القرآن الكريم مع التفسير
سورة الكهف
آية
الآية 1
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا
📝 التفسير:
{الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجَا 1} (2)ابتدأ الله سبحانه وتعالى هذه السورة بالحمد والثناء، والشكر له على نعمته هذه، وهي أن أنزل القرآن الذي فيه نعمة عظيمة؛ إذ أنزله على نبيه صلى الله عليه وآله وسلم ليعرف الناس طريق نجاتهم وهدايتهم، وأي نعمة أعظم من هذه النعمة أن يهدينا إلى الطريق الموصلة إلى السعادة الأبدية والدين المستقيم الذي يوافق فطرة العقل.
{قَيِّمًا} فهو كتاب حجته قائمة فيه بينة ظاهرة.
__________
(2) - سؤال: يقال: ما فائدة الجمع بين نفي العوج وإثبات كونه قَيِّماً؟
الجواب: فائدة الجمع بين نفي العوج وكونه قيماً هي تأكيد استقامة الكتاب الكريم استقامة تامة.
{الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجَا 1} (2)ابتدأ الله سبحانه وتعالى هذه السورة بالحمد والثناء، والشكر له على نعمته هذه، وهي أن أنزل القرآن الذي فيه نعمة عظيمة؛ إذ أنزله على نبيه صلى الله عليه وآله وسلم ليعرف الناس طريق نجاتهم وهدايتهم، وأي نعمة أعظم من هذه النعمة أن يهدينا إلى الطريق الموصلة إلى السعادة الأبدية والدين المستقيم الذي يوافق فطرة العقل.
{قَيِّمًا} فهو كتاب حجته قائمة فيه بينة ظاهرة.
__________
(2) - سؤال: يقال: ما فائدة الجمع بين نفي العوج وإثبات كونه قَيِّماً؟
الجواب: فائدة الجمع بين نفي العوج وكونه قيماً هي تأكيد استقامة الكتاب الكريم استقامة تامة.
الآية 2
قَيِّمًا لِّيُنذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِّن لَّدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا
📝 التفسير:
{لِيُنْذِرَ بَأْسًا (1) شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ} يحتمل أن المنذر هو القرآن، ويحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فهو ينذر الكافرين والمكذبين بالعذاب الشديد يوم القيامة.
{وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا 2 مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا 3} ويبشر المؤمنين أهل الأعمال الصالحة بالثواب العظيم في الجنة خالدين فيها أبداً.
__________
(1) - سؤال: فضلاً ما إعراب: {بَأْسًا} وكيف صح أن يكون مُنْذَراً وإنما هو منذرٌ به؟
الجواب: «بأساً» هو المفعول به الثاني، وهو منصوب بنزع الخافض أي: ببأس، والأول محذوف ليعم كفار قريش وغيرهم، وهم المنذرون.
{لِيُنْذِرَ بَأْسًا (1) شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ} يحتمل أن المنذر هو القرآن، ويحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فهو ينذر الكافرين والمكذبين بالعذاب الشديد يوم القيامة.
{وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا 2 مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا 3} ويبشر المؤمنين أهل الأعمال الصالحة بالثواب العظيم في الجنة خالدين فيها أبداً.
__________
(1) - سؤال: فضلاً ما إعراب: {بَأْسًا} وكيف صح أن يكون مُنْذَراً وإنما هو منذرٌ به؟
الجواب: «بأساً» هو المفعول به الثاني، وهو منصوب بنزع الخافض أي: ببأس، والأول محذوف ليعم كفار قريش وغيرهم، وهم المنذرون.
الآية 3
مَّاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا
📝 التفسير:
ويبشر المؤمنين أهل الأعمال الصالحة بالثواب العظيم في الجنة خالدين فيها أبداً.
ويبشر المؤمنين أهل الأعمال الصالحة بالثواب العظيم في الجنة خالدين فيها أبداً.
الآية 4
وَيُنذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا
📝 التفسير:
{وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا 4} يحذر القرآن أو النبي صلى الله عليه وآله وسلم وينذر هؤلاء الذين يفترون عليه هذه الفرية العظيمة وهو أن معه ولداً تعالى عن ذلك علواً كبيراً.
{وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا 4} يحذر القرآن أو النبي صلى الله عليه وآله وسلم وينذر هؤلاء الذين يفترون عليه هذه الفرية العظيمة وهو أن معه ولداً تعالى عن ذلك علواً كبيراً.
الآية 5
مَّا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلَا لِآبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا
📝 التفسير:
{مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلَا لِآبَائِهِمْ} وأخبر أنهم إنما يقولون ذلك من عند أنفسهم لا عن دليل ولا حجة كما يقول آباؤهم، وهؤلاء هم طائفة اليهود عندما قالوا: عزير ابن الله، وكذلك النصارى عندما قالوا: المسيح ابن الله، والمشركون الذين قالوا إن الملائكة بنات الله، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً.
{كَبُرَتْ كَلِمَةً (2)تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ} وأخبر أن هذا افتراء عظيم عليه، لأنهم بقولهم هذا حطوه عن مرتبة الإلهية والربوبية؛ لأن التوالد من طبيعة الخلق، والله تعالى ليس من جنس المخلوقين.
{إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا 5} ثم أخبر أن قولهم هذا ليس إلا كذباً وافتراءً عليه، ولا دليل لهم عليه ولا حجة.
__________
(2) - سؤال: فضلاً ما إعراب: {كَلِمَةً}؟
الجواب: تعرب على أنها تمييز للفاعل المستتر في «كبرت» وهو من نوع التمييز الذي يقال فيه إنه محول عن فاعل.
{مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلَا لِآبَائِهِمْ} وأخبر أنهم إنما يقولون ذلك من عند أنفسهم لا عن دليل ولا حجة كما يقول آباؤهم، وهؤلاء هم طائفة اليهود عندما قالوا: عزير ابن الله، وكذلك النصارى عندما قالوا: المسيح ابن الله، والمشركون الذين قالوا إن الملائكة بنات الله، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً.
{كَبُرَتْ كَلِمَةً (2)تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ} وأخبر أن هذا افتراء عظيم عليه، لأنهم بقولهم هذا حطوه عن مرتبة الإلهية والربوبية؛ لأن التوالد من طبيعة الخلق، والله تعالى ليس من جنس المخلوقين.
{إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا 5} ثم أخبر أن قولهم هذا ليس إلا كذباً وافتراءً عليه، ولا دليل لهم عليه ولا حجة.
__________
(2) - سؤال: فضلاً ما إعراب: {كَلِمَةً}؟
الجواب: تعرب على أنها تمييز للفاعل المستتر في «كبرت» وهو من نوع التمييز الذي يقال فيه إنه محول عن فاعل.
الآية 6
فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا
📝 التفسير:
{فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا 6} (1) يخاطب الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم معاتباً له على شدة متابعته لقريش ليؤمنوا، وحرصه البالغ في متابعتهم وملاحقتهم حتى أجهد نفسه غاية الجهد، وتعاظم حزنه وأسفه على عدم إيمانهم، فعطف عليه ربه وقال له: هون على نفسك ولا تقتلها في متابعة قريش ليؤمنوا، وما عليك إلا البلاغ المبين، فإذا بلَّغتَهم حجة الله عليهم فقد أديت رسالتك.
__________
(1) - سؤال: من فضلكم ما إعراب: {أَسَفًا}؟ وأين جواب: {إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا}؟
الجواب: يعرب «أسفاً» مفعول من أجله، وناصبه «باخع»، وجواب الشرط محذوف لدلالة ما قبله عليه.
{فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا 6} (1) يخاطب الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم معاتباً له على شدة متابعته لقريش ليؤمنوا، وحرصه البالغ في متابعتهم وملاحقتهم حتى أجهد نفسه غاية الجهد، وتعاظم حزنه وأسفه على عدم إيمانهم، فعطف عليه ربه وقال له: هون على نفسك ولا تقتلها في متابعة قريش ليؤمنوا، وما عليك إلا البلاغ المبين، فإذا بلَّغتَهم حجة الله عليهم فقد أديت رسالتك.
__________
(1) - سؤال: من فضلكم ما إعراب: {أَسَفًا}؟ وأين جواب: {إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا}؟
الجواب: يعرب «أسفاً» مفعول من أجله، وناصبه «باخع»، وجواب الشرط محذوف لدلالة ما قبله عليه.
الآية 7
إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا
📝 التفسير:
{إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى (2) الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا 7} (3)أخبر الله سبحانه وتعالى أنه خلق الأرض لعباده، وسخر لهم ما عليها من الزينة ليختبرهم ويبتليهم؛ لينظر من يصبر منهم على طاعته، ومن يميل بهواه إلى زينة الحياة الدنيا.
__________
(2) - سؤال: ما المراد بـ {مَا عَلَى الْأَرْضِ} هل: المال والبنون ونحو ذلك أم ماذا؟
الجواب: نعم المراد ذلك ونحوه وهو كل ما تميل النفوس إليه وترغب فيه مما يشتهيه البطن أو الفرج أو البصر أو السمع أو الطبع كالسيطرة والترفع وما أشبه ذلك.
(3) - سؤال: هل يصح أن يستدل بقوله تعالى: {أَحْسَنُ عَمَلًا 7} على أن الله تعالى لا يقبل من الطاعات إلا ما كان صحيحاً سالماً من المفسدات؟
الجواب: نعم يصح الاستدلال بالآية على ذلك؛ لأنه إذا خالط العمل الحسن ما يفسده ذهبت عنه صفة الحسن، بدليل ذم الله تعالى للذين ينفقون أموالهم رئاء الناس، وذمه للمنافقين وشهادته عليهم بالكذب.
{إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى (2) الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا 7} (3)أخبر الله سبحانه وتعالى أنه خلق الأرض لعباده، وسخر لهم ما عليها من الزينة ليختبرهم ويبتليهم؛ لينظر من يصبر منهم على طاعته، ومن يميل بهواه إلى زينة الحياة الدنيا.
__________
(2) - سؤال: ما المراد بـ {مَا عَلَى الْأَرْضِ} هل: المال والبنون ونحو ذلك أم ماذا؟
الجواب: نعم المراد ذلك ونحوه وهو كل ما تميل النفوس إليه وترغب فيه مما يشتهيه البطن أو الفرج أو البصر أو السمع أو الطبع كالسيطرة والترفع وما أشبه ذلك.
(3) - سؤال: هل يصح أن يستدل بقوله تعالى: {أَحْسَنُ عَمَلًا 7} على أن الله تعالى لا يقبل من الطاعات إلا ما كان صحيحاً سالماً من المفسدات؟
الجواب: نعم يصح الاستدلال بالآية على ذلك؛ لأنه إذا خالط العمل الحسن ما يفسده ذهبت عنه صفة الحسن، بدليل ذم الله تعالى للذين ينفقون أموالهم رئاء الناس، وذمه للمنافقين وشهادته عليهم بالكذب.
الآية 8
وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا
📝 التفسير:
{وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا 8} ثم أخبر سبحانه وتعالى أنه سوف يدمر الأرض بعد ذلك، وسيجعلها صعيداً واحداً لا نبات فيها ولا حياة، وذلك يوم القيامة ليحاسب الناس على ظهرها.
{وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا 8} ثم أخبر سبحانه وتعالى أنه سوف يدمر الأرض بعد ذلك، وسيجعلها صعيداً واحداً لا نبات فيها ولا حياة، وذلك يوم القيامة ليحاسب الناس على ظهرها.
الآية 9
أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا
📝 التفسير:
{أَمْ (1) حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا 9} (2) أخبر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن آياته كلها عجيبة، وأن أصحاب الكهف آية من آياته فالمفروض أن لا يتعجب منها وحدها، فليست وحدها التي تبعث على العجب، فآيات الله العجيبة تملأ السماوات والأرض.
والرقيم: لوح من الحجارة رقم عليه قصة أصحاب الكهف، وذلك لأن قصتهم كانت مرقومة على لوح من حجر في باب الكهف فسموا أصحاب الرقيم لذلك.
__________
(1) - سؤال: ما معنى «أم» في هذه الآية؟
الجواب: بمعنى بل والهمزة.
(2) - سؤال: كيف صح أن يخبر بالمصدر {عَجَبًا 9} عن الذات: {كَانُوا}؟
الجواب: صح ذلك لأن المراد قصة أهل الكهف وخبرهم لا الإخبار عن ذواتهم.
{أَمْ (1) حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا 9} (2) أخبر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن آياته كلها عجيبة، وأن أصحاب الكهف آية من آياته فالمفروض أن لا يتعجب منها وحدها، فليست وحدها التي تبعث على العجب، فآيات الله العجيبة تملأ السماوات والأرض.
والرقيم: لوح من الحجارة رقم عليه قصة أصحاب الكهف، وذلك لأن قصتهم كانت مرقومة على لوح من حجر في باب الكهف فسموا أصحاب الرقيم لذلك.
__________
(1) - سؤال: ما معنى «أم» في هذه الآية؟
الجواب: بمعنى بل والهمزة.
(2) - سؤال: كيف صح أن يخبر بالمصدر {عَجَبًا 9} عن الذات: {كَانُوا}؟
الجواب: صح ذلك لأن المراد قصة أهل الكهف وخبرهم لا الإخبار عن ذواتهم.
الآية 10
إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا
📝 التفسير:
{إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ} قص الله سبحانه وتعالى لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم شأنهم، وذلك أنهم فتية هربوا بدينهم إلى الكهف من بطش ملكهم الكافر؛ وكانوا قد أعلنوا إيمانهم غير مبالين بظلمه واستكباره.
{فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا 10} دعوا الله سبحانه وتعالى عند دخولهم إلى الكهف بأن ينزل عليهم رحمة من عنده في كهفهم هذا؛ لئلا يظفر بهم ملكهم فيفتنهم عن دينهم، وأن يحوطهم بعنايته وحفظه، وأن يدبرهم إلى ما فيه رشدهم، ويمهد لهم الطريق التي فيها سدادهم وسلامة دينهم.
{إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ} قص الله سبحانه وتعالى لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم شأنهم، وذلك أنهم فتية هربوا بدينهم إلى الكهف من بطش ملكهم الكافر؛ وكانوا قد أعلنوا إيمانهم غير مبالين بظلمه واستكباره.
{فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا 10} دعوا الله سبحانه وتعالى عند دخولهم إلى الكهف بأن ينزل عليهم رحمة من عنده في كهفهم هذا؛ لئلا يظفر بهم ملكهم فيفتنهم عن دينهم، وأن يحوطهم بعنايته وحفظه، وأن يدبرهم إلى ما فيه رشدهم، ويمهد لهم الطريق التي فيها سدادهم وسلامة دينهم.
الآية 11
فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا
📝 التفسير:
{فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا 11} (3)ثم إن الله سبحانه وتعالى استجاب لهم، وأنزل عليهم النوم في هذا الكهف مئات السنين، وحفظهم فيه، وألقى الرعب في قلب كل من اقترب منهم فلا يستطيع أحد أن يصل إليهم، وذلك بأن ألبسهم الله سبحانه وتعالى صوراً تجعل كل من رآها يفر هارباً.
__________
(3) - سؤال: فضلاً ما إعراب: {سِنِينَ عَدَدًا 11}؟
الجواب: «سنين» ظرف زمان متعلق بـ «ضربنا»، و «عدداً» صفة لسنين لتفيد كثرة السنين.
{فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا 11} (3)ثم إن الله سبحانه وتعالى استجاب لهم، وأنزل عليهم النوم في هذا الكهف مئات السنين، وحفظهم فيه، وألقى الرعب في قلب كل من اقترب منهم فلا يستطيع أحد أن يصل إليهم، وذلك بأن ألبسهم الله سبحانه وتعالى صوراً تجعل كل من رآها يفر هارباً.
__________
(3) - سؤال: فضلاً ما إعراب: {سِنِينَ عَدَدًا 11}؟
الجواب: «سنين» ظرف زمان متعلق بـ «ضربنا»، و «عدداً» صفة لسنين لتفيد كثرة السنين.
الآية 12
ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا
📝 التفسير:
{ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ (1) أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا 12} (2) ثم إن الله سبحانه وتعالى أيقظهم من نومتهم تلك بعد ثلاثمائة سنة وتسع سنين، وذلك لأجل أن يعلموا كم لبثوا ليطلعوا على كرامة الله سبحانه وتعالى لهم بأنه استجاب لهم، ونجاهم من بطش ملكهم وحفظهم، ويعلموا أنه قد رضي عنهم فتطمئن أنفسهم.
وكانوا قد انقسموا قسمين فقال بعض منهم: قد لبثنا يوماً أو بعض يوم، وقال الباقي: الله سبحانه وتعالى وحده الذي يعلم كم قد لبثنا، ثم إنهم بعد ذلك عرفوا وتحققوا كم لبثوا من السنين، وكل ذلك ليطلعهم الله سبحانه وتعالى على أنه قد أكرمهم واستجاب دعاءهم ونجاهم، ورضي عنهم، وقد أطلع الناس جميعا على ما أكرمهم به؛ ليرفع من قدرهم ومنزلتهم.
__________
(1) - سؤال: كيف صح على الباري تعالى أن يقول: {لِنَعْلَمَ} وهو عالم من قبل؟
الجواب: المراد ليعلم حصول المعلوم الذي هو اختلاف الحزبين في مدة لبثهم في النوم، وما يترتب عليه من حصول آية عظيمة على صحة البعث بعد الموت، وهو تعالى عالم بما سيحصل من الاختلاف في مدة نوم أهل الكهف وبما يترتب على ذلك من الآية العظيمة في الأزل، ولكنه تعالى لا يعلم أن الاختلاف قد وقع وحصل إلا حين يقع ويحصل.
(2) -سؤال: يا حبذا لو أعربتم: {لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا 12}؟
الجواب: «لنعلم» فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل، وأن والفعل مؤول بمصدر مجرور باللام، والجار والمجرور متعلق بـ «بعثناهم». «أي» اسم استفهام مبتدأ مرفوع، والفعل «نعلم» من أفعال القلوب وهو معلق عن العمل بسبب «أي» الاستفهامية، وأي: مضاف، والحزبين: مضاف إليه. «أحصى» فعل ماضٍ بمعنى أصاب وضبط وفاعله ضمير مستتر عائد على «أي»، و «أمداً» مفعول به لأحصى، والجار والمجرور قبله حال منه أي: من «أمداً»، هذا أقرب الأعاريب التي قيلت في هذه الآية.
{ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ (1) أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا 12} (2) ثم إن الله سبحانه وتعالى أيقظهم من نومتهم تلك بعد ثلاثمائة سنة وتسع سنين، وذلك لأجل أن يعلموا كم لبثوا ليطلعوا على كرامة الله سبحانه وتعالى لهم بأنه استجاب لهم، ونجاهم من بطش ملكهم وحفظهم، ويعلموا أنه قد رضي عنهم فتطمئن أنفسهم.
وكانوا قد انقسموا قسمين فقال بعض منهم: قد لبثنا يوماً أو بعض يوم، وقال الباقي: الله سبحانه وتعالى وحده الذي يعلم كم قد لبثنا، ثم إنهم بعد ذلك عرفوا وتحققوا كم لبثوا من السنين، وكل ذلك ليطلعهم الله سبحانه وتعالى على أنه قد أكرمهم واستجاب دعاءهم ونجاهم، ورضي عنهم، وقد أطلع الناس جميعا على ما أكرمهم به؛ ليرفع من قدرهم ومنزلتهم.
__________
(1) - سؤال: كيف صح على الباري تعالى أن يقول: {لِنَعْلَمَ} وهو عالم من قبل؟
الجواب: المراد ليعلم حصول المعلوم الذي هو اختلاف الحزبين في مدة لبثهم في النوم، وما يترتب عليه من حصول آية عظيمة على صحة البعث بعد الموت، وهو تعالى عالم بما سيحصل من الاختلاف في مدة نوم أهل الكهف وبما يترتب على ذلك من الآية العظيمة في الأزل، ولكنه تعالى لا يعلم أن الاختلاف قد وقع وحصل إلا حين يقع ويحصل.
(2) -سؤال: يا حبذا لو أعربتم: {لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا 12}؟
الجواب: «لنعلم» فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل، وأن والفعل مؤول بمصدر مجرور باللام، والجار والمجرور متعلق بـ «بعثناهم». «أي» اسم استفهام مبتدأ مرفوع، والفعل «نعلم» من أفعال القلوب وهو معلق عن العمل بسبب «أي» الاستفهامية، وأي: مضاف، والحزبين: مضاف إليه. «أحصى» فعل ماضٍ بمعنى أصاب وضبط وفاعله ضمير مستتر عائد على «أي»، و «أمداً» مفعول به لأحصى، والجار والمجرور قبله حال منه أي: من «أمداً»، هذا أقرب الأعاريب التي قيلت في هذه الآية.
الآية 13
نَّحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُم بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى
📝 التفسير:
{نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ} أخبر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أنه سوف يقص عليه خبرهم الصحيح، وما كان من شأنهم.
{إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى 13} كان أصحاب الكهف مجموعة من الشبان المؤمنين، وبسبب إيمانهم زادهم الله هدى ونوراً في قلوبهم.
{نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ} أخبر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أنه سوف يقص عليه خبرهم الصحيح، وما كان من شأنهم.
{إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى 13} كان أصحاب الكهف مجموعة من الشبان المؤمنين، وبسبب إيمانهم زادهم الله هدى ونوراً في قلوبهم.
الآية 14
وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَن نَّدْعُوَ مِن دُونِهِ إِلَهًا لَّقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا
📝 التفسير:
{وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَهًا لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا 14} وقوى الله قلوبهم وشد من عزائمهم عندما قاموا في وجه ملكهم، وأعلنوا (1) أمام الملأ إيمانهم بالله سبحانه وتعالى، واستخفوا بما سواه من الآلهة، غير مبالين بالملك وبطشه، وذلك قبل لجوئهم إلى الكهف، ومعنى «شططاً»: بعيداً عن الحق.
__________
(1) - سؤال: يقال: كيف نجمع بين إعلانهم وجهرهم بإيمانهم هذا وبين مبالغتهم في الإخفاء بعد استيقاظهم المحكي في قوله تعالى: {وَلْيَتَلَطَّفْ وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا 19 إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا ... } إلخ؟
الجواب: جهروا بإيمانهم في أول الأمر فلما رأوا قوة الرد الغاضب وقساوته وعرفوا إرادة التنكيل بهم خافوا وهربوا بأنفسهم، ولم يكونوا يظنون أن يواجهوا كل ذلك وإلا لتحرزوا واحتاطوا لأنفسهم، أما بعد استيقاظهم فحرصوا غاية الحرص على التكتم والتخفي لما علموه من نية قومهم أن يفتكوا بهم ويقتلوهم رجماً أو يعذبوهم حتى يرجعوا إلى دين الكفر.
{وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَهًا لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا 14} وقوى الله قلوبهم وشد من عزائمهم عندما قاموا في وجه ملكهم، وأعلنوا (1) أمام الملأ إيمانهم بالله سبحانه وتعالى، واستخفوا بما سواه من الآلهة، غير مبالين بالملك وبطشه، وذلك قبل لجوئهم إلى الكهف، ومعنى «شططاً»: بعيداً عن الحق.
__________
(1) - سؤال: يقال: كيف نجمع بين إعلانهم وجهرهم بإيمانهم هذا وبين مبالغتهم في الإخفاء بعد استيقاظهم المحكي في قوله تعالى: {وَلْيَتَلَطَّفْ وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا 19 إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا ... } إلخ؟
الجواب: جهروا بإيمانهم في أول الأمر فلما رأوا قوة الرد الغاضب وقساوته وعرفوا إرادة التنكيل بهم خافوا وهربوا بأنفسهم، ولم يكونوا يظنون أن يواجهوا كل ذلك وإلا لتحرزوا واحتاطوا لأنفسهم، أما بعد استيقاظهم فحرصوا غاية الحرص على التكتم والتخفي لما علموه من نية قومهم أن يفتكوا بهم ويقتلوهم رجماً أو يعذبوهم حتى يرجعوا إلى دين الكفر.
الآية 15
هَؤُلَاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً لَّوْلَا يَأْتُونَ عَلَيْهِم بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا
📝 التفسير:
{هَؤُلَاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً} مستنكرين على قومهم غير مبالين بهم، وبما يكون من ردة فعلهم بأنهم اتخذوا آلهة يعبدونها من دون الله سبحانه وتعالى.
{لَوْلَا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ (1) بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا 15} مطالبين لهم بأن يأتوا بدليل يشهد لهم على صدق إلهية ما يدعونه، وأخبروهم أنهم لن يستطيعوا ذلك؛ لأن ادعاءهم ذلك كذب وافتراء، وأنه لا أحد أظلم ممن ادعى آلهة مع الله سبحانه وتعالى كذباً وافتراءً عليه، ولأجل ذلك زادهم الله سبحانه وتعالى بصيرة في قلوبهم، وأيدهم بالحجة التي أسكتوا بها قومهم.
__________
(1) - سؤال: الضمير في قوله: {عَلَيْهِمْ} يعود إلى الآلهة فلماذا ذُكِّر؟
الجواب: الآلهة وإن كان لفظها مؤنثاً فمعناها مذكر؛ لأنها جمع إلهٍ وهو مذكر؛ لهذا صح عود ضمير المذكر إليها.
{هَؤُلَاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً} مستنكرين على قومهم غير مبالين بهم، وبما يكون من ردة فعلهم بأنهم اتخذوا آلهة يعبدونها من دون الله سبحانه وتعالى.
{لَوْلَا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ (1) بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا 15} مطالبين لهم بأن يأتوا بدليل يشهد لهم على صدق إلهية ما يدعونه، وأخبروهم أنهم لن يستطيعوا ذلك؛ لأن ادعاءهم ذلك كذب وافتراء، وأنه لا أحد أظلم ممن ادعى آلهة مع الله سبحانه وتعالى كذباً وافتراءً عليه، ولأجل ذلك زادهم الله سبحانه وتعالى بصيرة في قلوبهم، وأيدهم بالحجة التي أسكتوا بها قومهم.
__________
(1) - سؤال: الضمير في قوله: {عَلَيْهِمْ} يعود إلى الآلهة فلماذا ذُكِّر؟
الجواب: الآلهة وإن كان لفظها مؤنثاً فمعناها مذكر؛ لأنها جمع إلهٍ وهو مذكر؛ لهذا صح عود ضمير المذكر إليها.
الآية 16
وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنشُرْ لَكُمْ رَبُّكُم مِّن رَّحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُم مِّنْ أَمْرِكُم مِّرْفَقًا
📝 التفسير:
{وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ (2) وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرفَقًا 16} يتشاورون فيما بينهم، بعدما أعلنوا إيمانهم بالله وحده وترك ما سواه، وكان هذا خطاب كبيرهم، فقد أشار عليهم بأن يهربوا إلى الكهف بدينهم، وأخبرهم أنه لم يبق لهم إلا الله سبحانه وتعالى يلجؤون إليه، وأنه سينزل رحمته عليهم في الكهف، وسوف يهيئ لهم مكاناً يلجئون إليه، ويحفظهم فيه من هذا الملك الظالم (3).
ومعنى «مرفقاً»: مكاناً ترتفقون به وتأوون إليه يحفظكم عن عدوكم وتأمنون فيه.
ثم إنهم ذهبوا إلى الكهف الذي أشار عليهم كبيرهم بالذهاب إليه والاختباء فيه فدخلوا فيه وناموا.
__________
(2) - سؤال: هل قوله: {وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ} من كلام كبيرهم أم من كلام غيره؟
الجواب: الذي يظهر أنه من كلام كبيرهم وذي الرأي فيهم.
(3) - سؤال: هل هذا هو المسمى دقيانوس؟ وهل عرف زمانهم؟
الجواب: هو دقيانوس كما يقال، ولا يترتب على معرفة اسم ملكهم ومكانهم وزمانهم فائدة، والفائدة والعبرة هي في معرفة ما قص الله تعالى من قصتهم.
{وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ (2) وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرفَقًا 16} يتشاورون فيما بينهم، بعدما أعلنوا إيمانهم بالله وحده وترك ما سواه، وكان هذا خطاب كبيرهم، فقد أشار عليهم بأن يهربوا إلى الكهف بدينهم، وأخبرهم أنه لم يبق لهم إلا الله سبحانه وتعالى يلجؤون إليه، وأنه سينزل رحمته عليهم في الكهف، وسوف يهيئ لهم مكاناً يلجئون إليه، ويحفظهم فيه من هذا الملك الظالم (3).
ومعنى «مرفقاً»: مكاناً ترتفقون به وتأوون إليه يحفظكم عن عدوكم وتأمنون فيه.
ثم إنهم ذهبوا إلى الكهف الذي أشار عليهم كبيرهم بالذهاب إليه والاختباء فيه فدخلوا فيه وناموا.
__________
(2) - سؤال: هل قوله: {وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ} من كلام كبيرهم أم من كلام غيره؟
الجواب: الذي يظهر أنه من كلام كبيرهم وذي الرأي فيهم.
(3) - سؤال: هل هذا هو المسمى دقيانوس؟ وهل عرف زمانهم؟
الجواب: هو دقيانوس كما يقال، ولا يترتب على معرفة اسم ملكهم ومكانهم وزمانهم فائدة، والفائدة والعبرة هي في معرفة ما قص الله تعالى من قصتهم.
الآية 17
وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَت تَّزَاوَرُ عَن كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَت تَّقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِّنْهُ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ مَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُّرْشِدًا
📝 التفسير:
{وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ تَزَاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ (1)} وأخبره أن الشمس كانت إذا طلعت فإنه يميلها عن كهفهم إلى ناحية اليمين؛ لئلا تحرقهم بشعاعها مع طول الوقت، وعند غروبها تعطيهم من أشعتها شيئاً يسيراً (2)؛ لكي تستفيد منها أجسادهم.
{وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ} أي في متسع داخل هذا الكهف.
{ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ} وأن هذا كان من تدبيره تعالى إذ صرف الشمس عنهم حتى لا تصيبهم أشعتها إلا ما تحتاج إليه أجسادهم.
{مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا 17} (3)
وهؤلاء قد هداهم الله سبحانه وتعالى، وقد جعلهم من المهتدين، وأما من ضل عن طريق الحق والهدى فلن يستطيع أحد أن يهديه بعد الله سبحانه وتعالى (4).
__________
(1) - سؤال: فضلاً ما إعراب: {ذَاتَ الشِّمَالِ} وكيف يكون معناها الموافق لهذا الإعراب؟
الجواب: «ذات الشمال» ظرف مكان متعلق بـ «تقرضهم» والمعنى: أن الشمس تميل إلى جهة الشمال ولا تصيبهم بحرارتها إلا شيئاً يسيراً لا يضرهم ولا يؤذيهم تذهب به عفونة الكهف ويزكو به هواؤه.
(2) - سؤال: لماذا عبَّر الله تعالى بالقرض في الشيء اليسير هنا؟
الجواب: القرض: هو قطع الشيء اليسير من الثوب ونحوه، والقرض هنا هو استعارة، شبَّه يسير إصابة الشمس لهم بقراضة الجلم «المقص» فقال: {تَقْرِضُهُمْ} أي: فتكون الاستعارة تبعية.
(3) - سؤال: كأن في هذه الآية إشارة إلى أن اهتداءهم هنا هو حسن رعاية الله لهم لا اهتداء الدين والإيمان؛ فما رأيكم؟
الجواب: نعم فيها ما ذكرتم بدليل قوله تعالى: {إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا 10} وبدليل آخر الآية: {وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا 17}.
(4) - سؤال: كيف نُسِبَ الإضلال إلى الله تعالى في هذه الآية؟
الجواب: الإضلال هنا بمعنى الحكم والتسمية أي: من حكم الله تعالى بضلاله وسماه ضالاً ...
{وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ تَزَاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ (1)} وأخبره أن الشمس كانت إذا طلعت فإنه يميلها عن كهفهم إلى ناحية اليمين؛ لئلا تحرقهم بشعاعها مع طول الوقت، وعند غروبها تعطيهم من أشعتها شيئاً يسيراً (2)؛ لكي تستفيد منها أجسادهم.
{وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ} أي في متسع داخل هذا الكهف.
{ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ} وأن هذا كان من تدبيره تعالى إذ صرف الشمس عنهم حتى لا تصيبهم أشعتها إلا ما تحتاج إليه أجسادهم.
{مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا 17} (3)
وهؤلاء قد هداهم الله سبحانه وتعالى، وقد جعلهم من المهتدين، وأما من ضل عن طريق الحق والهدى فلن يستطيع أحد أن يهديه بعد الله سبحانه وتعالى (4).
__________
(1) - سؤال: فضلاً ما إعراب: {ذَاتَ الشِّمَالِ} وكيف يكون معناها الموافق لهذا الإعراب؟
الجواب: «ذات الشمال» ظرف مكان متعلق بـ «تقرضهم» والمعنى: أن الشمس تميل إلى جهة الشمال ولا تصيبهم بحرارتها إلا شيئاً يسيراً لا يضرهم ولا يؤذيهم تذهب به عفونة الكهف ويزكو به هواؤه.
(2) - سؤال: لماذا عبَّر الله تعالى بالقرض في الشيء اليسير هنا؟
الجواب: القرض: هو قطع الشيء اليسير من الثوب ونحوه، والقرض هنا هو استعارة، شبَّه يسير إصابة الشمس لهم بقراضة الجلم «المقص» فقال: {تَقْرِضُهُمْ} أي: فتكون الاستعارة تبعية.
(3) - سؤال: كأن في هذه الآية إشارة إلى أن اهتداءهم هنا هو حسن رعاية الله لهم لا اهتداء الدين والإيمان؛ فما رأيكم؟
الجواب: نعم فيها ما ذكرتم بدليل قوله تعالى: {إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا 10} وبدليل آخر الآية: {وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا 17}.
(4) - سؤال: كيف نُسِبَ الإضلال إلى الله تعالى في هذه الآية؟
الجواب: الإضلال هنا بمعنى الحكم والتسمية أي: من حكم الله تعالى بضلاله وسماه ضالاً ...
الآية 18
وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ وَكَلْبُهُم بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا
📝 التفسير:
{وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ} كانوا في خلال نومتهم تلك فاتحين لأعينهم، وكانوا أيضاً يتقلبون تارة على أيمانهم وتارة أخرى على شمائلهم؛ حفاظاً على أجسادهم من التقرح والتآكل، وكل ذلك بمشيئة الله سبحانه وتعالى.
{وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ} وقد نام كلبهم على باب الكهف باسطاً ذراعيه ماداً لهما، وأدركته رحمة الله تعالى معهم وأحاطت به، وفي ذلك دلالة على أن من صاحب الأخيار فإنه يناله نصيب مما يعطيهم الله سبحانه وتعالى من رحمته (2).
{لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا 18} كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم من أقوى الناس قلباً وأشدهم بأساً، فأخبره الله سبحانه وتعالى أنه لو اطلع عليهم لامتلأ منهم رعباً وفزعاً؛ لما جعل الله عليهم من الصور التي لا تتحمل طبيعة البشر النظر الطويل إليها لما ألبسهم الله من أسباب الفزع وبواعث الرعب الغاية من ذلك والنهاية.
__________
(2) - وما أحسن ما قاله الزمخشري في ذلك:
كثر الشك والخلاف وكلٌّ ... يدعي الفوز بالصراط السويّ
فاعتصامي بلا إله سواه ... ثم حبي لأحمد وعليّ
فاز كلبٌ بحبِّ أصحاب كهفٍ ... كيف أشقى بحب آل النبي
ولله دره.
{وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ} كانوا في خلال نومتهم تلك فاتحين لأعينهم، وكانوا أيضاً يتقلبون تارة على أيمانهم وتارة أخرى على شمائلهم؛ حفاظاً على أجسادهم من التقرح والتآكل، وكل ذلك بمشيئة الله سبحانه وتعالى.
{وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ} وقد نام كلبهم على باب الكهف باسطاً ذراعيه ماداً لهما، وأدركته رحمة الله تعالى معهم وأحاطت به، وفي ذلك دلالة على أن من صاحب الأخيار فإنه يناله نصيب مما يعطيهم الله سبحانه وتعالى من رحمته (2).
{لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا 18} كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم من أقوى الناس قلباً وأشدهم بأساً، فأخبره الله سبحانه وتعالى أنه لو اطلع عليهم لامتلأ منهم رعباً وفزعاً؛ لما جعل الله عليهم من الصور التي لا تتحمل طبيعة البشر النظر الطويل إليها لما ألبسهم الله من أسباب الفزع وبواعث الرعب الغاية من ذلك والنهاية.
__________
(2) - وما أحسن ما قاله الزمخشري في ذلك:
كثر الشك والخلاف وكلٌّ ... يدعي الفوز بالصراط السويّ
فاعتصامي بلا إله سواه ... ثم حبي لأحمد وعليّ
فاز كلبٌ بحبِّ أصحاب كهفٍ ... كيف أشقى بحب آل النبي
ولله دره.
الآية 19
وَكَذَلِكَ بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَاءَلُوا بَيْنَهُمْ قَالَ قَائِلٌ مِّنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ فَابْعَثُوا أَحَدَكُم بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا فَلْيَأْتِكُم بِرِزْقٍ مِّنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا
📝 التفسير:
{وَكَذَلِكَ بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَاءَلُوا بَيْنَهُمْ} أخبر الله سبحانه وتعالى أنه بعثهم من نومهم الطويل ليعلموا أن رحمة الله تعالى قد أدركتهم، وأنهم قد فازوا برضوان الله سبحانه وتعالى وكرامته، وذلك من خلال مساءلتهم ومناقشتهم مع بعضهم البعض.
{قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ} سأل بعضهم بعضاً عند بعثهم من نومهم فقال بعضهم: كم لبثتم في نومتكم هذه؟ فأجابوا: لبثنا يوماً أو بعض يوم، وفي ذلك دلالة على أن أجسادهم كانت على حالها وطبيعتها لم تتغير، وثيابهم لم تبل، وأن أشعارهم وأظافرهم لم تتغير ولم تطل، وأن الله قد أزال أسباب الرعب عن صورهم.
{قَالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ} (1) ثم ردوا أخيراً العلم بمقدار نومهم إلى الله تعالى.
{فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ} أمر كبيرهم واحداً منهم أن يذهب لشراء الطعام لهم، ولم يخص واحداً بعينه تأدباً لئلا يحسسهم بأنه متأمِّرٌ عليهم، وأنه فوقهم.
وفي هذا دلالة على أنه إذا كان هناك مجموعة في سفر أو نحوه فإنهم يُكَبِّرون واحداً منهم ويؤمِّرونه عليهم، ويجعلونه مسؤولاً على احتياجات رحلتهم وحلهم وترحالهم.
وفيه دلالة على أن يتحلى من كان كبيراً منهم بهذه الآداب بأن يظهر لهم التأدب وعدم التعنيف بهم، وأن يشاورهم في جميع أمورهم، وكانت ورِقهم دراهم من فضة كانت معهم.
{فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ} فليذهب أحدكم إلى المدينة لجلب الطعام، وليتخير الحلال الطيب منه.
{وَلْيَتَلَطَّفْ} وليتخذ من يذهب منكم الحذر الشديد؛ لئلا ينكشف أمرنا للملك.
{وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا 19} ولا يخبر أحداً بموقعنا كائناً من كان.
__________
(1) - سؤال: ما وجه نسبة الله القولين إلى جميعهم مع أن كلاً منهما لفريق؟
الجواب: قد قال كلٌّ قولاً إلا أن كلهم ردّ علم ما اختلفوا فيه إلى الله؛ لأن كل قائل منهم إنما استند في قوله إلى الظن والتخمين.
{وَكَذَلِكَ بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَاءَلُوا بَيْنَهُمْ} أخبر الله سبحانه وتعالى أنه بعثهم من نومهم الطويل ليعلموا أن رحمة الله تعالى قد أدركتهم، وأنهم قد فازوا برضوان الله سبحانه وتعالى وكرامته، وذلك من خلال مساءلتهم ومناقشتهم مع بعضهم البعض.
{قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ} سأل بعضهم بعضاً عند بعثهم من نومهم فقال بعضهم: كم لبثتم في نومتكم هذه؟ فأجابوا: لبثنا يوماً أو بعض يوم، وفي ذلك دلالة على أن أجسادهم كانت على حالها وطبيعتها لم تتغير، وثيابهم لم تبل، وأن أشعارهم وأظافرهم لم تتغير ولم تطل، وأن الله قد أزال أسباب الرعب عن صورهم.
{قَالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ} (1) ثم ردوا أخيراً العلم بمقدار نومهم إلى الله تعالى.
{فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ} أمر كبيرهم واحداً منهم أن يذهب لشراء الطعام لهم، ولم يخص واحداً بعينه تأدباً لئلا يحسسهم بأنه متأمِّرٌ عليهم، وأنه فوقهم.
وفي هذا دلالة على أنه إذا كان هناك مجموعة في سفر أو نحوه فإنهم يُكَبِّرون واحداً منهم ويؤمِّرونه عليهم، ويجعلونه مسؤولاً على احتياجات رحلتهم وحلهم وترحالهم.
وفيه دلالة على أن يتحلى من كان كبيراً منهم بهذه الآداب بأن يظهر لهم التأدب وعدم التعنيف بهم، وأن يشاورهم في جميع أمورهم، وكانت ورِقهم دراهم من فضة كانت معهم.
{فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ} فليذهب أحدكم إلى المدينة لجلب الطعام، وليتخير الحلال الطيب منه.
{وَلْيَتَلَطَّفْ} وليتخذ من يذهب منكم الحذر الشديد؛ لئلا ينكشف أمرنا للملك.
{وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا 19} ولا يخبر أحداً بموقعنا كائناً من كان.
__________
(1) - سؤال: ما وجه نسبة الله القولين إلى جميعهم مع أن كلاً منهما لفريق؟
الجواب: قد قال كلٌّ قولاً إلا أن كلهم ردّ علم ما اختلفوا فيه إلى الله؛ لأن كل قائل منهم إنما استند في قوله إلى الظن والتخمين.
الآية 20
إِنَّهُمْ إِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَن تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدًا
📝 التفسير:
{إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدًا 20} إنهم إن عرفوا بأمركم ومكانكم فسوف يأتون لقتلكم أو تعذيبكم إلى أن ترجعوا إلى دينهم.
وكان هذا الكهف قريباً من مدينتهم، وكانوا قد اختبئوا فيه تلك الليلة من تعبهم ليستريحوا فيه، ويناموا ليلتهم إلى أن يدبرهم الله سبحانه وتعالى لمخرج وطريق يسلكونه، ومكان يأوون إليه، فأنامهم الله تعالى في ذلك الكهف.
{إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدًا 20} إنهم إن عرفوا بأمركم ومكانكم فسوف يأتون لقتلكم أو تعذيبكم إلى أن ترجعوا إلى دينهم.
وكان هذا الكهف قريباً من مدينتهم، وكانوا قد اختبئوا فيه تلك الليلة من تعبهم ليستريحوا فيه، ويناموا ليلتهم إلى أن يدبرهم الله سبحانه وتعالى لمخرج وطريق يسلكونه، ومكان يأوون إليه، فأنامهم الله تعالى في ذلك الكهف.