القرآن الكريم مع التفسير
سورة القصص
آية
الآية 1
طسم
📝 التفسير:
{طسم 1 تِلْكَ (3)آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ 2} أشار الله سبحانه وتعالى إلى أن آيات هذه السورة هي من آيات الكتاب الواضحة حججه، والمنيرة بيناته، فلا لبس أو إشكال في مصداقية آياته، يعرف ذلك كل من قرأه أو سمعه.
__________
(3) - سؤال: هل في هذه الآية حصر وقصر بالتعريف؟ إن كان فما فائدته؟
الجواب: نعم، فيها حصر وقصر، وفائدته أن القرآن وحده هو المختص ببيان آيات الله وحججه على عباده دون غيره من الكتب؛ لما دخلها من التحريف والتبديل والزيادة والنقص.
{طسم 1 تِلْكَ (3)آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ 2} أشار الله سبحانه وتعالى إلى أن آيات هذه السورة هي من آيات الكتاب الواضحة حججه، والمنيرة بيناته، فلا لبس أو إشكال في مصداقية آياته، يعرف ذلك كل من قرأه أو سمعه.
__________
(3) - سؤال: هل في هذه الآية حصر وقصر بالتعريف؟ إن كان فما فائدته؟
الجواب: نعم، فيها حصر وقصر، وفائدته أن القرآن وحده هو المختص ببيان آيات الله وحججه على عباده دون غيره من الكتب؛ لما دخلها من التحريف والتبديل والزيادة والنقص.
الآية 2
تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ
📝 التفسير:
{طسم 1 تِلْكَ (3)آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ 2} أشار الله سبحانه وتعالى إلى أن آيات هذه السورة هي من آيات الكتاب الواضحة حججه، والمنيرة بيناته، فلا لبس أو إشكال في مصداقية آياته، يعرف ذلك كل من قرأه أو سمعه.
__________
(3) - سؤال: هل في هذه الآية حصر وقصر بالتعريف؟ إن كان فما فائدته؟
الجواب: نعم، فيها حصر وقصر، وفائدته أن القرآن وحده هو المختص ببيان آيات الله وحججه على عباده دون غيره من الكتب؛ لما دخلها من التحريف والتبديل والزيادة والنقص.
{طسم 1 تِلْكَ (3)آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ 2} أشار الله سبحانه وتعالى إلى أن آيات هذه السورة هي من آيات الكتاب الواضحة حججه، والمنيرة بيناته، فلا لبس أو إشكال في مصداقية آياته، يعرف ذلك كل من قرأه أو سمعه.
__________
(3) - سؤال: هل في هذه الآية حصر وقصر بالتعريف؟ إن كان فما فائدته؟
الجواب: نعم، فيها حصر وقصر، وفائدته أن القرآن وحده هو المختص ببيان آيات الله وحججه على عباده دون غيره من الكتب؛ لما دخلها من التحريف والتبديل والزيادة والنقص.
الآية 3
نَتْلُو عَلَيْكَ مِن نَّبَأِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
📝 التفسير:
{نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ (1) نَبَإِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ 3} أخبر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأنه في هذه السورة سيقص عليه حقيقة ما جرى من قصة موسى مع فرعون بالتفصيل من دون
أي زيادة أو نقص، ولن يصدق ذلك إلا المؤمنون فقط
__________
(1) - سؤال: هل تفيد «من» هذه أن شيئاً من تلك الأخبار لم يذكره الله سبحانه؟ أم كيف؟
الجواب: «من» تفيد أن الله تعالى ذكر في هذه السورة بعضاً من قصة موسى وفرعون.
{نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ (1) نَبَإِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ 3} أخبر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأنه في هذه السورة سيقص عليه حقيقة ما جرى من قصة موسى مع فرعون بالتفصيل من دون
أي زيادة أو نقص، ولن يصدق ذلك إلا المؤمنون فقط
__________
(1) - سؤال: هل تفيد «من» هذه أن شيئاً من تلك الأخبار لم يذكره الله سبحانه؟ أم كيف؟
الجواب: «من» تفيد أن الله تعالى ذكر في هذه السورة بعضاً من قصة موسى وفرعون.
الآية 4
إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ
📝 التفسير:
ثم بدأ الله تعالى في القصة فقال:
{إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ} (2) تكبر في الأرض ومشى في رعيته بالظلم والجبروت والطغيان وسفك الدماء، والأرض هي أرض مصر.
{وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا} وقسم رعيته إلى فرق وأحزاب، وزرع العداوة بينهم ليستطيع بذلك أن يسيطر عليهم؛ لأنهم إن اجتمعوا فلن يتمكن من السيطرة عليهم، مما اضطره ذلك إلى زرع التفرقة بينهم، وقد اتبع في ذلك سياسة «فرق تسد».
{يَسْتَضْعِفُ (3)طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ} وكان هناك طائفة في شعب مصر قد قهرها وأذلها واستضعفها، وهم بنو إسرائيل، وكان من ولد له مولود ذكر منهم ذبحه من دون أي رحمة أو شفقة، ومن كان أنثى استبقاه للخدمة.
{إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ 4} وكان من الساعين بالفساد في الأرض بجميع أشكاله، وأما السبب في ذبحه مواليد بني إسرائيل فهو أن الكهنة (1) كانوا قد أخبروه بأنه سيولد من بني إسرائيل مولود تكون نهاية دولته على يديه.
__________
(2) - سؤال: ما معنى «ال» في قوله: {الْأَرْضِ}؟
الجواب: معناها العهد، أي: أرض مصر لا غير، بدليل قوله: {وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا ... } الآية، فكان سلطانه وعلوه في أرض مصر لا غير.
(3) - سؤال: ما محل جملة {يَسْتَضْعِفُ}؟ وكذا محل جملة: {يُذَبِّحُ}؟ وما الوجه في فصلها؟
الجواب: جملة «يستضعف .. » واقعة في جواب سؤال مقدر فلا محل لها من الإعراب، وجملة: «يذبح أبناءهم ... » بمنزلة عطف البيان من الجملة التي قبلها فلا محل لها أيضاً من الإعراب.
(1) - سؤال: من أين نستفيد هذا؟
الجواب: نستفيد هذا من أقوال المفسرين، وفعلاً فقد كان فرعون يتوقع ذلك ويحذره؛ لهذا قال تعالى: {وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ 6} [القصص]، وقد يكون الكهنة أخذوا هذا من يوسف عليه السلام فتوارثوه، أو من علماء بني إسرائيل الذين خلفوا يوسف في العلم، والله أعلم.
ثم بدأ الله تعالى في القصة فقال:
{إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ} (2) تكبر في الأرض ومشى في رعيته بالظلم والجبروت والطغيان وسفك الدماء، والأرض هي أرض مصر.
{وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا} وقسم رعيته إلى فرق وأحزاب، وزرع العداوة بينهم ليستطيع بذلك أن يسيطر عليهم؛ لأنهم إن اجتمعوا فلن يتمكن من السيطرة عليهم، مما اضطره ذلك إلى زرع التفرقة بينهم، وقد اتبع في ذلك سياسة «فرق تسد».
{يَسْتَضْعِفُ (3)طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ} وكان هناك طائفة في شعب مصر قد قهرها وأذلها واستضعفها، وهم بنو إسرائيل، وكان من ولد له مولود ذكر منهم ذبحه من دون أي رحمة أو شفقة، ومن كان أنثى استبقاه للخدمة.
{إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ 4} وكان من الساعين بالفساد في الأرض بجميع أشكاله، وأما السبب في ذبحه مواليد بني إسرائيل فهو أن الكهنة (1) كانوا قد أخبروه بأنه سيولد من بني إسرائيل مولود تكون نهاية دولته على يديه.
__________
(2) - سؤال: ما معنى «ال» في قوله: {الْأَرْضِ}؟
الجواب: معناها العهد، أي: أرض مصر لا غير، بدليل قوله: {وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا ... } الآية، فكان سلطانه وعلوه في أرض مصر لا غير.
(3) - سؤال: ما محل جملة {يَسْتَضْعِفُ}؟ وكذا محل جملة: {يُذَبِّحُ}؟ وما الوجه في فصلها؟
الجواب: جملة «يستضعف .. » واقعة في جواب سؤال مقدر فلا محل لها من الإعراب، وجملة: «يذبح أبناءهم ... » بمنزلة عطف البيان من الجملة التي قبلها فلا محل لها أيضاً من الإعراب.
(1) - سؤال: من أين نستفيد هذا؟
الجواب: نستفيد هذا من أقوال المفسرين، وفعلاً فقد كان فرعون يتوقع ذلك ويحذره؛ لهذا قال تعالى: {وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ 6} [القصص]، وقد يكون الكهنة أخذوا هذا من يوسف عليه السلام فتوارثوه، أو من علماء بني إسرائيل الذين خلفوا يوسف في العلم، والله أعلم.
الآية 5
وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ
📝 التفسير:
{وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ 5} ولكن إرادة الله تعالى كانت فوق إرادة فرعون، فقد أراد تعالى أن يستنقذ بني إسرائيل من ظلمه وجبروته، وأن يكونوا قادة يهتدي الناس بهديهم، وأن يهلك فرعون وقومه ويخلف بني إسرائيل بعده (2).
__________
(2) - سؤال: هل يصح أن تعمم هذه الآية في كل زمان حتى في زماننا، كما ورد عن بعض الأئمة أنه أوصى أحد أتباعه بالصبر حتى يأتي تأويل هذه الآية أم لا؟ ولماذا؟
الجواب: يصح أن تعم في كل زمان حتى في زماننا بشرط الصبر والإيمان واليقين والتقوى، بدليل قوله تعالى في آية أخرى عن بني إسرائيل: {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ 24} [السجدة]، وبدليل قوله تعالى في مؤمني هذه الأمة الأولين: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ... } الآية [النور:55].
{وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ 5} ولكن إرادة الله تعالى كانت فوق إرادة فرعون، فقد أراد تعالى أن يستنقذ بني إسرائيل من ظلمه وجبروته، وأن يكونوا قادة يهتدي الناس بهديهم، وأن يهلك فرعون وقومه ويخلف بني إسرائيل بعده (2).
__________
(2) - سؤال: هل يصح أن تعمم هذه الآية في كل زمان حتى في زماننا، كما ورد عن بعض الأئمة أنه أوصى أحد أتباعه بالصبر حتى يأتي تأويل هذه الآية أم لا؟ ولماذا؟
الجواب: يصح أن تعم في كل زمان حتى في زماننا بشرط الصبر والإيمان واليقين والتقوى، بدليل قوله تعالى في آية أخرى عن بني إسرائيل: {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ 24} [السجدة]، وبدليل قوله تعالى في مؤمني هذه الأمة الأولين: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ... } الآية [النور:55].
الآية 6
وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ
📝 التفسير:
{وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ} وأن يجعل الله تعالى لهم سلطاناً في الأرض ودولة.
{وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ (1) مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ 6} وقد أراد الله تعالى أن يري فرعون أنه لن يستطيع أن يهرب من إرادة الله تعالى وما كتبه عليه من الهلاك وذهاب الملك على يد بني إسرائيل، ولن يستطيع أحد أن يرد أمراً قد قضاه الله تعالى وكتبه.
وقد عاش هذا المولود على الرغم من ملاحقته لكل مولود يلد من بني إسرائيل بالذبح.
__________
(1) - سؤال: بماذا تعلق هذا الجار والمجرور؟ وإن كان بـ «يحذرون» فما فائدة تقدمه؟
الجواب: الجار والمجرور متعلقان بـ «نري»، ولا يتعلق بيحذرون لأن الصلة أو جزئها لا يتقدم على الموصول.
{وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ} وأن يجعل الله تعالى لهم سلطاناً في الأرض ودولة.
{وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ (1) مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ 6} وقد أراد الله تعالى أن يري فرعون أنه لن يستطيع أن يهرب من إرادة الله تعالى وما كتبه عليه من الهلاك وذهاب الملك على يد بني إسرائيل، ولن يستطيع أحد أن يرد أمراً قد قضاه الله تعالى وكتبه.
وقد عاش هذا المولود على الرغم من ملاحقته لكل مولود يلد من بني إسرائيل بالذبح.
__________
(1) - سؤال: بماذا تعلق هذا الجار والمجرور؟ وإن كان بـ «يحذرون» فما فائدة تقدمه؟
الجواب: الجار والمجرور متعلقان بـ «نري»، ولا يتعلق بيحذرون لأن الصلة أو جزئها لا يتقدم على الموصول.
الآية 7
وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ
📝 التفسير:
{وَأَوْحَيْنَا (2) إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ} عندما ولدت أم موسى خافت على وليدها من أن يقتله آل فرعون؛ فأوحى الله تعالى إليها أن ترضعه، ثم تضعه بداخل تابوت (3)، وترمي به في نهر النيل.
{وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي (4)إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ} وأخبرها بأنه تحت رعايته وعنايته وفي ضمانه، يطمئنها الله تعالى بذلك لأنها إذا علمت بأن الله سيرده إليها زال خوفها وحزنها على فراقه.
{وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ 7} يبشرها الله سبحانه وتعالى بذلك ليخفف عنها أيضاً من حزنها وخوفها.
__________
(2) - سؤال: فضلاً كيف كان هذا الوحي إلى أم موسى؟ وكيف أوحي إليها ولم تكن نبية؟ وهل النبوة من لوازم الوحي؟ ولماذا؟
الجواب: قد يكون الوحي عن طريق الرؤيا، والرؤيا الصادقة جزء من أجزاء وحي النبوة، وليست الرؤيا من لوازم النبوة، فإذا تكررت الرؤيا اطمأن صاحبها إلى صحتها عن الله.
(3) - سؤال: هل التابوت ليحفظه من الغرق، أم أن الله تعالى أراد تسليتها؟
الجواب: التابوت يحفظه من الغرق، فهو بمنزلة السفينة إلا أنه صغير.
(4) - سؤال: هل من فرق بين الخوف والحزن حتى عطف عليه؟ أوضحوا ذلك أيدكم الله ورعاكم.
الجواب: الخوف يحدث في المرء عند توقع شيء في المستقبل والحزن يحدث في المرء بسبب أمر قد مضى، ففي هذه الآية نهاها الله أن لا تخف على ابنها من حدوث أي ضرر يلحقه، ولا تحزن لفراقه.
{وَأَوْحَيْنَا (2) إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ} عندما ولدت أم موسى خافت على وليدها من أن يقتله آل فرعون؛ فأوحى الله تعالى إليها أن ترضعه، ثم تضعه بداخل تابوت (3)، وترمي به في نهر النيل.
{وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي (4)إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ} وأخبرها بأنه تحت رعايته وعنايته وفي ضمانه، يطمئنها الله تعالى بذلك لأنها إذا علمت بأن الله سيرده إليها زال خوفها وحزنها على فراقه.
{وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ 7} يبشرها الله سبحانه وتعالى بذلك ليخفف عنها أيضاً من حزنها وخوفها.
__________
(2) - سؤال: فضلاً كيف كان هذا الوحي إلى أم موسى؟ وكيف أوحي إليها ولم تكن نبية؟ وهل النبوة من لوازم الوحي؟ ولماذا؟
الجواب: قد يكون الوحي عن طريق الرؤيا، والرؤيا الصادقة جزء من أجزاء وحي النبوة، وليست الرؤيا من لوازم النبوة، فإذا تكررت الرؤيا اطمأن صاحبها إلى صحتها عن الله.
(3) - سؤال: هل التابوت ليحفظه من الغرق، أم أن الله تعالى أراد تسليتها؟
الجواب: التابوت يحفظه من الغرق، فهو بمنزلة السفينة إلا أنه صغير.
(4) - سؤال: هل من فرق بين الخوف والحزن حتى عطف عليه؟ أوضحوا ذلك أيدكم الله ورعاكم.
الجواب: الخوف يحدث في المرء عند توقع شيء في المستقبل والحزن يحدث في المرء بسبب أمر قد مضى، ففي هذه الآية نهاها الله أن لا تخف على ابنها من حدوث أي ضرر يلحقه، ولا تحزن لفراقه.
الآية 8
فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ
📝 التفسير:
{فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ} فرمت به في النهر فساق الله تعالى التابوت الذي يحمله الماء إلى قرب قصر فرعون فأخذه آل فرعون إلى قصرهم.
{لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا} (1) أخبر الله سبحانه وتعالى أنه ألقى في قلب فرعون وأهله الرحمة والشفقة وحُبّ هذا الصبي فأخذوه وتبنوه، وكان عاقبةُ التقاطهم له هو ما كان يحذر فرعون ويخاف من الوقوع فيه وذلك الذي أخبرته به الكهنة من أمر المولود الذي سيولد من بني إسرائيل فتكون نهايته على يديه، وهذا تدبير الله تعالى أن يجعله الذي يربي هذا الولد ويتبناه في بيته، ويحوطه بعنايته ورعايته ثم يكون هلاكه وهلاك ملكه على يديه.
{إِنَّ (2) فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ 8} (3)وكان ما حصل بتدبير الله تعالى عقاباً لفرعون ودولته؛ لأنهم لم يهتدوا إلى طريق صلاحهم، وما فيه نجاتهم.
__________
(1) - سؤال: ما نوع لفظة «حزناً»؟ وكيف أخبر بها عن الذات؛ فأكثر المرشدين لا زالوا غير مستوعبين لذلك؟
الجواب: الحزن هنا مصدر بمعنى اسم الفاعل، إلا أنه عدل به إلى المصدر للمبالغة، كما يقال: «زيد عدل» أي: عادل، فعدل به إلى المصدر للمبالغة في عدالة زيد. ويصح الإخبار بالمصدر عن الذات عند قصد المبالغة.
(2) - سؤال: ما الوجه في كسر الهمزة هنا؟
الجواب: كسرت لوقوعها في ابتداء الكلام، فالجملة مسوقة في جواب سؤال مقدر.
(3) - سؤال: هل عرف شيء من أحوال هامان كشخصيته وصلته بفرعون ونحو ذلك؟
الجواب: يظهر من ذكره مع فرعون أنه كان الشخصية الثانية في دولة فرعون، أي: أنه كان وزيره أو نائبه ووكيله، وأنه كان المنفذ لسياسة فرعون وسياسته: {يَاهَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا ... } [غافر:36]، وأنه كان له في سلطان فرعون أمر ونهي وسلطان وتجبر وظلم بدليل قوله تعالى: {وَقَارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ وَمَا كَانُوا سَابِقِينَ 39 فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ ... } الآية [العنكبوت]، وقوله تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ 23 إِلَى فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَقَارُونَ فَقَالُوا سَاحِرٌ كَذَّابٌ 24 فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا اقْتُلُوا أَبْنَاءَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ وَاسْتَحْيُوا نِسَاءَهُمْ وَمَا كَيْدُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ 25} [غافر].
{فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ} فرمت به في النهر فساق الله تعالى التابوت الذي يحمله الماء إلى قرب قصر فرعون فأخذه آل فرعون إلى قصرهم.
{لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا} (1) أخبر الله سبحانه وتعالى أنه ألقى في قلب فرعون وأهله الرحمة والشفقة وحُبّ هذا الصبي فأخذوه وتبنوه، وكان عاقبةُ التقاطهم له هو ما كان يحذر فرعون ويخاف من الوقوع فيه وذلك الذي أخبرته به الكهنة من أمر المولود الذي سيولد من بني إسرائيل فتكون نهايته على يديه، وهذا تدبير الله تعالى أن يجعله الذي يربي هذا الولد ويتبناه في بيته، ويحوطه بعنايته ورعايته ثم يكون هلاكه وهلاك ملكه على يديه.
{إِنَّ (2) فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ 8} (3)وكان ما حصل بتدبير الله تعالى عقاباً لفرعون ودولته؛ لأنهم لم يهتدوا إلى طريق صلاحهم، وما فيه نجاتهم.
__________
(1) - سؤال: ما نوع لفظة «حزناً»؟ وكيف أخبر بها عن الذات؛ فأكثر المرشدين لا زالوا غير مستوعبين لذلك؟
الجواب: الحزن هنا مصدر بمعنى اسم الفاعل، إلا أنه عدل به إلى المصدر للمبالغة، كما يقال: «زيد عدل» أي: عادل، فعدل به إلى المصدر للمبالغة في عدالة زيد. ويصح الإخبار بالمصدر عن الذات عند قصد المبالغة.
(2) - سؤال: ما الوجه في كسر الهمزة هنا؟
الجواب: كسرت لوقوعها في ابتداء الكلام، فالجملة مسوقة في جواب سؤال مقدر.
(3) - سؤال: هل عرف شيء من أحوال هامان كشخصيته وصلته بفرعون ونحو ذلك؟
الجواب: يظهر من ذكره مع فرعون أنه كان الشخصية الثانية في دولة فرعون، أي: أنه كان وزيره أو نائبه ووكيله، وأنه كان المنفذ لسياسة فرعون وسياسته: {يَاهَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا ... } [غافر:36]، وأنه كان له في سلطان فرعون أمر ونهي وسلطان وتجبر وظلم بدليل قوله تعالى: {وَقَارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ وَمَا كَانُوا سَابِقِينَ 39 فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ ... } الآية [العنكبوت]، وقوله تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ 23 إِلَى فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَقَارُونَ فَقَالُوا سَاحِرٌ كَذَّابٌ 24 فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا اقْتُلُوا أَبْنَاءَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ وَاسْتَحْيُوا نِسَاءَهُمْ وَمَا كَيْدُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ 25} [غافر].
الآية 9
وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِّي وَلَكَ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَن يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ
📝 التفسير:
{وَقَالَتِ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ قُرَّةُ (1) عَيْنٍ لِي وَلَكَ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا} كان فرعون قد هم بقتل هذا المولود خوفاً منه أن يكون ذلك المولود الذي يبحث عنه، فاستوهبته امرأته منه وترجت إليه أن يستبقيه، وأن يجعل تربيته على يديه فيكون ولداً له، وذلك أنه لم يكن أنجب، مما جعله يقبل طلبها هذا.
{وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ 9} (2)هذا من كلام امرأة فرعون لزوجها تخبره بأن أهل هذا المولود لن يعلموا بأن هذا ولدهم، ولن يستطيعوا أن يتعرفوا عليه، ولا يشعروا بأنه ولدهم.
__________
(1) - سؤال: ما إعراب: {قُرَّةُ عَيْنٍ}؟ وما الوجه في تخييرها بين المنفعة واتخاذه ولداً؟ وهل كانت زوجة فرعون على دراية بأمر موسى حتى حاولت في استبقائه؟
الجواب: «قرة عين ... » خبر لمبتدأ محذوف، أي: هو قرة عين لي ولك، والوجه في التخيير أن المنفعة هي من شأن الخدم الخاص ببيت الملك وليست من شأن ولد الملك، فلم يسغ الجمع بين الأمرين.
ولم تكن زوجة فرعون على علم بما سيؤول إليه أمر موسى عليه السلام، ولكنها كانت ذات رقة ورحمة تكره الظلم والفسوق الذي كان عليه فرعون؛ لذلك آمنت فيما بعد بموسى وكفرت بالطاغوت؛ لذلك أثنى الله عليها في القرآن، وقرن ذكرها بذكر مريم ' في سورة التحريم في قوله تعالى: {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ 11 وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا ... } الآية.
(2) - سؤال: هل يصح أن يكون من كلام الله سبحانه يعني: وآل فرعون لا يشعرون بأن موسى عدوهم اللدود و ... إلخ؟
الجواب: الظاهر أنه ليس من كلام الله تعالى، وأنه من كلام امرأة فرعون؛ فالمناسبة ظاهرة في إيراد ذلك بعد قولها: {عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا}.
{وَقَالَتِ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ قُرَّةُ (1) عَيْنٍ لِي وَلَكَ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا} كان فرعون قد هم بقتل هذا المولود خوفاً منه أن يكون ذلك المولود الذي يبحث عنه، فاستوهبته امرأته منه وترجت إليه أن يستبقيه، وأن يجعل تربيته على يديه فيكون ولداً له، وذلك أنه لم يكن أنجب، مما جعله يقبل طلبها هذا.
{وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ 9} (2)هذا من كلام امرأة فرعون لزوجها تخبره بأن أهل هذا المولود لن يعلموا بأن هذا ولدهم، ولن يستطيعوا أن يتعرفوا عليه، ولا يشعروا بأنه ولدهم.
__________
(1) - سؤال: ما إعراب: {قُرَّةُ عَيْنٍ}؟ وما الوجه في تخييرها بين المنفعة واتخاذه ولداً؟ وهل كانت زوجة فرعون على دراية بأمر موسى حتى حاولت في استبقائه؟
الجواب: «قرة عين ... » خبر لمبتدأ محذوف، أي: هو قرة عين لي ولك، والوجه في التخيير أن المنفعة هي من شأن الخدم الخاص ببيت الملك وليست من شأن ولد الملك، فلم يسغ الجمع بين الأمرين.
ولم تكن زوجة فرعون على علم بما سيؤول إليه أمر موسى عليه السلام، ولكنها كانت ذات رقة ورحمة تكره الظلم والفسوق الذي كان عليه فرعون؛ لذلك آمنت فيما بعد بموسى وكفرت بالطاغوت؛ لذلك أثنى الله عليها في القرآن، وقرن ذكرها بذكر مريم ' في سورة التحريم في قوله تعالى: {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ 11 وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا ... } الآية.
(2) - سؤال: هل يصح أن يكون من كلام الله سبحانه يعني: وآل فرعون لا يشعرون بأن موسى عدوهم اللدود و ... إلخ؟
الجواب: الظاهر أنه ليس من كلام الله تعالى، وأنه من كلام امرأة فرعون؛ فالمناسبة ظاهرة في إيراد ذلك بعد قولها: {عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا}.
الآية 10
وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا إِن كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلَا أَن رَّبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
📝 التفسير:
{وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا} عندما رأت أم موسى ما رأت بعد إلقائها له في البحر ورأته متوجهاً نحو بيت فرعون وأخذهم له، عند ذلك أصابها اليأس من ولدها، وظنت أنهم سوف يقتلونه، وقد أصبح قلبها فارغاً من كل شيء إلا من ولدها، وهذا كناية عن شدة جزعها.
{إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ (1) لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا} وقد أوشكت أن تذهب إليهم ويفتضح أمرها لولا إيمانها الذي هو سبب في أن عصمها الله تعالى وشد من عزمها، وأعانها على صبرها وسكوتها.
{لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ 10} لأنها من المصدقين بوعد الله سبحانه وتعالى، وقد وعدها بأنه سيرده إليها، فكان إيمانها ذلك سبباً في صبرها وانتظارها لرؤية ولدها كما وعدها الله تعالى (2).
__________
(1) - سؤال: إلامَ يرجع الضمير في «به»؟
الجواب: يرجع الضمير إلى موسى، أي: إن كادت من شدة خوفها أن تبدي بخبر موسى وتكشف أمره، وأنه ابنها من مواليد بني إسرائيل.
(2) - سؤال: هل اللام في قوله: {لِتَكُونَ} للتعليل أم للعاقبة؟
الجواب: اللام في «لتكون» للتعليل ولم نقصد أنها للعاقبة.
{وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا} عندما رأت أم موسى ما رأت بعد إلقائها له في البحر ورأته متوجهاً نحو بيت فرعون وأخذهم له، عند ذلك أصابها اليأس من ولدها، وظنت أنهم سوف يقتلونه، وقد أصبح قلبها فارغاً من كل شيء إلا من ولدها، وهذا كناية عن شدة جزعها.
{إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ (1) لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا} وقد أوشكت أن تذهب إليهم ويفتضح أمرها لولا إيمانها الذي هو سبب في أن عصمها الله تعالى وشد من عزمها، وأعانها على صبرها وسكوتها.
{لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ 10} لأنها من المصدقين بوعد الله سبحانه وتعالى، وقد وعدها بأنه سيرده إليها، فكان إيمانها ذلك سبباً في صبرها وانتظارها لرؤية ولدها كما وعدها الله تعالى (2).
__________
(1) - سؤال: إلامَ يرجع الضمير في «به»؟
الجواب: يرجع الضمير إلى موسى، أي: إن كادت من شدة خوفها أن تبدي بخبر موسى وتكشف أمره، وأنه ابنها من مواليد بني إسرائيل.
(2) - سؤال: هل اللام في قوله: {لِتَكُونَ} للتعليل أم للعاقبة؟
الجواب: اللام في «لتكون» للتعليل ولم نقصد أنها للعاقبة.
الآية 11
وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَن جُنُبٍ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ
📝 التفسير:
{وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ} أمرت ابنتها بأن تذهب في أثره لتنظر ماذا فعلوا به، وهل قتلوه أم أبقوا عليه؟
{فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ 11} (3) أخبر الله تعالى أن أخته عندما ذهبت رأته، وأن رؤيتها له كانت من ناحية تجعلهم لا يحسون بأنها تبحث عنه أو تتتبع أخباره.
__________
(3) - سؤال: هل هناك علة في قوله: {فَبَصُرَتْ بِهِ} دون قوله: «أبصرته»؟ وما إعراب: {عَنْ جُنُبٍ}؟
الجواب: قال المبرد: بصرته وبصرته به بمعنى واحد، ومعنى «بصرت به»: اتصل بصرها به. و «عن جنب» في محل نصب حال من فاعل «بصرت».
{وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ} أمرت ابنتها بأن تذهب في أثره لتنظر ماذا فعلوا به، وهل قتلوه أم أبقوا عليه؟
{فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ 11} (3) أخبر الله تعالى أن أخته عندما ذهبت رأته، وأن رؤيتها له كانت من ناحية تجعلهم لا يحسون بأنها تبحث عنه أو تتتبع أخباره.
__________
(3) - سؤال: هل هناك علة في قوله: {فَبَصُرَتْ بِهِ} دون قوله: «أبصرته»؟ وما إعراب: {عَنْ جُنُبٍ}؟
الجواب: قال المبرد: بصرته وبصرته به بمعنى واحد، ومعنى «بصرت به»: اتصل بصرها به. و «عن جنب» في محل نصب حال من فاعل «بصرت».
الآية 12
وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِن قَبْلُ فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ
📝 التفسير:
{وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِنْ قَبْلُ} (1) عندما التقطه آل فرعون من البحر طلبوا له المراضع إلا أنه أبى قبول الرضاعة من أي امرأة. ومعنى «من قبل» أي: من قبل أن أبصرته أخته.
{فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ (2) لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ 12} عندما رأت أخته ما رأت من عدم قبوله للمرضعات- أشارت عليهم بأنها تعلم بمرضعة من المرضعات إن أرادوا أن يعرضوه عليها؛ لعله يقبل منها.
__________
(1) - سؤال: ما نوع اسمية قوله: «مراضع»؟
الجواب: «مراضع» جمع مرضع اسم فاعل أو صفة مشبهة.
(2) - سؤال: ما محل جملة: {يَكْفُلُونَهُ}؟
الجواب: محلها الجر صفة لـ {أَهْلِ بَيْتٍ}.
{وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِنْ قَبْلُ} (1) عندما التقطه آل فرعون من البحر طلبوا له المراضع إلا أنه أبى قبول الرضاعة من أي امرأة. ومعنى «من قبل» أي: من قبل أن أبصرته أخته.
{فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ (2) لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ 12} عندما رأت أخته ما رأت من عدم قبوله للمرضعات- أشارت عليهم بأنها تعلم بمرضعة من المرضعات إن أرادوا أن يعرضوه عليها؛ لعله يقبل منها.
__________
(1) - سؤال: ما نوع اسمية قوله: «مراضع»؟
الجواب: «مراضع» جمع مرضع اسم فاعل أو صفة مشبهة.
(2) - سؤال: ما محل جملة: {يَكْفُلُونَهُ}؟
الجواب: محلها الجر صفة لـ {أَهْلِ بَيْتٍ}.
الآية 13
فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ
📝 التفسير:
{فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ} وكان هذا تدبير من الله سبحانه وتعالى ليذهب عنها الحزن وتطمئن برجوعه إليها (3).
{وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ 13} (4) وأيضاً رده الله سبحانه وتعالى إليها لتعلم بصدق ما وعدها، فقد كانت مؤمنة بالله تعالى وبصدق وعده.
__________
(3) - سؤال: ماذا كان من أمر موسى بعد إرضاعه عند أمه هل استرده آل فرعون وتابعوا غلامهم؟ أم كيف كانت النهاية؟
الجواب: استرده آل فرعون بعد استغنائه عن أمه، ودليل ذلك ما حكى الله من قول فرعون: {أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ 18} [الشعراء].
(4) - سؤال: ما السر في تذييل الآية بقوله: {وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ 13}؟ وما المقصود بها هنا؟
الجواب: السر هو التنبيه على غفلة أكثر الناس وقلة يقينهم بالله أو عدمه في كل زمان: {وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ 103} [يوسف].
{فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ} وكان هذا تدبير من الله سبحانه وتعالى ليذهب عنها الحزن وتطمئن برجوعه إليها (3).
{وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ 13} (4) وأيضاً رده الله سبحانه وتعالى إليها لتعلم بصدق ما وعدها، فقد كانت مؤمنة بالله تعالى وبصدق وعده.
__________
(3) - سؤال: ماذا كان من أمر موسى بعد إرضاعه عند أمه هل استرده آل فرعون وتابعوا غلامهم؟ أم كيف كانت النهاية؟
الجواب: استرده آل فرعون بعد استغنائه عن أمه، ودليل ذلك ما حكى الله من قول فرعون: {أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ 18} [الشعراء].
(4) - سؤال: ما السر في تذييل الآية بقوله: {وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ 13}؟ وما المقصود بها هنا؟
الجواب: السر هو التنبيه على غفلة أكثر الناس وقلة يقينهم بالله أو عدمه في كل زمان: {وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ 103} [يوسف].
الآية 14
وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ
📝 التفسير:
{وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا} عندما بلغ مبالغ الرجال واستكمل قواه أعطاه الله تعالى النبوة (1).
{وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ 14} (2) أعطاه العلم والحكمة جزاءً على ما كان من إحسانه وصلاحه وحسن نشأته، ونعني به أن الله تعالى قد علم بأنه أهل لحمل النبوة والرسالة؛ لأنه لا يعطي نبوته ورسالته إلا من علم أن أعماله كلها حسنة، وعلم أنه أهل لحمل الرسالة.
__________
(1) - سؤال: هل عرف مبلغ عمره عند ذلك؟
الجواب: يقال: إن الله تعالى لم يبعث نبياً إلا بعد بلوغه سن الأربعين، وهو قول حقيق بالقبول؛ لأن النبي إذا كان قد بلغ سن الأربعين يكون أقرب إلى الاستماع لقوله والقبول لدعوته، بخلاف ما لو كان النبي في سن العشرين أو الثلاثين فإن شيوخ قومه ورجالهم سينفرون عنه لصغره، ولا يلتفتون إلى دعوته ولا ينظرون في حجته.
(2) - سؤال: هل تدل على أن من أحسن أعماله يجزيه الله تعالى بالعلم والحكمة والتنوير والبصيرة ولو لم يكن نبياً؟
الجواب: نعم تدل على ذلك، وتشمل كل محسن ولو لم يكن نبياً، فالمحسنين في قوله: {وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ 14} شامل لكل محسن.
{وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا} عندما بلغ مبالغ الرجال واستكمل قواه أعطاه الله تعالى النبوة (1).
{وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ 14} (2) أعطاه العلم والحكمة جزاءً على ما كان من إحسانه وصلاحه وحسن نشأته، ونعني به أن الله تعالى قد علم بأنه أهل لحمل النبوة والرسالة؛ لأنه لا يعطي نبوته ورسالته إلا من علم أن أعماله كلها حسنة، وعلم أنه أهل لحمل الرسالة.
__________
(1) - سؤال: هل عرف مبلغ عمره عند ذلك؟
الجواب: يقال: إن الله تعالى لم يبعث نبياً إلا بعد بلوغه سن الأربعين، وهو قول حقيق بالقبول؛ لأن النبي إذا كان قد بلغ سن الأربعين يكون أقرب إلى الاستماع لقوله والقبول لدعوته، بخلاف ما لو كان النبي في سن العشرين أو الثلاثين فإن شيوخ قومه ورجالهم سينفرون عنه لصغره، ولا يلتفتون إلى دعوته ولا ينظرون في حجته.
(2) - سؤال: هل تدل على أن من أحسن أعماله يجزيه الله تعالى بالعلم والحكمة والتنوير والبصيرة ولو لم يكن نبياً؟
الجواب: نعم تدل على ذلك، وتشمل كل محسن ولو لم يكن نبياً، فالمحسنين في قوله: {وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ 14} شامل لكل محسن.
الآية 15
وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِّنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَذَا مِن شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِن شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ
📝 التفسير:
{وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا} (3)أعاد الله تعالى حكاية ما كان من أمر موسى عليه السلام قبل مبعثه ونبوته فأخبر أنه دخل يوماً مدينة مصر وقد كانت شوارعها خالية من الناس.
{فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ (1) وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ} وحين دخوله رأى رجلين يقتتلان فيما بينهما، أحدهما من بني إسرائيل، والآخر من القبط الذين هم أعداؤه.
{فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ} (2)فاستنجد الإسرائيلي بموسى وطلب الغوث والنصرة منه، فمال موسى عليه السلام على القبطي بوكزة فقتله، وكان فرعون وقومه قد استضعفوا بني إسرائيل، وامتهنوهم واستعبدوهم، وظلموهم أشد الظلم.
ومعنى «فوكزه»: ضربه في صدره بمجامع الكف.
{قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ (4) إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ 15
__________
(3) - سؤال: هل حرف الجر على أصله في قوله: {عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا} أم أنه حل محل في الظرفية؟
الجواب: «على» بمعنى «في» أي: في حين غفلة من أهلها.
سؤال: هل تنبئ هذه الآية أن موسى هرب عن آل فرعون ومدينتهم؟ وما الذي دلنا على أن دخوله كان قبل مبعثه ونبوته؟
الجواب: تدل هذه الآية على أن موسى هرب من مصر خوفاً من آل فرعون بعد قتله للقبطي، وكان قتله للقبطي وهروبه من مصر قبل أن يوحي الله إليه بالنبوة فسياق القصة يدل على ذلك.
وأيضاً قوله تعالى حكاية عن موسى عند ابتداء الوحي إليه وتكليفه بحمل رسالة الله إلى فرعون: {رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْسًا فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ 33} [القصص]، وقوله: {وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ 14} [الشعراء].
(1) - سؤال: يقال: ما وجه إطلاق اسم الشيعة على القريب في القبيلة مع أنه في الأصل للمتابع والمشايع؟ وما إعراب: {هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ}؟ وما وجه قوله: {مِنْ عَدُوِّهِ} دون أعدائه؟
الجواب: أطلق هنا اسم الشيعة على قريب النسب؛ لأنه كان يشايعه على دينه، وكان بنو إسرائيل شيعة لموسى؛ لأنهم كانوا يشايعونه على دينه. وجملة: «هذا من شيعته» صفة ثانية لرجلين، والصفة الأولى قوله: «يقتتلان». و «هذا من عدوه» معطوفة على الصفة الثانية، و «العدو» يطلق على الجماعة وعلى الواحد والاثنين، بدليل وروده كذلك في آيات كثيرة من القرآن الكريم كقوله تعالى: {إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا 101} [النساء]، ولكونها كذلك فهي أولى بالاستعمال لقلة حروفها.
(2) - سؤال: ما وجه قتل موسى لهذا القبطي؟ إن كان جائزاً فما وجه قوله: {إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي} {هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ ... }؟ وإن كان محرماً فما وجه قبول توبته بمجرد الندم فقط؟
الجواب: الذي ينبغي أن يقال هنا: إن موسى عليه السلام لم يكن يقصد قتل القبطي، فالوكز بالأصابع أو قبضة اليد لا تقتل في العادة، فيكون القتل خطأً، وعلى هذا فيكون استغفاره كاستغفار آدم عليه السلام: {رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا ... } [الأعراف:23]، وكاستغفار يونس: {لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ 87} [الأنبياء]، والمعصية هي من عمل الشيطان إلا أنها صدرت من موسى على وجه الخطأ لا على وجه العمد، والاستغفار فيها مشروع. وكفى في حق القتل للقبطي الاستغفار والتوبة؛ لأنه لا يلزم في الخطأ قصاص، وتسقط الدية لما عند القبط من المظالم لبني إسرائيل، والحقوق تتساقط إذا لزمت حقوق لمن عنده حقوق.
(4) - سؤال: يقال: ما وجه نسبته إلى الشيطان وهو منه عليه السلام؟
الجواب: تنسب جميع المعاصي إلى الشيطان بسبب دعوته إليها وتزيينها واستدراج الناس إليها، و .. إلخ.
{وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا} (3)أعاد الله تعالى حكاية ما كان من أمر موسى عليه السلام قبل مبعثه ونبوته فأخبر أنه دخل يوماً مدينة مصر وقد كانت شوارعها خالية من الناس.
{فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ (1) وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ} وحين دخوله رأى رجلين يقتتلان فيما بينهما، أحدهما من بني إسرائيل، والآخر من القبط الذين هم أعداؤه.
{فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ} (2)فاستنجد الإسرائيلي بموسى وطلب الغوث والنصرة منه، فمال موسى عليه السلام على القبطي بوكزة فقتله، وكان فرعون وقومه قد استضعفوا بني إسرائيل، وامتهنوهم واستعبدوهم، وظلموهم أشد الظلم.
ومعنى «فوكزه»: ضربه في صدره بمجامع الكف.
{قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ (4) إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ 15
__________
(3) - سؤال: هل حرف الجر على أصله في قوله: {عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا} أم أنه حل محل في الظرفية؟
الجواب: «على» بمعنى «في» أي: في حين غفلة من أهلها.
سؤال: هل تنبئ هذه الآية أن موسى هرب عن آل فرعون ومدينتهم؟ وما الذي دلنا على أن دخوله كان قبل مبعثه ونبوته؟
الجواب: تدل هذه الآية على أن موسى هرب من مصر خوفاً من آل فرعون بعد قتله للقبطي، وكان قتله للقبطي وهروبه من مصر قبل أن يوحي الله إليه بالنبوة فسياق القصة يدل على ذلك.
وأيضاً قوله تعالى حكاية عن موسى عند ابتداء الوحي إليه وتكليفه بحمل رسالة الله إلى فرعون: {رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْسًا فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ 33} [القصص]، وقوله: {وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ 14} [الشعراء].
(1) - سؤال: يقال: ما وجه إطلاق اسم الشيعة على القريب في القبيلة مع أنه في الأصل للمتابع والمشايع؟ وما إعراب: {هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ}؟ وما وجه قوله: {مِنْ عَدُوِّهِ} دون أعدائه؟
الجواب: أطلق هنا اسم الشيعة على قريب النسب؛ لأنه كان يشايعه على دينه، وكان بنو إسرائيل شيعة لموسى؛ لأنهم كانوا يشايعونه على دينه. وجملة: «هذا من شيعته» صفة ثانية لرجلين، والصفة الأولى قوله: «يقتتلان». و «هذا من عدوه» معطوفة على الصفة الثانية، و «العدو» يطلق على الجماعة وعلى الواحد والاثنين، بدليل وروده كذلك في آيات كثيرة من القرآن الكريم كقوله تعالى: {إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا 101} [النساء]، ولكونها كذلك فهي أولى بالاستعمال لقلة حروفها.
(2) - سؤال: ما وجه قتل موسى لهذا القبطي؟ إن كان جائزاً فما وجه قوله: {إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي} {هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ ... }؟ وإن كان محرماً فما وجه قبول توبته بمجرد الندم فقط؟
الجواب: الذي ينبغي أن يقال هنا: إن موسى عليه السلام لم يكن يقصد قتل القبطي، فالوكز بالأصابع أو قبضة اليد لا تقتل في العادة، فيكون القتل خطأً، وعلى هذا فيكون استغفاره كاستغفار آدم عليه السلام: {رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا ... } [الأعراف:23]، وكاستغفار يونس: {لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ 87} [الأنبياء]، والمعصية هي من عمل الشيطان إلا أنها صدرت من موسى على وجه الخطأ لا على وجه العمد، والاستغفار فيها مشروع. وكفى في حق القتل للقبطي الاستغفار والتوبة؛ لأنه لا يلزم في الخطأ قصاص، وتسقط الدية لما عند القبط من المظالم لبني إسرائيل، والحقوق تتساقط إذا لزمت حقوق لمن عنده حقوق.
(4) - سؤال: يقال: ما وجه نسبته إلى الشيطان وهو منه عليه السلام؟
الجواب: تنسب جميع المعاصي إلى الشيطان بسبب دعوته إليها وتزيينها واستدراج الناس إليها، و .. إلخ.
الآية 16
قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ
📝 التفسير:
قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ 16} ندم موسى على ما فعل، وطلب التوبة والمغفرة من الله تعالى، فقبل توبته، وغفر له.
قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ 16} ندم موسى على ما فعل، وطلب التوبة والمغفرة من الله تعالى، فقبل توبته، وغفر له.
الآية 17
قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِّلْمُجْرِمِينَ
📝 التفسير:
{قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ (2) عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ 17} وكان ذلك الذي حصل سبباً في قطعه العهد مع الله تعالى بأنه لن يستعمل ما أعطاه من القوة والبسطة إلا فيما يرضيه لا فيما يسخطه. ومعنى «ظهيراً»: معيناً أو معاوناً.
_____________
(2) - سؤال: ما مراده بـ «ما أنعمت علي»؟ وهل الباء للقسم أم لا؟ وهل يدل قوله: «للمجرمين» على أن الإسرائيلي المستغيث كان مجرماً؟
الجواب: المراد «بما أنعمت علي» أي: فلن أكون عوناً للمجرمين بسبب ما أنعمت علي من الصحة والقوة، أي: فلن أعود لاستعمالها في نصرة المجرمين، وقد قيل: إن الباء للقسم، ولكن الأولى هو ما ذكرنا أي: أن تكون سببية متعلقة بـ «ظهيراً للمجرمين». وفي الآية دليل على أن الإسرائيلي كان مجرماً، ويدل على ذلك أيضاً قوله له: {إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ 18}، وقد ذكر بعض المفسرين أنه السامري الذي صنع العجل فيما بعد لبني إسرائيل ليعبدوه، والله أعلم.
{قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ (2) عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ 17} وكان ذلك الذي حصل سبباً في قطعه العهد مع الله تعالى بأنه لن يستعمل ما أعطاه من القوة والبسطة إلا فيما يرضيه لا فيما يسخطه. ومعنى «ظهيراً»: معيناً أو معاوناً.
_____________
(2) - سؤال: ما مراده بـ «ما أنعمت علي»؟ وهل الباء للقسم أم لا؟ وهل يدل قوله: «للمجرمين» على أن الإسرائيلي المستغيث كان مجرماً؟
الجواب: المراد «بما أنعمت علي» أي: فلن أكون عوناً للمجرمين بسبب ما أنعمت علي من الصحة والقوة، أي: فلن أعود لاستعمالها في نصرة المجرمين، وقد قيل: إن الباء للقسم، ولكن الأولى هو ما ذكرنا أي: أن تكون سببية متعلقة بـ «ظهيراً للمجرمين». وفي الآية دليل على أن الإسرائيلي كان مجرماً، ويدل على ذلك أيضاً قوله له: {إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ 18}، وقد ذكر بعض المفسرين أنه السامري الذي صنع العجل فيما بعد لبني إسرائيل ليعبدوه، والله أعلم.
الآية 18
فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ فَإِذَا الَّذِي اسْتَنصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ قَالَ لَهُ مُوسَى إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُّبِينٌ
📝 التفسير:
{فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ} بعدما حصل منه القتل أخذ يتحسس الأخبار، وينظر ما كان من أمر هذا المقتول، وهل عرفوا قاتله؟
{فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ} وبينما هو على هذه الحالة إذا بذلك الرجل الذي نصره بالأمس يقتتل مع رجل آخر، ويصيح بموسى مستصرخاً ومستنجداً.
{قَالَ لَهُ مُوسَى إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ 18} (1) فرد عليه موسى بأنك كثير الخصومة والاعتداء على الناس، ضال عن الرشاد.
__________
(1) - سؤال: من أين عرف موسى هذا الحكم الذي أصدره على الإسرائيلي، ولعله لم يعرف سبب الاقتتال؟
الجواب: قد تكون معرفة موسى لذلك من تكرر مقاتلته، فإن تكرر مثل ذلك يدل على أن طبيعته العدوان والمشاكسة والغواية، ولعل موسى قد عرفه من قبل بهذه الطبيعة العدوانية؛ لأنه من قومه وعشيرته وبني عمومته، إلا أنه في مقاتلته الأولى انتصر له لما عرف من السنة الجارية والعادة الماضية من ظلم آل فرعون لبني إسرائيل.
{فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ} بعدما حصل منه القتل أخذ يتحسس الأخبار، وينظر ما كان من أمر هذا المقتول، وهل عرفوا قاتله؟
{فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ} وبينما هو على هذه الحالة إذا بذلك الرجل الذي نصره بالأمس يقتتل مع رجل آخر، ويصيح بموسى مستصرخاً ومستنجداً.
{قَالَ لَهُ مُوسَى إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ 18} (1) فرد عليه موسى بأنك كثير الخصومة والاعتداء على الناس، ضال عن الرشاد.
__________
(1) - سؤال: من أين عرف موسى هذا الحكم الذي أصدره على الإسرائيلي، ولعله لم يعرف سبب الاقتتال؟
الجواب: قد تكون معرفة موسى لذلك من تكرر مقاتلته، فإن تكرر مثل ذلك يدل على أن طبيعته العدوان والمشاكسة والغواية، ولعل موسى قد عرفه من قبل بهذه الطبيعة العدوانية؛ لأنه من قومه وعشيرته وبني عمومته، إلا أنه في مقاتلته الأولى انتصر له لما عرف من السنة الجارية والعادة الماضية من ظلم آل فرعون لبني إسرائيل.
الآية 19
فَلَمَّا أَنْ أَرَادَ أَن يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَّهُمَا قَالَ يَا مُوسَى أَتُرِيدُ أَن تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ إِن تُرِيدُ إِلَّا أَن تَكُونَ جَبَّارًا فِي الْأَرْضِ وَمَا تُرِيدُ أَن تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ
📝 التفسير:
{فَلَمَّا أَنْ أَرَادَ أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُمَا قَالَ يَامُوسَى أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّارًا فِي الْأَرْضِ وَمَا تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ 19} (2) فلما أقبل موسى عليه السلام على القبطي خاف الإسرائيلي وظن أن موسى عليه السلام يريده فقال (3): يا موسى أتريد قتلي كما قتلت رجلاً بالأمس، فسمع الناس ذلك وعرفوا أن موسى هو الذي قتل القبطي في اليوم الأول. ومعنى «يبطش»: يأخذه بعنف وشدة.
__________
(2) - سؤال: هل يستوحى من كلام الإسرائيلي: {وَمَا تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ 19} أنه كان في بني إسرائيل بارقة صلاح وخير؟
الجواب: نعم، يستوحى من ذلك أن بني إسرائيل كانوا قد أملوا في موسى صلاح أمرهم، ورجوا فيه تخفيف ما عليهم من ظلم آل فرعون، ورأوا فيه الشخصية القوية التي يمكن أن يفرج الله بها عليهم.
(3) - سؤال: من أين عرفنا أن القائل هو الإسرائيلي؟
الجواب: عرف ذلك من حيث إنه لم يطلع على قتل موسى للقبطي إلا ذلك الإسرائيلي.
{فَلَمَّا أَنْ أَرَادَ أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُمَا قَالَ يَامُوسَى أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّارًا فِي الْأَرْضِ وَمَا تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ 19} (2) فلما أقبل موسى عليه السلام على القبطي خاف الإسرائيلي وظن أن موسى عليه السلام يريده فقال (3): يا موسى أتريد قتلي كما قتلت رجلاً بالأمس، فسمع الناس ذلك وعرفوا أن موسى هو الذي قتل القبطي في اليوم الأول. ومعنى «يبطش»: يأخذه بعنف وشدة.
__________
(2) - سؤال: هل يستوحى من كلام الإسرائيلي: {وَمَا تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ 19} أنه كان في بني إسرائيل بارقة صلاح وخير؟
الجواب: نعم، يستوحى من ذلك أن بني إسرائيل كانوا قد أملوا في موسى صلاح أمرهم، ورجوا فيه تخفيف ما عليهم من ظلم آل فرعون، ورأوا فيه الشخصية القوية التي يمكن أن يفرج الله بها عليهم.
(3) - سؤال: من أين عرفنا أن القائل هو الإسرائيلي؟
الجواب: عرف ذلك من حيث إنه لم يطلع على قتل موسى للقبطي إلا ذلك الإسرائيلي.
الآية 20
وَجَاءَ رَجُلٌ مِّنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ
📝 التفسير:
{وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَامُوسَى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ 20} (1) وعندما افتضح أمر موسى وعرفوا أنه هو الجاني أجمع كبار دولة فرعون وملئه على قتله وأخذهم بثأر صاحبهم منه، فجاء رجل من آل فرعون كان قد آمن فأسرع إلى موسى يخبره بما قد عزموا عليه من قتله، ونَصَحَه بالهروب من مصر والنجاة بنفسه.
__________
(1) - سؤال: ما محل جملة {يَسْعَى} الإعرابي؟ ومن أين عرفنا أن الساعي من آل فرعون وأنه مؤمن؟ وهل هو مؤمن آل فرعون المذكورة قصته في سورة غافر أم غيره؟
الجواب: جملة «يسعى» صفة لرجل في محل رفع. والرجل الساعي هو رجل من آل فرعون؛ لأن بني إسرائيل كانوا ممتهنين مبعدين عن مجالس الملإ من آل فرعون وعن مجالس شوراهم، ولم يذكر الله تعالى أن أحداً من آل فرعون نصح لموسى سوى رجل وامرأة، مؤمن آل فرعون وزوجة فرعون؛ فمن هنا ساغ لنا أن نقول: إن الرجل الساعي هو مؤمن آل فرعون المذكورة قصته في سورة غافر.
{وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَامُوسَى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ 20} (1) وعندما افتضح أمر موسى وعرفوا أنه هو الجاني أجمع كبار دولة فرعون وملئه على قتله وأخذهم بثأر صاحبهم منه، فجاء رجل من آل فرعون كان قد آمن فأسرع إلى موسى يخبره بما قد عزموا عليه من قتله، ونَصَحَه بالهروب من مصر والنجاة بنفسه.
__________
(1) - سؤال: ما محل جملة {يَسْعَى} الإعرابي؟ ومن أين عرفنا أن الساعي من آل فرعون وأنه مؤمن؟ وهل هو مؤمن آل فرعون المذكورة قصته في سورة غافر أم غيره؟
الجواب: جملة «يسعى» صفة لرجل في محل رفع. والرجل الساعي هو رجل من آل فرعون؛ لأن بني إسرائيل كانوا ممتهنين مبعدين عن مجالس الملإ من آل فرعون وعن مجالس شوراهم، ولم يذكر الله تعالى أن أحداً من آل فرعون نصح لموسى سوى رجل وامرأة، مؤمن آل فرعون وزوجة فرعون؛ فمن هنا ساغ لنا أن نقول: إن الرجل الساعي هو مؤمن آل فرعون المذكورة قصته في سورة غافر.