القرآن الكريم مع التفسير
سورة لقمان
آية
الآية 1
الم
ℹ️ لا يوجد تفسير مسجل لهذه الآية.
الآية 2
تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ
📝 التفسير:
{الم 1 تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ 2} أشار الله سبحانه وتعالى إلى أن هذه الآيات التي سيتلوها عليهم في هذه السورة هي من آيات الكتاب الذي قد أحكمت آياته وسلمت من كل زيغ أو تحريف أو تناقض أو اختلاف.
{الم 1 تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ 2} أشار الله سبحانه وتعالى إلى أن هذه الآيات التي سيتلوها عليهم في هذه السورة هي من آيات الكتاب الذي قد أحكمت آياته وسلمت من كل زيغ أو تحريف أو تناقض أو اختلاف.
الآية 3
هُدًى وَرَحْمَةً لِّلْمُحْسِنِينَ
📝 التفسير:
{هُدًى وَرَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ 3} (1) وهذا الكتاب الحكيم قد اشتمل على هداهم وطريق نجاتهم، غير أنه لا ينتفع بآيات الكتاب الحكيم ولا يهتدي بهداه، ولا يأخذ بأسباب الرحمة إلا المحسنون.
__________
(1) - سؤال: ما إعراب: «هدى ورحمة»؟
الجواب: يعربان حالاً من آيات الكتاب، والعامل ما في الإشارة من معنى الفعل.
{هُدًى وَرَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ 3} (1) وهذا الكتاب الحكيم قد اشتمل على هداهم وطريق نجاتهم، غير أنه لا ينتفع بآيات الكتاب الحكيم ولا يهتدي بهداه، ولا يأخذ بأسباب الرحمة إلا المحسنون.
__________
(1) - سؤال: ما إعراب: «هدى ورحمة»؟
الجواب: يعربان حالاً من آيات الكتاب، والعامل ما في الإشارة من معنى الفعل.
الآية 4
الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُم بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ
📝 التفسير:
ثم وصف الله سبحانه وتعالى المحسنين فقال: {الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ 4} (2) فهؤلاء الذين هذه صفتهم من المحافظة على أداء ما افترض الله عليهم من الواجبات والإيمان الصادق بالآخرة وما فيها هم الذين يستضيئون بنوره، ويهتدون بهديه.
_____________
(2) - سؤال: يقال: كيف جُعِلَت إقامة الصلاة و .. و ... إلخ من الإحسان؟
الجواب: من عمل ما أوجب الله عليه كما ينبغي فهو محسن، وهذا من قوله: {لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} [الملك:2].
ثم وصف الله سبحانه وتعالى المحسنين فقال: {الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ 4} (2) فهؤلاء الذين هذه صفتهم من المحافظة على أداء ما افترض الله عليهم من الواجبات والإيمان الصادق بالآخرة وما فيها هم الذين يستضيئون بنوره، ويهتدون بهديه.
_____________
(2) - سؤال: يقال: كيف جُعِلَت إقامة الصلاة و .. و ... إلخ من الإحسان؟
الجواب: من عمل ما أوجب الله عليه كما ينبغي فهو محسن، وهذا من قوله: {لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} [الملك:2].
الآية 5
أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
📝 التفسير:
{أُولَئِكَ (3) عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ 5} وهم الذين سيفوزون برضوان الله تعالى، ويظفرون بثوابه في الدنيا والآخرة.
_____________
(3) - سؤال: ما السر في استخدام إشارة البعيد؟
الجواب: ليشير بذلك إلى بعد منزلتهم في الفضل.
{أُولَئِكَ (3) عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ 5} وهم الذين سيفوزون برضوان الله تعالى، ويظفرون بثوابه في الدنيا والآخرة.
_____________
(3) - سؤال: ما السر في استخدام إشارة البعيد؟
الجواب: ليشير بذلك إلى بعد منزلتهم في الفضل.
الآية 6
وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ
📝 التفسير:
{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ (4)وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا (1) أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ 6} يحكي الله سبحانه وتعالى في هذه الآية عن أحد زعماء قريش، وكان قد اشترى عدة نساء يُحسِنّ الرقص والغناء، وجلبهن إلى مكة ليستهوي بهن الناس، ويجمعهم حولهن ليستمعوا إلى غنائهن، ويشاهدوا رقصهن، وكان يحثُّ الناس على الاستماع إليهن، ويقول لهم: إن ذلك أفضل من السماع لمحمد وسحره، وما يدعوكم إليه، وكل ذلك منه ليصد عن سبيل الله وعن سماع القرآن، فأخبر الله سبحانه وتعالى أن لهؤلاء الذين يصدون عن سبيله منزلة سيبلغونها في نار جهنم بسبب صنيعهم هذا (2).
__________
(4) - سؤال: هل قوله: {بِغَيْرِ عِلْمٍ} يفيد أنه كان يضلهم بغير معرفة؟ أم له توجيه آخر؟
الجواب: «بغير علم» متصل في المعنى بقوله: {يَشْتَرِي} وليس بـ «يضل»، أي: يشتري حال كونه غير عالم بالشراء، فهي في المعنى كقوله تعالى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ 16} [البقرة]، أي: ما كانوا مهتدين لطرق التجارة الرابحة أي: اشتروا الضلالة غير عالمين بطرق التجارة الرابحة.
(1) - سؤال: ما نوع اسمية «هزواً»؟
الجواب: «هزواً» مصدر مثله مثل قولنا «زيدٌ عدل».
(2) - سؤال: إذا استدل بعض المروجين لإباحة الغناء بما يفهم من الآية في الظاهر، وذلك أنه إنما يحرم إذا كان فيه إضلال عن دين الله وطرقه، لا في غير تلك الحال؛ فكيف يجاب عليه؟
الجواب: ظاهر مفهوم الآية أنه لا يحرم إلا إذا كان لغرض الإضلال، إلا أن هذا المفهوم قد عارضه منطوقات صريحة؛ للأدلة المتكاثرة التي تقضي بتحريمه في كل حال؛ لذلك تبطل دلالة ذلك المفهوم ولا تقاوم المنطوق من الأدلة الواضحة على تحريمه، مما صح وثبت عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من الأحاديث الكثيرة التي روتها أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم، والتي تقرب من التواتر المعنوي، فتكون هذه الآية مؤكدة وشاهدة على صحة الأحاديث النبوية، وأما مجرد تسمية الغناء لهواً فلا يكفي في الدلالة على تحريمه، فاسم اللهو شامل للمحرم والمكروه والمباح: {إِنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ ... } [محمد:36]، والدليل الواضح على تحريم الغناء: هو ما صح وثبت عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من الأحاديث الكثيرة التي روتها أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وتكون هذه الآية مؤكدة وشاهدة على صحة الأحاديث النبوية.
سؤال: هل يدخل في هذه الآية كل ما يلهي ويكون سبباً في صد الناس عن الدين والاستماع إليه، أم لا؟
الجواب: ليس كل ما يلهي عن ذكر الله وعن الصلاة بمحرم: {لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ} [المنافقون:9]، {إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ... } [الجمعة:9]، فمن ألهاه ماله أو أولاده أو تجارته عن فعل ما فرضه الله تعالى عليه فيؤاخذه الله تعالى على تركه للفريضة، لا على ما جمع من المال الحلال.
{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ (4)وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا (1) أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ 6} يحكي الله سبحانه وتعالى في هذه الآية عن أحد زعماء قريش، وكان قد اشترى عدة نساء يُحسِنّ الرقص والغناء، وجلبهن إلى مكة ليستهوي بهن الناس، ويجمعهم حولهن ليستمعوا إلى غنائهن، ويشاهدوا رقصهن، وكان يحثُّ الناس على الاستماع إليهن، ويقول لهم: إن ذلك أفضل من السماع لمحمد وسحره، وما يدعوكم إليه، وكل ذلك منه ليصد عن سبيل الله وعن سماع القرآن، فأخبر الله سبحانه وتعالى أن لهؤلاء الذين يصدون عن سبيله منزلة سيبلغونها في نار جهنم بسبب صنيعهم هذا (2).
__________
(4) - سؤال: هل قوله: {بِغَيْرِ عِلْمٍ} يفيد أنه كان يضلهم بغير معرفة؟ أم له توجيه آخر؟
الجواب: «بغير علم» متصل في المعنى بقوله: {يَشْتَرِي} وليس بـ «يضل»، أي: يشتري حال كونه غير عالم بالشراء، فهي في المعنى كقوله تعالى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ 16} [البقرة]، أي: ما كانوا مهتدين لطرق التجارة الرابحة أي: اشتروا الضلالة غير عالمين بطرق التجارة الرابحة.
(1) - سؤال: ما نوع اسمية «هزواً»؟
الجواب: «هزواً» مصدر مثله مثل قولنا «زيدٌ عدل».
(2) - سؤال: إذا استدل بعض المروجين لإباحة الغناء بما يفهم من الآية في الظاهر، وذلك أنه إنما يحرم إذا كان فيه إضلال عن دين الله وطرقه، لا في غير تلك الحال؛ فكيف يجاب عليه؟
الجواب: ظاهر مفهوم الآية أنه لا يحرم إلا إذا كان لغرض الإضلال، إلا أن هذا المفهوم قد عارضه منطوقات صريحة؛ للأدلة المتكاثرة التي تقضي بتحريمه في كل حال؛ لذلك تبطل دلالة ذلك المفهوم ولا تقاوم المنطوق من الأدلة الواضحة على تحريمه، مما صح وثبت عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من الأحاديث الكثيرة التي روتها أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم، والتي تقرب من التواتر المعنوي، فتكون هذه الآية مؤكدة وشاهدة على صحة الأحاديث النبوية، وأما مجرد تسمية الغناء لهواً فلا يكفي في الدلالة على تحريمه، فاسم اللهو شامل للمحرم والمكروه والمباح: {إِنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ ... } [محمد:36]، والدليل الواضح على تحريم الغناء: هو ما صح وثبت عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من الأحاديث الكثيرة التي روتها أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وتكون هذه الآية مؤكدة وشاهدة على صحة الأحاديث النبوية.
سؤال: هل يدخل في هذه الآية كل ما يلهي ويكون سبباً في صد الناس عن الدين والاستماع إليه، أم لا؟
الجواب: ليس كل ما يلهي عن ذكر الله وعن الصلاة بمحرم: {لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ} [المنافقون:9]، {إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ... } [الجمعة:9]، فمن ألهاه ماله أو أولاده أو تجارته عن فعل ما فرضه الله تعالى عليه فيؤاخذه الله تعالى على تركه للفريضة، لا على ما جمع من المال الحلال.
الآية 7
وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِرًا كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ
📝 التفسير:
{وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ 7} (1) هذا الذي يصد الناس عن سبيل الله أخبر الله سبحانه وتعالى أن هذه صفته، وهي أنه إذا سمع آيات الله تتلى عليه فإنه يأنف من الاستماع إليها مُوَلِّياً لظهره استكباراً وعلواً كأنه لم يسمع شيئاً من شدة الغرور والكبر. ومعنى «وقراً»: صمماً مانعاً أو شيئاً يُسَدّ به الأذن يمنع من الاستماع.
__________
(1) - سؤال: ما إعراب: {كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا}؟
الجواب: الجملتان حاليتان من فاعل «ولى»، فكل منهما في محل نصب.
{وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ 7} (1) هذا الذي يصد الناس عن سبيل الله أخبر الله سبحانه وتعالى أن هذه صفته، وهي أنه إذا سمع آيات الله تتلى عليه فإنه يأنف من الاستماع إليها مُوَلِّياً لظهره استكباراً وعلواً كأنه لم يسمع شيئاً من شدة الغرور والكبر. ومعنى «وقراً»: صمماً مانعاً أو شيئاً يُسَدّ به الأذن يمنع من الاستماع.
__________
(1) - سؤال: ما إعراب: {كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا}؟
الجواب: الجملتان حاليتان من فاعل «ولى»، فكل منهما في محل نصب.
الآية 8
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ
📝 التفسير:
{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ 8 خَالِدِينَ فِيهَا وَعْدَ اللَّهِ (2) حَقًّا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ 9} وأما أهل الإيمان بالله جل وعلا وباليوم الآخر الذين يعملون الأعمال الصالحة فإن لهم البشرى من الله تعالى في جنات النعيم خالدين فيها أبداً، وهذا وعد منه تعالى ولا بد أن يقع.
__________-
(2) - سؤال: ما إعراب: {وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا}؟
الجواب: «وعد الله» مصدر مؤكد لمضمون الجملة السابقة، و «حقاً» مصدر أيضاً منصوب بفعل محذوف، أي: يحق حقاً.
{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ 8 خَالِدِينَ فِيهَا وَعْدَ اللَّهِ (2) حَقًّا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ 9} وأما أهل الإيمان بالله جل وعلا وباليوم الآخر الذين يعملون الأعمال الصالحة فإن لهم البشرى من الله تعالى في جنات النعيم خالدين فيها أبداً، وهذا وعد منه تعالى ولا بد أن يقع.
__________-
(2) - سؤال: ما إعراب: {وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا}؟
الجواب: «وعد الله» مصدر مؤكد لمضمون الجملة السابقة، و «حقاً» مصدر أيضاً منصوب بفعل محذوف، أي: يحق حقاً.
الآية 9
خَالِدِينَ فِيهَا وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
📝 التفسير:
{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ 8 خَالِدِينَ فِيهَا وَعْدَ اللَّهِ (2) حَقًّا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ 9} وأما أهل الإيمان بالله جل وعلا وباليوم الآخر الذين يعملون الأعمال الصالحة فإن لهم البشرى من الله تعالى في جنات النعيم خالدين فيها أبداً، وهذا وعد منه تعالى ولا بد أن يقع.
__________-
(2) - سؤال: ما إعراب: {وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا}؟
الجواب: «وعد الله» مصدر مؤكد لمضمون الجملة السابقة، و «حقاً» مصدر أيضاً منصوب بفعل محذوف، أي: يحق حقاً.
{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ 8 خَالِدِينَ فِيهَا وَعْدَ اللَّهِ (2) حَقًّا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ 9} وأما أهل الإيمان بالله جل وعلا وباليوم الآخر الذين يعملون الأعمال الصالحة فإن لهم البشرى من الله تعالى في جنات النعيم خالدين فيها أبداً، وهذا وعد منه تعالى ولا بد أن يقع.
__________-
(2) - سؤال: ما إعراب: {وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا}؟
الجواب: «وعد الله» مصدر مؤكد لمضمون الجملة السابقة، و «حقاً» مصدر أيضاً منصوب بفعل محذوف، أي: يحق حقاً.
الآية 10
خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَابَّةٍ وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ
📝 التفسير:
{خَلَقَ السَّمَوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا} (3) خلق السماوات، ومنعها بقدرته عن السقوط، فلا عماد يمسكها إلا قدرته.
{وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ} (1) وهو الذي هيأ لكم الأرض، وجعل لكم فيها الجبال الشامخة التي تمنعها من الاضطراب والتزلزل؛ لتستطيعوا العيش على ظهرها بهدوء وسلام.
{وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ 10} (2) وهو الذي سخر لكم جميع ما خلق وبث في الأرض من الدواب، وهو الذي أنزل لكم المطر، وأخرج لكم به طيبات الرزق وأنواع الثمر.
__________
(3) - سؤال: يقال: ظاهر جملة «ترونها» أنه صفة لـ «عمد»، فينبني عليه أن هناك عمداً مخفية لا نراها، فكيف نعربها أو نوجهها حتى يستقيم المعنى؟
الجواب: «ترونها» جملة لا محل لها من الإعراب؛ لأنها مستأنفة لبيان العلة، أي: بيان الدليل على أن السماء مرفوعة بغير أعمدة تمسكها، أي: أنكم ترون السماء مرفوعة بعيونكم لا يمسكها من السقوط غير قدرة الله، ولو كان هناك أعمدة لرأيتموها بعيونكم.
(1) - سؤال: ما محل المصدر: «أن تميد بكم»؟
الجواب: محله الجر أو النصب على نزع الخافض، والتقدير: كراهة أن تميد بكم.
(2) - سؤال: يقال: بعض النباتات غير مفيدة بالنسبة للإنسان، وظاهر قوله: «كريم» كأنه يتنافى مع ذلك، فكيف توجيهه؟
الجواب: النباتات على العموم نافعة للإنسان والحيوان، إلا أن بعض النبات لا يعرف منافعه إلا الأطباء المتخصصون في هذا الباب، وقد خطت المؤلفات منذ زمن بعيد في منافع النباتات، وقد أثبت العلم الحديث أن الأشجار تولد الأكسجين في الهواء الذي هو ضروري لحياة الإنسان والحيوان، وهذه منفعة عامة لجميع الأشجار، وفي الأشجار عامة جمال وزينة للأرض يستحسنها الناس وتبعث في نفوسهم الأريحية والنشاط.
{خَلَقَ السَّمَوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا} (3) خلق السماوات، ومنعها بقدرته عن السقوط، فلا عماد يمسكها إلا قدرته.
{وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ} (1) وهو الذي هيأ لكم الأرض، وجعل لكم فيها الجبال الشامخة التي تمنعها من الاضطراب والتزلزل؛ لتستطيعوا العيش على ظهرها بهدوء وسلام.
{وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ 10} (2) وهو الذي سخر لكم جميع ما خلق وبث في الأرض من الدواب، وهو الذي أنزل لكم المطر، وأخرج لكم به طيبات الرزق وأنواع الثمر.
__________
(3) - سؤال: يقال: ظاهر جملة «ترونها» أنه صفة لـ «عمد»، فينبني عليه أن هناك عمداً مخفية لا نراها، فكيف نعربها أو نوجهها حتى يستقيم المعنى؟
الجواب: «ترونها» جملة لا محل لها من الإعراب؛ لأنها مستأنفة لبيان العلة، أي: بيان الدليل على أن السماء مرفوعة بغير أعمدة تمسكها، أي: أنكم ترون السماء مرفوعة بعيونكم لا يمسكها من السقوط غير قدرة الله، ولو كان هناك أعمدة لرأيتموها بعيونكم.
(1) - سؤال: ما محل المصدر: «أن تميد بكم»؟
الجواب: محله الجر أو النصب على نزع الخافض، والتقدير: كراهة أن تميد بكم.
(2) - سؤال: يقال: بعض النباتات غير مفيدة بالنسبة للإنسان، وظاهر قوله: «كريم» كأنه يتنافى مع ذلك، فكيف توجيهه؟
الجواب: النباتات على العموم نافعة للإنسان والحيوان، إلا أن بعض النبات لا يعرف منافعه إلا الأطباء المتخصصون في هذا الباب، وقد خطت المؤلفات منذ زمن بعيد في منافع النباتات، وقد أثبت العلم الحديث أن الأشجار تولد الأكسجين في الهواء الذي هو ضروري لحياة الإنسان والحيوان، وهذه منفعة عامة لجميع الأشجار، وفي الأشجار عامة جمال وزينة للأرض يستحسنها الناس وتبعث في نفوسهم الأريحية والنشاط.
الآية 11
هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ
📝 التفسير:
{هَذَا (3)خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ} وهو تعالى وحده المتفرد بخلق ذلك وإبداعه وإيجاده؛ ثم سأل المشركين -لِيبَكِّتَهم ويوبِّخَهم على عبادتهم لتلك الأصنام التي ليست إلا أحجاراً ينحتونها بأيديهم-: ماذا خلقت تلك الأصنام التي يعبدونها من دونه؟ ولن يجدوا جواباً على سؤاله هذا إلا ما يضطرهم إلى الإقرار والاعتراف لله سبحانه وتعالى.
{بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ 11} ثم أخبر عنهم بأنهم في ضلال وضياع وهلاك بصنيعهم ذلك، وذهابهم إلى عبادة تلك الأحجار التي هم على يقين تام بأنها لا تستطيع أن تخلق أو ترزق، أو تفعل لهم أي شيء.
__________
(3) - سؤال: ما السر في الإشارة بالمفرد؟ وما معنى الفاء في قوله: «فأروني»؟
الجواب: أشار بإشارة المفرد «هذا» لأن المشار إليه مفرد «خلق الله»، فلفظ «خلق الله» مفرد. والفاء هي الفصيحة أي: فإن لم تؤمنوا بالله فأروني ماذا خلق الذين من دونه.
{هَذَا (3)خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ} وهو تعالى وحده المتفرد بخلق ذلك وإبداعه وإيجاده؛ ثم سأل المشركين -لِيبَكِّتَهم ويوبِّخَهم على عبادتهم لتلك الأصنام التي ليست إلا أحجاراً ينحتونها بأيديهم-: ماذا خلقت تلك الأصنام التي يعبدونها من دونه؟ ولن يجدوا جواباً على سؤاله هذا إلا ما يضطرهم إلى الإقرار والاعتراف لله سبحانه وتعالى.
{بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ 11} ثم أخبر عنهم بأنهم في ضلال وضياع وهلاك بصنيعهم ذلك، وذهابهم إلى عبادة تلك الأحجار التي هم على يقين تام بأنها لا تستطيع أن تخلق أو ترزق، أو تفعل لهم أي شيء.
__________
(3) - سؤال: ما السر في الإشارة بالمفرد؟ وما معنى الفاء في قوله: «فأروني»؟
الجواب: أشار بإشارة المفرد «هذا» لأن المشار إليه مفرد «خلق الله»، فلفظ «خلق الله» مفرد. والفاء هي الفصيحة أي: فإن لم تؤمنوا بالله فأروني ماذا خلق الذين من دونه.
الآية 12
وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَن يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ
📝 التفسير:
{وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ (1) الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ} (2) ثم انتقل الله سبحانه وتعالى إلى ذكر لقمان وما كان من شأنه وأمره ووصاياه لابنه؛ فأخبر أنه قد رزقه العلم والحكمة، وزكاه بالعقل الذي اهتدى به واستعمله فيما ينبغي أن يستعمله فيه، وهو الشكر لله تعالى على نعمه.
{وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ 12} (3) ومن هداه عقله إلى شكر الله تعالى على ما أنعم به عليه فشكره نفع نفسه، وأما الله سبحانه وتعالى فهو غني عن شكر الشاكرين، ولا يضره كفر الكافرين.
__________
(1) - سؤال: هل عرفت شخصية لقمان الحكيم وزمانه بمرويات صحيحة فأفيدونا بها؟
الجواب: رويت روايات غير موثوق بها حول شخصيته وزمانه فقيل إنه ابن أخي نبي الله داود، وقيل من النوبة أسود، وقيل من مصر، وقيل كان عبداً مملوكاً، وقيل ... ، وقيل كان في زمن نبي الله داود عليه السلام، رحمة الله عليه ورضوانه.
(2) - سؤال: ما معنى «أن» في قوله: «أن اشكر»؟ وما ينبني على إعرابها من معنى؟
الجواب: «أن» مفسرة، ويصح أن تكون مصدرية وتكون هي وما دخلت عليه في تأويل مصدر منصوب على أنه بدل من الحكمة، وتكون الحكمة هي الشكر لله، وصح ذلك لأن الشكر هو ثمر الحكمة ولا قيمة للعلم والحكمة إذا لم يتبعهما العمل، وإذا لم يعمل العالم بعلمه فهو جاهل، وهذا المعنى هو الذي قصدناه في التفسير.
(3) - سؤال: ما معنى «حميد» بما يناسب الآية؟
الجواب: معنى {وَمَنْ كَفَرَ} ومن لم يعترف بنعم الله ولم يحمده ويشكره فإن الله حميد ينطق المطر بلسان حاله بحمد الله، ويعترف بعظيم فضله وإحسانه، وتحمده الشمس والقمر، والليل والنهار، والرياح والسحاب، والأشجار والأثمار، والبحار والأنهار و .. إلخ، فلسان حال كل ذلك ناطق بحمد الله وعظيم فضله وإحسانه، منادٍ بأن الله وحده هو المتفضل على عباده المنعم عليهم دون غيره، قال الشاعر في مثل ما ذكرنا:
فعاجوا فأثنوا بالذي أنت أهله ... ولو سكتوا أثنت عليك الحقائب
{وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ (1) الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ} (2) ثم انتقل الله سبحانه وتعالى إلى ذكر لقمان وما كان من شأنه وأمره ووصاياه لابنه؛ فأخبر أنه قد رزقه العلم والحكمة، وزكاه بالعقل الذي اهتدى به واستعمله فيما ينبغي أن يستعمله فيه، وهو الشكر لله تعالى على نعمه.
{وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ 12} (3) ومن هداه عقله إلى شكر الله تعالى على ما أنعم به عليه فشكره نفع نفسه، وأما الله سبحانه وتعالى فهو غني عن شكر الشاكرين، ولا يضره كفر الكافرين.
__________
(1) - سؤال: هل عرفت شخصية لقمان الحكيم وزمانه بمرويات صحيحة فأفيدونا بها؟
الجواب: رويت روايات غير موثوق بها حول شخصيته وزمانه فقيل إنه ابن أخي نبي الله داود، وقيل من النوبة أسود، وقيل من مصر، وقيل كان عبداً مملوكاً، وقيل ... ، وقيل كان في زمن نبي الله داود عليه السلام، رحمة الله عليه ورضوانه.
(2) - سؤال: ما معنى «أن» في قوله: «أن اشكر»؟ وما ينبني على إعرابها من معنى؟
الجواب: «أن» مفسرة، ويصح أن تكون مصدرية وتكون هي وما دخلت عليه في تأويل مصدر منصوب على أنه بدل من الحكمة، وتكون الحكمة هي الشكر لله، وصح ذلك لأن الشكر هو ثمر الحكمة ولا قيمة للعلم والحكمة إذا لم يتبعهما العمل، وإذا لم يعمل العالم بعلمه فهو جاهل، وهذا المعنى هو الذي قصدناه في التفسير.
(3) - سؤال: ما معنى «حميد» بما يناسب الآية؟
الجواب: معنى {وَمَنْ كَفَرَ} ومن لم يعترف بنعم الله ولم يحمده ويشكره فإن الله حميد ينطق المطر بلسان حاله بحمد الله، ويعترف بعظيم فضله وإحسانه، وتحمده الشمس والقمر، والليل والنهار، والرياح والسحاب، والأشجار والأثمار، والبحار والأنهار و .. إلخ، فلسان حال كل ذلك ناطق بحمد الله وعظيم فضله وإحسانه، منادٍ بأن الله وحده هو المتفضل على عباده المنعم عليهم دون غيره، قال الشاعر في مثل ما ذكرنا:
فعاجوا فأثنوا بالذي أنت أهله ... ولو سكتوا أثنت عليك الحقائب
الآية 13
وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ
📝 التفسير:
{وَإِذْ (2) قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَابُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ 13} (3) يعظ لقمان ابنه وينصحه مخبراً له بأن من الحكمة عدم الشرك بالله تعالى؛ لأن الشرك معصية كبيرة.
__________
(2) - سؤال: ما العامل في «إذ» الظرفية في هذه الآية؟
الجواب: العامل في «إذ» هو «اذكر» محذوفاً فإذ مفعول به لا ظرف هنا.
(3) - سؤال: كيف كان الشرك ظلماً عظيماً؟
الجواب: كان ظلماً عظيماً:
1 - ... لما فيه من الكفر بنعمة المنعم ذي الفضل العظيم.
2 - ... فبدل أن يشكروا الله على نعمه شكروا شركاءهم وحمدوهم وعظموهم وعبدوهم.
3 - ... عبدوا وشكروا وحمدوا من لم يصدر منه أي نعمة عليهم، وتركوا عبادة المنعم.
4 - ... ساووا الرب العظيم بالعبد الضعيف والخالق بالمخلوق في الإلهية والربوبية.
5 - ... كفروا بالله ورسله وكتبه وآمنوا بالباطل.
{وَإِذْ (2) قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَابُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ 13} (3) يعظ لقمان ابنه وينصحه مخبراً له بأن من الحكمة عدم الشرك بالله تعالى؛ لأن الشرك معصية كبيرة.
__________
(2) - سؤال: ما العامل في «إذ» الظرفية في هذه الآية؟
الجواب: العامل في «إذ» هو «اذكر» محذوفاً فإذ مفعول به لا ظرف هنا.
(3) - سؤال: كيف كان الشرك ظلماً عظيماً؟
الجواب: كان ظلماً عظيماً:
1 - ... لما فيه من الكفر بنعمة المنعم ذي الفضل العظيم.
2 - ... فبدل أن يشكروا الله على نعمه شكروا شركاءهم وحمدوهم وعظموهم وعبدوهم.
3 - ... عبدوا وشكروا وحمدوا من لم يصدر منه أي نعمة عليهم، وتركوا عبادة المنعم.
4 - ... ساووا الرب العظيم بالعبد الضعيف والخالق بالمخلوق في الإلهية والربوبية.
5 - ... كفروا بالله ورسله وكتبه وآمنوا بالباطل.
الآية 14
وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ
📝 التفسير:
{وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ} (1) ثم انتقل الله سبحانه وتعالى إلى إرشاد عباده إلى طاعة الوالدين والإحسان إليهما، وأن يتعاهدهما الولد بالبر والصلة، وأن يجعلهما تحت رعايته وعنايته، وأن لا يفرط في حقهما، وفيما أوجب الله عليه في شأنهما.
ثم ذكر الله سبحانه وتعالى سبب توصيته بهما فقال: {حَمَلَتْهُ أُمُّهُ (2) وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ} (3)فما أمر به الولد في حقهما فهو رَدٌّ لبعض أتعابهما عليه، ومكافأة لهما على إحسانهما إليه حيث حملته أمه في بطنها تسعة أشهر يتضاعف عليها في التسعة الأشهر التعب والثقل والضعف فلا تضعه إلا بعد أن تشرف على الموت.
{وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ} وكذلك ما لاقته من أتعاب الرضاعة لمدة عامين.
{أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ 14} (1) قرن الله تعالى شكر الوالدين بشكره ليدل على عظيم حقهما والتشديد في أمرهما، ويدل أيضاً على التشديد في حقهما تهديدُه ووعيدُه الشديد على الإخلال بحقهما بقوله: «إلي المصير».
__________
(1) - سؤال: ما السر في حذف المُوَصَّى به؟ وهل هو مضاف إلى والديه تقديره مثلاً: ببر والديه؟ أم ماذا؟
الجواب: حذف لوجود ما يدل عليه في سياق هذه القصة أي: قصة لقمان: {أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ}، {وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا} فإن في هذا دليلاً على الأمر بطاعتهما في غير معصية الله، {وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا} يدل على الأمر ببرهما والإحسان إليهما ولو كانا كافرين.
(2) - سؤال: هل يعني أن النكتة في فصل هذه الجملة «حملته ... » عن سابقتها كونها جواباً لسؤال مقدر؟ أم كيف؟
الجواب: نعم، تلك هي النكتة في فصل الجملة المذكورة؛ فقد نشأ من الجملة السابقة سؤال مقدر عن السبب الباعث للوصية بالوالدين والعلة الداعية للبر بهما والإحسان إليهما، فكانت هذه الجملة «حملته .. » هي جواب ذلك السؤال المقدر.
(3) - سؤال: ما إعراب: «وهناً على وهن»؟ وما السر في عطف الاسمية: «وفصاله .. » على الفعلية؟
الجواب: «وهناً» مفعول مطلق لفعل محذوف أي: تهن وهناً، وتكون الجملة في محل نصب حال. «على وهن» متعلق بمحذوف صفة لوهن. والسر في اسمية «وفصاله» مع أنها معطوفة على الجملة الفعلية «حملته ... » لوجود المقتضي لاسميتها وهو إرادة بيان الحكم الذي هو تقدير مدة الرضاع ثم يفطم إذا تمت، ولو أنه قال: وفصلته في عامين لم يحصل بيان ذلك الحكم.
(1) - سؤال: هل «أن» في قوله: «أن اشكر» مفسرة للوصاية أم ماذا؟ وما السر في تعدية الفعل «اشكر» لمفعوله باللام في قوله: «لي ولوالديك»، وفي قوله: «اشكر لله»؟
الجواب: «أن» مفسرة للوصاية؛ لأنه تقدمها معنى القول دون حروفه. وفعل الشكر يتعدى باللام وبنفسه: {وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ 172} [البقرة]، {وَاشْكُرُوا لَهُ} [العنكبوت:17]، {أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ} [النمل:19]، {وَاشْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ} [النحل:114]،
{وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ} (1) ثم انتقل الله سبحانه وتعالى إلى إرشاد عباده إلى طاعة الوالدين والإحسان إليهما، وأن يتعاهدهما الولد بالبر والصلة، وأن يجعلهما تحت رعايته وعنايته، وأن لا يفرط في حقهما، وفيما أوجب الله عليه في شأنهما.
ثم ذكر الله سبحانه وتعالى سبب توصيته بهما فقال: {حَمَلَتْهُ أُمُّهُ (2) وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ} (3)فما أمر به الولد في حقهما فهو رَدٌّ لبعض أتعابهما عليه، ومكافأة لهما على إحسانهما إليه حيث حملته أمه في بطنها تسعة أشهر يتضاعف عليها في التسعة الأشهر التعب والثقل والضعف فلا تضعه إلا بعد أن تشرف على الموت.
{وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ} وكذلك ما لاقته من أتعاب الرضاعة لمدة عامين.
{أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ 14} (1) قرن الله تعالى شكر الوالدين بشكره ليدل على عظيم حقهما والتشديد في أمرهما، ويدل أيضاً على التشديد في حقهما تهديدُه ووعيدُه الشديد على الإخلال بحقهما بقوله: «إلي المصير».
__________
(1) - سؤال: ما السر في حذف المُوَصَّى به؟ وهل هو مضاف إلى والديه تقديره مثلاً: ببر والديه؟ أم ماذا؟
الجواب: حذف لوجود ما يدل عليه في سياق هذه القصة أي: قصة لقمان: {أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ}، {وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا} فإن في هذا دليلاً على الأمر بطاعتهما في غير معصية الله، {وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا} يدل على الأمر ببرهما والإحسان إليهما ولو كانا كافرين.
(2) - سؤال: هل يعني أن النكتة في فصل هذه الجملة «حملته ... » عن سابقتها كونها جواباً لسؤال مقدر؟ أم كيف؟
الجواب: نعم، تلك هي النكتة في فصل الجملة المذكورة؛ فقد نشأ من الجملة السابقة سؤال مقدر عن السبب الباعث للوصية بالوالدين والعلة الداعية للبر بهما والإحسان إليهما، فكانت هذه الجملة «حملته .. » هي جواب ذلك السؤال المقدر.
(3) - سؤال: ما إعراب: «وهناً على وهن»؟ وما السر في عطف الاسمية: «وفصاله .. » على الفعلية؟
الجواب: «وهناً» مفعول مطلق لفعل محذوف أي: تهن وهناً، وتكون الجملة في محل نصب حال. «على وهن» متعلق بمحذوف صفة لوهن. والسر في اسمية «وفصاله» مع أنها معطوفة على الجملة الفعلية «حملته ... » لوجود المقتضي لاسميتها وهو إرادة بيان الحكم الذي هو تقدير مدة الرضاع ثم يفطم إذا تمت، ولو أنه قال: وفصلته في عامين لم يحصل بيان ذلك الحكم.
(1) - سؤال: هل «أن» في قوله: «أن اشكر» مفسرة للوصاية أم ماذا؟ وما السر في تعدية الفعل «اشكر» لمفعوله باللام في قوله: «لي ولوالديك»، وفي قوله: «اشكر لله»؟
الجواب: «أن» مفسرة للوصاية؛ لأنه تقدمها معنى القول دون حروفه. وفعل الشكر يتعدى باللام وبنفسه: {وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ 172} [البقرة]، {وَاشْكُرُوا لَهُ} [العنكبوت:17]، {أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ} [النمل:19]، {وَاشْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ} [النحل:114]،
الآية 15
وَإِن جَاهَدَاكَ عَلَى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ
📝 التفسير:
{وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا} وأما إذا دعاك والداك إلى الشرك بالله تعالى أو السعي فيما يغضبه ويسخطه فلا تطعهما في ذلك.
ومعنى «جاهداك»: أبلغا جهدهما في ردك إلى الشرك.
{وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا} (2) وأما المعروف والإحسان إليهما فلا تقطعه عنهما ولو كانا كافرين.
{وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ} يرشد الله سبحانه وتعالى عباده إلى كيفية التعامل مع الوالدين الكافرين، فأمر بمصاحبتهما بالمعروف وعدم الإساءة إليهما والحرص على إرضائهما، ولكن في غير ما يغضب الله تعالى أو يوجب سخطه، وأن لا يسير بسيرتهما، ودله على اتباع الصالحين المنيبين إلى الله (1).
{ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ 15} بعد أن أرشد الله سبحانه وتعالى عباده إلى هذه التعاليم أخبرنا أنه مطلع على أعمال عباده، وسيجازي كل واحد على حسب ما عمل إن خيراً فخير وإن شراً فشر.
__________
(2) - سؤال: ما إعراب «معروفاً»؟
الجواب: صفة لمصدر محذوف أي: صحاباً معروفاً.
(1) - سؤال: إذا كان الأب يتألم من متابعة ولده للمحقين والمرشدين ويكون رضاه في تركهم، فكيف يعمل الولد؟
الجواب: لا يجوز للولد أن يطيع أباه أو أمه في فعل معصية الله أو في ترك ما أوجبه الله، فطاعة الله أولى من طاعتهما قال تعالى: {وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا}، فنهى الله تعالى الولد في هذه الآية عن طاعة والديه في معصية الشرك؛ فدل ذلك على أن طاعة الله أولى من طاعة الوالدين، وأن حقه أكبر وأعظم من حق الوالدين، فلا يجوز للولد أن يؤثر طاعتهما على طاعة الله، ولكن يجب على الولد أن يتلطف لهما ويواصل برهما والإحسان إليهما ويحاول إدخال السرور إليهما، ويظهر الشفقة عليهما والرحمة بهما و ... إلخ، ولو كانا كافرين؛ لقوله تعالى: {وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا}.
{وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا} وأما إذا دعاك والداك إلى الشرك بالله تعالى أو السعي فيما يغضبه ويسخطه فلا تطعهما في ذلك.
ومعنى «جاهداك»: أبلغا جهدهما في ردك إلى الشرك.
{وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا} (2) وأما المعروف والإحسان إليهما فلا تقطعه عنهما ولو كانا كافرين.
{وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ} يرشد الله سبحانه وتعالى عباده إلى كيفية التعامل مع الوالدين الكافرين، فأمر بمصاحبتهما بالمعروف وعدم الإساءة إليهما والحرص على إرضائهما، ولكن في غير ما يغضب الله تعالى أو يوجب سخطه، وأن لا يسير بسيرتهما، ودله على اتباع الصالحين المنيبين إلى الله (1).
{ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ 15} بعد أن أرشد الله سبحانه وتعالى عباده إلى هذه التعاليم أخبرنا أنه مطلع على أعمال عباده، وسيجازي كل واحد على حسب ما عمل إن خيراً فخير وإن شراً فشر.
__________
(2) - سؤال: ما إعراب «معروفاً»؟
الجواب: صفة لمصدر محذوف أي: صحاباً معروفاً.
(1) - سؤال: إذا كان الأب يتألم من متابعة ولده للمحقين والمرشدين ويكون رضاه في تركهم، فكيف يعمل الولد؟
الجواب: لا يجوز للولد أن يطيع أباه أو أمه في فعل معصية الله أو في ترك ما أوجبه الله، فطاعة الله أولى من طاعتهما قال تعالى: {وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا}، فنهى الله تعالى الولد في هذه الآية عن طاعة والديه في معصية الشرك؛ فدل ذلك على أن طاعة الله أولى من طاعة الوالدين، وأن حقه أكبر وأعظم من حق الوالدين، فلا يجوز للولد أن يؤثر طاعتهما على طاعة الله، ولكن يجب على الولد أن يتلطف لهما ويواصل برهما والإحسان إليهما ويحاول إدخال السرور إليهما، ويظهر الشفقة عليهما والرحمة بهما و ... إلخ، ولو كانا كافرين؛ لقوله تعالى: {وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا}.
الآية 16
يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُن فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ
📝 التفسير:
{يَابُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ (2)فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ (1) إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ 16} ثم رجع الله تعالى إلى ذكر وصايا لقمان لابنه: فأوصى ابنه بأن يحذر الله تعالى ويتقي الوقوع فيما يغضبه أو يوجب سخطه، لأنه تعالى مطلع على جميع أعمال بني آدم ومحصٍ لها، ولن يضيع عنده شيء حتى وزن حبة الخردل، فالله تعالى عالم بها وبمكانها. واللطيف: هو العالم بما دق وخفي، فعلمه ينفذ ويتغلغل حتى في بواطن الأشياء قبل ظواهرها.
__________
(2) - سؤال: إلام يعود الضمير في «إنها»؟ وهل فيه قاعدة مطردة؟ وهل انتصب قوله: «مثقال» على الخبرية لكان فأين اسمها؟ وما السر في حذف نون «تكن»؟ وما المراد بحبة الخردل؟
الجواب: الضمير في «إنها» هو ضمير القصة، وقد خالفوا بضمير القصة والشأن سنة الضمائر فيعود على القصة التي بعده ولا يعود على شيء قبله كما هي القاعدة في الضمائر، ففي هذه الآية يكون الضمير لقوله: {إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ ... } الآية، واسم «تك» ضمير مستتر لدلالة السياق عليه {يَابُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ .. } أي: الخطيئة، وحذفت نون «تكن» للتخفيف. و «حبة الخردل» يضرب بها المثل في الصغر والحقارة.
(1) - سؤال: ما المراد {يَأْتِ بِهَا اللَّهُ}؟ وهل المراد وزن حبة الخردل من الأعمال، أم وزنها من حقوق الناس وأملاكهم، أم الأمران جميعاً؟
الجواب: المراد بقوله: {يَأْتِ بِهَا اللَّهُ} يعرضها في صحف الأعمال ليحاسب العاملين عليها {مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا 49} [الكهف]، والمراد وزن حبة الخردل من الأعمال السيئة ومن حقوق المخلوقين، والمراد تصوير السيئات التي ليس لها مقادير حسية وتشبيهها بالشيء المحسوس «حبة الخردل» التي هي مثل في الصغر والحقارة؛ لئلا يتساهلوا في شيء من معصية الله، ولو كانت بمنزلة حبة الخردل في الصغر.
{يَابُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ (2)فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ (1) إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ 16} ثم رجع الله تعالى إلى ذكر وصايا لقمان لابنه: فأوصى ابنه بأن يحذر الله تعالى ويتقي الوقوع فيما يغضبه أو يوجب سخطه، لأنه تعالى مطلع على جميع أعمال بني آدم ومحصٍ لها، ولن يضيع عنده شيء حتى وزن حبة الخردل، فالله تعالى عالم بها وبمكانها. واللطيف: هو العالم بما دق وخفي، فعلمه ينفذ ويتغلغل حتى في بواطن الأشياء قبل ظواهرها.
__________
(2) - سؤال: إلام يعود الضمير في «إنها»؟ وهل فيه قاعدة مطردة؟ وهل انتصب قوله: «مثقال» على الخبرية لكان فأين اسمها؟ وما السر في حذف نون «تكن»؟ وما المراد بحبة الخردل؟
الجواب: الضمير في «إنها» هو ضمير القصة، وقد خالفوا بضمير القصة والشأن سنة الضمائر فيعود على القصة التي بعده ولا يعود على شيء قبله كما هي القاعدة في الضمائر، ففي هذه الآية يكون الضمير لقوله: {إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ ... } الآية، واسم «تك» ضمير مستتر لدلالة السياق عليه {يَابُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ .. } أي: الخطيئة، وحذفت نون «تكن» للتخفيف. و «حبة الخردل» يضرب بها المثل في الصغر والحقارة.
(1) - سؤال: ما المراد {يَأْتِ بِهَا اللَّهُ}؟ وهل المراد وزن حبة الخردل من الأعمال، أم وزنها من حقوق الناس وأملاكهم، أم الأمران جميعاً؟
الجواب: المراد بقوله: {يَأْتِ بِهَا اللَّهُ} يعرضها في صحف الأعمال ليحاسب العاملين عليها {مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا 49} [الكهف]، والمراد وزن حبة الخردل من الأعمال السيئة ومن حقوق المخلوقين، والمراد تصوير السيئات التي ليس لها مقادير حسية وتشبيهها بالشيء المحسوس «حبة الخردل» التي هي مثل في الصغر والحقارة؛ لئلا يتساهلوا في شيء من معصية الله، ولو كانت بمنزلة حبة الخردل في الصغر.
الآية 17
يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ
📝 التفسير:
{يَابُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ (1)وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ (2) عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ 17} (3)ثم أوصى ابنه بالمحافظة على أداء الصلوات لما لها من الأهمية، وما فيها من الصلة بين العبد وربه، وكذلك يوصيه بالدعوة إلى الله سبحانه وتعالى من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأن يصبر في سبيل ذلك، ويبذل في ذلك المجال الغالي والرخيص؛ وهذه الوصايا من الأمور التي قد شدد الله تعالى في أدائها ونبه على الحرص عليها لما لها من الأهمية والدور في نشر دينه، بل لأن ذلك هو الغرض الذي بعث الأنبياء من أجله.
__________
(1) - سؤال: يقال: هل صلاتهم في ذلك الزمان أذكار وأركان كصلاتنا؛ أم كيف؟
الجواب: الصلاة هي في جميع الأديان بأذكار وأركان إلا أنها قد تختلف، فصلاة أمة موسى عليه السلام ليس فيها ركوع، وفي صلاة أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم ركوع.
(2) - سؤال: إذا قيل: أمره بالصبر على ما أصابه بعد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يؤخذ منه وجوبهما ولو أديا إلى تضرر فاعلهما بالتلف أو نحوه فلا صحة لما اشترطه بعض الأصوليين في الوجوب من عدم خشية التلف أو نحوه، فكيف يجاب على ذلك؟
الجواب: إذا ظن المؤمن أنه إن ذهب إلى ظالم أو فاسق ليأمره أو ينهاه فسوف يقتله أو يجرحه أو يسجنه فإنه لا يجب عليه، وذلك لأنه لا فائدة من أمره ونهيه ولا أثر له إلا تعريض نفسه للقتل أو الجرح أو ... ، وذلك لا ينبغي ولا يجوز إلا إذا كان في ذلك إعزاز للدين وإدخال للهيبة والرعب في قلوب الظالمين، ودليل ذلك ترك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لنصرة آل ياسر والدفاع عنهم لَمَّا مرَّ وهم يعذبون بل قال: ((صبراً آل ياسر فإن موعدكم الجنة))، وكذا أجاز سبحانه وتعالى لعمار بن ياسر النطق بكلمة الكفر عند خشيته على نفسه وأنزل فيه: {إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ} [النحل:106]، وكذلك أمير المؤمنين علي عليه السلام فقد ترك القيام للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بعد موت النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وفي خطبته المسماة الشقشقية ما يدل على ما ذكرنا، وعلى هذا فيجب الأمر والنهي إذا ظن التأثير ووجد المعين على إزالة المنكر، وكل منكر بحسبه، ويجب الصبر حينئذ، ففي آخر الشقشقية: (أما والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لولا حضور الحاضر وقيام الحجة بوجود الناصر وما أخذ الله على العلماء أن لا يقاروا على كظة ظالم ولا سغب مظلوم لألقيت حبلها على غاربها ... إلخ) فقد بين أن الحجة لم تلزمه إلا بوجود الأنصار وظن التأثير فعند ذلك صبر أمير المؤمنين وأصحابه على ما أصابهم في سبيل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
(3) - سؤال: لو فصلتم لنا القول في معنى «عزم الأمور» لكان مناسباً؟
الجواب: «عزم الأمور» بمعنى: معزومات الأمور، أي: مفروضاتها ومقطوعاتها، فوضع المصدر «عزم» موضع اسم المفعول «معزوم»، ومعزوم بمعنى مقطوع أي: مفروض، يقال: عزمت عليك إلا فعلت كذا، أي: حتمت عليك وألزمتك.
{يَابُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ (1)وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ (2) عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ 17} (3)ثم أوصى ابنه بالمحافظة على أداء الصلوات لما لها من الأهمية، وما فيها من الصلة بين العبد وربه، وكذلك يوصيه بالدعوة إلى الله سبحانه وتعالى من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأن يصبر في سبيل ذلك، ويبذل في ذلك المجال الغالي والرخيص؛ وهذه الوصايا من الأمور التي قد شدد الله تعالى في أدائها ونبه على الحرص عليها لما لها من الأهمية والدور في نشر دينه، بل لأن ذلك هو الغرض الذي بعث الأنبياء من أجله.
__________
(1) - سؤال: يقال: هل صلاتهم في ذلك الزمان أذكار وأركان كصلاتنا؛ أم كيف؟
الجواب: الصلاة هي في جميع الأديان بأذكار وأركان إلا أنها قد تختلف، فصلاة أمة موسى عليه السلام ليس فيها ركوع، وفي صلاة أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم ركوع.
(2) - سؤال: إذا قيل: أمره بالصبر على ما أصابه بعد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يؤخذ منه وجوبهما ولو أديا إلى تضرر فاعلهما بالتلف أو نحوه فلا صحة لما اشترطه بعض الأصوليين في الوجوب من عدم خشية التلف أو نحوه، فكيف يجاب على ذلك؟
الجواب: إذا ظن المؤمن أنه إن ذهب إلى ظالم أو فاسق ليأمره أو ينهاه فسوف يقتله أو يجرحه أو يسجنه فإنه لا يجب عليه، وذلك لأنه لا فائدة من أمره ونهيه ولا أثر له إلا تعريض نفسه للقتل أو الجرح أو ... ، وذلك لا ينبغي ولا يجوز إلا إذا كان في ذلك إعزاز للدين وإدخال للهيبة والرعب في قلوب الظالمين، ودليل ذلك ترك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لنصرة آل ياسر والدفاع عنهم لَمَّا مرَّ وهم يعذبون بل قال: ((صبراً آل ياسر فإن موعدكم الجنة))، وكذا أجاز سبحانه وتعالى لعمار بن ياسر النطق بكلمة الكفر عند خشيته على نفسه وأنزل فيه: {إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ} [النحل:106]، وكذلك أمير المؤمنين علي عليه السلام فقد ترك القيام للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بعد موت النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وفي خطبته المسماة الشقشقية ما يدل على ما ذكرنا، وعلى هذا فيجب الأمر والنهي إذا ظن التأثير ووجد المعين على إزالة المنكر، وكل منكر بحسبه، ويجب الصبر حينئذ، ففي آخر الشقشقية: (أما والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لولا حضور الحاضر وقيام الحجة بوجود الناصر وما أخذ الله على العلماء أن لا يقاروا على كظة ظالم ولا سغب مظلوم لألقيت حبلها على غاربها ... إلخ) فقد بين أن الحجة لم تلزمه إلا بوجود الأنصار وظن التأثير فعند ذلك صبر أمير المؤمنين وأصحابه على ما أصابهم في سبيل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
(3) - سؤال: لو فصلتم لنا القول في معنى «عزم الأمور» لكان مناسباً؟
الجواب: «عزم الأمور» بمعنى: معزومات الأمور، أي: مفروضاتها ومقطوعاتها، فوضع المصدر «عزم» موضع اسم المفعول «معزوم»، ومعزوم بمعنى مقطوع أي: مفروض، يقال: عزمت عليك إلا فعلت كذا، أي: حتمت عليك وألزمتك.
الآية 18
وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ
📝 التفسير:
{وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ} (1) ونصحه أيضاً بالتواضع وعدم التكبر والتعالي على الناس، وتصعيرُ الخدِّ هو الإعراض عنهم، وعدم السماع إليهم من شدة الكبر.
{وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا (2) إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ 18} ونصحه أن لا يسير بسيرة الجبارين والمتكبرين؛ لأن التكبر على الناس صفة ذميمة يكرهها الله سبحانه وتعالى ويمقت صاحبها. والفخور: هو من يعدد مناقبه تطاولاً، أو هو الذي يفخر على عباد الله بما أعطاه الله من النعم.
__________
(1) - سؤال: هل اللام في قوله: «للناس» على بابها أم ماذا؟
الجواب: الصعر قد يكون لغرض أي ميل العنق قد يكون لمرض وقد يكون لرؤية أمر مخوف أو ... ؛ لذلك جيء بلام العلة أي لأجل الناس، أي: لأجل الترفع عليهم والاحتقار لهم.
(2) - سؤال: ما إعراب «مرحاً»؟ وهل الخيلاء داخل تحت التكبر أم لا؟
الجواب: الخيلاء هو داخل تحت الكبر. «مرحاً» مفعول مطلق منصوب بتمشي؛ لأنه من نوعه، أو بفعل مقدر من لفظه، أي: تمرح مرحاً، وتكون الجملة في محل نصب على الحالية.
{وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ} (1) ونصحه أيضاً بالتواضع وعدم التكبر والتعالي على الناس، وتصعيرُ الخدِّ هو الإعراض عنهم، وعدم السماع إليهم من شدة الكبر.
{وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا (2) إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ 18} ونصحه أن لا يسير بسيرة الجبارين والمتكبرين؛ لأن التكبر على الناس صفة ذميمة يكرهها الله سبحانه وتعالى ويمقت صاحبها. والفخور: هو من يعدد مناقبه تطاولاً، أو هو الذي يفخر على عباد الله بما أعطاه الله من النعم.
__________
(1) - سؤال: هل اللام في قوله: «للناس» على بابها أم ماذا؟
الجواب: الصعر قد يكون لغرض أي ميل العنق قد يكون لمرض وقد يكون لرؤية أمر مخوف أو ... ؛ لذلك جيء بلام العلة أي لأجل الناس، أي: لأجل الترفع عليهم والاحتقار لهم.
(2) - سؤال: ما إعراب «مرحاً»؟ وهل الخيلاء داخل تحت التكبر أم لا؟
الجواب: الخيلاء هو داخل تحت الكبر. «مرحاً» مفعول مطلق منصوب بتمشي؛ لأنه من نوعه، أو بفعل مقدر من لفظه، أي: تمرح مرحاً، وتكون الجملة في محل نصب على الحالية.
الآية 19
وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ إِنَّ أَنكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ
📝 التفسير:
{وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ} أي توسط في سيرك، فلا تمش مشي المتكبرين، ولا مشي أهل الذلة، وكن على الوسط بين ذينك (3).
{وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ 19} (1) وأمره بأن يخفض صوته ويتأدبَ في كلامه مع الناس وفي مخاطبتهم، لأن رفع الصوت صفة ذميمة تورث البغض والحقد في قلوب الناس عليك، وقد شبه الله سبحانه وتعالى صوت الذي يرفع صوته بصوت الحمير، مما يدل على دناءة صاحب ذلك وخسته، وأيضاً لا يخفض من صوته إلى حد أن لا يسمعه أحد، وليكن على الوسط بين ذلك.
__________
(3) - سؤال: قد يتوهم بعض الإخوان المعارضة بين هذا وبين قوله: {يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا} [الفرقان:63]، فكيف يجمع بينهما؟
الجواب: {يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا} بمعنى: يمشون مشي المتواضعين، ومشي المتواضعين هو المعنى المقصود في هذه الآية، و «اقصد في مشيك» أي: امش مشي المتواضعين، أي: لا مشي المتكبرين، ولا مشي الذلة أي: المشي الذي ينافي المروءة وتسقط به العدالة وينسب فاعله إلى خفة العقل.
(1) - سؤال: هل يستثنى من رفع الصوت صوت الخطيب والمؤذن ونحوهما أم ماذا؟
الجواب: نعم يستثنى ذلك؛ لأنه مشروع غير مستنكر، وكذا يستثنى رفع الصوت لحاجة كنداء البعيد ومخاطبته وخطاب الأصم.
{وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ} أي توسط في سيرك، فلا تمش مشي المتكبرين، ولا مشي أهل الذلة، وكن على الوسط بين ذينك (3).
{وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ 19} (1) وأمره بأن يخفض صوته ويتأدبَ في كلامه مع الناس وفي مخاطبتهم، لأن رفع الصوت صفة ذميمة تورث البغض والحقد في قلوب الناس عليك، وقد شبه الله سبحانه وتعالى صوت الذي يرفع صوته بصوت الحمير، مما يدل على دناءة صاحب ذلك وخسته، وأيضاً لا يخفض من صوته إلى حد أن لا يسمعه أحد، وليكن على الوسط بين ذلك.
__________
(3) - سؤال: قد يتوهم بعض الإخوان المعارضة بين هذا وبين قوله: {يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا} [الفرقان:63]، فكيف يجمع بينهما؟
الجواب: {يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا} بمعنى: يمشون مشي المتواضعين، ومشي المتواضعين هو المعنى المقصود في هذه الآية، و «اقصد في مشيك» أي: امش مشي المتواضعين، أي: لا مشي المتكبرين، ولا مشي الذلة أي: المشي الذي ينافي المروءة وتسقط به العدالة وينسب فاعله إلى خفة العقل.
(1) - سؤال: هل يستثنى من رفع الصوت صوت الخطيب والمؤذن ونحوهما أم ماذا؟
الجواب: نعم يستثنى ذلك؛ لأنه مشروع غير مستنكر، وكذا يستثنى رفع الصوت لحاجة كنداء البعيد ومخاطبته وخطاب الأصم.
الآية 20
أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُّنِيرٍ
📝 التفسير:
{أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً} ثم رجع الله سبحانه وتعالى إلى خطاب المشركين فاستنكر عليهم عدم النظر والتفكر في الآيات التي بثها لهم في الكون، وأنهم لو نظروا لعرفوا أن كل ما خلقه الله سبحانه وتعالى في السماوات والأرض قد سخره في مصلحتهم، فجميع ذلك يصب في مصلحتهم ومنفعتهم، فالشمس والقمر والنجوم، والمطر والشجر والنبات، والبحار وما فيها، والأرض وما عليها وما في باطنها، كل ذلك قد سخره الله تعالى في مصلحة الإنسان، وقد تفضل عليه بجميع النعم التي توفر له رغد العيش، وأن من النعم ما هو ظاهر يراه الإنسان ويعلمه. وهناك أيضاً نعم خفية لا يعلمها الإنسان نحو ما يدفع عنك من البلاءات والأمراض وأسباب الموت والهلاك وغير ذلك كثير، فلماذا لا يرجعون إليه ويتركون تلك الأصنام التي لا حظ لها ولا نصيب في شيء من ذلك؟
ومعنى «أسبغ»: أتم وأوسع عليكم نعمه كاملة.
{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ (2)بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ 20} بعض الناس وهم قريش كانوا يجادلون النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن غير علم أو كتاب أو حجة أو دليل، وكل ذلك تمرد على الله، ورد لما جاءهم به نبيهم محمد صلى الله عليه وآله وسلم.
__________
(2) - سؤال: ما المراد بقوله: «في الله»؟
الجواب: المراد: في دينه حيث كان المشركون يجادلون النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن دينهم وإبطال دين الإسلام.
{أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً} ثم رجع الله سبحانه وتعالى إلى خطاب المشركين فاستنكر عليهم عدم النظر والتفكر في الآيات التي بثها لهم في الكون، وأنهم لو نظروا لعرفوا أن كل ما خلقه الله سبحانه وتعالى في السماوات والأرض قد سخره في مصلحتهم، فجميع ذلك يصب في مصلحتهم ومنفعتهم، فالشمس والقمر والنجوم، والمطر والشجر والنبات، والبحار وما فيها، والأرض وما عليها وما في باطنها، كل ذلك قد سخره الله تعالى في مصلحة الإنسان، وقد تفضل عليه بجميع النعم التي توفر له رغد العيش، وأن من النعم ما هو ظاهر يراه الإنسان ويعلمه. وهناك أيضاً نعم خفية لا يعلمها الإنسان نحو ما يدفع عنك من البلاءات والأمراض وأسباب الموت والهلاك وغير ذلك كثير، فلماذا لا يرجعون إليه ويتركون تلك الأصنام التي لا حظ لها ولا نصيب في شيء من ذلك؟
ومعنى «أسبغ»: أتم وأوسع عليكم نعمه كاملة.
{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ (2)بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ 20} بعض الناس وهم قريش كانوا يجادلون النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن غير علم أو كتاب أو حجة أو دليل، وكل ذلك تمرد على الله، ورد لما جاءهم به نبيهم محمد صلى الله عليه وآله وسلم.
__________
(2) - سؤال: ما المراد بقوله: «في الله»؟
الجواب: المراد: في دينه حيث كان المشركون يجادلون النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن دينهم وإبطال دين الإسلام.