القرآن الكريم مع التفسير
سورة يس
آية
الآية 1
يس
📝 التفسير:
{يس 1 وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ 2 إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ 3} كان المشركون ينكرون نبوة محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وينسبونه إلى الكذب والافتراء على الله سبحانه وتعالى؛ فأقسم الله سبحانه وتعالى بـ «يس» وبالقرآن الحكيم الذي أحكمت آياته بأن محمداً صلى الله عليه وآله وسلم نبي صادق مرسل من عنده. والمراد بـ «يس» هو مثل المراد بـ «ألم، وحم».
{يس 1 وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ 2 إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ 3} كان المشركون ينكرون نبوة محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وينسبونه إلى الكذب والافتراء على الله سبحانه وتعالى؛ فأقسم الله سبحانه وتعالى بـ «يس» وبالقرآن الحكيم الذي أحكمت آياته بأن محمداً صلى الله عليه وآله وسلم نبي صادق مرسل من عنده. والمراد بـ «يس» هو مثل المراد بـ «ألم، وحم».
الآية 2
وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ
📝 التفسير:
{يس 1 وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ 2 إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ 3} كان المشركون ينكرون نبوة محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وينسبونه إلى الكذب والافتراء على الله سبحانه وتعالى؛ فأقسم الله سبحانه وتعالى بـ «يس» وبالقرآن الحكيم الذي أحكمت آياته بأن محمداً صلى الله عليه وآله وسلم نبي صادق مرسل من عنده. والمراد بـ «يس» هو مثل المراد بـ «ألم، وحم».
{يس 1 وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ 2 إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ 3} كان المشركون ينكرون نبوة محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وينسبونه إلى الكذب والافتراء على الله سبحانه وتعالى؛ فأقسم الله سبحانه وتعالى بـ «يس» وبالقرآن الحكيم الذي أحكمت آياته بأن محمداً صلى الله عليه وآله وسلم نبي صادق مرسل من عنده. والمراد بـ «يس» هو مثل المراد بـ «ألم، وحم».
الآية 3
إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ
📝 التفسير:
{يس 1 وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ 2 إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ 3} كان المشركون ينكرون نبوة محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وينسبونه إلى الكذب والافتراء على الله سبحانه وتعالى؛ فأقسم الله سبحانه وتعالى بـ «يس» وبالقرآن الحكيم الذي أحكمت آياته بأن محمداً صلى الله عليه وآله وسلم نبي صادق مرسل من عنده. والمراد بـ «يس» هو مثل المراد بـ «ألم، وحم».
{يس 1 وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ 2 إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ 3} كان المشركون ينكرون نبوة محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وينسبونه إلى الكذب والافتراء على الله سبحانه وتعالى؛ فأقسم الله سبحانه وتعالى بـ «يس» وبالقرآن الحكيم الذي أحكمت آياته بأن محمداً صلى الله عليه وآله وسلم نبي صادق مرسل من عنده. والمراد بـ «يس» هو مثل المراد بـ «ألم، وحم».
الآية 4
عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ
📝 التفسير:
{عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ 4} وأنه على الدين الحق وعلى الطريق القويم غير مائل عنه أو زائغ.
{عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ 4} وأنه على الدين الحق وعلى الطريق القويم غير مائل عنه أو زائغ.
الآية 5
تَنزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ
📝 التفسير:
{تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ 5} وأن ما جاء به من القرآن منزل من عند الله العزيز الرحيم، وأنه قد أنزله رحمة بعباده لينقذهم به من ظلمات الشرك والضلال والجهل إلى نور الحق والهدى (1).
__________
(1) - سؤال: يقال: ظاهر كلامكم على رفع قوله «تنزيل» كما هي قراءة نافع، وعلى نصبه بقراءة حفص ما يكون إعرابه؟ وما ينبني عليه من معنى؟
الجواب: الرفع على تقدير مبتدأ، أي: هو تنزيل، وقراءة النصب على تقدير فعل، أي: أعني أو أمدح. ولا يظهر لي أن هناك فرقاً في المعنى بين القراءتين فكلاهما يفيد المدح.
{تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ 5} وأن ما جاء به من القرآن منزل من عند الله العزيز الرحيم، وأنه قد أنزله رحمة بعباده لينقذهم به من ظلمات الشرك والضلال والجهل إلى نور الحق والهدى (1).
__________
(1) - سؤال: يقال: ظاهر كلامكم على رفع قوله «تنزيل» كما هي قراءة نافع، وعلى نصبه بقراءة حفص ما يكون إعرابه؟ وما ينبني عليه من معنى؟
الجواب: الرفع على تقدير مبتدأ، أي: هو تنزيل، وقراءة النصب على تقدير فعل، أي: أعني أو أمدح. ولا يظهر لي أن هناك فرقاً في المعنى بين القراءتين فكلاهما يفيد المدح.
الآية 6
لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّا أُنذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ
📝 التفسير:
{مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ} (2)وأخبره الله تعالى بأنه لم يكن قد أرسل نبياً قبله قط لا إليهم ولا إلى آبائهم وأجدادهم من قبلهم.
{فَهُمْ غَافِلُونَ 6} (1) فهم غافلون عن شرائع السماء وعن الكتب والأديان، وأنت أول نبي إلى قريش، فلم يروا نبياً من عهد إسماعيل وإبراهيم، وقد مضى على ذلك العهد مئات السنين.
__________
(2) - سؤال: يقال: كيف يجمع بين هذا وبين قوله: {وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ 24} [فاطر]، والمعذرة على تكرر هذا السؤال إلا أنه مفيد في هذا الموضع؟
الجواب: قد كانت قريش على دين إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام، ولم يكن دينهما قد انطمس وقد كان آباء النبي صلى الله عليه وآله وسلم على دين إبراهيم لا يعبدون الأصنام ولا يستقسمون بالأزلام، فإبراهيم وإسماعيل هما حجة الله تعالى على قريش وهما نذير قريش، ولو أنهم نظروا لأنفسهم لاستنقذوها من الضلال والشرك؛ لوجود دين إبراهيم بين أظهرهم ممثلاً في آباء النبي صلى الله عليه وآله وسلم وفي غيرهم كقس بن ساعدة. وحينئذ فالمراد بقوله: {مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ} أي: لم يأتهم نبي من بعد إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام إلى أن بعثك الله إليهم نذيراً أي: أن ما بين مبعثك وبين إسماعيل وإبراهيم فترة طويلة لم يبعث الله فيها نذيراً إليهم، إلا أن حجة الله قائمة عليهم في تلك الفترة الطويلة كما ذكرنا.
(1) - سؤال: ما الوجه في عطف الجملة الاسمية «فهم غافلون» على الفعلية قبلها؟
الجواب: لا يلزم مراعاة التناسب بين الجمل المتعاطفة بالفاء.
{مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ} (2)وأخبره الله تعالى بأنه لم يكن قد أرسل نبياً قبله قط لا إليهم ولا إلى آبائهم وأجدادهم من قبلهم.
{فَهُمْ غَافِلُونَ 6} (1) فهم غافلون عن شرائع السماء وعن الكتب والأديان، وأنت أول نبي إلى قريش، فلم يروا نبياً من عهد إسماعيل وإبراهيم، وقد مضى على ذلك العهد مئات السنين.
__________
(2) - سؤال: يقال: كيف يجمع بين هذا وبين قوله: {وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ 24} [فاطر]، والمعذرة على تكرر هذا السؤال إلا أنه مفيد في هذا الموضع؟
الجواب: قد كانت قريش على دين إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام، ولم يكن دينهما قد انطمس وقد كان آباء النبي صلى الله عليه وآله وسلم على دين إبراهيم لا يعبدون الأصنام ولا يستقسمون بالأزلام، فإبراهيم وإسماعيل هما حجة الله تعالى على قريش وهما نذير قريش، ولو أنهم نظروا لأنفسهم لاستنقذوها من الضلال والشرك؛ لوجود دين إبراهيم بين أظهرهم ممثلاً في آباء النبي صلى الله عليه وآله وسلم وفي غيرهم كقس بن ساعدة. وحينئذ فالمراد بقوله: {مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ} أي: لم يأتهم نبي من بعد إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام إلى أن بعثك الله إليهم نذيراً أي: أن ما بين مبعثك وبين إسماعيل وإبراهيم فترة طويلة لم يبعث الله فيها نذيراً إليهم، إلا أن حجة الله قائمة عليهم في تلك الفترة الطويلة كما ذكرنا.
(1) - سؤال: ما الوجه في عطف الجملة الاسمية «فهم غافلون» على الفعلية قبلها؟
الجواب: لا يلزم مراعاة التناسب بين الجمل المتعاطفة بالفاء.
الآية 7
لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ
📝 التفسير:
{لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ 7} (2) ثم أخبر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأن أكثر قريش قد حق عليهم العذاب وقد استوجبوه، فلا يتوقع منهم الإيمان بعد الآن فلن يؤمنوا أبداً.
__________
(2) - سؤال: إذا قيل بأن استيجابهم للعذاب مؤثر في عدم إيمانهم لإفادة الفاء التعقيب والسببية في قوله: {فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ 7} فبماذا يجاب عليهم؟
الجواب: التوغل في الفسوق والتمرد على الله سبب في عدم التوفيق للتوبة بدليل: {فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ 77} [التوبة]، فقوله: {فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ 7} هو مسبب وناتج عن توغلهم في الكفر والفسوق والعصيان، وليس عن إخبار الله باستيجابهم للعذاب، فإخبار الله تعالى بذلك إنما هو بسبب ما ذكرنا من توغلهم في الكفر والفسوق.
{لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ 7} (2) ثم أخبر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأن أكثر قريش قد حق عليهم العذاب وقد استوجبوه، فلا يتوقع منهم الإيمان بعد الآن فلن يؤمنوا أبداً.
__________
(2) - سؤال: إذا قيل بأن استيجابهم للعذاب مؤثر في عدم إيمانهم لإفادة الفاء التعقيب والسببية في قوله: {فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ 7} فبماذا يجاب عليهم؟
الجواب: التوغل في الفسوق والتمرد على الله سبب في عدم التوفيق للتوبة بدليل: {فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ 77} [التوبة]، فقوله: {فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ 7} هو مسبب وناتج عن توغلهم في الكفر والفسوق والعصيان، وليس عن إخبار الله باستيجابهم للعذاب، فإخبار الله تعالى بذلك إنما هو بسبب ما ذكرنا من توغلهم في الكفر والفسوق.
الآية 8
إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقَانِ فَهُم مُّقْمَحُونَ
📝 التفسير:
{إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقَانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ 8} مَثَلٌ ضربه الله سبحانه وتعالى ليشبه حال المشركين في عدم نفاذ الدعوة إليهم وعدم رغبتهم في التخلص من شركهم وضلالهم بمن غلت يداه إلى عنقه وأحكم غله، وصار وجهه مرفوعاً إلى السماء بسبب إحكام الغل، فمن كان في هذه الحالة فلا يتأتى منه السير على طريق الهدى (1).
__________
(1) - سؤال: قد يقال في هذا وفي الذي بعده: ما وجه إسناد الجعل إلى الله تعالى؟ وكذلك التغشية وهي موهمة ولا سيما على الجاهل؟ وأيضاً ما هي القرائن والدلائل على أنه مَثَلٌ ليس إلا؟ وهل يشترط في القرينة أن تكون في نفس السياق أم لا وضحوا ذلك رفع الله شأنكم وأدامكم ذخراً للإسلام والمسلمين؟
الجواب: ساغ إسناد الجعل والتغشية إلى الله بما فعله تعالى من سلب الألطاف والتوفيق والتنوير، وكلما ازداد المجرم توغلاً في إجرامه ضعفت أنوار بصيرته حتى يكون ظلام الكفر والإجرام هو المسيطر فلا يدرك حينئذ العقل الهدى، وصار حاله كحال من غلت يداه إلى عنقه فارتفع وجهه إلى السماء بسبب الغل، فإنه في هذه الحالة لا يمكنه رؤية الطريق ولا يتأتى منه المضي فيها. والدليل على أن هذا مَثَلٌ أي مجاز مركب: أن المعنى الحقيقي منتف عن المشركين الذين وصفوا بهذا المثل فلا أغلال ولا إقماح ولا سدود ولا غواش، فالقرينة عقلية، والعلاقة هي حصول المانع من إدراك الهدى، وهي في المشبه معنوية وفي المشبه به حسية.
{إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقَانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ 8} مَثَلٌ ضربه الله سبحانه وتعالى ليشبه حال المشركين في عدم نفاذ الدعوة إليهم وعدم رغبتهم في التخلص من شركهم وضلالهم بمن غلت يداه إلى عنقه وأحكم غله، وصار وجهه مرفوعاً إلى السماء بسبب إحكام الغل، فمن كان في هذه الحالة فلا يتأتى منه السير على طريق الهدى (1).
__________
(1) - سؤال: قد يقال في هذا وفي الذي بعده: ما وجه إسناد الجعل إلى الله تعالى؟ وكذلك التغشية وهي موهمة ولا سيما على الجاهل؟ وأيضاً ما هي القرائن والدلائل على أنه مَثَلٌ ليس إلا؟ وهل يشترط في القرينة أن تكون في نفس السياق أم لا وضحوا ذلك رفع الله شأنكم وأدامكم ذخراً للإسلام والمسلمين؟
الجواب: ساغ إسناد الجعل والتغشية إلى الله بما فعله تعالى من سلب الألطاف والتوفيق والتنوير، وكلما ازداد المجرم توغلاً في إجرامه ضعفت أنوار بصيرته حتى يكون ظلام الكفر والإجرام هو المسيطر فلا يدرك حينئذ العقل الهدى، وصار حاله كحال من غلت يداه إلى عنقه فارتفع وجهه إلى السماء بسبب الغل، فإنه في هذه الحالة لا يمكنه رؤية الطريق ولا يتأتى منه المضي فيها. والدليل على أن هذا مَثَلٌ أي مجاز مركب: أن المعنى الحقيقي منتف عن المشركين الذين وصفوا بهذا المثل فلا أغلال ولا إقماح ولا سدود ولا غواش، فالقرينة عقلية، والعلاقة هي حصول المانع من إدراك الهدى، وهي في المشبه معنوية وفي المشبه به حسية.
الآية 9
وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ
📝 التفسير:
ثم شبههم الله سبحانه وتعالى بصورة ثانية فقال سبحانه: {وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ 9 وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ ءَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ 10} (1) أراد الله سبحانه وتعالى هنا أن يقنع نبيه محمداً صلى الله عليه وآله وسلم بعدم إيمان قريش، وعدم استجابتهم لدعوته مهما حاول فيهم، وأنه مهما وعظهم وذكرهم فلن ينتفعوا أو يهتدوا بمواعظه وتذكيره لهم، وذلك أن محمداً صلى الله عليه وآله وسلم كان طامعاً في إيمانهم، وقد أجهد نفسه في ملاحقتهم ولكن دون أي فائدة وكاد أن يهلك نفسه في سبيل ذلك.
وقد شبه الله تعالى حال أولئك القوم بحال من قد ضرب عليهم بسد وحاجز من أمامهم ومن خلفهم، فلا يستطيع أحد أن يسمعهم الخطاب، وأيضاً شبههم في عدم اهتدائهم واستجابتهم للنبي صلى الله عليه وآله وسلم كمثل الذي قد غُطِيَ على عينيه فهو يتخبط ولا يستطيع أن يهتدي إلى طريق أبداً، ومهما وصفت له الطريق فلن يهتدي إليها.
__________
(1) - سؤال: فضلاً ما إعراب: {وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ ءَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ 10}؟ وما محل جملة: {لَا يُؤْمِنُونَ 10}؟
الجواب: «سواء» خبر مقدم، و «أأنذرتهم أم لم تنذرهم» في تأويل مصدر مبتدأ مؤخر، والتقدير: الإنذار وعدمه سواء عليهم، وهذا من المواضع التي يقدر فيها الفعل بالمصدر من غير حرف مصدري، ومن ذلك: «تسمع بالمعيدي خير من أن تراه». «لا يؤمنون» لا محل لها من الإعراب، مؤكدة لجملة المبتدأ والخبر لأن معنى الجملتين متحد.
ثم شبههم الله سبحانه وتعالى بصورة ثانية فقال سبحانه: {وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ 9 وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ ءَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ 10} (1) أراد الله سبحانه وتعالى هنا أن يقنع نبيه محمداً صلى الله عليه وآله وسلم بعدم إيمان قريش، وعدم استجابتهم لدعوته مهما حاول فيهم، وأنه مهما وعظهم وذكرهم فلن ينتفعوا أو يهتدوا بمواعظه وتذكيره لهم، وذلك أن محمداً صلى الله عليه وآله وسلم كان طامعاً في إيمانهم، وقد أجهد نفسه في ملاحقتهم ولكن دون أي فائدة وكاد أن يهلك نفسه في سبيل ذلك.
وقد شبه الله تعالى حال أولئك القوم بحال من قد ضرب عليهم بسد وحاجز من أمامهم ومن خلفهم، فلا يستطيع أحد أن يسمعهم الخطاب، وأيضاً شبههم في عدم اهتدائهم واستجابتهم للنبي صلى الله عليه وآله وسلم كمثل الذي قد غُطِيَ على عينيه فهو يتخبط ولا يستطيع أن يهتدي إلى طريق أبداً، ومهما وصفت له الطريق فلن يهتدي إليها.
__________
(1) - سؤال: فضلاً ما إعراب: {وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ ءَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ 10}؟ وما محل جملة: {لَا يُؤْمِنُونَ 10}؟
الجواب: «سواء» خبر مقدم، و «أأنذرتهم أم لم تنذرهم» في تأويل مصدر مبتدأ مؤخر، والتقدير: الإنذار وعدمه سواء عليهم، وهذا من المواضع التي يقدر فيها الفعل بالمصدر من غير حرف مصدري، ومن ذلك: «تسمع بالمعيدي خير من أن تراه». «لا يؤمنون» لا محل لها من الإعراب، مؤكدة لجملة المبتدأ والخبر لأن معنى الجملتين متحد.
الآية 10
وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ
📝 التفسير:
ثم شبههم الله سبحانه وتعالى بصورة ثانية فقال سبحانه: {وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ 9 وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ ءَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ 10} (1) أراد الله سبحانه وتعالى هنا أن يقنع نبيه محمداً صلى الله عليه وآله وسلم بعدم إيمان قريش، وعدم استجابتهم لدعوته مهما حاول فيهم، وأنه مهما وعظهم وذكرهم فلن ينتفعوا أو يهتدوا بمواعظه وتذكيره لهم، وذلك أن محمداً صلى الله عليه وآله وسلم كان طامعاً في إيمانهم، وقد أجهد نفسه في ملاحقتهم ولكن دون أي فائدة وكاد أن يهلك نفسه في سبيل ذلك.
وقد شبه الله تعالى حال أولئك القوم بحال من قد ضرب عليهم بسد وحاجز من أمامهم ومن خلفهم، فلا يستطيع أحد أن يسمعهم الخطاب، وأيضاً شبههم في عدم اهتدائهم واستجابتهم للنبي صلى الله عليه وآله وسلم كمثل الذي قد غُطِيَ على عينيه فهو يتخبط ولا يستطيع أن يهتدي إلى طريق أبداً، ومهما وصفت له الطريق فلن يهتدي إليها.
__________
(1) - سؤال: فضلاً ما إعراب: {وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ ءَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ 10}؟ وما محل جملة: {لَا يُؤْمِنُونَ 10}؟
الجواب: «سواء» خبر مقدم، و «أأنذرتهم أم لم تنذرهم» في تأويل مصدر مبتدأ مؤخر، والتقدير: الإنذار وعدمه سواء عليهم، وهذا من المواضع التي يقدر فيها الفعل بالمصدر من غير حرف مصدري، ومن ذلك: «تسمع بالمعيدي خير من أن تراه». «لا يؤمنون» لا محل لها من الإعراب، مؤكدة لجملة المبتدأ والخبر لأن معنى الجملتين متحد.
ثم شبههم الله سبحانه وتعالى بصورة ثانية فقال سبحانه: {وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ 9 وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ ءَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ 10} (1) أراد الله سبحانه وتعالى هنا أن يقنع نبيه محمداً صلى الله عليه وآله وسلم بعدم إيمان قريش، وعدم استجابتهم لدعوته مهما حاول فيهم، وأنه مهما وعظهم وذكرهم فلن ينتفعوا أو يهتدوا بمواعظه وتذكيره لهم، وذلك أن محمداً صلى الله عليه وآله وسلم كان طامعاً في إيمانهم، وقد أجهد نفسه في ملاحقتهم ولكن دون أي فائدة وكاد أن يهلك نفسه في سبيل ذلك.
وقد شبه الله تعالى حال أولئك القوم بحال من قد ضرب عليهم بسد وحاجز من أمامهم ومن خلفهم، فلا يستطيع أحد أن يسمعهم الخطاب، وأيضاً شبههم في عدم اهتدائهم واستجابتهم للنبي صلى الله عليه وآله وسلم كمثل الذي قد غُطِيَ على عينيه فهو يتخبط ولا يستطيع أن يهتدي إلى طريق أبداً، ومهما وصفت له الطريق فلن يهتدي إليها.
__________
(1) - سؤال: فضلاً ما إعراب: {وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ ءَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ 10}؟ وما محل جملة: {لَا يُؤْمِنُونَ 10}؟
الجواب: «سواء» خبر مقدم، و «أأنذرتهم أم لم تنذرهم» في تأويل مصدر مبتدأ مؤخر، والتقدير: الإنذار وعدمه سواء عليهم، وهذا من المواضع التي يقدر فيها الفعل بالمصدر من غير حرف مصدري، ومن ذلك: «تسمع بالمعيدي خير من أن تراه». «لا يؤمنون» لا محل لها من الإعراب، مؤكدة لجملة المبتدأ والخبر لأن معنى الجملتين متحد.
الآية 11
إِنَّمَا تُنذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ
📝 التفسير:
{إِنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ 11} (1) إنه لن ينتفع بتذكيرك ومواعظك إلا أولئك الذين اتبعوك وآمنوا بالقرآن، وصدقوا ما أخبرتهم به من الأمور الغيبية كيوم القيامة والحساب والجزاء، وهم الذين يخشون الله تعالى إذا ذكروه، ويخافون غضبه وسخطه وعقابه.
وقد أمر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أيضاً أن يبشر هؤلاء الذين آمنوا به، وصدقوا ما جاء به بأن الله سبحانه وتعالى سيغفر لهم ذنوبهم يوم القيامة، ويجزل لهم الثواب العظيم والنعيم الدائم الذي لا ينقطع.
__________
(1) - سؤال: قد يستدل بهذه الآية على أنه لم يجب على النبي إنذار من لم يتبع القرآن ويستجب للذكرى أو لم يظن فيه تأثير الذكرى فكيف ذلك؟ وهل يمكن أن يكون دليلاً على سقوط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إذا لم يظن المؤمن التأثير أم لا؟
الجواب: معنى «إنما تنذر»: إنما ينتفع بإنذارك بدليل المقابلة بين أهل هذه الآية وبين الكافرين الموصوفين قبل هذه الآية، وحينئذ فلا تدل الآية عن سقوط الإنذار على النبي صلى الله عليه وآله وسلم كيف وقد قال الله تعالى: {تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ 5 لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ ... } الآيات.
{إِنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ 11} (1) إنه لن ينتفع بتذكيرك ومواعظك إلا أولئك الذين اتبعوك وآمنوا بالقرآن، وصدقوا ما أخبرتهم به من الأمور الغيبية كيوم القيامة والحساب والجزاء، وهم الذين يخشون الله تعالى إذا ذكروه، ويخافون غضبه وسخطه وعقابه.
وقد أمر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أيضاً أن يبشر هؤلاء الذين آمنوا به، وصدقوا ما جاء به بأن الله سبحانه وتعالى سيغفر لهم ذنوبهم يوم القيامة، ويجزل لهم الثواب العظيم والنعيم الدائم الذي لا ينقطع.
__________
(1) - سؤال: قد يستدل بهذه الآية على أنه لم يجب على النبي إنذار من لم يتبع القرآن ويستجب للذكرى أو لم يظن فيه تأثير الذكرى فكيف ذلك؟ وهل يمكن أن يكون دليلاً على سقوط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إذا لم يظن المؤمن التأثير أم لا؟
الجواب: معنى «إنما تنذر»: إنما ينتفع بإنذارك بدليل المقابلة بين أهل هذه الآية وبين الكافرين الموصوفين قبل هذه الآية، وحينئذ فلا تدل الآية عن سقوط الإنذار على النبي صلى الله عليه وآله وسلم كيف وقد قال الله تعالى: {تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ 5 لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ ... } الآيات.
الآية 12
إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُّبِينٍ
📝 التفسير:
{إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى (2)وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ 12} لن يقدر على إحياء الموتى إلا الله سبحانه وتعالى وحده، فهو قادر على أن يدخلهم في الإيمان، ويلجئهم إليه لولا حكمة التكليف التي اقتضت تركهم إلى اختيارهم، وعدم إجبارهم على الهدى، وإكراههم على الدخول فيه؛ لأن الأمر لو كان كذلك لبطل الغرض من التكليف الذي هو استحقاق الثواب والعقاب، وهذا ما لا يريده الله سبحانه وتعالى.
ثم أخبر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن ما عملوا من الأعمال السيئة، وما ترتب عليها ولحق بها فهو في علمه (1)، ولن يضيع عنده شيء، وسيجازيهم على كل صغيرة وكبيرة. والمراد بـ «آثارهم»: ما سنوا من سيئات يعمل بها بعدهم.
__________
(2) - سؤال: ما وجه التأويل بالمجاز لقوله: «إنا نحن نحيي الموتى»؟ وهل يصح أن تحمل الآية على إحياء الموتى حقيقة لمناسبتها لقوله: «نكتب ما قدموا وآثارهم»؟
الجواب: سياق ما قبل هذه الآية يفيد أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يبالغ في السعي إلى هداية قومه جاداً جد من يرجو إسلامهم ويتوقع إيمانهم، فأخبر الله تعالى بأن مبالغته وجده في ذلك لا يؤثر فيهم {إِنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ} فليس في قدرتك يا رسول الله أن تدخلهم في الهدى، ثم جاءت هذه الآية لتدل على أن الله تعالى وحده هو القادر على أن يضطرهم إلى الدخول في الهدى، فعلى هذا فالسياق هو القرينة الدالة على إرادة المجاز.
وبعد، فقد كثر في القرآن استعمال الموت والحياة في الكفر والإسلام {أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ} [الأنعام:122]، {وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ 22} [فاطر].
(1) - سؤال: إذا قلنا بأن تأويل: «إمام مبين» علم الله وحفظه، فما قرينة هذا التأويل؟ ومم نأخذ ذلك؟ وهل يصح أن يحمل على حقيقة الكتب والتسجيل كما مر لكم حفظكم الله في سورة الإسراء وغيرها؟
الجواب: الظاهر في تسجيل الحفظة لأعمال بني آدم أنه حقيقة، والمصلحة والحكمة فيه تعود إلى المكلفين من الناس؛ لأن المكلف إذا علم أن عنده رقيباً يحفظ أعماله ويحصيها ويكتبها صغيرها وكبيرها حتى الكلمة والنظرة ... احتاط لنفسه وتحرز عن الوقوع في المأثم وإن صغر، ويكون ما سجله الحفظة وثيقة شاهدة على أعمال المكلف إذا أنكر، وفيها حكمة أخرى وهي إظهار عدل الله فيما حكم به على كل مكلف حين تعلن صحيفته يوم القيامة، وقد مر لنا جواب في ذلك، هذا وقد يكون التوثيق والتسجيل بتسجيل الصوت والصورة، ويدل على ذلك قوله تعالى: {يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ 24} [النور]، {الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ 65} [يس]، والله أعلم.
{إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى (2)وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ 12} لن يقدر على إحياء الموتى إلا الله سبحانه وتعالى وحده، فهو قادر على أن يدخلهم في الإيمان، ويلجئهم إليه لولا حكمة التكليف التي اقتضت تركهم إلى اختيارهم، وعدم إجبارهم على الهدى، وإكراههم على الدخول فيه؛ لأن الأمر لو كان كذلك لبطل الغرض من التكليف الذي هو استحقاق الثواب والعقاب، وهذا ما لا يريده الله سبحانه وتعالى.
ثم أخبر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن ما عملوا من الأعمال السيئة، وما ترتب عليها ولحق بها فهو في علمه (1)، ولن يضيع عنده شيء، وسيجازيهم على كل صغيرة وكبيرة. والمراد بـ «آثارهم»: ما سنوا من سيئات يعمل بها بعدهم.
__________
(2) - سؤال: ما وجه التأويل بالمجاز لقوله: «إنا نحن نحيي الموتى»؟ وهل يصح أن تحمل الآية على إحياء الموتى حقيقة لمناسبتها لقوله: «نكتب ما قدموا وآثارهم»؟
الجواب: سياق ما قبل هذه الآية يفيد أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يبالغ في السعي إلى هداية قومه جاداً جد من يرجو إسلامهم ويتوقع إيمانهم، فأخبر الله تعالى بأن مبالغته وجده في ذلك لا يؤثر فيهم {إِنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ} فليس في قدرتك يا رسول الله أن تدخلهم في الهدى، ثم جاءت هذه الآية لتدل على أن الله تعالى وحده هو القادر على أن يضطرهم إلى الدخول في الهدى، فعلى هذا فالسياق هو القرينة الدالة على إرادة المجاز.
وبعد، فقد كثر في القرآن استعمال الموت والحياة في الكفر والإسلام {أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ} [الأنعام:122]، {وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ 22} [فاطر].
(1) - سؤال: إذا قلنا بأن تأويل: «إمام مبين» علم الله وحفظه، فما قرينة هذا التأويل؟ ومم نأخذ ذلك؟ وهل يصح أن يحمل على حقيقة الكتب والتسجيل كما مر لكم حفظكم الله في سورة الإسراء وغيرها؟
الجواب: الظاهر في تسجيل الحفظة لأعمال بني آدم أنه حقيقة، والمصلحة والحكمة فيه تعود إلى المكلفين من الناس؛ لأن المكلف إذا علم أن عنده رقيباً يحفظ أعماله ويحصيها ويكتبها صغيرها وكبيرها حتى الكلمة والنظرة ... احتاط لنفسه وتحرز عن الوقوع في المأثم وإن صغر، ويكون ما سجله الحفظة وثيقة شاهدة على أعمال المكلف إذا أنكر، وفيها حكمة أخرى وهي إظهار عدل الله فيما حكم به على كل مكلف حين تعلن صحيفته يوم القيامة، وقد مر لنا جواب في ذلك، هذا وقد يكون التوثيق والتسجيل بتسجيل الصوت والصورة، ويدل على ذلك قوله تعالى: {يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ 24} [النور]، {الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ 65} [يس]، والله أعلم.
الآية 13
وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلًا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ
📝 التفسير:
{وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ إِذْ (1) جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ 13} أمر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يقص على قريش قصة أهل القرية الذين أرسل إليهم رسله وكيف أهلكهم الله تعالى ودمرهم بالصيحة جميعاً عندما كذبوا وتمردوا عليهم، ليعتبروا بهم ويحذروا أن يحل بهم مثل ما قد حل بأهل تلك القرية (2).
__________
(1) - سؤال: فضلاً ما إعراب «أصحاب القرية» و «إذ»؟
الجواب: «أصحاب القرية»: المفعول الأول لـ «اضرب». و «إذ»: بدل من أصحاب القرية.
(2) - سؤال: فضلاً هل عرفت هذه القرية بعينها فما هي؟ وفي أي زمان كانت هذه القصة؟
الجواب: يذكر المفسرون أن القرية هي أنطاكية، وقد كانت هذه القصة في زمن عيسى بن مريم عليه السلام.
{وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ إِذْ (1) جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ 13} أمر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يقص على قريش قصة أهل القرية الذين أرسل إليهم رسله وكيف أهلكهم الله تعالى ودمرهم بالصيحة جميعاً عندما كذبوا وتمردوا عليهم، ليعتبروا بهم ويحذروا أن يحل بهم مثل ما قد حل بأهل تلك القرية (2).
__________
(1) - سؤال: فضلاً ما إعراب «أصحاب القرية» و «إذ»؟
الجواب: «أصحاب القرية»: المفعول الأول لـ «اضرب». و «إذ»: بدل من أصحاب القرية.
(2) - سؤال: فضلاً هل عرفت هذه القرية بعينها فما هي؟ وفي أي زمان كانت هذه القصة؟
الجواب: يذكر المفسرون أن القرية هي أنطاكية، وقد كانت هذه القصة في زمن عيسى بن مريم عليه السلام.
الآية 14
إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُم مُّرْسَلُونَ
📝 التفسير:
{إِذْ (3) أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ 14 قَالُوا مَا أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا} وهؤلاء الرسل الذين أرسلهم الله تعالى كانوا من حواري عيسى عليه السلام كان قد بعثهم ليرشدوا أهل تلك البلاد وينذروهم، وقد أرسل إليهم أولاً رسولين فكذبوهما، وأنكروا أنهما رسولان من عند الله، فعززهما الله سبحانه وتعالى وقوَّى جانبهما برسول ثالث، ولكنهم أصروا على تكذيبهم وتمردهم، وقالوا لو كانوا رسلاً من عند الله لما كانوا بشراً مثلهم، ولكانوا جنساً غير جنسهم كالملائكة.
{وَمَا أَنْزَلَ الرَّحْمَنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ 15} وأنكروا أن يكون الله تعالى قد أرسلهم أو أنزل وحياً أو كتاباً.
__________
(3) - سؤال: ما إعراب «إذ» هذه؟
الجواب: هي بدل من «إذ» الأولى التي هي بدل من أصحاب القرية.
{إِذْ (3) أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ 14 قَالُوا مَا أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا} وهؤلاء الرسل الذين أرسلهم الله تعالى كانوا من حواري عيسى عليه السلام كان قد بعثهم ليرشدوا أهل تلك البلاد وينذروهم، وقد أرسل إليهم أولاً رسولين فكذبوهما، وأنكروا أنهما رسولان من عند الله، فعززهما الله سبحانه وتعالى وقوَّى جانبهما برسول ثالث، ولكنهم أصروا على تكذيبهم وتمردهم، وقالوا لو كانوا رسلاً من عند الله لما كانوا بشراً مثلهم، ولكانوا جنساً غير جنسهم كالملائكة.
{وَمَا أَنْزَلَ الرَّحْمَنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ 15} وأنكروا أن يكون الله تعالى قد أرسلهم أو أنزل وحياً أو كتاباً.
__________
(3) - سؤال: ما إعراب «إذ» هذه؟
الجواب: هي بدل من «إذ» الأولى التي هي بدل من أصحاب القرية.
الآية 15
قَالُوا مَا أَنتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُنَا وَمَا أَنزَلَ الرَّحْمَنُ مِن شَيْءٍ إِنْ أَنتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ
📝 التفسير:
{إِذْ (3) أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ 14 قَالُوا مَا أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا} وهؤلاء الرسل الذين أرسلهم الله تعالى كانوا من حواري عيسى عليه السلام كان قد بعثهم ليرشدوا أهل تلك البلاد وينذروهم، وقد أرسل إليهم أولاً رسولين فكذبوهما، وأنكروا أنهما رسولان من عند الله، فعززهما الله سبحانه وتعالى وقوَّى جانبهما برسول ثالث، ولكنهم أصروا على تكذيبهم وتمردهم، وقالوا لو كانوا رسلاً من عند الله لما كانوا بشراً مثلهم، ولكانوا جنساً غير جنسهم كالملائكة.
{وَمَا أَنْزَلَ الرَّحْمَنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ 15} وأنكروا أن يكون الله تعالى قد أرسلهم أو أنزل وحياً أو كتاباً.
__________
(3) - سؤال: ما إعراب «إذ» هذه؟
الجواب: هي بدل من «إذ» الأولى التي هي بدل من أصحاب القرية.
{إِذْ (3) أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ 14 قَالُوا مَا أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا} وهؤلاء الرسل الذين أرسلهم الله تعالى كانوا من حواري عيسى عليه السلام كان قد بعثهم ليرشدوا أهل تلك البلاد وينذروهم، وقد أرسل إليهم أولاً رسولين فكذبوهما، وأنكروا أنهما رسولان من عند الله، فعززهما الله سبحانه وتعالى وقوَّى جانبهما برسول ثالث، ولكنهم أصروا على تكذيبهم وتمردهم، وقالوا لو كانوا رسلاً من عند الله لما كانوا بشراً مثلهم، ولكانوا جنساً غير جنسهم كالملائكة.
{وَمَا أَنْزَلَ الرَّحْمَنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ 15} وأنكروا أن يكون الله تعالى قد أرسلهم أو أنزل وحياً أو كتاباً.
__________
(3) - سؤال: ما إعراب «إذ» هذه؟
الجواب: هي بدل من «إذ» الأولى التي هي بدل من أصحاب القرية.
الآية 16
قَالُوا رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ
📝 التفسير:
{قَالُوا رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ 16 وَمَا عَلَيْنَا إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ 17} فبعد أن أنكروهم وكذبوهم أقسموا (4)لهم على ذلك، وأخبروهم أنهم قد أدوا ما يجب عليهم من تبليغهم وإنذارهم فإن شاءوا قبلوا، وإن أرادوا أن يتمردوا فحسابهم عند الله سبحانه وتعالى وسيجازيهم ويعذبهم.
__________
(4) - سؤال: يقال: من أين فهمنا القسم هذا؟ وهل يُعَدُّ قسماً لو حلف شخص بمثله أم لا؟
الجواب: ما ذكر هو في قوة القسم بدليل تمثيل أهل المعاني والبيان بهذه الآية لمقام الإنكار الذي يستدعي غاية التأكيد، وليس قسماً يوجب الكفارة لو حُلِف به.
{قَالُوا رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ 16 وَمَا عَلَيْنَا إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ 17} فبعد أن أنكروهم وكذبوهم أقسموا (4)لهم على ذلك، وأخبروهم أنهم قد أدوا ما يجب عليهم من تبليغهم وإنذارهم فإن شاءوا قبلوا، وإن أرادوا أن يتمردوا فحسابهم عند الله سبحانه وتعالى وسيجازيهم ويعذبهم.
__________
(4) - سؤال: يقال: من أين فهمنا القسم هذا؟ وهل يُعَدُّ قسماً لو حلف شخص بمثله أم لا؟
الجواب: ما ذكر هو في قوة القسم بدليل تمثيل أهل المعاني والبيان بهذه الآية لمقام الإنكار الذي يستدعي غاية التأكيد، وليس قسماً يوجب الكفارة لو حُلِف به.
الآية 17
وَمَا عَلَيْنَا إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ
📝 التفسير:
{قَالُوا رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ 16 وَمَا عَلَيْنَا إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ 17} فبعد أن أنكروهم وكذبوهم أقسموا (4)لهم على ذلك، وأخبروهم أنهم قد أدوا ما يجب عليهم من تبليغهم وإنذارهم فإن شاءوا قبلوا، وإن أرادوا أن يتمردوا فحسابهم عند الله سبحانه وتعالى وسيجازيهم ويعذبهم.
__________
(4) - سؤال: يقال: من أين فهمنا القسم هذا؟ وهل يُعَدُّ قسماً لو حلف شخص بمثله أم لا؟
الجواب: ما ذكر هو في قوة القسم بدليل تمثيل أهل المعاني والبيان بهذه الآية لمقام الإنكار الذي يستدعي غاية التأكيد، وليس قسماً يوجب الكفارة لو حُلِف به.
{قَالُوا رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ 16 وَمَا عَلَيْنَا إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ 17} فبعد أن أنكروهم وكذبوهم أقسموا (4)لهم على ذلك، وأخبروهم أنهم قد أدوا ما يجب عليهم من تبليغهم وإنذارهم فإن شاءوا قبلوا، وإن أرادوا أن يتمردوا فحسابهم عند الله سبحانه وتعالى وسيجازيهم ويعذبهم.
__________
(4) - سؤال: يقال: من أين فهمنا القسم هذا؟ وهل يُعَدُّ قسماً لو حلف شخص بمثله أم لا؟
الجواب: ما ذكر هو في قوة القسم بدليل تمثيل أهل المعاني والبيان بهذه الآية لمقام الإنكار الذي يستدعي غاية التأكيد، وليس قسماً يوجب الكفارة لو حُلِف به.
الآية 18
قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِن لَّمْ تَنتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ
📝 التفسير:
{قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ 18} ثم إن أهل هذه القرية هموا بطرد الرسل وتشاءموا بهم، وزعموا أنهم لم يروا خيرا من حين أقبلوا إليهم، وأنهم لو كانوا رسلاً من عند الله سبحانه وتعالى كما يزعمون لأقبل الخير معهم، وهددوهم بأنهم إن لم ينتهوا عن دعوتهم وتبليغهم فسوف يقتلونهم شر قتلة رمياً بالحجارة حتى يموتوا، وسوف يلحقون بهم أشد العذاب إن لم يقلعوا عن دعوتهم الكاذبة.
{قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ 18} ثم إن أهل هذه القرية هموا بطرد الرسل وتشاءموا بهم، وزعموا أنهم لم يروا خيرا من حين أقبلوا إليهم، وأنهم لو كانوا رسلاً من عند الله سبحانه وتعالى كما يزعمون لأقبل الخير معهم، وهددوهم بأنهم إن لم ينتهوا عن دعوتهم وتبليغهم فسوف يقتلونهم شر قتلة رمياً بالحجارة حتى يموتوا، وسوف يلحقون بهم أشد العذاب إن لم يقلعوا عن دعوتهم الكاذبة.
الآية 19
قَالُوا طَائِرُكُم مَّعَكُمْ أَئِن ذُكِّرْتُم بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ
📝 التفسير:
{قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَئِنْ (1) ذُكِّرْتُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ 19} (2) فأجابت عليهم الرسل بهذا الجواب: وهو أن الشؤم الذي لحقهم هو بسبب أعمالهم وذنوبهم المصاحبة لهم، وأن شؤمهم من عند أنفسهم؛ ولو أنهم شكروا الله تعالى وآمنوا برسله لما لحق بهم ما لحق من الجدب والغلاء وموت البهائم والأطفال وعقم النساء، وغير ذلك من المصائب، وأن سبب ما هم فيه هو تجاوزهم للحد في معصية الله تعالى، وسعيهم للإفساد في الأرض.
__________
(1) - سؤال: أين جواب الشرط الذي دخل عليه الاستفهام: «أئن ذكرتم»؟
الجواب: جواب الشرط محذوف لتقدم ما يدل عليه، والتقدير: فتطيروا.
(2) - سؤال: لطفاً ما فائدة الإضراب هنا في قوله: {بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ 19}؟
الجواب: فائدته تكذيب قولهم: {إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ} ورده وإبطاله.
{قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَئِنْ (1) ذُكِّرْتُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ 19} (2) فأجابت عليهم الرسل بهذا الجواب: وهو أن الشؤم الذي لحقهم هو بسبب أعمالهم وذنوبهم المصاحبة لهم، وأن شؤمهم من عند أنفسهم؛ ولو أنهم شكروا الله تعالى وآمنوا برسله لما لحق بهم ما لحق من الجدب والغلاء وموت البهائم والأطفال وعقم النساء، وغير ذلك من المصائب، وأن سبب ما هم فيه هو تجاوزهم للحد في معصية الله تعالى، وسعيهم للإفساد في الأرض.
__________
(1) - سؤال: أين جواب الشرط الذي دخل عليه الاستفهام: «أئن ذكرتم»؟
الجواب: جواب الشرط محذوف لتقدم ما يدل عليه، والتقدير: فتطيروا.
(2) - سؤال: لطفاً ما فائدة الإضراب هنا في قوله: {بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ 19}؟
الجواب: فائدته تكذيب قولهم: {إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ} ورده وإبطاله.
الآية 20
وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ
📝 التفسير:
{وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَاقَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ 20 اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ 21} (1) وقد أقبل عليهم رجل من أطراف هذه المدينة يقال له مؤمن آل يس، ويسمى بحبيب النجار، وكان الإيمان قد دخل في قلبه، فدخل على قومه ينصحهم بأن يستجيبوا لدعوة الله تعالى ودعوة رسله، وأن الأولى بهم أن يتبعوهم ويؤمنوا لهم؛ لأنهم إنما يدعونهم إلى ما فيه نجاتهم وخلاصهم.
__________
(1) - سؤال: من فضلكم ما فائدة وصفه بقوله: «يسعى»؟ وما الذي يستفاد من قوله: {اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ 21}؟
الجواب: وصف الرجل بوصفين:
1 - ... أن مجيئه كان من أقصى المدينة أي: من أبعد مكان في المدينة، أي: أنه قطع مسافة طويلة إلى أن وصل إلى قومه.
2 - ... أنه كان يسعى عند مجيئه هذا أي يجري إلى أن وصل إلى قومه؛ فيدل ذلك على أن الرجل مؤمن مستحكم الإيمان حريص على إيمان قومه، ويؤخذ من ذلك أن من شأن المؤمن أن يسعى جهده في إرشاد الناس وتعليمهم والحرص على هدايتهم، وأن يدعوهم إلى اتباع العلماء المخلصين الذين لا يطلبون بعلمهم الدنيا ولا يستأكلون الناس به.
{وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَاقَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ 20 اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ 21} (1) وقد أقبل عليهم رجل من أطراف هذه المدينة يقال له مؤمن آل يس، ويسمى بحبيب النجار، وكان الإيمان قد دخل في قلبه، فدخل على قومه ينصحهم بأن يستجيبوا لدعوة الله تعالى ودعوة رسله، وأن الأولى بهم أن يتبعوهم ويؤمنوا لهم؛ لأنهم إنما يدعونهم إلى ما فيه نجاتهم وخلاصهم.
__________
(1) - سؤال: من فضلكم ما فائدة وصفه بقوله: «يسعى»؟ وما الذي يستفاد من قوله: {اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ 21}؟
الجواب: وصف الرجل بوصفين:
1 - ... أن مجيئه كان من أقصى المدينة أي: من أبعد مكان في المدينة، أي: أنه قطع مسافة طويلة إلى أن وصل إلى قومه.
2 - ... أنه كان يسعى عند مجيئه هذا أي يجري إلى أن وصل إلى قومه؛ فيدل ذلك على أن الرجل مؤمن مستحكم الإيمان حريص على إيمان قومه، ويؤخذ من ذلك أن من شأن المؤمن أن يسعى جهده في إرشاد الناس وتعليمهم والحرص على هدايتهم، وأن يدعوهم إلى اتباع العلماء المخلصين الذين لا يطلبون بعلمهم الدنيا ولا يستأكلون الناس به.