القرآن الكريم مع التفسير

سورة البقرة

آية
إجمالي الآيات: 286 • المفسرة: 0 (0%)
الآية 1
الم
📝 التفسير:
سورة البقرة
{بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الم 1 ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ 2 الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ 3 وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ 4 أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ 5}:
{الم} من حروف الهجاء، افتتح الله تعالى بها بعض سور القرآن لفوائد منها:
1 - ليستدعي بذلك الافتتاح إصغاء المشركين، وفتح آذانهم للاستماع إلى آيات القرآن، وذلك لما في هذا الافتتاح من الغرابة التي لم يعهدها العرب في كلامهم.
2 - وللإشارة إلى أن هذا القرآن الذي تحداهم بأن يأتوا بسورة من مثله هو من جنس كلامهم المركب من حروف الهجاء.
3 - وللإشارة إلى أن الحروف التي افتتحت بها بعض سور القرآن هي الأكثر استعمالاً في كلمات القرآن، والحروف المفتتح بها في سور القرآن هي: «أ- ل - م - ص - ر - ك - هـ - ي - ع - ح - س - ن - ق - ط»، وبذلك يكون لهذه الحروف الفضل على سائر حروف الهجاء.
- ومن الفوائد: تسمية السورة بما افتتحت به من الحروف، فيقال: سورة «ص» وسورة «ق»، وسورة «طه» و .. إلخ.
- وقد قيل: إنها حروف أقسم الله بها، وقيل: إنها رموز، أي: أن كل حرف رمز إلى اسم من أسماء الله تعالى أو إلى عدد.
- وهذه السورة من السور التي نزلت في المدينة المنورة، وهي أطول سور القرآن الكريم، وفيها أطول آية، وفيها آية الكرسي أفضل آية.
وقد افتتح الله سورة البقرة بصفات المؤمنين وختمها بذكر صفات المؤمنين، وذكر فيما بين ذلك ما اختص الله تعالى به بني إسرائيل من الآيات، وما أنعم به عليهم من الفضل العظيم بالتفضيل، وبيان ما حصل منهم من التمرد، وكيف قابلوا نعم الله فيهم، وكيف تلقوها، وأنهم حرفوا، وكتموا، وغيروا، وبدلوا، وكفروا، وأفسدوا في الأرض، وذكر عقاب الله لهم، وغضبه عليهم.
وكيف قابلوا دعوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعدما عرفوا صحة نبوته، وتحققوا صدق رسالته.
وذكر النصارى وما هم عليه من الضلال.
وذكر شهر رمضان وأحكام الصيام، وذكر القصاص وأحكامه، وذكر الطلاق وأحكامه، وذكر الرضاع والفصال والنفقة، وذكر الحج وأحكامه، وذكر الصلاة في الأمن والخوف، وذكر الحيض وأحكامه، وذكر النفقة في سبيل الله وأحكامها ومصارفها، وذكر الربا وأحكامه، وذكر الدَّين والكتابة والشهادة والرهن، وذكر القبلة والتوجه إليها وأحكامها.
وذكر بدء خلق آدم وما يتعلق به من سجود الملائكة وامتناع إبليس من السجود، وعداوته لآدم، وإخراجه من الجنة بسبب إبليس، ووسوسته لآدم وحواء.
وذكر قصصاً وأخباراً عن نبي الله إبراهيم ويعقوب، وعن بعض أنبياء بني إسرائيل فيها عبر وعظات.
الآية 2
ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ
📝 التفسير:
{ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ ... } الآيات (1).
المعنى: أن هذا الكتاب الذي هو القرآن كله بما فيه هذه السورة الكبيرة هو الكتاب الكامل، الرفيع المنزلة، المهيمن على كل كتاب، الذي لا يوجد فيه ما يدعو إلى الشك، بل كله حق واضح مكشوف، لا يوجد فيه مدخل للريب، ولا منفذ للباطل، يهتدي بهديه أهل التقوى، ويستضيء بأنواره المؤمنون، الذين أذعنوا بالتصديق بالله وحده لا شريك له وبعظمته وجلاله، وآمنوا بملائكته وكتبه ورسله وباليوم الآخر، الذين يحافظون على إقامة الصلاة وأداء الزكاة، وهم مصدقون بما جاء به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وبما جاءت به أنبياء الله ورسله عليهم السلام من عند الله.
________________
(1) - سؤال: ما فائدة استخدام الإشارة إلى البعيد «ذلك»؟

الجواب: الفائدة هي بيان رفعة الكتاب وعلو منزلته.
الآية 3
الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ
📝 التفسير:
الذين أذعنوا بالتصديق بالله وحده لا شريك له وبعظمته وجلاله، وآمنوا بملائكته وكتبه ورسله وباليوم الآخر، الذين يحافظون على إقامة الصلاة وأداء الزكاة، وهم مصدقون بما جاء به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وبما جاءت به أنبياء الله ورسله عليهم السلام من عند الله.
الآية 4
وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ
📝 التفسير:
الذين أذعنوا بالتصديق بالله وحده لا شريك له وبعظمته وجلاله، وآمنوا بملائكته وكتبه ورسله وباليوم الآخر، الذين يحافظون على إقامة الصلاة وأداء الزكاة، وهم مصدقون بما جاء به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وبما جاءت به أنبياء الله ورسله عليهم السلام من عند الله.
الآية 5
أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
📝 التفسير:
فهؤلاء هم الذين ينتفعون بالقرآن، ويهتدون بهديه، ويؤمنون به، وهم الذين استحقوا الفوز والظفر برضوان الله وثوابه في الدنيا والآخرة، دون غيرهم من المشركين وأهل الكتاب فلا حظ لهم في ذلك ولا نصيب، وهذا هو معنى قوله: {أُولَئِكَ عَلَى هُدًى (1) مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ 5}.
__________
(1) - سؤال: ما فائدة الإخبار بأنهم «على هدى»، دون الحكم بهدايهتم؟
الجواب: ليفيد أنهم أهل بصائر ويقين؛ بسببها سلكوا طريق الهدى وركبوه، وتمكنوا فيه تمكن الراكب البصير على ظهر الجواد.
الآية 6
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ
📝 التفسير:
وقد قَسَّم الله الناس في سورة البقرة إلى ثلاثة أقسام: المؤمنون، ثم الكافرون، ثم المنافقون؛ فهؤلاء الثلاثة الأصناف هم الذين كانوا في عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
فبعد أن ذكر المؤمنين وأثنى عليهم ذكر الذين كفروا فقال: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ ءَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ 6 خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ 7} أي: لا تتعب نفسك في إقناعهم فقد ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم، وعلى أبصارهم غشاوة، لا تنفذ دعوتك إليهم أبداً.
وليس المراد الختم الذي هو التغطية، وإنما أراد الله تعالى أن يصور (1) لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم حالة المشركين وموقفهم من دعوته فصورهم تعالى له صلى الله عليه وآله وسلم بصورة مقنعة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يبق بعدها له صلى الله عليه وآله وسلم طمع في إيمانهم ولا رجاء لإسلامهم، وليس هناك في الواقع أغطية على قلوبهم تمنع دخول الهدى إليها ولا على أعينهم أغشية تحول بينهم وبين رؤية الهدى، وليس في آذانهم ما يمنع من سماع الهدى.
__________
(1) - سؤال: هل المراد بما قلتم أنه تشبيه تمثيلي؟ وهل يصح أن نحمل الختم على الخذلان؟ أو على أن التمتيع لهم بأنواع النعم كالسبب في غفلتهم وإعراضهم وهو من الله كما قالت الملائكة: {وَلَكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ} [الفرقان:18]؟
الجواب: المراد أن ما ذكرنا تشبيه تمثيلي، وهو أحد الأوجه التي ذكرها في الكشاف، ويصح حمل الختم على التمتيع لهم، ويكون من الإسناد المجازي، وعلى الخذلان أيضاً، ويكون من الإسناد المجازي
الآية 7
خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ
📝 التفسير:
وقد قَسَّم الله الناس في سورة البقرة إلى ثلاثة أقسام: المؤمنون، ثم الكافرون، ثم المنافقون؛ فهؤلاء الثلاثة الأصناف هم الذين كانوا في عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
فبعد أن ذكر المؤمنين وأثنى عليهم ذكر الذين كفروا فقال: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ ءَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ 6 خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ 7} أي: لا تتعب نفسك في إقناعهم فقد ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم، وعلى أبصارهم غشاوة، لا تنفذ دعوتك إليهم أبداً.
وليس المراد الختم الذي هو التغطية، وإنما أراد الله تعالى أن يصور (1) لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم حالة المشركين وموقفهم من دعوته فصورهم تعالى له صلى الله عليه وآله وسلم بصورة مقنعة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يبق بعدها له صلى الله عليه وآله وسلم طمع في إيمانهم ولا رجاء لإسلامهم، وليس هناك في الواقع أغطية على قلوبهم تمنع دخول الهدى إليها ولا على أعينهم أغشية تحول بينهم وبين رؤية الهدى، وليس في آذانهم ما يمنع من سماع الهدى.
____________
(1) - سؤال: هل المراد بما قلتم أنه تشبيه تمثيلي؟ وهل يصح أن نحمل الختم على الخذلان؟ أو على أن التمتيع لهم بأنواع النعم كالسبب في غفلتهم وإعراضهم وهو من الله كما قالت الملائكة: {وَلَكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ} [الفرقان:18]؟
الجواب: المراد أن ما ذكرنا تشبيه تمثيلي، وهو أحد الأوجه التي ذكرها في الكشاف، ويصح حمل الختم على التمتيع لهم، ويكون من الإسناد المجازي، وعلى الخذلان أيضاً، ويكون من الإسناد المجازي
الآية 8
وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ
📝 التفسير:
ثم ذكر الله بعد ذلك المنافقين فقال: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ 8} أي: بينكم أيها المؤمنون ناس قد دخلوا في الإسلام وما هم بمسلمين، وهؤلاء هم الذين أقلقوا النبي، وكادوا الإسلام، وعانى منهم النبي معاناة شديدة، ولذا أنزل الله فيهم أكثر مما ذكر في الكفار، وذلك لأن تأثيرهم على الإسلام تأثيرٌ كبير، كإثارة الفتن، وغرس الريبة والشك في قلوب المؤمنين، وإغوائهم، وخاصة من كان قلبه ضعيفاً بالإيمان.
الآية 9
يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ
📝 التفسير:
{يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا} يعني: يخادعون أولياء الله ويخادعون نبي الله (2)، وهو المراد من الآية؛ لأن الله لا يخدع.
{وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ 9} أي: ما ضروا إلا نفوسهم بصنيعهم وهم لا يعلمون شؤم ما يفعلون، يظنون أنهم في خير العمل.
_____________
(2) - سؤال: كيف كانت مخادعتهم للنبي والذين آمنوا؟
الجواب: مخادعتهم للنبي صلى الله عليه وآله وسلم والمؤمنين كانت بإظهارهم الإيمان والنصيحة، وهم في الواقع يسرون الكفر والكيد للنبي صلى الله عليه وآله وسلم وللمسلمين، ويسعون جهدهم في إبطال أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وإفساد أصحابه.
الآية 10
فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ
📝 التفسير:
{فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ} يعني: التكذيب بالقرآن والشك في النبي، وهذا كفر في الواقع.
{فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا} يعني: لم يهدهم، بل تركهم على ما هم عليه، يعني: كلما نزل قرآن كذبوا به، فزادهم مرضاً، وازداد كفرهم، فكلما نزلت آية ازداد كفرهم، لأنهم يكتسبون كفراً إلى كفرهم، وهذا هو المراد بالآية، ونسبة زيادة المرض إلى الله، وليس المراد أن الله يدخل كفراً فوق كفر.
{وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ 10} أي: عذاب جهنم بسبب تكذيبهم لآياته، وتكذيبهم لنبيه وللقرآن؛ فاستحقوا سخط الله وعذابه.
الآية 11
وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ
📝 التفسير:
{وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ 11} يظنون أنهم في خير العمل، وأنهم الفطنون الحذاق، وغيرهم من المؤمنين لا يفقهون ولا يفطنون، ويقولون: نحن الذين على الحق والصلاح دون المؤمنين (1).
________
(1) - سؤال: ما صور إفساد المنافقين في الأرض؟
الجواب: من صور إفسادهم: تخذيلهم للمؤمنين عن مواجهة العدو مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم، كما كان منهم في يوم أحد، وادعوا أنهم المصيبون في هذا، فإن ما فعلوه من الفساد هو المصلحة. ومن صور إفسادهم: الإرجاف والتشكيك على المؤمنين، ومحاولة التهمة في دينهم، ومظاهرة اليهود، ومناصحتهم ومودتهم، وإطلاعهم على أسرار النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
(
الآية 12
أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِن لَّا يَشْعُرُونَ
📝 التفسير:
{أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ 12} لا يعلمون أنهم مفسدون (2)؛
لإعجابهم بما هم عليه من النفاق والسياسة والخداع.
__________
(2) - سؤال: هل هم حقيقة لا يعلمون إفسادهم، أم نُزّلوا منزلة من لا يعلم؟
الجواب: الذي يظهر لي أن المنافقين كانوا يعتقدون أنهم أهل الرأي الصائب دون النبي صلى الله عليه وآله وسلم والمؤمنين.
سؤال: ما موضع جملة: «يجعلون أصابعهم» الإعرابي؟

الجواب: ليس لها محل من الإعراب؛ لأنها مستأنفة استئنافاً بيانياً على تقدير سؤال.
سؤال: ما معنى «من» في قوله: «من الصواعق»؟
الجواب: «من» للتعليل.
الآية 13
وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِن لَّا يَعْلَمُونَ
📝 التفسير:
{وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ (1) النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ} (2) أي: أنؤمن مثل إيمان هؤلاء السفهاء؛ استخفافاً بهم وبالنبي صلى الله عليه وآله وسلم، ويعتقدون أنهم أصحاب الآراء السديدة، والعقول الراجحة.
{أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ لَا يَعْلَمُونَ 13 وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ (3)
__________
(1) - سؤال: ما موضع: {كَمَا آمَنَ النَّاسُ} الإعرابي؟
الجواب: {كَمَا آمَنَ النَّاسُ} جار ومجرور واقع موقع المصدر الذي هو مفعول مطلق، والتقدير: آمنوا إيماناً كإيمان الناس.
(2) - سؤال: إذا قيل: بأنه يؤخذ من الآية جواز التقليد في الإيمان، فكيف تُوَجَّهُ الآية؟
الجواب: آمن المنافقون بألسنتهم دون قلوبهم، وكانوا يسعون في إفساد أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وإفساد المؤمنين، وإدخال الفساد عليهم، فأمروا بأن يؤمنوا إيماناً صادقاً مثل إيمان المؤمنين الصادقين الذين نصحوا لله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم، وهم يعلمون كيف هو الإيمان الصادق، وأنه في طاعة الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم، فكأنه قيل لهم: أطيعوا الله ورسوله كما أطاعه المؤمنون الصادقون، هذا هو المعنى الذي تفيده الآية مع سياقها، ولم يؤمروا بتقليد المؤمنين في الإيمان، وكيف يؤمرون به والنبي صلى الله عليه وآله وسلم بين أظهرهم، يدعوهم إلى طاعته، والإيمان به وبرسالته صلى الله عليه وآله وسلم.
(3) - سؤال: ما الوجه في تسميتهم بالشياطين؟
الجواب: الوجه هو مشابهتهم للشياطين في التمرد، ومعرفة الوسائل والطرق والحيل لإضلال الناس، وسعيهم الجاد في ذلك.
سؤال: هل يؤخذ من ذلك تسمية مردة العصاة بالشياطين؟
الجواب: يؤخذ من ذلك صحة تسمية من شابه الشياطين في عملهم شيطاناً.
الآية 14
وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ
📝 التفسير:
وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ (3)
قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ 14} يكشف الله تعالى ستر المنافقين في هذه الآيات، ويبين حقيقة إيمانهم، وأنهم إنما يصانعون بإيمانهم المؤمنين.
________
(3) - سؤال: ما الوجه في تسميتهم بالشياطين؟
الجواب: الوجه هو مشابهتهم للشياطين في التمرد، ومعرفة الوسائل والطرق والحيل لإضلال الناس، وسعيهم الجاد في ذلك.
سؤال: هل يؤخذ من ذلك تسمية مردة العصاة بالشياطين؟
الجواب: يؤخذ من ذلك صحة تسمية من شابه الشياطين في عملهم شيطاناً.
الآية 15
اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ
📝 التفسير:
{اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ (1) بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ 15} (2) وهذا جزاؤهم، أي: يخليهم ويمهلهم ويتركهم يسترسلون في استهزائهم بالمؤمنين، ثم بعد ذلك سيجازيهم على ما صدر منهم.
_________
(1) - سؤال: هل المراد بالاستهزاء من الله الترك والإمهال، وهو المعبر عنه عند بعض العلماء بأنه يعمل بهم عمل المستهزئ؟
الجواب: المراد أنه الترك والإمهال، ثم الأخذ والجزاء على ذنوبهم.
(2) - سؤال: ما موضع جملة «يعمهون»؟
الجواب: موضعها النصب على الحالية من مفعول «يمدهم».
الآية 16
أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَت تِّجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ
📝 التفسير:
{أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ 16} الهدى هو الثمن دفعوه وأخذوا الضلال، وصل الهدى إلى أيديهم فتركوه، وآثروا (3) الضلالة فلم يربحوا في أعمالهم هذه التي يظنون أنها عين الصواب، ولم يهتدوا إلى طريق الحق التي ستسعدهم.
________
(3) - سؤال: ما الوجه في تشبيه مؤاثرتهم للضلالة باشترائها؟
الجواب: يفيد التشبيه أن المنافقين حرصوا على طلب الضلالة، مثل حرص المشتري على طلب المبيع وإدخاله في ملكه، فأخذوها ودفعوا ثمنها، وهو الهدى.
الآية 17
مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَّا يُبْصِرُونَ
📝 التفسير:
{مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَا يُبْصِرُونَ 17}: وصف الله تعالى حال المنافقين وما هم عليه من النفاق بين ظهراني المؤمنين فشبههم وصورهم لنا بصورة من استوقد ناراً وأشعل لهبها حتى إذا زان له لهبها وأنارت له ما أراد أطفأها الله عليه فبقي في ظلمات الليل لا يبصر شيئاً ولا يهتدي.
والمعنى: أن المنافقين حينما دخلوا في الإسلام استناروا بنور الإسلام وأبصروا طريق الهدى، إلا أن ذلك النور انطفأ عليهم، فعاد عليهم ظلام الشرك والكفر بسبب الشك في دين الإسلام وعود الكفر إلى قلوبهم.
الآية 18
صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ
📝 التفسير:
{صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ 18} لما لم يستفيدوا من هذا الهدى وذلك النور الذي جاءهم به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وصفهم الله بهذه الصفات تعبيراً عن مكثهم في الشرك، وبقائهم عليه، فهم مثل الصم البكم العمي الذين لا يتأتى منهم الاهتداء إلى مراشدهم، فهم لا يرجعون إلى النور والهدى، ولا يحصل منهم ذلك.
الآية 19
أَوْ كَصَيِّبٍ مِّنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِم مِّنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ
📝 التفسير:
{أَوْ كَصَيِّبٍ (1) مِنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ (2) أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ} وهذا هو المثل الثاني للمنافقين، والصيِّب: المطر القوي الذي يصحبه ظلمات في الليل ورعد وبرق، اجتمعت ظلمة الليل وظلمة السحاب وظلمة المطر.
__________
(1) - سؤال: علامَ عطف قوله: «أو كصيب»؟
الجواب: معطوف على: «كمثل الذي استوقد».
(2) -سؤال: ما موضع جملة: «يجعلون أصابعهم»؟
الجواب: ليس لها محل من الإعراب؛ لأنها مستأنفة استئنافاً بيانياً على تقدير سؤال.
سؤال: ما معنى «من» في قوله: «من الصواعق»؟
الجواب: «من» للتعليل.
الآية 20
يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُم مَّشَوْا فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
📝 التفسير:
{يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ} من شدته بين تلك الظلمات.
{كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا} (3)
ولم يتحركوا، شبه الله تعالى حال المنافقين بمن هو بين تلك الظلمات فلا يرون مع ذلك سبيل هداهم، ولا يبصرون طريقهم؛ لتراكم الظلمات عليهم، حيث إن المنافقين دخلوا في الإسلام مع كفرهم بالإسلام بقلوبهم فلم يروا من نور الإسلام والهدى إلا ما يزعجهم ويخيفهم، فهم في ظلمات الشرك والجهل مقيمون كغيرهم من المشركين.
وقوله: {كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ} المراد به أنه قد أصبح لهم حكم الإسلام، وقد حصل لهم شيء منه، وهو عصمة النفوس والأموال والأولاد، وهذه هي الفائدة التي حصلت لهم من الإسلام وهي المرادة من قوله تعالى: {كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ}، ولكنهم على خوف أن ينزل بهم شيء يكون فيه هلاكهم.
{وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ} الله قادر على أن لا يروا شيئاً، ولا يسمعوا هدىً، ولكنه خلاهم وتركهم بين المسلمين لا يلحقهم شيء، وهو قادر على أن يهلكهم {إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ 20}.
هذه ثلاث عشرة آية نزلت في المنافقين؛ لأن خطرهم على الإسلام والمسلمين أشد من خطر الكفار؛ لأنهم بين أظهرهم، ومخالطون لهم، وهم يحيكون المكائد، ويتحيلون الحيل للقضاء على الإسلام، وهو أكبر همهم، والبلاء منهم مستمر على النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وهم الذين ألصقوا بعائشة تهمة الزنا؛ ليلطخوا عرض النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وينفروا الناس عنه بهذه التهمة القبيحة المنفرة.
في هذه الآيات التي أنزلها الله تعالى في المنافقين شرح متكامل، وتوضيح مفصل لحالة المنافقين؛ ليحذرهم المؤمنين؛ فأخبرنا تعالى عنهم:
- أنهم ليسوا بمؤمنين.
- وأنهم كافرون بدين الإسلام، ويسخرون من أهل الإسلام، ويستهزئون بهم، ويحتقرونهم.
- وأنهم معجبون بأنفسهم وبكفرهم ونفاقهم، ويعتقدون في أنفسهم أنهم نجحوا في خديعة النبي صلى الله عليه وآله وسلم والمؤمنين حيث إنهم استطاعوا بحسن سياستهم الاحتفاظ بكفرهم مع الأمن على أنفسهم وأولادهم وأموالهم من سيوف المسلمين.
وأنهم مع نجاحهم في ذلك يحاربون الإسلام ونبي الإسلام وأتباعه حرباً هي أشد من الحرب بالسيف، وأعظم فتكاً بالمسلمين من تجييش الجيوش، والزحف عليهم بأسباب الحتوف؛ فيثبطون الناس عن مناصرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ويخذِّلونهم، ويرجفون عليهم، ويحذرونهم من عواقب مناصرته، ويجدون ويجتهدون في إفساد أمره، وإفشاء أسراره، وعلى الجملة فحربهم على الإسلام كانت أعظم من حرب المشركين، وأشد نكاية بالمسلمين؛ فحذر الله تعالى المؤمنين من هذا العدو المندس بينهم الداخل فيهم، والمتلبس بهم، حتى لا يغتروا بهم، ولا يركنوا إليهم، وليكونوا على أشد الحذر منهم، والتحرز عنهم، {هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ 4} [المنافقون].
___________
(3) - سؤال: ما معنى «قاموا»؟ ومم أخذت؟
الجواب: معنى «قاموا»: ثبتوا مكانهم لا يتحركون، ومنه: «قامت السوق» إذا ركدت، و «قام الماء» إذا جمد، هكذا في الكشاف.