القرآن الكريم مع التفسير
سورة الروم
آية
الآية 1
الم
ℹ️ لا يوجد تفسير مسجل لهذه الآية.
الآية 2
غُلِبَتِ الرُّومُ
📝 التفسير:
{ غُلِبَتِ الرُّومُ 2 فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ 3 فِي بِضْعِ سِنِينَ} يحكي الله سبحانه وتعالى عن الروم وما جرى عليهم بعد أن كان قد مكنهم في الأرض، فأخبر أنهم غُلبوا في أدنى (1) الأرض وأقربها إلى بلاد العرب، وأراد بها بلاد الشام (2)، فكانت تحت سيطرتهم، وذلك أنها نشبت بينهم الحرب مع فارس، وكانت هاتان الدولتان هما أعظم الدول في ذلك الوقت.
وأخبر تعالى أنهم بعد غلبتهم هذه سيستعيدون قوتهم، وينتصرون على فارس ويغلبونهم، وأن موعد غلبهم هذا بعد بضع سنين، والبضع من الثلاثة إلى التسعة.
__________
(1) - سؤال: سمعنا عن بعض المختصين في العصر الحديث أنهم نظروا في مكان المعركة بين الروم وفارس فوجدوها أخفض مكان بالنسبة لمستوى سطح البحر، ففسروا بها لفظة «أدنى»؛ فما رأيكم في ذلك؟
الجواب: لا مانع من التفسير بذلك، فللقرآن أسرار، وهو ذو وجوه يصح تفسيره بكل الوجوه التي يحتملها اللفظ ما لم يمنع مانع.
(2) - سؤال: قد يشكل علينا أن بلاد الشام من بلاد العرب، فكيف؟
الجواب: بلاد العرب هي الجزيرة العربية وشيء من أطرافها الشمالية، وبلاد الشام والعراق ليست أصلاً من بلاد العرب سوى شيء من الأجزاء الجنوبية من العراق وبلاد الشام، وإنما تعربت العراق والشام بعد الفتوح الإسلامية.
{ غُلِبَتِ الرُّومُ 2 فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ 3 فِي بِضْعِ سِنِينَ} يحكي الله سبحانه وتعالى عن الروم وما جرى عليهم بعد أن كان قد مكنهم في الأرض، فأخبر أنهم غُلبوا في أدنى (1) الأرض وأقربها إلى بلاد العرب، وأراد بها بلاد الشام (2)، فكانت تحت سيطرتهم، وذلك أنها نشبت بينهم الحرب مع فارس، وكانت هاتان الدولتان هما أعظم الدول في ذلك الوقت.
وأخبر تعالى أنهم بعد غلبتهم هذه سيستعيدون قوتهم، وينتصرون على فارس ويغلبونهم، وأن موعد غلبهم هذا بعد بضع سنين، والبضع من الثلاثة إلى التسعة.
__________
(1) - سؤال: سمعنا عن بعض المختصين في العصر الحديث أنهم نظروا في مكان المعركة بين الروم وفارس فوجدوها أخفض مكان بالنسبة لمستوى سطح البحر، ففسروا بها لفظة «أدنى»؛ فما رأيكم في ذلك؟
الجواب: لا مانع من التفسير بذلك، فللقرآن أسرار، وهو ذو وجوه يصح تفسيره بكل الوجوه التي يحتملها اللفظ ما لم يمنع مانع.
(2) - سؤال: قد يشكل علينا أن بلاد الشام من بلاد العرب، فكيف؟
الجواب: بلاد العرب هي الجزيرة العربية وشيء من أطرافها الشمالية، وبلاد الشام والعراق ليست أصلاً من بلاد العرب سوى شيء من الأجزاء الجنوبية من العراق وبلاد الشام، وإنما تعربت العراق والشام بعد الفتوح الإسلامية.
الآية 3
فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ
📝 التفسير:
{الم 1 غُلِبَتِ الرُّومُ 2 فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ 3 فِي بِضْعِ سِنِينَ} يحكي الله سبحانه وتعالى عن الروم وما جرى عليهم بعد أن كان قد مكنهم في الأرض، فأخبر أنهم غُلبوا في أدنى (1) الأرض وأقربها إلى بلاد العرب، وأراد بها بلاد الشام (2)، فكانت تحت سيطرتهم، وذلك أنها نشبت بينهم الحرب مع فارس، وكانت هاتان الدولتان هما أعظم الدول في ذلك الوقت.
وأخبر تعالى أنهم بعد غلبتهم هذه سيستعيدون قوتهم، وينتصرون على فارس ويغلبونهم، وأن موعد غلبهم هذا بعد بضع سنين، والبضع من الثلاثة إلى التسعة.
__________
(1) - سؤال: سمعنا عن بعض المختصين في العصر الحديث أنهم نظروا في مكان المعركة بين الروم وفارس فوجدوها أخفض مكان بالنسبة لمستوى سطح البحر، ففسروا بها لفظة «أدنى»؛ فما رأيكم في ذلك؟
الجواب: لا مانع من التفسير بذلك، فللقرآن أسرار، وهو ذو وجوه يصح تفسيره بكل الوجوه التي يحتملها اللفظ ما لم يمنع مانع.
(2) - سؤال: قد يشكل علينا أن بلاد الشام من بلاد العرب، فكيف؟
الجواب: بلاد العرب هي الجزيرة العربية وشيء من أطرافها الشمالية، وبلاد الشام والعراق ليست أصلاً من بلاد العرب سوى شيء من الأجزاء الجنوبية من العراق وبلاد الشام، وإنما تعربت العراق والشام بعد الفتوح الإسلامية.
{الم 1 غُلِبَتِ الرُّومُ 2 فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ 3 فِي بِضْعِ سِنِينَ} يحكي الله سبحانه وتعالى عن الروم وما جرى عليهم بعد أن كان قد مكنهم في الأرض، فأخبر أنهم غُلبوا في أدنى (1) الأرض وأقربها إلى بلاد العرب، وأراد بها بلاد الشام (2)، فكانت تحت سيطرتهم، وذلك أنها نشبت بينهم الحرب مع فارس، وكانت هاتان الدولتان هما أعظم الدول في ذلك الوقت.
وأخبر تعالى أنهم بعد غلبتهم هذه سيستعيدون قوتهم، وينتصرون على فارس ويغلبونهم، وأن موعد غلبهم هذا بعد بضع سنين، والبضع من الثلاثة إلى التسعة.
__________
(1) - سؤال: سمعنا عن بعض المختصين في العصر الحديث أنهم نظروا في مكان المعركة بين الروم وفارس فوجدوها أخفض مكان بالنسبة لمستوى سطح البحر، ففسروا بها لفظة «أدنى»؛ فما رأيكم في ذلك؟
الجواب: لا مانع من التفسير بذلك، فللقرآن أسرار، وهو ذو وجوه يصح تفسيره بكل الوجوه التي يحتملها اللفظ ما لم يمنع مانع.
(2) - سؤال: قد يشكل علينا أن بلاد الشام من بلاد العرب، فكيف؟
الجواب: بلاد العرب هي الجزيرة العربية وشيء من أطرافها الشمالية، وبلاد الشام والعراق ليست أصلاً من بلاد العرب سوى شيء من الأجزاء الجنوبية من العراق وبلاد الشام، وإنما تعربت العراق والشام بعد الفتوح الإسلامية.
الآية 4
فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ
📝 التفسير:
{فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ} فهو الذي هيأ للروم هذا النصر والغلبة لغرض ومصلحة يعلمها، وهي ما ذكره في قوله: {وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ 4 بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ 5} وهذه المصلحة هي ما يعود على المسلمين من نصر الروم، وذلك أن فارس كانت أشد عداوة للدين وللمسلمين، ولما كانوا يسببونه من القلق الشديد للمسلمين، مما جعل انتصار (1) الروم عليهم يسبب فرحاً شديداً في قلوب المؤمنين (2)،وذلك لكون فارس مجوساً لا دين لهم، وأما الروم فكانوا من النصارى وكانوا أهل دين وكتاب، وفيهم لين على الإسلام والمسلمين: {وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى} [المائدة:82]، وعندما أرسل النبي صلى الله عليه وآله وسلم كتبه إلى فارس والروم؛ فأما ملك فارس فعندما وصل إليه كتاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم غضب غضباً شديداً ومزق كتاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وأما هرقل ملك الروم فعندما قرأ كتاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم تمعن فيه وعرف أن ما جاء به هو الدين الحق، وأنه نبي من عند الله سبحانه وتعالى، وبعد قراءته لكتاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم جمع أعيان دولته وأشرافها، وقرأ عليهم كتاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وشاورهم في أمره، واقترح عليهم أن يدخلوا في دينه؛ لأنه النبي الموعود الذي بشر به عيسى عليه السلام، ولكن قومه غضبوا من اقتراحه عليهم ذلك الاقتراح، واعترضوا عليه فاعتذر إليهم بأنه إنما كان يختبر قوة إيمانهم وتمسكهم بدينهم؛ فهذا يدل على أنهم كانوا أقرب مودة للمؤمنين.
وقد قص الله سبحانه وتعالى على نبيه هذه القصة قبل حدوثها بحوالي سبع سنين مما يدل على أن القرآن من عند الله تعالى، وأنه حق وصدق.
__________
(1) - سؤال: يقال: هل هذا النصر يعارض ما حكاه بأنه ينصر المؤمنين في قوله: {وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ 47} [الروم]، أم لا فكيف؟
الجواب: لا معارضة فيما ذكرتم، فمن نصر الله للمؤمنين أن يدفع الله عنهم بتسليط بعض الظالمين على بعض، وتماماً كما قال الله تعالى: {وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ 40} [الحج]، فسمى الله تعالى في هذه الآية دفع الله الناس بعضهم ببعض نصراً للمؤمنين الذين ينصرون الله ورسوله.
(2) - سؤال: قال بعض العلماء بأن فرح المؤمنين إنما هو لانتصارهم في بدر؛ لأنه وافق انتصار الروم على فارس، فما رأيكم في ذلك؟ وهل يؤخذ من ذلك جواز الفرح بانتصار ظالم على ظالم، أو نحو ذلك؟ أم إنه يعارض وجوب معاداتهم؟
الجواب: الوجه هو ما ذكرنا وليس هناك ما يدعو إلى الخروج عن الظاهر مع استقامته، واقتتال الظالمين مع بعضهم الآخر فضل من الله ونعمة على المؤمنين: {وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ 251} [البقرة]، فلا حرج على المؤمنين إذا رأوا أعداءهم يتقاتلون ويتناحرون ... في أن يفرحوا ويشكروا الله تعالى. وهكذا لا حرج في أن يفرحوا بانتصار الأقل ظلماً على الأكثر ظلماً؛ لما لهم في ذلك من الراحة والتخفيف. والفرح إنما هو لما يترتب على النصر من تخفيف الظلم عنهم؛ إذ ليس من شأن المؤمن أن يفرح بانتصاره لأجل ظلمه أو كفره؛ لأن المؤمن لا يحب الكفر ولا الظلم ولا يرضاه.
{فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ} فهو الذي هيأ للروم هذا النصر والغلبة لغرض ومصلحة يعلمها، وهي ما ذكره في قوله: {وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ 4 بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ 5} وهذه المصلحة هي ما يعود على المسلمين من نصر الروم، وذلك أن فارس كانت أشد عداوة للدين وللمسلمين، ولما كانوا يسببونه من القلق الشديد للمسلمين، مما جعل انتصار (1) الروم عليهم يسبب فرحاً شديداً في قلوب المؤمنين (2)،وذلك لكون فارس مجوساً لا دين لهم، وأما الروم فكانوا من النصارى وكانوا أهل دين وكتاب، وفيهم لين على الإسلام والمسلمين: {وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى} [المائدة:82]، وعندما أرسل النبي صلى الله عليه وآله وسلم كتبه إلى فارس والروم؛ فأما ملك فارس فعندما وصل إليه كتاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم غضب غضباً شديداً ومزق كتاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وأما هرقل ملك الروم فعندما قرأ كتاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم تمعن فيه وعرف أن ما جاء به هو الدين الحق، وأنه نبي من عند الله سبحانه وتعالى، وبعد قراءته لكتاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم جمع أعيان دولته وأشرافها، وقرأ عليهم كتاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وشاورهم في أمره، واقترح عليهم أن يدخلوا في دينه؛ لأنه النبي الموعود الذي بشر به عيسى عليه السلام، ولكن قومه غضبوا من اقتراحه عليهم ذلك الاقتراح، واعترضوا عليه فاعتذر إليهم بأنه إنما كان يختبر قوة إيمانهم وتمسكهم بدينهم؛ فهذا يدل على أنهم كانوا أقرب مودة للمؤمنين.
وقد قص الله سبحانه وتعالى على نبيه هذه القصة قبل حدوثها بحوالي سبع سنين مما يدل على أن القرآن من عند الله تعالى، وأنه حق وصدق.
__________
(1) - سؤال: يقال: هل هذا النصر يعارض ما حكاه بأنه ينصر المؤمنين في قوله: {وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ 47} [الروم]، أم لا فكيف؟
الجواب: لا معارضة فيما ذكرتم، فمن نصر الله للمؤمنين أن يدفع الله عنهم بتسليط بعض الظالمين على بعض، وتماماً كما قال الله تعالى: {وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ 40} [الحج]، فسمى الله تعالى في هذه الآية دفع الله الناس بعضهم ببعض نصراً للمؤمنين الذين ينصرون الله ورسوله.
(2) - سؤال: قال بعض العلماء بأن فرح المؤمنين إنما هو لانتصارهم في بدر؛ لأنه وافق انتصار الروم على فارس، فما رأيكم في ذلك؟ وهل يؤخذ من ذلك جواز الفرح بانتصار ظالم على ظالم، أو نحو ذلك؟ أم إنه يعارض وجوب معاداتهم؟
الجواب: الوجه هو ما ذكرنا وليس هناك ما يدعو إلى الخروج عن الظاهر مع استقامته، واقتتال الظالمين مع بعضهم الآخر فضل من الله ونعمة على المؤمنين: {وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ 251} [البقرة]، فلا حرج على المؤمنين إذا رأوا أعداءهم يتقاتلون ويتناحرون ... في أن يفرحوا ويشكروا الله تعالى. وهكذا لا حرج في أن يفرحوا بانتصار الأقل ظلماً على الأكثر ظلماً؛ لما لهم في ذلك من الراحة والتخفيف. والفرح إنما هو لما يترتب على النصر من تخفيف الظلم عنهم؛ إذ ليس من شأن المؤمن أن يفرح بانتصاره لأجل ظلمه أو كفره؛ لأن المؤمن لا يحب الكفر ولا الظلم ولا يرضاه.
الآية 5
بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَن يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ
📝 التفسير:
{فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ} فهو الذي هيأ للروم هذا النصر والغلبة لغرض ومصلحة يعلمها، وهي ما ذكره في قوله: {وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ 4 بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ 5} وهذه المصلحة هي ما يعود على المسلمين من نصر الروم، وذلك أن فارس كانت أشد عداوة للدين وللمسلمين، ولما كانوا يسببونه من القلق الشديد للمسلمين، مما جعل انتصار (1) الروم عليهم يسبب فرحاً شديداً في قلوب المؤمنين (2)،وذلك لكون فارس مجوساً لا دين لهم، وأما الروم فكانوا من النصارى وكانوا أهل دين وكتاب، وفيهم لين على الإسلام والمسلمين: {وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى} [المائدة:82]، وعندما أرسل النبي صلى الله عليه وآله وسلم كتبه إلى فارس والروم؛ فأما ملك فارس فعندما وصل إليه كتاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم غضب غضباً شديداً ومزق كتاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وأما هرقل ملك الروم فعندما قرأ كتاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم تمعن فيه وعرف أن ما جاء به هو الدين الحق، وأنه نبي من عند الله سبحانه وتعالى، وبعد قراءته لكتاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم جمع أعيان دولته وأشرافها، وقرأ عليهم كتاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وشاورهم في أمره، واقترح عليهم أن يدخلوا في دينه؛ لأنه النبي الموعود الذي بشر به عيسى عليه السلام، ولكن قومه غضبوا من اقتراحه عليهم ذلك الاقتراح، واعترضوا عليه فاعتذر إليهم بأنه إنما كان يختبر قوة إيمانهم وتمسكهم بدينهم؛ فهذا يدل على أنهم كانوا أقرب مودة للمؤمنين.
وقد قص الله سبحانه وتعالى على نبيه هذه القصة قبل حدوثها بحوالي سبع سنين مما يدل على أن القرآن من عند الله تعالى، وأنه حق وصدق.
__________
(1) - سؤال: يقال: هل هذا النصر يعارض ما حكاه بأنه ينصر المؤمنين في قوله: {وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ 47} [الروم]، أم لا فكيف؟
الجواب: لا معارضة فيما ذكرتم، فمن نصر الله للمؤمنين أن يدفع الله عنهم بتسليط بعض الظالمين على بعض، وتماماً كما قال الله تعالى: {وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ 40} [الحج]، فسمى الله تعالى في هذه الآية دفع الله الناس بعضهم ببعض نصراً للمؤمنين الذين ينصرون الله ورسوله.
(2) - سؤال: قال بعض العلماء بأن فرح المؤمنين إنما هو لانتصارهم في بدر؛ لأنه وافق انتصار الروم على فارس، فما رأيكم في ذلك؟ وهل يؤخذ من ذلك جواز الفرح بانتصار ظالم على ظالم، أو نحو ذلك؟ أم إنه يعارض وجوب معاداتهم؟
الجواب: الوجه هو ما ذكرنا وليس هناك ما يدعو إلى الخروج عن الظاهر مع استقامته، واقتتال الظالمين مع بعضهم الآخر فضل من الله ونعمة على المؤمنين: {وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ 251} [البقرة]، فلا حرج على المؤمنين إذا رأوا أعداءهم يتقاتلون ويتناحرون ... في أن يفرحوا ويشكروا الله تعالى. وهكذا لا حرج في أن يفرحوا بانتصار الأقل ظلماً على الأكثر ظلماً؛ لما لهم في ذلك من الراحة والتخفيف. والفرح إنما هو لما يترتب على النصر من تخفيف الظلم عنهم؛ إذ ليس من شأن المؤمن أن يفرح بانتصاره لأجل ظلمه أو كفره؛ لأن المؤمن لا يحب الكفر ولا الظلم ولا يرضاه.
{فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ} فهو الذي هيأ للروم هذا النصر والغلبة لغرض ومصلحة يعلمها، وهي ما ذكره في قوله: {وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ 4 بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ 5} وهذه المصلحة هي ما يعود على المسلمين من نصر الروم، وذلك أن فارس كانت أشد عداوة للدين وللمسلمين، ولما كانوا يسببونه من القلق الشديد للمسلمين، مما جعل انتصار (1) الروم عليهم يسبب فرحاً شديداً في قلوب المؤمنين (2)،وذلك لكون فارس مجوساً لا دين لهم، وأما الروم فكانوا من النصارى وكانوا أهل دين وكتاب، وفيهم لين على الإسلام والمسلمين: {وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى} [المائدة:82]، وعندما أرسل النبي صلى الله عليه وآله وسلم كتبه إلى فارس والروم؛ فأما ملك فارس فعندما وصل إليه كتاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم غضب غضباً شديداً ومزق كتاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وأما هرقل ملك الروم فعندما قرأ كتاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم تمعن فيه وعرف أن ما جاء به هو الدين الحق، وأنه نبي من عند الله سبحانه وتعالى، وبعد قراءته لكتاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم جمع أعيان دولته وأشرافها، وقرأ عليهم كتاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وشاورهم في أمره، واقترح عليهم أن يدخلوا في دينه؛ لأنه النبي الموعود الذي بشر به عيسى عليه السلام، ولكن قومه غضبوا من اقتراحه عليهم ذلك الاقتراح، واعترضوا عليه فاعتذر إليهم بأنه إنما كان يختبر قوة إيمانهم وتمسكهم بدينهم؛ فهذا يدل على أنهم كانوا أقرب مودة للمؤمنين.
وقد قص الله سبحانه وتعالى على نبيه هذه القصة قبل حدوثها بحوالي سبع سنين مما يدل على أن القرآن من عند الله تعالى، وأنه حق وصدق.
__________
(1) - سؤال: يقال: هل هذا النصر يعارض ما حكاه بأنه ينصر المؤمنين في قوله: {وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ 47} [الروم]، أم لا فكيف؟
الجواب: لا معارضة فيما ذكرتم، فمن نصر الله للمؤمنين أن يدفع الله عنهم بتسليط بعض الظالمين على بعض، وتماماً كما قال الله تعالى: {وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ 40} [الحج]، فسمى الله تعالى في هذه الآية دفع الله الناس بعضهم ببعض نصراً للمؤمنين الذين ينصرون الله ورسوله.
(2) - سؤال: قال بعض العلماء بأن فرح المؤمنين إنما هو لانتصارهم في بدر؛ لأنه وافق انتصار الروم على فارس، فما رأيكم في ذلك؟ وهل يؤخذ من ذلك جواز الفرح بانتصار ظالم على ظالم، أو نحو ذلك؟ أم إنه يعارض وجوب معاداتهم؟
الجواب: الوجه هو ما ذكرنا وليس هناك ما يدعو إلى الخروج عن الظاهر مع استقامته، واقتتال الظالمين مع بعضهم الآخر فضل من الله ونعمة على المؤمنين: {وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ 251} [البقرة]، فلا حرج على المؤمنين إذا رأوا أعداءهم يتقاتلون ويتناحرون ... في أن يفرحوا ويشكروا الله تعالى. وهكذا لا حرج في أن يفرحوا بانتصار الأقل ظلماً على الأكثر ظلماً؛ لما لهم في ذلك من الراحة والتخفيف. والفرح إنما هو لما يترتب على النصر من تخفيف الظلم عنهم؛ إذ ليس من شأن المؤمن أن يفرح بانتصاره لأجل ظلمه أو كفره؛ لأن المؤمن لا يحب الكفر ولا الظلم ولا يرضاه.
الآية 6
وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ
📝 التفسير:
{وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ} (1) ثم أخبر الله سبحانه وتعالى أن هذا وعد منه، ولا بد أن يقع؛ وفعلاً فقد وقع ذلك كما أخبر به النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
{وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ 6} فأكثرهم لا زالوا على الكفر، ولن يصدقوا وعد الله هذا.
__________
(1) - سؤال: علام نصب قوله: {وَعْدَ اللَّهِ}؟ وما محل جملة: {لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ}؟ وهل عرفت السنة التي تحقق فيها هذا الوعد؟
الجواب: انتصب «وعد الله» على أنه مصدر مؤكد لمضمون الكلام الذي قبله. ولا محل لجملة «لا يخلف الله وعده» لأنها علة، أي: في جواب سؤال مقدر. وقد تحقق ذلك الوعد في يوم بدر أي: في السنة الثانية من الهجرة.
{وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ} (1) ثم أخبر الله سبحانه وتعالى أن هذا وعد منه، ولا بد أن يقع؛ وفعلاً فقد وقع ذلك كما أخبر به النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
{وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ 6} فأكثرهم لا زالوا على الكفر، ولن يصدقوا وعد الله هذا.
__________
(1) - سؤال: علام نصب قوله: {وَعْدَ اللَّهِ}؟ وما محل جملة: {لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ}؟ وهل عرفت السنة التي تحقق فيها هذا الوعد؟
الجواب: انتصب «وعد الله» على أنه مصدر مؤكد لمضمون الكلام الذي قبله. ولا محل لجملة «لا يخلف الله وعده» لأنها علة، أي: في جواب سؤال مقدر. وقد تحقق ذلك الوعد في يوم بدر أي: في السنة الثانية من الهجرة.
الآية 7
يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِّنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ
📝 التفسير:
{يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا (1) مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ 7} (2) يحكي الله سبحانه وتعالى عن طبيعة أكثر الناس وشأنهم في الدنيا، فأخبر تعالى أن خبرتهم فيها وفي مجالاتها عالية، وأنهم من أهل العلم والمعرفة بأحوالها وحاجاتها ومتطلباتها، من الصناعة والزراعة والتجارة والسياسة (3) وغير ذلك، وأما أمور الدين والآخرة فهم بعيدون كل البعد عنها، وغافلون عن ذلك غير مبالين بها.
__________
(1) - سؤال: ما محل جملة {يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا}؟ ولم فصلت هذه الجملة عن سابقتها؟
الجواب: لا محل لها من الإعراب؛ لأنها عطف بيان للجملة التي قبلها.
(2) - سؤال: ما السر في تكرير الضمير «هم» في قوله: {هُمْ غَافِلُونَ 7}؟
الجواب: سبب التكرير هو أنه لما فصل قوله: «بالآخرة» بين الضمير وبين «غافلون» استدعى ذلك تجديد ذكره وذلك للاهتمام بالتخصيص.
(3) - سؤال: ما وجه الإطلاق على هذه المعارف اسم الظاهر من الحياة الدنيا؟
الجواب: لأنهم عرفوا ما يتعلق بمصالحهم في الحياة الدنيا فاستخرجوا خيرات الأرض ومنافعها و ... إلخ، وغفلوا عن الحكمة من خلقها وما جعل الله فيها من الآيات على البعث والحساب والجزاء ولم ينظروا كما نظر المؤمنون (أولو الألباب) الذين قال الله تعالى عنهم: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ 190 الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ 191} [آل عمران]، حيث أوصلهم النظر والتفكر في خلق السموات والأرض إلى الإيمان والتصديق باليوم الآخر وما فيه من الجزاء.
{يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا (1) مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ 7} (2) يحكي الله سبحانه وتعالى عن طبيعة أكثر الناس وشأنهم في الدنيا، فأخبر تعالى أن خبرتهم فيها وفي مجالاتها عالية، وأنهم من أهل العلم والمعرفة بأحوالها وحاجاتها ومتطلباتها، من الصناعة والزراعة والتجارة والسياسة (3) وغير ذلك، وأما أمور الدين والآخرة فهم بعيدون كل البعد عنها، وغافلون عن ذلك غير مبالين بها.
__________
(1) - سؤال: ما محل جملة {يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا}؟ ولم فصلت هذه الجملة عن سابقتها؟
الجواب: لا محل لها من الإعراب؛ لأنها عطف بيان للجملة التي قبلها.
(2) - سؤال: ما السر في تكرير الضمير «هم» في قوله: {هُمْ غَافِلُونَ 7}؟
الجواب: سبب التكرير هو أنه لما فصل قوله: «بالآخرة» بين الضمير وبين «غافلون» استدعى ذلك تجديد ذكره وذلك للاهتمام بالتخصيص.
(3) - سؤال: ما وجه الإطلاق على هذه المعارف اسم الظاهر من الحياة الدنيا؟
الجواب: لأنهم عرفوا ما يتعلق بمصالحهم في الحياة الدنيا فاستخرجوا خيرات الأرض ومنافعها و ... إلخ، وغفلوا عن الحكمة من خلقها وما جعل الله فيها من الآيات على البعث والحساب والجزاء ولم ينظروا كما نظر المؤمنون (أولو الألباب) الذين قال الله تعالى عنهم: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ 190 الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ 191} [آل عمران]، حيث أوصلهم النظر والتفكر في خلق السموات والأرض إلى الإيمان والتصديق باليوم الآخر وما فيه من الجزاء.
الآية 8
أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنفُسِهِم مَّا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُّسَمًّى وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ
📝 التفسير:
{أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى} (1) يستنكر الله سبحانه وتعالى على أهل الدنيا لماذا لا يتفكرون ويجيلون عقولهم وخواطرهم في الحكمة من خلق السماوات والأرض وما فيهما، وأنهم لو نظروا في ذلك لعرفوا أنه لا بد من حياة أخرى مترتبة عليها.
{وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ 8} غير أن أكثر الناس معرضون عن ذلك، ومنكرون للبعث والحساب.
__________
(1) - سؤال: هل قوله: {مَا خَلَقَ اللَّهُ ... } إلخ ابتداء كلام جديد أم لا؟ وما معنى الأجل المسمى في الآية؟ وما علاقته في الحكمة من خلقهما؟
الجواب: {مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ ... } في محل نصب لأنها معلقة والعامل فيها فعل التفكر فليست ابتداء كلام جديد. والأجل المسمى هو يوم القيامة، وهو الحكمة المقصودة من خلق السموات والأرض، أي: الحكمة العظمى.
{أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى} (1) يستنكر الله سبحانه وتعالى على أهل الدنيا لماذا لا يتفكرون ويجيلون عقولهم وخواطرهم في الحكمة من خلق السماوات والأرض وما فيهما، وأنهم لو نظروا في ذلك لعرفوا أنه لا بد من حياة أخرى مترتبة عليها.
{وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ 8} غير أن أكثر الناس معرضون عن ذلك، ومنكرون للبعث والحساب.
__________
(1) - سؤال: هل قوله: {مَا خَلَقَ اللَّهُ ... } إلخ ابتداء كلام جديد أم لا؟ وما معنى الأجل المسمى في الآية؟ وما علاقته في الحكمة من خلقهما؟
الجواب: {مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ ... } في محل نصب لأنها معلقة والعامل فيها فعل التفكر فليست ابتداء كلام جديد. والأجل المسمى هو يوم القيامة، وهو الحكمة المقصودة من خلق السموات والأرض، أي: الحكمة العظمى.
الآية 9
أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
📝 التفسير:
{أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ} الاستفهام هنا للتقرير وهو حمل المخاطب على الاعتراف بما استقر عنده ثبوته أو نفيه (1)، وهنا أراد الله سبحانه وتعالى حمل المشركين على أن يعترفوا بأنهم قد ساروا في الأرض، ورأوا كيف كانت عاقبة تلك الأمم التي كذبت قبلهم، وكانوا يرون ذلك في طريق أسفارهم إلى بلاد الشام واليمن للتجارة ونحوها، ولكنهم لم يعتبروا بما رأوه من حال قراهم ومساكنهم، كيف أصبحت بسبب كفرهم وعنادهم، وأصروا على البقاء على كفرهم وتكذيبهم بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم.
{كَانُوا أَشَدَّ (2) مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا} (3) وأخبر أن أولئك القوم كانوا أكثر وأشد منهم قوة وجمعاً، وقد أشادوا الأرض بالبناء والعمران والزراعة أكثر مما عمرتها قريش.
{وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ 9} وقد أخذهم الله سبحانه وتعالى بسبب كفرهم وتكذيبهم بأنبيائهم؛ يحذر الله تعالى هنا المشركين أن يفعلوا مثل أفعالهم فيحق عليهم مثل ما صار على أولئك القوم، ويخبرهم أن الأحسن لهم أن يعتبروا بهم وبما جرى عليهم.
__________
(1) - سؤال: يقال: ما الفرق بين هذا وبين ما تقدم في قوله: {أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا ... }؟
الجواب: لا فرق، ولكن يجوز أن نقول: إن الاستفهام لتقرير ما بعد النفي، ويجوز أن نقول: إنه للاستنكار، أي: استنكار النفي والمنفي.
(2) - سؤال: يقال: ما السر في فصل هذه الجملة: {كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً} عن سابقتها؟
الجواب: فصلت لأنها مستأنفة في جواب سؤال مقدر عن حال الذين من قبلهم.
(3) - سؤال: ما إعراب: {أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا}؟ وإلى أين يعود الضمير؟
الجواب: «أكثر» نعت لمصدر محذوف أي: عمراناً أكثر من عمرانهم، و «من» حرف جر، و «ما» مصدرية، وضمير الفاعل يعود إلى أهل مكة المذكورين في السياق: {يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا}، {أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا} [الروم:8]، {أَوَلَمْ يَسِيرُوا} [فاطر:44].
{أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ} الاستفهام هنا للتقرير وهو حمل المخاطب على الاعتراف بما استقر عنده ثبوته أو نفيه (1)، وهنا أراد الله سبحانه وتعالى حمل المشركين على أن يعترفوا بأنهم قد ساروا في الأرض، ورأوا كيف كانت عاقبة تلك الأمم التي كذبت قبلهم، وكانوا يرون ذلك في طريق أسفارهم إلى بلاد الشام واليمن للتجارة ونحوها، ولكنهم لم يعتبروا بما رأوه من حال قراهم ومساكنهم، كيف أصبحت بسبب كفرهم وعنادهم، وأصروا على البقاء على كفرهم وتكذيبهم بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم.
{كَانُوا أَشَدَّ (2) مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا} (3) وأخبر أن أولئك القوم كانوا أكثر وأشد منهم قوة وجمعاً، وقد أشادوا الأرض بالبناء والعمران والزراعة أكثر مما عمرتها قريش.
{وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ 9} وقد أخذهم الله سبحانه وتعالى بسبب كفرهم وتكذيبهم بأنبيائهم؛ يحذر الله تعالى هنا المشركين أن يفعلوا مثل أفعالهم فيحق عليهم مثل ما صار على أولئك القوم، ويخبرهم أن الأحسن لهم أن يعتبروا بهم وبما جرى عليهم.
__________
(1) - سؤال: يقال: ما الفرق بين هذا وبين ما تقدم في قوله: {أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا ... }؟
الجواب: لا فرق، ولكن يجوز أن نقول: إن الاستفهام لتقرير ما بعد النفي، ويجوز أن نقول: إنه للاستنكار، أي: استنكار النفي والمنفي.
(2) - سؤال: يقال: ما السر في فصل هذه الجملة: {كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً} عن سابقتها؟
الجواب: فصلت لأنها مستأنفة في جواب سؤال مقدر عن حال الذين من قبلهم.
(3) - سؤال: ما إعراب: {أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا}؟ وإلى أين يعود الضمير؟
الجواب: «أكثر» نعت لمصدر محذوف أي: عمراناً أكثر من عمرانهم، و «من» حرف جر، و «ما» مصدرية، وضمير الفاعل يعود إلى أهل مكة المذكورين في السياق: {يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا}، {أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا} [الروم:8]، {أَوَلَمْ يَسِيرُوا} [فاطر:44].
الآية 10
ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوءَى أَن كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِئُونَ
📝 التفسير:
{ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوأَى أَنْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِئُونَ 10} (3)ثم أخبر الله سبحانه وتعالى عن عاقبة أولئك الذين يرتكبون المعاصي والسيئات، فقال إن عاقبتهم هي الكفر بالله تعالى وبما جاءتهم به رسله، وأن معاصيهم تلك هي التي جرتهم إلى ارتكاب معصية الشرك بالله تعالى والتكذيب بأنبيائه ورسله، وهي السبب في دخولهم في الكفر.
__________
(3) - سؤال: فضلاً فصلوا لنا إعراب: {عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوأَى أَنْ كَذَّبُوا}؟ وما نوع اسمية «السوأى»؟
الجواب: «عاقبة» خبر كان مقدم، و «الذين» مضاف إليه، «أساءوا» صلة الموصول لا محل لها من الإعراب، «السوأى» اسم كان مرفوع، «أن كذبوا .. » في تأويل مصدر بدل من السوأى أو عطف بيان، و «السوأى» مؤنث الأسوأ اسم تفضيل.
{ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوأَى أَنْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِئُونَ 10} (3)ثم أخبر الله سبحانه وتعالى عن عاقبة أولئك الذين يرتكبون المعاصي والسيئات، فقال إن عاقبتهم هي الكفر بالله تعالى وبما جاءتهم به رسله، وأن معاصيهم تلك هي التي جرتهم إلى ارتكاب معصية الشرك بالله تعالى والتكذيب بأنبيائه ورسله، وهي السبب في دخولهم في الكفر.
__________
(3) - سؤال: فضلاً فصلوا لنا إعراب: {عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوأَى أَنْ كَذَّبُوا}؟ وما نوع اسمية «السوأى»؟
الجواب: «عاقبة» خبر كان مقدم، و «الذين» مضاف إليه، «أساءوا» صلة الموصول لا محل لها من الإعراب، «السوأى» اسم كان مرفوع، «أن كذبوا .. » في تأويل مصدر بدل من السوأى أو عطف بيان، و «السوأى» مؤنث الأسوأ اسم تفضيل.
الآية 11
اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
📝 التفسير:
{اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ} وهذا محسوس مشاهد نراه بأعيننا، فنرى الشجرة بعد أن لم تكن، وكذلك الثمر نرى حدوثه وخروجه، ونرى كذلك ما يحصل من التوالد والتكاثر، فحتماً سنعلم من خلال ذلك أن الله على كل شيء قدير.
{ثُمَّ يُعِيدُهُ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ 11} (1) وأنه لا بد أن يعيد خلقكم يوم القيامة للحساب والجزاء، وكل من تفكر في ذلك سيعلم أن ذلك واقع لا محالة.
__________
(1) - سؤال: ما السر في عطف الرجوع على الإعادة وهما تقريباً شيء واحد؟ وما الحكمة في الإتيان بـ «ثم» في ذلك العطف؟
الجواب: عطف الرجوع على الإعادة لأنه غير الإعادة؛ لأنه يحصل يوم القيامة:
1 - ... بعث الأموات وإحياؤهم وهذا هو الإعادة.
2 - ... الحساب على الأعمال والجزاء عليها، فمن كان من المحسنين أدخله الله جنات النعيم، ومن كان من المجرمين أدخله في عذاب الجحيم، وهذا هو الرجوع إلى الله، فهذا هو تفسير الرجوع في هذه الآية.
أما في نحو: «إنا لله وإنا إليه راجعون» ونحوها فيمكن أن يفسر الرجوع بمجموع الأمرين، كما ذكرتم في السؤال.
وجيء بـ «ثم» لتعظيم الإعادة وتعظيم الرجوع إلى الله، وتعظيم الإعادة من حيث إنها إعادة إلى حياة عظيمة أبدية دائمة إما في نعيم أو في عذاب الجحيم.
{اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ} وهذا محسوس مشاهد نراه بأعيننا، فنرى الشجرة بعد أن لم تكن، وكذلك الثمر نرى حدوثه وخروجه، ونرى كذلك ما يحصل من التوالد والتكاثر، فحتماً سنعلم من خلال ذلك أن الله على كل شيء قدير.
{ثُمَّ يُعِيدُهُ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ 11} (1) وأنه لا بد أن يعيد خلقكم يوم القيامة للحساب والجزاء، وكل من تفكر في ذلك سيعلم أن ذلك واقع لا محالة.
__________
(1) - سؤال: ما السر في عطف الرجوع على الإعادة وهما تقريباً شيء واحد؟ وما الحكمة في الإتيان بـ «ثم» في ذلك العطف؟
الجواب: عطف الرجوع على الإعادة لأنه غير الإعادة؛ لأنه يحصل يوم القيامة:
1 - ... بعث الأموات وإحياؤهم وهذا هو الإعادة.
2 - ... الحساب على الأعمال والجزاء عليها، فمن كان من المحسنين أدخله الله جنات النعيم، ومن كان من المجرمين أدخله في عذاب الجحيم، وهذا هو الرجوع إلى الله، فهذا هو تفسير الرجوع في هذه الآية.
أما في نحو: «إنا لله وإنا إليه راجعون» ونحوها فيمكن أن يفسر الرجوع بمجموع الأمرين، كما ذكرتم في السؤال.
وجيء بـ «ثم» لتعظيم الإعادة وتعظيم الرجوع إلى الله، وتعظيم الإعادة من حيث إنها إعادة إلى حياة عظيمة أبدية دائمة إما في نعيم أو في عذاب الجحيم.
الآية 12
وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ
📝 التفسير:
{وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ 12} يخبر الله سبحانه وتعالى عن حال المجرمين ساعة بعثهم للحساب والجزاء، فأخبر سبحانه وتعالى أنه سيصيبهم البهت والتحير حين يرون أهوال القيامة.
{وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ 12} يخبر الله سبحانه وتعالى عن حال المجرمين ساعة بعثهم للحساب والجزاء، فأخبر سبحانه وتعالى أنه سيصيبهم البهت والتحير حين يرون أهوال القيامة.
الآية 13
وَلَمْ يَكُن لَّهُم مِّن شُرَكَائِهِمْ شُفَعَاءُ وَكَانُوا بِشُرَكَائِهِمْ كَافِرِينَ
📝 التفسير:
{وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ شُرَكَائِهِمْ شُفَعَاءُ} وسيبحثون حينها عن تلك الشركاء التي كانوا يعبدونها ويدعون أنها سوف تشفع لهم عند الله، ولكنهم لا يجدونها.
{وَكَانُوا بِشُرَكَائِهِمْ كَافِرِينَ 13} سيكفر المشركون يوم القيامة بما كانوا يعبدونه من دون الله.
{وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ شُرَكَائِهِمْ شُفَعَاءُ} وسيبحثون حينها عن تلك الشركاء التي كانوا يعبدونها ويدعون أنها سوف تشفع لهم عند الله، ولكنهم لا يجدونها.
{وَكَانُوا بِشُرَكَائِهِمْ كَافِرِينَ 13} سيكفر المشركون يوم القيامة بما كانوا يعبدونه من دون الله.
الآية 14
وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ
📝 التفسير:
{وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ (1) يَتَفَرَّقُونَ 14} ينقسم الناس يوم القيامة إلى فريقين:
__________
(1) - سؤال: هل قوله: «يومئذ» تكرير للتأكيد أم كيف؟ وهل العامل فيهما واحد؟
الجواب: التكرير هو للتأكيد تأكيد لفظي، والعامل فيهما واحد «يتفرقون».
{وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ (1) يَتَفَرَّقُونَ 14} ينقسم الناس يوم القيامة إلى فريقين:
__________
(1) - سؤال: هل قوله: «يومئذ» تكرير للتأكيد أم كيف؟ وهل العامل فيهما واحد؟
الجواب: التكرير هو للتأكيد تأكيد لفظي، والعامل فيهما واحد «يتفرقون».
الآية 15
فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ
📝 التفسير:
{فَأَمَّا (2) الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ 15} هذا هو الفريق الأول، فهم في رياض الجنة يتمتعون ويأكلون مكرّمين.
__________
(2) - سؤال: ما معنى الفاء هنا؟ وما محل جملة: «يحبرون»؟
الجواب: الفاء للتفريع والتفصيل. ومحل جملة «يحبرون» الرفع خبر ثان.
{فَأَمَّا (2) الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ 15} هذا هو الفريق الأول، فهم في رياض الجنة يتمتعون ويأكلون مكرّمين.
__________
(2) - سؤال: ما معنى الفاء هنا؟ وما محل جملة: «يحبرون»؟
الجواب: الفاء للتفريع والتفصيل. ومحل جملة «يحبرون» الرفع خبر ثان.
الآية 16
وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَلِقَاءِ الْآخِرَةِ فَأُولَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ
📝 التفسير:
{وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَلِقَاءِ الْآخِرَةِ فَأُولَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ 16} وهذا هو الفريق الثاني، فهم في نار جهنم يتقلبون جزاءً على ما كانوا يكذبون ويستهزئون بأنبيائهم، وبما جاءوهم به من عند الله تعالى.
ومعنى «محضرون»: مقيمون غير غائبين.
{وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَلِقَاءِ الْآخِرَةِ فَأُولَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ 16} وهذا هو الفريق الثاني، فهم في نار جهنم يتقلبون جزاءً على ما كانوا يكذبون ويستهزئون بأنبيائهم، وبما جاءوهم به من عند الله تعالى.
ومعنى «محضرون»: مقيمون غير غائبين.
الآية 17
فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ
📝 التفسير:
{فَسُبْحَانَ (3)اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ 17} (1) ثم أمر الله سبحانه وتعالى عباده بتسبيحه وذكره في هذه الأوقات، وقد أراد بذلك أداء الصلاة في هذه الأوقات فصلاة المساء هي صلاة المغرب والعشاء، وصلاة الصبح هي صلاة الفجر.
__________
(3) - سؤال: ما إعراب: {فَسُبْحَانَ اللَّهِ}؟ ومن أين نفهم أنه أمر للعباد بالتسبيح؟
الجواب: الفاء هي الفصيحة، أي: فإذا تبين ذلك فسبحان الله، وسبحان: مصدر منصوب بفعل محذوف وجوباً، أي: أسبح أو نسبح سبحان الله. وفهم أنه أمر للعباد بالتسبيح بالقرائن وهي:
- ... ذكره لأوقات الصلوات الخمس.
- ... أنه قال: فسبحان الله حين تمسون، فعلق التسبيح بحين مستقبل بالنسبة للمخاطب فعلم أنه يريد منا حصوله في ذلك الحين المستقبل، وهذا هو ما نريده في التفسير.
(1) - سؤال: هل يستوحى من هذه الآية أن الليل يسبق النهار؟ وأنه يحسب اليوم من دخول المساء أم لا؟
الجواب: الذي يخيل إلي في الباعث على البدء بذكر المساء: {فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ} على البدء بالصباح هو أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يقرأ القرآن على أصحابه ويتلوه عليهم ويعلمهم في النهار دون الليل؛ لأنهم كانوا أهل أعمال شاقة يشق عليهم بسببها سهر الليل، فاقتضى الحال لذلك أن يؤمروا أولاً بصلاة المساء؛ لأنها أول صلاة يستقبلونها.
{فَسُبْحَانَ (3)اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ 17} (1) ثم أمر الله سبحانه وتعالى عباده بتسبيحه وذكره في هذه الأوقات، وقد أراد بذلك أداء الصلاة في هذه الأوقات فصلاة المساء هي صلاة المغرب والعشاء، وصلاة الصبح هي صلاة الفجر.
__________
(3) - سؤال: ما إعراب: {فَسُبْحَانَ اللَّهِ}؟ ومن أين نفهم أنه أمر للعباد بالتسبيح؟
الجواب: الفاء هي الفصيحة، أي: فإذا تبين ذلك فسبحان الله، وسبحان: مصدر منصوب بفعل محذوف وجوباً، أي: أسبح أو نسبح سبحان الله. وفهم أنه أمر للعباد بالتسبيح بالقرائن وهي:
- ... ذكره لأوقات الصلوات الخمس.
- ... أنه قال: فسبحان الله حين تمسون، فعلق التسبيح بحين مستقبل بالنسبة للمخاطب فعلم أنه يريد منا حصوله في ذلك الحين المستقبل، وهذا هو ما نريده في التفسير.
(1) - سؤال: هل يستوحى من هذه الآية أن الليل يسبق النهار؟ وأنه يحسب اليوم من دخول المساء أم لا؟
الجواب: الذي يخيل إلي في الباعث على البدء بذكر المساء: {فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ} على البدء بالصباح هو أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يقرأ القرآن على أصحابه ويتلوه عليهم ويعلمهم في النهار دون الليل؛ لأنهم كانوا أهل أعمال شاقة يشق عليهم بسببها سهر الليل، فاقتضى الحال لذلك أن يؤمروا أولاً بصلاة المساء؛ لأنها أول صلاة يستقبلونها.
الآية 18
وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ
📝 التفسير:
{وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ} (2) وأنه وحده الذي يستحق الحمد والثناء لما أنعم به من النعم الظاهرة والخفية.
{وَعَشِيًّا (3) وَحِينَ تُظْهِرُونَ 18} ثم أمر بتسبيحه في هذه الأوقات أيضاً، فصلاة العشي هي صلاة العصر، وحين تظهرون أراد بذلك صلاة الظهر، فهذه خمس صلوات كتبها الله سبحانه وتعالى في اليوم والليلة.
____________
(2) - سؤال: ما معنى ظرفية السماوات والأرض للحمد؟ وكيف ساغ إقحام المكان (السماوات والأرض) بين الأزمنة المتعاطفة؟
الجواب: السموات والأرض هي أمكنة الثناء على الله وأمكنة حمده وشكره لا ينبغي أن يحمد فيها سواه، فهو وحده الذي يستحق الحمد والشكر. وجملة: {وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ} جملة معترضة بين المتعاطفات وفي إقحامها إشارة إلى الأمر بالتسبيح.
(3) - سؤال: ما نكتة تقديم العشي على الظهر مع مخالفتها للترتيب المعهود؟
الجواب: بدأ في قوله: {وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ 18} بالعشي قبل الظهر للتناسب مع «حين تمسون وحين تصبحون».
{وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ} (2) وأنه وحده الذي يستحق الحمد والثناء لما أنعم به من النعم الظاهرة والخفية.
{وَعَشِيًّا (3) وَحِينَ تُظْهِرُونَ 18} ثم أمر بتسبيحه في هذه الأوقات أيضاً، فصلاة العشي هي صلاة العصر، وحين تظهرون أراد بذلك صلاة الظهر، فهذه خمس صلوات كتبها الله سبحانه وتعالى في اليوم والليلة.
____________
(2) - سؤال: ما معنى ظرفية السماوات والأرض للحمد؟ وكيف ساغ إقحام المكان (السماوات والأرض) بين الأزمنة المتعاطفة؟
الجواب: السموات والأرض هي أمكنة الثناء على الله وأمكنة حمده وشكره لا ينبغي أن يحمد فيها سواه، فهو وحده الذي يستحق الحمد والشكر. وجملة: {وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ} جملة معترضة بين المتعاطفات وفي إقحامها إشارة إلى الأمر بالتسبيح.
(3) - سؤال: ما نكتة تقديم العشي على الظهر مع مخالفتها للترتيب المعهود؟
الجواب: بدأ في قوله: {وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ 18} بالعشي قبل الظهر للتناسب مع «حين تمسون وحين تصبحون».
الآية 19
يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ
📝 التفسير:
{يُخْرِجُ (4)الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا} فمن هو على هذه الصفات هو الذي يستحق التسبيح والحمد والثناء، ومعنى إخراج الحي من الميت والعكس قد تقدم مراراً.
{وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ 19} فكما يحيي الأرض بعد موتها كذلك سيحييكم بعد موتكم، فكما ترون تلك الشجرة التي قد يبست وتفتتت عروقها تحيا بالمطر الذي ينزل عليها، فكذلك عظامكم سوف يحييها الله سبحانه وتعالى بعد أن قد نخرت وصارت رفاتاً.
__________
(4) - سؤال: ما محل جملة «يخرج»؟
الجواب: لا محل لها من الإعراب لأنها تعليل لما قبلها أي: في جواب سؤال.
{يُخْرِجُ (4)الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا} فمن هو على هذه الصفات هو الذي يستحق التسبيح والحمد والثناء، ومعنى إخراج الحي من الميت والعكس قد تقدم مراراً.
{وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ 19} فكما يحيي الأرض بعد موتها كذلك سيحييكم بعد موتكم، فكما ترون تلك الشجرة التي قد يبست وتفتتت عروقها تحيا بالمطر الذي ينزل عليها، فكذلك عظامكم سوف يحييها الله سبحانه وتعالى بعد أن قد نخرت وصارت رفاتاً.
__________
(4) - سؤال: ما محل جملة «يخرج»؟
الجواب: لا محل لها من الإعراب لأنها تعليل لما قبلها أي: في جواب سؤال.
الآية 20
وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنتُم بَشَرٌ تَنتَشِرُونَ
📝 التفسير:
{وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ (1) مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ 20} وأخبر أن من آياته الدالة على ربوبيته وإلاهيته وقدرته آية خلقكم، وكيفية ابتداء ذلك من التراب، ثم كيفية تكاثركم بعد ذلك من النطف التي تلقى في أرحام النساء.
__________
(1) - سؤال: ما محل المصدر هنا؟ وما معنى «إذا» في قوله: «ثم إذا»؟ وعلام عطفت؟
الجواب: محل المصدر الرفع مبتدأ مؤخر. و «إذا» هي الفجائية، والجملة معطوفة على صلة الموصول الحرفي.
{وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ (1) مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ 20} وأخبر أن من آياته الدالة على ربوبيته وإلاهيته وقدرته آية خلقكم، وكيفية ابتداء ذلك من التراب، ثم كيفية تكاثركم بعد ذلك من النطف التي تلقى في أرحام النساء.
__________
(1) - سؤال: ما محل المصدر هنا؟ وما معنى «إذا» في قوله: «ثم إذا»؟ وعلام عطفت؟
الجواب: محل المصدر الرفع مبتدأ مؤخر. و «إذا» هي الفجائية، والجملة معطوفة على صلة الموصول الحرفي.