القرآن الكريم مع التفسير
سورة النور
آية
الآية 1
سُورَةٌ أَنزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا وَأَنزَلْنَا فِيهَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لَّعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
📝 التفسير:
{سُورَةٌ (2)أَنْزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا وَأَنْزَلْنَا فِيهَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ 1} يخاطب الله سبحانه وتعالى المؤمنين بأن هذه السورة التي سيتلوها عليهم نبيه صلى الله عليه وآله وسلم قد فرض عليهم فيها بعض أحكامه وشرائعه التي سيبينها لهم من أحكام الزنا والقذف، وأحكام الاستئذان، وغير ذلك، وأخبر أنه أنزل عليهم هذه الآيات ليعملوا بأحكامها، وما جاء فيها.
__________
(2) - سؤال: من فضلكم ما إعراب: {سُورَةٌ}؟ وهل هناك نكتة لتخصيصها بقوله: «سورة» دون سائر السور مع أن كلاً منها سورة؟ وكذا لذكر الإنزال والفرض؟
الجواب: «سورة» خبر لمبتدأ محذوف أي: هذه سورة. وفي الافتتاح بـ «سورة» تنبيه على عظم هذه السورة، فالتنكير للتعظيم أي: هذه سورة عظيمة فأصْغُوا إلى ما يتلى عليكم فيها، وافتحوا لها آذان قلوبكم، وعُوْا ما فيها. وفي إطلاق لفظ السورة عليها بيان أهميتها والمبالغة في تعظيمها. وفي قوله في وصف السورة: {أَنْزَلْنَاهَا} زيادة تعظيم للسورة بكون الله تعالى أنزلها، واستعمال نون العظمة أدخل في التعظيم، وهكذا قوله: {وَفَرَضْنَاهَا وَأَنْزَلْنَا فِيهَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ 1} فكل هذه الصفات تزيد من عظمة السورة وفخامة شأنها وزيادة أهميتها.
{سُورَةٌ (2)أَنْزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا وَأَنْزَلْنَا فِيهَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ 1} يخاطب الله سبحانه وتعالى المؤمنين بأن هذه السورة التي سيتلوها عليهم نبيه صلى الله عليه وآله وسلم قد فرض عليهم فيها بعض أحكامه وشرائعه التي سيبينها لهم من أحكام الزنا والقذف، وأحكام الاستئذان، وغير ذلك، وأخبر أنه أنزل عليهم هذه الآيات ليعملوا بأحكامها، وما جاء فيها.
__________
(2) - سؤال: من فضلكم ما إعراب: {سُورَةٌ}؟ وهل هناك نكتة لتخصيصها بقوله: «سورة» دون سائر السور مع أن كلاً منها سورة؟ وكذا لذكر الإنزال والفرض؟
الجواب: «سورة» خبر لمبتدأ محذوف أي: هذه سورة. وفي الافتتاح بـ «سورة» تنبيه على عظم هذه السورة، فالتنكير للتعظيم أي: هذه سورة عظيمة فأصْغُوا إلى ما يتلى عليكم فيها، وافتحوا لها آذان قلوبكم، وعُوْا ما فيها. وفي إطلاق لفظ السورة عليها بيان أهميتها والمبالغة في تعظيمها. وفي قوله في وصف السورة: {أَنْزَلْنَاهَا} زيادة تعظيم للسورة بكون الله تعالى أنزلها، واستعمال نون العظمة أدخل في التعظيم، وهكذا قوله: {وَفَرَضْنَاهَا وَأَنْزَلْنَا فِيهَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ 1} فكل هذه الصفات تزيد من عظمة السورة وفخامة شأنها وزيادة أهميتها.
الآية 2
الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ
📝 التفسير:
{الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا (1) كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} ومما فرضه الله تعالى وأوجبه في هذه السورة عليكم هو أن من ارتكب فاحشة الزنا فاجلدوه مائة جلدة.
وقد عبر بقوله فاجلدوا: اشتقاقاً من جِلْدِ الأنسان الذي أمرَ بضربه، وفيه أيضاً إشارةٌ إلى أنه لا يتجاوزه إلى كسر عظم، أو إحداث جروح أو نحوها.
{وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ} وأقيموا عليهم هذا الحد، ولا يمنعكم عنه أي مانع من رحمة أو شفقة أو قرابة، أو نحو ذلك.
{إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} فامتثلوا (2) لما أمركم الله سبحانه وتعالى به، فمن أخل بشيء من ذلك فقد أخل بحقيقة الإيمان.
{وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ 2} (1) ولتكن إقامة الحدود بمرأى من الناس، وفي محضرهم حتى يشاهدوها، فلا يصح إقامة ذلك سراً، وذلك لأن الحكمة في الحدود هي الزجر والردع والاعتبار، فإذا رأى الناس ذلك وما يلحق المحدود من الخزي والهوان ارتدعوا وحذروا أن يقعوا في مثل ذلك.
ومن شرط ذلك أن يكون هناك إمام حق يقيم الحدود وليس إلى الرعية.
__________
(1) - سؤال: هل قوله: {فَاجْلِدُوا} خبر «الزاني»؟ فكيف وهو إنشاء مع دخول الفاء عليه؟
الجواب: في إعراب قوله: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا} وجهان:
1 - ... قول سيبويه أن الزانية والزاني مبتدأ محذوف الخبر أي: فيما يتلى حكم الزانية والزاني.
2 - ... قول الأخفش وغيره إن الزانية والزاني مبتدأ وقوله: «فاجلدوا» خبر المبتدأ ودخلت الفاء في الخبر لشبه المبتدأ بالشرط، فإلى أي القولين ذهبت فلك أسوة، وقد سبق الكلام على وقوع الإنشاء خبراً.
(2) - سؤال: لعل كلامكم حفظكم الله يوحي بأن جواب الشرط محذوف فهل هو كذلك؟ أم لا فأين جواب الشراط؟
الجواب: نعم، جواب الشرط محذوف؛ لتقدم ما يدل عليه وهو قوله: {وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ ... }.
{الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا (1) كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} ومما فرضه الله تعالى وأوجبه في هذه السورة عليكم هو أن من ارتكب فاحشة الزنا فاجلدوه مائة جلدة.
وقد عبر بقوله فاجلدوا: اشتقاقاً من جِلْدِ الأنسان الذي أمرَ بضربه، وفيه أيضاً إشارةٌ إلى أنه لا يتجاوزه إلى كسر عظم، أو إحداث جروح أو نحوها.
{وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ} وأقيموا عليهم هذا الحد، ولا يمنعكم عنه أي مانع من رحمة أو شفقة أو قرابة، أو نحو ذلك.
{إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} فامتثلوا (2) لما أمركم الله سبحانه وتعالى به، فمن أخل بشيء من ذلك فقد أخل بحقيقة الإيمان.
{وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ 2} (1) ولتكن إقامة الحدود بمرأى من الناس، وفي محضرهم حتى يشاهدوها، فلا يصح إقامة ذلك سراً، وذلك لأن الحكمة في الحدود هي الزجر والردع والاعتبار، فإذا رأى الناس ذلك وما يلحق المحدود من الخزي والهوان ارتدعوا وحذروا أن يقعوا في مثل ذلك.
ومن شرط ذلك أن يكون هناك إمام حق يقيم الحدود وليس إلى الرعية.
__________
(1) - سؤال: هل قوله: {فَاجْلِدُوا} خبر «الزاني»؟ فكيف وهو إنشاء مع دخول الفاء عليه؟
الجواب: في إعراب قوله: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا} وجهان:
1 - ... قول سيبويه أن الزانية والزاني مبتدأ محذوف الخبر أي: فيما يتلى حكم الزانية والزاني.
2 - ... قول الأخفش وغيره إن الزانية والزاني مبتدأ وقوله: «فاجلدوا» خبر المبتدأ ودخلت الفاء في الخبر لشبه المبتدأ بالشرط، فإلى أي القولين ذهبت فلك أسوة، وقد سبق الكلام على وقوع الإنشاء خبراً.
(2) - سؤال: لعل كلامكم حفظكم الله يوحي بأن جواب الشرط محذوف فهل هو كذلك؟ أم لا فأين جواب الشراط؟
الجواب: نعم، جواب الشرط محذوف؛ لتقدم ما يدل عليه وهو قوله: {وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ ... }.
الآية 3
الزَّانِي لَا يَنكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ
📝 التفسير:
{الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً (2) وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ 3} (3)فلا يجوز للمؤمن أن يتزوج بزانية، وكذلك العكس.
وفريضة الرجم قد ثبتت بالسنة، فقد رجم النبي صلى الله عليه وآله وسلم الزاني المحصن، وقد جلد أمير المؤمنين عليه السلام امرأة محصنة، ثم رجمها في اليوم الثاني، فقال: (جلدتها بكتاب الله تعالى، ورجمتها بسنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم)، وأيضاً قد أجمع المسلون جميعاً على أن الزاني المحصن يرجم (1).
__________
(2) - سؤال: قد يفهم بعض الناس من الآية أنه يجوز للزاني أن ينكح مشركة من المشركات؛ فهل هو كذلك أم لا مع التوضيح؟
الجواب: هذه الآية: {الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً ... } خبر عن حال الزناة، والمعنى: أن الزاني لا يزني إلا بزانية أو مشركة، ولا يطاوع الزاني إلا زانية أو مشركة؛ لأن الزاني والمشرك والزانية والمشركة لا يتنزهون عن الزنا ولا يتذممون من فعله ولا يترفعون عن قذارته، أما المؤمن والمؤمنة فإنهم يتنزهون عنه ويترفعون عن قذارته ويستقبحون فعله، ويعظمون أمر الله ونهيه، ويخافون سوء الحساب. وعلى هذا التفسير الذي فسرنا فلا يؤخذ من الآية جواز أن يتزوج الزاني المشركة.
(3) - سؤال: هل يستفاد من هذه الآية أن الزاني يخرج من حقيقة الإيمان ومن جماعة المؤمنين؟ وكيف؟
الجواب: يستفاد من الآية أن الزاني غير مؤمن، وذلك من حيث إن الله تعالى جعل المؤمنين قسماً، وجعل الزناة والمشركين قسماً، وميز بينهم في التقسيم، فوجب لذلك أن يكون الزناة والمشركون غير مؤمنين، وإلا لكانوا قسماً واحداً، ويؤيد ما ذكرنا ما ورد في الحديث: ((لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن و ... )).
(1) - سؤال: بناءً على هذا فما حكم من أنكر الرجم من المسلمين؟
الجواب: لا يكفر منكر الرجم من عوام المسلمين اليوم:
- ... لأنه ليس منصوصاً عليه في القرآن.
- ... ولأنه مع ذلك لم يكثر تكرره بين المسلمين كالأذان والصلاة ومقادير الزكاة.
وإنما العلماء هم الذين يختصون بمعرفة تواتره، ومع معرفتهم لذلك فإنهم لا يكثرون من ذكره وترسيخ حكمه في أذهان الناس، فلما ذكرنا يعذر العوام وأشباه العوام حتى يعلموا ثبوته.
{الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً (2) وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ 3} (3)فلا يجوز للمؤمن أن يتزوج بزانية، وكذلك العكس.
وفريضة الرجم قد ثبتت بالسنة، فقد رجم النبي صلى الله عليه وآله وسلم الزاني المحصن، وقد جلد أمير المؤمنين عليه السلام امرأة محصنة، ثم رجمها في اليوم الثاني، فقال: (جلدتها بكتاب الله تعالى، ورجمتها بسنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم)، وأيضاً قد أجمع المسلون جميعاً على أن الزاني المحصن يرجم (1).
__________
(2) - سؤال: قد يفهم بعض الناس من الآية أنه يجوز للزاني أن ينكح مشركة من المشركات؛ فهل هو كذلك أم لا مع التوضيح؟
الجواب: هذه الآية: {الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً ... } خبر عن حال الزناة، والمعنى: أن الزاني لا يزني إلا بزانية أو مشركة، ولا يطاوع الزاني إلا زانية أو مشركة؛ لأن الزاني والمشرك والزانية والمشركة لا يتنزهون عن الزنا ولا يتذممون من فعله ولا يترفعون عن قذارته، أما المؤمن والمؤمنة فإنهم يتنزهون عنه ويترفعون عن قذارته ويستقبحون فعله، ويعظمون أمر الله ونهيه، ويخافون سوء الحساب. وعلى هذا التفسير الذي فسرنا فلا يؤخذ من الآية جواز أن يتزوج الزاني المشركة.
(3) - سؤال: هل يستفاد من هذه الآية أن الزاني يخرج من حقيقة الإيمان ومن جماعة المؤمنين؟ وكيف؟
الجواب: يستفاد من الآية أن الزاني غير مؤمن، وذلك من حيث إن الله تعالى جعل المؤمنين قسماً، وجعل الزناة والمشركين قسماً، وميز بينهم في التقسيم، فوجب لذلك أن يكون الزناة والمشركون غير مؤمنين، وإلا لكانوا قسماً واحداً، ويؤيد ما ذكرنا ما ورد في الحديث: ((لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن و ... )).
(1) - سؤال: بناءً على هذا فما حكم من أنكر الرجم من المسلمين؟
الجواب: لا يكفر منكر الرجم من عوام المسلمين اليوم:
- ... لأنه ليس منصوصاً عليه في القرآن.
- ... ولأنه مع ذلك لم يكثر تكرره بين المسلمين كالأذان والصلاة ومقادير الزكاة.
وإنما العلماء هم الذين يختصون بمعرفة تواتره، ومع معرفتهم لذلك فإنهم لا يكثرون من ذكره وترسيخ حكمه في أذهان الناس، فلما ذكرنا يعذر العوام وأشباه العوام حتى يعلموا ثبوته.
الآية 4
وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ
📝 التفسير:
{وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً} من رمى امرأة عفيفة واتهمها بفاحشة الزنا ولم يأت بالشهود على ذلك فالواجب على ولي أمر المسلمين أن يجلده ثمانين جلدة، وهذا يسمى حد القذف، وهذا إذا رافعته إلى حاكم المسلمين.
{وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا} ولا تقبل شهادة القاذف المحدود.
{وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ 4} وهم عند الله تعالى من الفاسقين الخارجين عن حدود شريعته.
{وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً} من رمى امرأة عفيفة واتهمها بفاحشة الزنا ولم يأت بالشهود على ذلك فالواجب على ولي أمر المسلمين أن يجلده ثمانين جلدة، وهذا يسمى حد القذف، وهذا إذا رافعته إلى حاكم المسلمين.
{وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا} ولا تقبل شهادة القاذف المحدود.
{وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ 4} وهم عند الله تعالى من الفاسقين الخارجين عن حدود شريعته.
الآية 5
إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ
📝 التفسير:
{إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا (2)فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ 5} يخبر الله تعالى أن باب التوبة مفتوح لكل هؤلاء، وقد قالوا: إن التائب يُخْتَبَر بعد توبته سنة، ثم يصير له حكم المؤمنين في تصديق خبره (1).
__________
(2) - سؤال: ما المراد بالإصلاح هنا؟ ومن أين أخذ تعريفه أو مفهومه فلا زال يضطرب الفكر فيه كثيراً؟
الجواب: المراد بالإصلاح هنا هو إصلاح ما أفسده القاذف، فإنه بقذفه قد لطخ عرض المقذوفة أو المقذوف، وأفسد عليهما أمرهما أعظم الفساد، حيث إنه بقذفه قد أهدر كرامة المقذوف وبخسه حقه، ولوثه بداء ينفر عنه بسببه الناس، ويصير بينهم معزولاً مذموماً مدحوراً؛ فلا بد مع توبة التائب أن يصلح ما أفسده، فيعلن في المجتمع الذي ظهر بينهم القذف للمحصنة أنه قذفها كاذباً مفترياً عليها، ويؤكد ذلك للناس حتى ينمحي ذلك البهتان الذي سمعوه، ويكرر على الناس حتى تعود كرامة المقذوف كما كانت، فهذا هو الإصلاح الذي ينبغي أن يكون هو المراد، والإصلاح هذا هو من تمام التوبة، ولا تتم التوبة إلا به، ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها.
(1) - سؤال: يقال: أليس هذا يخالف كلام أهل المذهب في عدم قبول شهادته أبداً؟ وما دليل أهل المذهب على قولهم مع مخالفته لقاعدتهم الأصولية في رجوع الاستثناء إلى جميع الأحكام المتقدمة؟
الجواب: نعم المذهب عدم قبول شهادة القاذف أبداً، إلا أن ظاهر هذه الآية يفيد أن القاذف إذا تاب وأصلح ما أفسد، بأن يعلن أنه كاذب في قذفه، وأن المقذوف بريء مما افتراه عليه، ويكثر البيان ويكرره حتى يمحو ما حصل من الفساد في عرض المقذوف، وحتى يتبين للناس أنه كاذب في قذفه، وحتى تتبين لهم طهارة المقذوف؛ فإن ظاهر الآية - «الاستثناء» - يدل على تخصيص القاذف التائب من عموم الآية: {وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا}. ومخالفة أصحابنا لقاعدتهم الأصولية قد كان لقيام الدليل المانع من رجوع الاستثناء إلى الجميع، فالجلد حق لآدمي وإن كان مشوباً بحق الله، ولما علم من أن الحدود كلها لا تسقط إذا رفعت إلى الإمام أو الحاكم وقامت على إثباتها الشهادة العادلة أو الإقرار المعتبر سواء تاب المشهود عليه أم لم يتب.
{إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا (2)فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ 5} يخبر الله تعالى أن باب التوبة مفتوح لكل هؤلاء، وقد قالوا: إن التائب يُخْتَبَر بعد توبته سنة، ثم يصير له حكم المؤمنين في تصديق خبره (1).
__________
(2) - سؤال: ما المراد بالإصلاح هنا؟ ومن أين أخذ تعريفه أو مفهومه فلا زال يضطرب الفكر فيه كثيراً؟
الجواب: المراد بالإصلاح هنا هو إصلاح ما أفسده القاذف، فإنه بقذفه قد لطخ عرض المقذوفة أو المقذوف، وأفسد عليهما أمرهما أعظم الفساد، حيث إنه بقذفه قد أهدر كرامة المقذوف وبخسه حقه، ولوثه بداء ينفر عنه بسببه الناس، ويصير بينهم معزولاً مذموماً مدحوراً؛ فلا بد مع توبة التائب أن يصلح ما أفسده، فيعلن في المجتمع الذي ظهر بينهم القذف للمحصنة أنه قذفها كاذباً مفترياً عليها، ويؤكد ذلك للناس حتى ينمحي ذلك البهتان الذي سمعوه، ويكرر على الناس حتى تعود كرامة المقذوف كما كانت، فهذا هو الإصلاح الذي ينبغي أن يكون هو المراد، والإصلاح هذا هو من تمام التوبة، ولا تتم التوبة إلا به، ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها.
(1) - سؤال: يقال: أليس هذا يخالف كلام أهل المذهب في عدم قبول شهادته أبداً؟ وما دليل أهل المذهب على قولهم مع مخالفته لقاعدتهم الأصولية في رجوع الاستثناء إلى جميع الأحكام المتقدمة؟
الجواب: نعم المذهب عدم قبول شهادة القاذف أبداً، إلا أن ظاهر هذه الآية يفيد أن القاذف إذا تاب وأصلح ما أفسد، بأن يعلن أنه كاذب في قذفه، وأن المقذوف بريء مما افتراه عليه، ويكثر البيان ويكرره حتى يمحو ما حصل من الفساد في عرض المقذوف، وحتى يتبين للناس أنه كاذب في قذفه، وحتى تتبين لهم طهارة المقذوف؛ فإن ظاهر الآية - «الاستثناء» - يدل على تخصيص القاذف التائب من عموم الآية: {وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا}. ومخالفة أصحابنا لقاعدتهم الأصولية قد كان لقيام الدليل المانع من رجوع الاستثناء إلى الجميع، فالجلد حق لآدمي وإن كان مشوباً بحق الله، ولما علم من أن الحدود كلها لا تسقط إذا رفعت إلى الإمام أو الحاكم وقامت على إثباتها الشهادة العادلة أو الإقرار المعتبر سواء تاب المشهود عليه أم لم يتب.
الآية 6
وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُن لَّهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ
📝 التفسير:
{وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ} (2) يخبر الله سبحانه وتعالى عن حكم من رمى زوجته بفاحشة الزنا، ولم يأت بالشهود على ذلك، فقال: {فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ 6} (3)أراد الله سبحانه وتعالى أن ولي أمر المسلمين يحضر المرأة والرجل على الملأ من الناس فيبدأ أولاً بالرجل فيحلِّفُه على المنبر أربع مرات يقول فيها: «أشهد بالله الذي لا إله إلا هو أني صادق فيما رميت به هذه المرأة من الزنا»، يقول ذلك أربع مرات.
__________
(2) - سؤال: فضلاً ما وجه الرفع في: {أَنْفُسُهُمْ}؟
الجواب: الرفع على البدلية من «شهداء».
(3) - سؤال: من فضلكم ما إعراب: {فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ}؟ وما الوجه في كسر همزة: {إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ 6}؟
الجواب: «فشهادة» مبتدأ، و «أحدهم» مضاف إليه، والوجه في كسر همزة «إن» كونها واقعة في جواب القسم: {أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ}.
{وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ} (2) يخبر الله سبحانه وتعالى عن حكم من رمى زوجته بفاحشة الزنا، ولم يأت بالشهود على ذلك، فقال: {فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ 6} (3)أراد الله سبحانه وتعالى أن ولي أمر المسلمين يحضر المرأة والرجل على الملأ من الناس فيبدأ أولاً بالرجل فيحلِّفُه على المنبر أربع مرات يقول فيها: «أشهد بالله الذي لا إله إلا هو أني صادق فيما رميت به هذه المرأة من الزنا»، يقول ذلك أربع مرات.
__________
(2) - سؤال: فضلاً ما وجه الرفع في: {أَنْفُسُهُمْ}؟
الجواب: الرفع على البدلية من «شهداء».
(3) - سؤال: من فضلكم ما إعراب: {فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ}؟ وما الوجه في كسر همزة: {إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ 6}؟
الجواب: «فشهادة» مبتدأ، و «أحدهم» مضاف إليه، والوجه في كسر همزة «إن» كونها واقعة في جواب القسم: {أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ}.
الآية 7
وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِن كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ
📝 التفسير:
{وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ (1) إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ 7} فيقول بعد تلك الأيمان الأربع: «لعنة الله عليَّ إن كنتُ كذبت فيما رميتها به».
__________
(1) - سؤال: علام عطف قوله: {وَالْخَامِسَةُ}؟ أم أنه غير معطوف فما هو؟ وما محل: {أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ ... } إلخ الإعرابي؟
الجواب: «والخامسة» الواو اعتراضية، والخامسة: مبتدأ، و «أن» وما دخلت عليه في تأويل مصدر مرفوع خبر المبتدأ ويجوز أن تكون الواو للعطف والخامسة معطوف على ما قبلها، و «أن لعنة الله .. » في تأويل مصدر بدل من الخامسة.
{وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ (1) إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ 7} فيقول بعد تلك الأيمان الأربع: «لعنة الله عليَّ إن كنتُ كذبت فيما رميتها به».
__________
(1) - سؤال: علام عطف قوله: {وَالْخَامِسَةُ}؟ أم أنه غير معطوف فما هو؟ وما محل: {أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ ... } إلخ الإعرابي؟
الجواب: «والخامسة» الواو اعتراضية، والخامسة: مبتدأ، و «أن» وما دخلت عليه في تأويل مصدر مرفوع خبر المبتدأ ويجوز أن تكون الواو للعطف والخامسة معطوف على ما قبلها، و «أن لعنة الله .. » في تأويل مصدر بدل من الخامسة.
الآية 8
وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَن تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ
📝 التفسير:
{وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ (2) شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ 8} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى أن لهذه المرأة أن تدرأ عن نفسها الحد، فتقول بعد أن يحلف عليها الرجل: «أشهد بالله الذي لا إله إلا هو أنه من الكاذبين فيما رماني به من الزنا»، تقول ذلك أربع مرات.
__________
(2) - سؤال: ما محل المصدر المؤول {أَنْ تَشْهَدَ}؟ وما إعراب: {أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ}؟
الجواب: محل المصدر: «أن تشهد» الرفع فاعل «يدرأ» و «أربع شهادات» أربع مفعول به لتشهد أو مفعول مطلق.
{وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ (2) شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ 8} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى أن لهذه المرأة أن تدرأ عن نفسها الحد، فتقول بعد أن يحلف عليها الرجل: «أشهد بالله الذي لا إله إلا هو أنه من الكاذبين فيما رماني به من الزنا»، تقول ذلك أربع مرات.
__________
(2) - سؤال: ما محل المصدر المؤول {أَنْ تَشْهَدَ}؟ وما إعراب: {أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ}؟
الجواب: محل المصدر: «أن تشهد» الرفع فاعل «يدرأ» و «أربع شهادات» أربع مفعول به لتشهد أو مفعول مطلق.
الآية 9
وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِن كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ
📝 التفسير:
{وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا (3) إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ 9} ثم بعد أن تحلف أربع مرات تقول في الخامسة: «لعنة الله عليَّ إن كان صادقاً فيما يدعيه علي من الفاحشة».
__________
(3) - سؤال: ما محل: {أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا}؟
الجواب: محله النصب بدل من «الخامسة».
{وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا (3) إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ 9} ثم بعد أن تحلف أربع مرات تقول في الخامسة: «لعنة الله عليَّ إن كان صادقاً فيما يدعيه علي من الفاحشة».
__________
(3) - سؤال: ما محل: {أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا}؟
الجواب: محله النصب بدل من «الخامسة».
الآية 10
وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ
📝 التفسير:
{وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ 10} (1) أخبر الله تعالى أن هذه الأيمان التي فرضها في هذه الحالة رحمة منه وشفقة بعباده وتخفيف منه عليهم.
هذا، وأما إذا لم تدرأ المرأة التهمة بالأيمان (2)، فيجب عليها الحد، وبعد اللعان يفرق بينهما فلا يجتمعان بعد ذلك أبداً.
وهذا الحكم إذا رفع أمرهما إلى الأمام أو من يلي من جهته كالحاكم، وأما قبل ذلك فإن الواجب الستر عليهما ولا يلزمهما إلا التوبة فقط.
__________
(1) - سؤال: أين خبر المبتدأ: {فَضْلُ اللَّهِ}؟ وعلام عطف مصدر: {أَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ 10}؟
الجواب: الخبر محذوف وجوباً، وعطف المصدر على: {فَضْلُ اللَّهِ}.
(2) - سؤال: يقال: كيف يقام عليها الحد بمجرد نكولها عن الأيمان، مع تشديد الشارع في الأمور الموجبة للحدود؟
الجواب: هذا حكم خاص في قذف الزوج لزوجته، ويؤخذ منه أن النكول عن اليمين اعتراف يثبت به الحق عند الناكل.
{وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ 10} (1) أخبر الله تعالى أن هذه الأيمان التي فرضها في هذه الحالة رحمة منه وشفقة بعباده وتخفيف منه عليهم.
هذا، وأما إذا لم تدرأ المرأة التهمة بالأيمان (2)، فيجب عليها الحد، وبعد اللعان يفرق بينهما فلا يجتمعان بعد ذلك أبداً.
وهذا الحكم إذا رفع أمرهما إلى الأمام أو من يلي من جهته كالحاكم، وأما قبل ذلك فإن الواجب الستر عليهما ولا يلزمهما إلا التوبة فقط.
__________
(1) - سؤال: أين خبر المبتدأ: {فَضْلُ اللَّهِ}؟ وعلام عطف مصدر: {أَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ 10}؟
الجواب: الخبر محذوف وجوباً، وعطف المصدر على: {فَضْلُ اللَّهِ}.
(2) - سؤال: يقال: كيف يقام عليها الحد بمجرد نكولها عن الأيمان، مع تشديد الشارع في الأمور الموجبة للحدود؟
الجواب: هذا حكم خاص في قذف الزوج لزوجته، ويؤخذ منه أن النكول عن اليمين اعتراف يثبت به الحق عند الناكل.
الآية 11
إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُم مَّا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ
📝 التفسير:
{إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ 11} كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم في سفر، وكانت معه زوجته عائشة، وقد جعل لها هودجاً يحملها، وعندما هموا بالمسير بعد أن كانوا قد ارتاحوا في بعض الطريق انكشف بعد ذلك أن عائشة لم تكن راكبة بداخل ذلك الهودج، وذلك أنها كانت قد ذهبت لبعض حاجاتها فلم تعد إلا وقد مشت القافلة فاضطرها ذلك إلى أن تركب مع رجل (1) من أهل المدينة لتلحق بهم، فرأى بعض المنافقين ذلك الرجل وهي راكبة بعيره فاستغلوا هذه الفرصة ليلطخوا عرض النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ويُنَفِّرُوا الناس عنه، فنشروا الشائعات بين الناس بأن عائشة قد ارتكبت فاحشة الزنا مع ذلك الرجل فأنزل الله سبحانه وتعالى هذه الآية، مبرئاً ساحة زوج النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
ثم أخبر الله سبحانه وتعالى أن هذه الحادثة التي نزل في شأنها القرآن لا تخلو من الفائدة للناس، ولو كانت قد أوجعت نبيه صلى الله عليه وآله وسلم وآلمته، وذلك ليعرف المنافق من المؤمن، ومعنى «الإفك»: الكذب أو أبلغ ما يكون من الكذب.
وأما الذي تولى حَبْكَ هذه المؤامرة فقد أعد الله سبحانه وتعالى له العذاب العظيم وهو عبد الله بن أبي رأس المنافقين، وهو الذي تولى كبره ومعظمه، وأما الذين تولوا نشر هذا الخبر فهم: حسان بن ثابت، ومِسْطَح بن أثاثة غلام أبي بكر، وحمنة بنت جحش زوجة طلحة بن عبيدالله، وقد جلد النبي صلى الله عليه وآله وسلم هؤلاء الثلاثة حد القذف.
ومن فوائد هذه الحادثة أيضاً: أن يعرف الناس عِظَمَ هذه الفرية عنده، وعاقبة من فعل مثل ذلك فيرتدعوا عن فعلها، وليعرفوا حرمة أعراض الناس وأنها ليست بالسهلة فلا يقعوا فيها، وليبرئ الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم ويطهره عن مثل هذه الأقذار التي لطخوا بها عرضه.
__________
(1) - هو: صفوان بن المعطل السلمي.
{إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ 11} كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم في سفر، وكانت معه زوجته عائشة، وقد جعل لها هودجاً يحملها، وعندما هموا بالمسير بعد أن كانوا قد ارتاحوا في بعض الطريق انكشف بعد ذلك أن عائشة لم تكن راكبة بداخل ذلك الهودج، وذلك أنها كانت قد ذهبت لبعض حاجاتها فلم تعد إلا وقد مشت القافلة فاضطرها ذلك إلى أن تركب مع رجل (1) من أهل المدينة لتلحق بهم، فرأى بعض المنافقين ذلك الرجل وهي راكبة بعيره فاستغلوا هذه الفرصة ليلطخوا عرض النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ويُنَفِّرُوا الناس عنه، فنشروا الشائعات بين الناس بأن عائشة قد ارتكبت فاحشة الزنا مع ذلك الرجل فأنزل الله سبحانه وتعالى هذه الآية، مبرئاً ساحة زوج النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
ثم أخبر الله سبحانه وتعالى أن هذه الحادثة التي نزل في شأنها القرآن لا تخلو من الفائدة للناس، ولو كانت قد أوجعت نبيه صلى الله عليه وآله وسلم وآلمته، وذلك ليعرف المنافق من المؤمن، ومعنى «الإفك»: الكذب أو أبلغ ما يكون من الكذب.
وأما الذي تولى حَبْكَ هذه المؤامرة فقد أعد الله سبحانه وتعالى له العذاب العظيم وهو عبد الله بن أبي رأس المنافقين، وهو الذي تولى كبره ومعظمه، وأما الذين تولوا نشر هذا الخبر فهم: حسان بن ثابت، ومِسْطَح بن أثاثة غلام أبي بكر، وحمنة بنت جحش زوجة طلحة بن عبيدالله، وقد جلد النبي صلى الله عليه وآله وسلم هؤلاء الثلاثة حد القذف.
ومن فوائد هذه الحادثة أيضاً: أن يعرف الناس عِظَمَ هذه الفرية عنده، وعاقبة من فعل مثل ذلك فيرتدعوا عن فعلها، وليعرفوا حرمة أعراض الناس وأنها ليست بالسهلة فلا يقعوا فيها، وليبرئ الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم ويطهره عن مثل هذه الأقذار التي لطخوا بها عرضه.
__________
(1) - هو: صفوان بن المعطل السلمي.
الآية 12
لَّوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُّبِينٌ
📝 التفسير:
{لَوْلَا (1) إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ (2) خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ 12} (3) ثم أخبر الله سبحانه وتعالى بأنه كان من المفترض بكم أيها المؤمنون عندما تسمعون مثل هذا الكلام أن تحسنوا الظن بزوجة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وأن لا تصدقوا في عرض نبيكم أيَّ كلام، أو تظنوا بأهله أيَّ سوء أو فاحشة، وأن تردعوا كل من يفتري مثل هذه الافتراءات بما أمكن.
__________
(1) - سؤال: ما معنى «لولا» و «إذ» في هذه الآية؟
الجواب: معنى «لولا» التنديم على ما فعلوا، و «إذ» ظرف لما مضى من الزمان.
(2) - سؤال: هل المراد بـ «أنفسهم» بعضهم البعض كما في قوله تعالى: {فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ} [النور:61]؟
الجواب: نعم المراد بأنفسهم بعضهم البعض ليشعر المؤمنين بأنهم كنفس واحدة.
(3) - سؤال: يا حبذا لو تكلمتم عن فقهيات هذه الآية وما يستنبط منها من مسائل يلزم العمل بها؟
الجواب: قد يؤخذ منها:
1 - ... أن الأصل في المؤمن المستور العدالة.
2 - ... وجوب الظن الحسن بالمؤمن.
3 - ... تحريم نقل الشائعات المتعلقة بهتك عرض المؤمن.
4 - ... وتكذيب الشائعات تلك ووجوب الدفع عن أعراض المؤمنين فوراً عند سماعها.
5 - ... أن الشائعات لا تخل بعدالة المؤمن.
{لَوْلَا (1) إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ (2) خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ 12} (3) ثم أخبر الله سبحانه وتعالى بأنه كان من المفترض بكم أيها المؤمنون عندما تسمعون مثل هذا الكلام أن تحسنوا الظن بزوجة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وأن لا تصدقوا في عرض نبيكم أيَّ كلام، أو تظنوا بأهله أيَّ سوء أو فاحشة، وأن تردعوا كل من يفتري مثل هذه الافتراءات بما أمكن.
__________
(1) - سؤال: ما معنى «لولا» و «إذ» في هذه الآية؟
الجواب: معنى «لولا» التنديم على ما فعلوا، و «إذ» ظرف لما مضى من الزمان.
(2) - سؤال: هل المراد بـ «أنفسهم» بعضهم البعض كما في قوله تعالى: {فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ} [النور:61]؟
الجواب: نعم المراد بأنفسهم بعضهم البعض ليشعر المؤمنين بأنهم كنفس واحدة.
(3) - سؤال: يا حبذا لو تكلمتم عن فقهيات هذه الآية وما يستنبط منها من مسائل يلزم العمل بها؟
الجواب: قد يؤخذ منها:
1 - ... أن الأصل في المؤمن المستور العدالة.
2 - ... وجوب الظن الحسن بالمؤمن.
3 - ... تحريم نقل الشائعات المتعلقة بهتك عرض المؤمن.
4 - ... وتكذيب الشائعات تلك ووجوب الدفع عن أعراض المؤمنين فوراً عند سماعها.
5 - ... أن الشائعات لا تخل بعدالة المؤمن.
الآية 13
لَّوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِندَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ
📝 التفسير:
{لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ} ولو فرض وأن ما يفترونه كان حقيقة فلماذا لا يأتون على ذلك بأربعة شهداء.
{فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ (4)عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ 13} فإن لم يأتوا بالشهود على ذلك فاعلموا أنهم كاذبون فيما ينسبونه من التهم والافتراءات.
وفي هذا دلالة على أن الله سبحانه وتعالى يسميهم كاذبين ولو رأوا ذلك بأعينهم ما داموا لم يأتوا بالشهود؛ فإذا لم يأتوا بالشهود فإن الإمام أو من يلي من جهته يقيم عليهم الحد.
__________
(4) - سؤال: فضلاً لِمَ أُطلِقَ على جمع الشاهد «شهداء»؟ وما معنى «إذ» في الآية، وما فائدة الفاء في قوله: «فأولئك»؟
الجواب: الشهداء جمع شهيد وليس جمعاً لشاهد، و «إذ» ظرف لما مضى من الزمان متعلق بـ {الْكَاذِبُونَ}، والفاء رابطة على المعنى «التوهم».
{لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ} ولو فرض وأن ما يفترونه كان حقيقة فلماذا لا يأتون على ذلك بأربعة شهداء.
{فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ (4)عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ 13} فإن لم يأتوا بالشهود على ذلك فاعلموا أنهم كاذبون فيما ينسبونه من التهم والافتراءات.
وفي هذا دلالة على أن الله سبحانه وتعالى يسميهم كاذبين ولو رأوا ذلك بأعينهم ما داموا لم يأتوا بالشهود؛ فإذا لم يأتوا بالشهود فإن الإمام أو من يلي من جهته يقيم عليهم الحد.
__________
(4) - سؤال: فضلاً لِمَ أُطلِقَ على جمع الشاهد «شهداء»؟ وما معنى «إذ» في الآية، وما فائدة الفاء في قوله: «فأولئك»؟
الجواب: الشهداء جمع شهيد وليس جمعاً لشاهد، و «إذ» ظرف لما مضى من الزمان متعلق بـ {الْكَاذِبُونَ}، والفاء رابطة على المعنى «التوهم».
الآية 14
وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ
📝 التفسير:
{وَلَوْلَا فَضْلُ (1) اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ 14} ثم أخبر الله تعالى أنه لولا رحمته بهم لأخذهم على ذلك بالعذاب العظيم؛ لأن ما فعلوه جريمة عظيمة وكبيرة من الكبائر، ومعنى «أفضتم» خضتم فيه.
فانظر إلى مدى رحمة الله تعالى بعباده إذ تعرضوا لعرض أفضل خلقه، ولطخوا أزكى البشر وأحبهم لديه، ثم لا ينكل بهم أشد التنكيل.
__________
(1) - سؤال: أين خبر هذا المبتدأ؟
الجواب: خبره محذوف وجوباً.
{وَلَوْلَا فَضْلُ (1) اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ 14} ثم أخبر الله تعالى أنه لولا رحمته بهم لأخذهم على ذلك بالعذاب العظيم؛ لأن ما فعلوه جريمة عظيمة وكبيرة من الكبائر، ومعنى «أفضتم» خضتم فيه.
فانظر إلى مدى رحمة الله تعالى بعباده إذ تعرضوا لعرض أفضل خلقه، ولطخوا أزكى البشر وأحبهم لديه، ثم لا ينكل بهم أشد التنكيل.
__________
(1) - سؤال: أين خبر هذا المبتدأ؟
الجواب: خبره محذوف وجوباً.
الآية 15
إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَّا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ
📝 التفسير:
{إِذْ (2) تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ (3) وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ} فما إن سمعتم هذا الخبر حتى بدأتم في نشره وإذاعته غير مبالين بمن تتكلمون عنه، ومع ذلك تتكلمون بكلام لا علم لكم بصدقه وحقيقته.
{وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ 15} وتتهاونون بإذاعة هذا الخبر ونشره متساهلين لعواقبه وما يؤدي إليه، مع أنه جريمة عظيمة عند الله سبحانه وتعالى وعواقبه وخيمة عنده.
__________
(2) - سؤال: إذا كانت «إذ» ظرفية فما هو العامل فيها؟
الجواب: «إذ» ظرفية متعلقة بقوله: «لمسكم».
(3) - سؤال: كيف جعل التلقي بالألسن، وهو إنما يكون بالآذان؟ أم أنه على غير ظاهره؟
الجواب: نعم، يتلقى القول بالآذان، إلا أن الله تعالى وصفهم أنهم تلقوا الإفك بألسنتهم ليفيد أنهم لم يفكروا في صحته، ولم ينظروا في احتمال كذبه ومصدره، و ... ، بل أخذوه من ألسنة الناس إلى ألسنتهم؛ فتحدثوا به مباشرة.
{إِذْ (2) تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ (3) وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ} فما إن سمعتم هذا الخبر حتى بدأتم في نشره وإذاعته غير مبالين بمن تتكلمون عنه، ومع ذلك تتكلمون بكلام لا علم لكم بصدقه وحقيقته.
{وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ 15} وتتهاونون بإذاعة هذا الخبر ونشره متساهلين لعواقبه وما يؤدي إليه، مع أنه جريمة عظيمة عند الله سبحانه وتعالى وعواقبه وخيمة عنده.
__________
(2) - سؤال: إذا كانت «إذ» ظرفية فما هو العامل فيها؟
الجواب: «إذ» ظرفية متعلقة بقوله: «لمسكم».
(3) - سؤال: كيف جعل التلقي بالألسن، وهو إنما يكون بالآذان؟ أم أنه على غير ظاهره؟
الجواب: نعم، يتلقى القول بالآذان، إلا أن الله تعالى وصفهم أنهم تلقوا الإفك بألسنتهم ليفيد أنهم لم يفكروا في صحته، ولم ينظروا في احتمال كذبه ومصدره، و ... ، بل أخذوه من ألسنة الناس إلى ألسنتهم؛ فتحدثوا به مباشرة.
الآية 16
وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُم مَّا يَكُونُ لَنَا أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ
📝 التفسير:
{وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ 16} وكان من المفترض بكم عندما تسمعوا مثل هذا الكلام أن تقولوا: لا ينبغي لأحد أن يتكلم بمثل هذا الخبر، وأن تتعجبوا (1) وتستنكروا على من أذاع مثل هذا الخبر الذي هو زور وبهتان، فلا ينبغي أن يصدر مثل هذا الخبر ممن يتسمى باسم الإيمان.
__________
(1) - سؤال: يقال: ظاهر كلامكم أن {سُبْحَانَكَ} ليس المراد به التنزيه لله سبحانه بل التعجب، فهل هو كذلك؟
الجواب: نعم، الأمر كما ذكرتم، فالمراد بالتسبيح هنا التعجب.
{وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ 16} وكان من المفترض بكم عندما تسمعوا مثل هذا الكلام أن تقولوا: لا ينبغي لأحد أن يتكلم بمثل هذا الخبر، وأن تتعجبوا (1) وتستنكروا على من أذاع مثل هذا الخبر الذي هو زور وبهتان، فلا ينبغي أن يصدر مثل هذا الخبر ممن يتسمى باسم الإيمان.
__________
(1) - سؤال: يقال: ظاهر كلامكم أن {سُبْحَانَكَ} ليس المراد به التنزيه لله سبحانه بل التعجب، فهل هو كذلك؟
الجواب: نعم، الأمر كما ذكرتم، فالمراد بالتسبيح هنا التعجب.
الآية 17
يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَن تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ
📝 التفسير:
{يَعِظُكُمَ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا (2) لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ 17} (3) أراد الله تعالى النهي (4) لمن يدعي أنه مؤمن عن فعل مثل هذه الفعلة المستنكرة.
وفي هذه الآية رائحة التهديد بأن من فعل ذلك فقد خرج عن حقيقة الإيمان فلا يسمى مؤمناً.
__________
(2) - سؤال: فضلاً ما محل: {أَنْ تَعُودُوا} الإعرابي؟
الجواب: محله الجر أي: ينهاكم الله عن أن تعودوا، على تضمين «يعظكم» معنى: «ينهاكم».
(3) - سؤال: لعلكم ترون أن لا جواب لحرف الشرط «إن» في قوله: {أَبَدًا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ 17} فما فائدة هذا الشرط؟ وهل فيه ضابط مطرد، فقد استخدم في القرآن كثيراً؟
الجواب: المراد بهذا الشرط هو بعث المخاطبين على الامتثال وسرعة المبادرة والطاعة، وجواب الشرط مقدر دل عليه ما قبله.
(4) - سؤال: ما حكمة مجيء هذا النهي بصيغة الخبر؟
الجواب: الحكمة في مجيء هذه الصيغة: {يَعِظُكُمَ اللَّهُ ... } هي:
1 - ... تربية مهابة الآمر في نفس المأمور؛ لحمله على الامتثال والمبادرة إلى الطاعة، كما في مثال أهل علم المعاني: أمير المؤمنين يأمرك بكذا.
2 - ... في «يعظكم» إيجاز من حيث إنه لفظ واحد يحمل معنيين: معنى يعظكم، ومعنى ينهاكم.
{يَعِظُكُمَ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا (2) لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ 17} (3) أراد الله تعالى النهي (4) لمن يدعي أنه مؤمن عن فعل مثل هذه الفعلة المستنكرة.
وفي هذه الآية رائحة التهديد بأن من فعل ذلك فقد خرج عن حقيقة الإيمان فلا يسمى مؤمناً.
__________
(2) - سؤال: فضلاً ما محل: {أَنْ تَعُودُوا} الإعرابي؟
الجواب: محله الجر أي: ينهاكم الله عن أن تعودوا، على تضمين «يعظكم» معنى: «ينهاكم».
(3) - سؤال: لعلكم ترون أن لا جواب لحرف الشرط «إن» في قوله: {أَبَدًا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ 17} فما فائدة هذا الشرط؟ وهل فيه ضابط مطرد، فقد استخدم في القرآن كثيراً؟
الجواب: المراد بهذا الشرط هو بعث المخاطبين على الامتثال وسرعة المبادرة والطاعة، وجواب الشرط مقدر دل عليه ما قبله.
(4) - سؤال: ما حكمة مجيء هذا النهي بصيغة الخبر؟
الجواب: الحكمة في مجيء هذه الصيغة: {يَعِظُكُمَ اللَّهُ ... } هي:
1 - ... تربية مهابة الآمر في نفس المأمور؛ لحمله على الامتثال والمبادرة إلى الطاعة، كما في مثال أهل علم المعاني: أمير المؤمنين يأمرك بكذا.
2 - ... في «يعظكم» إيجاز من حيث إنه لفظ واحد يحمل معنيين: معنى يعظكم، ومعنى ينهاكم.
الآية 18
وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
📝 التفسير:
{وَيُبَيِّنُ (5)اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ 18} يبين الله سبحانه وتعالى لعباده هذه الأحكام في هذه الرذائل لما قد علم من المصلحة العائدة عليهم في اجتنابها، ولما تؤدي إليه من المفاسد بين الناس في الدنيا وترديهم في الآخرة.
__________
(5) - سؤال: هل الواو عاطفة؟ فعلام عطف هذا الفعل؟
الجواب: الواو اعتراضية والجملة معترضة.
{وَيُبَيِّنُ (5)اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ 18} يبين الله سبحانه وتعالى لعباده هذه الأحكام في هذه الرذائل لما قد علم من المصلحة العائدة عليهم في اجتنابها، ولما تؤدي إليه من المفاسد بين الناس في الدنيا وترديهم في الآخرة.
__________
(5) - سؤال: هل الواو عاطفة؟ فعلام عطف هذا الفعل؟
الجواب: الواو اعتراضية والجملة معترضة.
الآية 19
إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ
📝 التفسير:
{إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ 19} (1) يهدد الله سبحانه وتعالى أولئك الذين يلطخون أعراض المؤمنين بما ينشرونه عنهم من الأخبار التي فيها تنقيص لهم وحط من قدرهم.
__________
(1) - سؤال: هل مجرد محبة ظهور الفواحش أو إشاعتها في ناس من المؤمنين يستحق صاحبها العذاب الأليم في الدنيا؟ وهل تصدق الآية على من نشر أخباراً عن المؤمنين ردية ولو لم تكن في هذا الباب؟
الجواب: الذي يظهر لي -والله أعلم- بأن المقصود بـ {يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ ... } هو الرمي بالفاحشة للمؤمنين أو المؤمنات وإشاعتها، بدليل قوله في آخر الآية: {لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ}، والعذاب الأليم في الدنيا هو الجلد «حد القذف»، فهذا قرينة على أن المراد هو ما ذكرنا.
وعبر بقوله: {يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ} ليبين:
- ... أن القذف للمؤمنين والمؤمنات لا يصدر إلا عن مرضى القلوب، وأن الذي يدفعهم إلى القذف هو عداوتهم للمؤمنين.
- ... أن القاذف ليس من المؤمنين لأن المؤمن يحب لأخيه ما يحب لنفسه، فإذا أحب إشاعة الفاحشة فيهم فليس بمؤمن.
وجواب الشطر الأخير من السؤال: نعم، يلحق بهذا الباب من نشر أخباراً ردية عن المؤمنين وهو كاذب فيها، «فله عذاب أليم» أي: فيعزره الإمام أو الحاكم على قدر جرمه، بنظر الإمام أو الحاكم.
{إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ 19} (1) يهدد الله سبحانه وتعالى أولئك الذين يلطخون أعراض المؤمنين بما ينشرونه عنهم من الأخبار التي فيها تنقيص لهم وحط من قدرهم.
__________
(1) - سؤال: هل مجرد محبة ظهور الفواحش أو إشاعتها في ناس من المؤمنين يستحق صاحبها العذاب الأليم في الدنيا؟ وهل تصدق الآية على من نشر أخباراً عن المؤمنين ردية ولو لم تكن في هذا الباب؟
الجواب: الذي يظهر لي -والله أعلم- بأن المقصود بـ {يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ ... } هو الرمي بالفاحشة للمؤمنين أو المؤمنات وإشاعتها، بدليل قوله في آخر الآية: {لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ}، والعذاب الأليم في الدنيا هو الجلد «حد القذف»، فهذا قرينة على أن المراد هو ما ذكرنا.
وعبر بقوله: {يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ} ليبين:
- ... أن القذف للمؤمنين والمؤمنات لا يصدر إلا عن مرضى القلوب، وأن الذي يدفعهم إلى القذف هو عداوتهم للمؤمنين.
- ... أن القاذف ليس من المؤمنين لأن المؤمن يحب لأخيه ما يحب لنفسه، فإذا أحب إشاعة الفاحشة فيهم فليس بمؤمن.
وجواب الشطر الأخير من السؤال: نعم، يلحق بهذا الباب من نشر أخباراً ردية عن المؤمنين وهو كاذب فيها، «فله عذاب أليم» أي: فيعزره الإمام أو الحاكم على قدر جرمه، بنظر الإمام أو الحاكم.
الآية 20
وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ
📝 التفسير:
{وَلَوْلَا (2)فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ 20} أخبر الله تعالى أنه لولا رحمته لعباده لأخذهم وعذبهم بذلك، غير أن عفوه سبق سخطه فعدل إلى وعظهم ونهيهم عن ذلك، وإخبارهم بما يستوجبه مثل تلك الشائعات.
__________
(2) - سؤال: أين جواب «لولا» في هذه الآية؟
الجواب: جواب «لولا» محذوف أي: لعاقبكم، دلّ عليه جوابها في آية (14).
{وَلَوْلَا (2)فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ 20} أخبر الله تعالى أنه لولا رحمته لعباده لأخذهم وعذبهم بذلك، غير أن عفوه سبق سخطه فعدل إلى وعظهم ونهيهم عن ذلك، وإخبارهم بما يستوجبه مثل تلك الشائعات.
__________
(2) - سؤال: أين جواب «لولا» في هذه الآية؟
الجواب: جواب «لولا» محذوف أي: لعاقبكم، دلّ عليه جوابها في آية (14).