القرآن الكريم مع التفسير

سورة ص

آية
إجمالي الآيات: 88 • المفسرة: 0 (0%)
الآية 1
ص‌ وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ
📝 التفسير:
{ص (2) وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ 1} أقسم الله سبحانه وتعالى بالقرآن الذي فيه تذكير الناس وتحذيرهم؛ والله سبحانه وتعالى لا يقسم إلا بالشيء العظيم، وقد أقسم بالقرآن لما له من المنزلة الرفيعة والمكانة العالية عنده، فكان من المفروض إذا سمع المشركون هذا القسم أن يلتفتوا إليه ويصغوا إلى سماع هذا الشيء الذي أقسم الله سبحانه وتعالى به، ولكنهم لم يلتفتوا
إليه، ولم يلقوا له أي بال
___________
(2) - سؤال: فضلاً ما يكون إعراب قوله: {ص}؟
الجواب: تعرب «ص» هنا مجرورة بحرف قسم مقدر، والتقدير: أقسم بـ «ص، والقرآن ذي الذكر».
الآية 2
بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ
📝 التفسير:
فكان من المفروض إذا سمع المشركون هذا القسم أن يلتفتوا إليه ويصغوا إلى سماع هذا الشيء الذي أقسم الله سبحانه وتعالى به، ولكنهم لم يلتفتوا إليه، ولم يلقوا له أي بال فقال الله تعالى:
{بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ 2} فاستكبروا ولم يلتفتوا إليه أي التفاتة، وتهاونوا به وأعرضوا عنه أشد إعراض مشاقة لله ورسوله.
الآية 3
كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ فَنَادَوا وَّلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ
📝 التفسير:
{كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ} أراد الله سبحانه وتعالى أن أمماً كثيرة قبل قريش أهلكهم بسبب كفرهم وتكذيبهم وتمردهم على أنبيائهم ورسلهم، وأن حال قريش ستكون كحال من سبقهم إن استمروا على كفرهم وتمردهم وتكذيبهم.
{فَنَادَوْا وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ 3} (3) يخبر الله سبحانه وتعالى عن حال تلك الأمم كيف كانت عندما رأوا نزول عذاب الله بهم، وكيف يصرخون ويظهرون الندم، ولكن حين لا ينفعهم، وحين فوت أوان القبول منهم. ومعنى «ولات حين مناص»: ليس الوقت وقت فرار.
__________
(3) - سؤال: ما إعراب: {وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ 3}؟
الجواب: لات: من الحروف التي تعمل عمل ليس، واسمها محذوف، و «حين» خبرها، ولا تعمل هذا العمل إلا في لفظ الحين.
الآية 4
وَعَجِبُوا أَن جَاءَهُم مُّنذِرٌ مِّنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ
📝 التفسير:
{وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ (1) مِنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ (2) هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ 4} ثم استنكر الله سبحانه وتعالى على قريش عندما استبعدوا وتعجبوا أن يرسل الله تعالى إليهم نبياً منهم، وزعموا أنه لا يصح ذلك ولا يجوز أن يرسل إليهم نبياً من نفس جنسهم، فقالوا: إن محمداً كاذب فيما يدعيه.
__________
(1) - سؤال: فضلاً ما موضع: {أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ} من الإعراب؟
الجواب: موضعه الجر بـ «من» مقدرة.
(2) - سؤال: ما الوجه في التصريح بالفاعل دون إضماره في قوله: {وَقَالَ الْكَافِرُونَ}؟
الجواب: الوجه هو بيان العلة والسبب الذي دفعهم إلى قولهم ذلك في النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
الآية 5
أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ
📝 التفسير:
{أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ 5} واستنكروا عليه عندما كان يدعوهم إلى عبادة الله تعالى وحده وترك آلهتهم، فكيف يكفر بها وهي شريكة لله في ربوبيته؟ وما هذا الدين الذي جاءهم به الذي لا يعرفونه هم ولا آباؤهم؟ ومعنى «عجاب»: بالغ النهاية في العجب.
الآية 6
وَانطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ
📝 التفسير:
{وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا (3) وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ 6} (4)اجتمعت كبار قريش فيما بينهم للتشاور في شأن محمد، وما جاء به من الدين، وأجمعوا على تكذيبه والصد عن دعوته والدفاع عن دينهم ودين آبائهم، وقرروا أن ما جاءهم به ليس إلا بلوىً ومصيبةً حلت بهم، وأنه لا بد أن يواجهوا ذلك بالصبر (1) والمقاومة حتى تنجلي هذه المصيبة والشدة.

__________
(3) - سؤال: من فضلكم ما معنى «أن» في قوله: {أَنِ امْشُوا}؟ وما محلها؟
الجواب: «أن» هي المفسرة لتقدم معنى القول ولا محل للجملة بعدها من الإعراب.
(4) - سؤال: ما مقصودهم بقولهم: {إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ 6}؟

الجواب: مقصودهم بذلك القول هو أنه أمر لا مفر لهم منه ولا بد من وقوعه كما نقول نحن المسلمين: قضاء وقدر.

(1) - سؤال: يقال: ظاهر تواصيهم بالصبر على آلهتهم والمشي على طريقة آبائهم أنهم غير معترفين بنبوة محمد صلى الله عليه وآله وسلم فهل هذا يعارض أمثال: {وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ} [النمل:14]؟ أم كيف؟
الجواب: هذا هو قول الملأ منهم أي: قول كبارهم وعظمائهم، قالوه مع علمهم بصحة دعوة محمد صلى الله عليه وآله وسلم وصدقه فيما جاءهم به يموهون به على أتباعهم ويسيسونهم به ولا يخفى أن الأتباع تبع لكبرائهم وسادتهم يدينون بما دانوا، لا ينظرون في دعوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولا في دينه، ولو أنهم نظروا لآمنوا غير أن سادتهم وكبراءهم يحاصرونهم من النظر ويصدونهم عنه، فالذين جحدوا بها واستيقنتها أنفسهم هم الملأ دون الأتباع.
الآية 7
مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ
📝 التفسير:
{مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ 7} وقالوا بأن هذه الدعوة التي جاء بها محمد صلى الله عليه وآله وسلم لم نسمع بها في ملة النصارى، ولم يخبرنا أحد بأن عيسى عليه السلام جاء بشيء مما جاء به محمد؛ والدين الذي جاء به محمد صلى الله عليه وآله وسلم إنما اختلقه وافتراه من عند نفسه.
الآية 8
أَؤُنزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِن بَيْنِنَا بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِّن ذِكْرِي بَل لَّمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ
📝 التفسير:
{أَؤُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنَا} واستنكر المشركون أن يكون الله سبحانه وتعالى قد اختاره من بينهم، فكيف يختار يتيم أبي طالب؟ ألم يجد غيره ممن هم أرفع منه جاهاً وأكثر مالاً وعزاً حتى يختاره؟ ولماذا لم يختر لنبوته ورسالته أحد أشراف قريش وزعمائهم؟
{بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي} ثم أجاب الله تعالى عليهم أن سبب اعتراضهم على إرادة الله سبحانه وتعالى ومشيئته هو كفرهم بالله تعالى وتكبرهم عليه، وتشككهم في آياته وما أنزله.
{بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ 8} (1) ولن يؤمنوا به إلا عندما يعاينون نزول العذاب بهم، فعندها سيؤمنون وسيصدقون بالله تعالى، ولكن حين لا ينفعهم إيمانهم ذلك.
__________
(1) - سؤال: فضلاً ما إعراب: {بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ 8} مفصلاً؟
الجواب: «لما» حرف جزم ونفي وقلب، ويذوقوا: مضارع مجزوم بـ «لما». عذاب: مفعول به مضاف إلى ياء المتكلم، أي: لم يذوقوا العذاب في جميع الأوقات الماضية إلى زمن نزول الآية، وتفيد «لما» هذه توقع نزول العذاب ووقوعه بهم.
الآية 9
أَمْ عِندَهُمْ خَزَائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ
📝 التفسير:
{أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ 9 أَمْ لَهُمْ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا} فهل يملكون شيئاً من خزائن رحمة الله سبحانه وتعالى حتى تكون لهم مشيئة الاختيار؟
وليس بأيديهم شيء يملكونه من سلطان الله تعالى وملكه حتى يقترحوا عليه تعالى ويشاركوه في اختياره ومشيئته.
الآية 10
أَمْ لَهُم مُّلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبَابِ
📝 التفسير:
أَمْ لَهُمْ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا}وليس بأيديهم شيء يملكونه من سلطان الله تعالى وملكه حتى يقترحوا عليه تعالى ويشاركوه في اختياره ومشيئته.
{فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبَابِ 10} (2) فإذا كانوا يملكون شيئاً من خزائن السماوات والأرض فليصعدوا إلى مكان ملكهم ذلك.
___________
(2) - سؤال: ما معنى الفاء في قوله: «فليرتقوا»؟ وما المراد بالأسباب التي يرتقوا فيها؟ وما أصل اشتقاقها؟
الجواب: تسمى هذه الفاء بالفصيحة، أي: أنها سببية رابطة للجواب بشرط مقدر، والمراد بالأسباب الطرق التي يرتقون فيها إلى السماء ويصلون إلى غرضهم بسلوكها، والأسباب جمع سبب، والظاهر أن السبب اسم غير مشتق.
الآية 11
جُندٌ مَّا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ مِّنَ الْأَحْزَابِ
📝 التفسير:
{جُنْدٌ مَا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الْأَحْزَابِ 11} (3)ثم أخبر الله سبحانه وتعالى عن واقعهم بأنهم ليسوا إلا عبيداً مجندين لإبليس وشهواتهم، وسيهزمهم الله وسيعذبهم بسبب تكذيبهم وتمردهم واعتراضهم على الله سبحانه وتعالى ومشيئته.

__________
(3) - سؤال: يا حبذا لو أعربتم هذه الآية {جُنْدٌ مَا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الْأَحْزَابِ 11} كاملة؟ وبم تعلق «من الأحزاب»؟ وإلام أشير بقوله: «هنالك»؟

الجواب: «جند» مبتدأ، «ما» صلة لتأكيد حقارة الجند، فتنكيره يفيد التحقير، و «ما» لتأكيد ذلك. «هنالك» صفة لجند، وجيئ بها للتحقير. «مهزوم» خبر المبتدأ. «من الأحزاب» متعلق بمحذوف خبر ثان أي: أن الجند هذا هو من الأحزاب التي وعد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بحربها وهزيمتها ((وهزم الأحزاب وحده))، هذا هو أحد ما قيل في هذه الآية من الإعراب وهو إعراب حسن.
الآية 12
كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتَادِ
📝 التفسير:
{كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتَادِ 12} وليسوا أول من كذب بأنبياء الله ورسله فقد كذبت قبلهم أمم كثيرة كقوم نوح وعاد وفرعون؛ وقد وصف الله سبحانه وتعالى فرعون بذي الأوتاد، وذلك أنه كان قد بنى لنفسه جبالاً كبيرة التي تسمى بالأهرام، وفيه إشارة إلى قوة ملكه وسلطانه.
الآية 13
وَثَمُودُ وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحَابُ الْأَيْكَةِ أُولَئِكَ الْأَحْزَابُ
📝 التفسير:
{وَثَمُودُ وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحَابُ الْأَيْكَةِ أُولَئِكَ الْأَحْزَابُ 13} (1) وأصحاب الأيكة هم قوم شعيب، والمراد بالأيكة الغيضة ذات الأشجار الكثيرة الملتفة.
__________
(1) - سؤال: هل قوله في الآية السابقة: {من الأحزاب} يدل على أن قريش من هؤلاء الأحزاب؟
الجواب: ذلك يدل على أن قريشاً من هؤلاء الأحزاب ((وهزم الأحزاب وحده)).
الآية 14
إِن كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقَابِ
📝 التفسير:
{إِنْ كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقَابِ 14} (2) وقد استحق كل هؤلاء المكذبين عقاب الله تعالى بسبب كفرهم وتكذيبهم.
___________
(2) - سؤال: ما إعراب: {إِنْ كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ}؟ وما الوجه في حذف الياء من قوله: {عِقَابِ 14}؟
الجواب: «إن» نافية، «كل» مبتدأ مرفوع، «إلا» للاستثناء، «كذب الرسل» في محل رفع خبر المبتدأ. والوجه في حذف ياء «عقاب» هو التخفيف ومراعاة الفواصل.
الآية 15
وَمَا يَنظُرُ هَؤُلَاءِ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً مَّا لَهَا مِن فَوَاقٍ
📝 التفسير:
{وَمَا يَنْظُرُ هَؤُلَاءِ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ 15} (3) ثم أخبر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أنه لم يبق لقومه إلا أن ينتظروا أن يحل بهم مثل ما حل بتلك الأمم المكذبة، فيهلكهم الله سبحانه وتعالى بصيحة تبيدهم ولا تبق على أحد منهم، والمراد بـ «ما لها من فواق»: ما لها تأخر قدر فواق الناقة أي: ما بين حلبَتَيْها.
أراد الله سبحانه وتعالى أن قريشاً قد استحقوا نزول ذلك العذاب بهم.

__________
(3) - سؤال: ما محل جملة: {مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ 15}؟
الجواب: محلها النصب صفة لصيحة.
الآية 16
وَقَالُوا رَبَّنَا عَجِّل لَّنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسَابِ
📝 التفسير:
{وَقَالُوا رَبَّنَا عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسَابِ 16} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى عن قريش بأنهم كانوا يسألون النبي صلى الله عليه وآله وسلم نزول العذاب الذي أخبرهم بأنهم قد استحقوه، وذلك منهم إنما هو استخفاف بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم وبما جاء به. والقط: هو النصيب.
الآية 17
اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُدَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ
📝 التفسير:
{اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ} ثم أمر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يصبر على ما يلاقيه من قومه من التكذيب والاستهزاء والأذى، وأن يستمر على ما هو فيه من تبليغ الدعوة والرسالة.
وذلك أن من شأن كل من شرع في عمل إذا اصطدم بمن يواجهه بعرقلة عمله أو يصده عنه ويقف في وجهه أن تتحطم معنوياته، وتفتر عزيمته عن مواصلة ذلك العمل، كما هي الحال التي كان عليها النبي صلى الله عليه وآله وسلم في تبليغ رسالة ربه، فأراد الله سبحانه وتعالى بذلك أن يشد من عزم نبيه صلى الله عليه وآله وسلم فأمره بالصبر بعدما ذكر له المكذبين بالرسل من قبله.
{وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُدَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ 17} وأمره أن يتذكر (1) قوة نبي الله داود عليه السلام وصبره في طاعة ربه وعبادته، وكثرة رجوعه إليه.
__________
(1) - سؤال: يقال: ما علاقة تذكر النبي صلى الله عليه وآله وسلم لقوة داود عليه السلام بما هو فيه من الأذى والاستهزاء من المشركين؟
الجواب: العلاقة هي أن يقتدي النبي صلى الله عليه وآله وسلم بداود في قوة صبره على طاعة الله وامتثال أمره، وأن لا يضعف أو يهون.
الآية 18
إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ
📝 التفسير:
{إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ 18 (2)وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ 19} حيث سخر له الجبال والطير تسبح (1) معه، وتذكر الله سبحانه وتعالى كلما ذكره، كرامةً من الله سبحانه وتعالى لنبيه داود عليه السلام على ما صبر في طاعة ربه.

__________
(2) - سؤال: هل المراد بذكر هذين الوقتين (العشي والإشراق) التقييد بهما أم التعبير بهما عن الاستمرار والدوام؟ وما إعراب: «والطير محشورة»؟
الجواب: المراد التقييد بهذين الوقتين لأن الجبال كانت تسبح معه، وكان داود عليه السلام ينام ويشتغل في جزء من النهار بشؤون رعيته وحفظ سلطانه و ... ، ولم يكن مشغولاً بالتسبيح على الدوام.

«والطير» معطوف على الجبال، «محشورة» حال من الطير.

(1) - سؤال: من أين استفدنا أن الطير تسبح معه أيضاً من هنا؟
الجواب: استفيد من العطف على الجبال.
الآية 19
وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَّهُ أَوَّابٌ
📝 التفسير:
{إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ 18 (2)وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ 19} حيث سخر له الجبال والطير تسبح (1) معه، وتذكر الله سبحانه وتعالى كلما ذكره، كرامةً من الله سبحانه وتعالى لنبيه داود عليه السلام على ما صبر في طاعة ربه.

__________
(2) - سؤال: هل المراد بذكر هذين الوقتين (العشي والإشراق) التقييد بهما أم التعبير بهما عن الاستمرار والدوام؟ وما إعراب: «والطير محشورة»؟
الجواب: المراد التقييد بهذين الوقتين لأن الجبال كانت تسبح معه، وكان داود عليه السلام ينام ويشتغل في جزء من النهار بشؤون رعيته وحفظ سلطانه و ... ، ولم يكن مشغولاً بالتسبيح على الدوام.

«والطير» معطوف على الجبال، «محشورة» حال من الطير.

(1) - سؤال: من أين استفدنا أن الطير تسبح معه أيضاً من هنا؟
الجواب: استفيد من العطف على الجبال.
الآية 20
وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ
📝 التفسير:
{وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ} وآتاه الله سبحانه وتعالى الملك والسلطان، وهيأ له أسباب القوة والتمكن من الجنود والعدة والعدد.
{وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ 20} وأعطاه الله سبحانه وتعالى من العلم والحكمة، وآتاه علم القضاء والحكم والفصل بين الناس بالحق والعدل (2).
___________
(2) - سؤال: ما قرائن اختياركم السديد أن معنى فصل الخطاب: علم فصل الخصومات بالحق والعدل؟
الجواب: الوجه هو أن «فصل الخطاب» بمعنى الخطاب الفاصل أي: أنه من باب إضافة الصفة إلى الموصوف، ومعنى الخطاب الفاصل: الخطاب الحاكم أو الخطاب الذي يفصل الخلاف ويميز بين الحق والباطل والمحق والمبطل، ولا مانع من حمله على ما ذكرنا وغيره من قول الحق.