القرآن الكريم مع التفسير
سورة النساء
آية
الآية 1
يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا
📝 التفسير:
سورة النساء
بسم الله
{يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ} يعني لا تتعرضوا لسخطه وعقابه وعذابه بفعل ما نهاكم عنه، فتوقفوا عند حدوده وأطيعوه؛ فإذا خالفتموه فلم تتقوه، والتقوى هي: أن يطاع الله فلا يعصى، ويذكر فلا ينسى، ويشكر فلا يكفر.
{الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ} وهي آدم {وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا} خلق حواء من جنسه وهو أن الله خلقهما جميعاً من شيء واحد وهو الطين.
وقول من يقول: إنها ولدت منه وخرجت منه- كلام غير مقبول (1).
{وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً} من آدم وحواء، وهنا إشارة إلى أن بين البشر عامة أواصر رحم يجب أن توصل، فلا يقطع أحد هذه الأواصر، وصلتُهم هي أن يرشدهم ويعلمهم، ويحاول أن يدخلهم في الهدى، ويبذل النصح لهم.
{وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَّاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ} كان المشركون يقولون: أسألك بالله وبالرحم، وكانوا يخافون من قطيعة الرحم، وفي يوم بدر قبل بدء المعركة صاح المشركون فدعوا وقالوا: اللهم أقطعنا للرحم فأَحِنْه اليوم؛ ظناً منهم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم هو الذي قطع رحمهم، ومعنى: أحنه اليوم: اجعل حينه وموته هذا اليوم- وحصلت الهزيمة في أبي جهل وبقية قريش؛ فخاطبهم الله بهذا الذي يراعونه: اتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام؛ لأنهم كانوا إذا سئل أحدهم بالرحم خاف وامتثل وسمع (1).
{إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا 1} فاتقوه واتقوا قطيعة الرحم فهو رقيب على أعمالكم، وسيجازيكم عليها.
__________
(1) - سؤال: يقال: وهل يصح أنها خلقت من ضلع أعوج كما ورد في الروايات، أو أخذ شيئاً من تلك النفس؟ وخلق منه حواء؟
الجواب: قد صح الأثر أنها خلقت من ضلع أعوج، ولكن المعنى المقصود في هذا هو مثل المعنى المقصود في قوله تعالى: {خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ} [الأنبياء:37]، وقد بين صلى الله عليه وآله وسلم المعنى بما معناه: «فإن ذهبت تقيمه كسرته، وكسرها طلاقها، وإلا استمتعت به مع اعوجاجه»، وهذا مثل قوله تعالى: {وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا} [النحل:72]، {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ} [التوبة:128].
(1) - سؤال: يقال: هذا ظاهر على قراءة الجر في «الأرحام»، لكن كيف يتوجه هذا على نصبها كما هي قراءة نافع وحفص؟
الجواب: التقدير على قراءة النصب: واتقوا قطيعة الأرحام، ومن القطيعة أن يسألك الرحم بحق الرحم فلا ترضيه، والذي يبرر هذا التفسير قراءة الجر وهي إحدى القراءات السبع وهي قراءة حمزة.
سورة النساء
بسم الله
{يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ} يعني لا تتعرضوا لسخطه وعقابه وعذابه بفعل ما نهاكم عنه، فتوقفوا عند حدوده وأطيعوه؛ فإذا خالفتموه فلم تتقوه، والتقوى هي: أن يطاع الله فلا يعصى، ويذكر فلا ينسى، ويشكر فلا يكفر.
{الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ} وهي آدم {وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا} خلق حواء من جنسه وهو أن الله خلقهما جميعاً من شيء واحد وهو الطين.
وقول من يقول: إنها ولدت منه وخرجت منه- كلام غير مقبول (1).
{وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً} من آدم وحواء، وهنا إشارة إلى أن بين البشر عامة أواصر رحم يجب أن توصل، فلا يقطع أحد هذه الأواصر، وصلتُهم هي أن يرشدهم ويعلمهم، ويحاول أن يدخلهم في الهدى، ويبذل النصح لهم.
{وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَّاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ} كان المشركون يقولون: أسألك بالله وبالرحم، وكانوا يخافون من قطيعة الرحم، وفي يوم بدر قبل بدء المعركة صاح المشركون فدعوا وقالوا: اللهم أقطعنا للرحم فأَحِنْه اليوم؛ ظناً منهم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم هو الذي قطع رحمهم، ومعنى: أحنه اليوم: اجعل حينه وموته هذا اليوم- وحصلت الهزيمة في أبي جهل وبقية قريش؛ فخاطبهم الله بهذا الذي يراعونه: اتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام؛ لأنهم كانوا إذا سئل أحدهم بالرحم خاف وامتثل وسمع (1).
{إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا 1} فاتقوه واتقوا قطيعة الرحم فهو رقيب على أعمالكم، وسيجازيكم عليها.
__________
(1) - سؤال: يقال: وهل يصح أنها خلقت من ضلع أعوج كما ورد في الروايات، أو أخذ شيئاً من تلك النفس؟ وخلق منه حواء؟
الجواب: قد صح الأثر أنها خلقت من ضلع أعوج، ولكن المعنى المقصود في هذا هو مثل المعنى المقصود في قوله تعالى: {خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ} [الأنبياء:37]، وقد بين صلى الله عليه وآله وسلم المعنى بما معناه: «فإن ذهبت تقيمه كسرته، وكسرها طلاقها، وإلا استمتعت به مع اعوجاجه»، وهذا مثل قوله تعالى: {وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا} [النحل:72]، {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ} [التوبة:128].
(1) - سؤال: يقال: هذا ظاهر على قراءة الجر في «الأرحام»، لكن كيف يتوجه هذا على نصبها كما هي قراءة نافع وحفص؟
الجواب: التقدير على قراءة النصب: واتقوا قطيعة الأرحام، ومن القطيعة أن يسألك الرحم بحق الرحم فلا ترضيه، والذي يبرر هذا التفسير قراءة الجر وهي إحدى القراءات السبع وهي قراءة حمزة.
الآية 2
وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا
📝 التفسير:
{وآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ} خاطبهم ثانياً وأوصاهم بحفظ أموال الأيتام، فلا تأكلوا أموالهم، واحفظوها حتى يبلغوا رشدهم، ثم ردوها لهم (2).
{وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ} لا تأكلوا أموال الأيتام، فكلوا الطيب الذي هو مالكم، واتركوا الخبيث الذي هو حق للأيتام، فإنه مأكل خبيث.
والمراد بالخبيث الحرام الذي هو مال الأيتام. والطيب هو: المال الحلال.
{وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ} لا تجمعوا بين أموالكم وأموالهم وتأكلوها جميعاً.
{إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا 2} فأكل أموال اليتامى معصية (1) كبيرة توجب لصاحبها الخلود في عذاب جهنم.
__________
(1) - سؤال: هل الحوب المعصية؟ فمم أخذ؟
الجواب: الحوب مصدر: حاب يحوب حوباً إذا اكتسب إثماً، يقال: فلان يتحوب أي: يتأثم، والحوباء: النفس المرتكبة للإثم، وأصله الزجر للإبل، فسمي الإثم حوباً لأنه يزجر عنه.
(2) - سؤال: يقال: ظاهر الأمر إعطاء اليتامى أموالهم لا حفظها، فكيف؟
الجواب: لا يتم ردها كما هي إلا بعد حفظها، والتحري في سلامتها، والمحافظة عليها من الفساد والضياع.
{وآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ} خاطبهم ثانياً وأوصاهم بحفظ أموال الأيتام، فلا تأكلوا أموالهم، واحفظوها حتى يبلغوا رشدهم، ثم ردوها لهم (2).
{وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ} لا تأكلوا أموال الأيتام، فكلوا الطيب الذي هو مالكم، واتركوا الخبيث الذي هو حق للأيتام، فإنه مأكل خبيث.
والمراد بالخبيث الحرام الذي هو مال الأيتام. والطيب هو: المال الحلال.
{وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ} لا تجمعوا بين أموالكم وأموالهم وتأكلوها جميعاً.
{إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا 2} فأكل أموال اليتامى معصية (1) كبيرة توجب لصاحبها الخلود في عذاب جهنم.
__________
(1) - سؤال: هل الحوب المعصية؟ فمم أخذ؟
الجواب: الحوب مصدر: حاب يحوب حوباً إذا اكتسب إثماً، يقال: فلان يتحوب أي: يتأثم، والحوباء: النفس المرتكبة للإثم، وأصله الزجر للإبل، فسمي الإثم حوباً لأنه يزجر عنه.
(2) - سؤال: يقال: ظاهر الأمر إعطاء اليتامى أموالهم لا حفظها، فكيف؟
الجواب: لا يتم ردها كما هي إلا بعد حفظها، والتحري في سلامتها، والمحافظة عليها من الفساد والضياع.
الآية 3
وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا
📝 التفسير:
{وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى} كانوا يكفلون بناتاً يتامى، وكانوا يتزوجونهن لأجل أموالهن، فقال الله لهم: إذا خفتم ألا تعدلوا فيهن، فلا تتزوجوا بهن لأجل أموالهن فقط، بأن تتزوجها ولا تعاشرها بالمعروف، فاتركها لتتزوج ممن يرغب في معاشرتها بالمعروف.
{فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ} (2) فتزوجوا ما طاب لكم من غير أولئك اليتامى، مثنى وثلاث ورباع؛ لأن الرجل كان يتزوج بقريبته هذه وهي اليتيمة التي تحت ولايته، ويأبى أن يزوجها؛ لأجل مالها، ولا يتزوجها هو رغبةً فيها، وإنما في مالها.
{فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً} فإذا خاف الشخص الحيف وعدم العدل إن تزوج بأكثر من واحدة، فلا يتزوج إلا واحدة.
{أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} أو يكتفي بما ملكت يمينه من الإماء.
{ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا 3} ذلك أقرب إلى أن الإنسان لا يجور ولا يظلم (1).
__________
(1) - سؤال: إذا كان معنى «تعولوا»: تجوروا وتظلموا، فمم أخذ ذلك؟
الجواب: العول هو الميل المحسوس، يقال: عال الميزان عولاً إذا مال، ثم استعمل في الميل المعنوي وهو الجور والظلم.
(2) - سؤال: يقال: ظاهر الآية أن الواو للجمع لا التخيير والتوزيع وإلا لاستخدمت «أو»، فكيف يرد على من قال: الظاهر جواز التسع؟
الجواب: لو جاء بـ «أو» التي للتخير لما ساغ لهم أن يتزوجوا إلا على أحد أنواع تلك الأعداد، والأمر في الآية متوجه إلى جماعة المخاطبين وجميع المسلمين، ومعنى الأعداد: اثنتين اثنتين، وثلاث ثلاث، وأربع أربع، ومثل ذلك لا يكون إلا على التوزيع وقد مثلوا للتوزيع بنحو: «اقتسموا هذا المال درهمين درهمين، وثلاثة ثلاثة، وأربعة أربعة»، فليس لكل واحد من المخاطبين إلا نوع واحد، وليس له أن يأخذ أنواع الأعداد الثلاثة، هكذا نقلوا عن أهل اللغة العربية مما تعارفوا عليه في لغتهم وبها نزل القرآن.
{وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى} كانوا يكفلون بناتاً يتامى، وكانوا يتزوجونهن لأجل أموالهن، فقال الله لهم: إذا خفتم ألا تعدلوا فيهن، فلا تتزوجوا بهن لأجل أموالهن فقط، بأن تتزوجها ولا تعاشرها بالمعروف، فاتركها لتتزوج ممن يرغب في معاشرتها بالمعروف.
{فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ} (2) فتزوجوا ما طاب لكم من غير أولئك اليتامى، مثنى وثلاث ورباع؛ لأن الرجل كان يتزوج بقريبته هذه وهي اليتيمة التي تحت ولايته، ويأبى أن يزوجها؛ لأجل مالها، ولا يتزوجها هو رغبةً فيها، وإنما في مالها.
{فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً} فإذا خاف الشخص الحيف وعدم العدل إن تزوج بأكثر من واحدة، فلا يتزوج إلا واحدة.
{أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} أو يكتفي بما ملكت يمينه من الإماء.
{ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا 3} ذلك أقرب إلى أن الإنسان لا يجور ولا يظلم (1).
__________
(1) - سؤال: إذا كان معنى «تعولوا»: تجوروا وتظلموا، فمم أخذ ذلك؟
الجواب: العول هو الميل المحسوس، يقال: عال الميزان عولاً إذا مال، ثم استعمل في الميل المعنوي وهو الجور والظلم.
(2) - سؤال: يقال: ظاهر الآية أن الواو للجمع لا التخيير والتوزيع وإلا لاستخدمت «أو»، فكيف يرد على من قال: الظاهر جواز التسع؟
الجواب: لو جاء بـ «أو» التي للتخير لما ساغ لهم أن يتزوجوا إلا على أحد أنواع تلك الأعداد، والأمر في الآية متوجه إلى جماعة المخاطبين وجميع المسلمين، ومعنى الأعداد: اثنتين اثنتين، وثلاث ثلاث، وأربع أربع، ومثل ذلك لا يكون إلا على التوزيع وقد مثلوا للتوزيع بنحو: «اقتسموا هذا المال درهمين درهمين، وثلاثة ثلاثة، وأربعة أربعة»، فليس لكل واحد من المخاطبين إلا نوع واحد، وليس له أن يأخذ أنواع الأعداد الثلاثة، هكذا نقلوا عن أهل اللغة العربية مما تعارفوا عليه في لغتهم وبها نزل القرآن.
الآية 4
وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَّرِيئًا
📝 التفسير:
{وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً} أعطوهن مهورهن نحلة، يعني عطية طيبة بها أنفسكم (2).
{فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا 4} إذا تنازلت الزوجة عن شيء من مهرها طيبة به نفسها، فهو حلال لكم.
________
(2) - سؤال: يقال: ظاهر النِّحلة العطية بدون مقابل، والمهر في مقابل، فكيف يوجه ذلك؟
الجواب: النِّحلة وإن كانت بدون مقابل بطيبة نفس، إلا أن الله تعالى أمر الأزواج بأن يؤتوا زوجاتهم مهورهن، فتجب النحلة بالمهر للزوجة بطيبة نفس من الزوج، وسميت الصدقات نحلة للإشارة -والله أعلم- إلى أن للزوج فضلاً بإعطائها كفضل المنحل، وأن يعطيها بطيبة من نفسه من غير مماطلة ومعاسرة.
{وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً} أعطوهن مهورهن نحلة، يعني عطية طيبة بها أنفسكم (2).
{فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا 4} إذا تنازلت الزوجة عن شيء من مهرها طيبة به نفسها، فهو حلال لكم.
________
(2) - سؤال: يقال: ظاهر النِّحلة العطية بدون مقابل، والمهر في مقابل، فكيف يوجه ذلك؟
الجواب: النِّحلة وإن كانت بدون مقابل بطيبة نفس، إلا أن الله تعالى أمر الأزواج بأن يؤتوا زوجاتهم مهورهن، فتجب النحلة بالمهر للزوجة بطيبة نفس من الزوج، وسميت الصدقات نحلة للإشارة -والله أعلم- إلى أن للزوج فضلاً بإعطائها كفضل المنحل، وأن يعطيها بطيبة من نفسه من غير مماطلة ومعاسرة.
الآية 5
وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَّعْرُوفًا
📝 التفسير:
{وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ} لا تعطوا السفهاء، وهم: الأيتام الذين لا زالوا قاصرين عن الرشد، فلا تعطوهم أموالهم؛ لأنهم سيضيعونها؛ لأنهم ليسوا أهلاً لحفظ أموالهم {الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا} لأن الحياة تقوم بالأموال، وهم سيضيعون المال الذي به قوام الحياة، واستمرار المعيشة (3).
{وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا 5} (1) أنفقوا على الأيتام من أموالهم واكسوهم منها وقولوا لهم قولاً معروفاً تطيبون به أنفسهم وتدخلون به عليهم الفرح والسرور ولا تغلظوا لهم في الكلام إذا طلبوا أموالهم وهم دون سن الرشد.
__________
(1) - سؤال: ما فائدة التعبير بقوله: «فيها» بدل «منها»؟
الجواب: قد قالوا: إن الفائدة هي الأمر للأولياء بتنمية أموال الأيتام ليُؤَكِّلوا الأيتام من الفوائد الزائدة لتسلم رؤوس أموالهم، ولو قال: «منها» لتناقصت أموال الأيتام بالإنفاق، وربما كبر الأيتام وقد نفدت أموالهم أو كادت أو نفد الكثير منها.
(3) - سؤال: يقال: ظاهر الآية أنها في أموال الأولياء المخاطبين أنفسهم، فهل تصلح دليلاً للحنفية على الحجر على السفيه سيء التصرف ولو كان كبيراً؟ أم كيف توجه في أموال الأيتام؟
الجواب: ظاهر الآية كما ذكرتم لكنه لزم العدول عن الظاهر لقوله تعالى في غيرها: {وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا 5}، ثم ساق في أموال الأيتام فقال: {وَابْتَلُوا الْيَتَامَى} .. إلى قوله: {فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ}، والآية وإن كانت في أموال اليتامى فإنه يؤخذ منها الدليل على الحجر على السفيه، وقد دلت هذه الآية على أن السَّفَه علة لمنع السفيه «اليتيم» الذي لم يبلغ الرشد عن التصرف بماله، وإن لم يكن النص هنا صريحاً فقد نص في آية البقرة على عليته. وإذا كانت العلة هي السَّفه فتعم الكبير والصغير والسَّفه الأصلي والطارئ.
{وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ} لا تعطوا السفهاء، وهم: الأيتام الذين لا زالوا قاصرين عن الرشد، فلا تعطوهم أموالهم؛ لأنهم سيضيعونها؛ لأنهم ليسوا أهلاً لحفظ أموالهم {الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا} لأن الحياة تقوم بالأموال، وهم سيضيعون المال الذي به قوام الحياة، واستمرار المعيشة (3).
{وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا 5} (1) أنفقوا على الأيتام من أموالهم واكسوهم منها وقولوا لهم قولاً معروفاً تطيبون به أنفسهم وتدخلون به عليهم الفرح والسرور ولا تغلظوا لهم في الكلام إذا طلبوا أموالهم وهم دون سن الرشد.
__________
(1) - سؤال: ما فائدة التعبير بقوله: «فيها» بدل «منها»؟
الجواب: قد قالوا: إن الفائدة هي الأمر للأولياء بتنمية أموال الأيتام ليُؤَكِّلوا الأيتام من الفوائد الزائدة لتسلم رؤوس أموالهم، ولو قال: «منها» لتناقصت أموال الأيتام بالإنفاق، وربما كبر الأيتام وقد نفدت أموالهم أو كادت أو نفد الكثير منها.
(3) - سؤال: يقال: ظاهر الآية أنها في أموال الأولياء المخاطبين أنفسهم، فهل تصلح دليلاً للحنفية على الحجر على السفيه سيء التصرف ولو كان كبيراً؟ أم كيف توجه في أموال الأيتام؟
الجواب: ظاهر الآية كما ذكرتم لكنه لزم العدول عن الظاهر لقوله تعالى في غيرها: {وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا 5}، ثم ساق في أموال الأيتام فقال: {وَابْتَلُوا الْيَتَامَى} .. إلى قوله: {فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ}، والآية وإن كانت في أموال اليتامى فإنه يؤخذ منها الدليل على الحجر على السفيه، وقد دلت هذه الآية على أن السَّفَه علة لمنع السفيه «اليتيم» الذي لم يبلغ الرشد عن التصرف بماله، وإن لم يكن النص هنا صريحاً فقد نص في آية البقرة على عليته. وإذا كانت العلة هي السَّفه فتعم الكبير والصغير والسَّفه الأصلي والطارئ.
الآية 6
وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَن يَكْبَرُوا وَمَن كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَن كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا
📝 التفسير:
{وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ} يعني مرنوهم (2) وعلموهم كيف يديرون أموالهم، وكيف يتعاملون مع الناس إلى أن يبلغوا النكاح وهو سن الخامسة عشرة، حتى لا يبلغ اليتيم ذلك المبلغ إلا وقد تمرن، وعرف كيفية التعامل؛ لئلا يتفاجأ حينها بقبض ماله ويتحير في تنميته وحفظه.
{فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ} إذا عرفتم أنهم سيتمكنون من حفظ أموالهم، فأدوا إليهم أموالهم، هذا إذا عرفت منه القدرة على ذلك مع بلوغه، وإلا لزم التأني حتى يعرف منه الكفاءة على حفظ ماله (3).
{وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا} (4)
قد يؤدي الطمع بولي اليتيم إلى المبادرة إلى أكل ماله، والإسراف في التصرف فيه، فلا يكبر اليتيم إلا وقد استهلكه وليه وقضى عليه بالأكل والإسراف؛ فنهاهم الله عن هذا التصرف الظالم.
{وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ} الذي ليس محتاجاً فلا يأكل منها أي شيء.
{وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ} (1) أما الفقير إذا كان تحت (2) يده مال ليتيم فليأكل بالمتعارف بين الناس، وعلى حسب ما يفعلون، وإذا كانت تجارة فليشتغل بها مضاربة، ولا يتجاوز الحد الذي اعتاده الناس، وتعارفوا به من الأجرة.
{فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا 6} عندما يكبر اليتيم فليؤدِّ إليه وليه ماله، ويتخذ شهوداً على ذلك عند التسليم؛ دفعاً لوقوع التخاصم والنزاع، وهذا تعليم من الله لنا في كيفية التعامل مع الناس وتوثيق المعاملات.
_________
(2) - سؤال: يقال: ظاهر الآية الاختبار فهل هو نحو التمرين؟
الجواب: هو تمرين واختبار لينظر الولي ويراقب تصرفات اليتيم، فإذا أخطأ اليتيم أصلح خطأه بالتعليم، ويستمر الولي في ذلك إلى أن يبلغ اليتيم.
(3) - سؤال: أليس هذا يؤيد رأي الحنفية بصحة الحجر على السفيه ولو كان بالغاً؟
الجواب: بلى فيه تأييد لرأيهم.
(4) - سؤال: ما هو الإسراف؟ وما إعراب: {إِسْرَافًا وَبِدَارًا}؟
الجواب: الإسراف: هو تجاوز الحد المباح إلى ما لم يبح، و «إسرافاً وبداراً» مفعولين من أجله، ويجوز أن يكونا حالين أي: مسرفين ومبادرين.
(1) - سؤال: ما الوجه الذي يأكل به الفقير من مال اليتيم؟ وهل يحل للغني أن يأكل به إذا كان متقصياً؟
الجواب: الوجه عمله وقيامه على المال، والمعروف: هو قدر أجرة مثله وعمله، وللغني إذا عمل بنفسه بنية الأجرة أجرة المثل، وإذا لم ينو تأجير نفسه فلا تحل له؛ لأن العادة أن الأغنياء لا يؤجرون أنفسهم، وإن كان إنما يعمل بواسطة العمال والخدم فله أجرتهم أما هو فلا شيء له.
(2) - سؤال: هل يصح للفقير أن يأكل أجرة على الولاية على مال اليتيم، أم يقتصر على نحو ما ذكرتم؟
الجواب: إذا كان يعمل في ولايته عملاً له أجرة في العرف فله أجرته حسب العرف، وإلا فلا أجرة له على الولاية إذا لم يكن فيها عمل يستحق أجرة في العرف.
{وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ} يعني مرنوهم (2) وعلموهم كيف يديرون أموالهم، وكيف يتعاملون مع الناس إلى أن يبلغوا النكاح وهو سن الخامسة عشرة، حتى لا يبلغ اليتيم ذلك المبلغ إلا وقد تمرن، وعرف كيفية التعامل؛ لئلا يتفاجأ حينها بقبض ماله ويتحير في تنميته وحفظه.
{فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ} إذا عرفتم أنهم سيتمكنون من حفظ أموالهم، فأدوا إليهم أموالهم، هذا إذا عرفت منه القدرة على ذلك مع بلوغه، وإلا لزم التأني حتى يعرف منه الكفاءة على حفظ ماله (3).
{وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا} (4)
قد يؤدي الطمع بولي اليتيم إلى المبادرة إلى أكل ماله، والإسراف في التصرف فيه، فلا يكبر اليتيم إلا وقد استهلكه وليه وقضى عليه بالأكل والإسراف؛ فنهاهم الله عن هذا التصرف الظالم.
{وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ} الذي ليس محتاجاً فلا يأكل منها أي شيء.
{وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ} (1) أما الفقير إذا كان تحت (2) يده مال ليتيم فليأكل بالمتعارف بين الناس، وعلى حسب ما يفعلون، وإذا كانت تجارة فليشتغل بها مضاربة، ولا يتجاوز الحد الذي اعتاده الناس، وتعارفوا به من الأجرة.
{فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا 6} عندما يكبر اليتيم فليؤدِّ إليه وليه ماله، ويتخذ شهوداً على ذلك عند التسليم؛ دفعاً لوقوع التخاصم والنزاع، وهذا تعليم من الله لنا في كيفية التعامل مع الناس وتوثيق المعاملات.
_________
(2) - سؤال: يقال: ظاهر الآية الاختبار فهل هو نحو التمرين؟
الجواب: هو تمرين واختبار لينظر الولي ويراقب تصرفات اليتيم، فإذا أخطأ اليتيم أصلح خطأه بالتعليم، ويستمر الولي في ذلك إلى أن يبلغ اليتيم.
(3) - سؤال: أليس هذا يؤيد رأي الحنفية بصحة الحجر على السفيه ولو كان بالغاً؟
الجواب: بلى فيه تأييد لرأيهم.
(4) - سؤال: ما هو الإسراف؟ وما إعراب: {إِسْرَافًا وَبِدَارًا}؟
الجواب: الإسراف: هو تجاوز الحد المباح إلى ما لم يبح، و «إسرافاً وبداراً» مفعولين من أجله، ويجوز أن يكونا حالين أي: مسرفين ومبادرين.
(1) - سؤال: ما الوجه الذي يأكل به الفقير من مال اليتيم؟ وهل يحل للغني أن يأكل به إذا كان متقصياً؟
الجواب: الوجه عمله وقيامه على المال، والمعروف: هو قدر أجرة مثله وعمله، وللغني إذا عمل بنفسه بنية الأجرة أجرة المثل، وإذا لم ينو تأجير نفسه فلا تحل له؛ لأن العادة أن الأغنياء لا يؤجرون أنفسهم، وإن كان إنما يعمل بواسطة العمال والخدم فله أجرتهم أما هو فلا شيء له.
(2) - سؤال: هل يصح للفقير أن يأكل أجرة على الولاية على مال اليتيم، أم يقتصر على نحو ما ذكرتم؟
الجواب: إذا كان يعمل في ولايته عملاً له أجرة في العرف فله أجرته حسب العرف، وإلا فلا أجرة له على الولاية إذا لم يكن فيها عمل يستحق أجرة في العرف.
الآية 7
لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا
📝 التفسير:
{لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا 7} (3)
كان الرجل إذا مات وعنده بنات وزوجة وابن عم مثلاً لا يعطون بناته وزوجته شيئاً مما تركه الرجل، ولا يورثون إلا من يركب الخيل، أو يحوز الغنائم، ويحمي البلاد، ولا يعطون النساء شيئاً؛ فأخبرهم الله بأن هذا خطأ، وأن للرجال نصيباً مما ترك الوالدان والأقربون، وللنساء نصيباً، فكل واحد لا بد أن يأخذ نصيبه مما قل أو كثر من مال الميت فريضة مفروضة من الله تعالى.
________
(3) - سؤال: علام انتصب «نصيباً»؟
الجواب: مصدر مؤكد لمضمون الجملة أو على الاختصاص بتقدير: أعني.
{لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا 7} (3)
كان الرجل إذا مات وعنده بنات وزوجة وابن عم مثلاً لا يعطون بناته وزوجته شيئاً مما تركه الرجل، ولا يورثون إلا من يركب الخيل، أو يحوز الغنائم، ويحمي البلاد، ولا يعطون النساء شيئاً؛ فأخبرهم الله بأن هذا خطأ، وأن للرجال نصيباً مما ترك الوالدان والأقربون، وللنساء نصيباً، فكل واحد لا بد أن يأخذ نصيبه مما قل أو كثر من مال الميت فريضة مفروضة من الله تعالى.
________
(3) - سؤال: علام انتصب «نصيباً»؟
الجواب: مصدر مؤكد لمضمون الجملة أو على الاختصاص بتقدير: أعني.
الآية 8
وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُم مِّنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَّعْرُوفًا
📝 التفسير:
{وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا 8} (1) فإذا قسمتم التركة وحضر القسمة أحد هؤلاء فأعطوهم منها، وقالوا: يعطى هؤلاء من خُرْثِيّ (2) المتاع كالفراش والأواني والثياب ونحو ذلك مما تطيبون به أنفسهم، ولا تغلظوا عليهم بالقول، ولينوا لهم في الكلام، وطيبوا أنفسهم بشيء من أموال التركة؛ لأنكم إذا أغلظتم عليهم فقد يورث ذلك عداوة وحسداً عليكم.
__________
(1) - سؤال: هل المراد بأولي القربى في الآية الأقارب غير الوارثين؟
الجواب: الأقارب غير الوارثين هم المرادون في هذه الآية.
سؤال: قد يقال بأن الآية منسوخة بآية المواريث، فما حجة هذا القول؟
الجواب: الأولى أن الآية غير منسوخة، والأمر فيها للندب بدليل اقتران أولي القربى باليتامى والمساكين، وليس لليتامى والمساكين حق واجب في تركات الأموات سواء حضروا القسمة أم غابوا.
(2) - الخُرْثِيُّ -بالضم-: أثاثُ البيتِ، أو أرْدَأُ المَتَاعِ والغَنائِم. (قاموس).
{وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا 8} (1) فإذا قسمتم التركة وحضر القسمة أحد هؤلاء فأعطوهم منها، وقالوا: يعطى هؤلاء من خُرْثِيّ (2) المتاع كالفراش والأواني والثياب ونحو ذلك مما تطيبون به أنفسهم، ولا تغلظوا عليهم بالقول، ولينوا لهم في الكلام، وطيبوا أنفسهم بشيء من أموال التركة؛ لأنكم إذا أغلظتم عليهم فقد يورث ذلك عداوة وحسداً عليكم.
__________
(1) - سؤال: هل المراد بأولي القربى في الآية الأقارب غير الوارثين؟
الجواب: الأقارب غير الوارثين هم المرادون في هذه الآية.
سؤال: قد يقال بأن الآية منسوخة بآية المواريث، فما حجة هذا القول؟
الجواب: الأولى أن الآية غير منسوخة، والأمر فيها للندب بدليل اقتران أولي القربى باليتامى والمساكين، وليس لليتامى والمساكين حق واجب في تركات الأموات سواء حضروا القسمة أم غابوا.
(2) - الخُرْثِيُّ -بالضم-: أثاثُ البيتِ، أو أرْدَأُ المَتَاعِ والغَنائِم. (قاموس).
الآية 9
وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا
📝 التفسير:
{وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا (3)
مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا 9} هؤلاء الناصحون الذين عند الموصي ينصحونه بأن يوصي ويتصدق ويفعل ويفعل. خاطبهم الله تعالى بأن يخشوه ويخافوه، فكيف بكم أيها المتنصحون لو شارفتم الموت ولكم أولاد ضعاف تخافون عليهم الضياع والحاجة فهل تحبون أن تبددوا أموالكم وتتركوهم بغير شيء؟ أم تحبون أن تتركوا أموالكم لأولادكم الضعاف؟ لا شك أنهم سيتركون أموالهم لأولادهم ولا يوصون بشيء منها، فليتق الله هؤلاء المتنصحون ولا يتعرضوا لسخطه بحمل الميت على تبديد ماله وتضييع تركته على ورثته ولا ينصحوه إلا بالحق وبما يرضي الله تعالى (1).
__________
(1) - سؤال: قد يقال بأن الوصية فيها خير للميت من باب: {وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ} [القصص:77]، فلماذا هذا النهي؟
الجواب: يقال: في الوصية خير للميت وعمل صالح يلحقه بعد وفاته، والنهي هنا يحمل على الوصايا التي تضر بالورثة الضعاف، ((لا صدقة وذو رحم محتاج))، {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ} [النساء:12]، فهذه الآية كالمقيدة لمطلق الوصايا.
(3) - سؤال: هل جواب: {لَوْ تَرَكُوا} هو: {خَافُوا عَلَيْهِمْ} فلماذا سقطت اللام منه؟
الجواب: ليس: {خَافُوا عَلَيْهِمْ} هو جواب: {لَوْ تَرَكُوا}، بل هو صفة ثانية لـ «ذرية»، وجواب «لو تركوا» محذوف، أي: لما بددوا المال ولأبقوه ليتاماهم.
سؤال: ما فائدة قوله: {فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ} بعد قوله: {وَلْيَخْشَ}؟
الجواب: وليخش الأوصياء ضياع أولادهم إذا حضرهم الموت ولهم أولاد ضعاف يخاف عليهم الضياع والهلاك إن لم يتركوا لهم مالاً يحفظهم، ولا شك أن من كان كذلك فإنه يحفظ ماله لأولاده الضعاف؛ فليتق الله الأوصياء ولا يحملوا الموصي على تبديد ماله بالوصايا وغيرها، ولينظروا لذريته كما ينظرون لذرياتهم الضعاف، فعلى هذا التفسير يكون الفعلان مختلفين لكل فعل فائدة غير فائدة الفعل الآخر كما شرحنا.
{وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا (3)
مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا 9} هؤلاء الناصحون الذين عند الموصي ينصحونه بأن يوصي ويتصدق ويفعل ويفعل. خاطبهم الله تعالى بأن يخشوه ويخافوه، فكيف بكم أيها المتنصحون لو شارفتم الموت ولكم أولاد ضعاف تخافون عليهم الضياع والحاجة فهل تحبون أن تبددوا أموالكم وتتركوهم بغير شيء؟ أم تحبون أن تتركوا أموالكم لأولادكم الضعاف؟ لا شك أنهم سيتركون أموالهم لأولادهم ولا يوصون بشيء منها، فليتق الله هؤلاء المتنصحون ولا يتعرضوا لسخطه بحمل الميت على تبديد ماله وتضييع تركته على ورثته ولا ينصحوه إلا بالحق وبما يرضي الله تعالى (1).
__________
(1) - سؤال: قد يقال بأن الوصية فيها خير للميت من باب: {وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ} [القصص:77]، فلماذا هذا النهي؟
الجواب: يقال: في الوصية خير للميت وعمل صالح يلحقه بعد وفاته، والنهي هنا يحمل على الوصايا التي تضر بالورثة الضعاف، ((لا صدقة وذو رحم محتاج))، {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ} [النساء:12]، فهذه الآية كالمقيدة لمطلق الوصايا.
(3) - سؤال: هل جواب: {لَوْ تَرَكُوا} هو: {خَافُوا عَلَيْهِمْ} فلماذا سقطت اللام منه؟
الجواب: ليس: {خَافُوا عَلَيْهِمْ} هو جواب: {لَوْ تَرَكُوا}، بل هو صفة ثانية لـ «ذرية»، وجواب «لو تركوا» محذوف، أي: لما بددوا المال ولأبقوه ليتاماهم.
سؤال: ما فائدة قوله: {فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ} بعد قوله: {وَلْيَخْشَ}؟
الجواب: وليخش الأوصياء ضياع أولادهم إذا حضرهم الموت ولهم أولاد ضعاف يخاف عليهم الضياع والهلاك إن لم يتركوا لهم مالاً يحفظهم، ولا شك أن من كان كذلك فإنه يحفظ ماله لأولاده الضعاف؛ فليتق الله الأوصياء ولا يحملوا الموصي على تبديد ماله بالوصايا وغيرها، ولينظروا لذريته كما ينظرون لذرياتهم الضعاف، فعلى هذا التفسير يكون الفعلان مختلفين لكل فعل فائدة غير فائدة الفعل الآخر كما شرحنا.
الآية 10
إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا
📝 التفسير:
{إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا 10} (2)
فلا يظن أولئك أنهم قد فازوا وربحوا بأكلهم أموال اليتامى، فليس إلا وبالاً وناراً.
في الآيات السابقة ذكر الله المواريث على سبيل الجملة،
_______
2) - سؤال: علام نصب قوله: «ظلماً»؟ وما هي أوجه الظلم في أكل مال اليتيم؟
الجواب: «ظلماً» مصدر مبين لنوع الأكل مفعول مطلق منصوب، وأكل مال اليتيم ظلماً يأتي على أوجه:
- أن يأخذ الولي من مال اليتيم لنفسه أكثر من أجرته.
- أن يأخذ من ماله لنفسه على جهة الخيانة.
- أن يهمل ويفرط في حفظ مال اليتيم حتى يضيع أو يتلف أو يفسد، في حين أنه لا يهمل ماله ولا يفرط فيه.
- أن يسرف في النفقة على اليتيم عمداً.
سؤال: ما وجه الإتيان بالمجاز في قوله: {فِي بُطُونِهِمْ نَارًا}؟
الجواب: وجه الإتيان بالمجاز هو كونه أدخل في الزجر عن أكل أموال اليتامى، وأدل على قبح أكله والنفور عنه.
{إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا 10} (2)
فلا يظن أولئك أنهم قد فازوا وربحوا بأكلهم أموال اليتامى، فليس إلا وبالاً وناراً.
في الآيات السابقة ذكر الله المواريث على سبيل الجملة،
_______
2) - سؤال: علام نصب قوله: «ظلماً»؟ وما هي أوجه الظلم في أكل مال اليتيم؟
الجواب: «ظلماً» مصدر مبين لنوع الأكل مفعول مطلق منصوب، وأكل مال اليتيم ظلماً يأتي على أوجه:
- أن يأخذ الولي من مال اليتيم لنفسه أكثر من أجرته.
- أن يأخذ من ماله لنفسه على جهة الخيانة.
- أن يهمل ويفرط في حفظ مال اليتيم حتى يضيع أو يتلف أو يفسد، في حين أنه لا يهمل ماله ولا يفرط فيه.
- أن يسرف في النفقة على اليتيم عمداً.
سؤال: ما وجه الإتيان بالمجاز في قوله: {فِي بُطُونِهِمْ نَارًا}؟
الجواب: وجه الإتيان بالمجاز هو كونه أدخل في الزجر عن أكل أموال اليتامى، وأدل على قبح أكله والنفور عنه.
الآية 11
يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ فَإِن كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِن كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا
📝 التفسير:
ثم استطرد ذكرها على سبيل التفصيل، فقال:
{يُوصِيكُمُ (1) اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} فللذكر من أبناء الميت أو المتوفاة مثل نصيب أنثيين.
{فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ} (2) إن كان أولاده جميعاً إناثاً، {فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ} إذا كن اثنتين فأكثر فلهما الثلثان.
{وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ} وإن كانت المخلفة ابنة واحدة فلها نصف تركته.
{وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ} إذا كان للميت أبوان وله أولاد ذكوراً أو إناثاً- فللأب السدس وللأم السدس وما بقي فلأولاده.
وأما إذا خلف ابنة واحدة فقط- فلها النصف، وللأبوين لكل واحد السدس، والباقي منها وهو السدس يرجع للعصبة وهو الأب؛ فكان السدس الأول بالفريضة، والسدس الباقي بعد الفريضة رجع له بالتعصيب (1).
{فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ} أي: الميت {وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ} فقط {فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ}، ولأبيه الثلثان (2).
{فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ} إذا مات الميت وله إخوة- فنصيب الأم من تركته السدس (3)، وأما الإخوة فليس لهم شيء، والخمسة الأسداس الباقية تكون للأب (4).
{مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ} (1) على الورثة أن يخرجوا الدين أولاً، ثم الوصية، ثم يقتسموا الباقي على ما فرض الله.
{آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا (2) فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا 11} تولى الله تعالى قسمة المواريث، وأعطى كل واحد قسمه، وأما أنتم فلا تدرون كيفية قسمتها لو وكلها الله إليكم، ومن هو الذي يستحق الأكثر، هل الأب أم الابن أم الأم؟ ولكن الله قد أعطى كل واحد ما يستحقه، وهذا الذي فرضه الله واجب فرضه عليكم بعلمه وحكمته التي اقتضت أن يكون على هذه الصفة.
__________
(1) - سؤال: ما الحكمة في التعبير بقوله: «يوصيكم» بدل «يأمركم»؟
الجواب: جاء التعبير بقوله تعالى: {يُوصِيكُمُ} ليدل على أن الوجوب مؤكد في الأحكام المتعلقة بذلك، ولينبه على أن يهتموا بها ويسارعوا إلى امتثالها ولا يفرطوا فيها ولا يتهاونوا بها، ولتأكيد الوجوب ختم الله آيتي الوصية بقوله: {فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ} [النساء:11]، وفي الأخرى: {وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ} [النساء:12].
(2) - سؤال: لماذا عبر بـ «فوق اثنتين» والمراد: اثنتان؟
الجواب: عبر الله تعالى بقوله: «فوق ... » ليبين حكم ميراث البنات إذا كن ثلاثاً فما فوق، فيكون الله تعالى قد بين في هذه الآية نصيب البنت الواحدة ونصيب الثلاث فما فوق، وترك بيان نصيب الاثنتين للاستنباط واستخراج العلماء لحكم ميراث الاثنتين، وقد بين تعالى نصيبهن بياناً خفياً محتاجاً لنظر واستدلال، فبين تعالى نصيب الاثنتين من الأخوات بأنه الثلثان: {فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ} ولم يبين نصيب الثلاث فأكثر في هذه الآية، فمن هنا يمكننا أن نستخرج نصيب البنتين بأن يقال: البنتان أقرب وأخص بالميت من الأختين فيكون لهما الثلثان.
(1) - سؤال: ما الوجه في أخذه للسدس بالتعصيب؟
الجواب: الوجه ما في هذه الآية من قوله: {إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ} وولد كلمة مطلقة تصدق على البنت الواحدة والابن الواحد، وعلى أكثر من الواحد والواحدة؛ لذلك قلنا: يكون له السدس فرضاً بالآية، وما بقي بعد الفرض فهو أقرب العصبات يأخذه بالتعصيب.
سؤال: إذا خلف الميت ابنتين وأباً فهل سيأخذ الأب السدس الباقي بالتعصيب؟
الجواب: نعم إذا ترك ابنتين وأباً فيأخذ الأب سدساً بالفرض، وسدساً بالتعصيب.
(2) - سؤال: من أين فهم أن له الثلثين؟
الجواب: فهم ذلك من النص على نصيب الأم من حيث أن الله قال في أول الآية: {وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ} فيعلم بذلك أن نصيب الأب هو الثلثان.
(3) - سؤال: هل المراد بهذا أن الإخوة حجبوا الأم من الثلث إلى السدس؟
الجواب: المراد هو أنهم حجبوها عن استحقاق الثلث إلى استحقاق السدس.
(4) - سؤال: الآية نصت على الإخوة والمعروف أنه يحجب الأم الاثنان فبماذا؟
الجواب: يحجبها الاثنان من الإخوة بما روي في المجموع عن علي عليه السلام وفيه: «وكان لا يحجبها بالأختين ولا بأخ وأخت» أو كما قال. وروي عن علي عليه السلام من وجه آخر: أنه كان يحجب بالأختين. وقد استقر الحجب بالأخوين والأختين بين جماهير السلف والخلف والمسألة نظرية، والله أعلم.
(1) - سؤال: قوله: {مِنْ بَعْدِ} بماذا تعلق؟
الجواب: بما تعلق به الجار والمجرور: {فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ}.
سؤال: ما الوجه في تقديم الوصية على الدين، والمعلوم العكس؟
الجواب: قدمت لئلا يتهاونوا بها وليهتموا بتنفيذها، وربما أنهم كانوا لا يهتمون بها مثل الدين فقدمت لذلك.
(2) - سؤال: هل يصح أن تحمل الآية على الإيصاء، وأننا لا ندري أيهم أنفع حتى نوصي له بالأكثر بدلالة: {أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا} أم لا؟
الجواب: الأولى هو ما ذكرناه، وقد قال الزمخشري: إنها في الوصايا ورجحه على غيره مستدلاً بأنها معترضة بين الوصية {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ} وبين {فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ}. قلنا: الجملة معترضة كما ذكر الزمخشري إلا أنها بين فرض الفرائض التي ذكرها الله وبين قوله: {فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ}.
سؤال: علام نصب «فريضة»؟
الجواب: «فريضة» مفعول مطلق مؤكد لمضمون الكلام السابق.
ثم استطرد ذكرها على سبيل التفصيل، فقال:
{يُوصِيكُمُ (1) اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} فللذكر من أبناء الميت أو المتوفاة مثل نصيب أنثيين.
{فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ} (2) إن كان أولاده جميعاً إناثاً، {فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ} إذا كن اثنتين فأكثر فلهما الثلثان.
{وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ} وإن كانت المخلفة ابنة واحدة فلها نصف تركته.
{وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ} إذا كان للميت أبوان وله أولاد ذكوراً أو إناثاً- فللأب السدس وللأم السدس وما بقي فلأولاده.
وأما إذا خلف ابنة واحدة فقط- فلها النصف، وللأبوين لكل واحد السدس، والباقي منها وهو السدس يرجع للعصبة وهو الأب؛ فكان السدس الأول بالفريضة، والسدس الباقي بعد الفريضة رجع له بالتعصيب (1).
{فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ} أي: الميت {وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ} فقط {فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ}، ولأبيه الثلثان (2).
{فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ} إذا مات الميت وله إخوة- فنصيب الأم من تركته السدس (3)، وأما الإخوة فليس لهم شيء، والخمسة الأسداس الباقية تكون للأب (4).
{مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ} (1) على الورثة أن يخرجوا الدين أولاً، ثم الوصية، ثم يقتسموا الباقي على ما فرض الله.
{آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا (2) فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا 11} تولى الله تعالى قسمة المواريث، وأعطى كل واحد قسمه، وأما أنتم فلا تدرون كيفية قسمتها لو وكلها الله إليكم، ومن هو الذي يستحق الأكثر، هل الأب أم الابن أم الأم؟ ولكن الله قد أعطى كل واحد ما يستحقه، وهذا الذي فرضه الله واجب فرضه عليكم بعلمه وحكمته التي اقتضت أن يكون على هذه الصفة.
__________
(1) - سؤال: ما الحكمة في التعبير بقوله: «يوصيكم» بدل «يأمركم»؟
الجواب: جاء التعبير بقوله تعالى: {يُوصِيكُمُ} ليدل على أن الوجوب مؤكد في الأحكام المتعلقة بذلك، ولينبه على أن يهتموا بها ويسارعوا إلى امتثالها ولا يفرطوا فيها ولا يتهاونوا بها، ولتأكيد الوجوب ختم الله آيتي الوصية بقوله: {فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ} [النساء:11]، وفي الأخرى: {وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ} [النساء:12].
(2) - سؤال: لماذا عبر بـ «فوق اثنتين» والمراد: اثنتان؟
الجواب: عبر الله تعالى بقوله: «فوق ... » ليبين حكم ميراث البنات إذا كن ثلاثاً فما فوق، فيكون الله تعالى قد بين في هذه الآية نصيب البنت الواحدة ونصيب الثلاث فما فوق، وترك بيان نصيب الاثنتين للاستنباط واستخراج العلماء لحكم ميراث الاثنتين، وقد بين تعالى نصيبهن بياناً خفياً محتاجاً لنظر واستدلال، فبين تعالى نصيب الاثنتين من الأخوات بأنه الثلثان: {فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ} ولم يبين نصيب الثلاث فأكثر في هذه الآية، فمن هنا يمكننا أن نستخرج نصيب البنتين بأن يقال: البنتان أقرب وأخص بالميت من الأختين فيكون لهما الثلثان.
(1) - سؤال: ما الوجه في أخذه للسدس بالتعصيب؟
الجواب: الوجه ما في هذه الآية من قوله: {إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ} وولد كلمة مطلقة تصدق على البنت الواحدة والابن الواحد، وعلى أكثر من الواحد والواحدة؛ لذلك قلنا: يكون له السدس فرضاً بالآية، وما بقي بعد الفرض فهو أقرب العصبات يأخذه بالتعصيب.
سؤال: إذا خلف الميت ابنتين وأباً فهل سيأخذ الأب السدس الباقي بالتعصيب؟
الجواب: نعم إذا ترك ابنتين وأباً فيأخذ الأب سدساً بالفرض، وسدساً بالتعصيب.
(2) - سؤال: من أين فهم أن له الثلثين؟
الجواب: فهم ذلك من النص على نصيب الأم من حيث أن الله قال في أول الآية: {وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ} فيعلم بذلك أن نصيب الأب هو الثلثان.
(3) - سؤال: هل المراد بهذا أن الإخوة حجبوا الأم من الثلث إلى السدس؟
الجواب: المراد هو أنهم حجبوها عن استحقاق الثلث إلى استحقاق السدس.
(4) - سؤال: الآية نصت على الإخوة والمعروف أنه يحجب الأم الاثنان فبماذا؟
الجواب: يحجبها الاثنان من الإخوة بما روي في المجموع عن علي عليه السلام وفيه: «وكان لا يحجبها بالأختين ولا بأخ وأخت» أو كما قال. وروي عن علي عليه السلام من وجه آخر: أنه كان يحجب بالأختين. وقد استقر الحجب بالأخوين والأختين بين جماهير السلف والخلف والمسألة نظرية، والله أعلم.
(1) - سؤال: قوله: {مِنْ بَعْدِ} بماذا تعلق؟
الجواب: بما تعلق به الجار والمجرور: {فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ}.
سؤال: ما الوجه في تقديم الوصية على الدين، والمعلوم العكس؟
الجواب: قدمت لئلا يتهاونوا بها وليهتموا بتنفيذها، وربما أنهم كانوا لا يهتمون بها مثل الدين فقدمت لذلك.
(2) - سؤال: هل يصح أن تحمل الآية على الإيصاء، وأننا لا ندري أيهم أنفع حتى نوصي له بالأكثر بدلالة: {أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا} أم لا؟
الجواب: الأولى هو ما ذكرناه، وقد قال الزمخشري: إنها في الوصايا ورجحه على غيره مستدلاً بأنها معترضة بين الوصية {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ} وبين {فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ}. قلنا: الجملة معترضة كما ذكر الزمخشري إلا أنها بين فرض الفرائض التي ذكرها الله وبين قوله: {فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ}.
سؤال: علام نصب «فريضة»؟
الجواب: «فريضة» مفعول مطلق مؤكد لمضمون الكلام السابق.
الآية 12
وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّهُنَّ وَلَدٌ فَإِن كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّكُمْ وَلَدٌ فَإِن كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُم مِّن بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ فَإِن كَانُوا أَكْثَرَ مِن ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ
📝 التفسير:
{وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ} إذا ماتت الزوجة وليس لها ولد- فللزوج نصف ما تركته.
{فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ} إذا كان لها ولد سواء ذكراً أو أنثى ولو كان الولد من غير هذا الزوج- فللزوج ربع ما تركت.
{مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ} من بعد إخراج دينها ووصيتها.
{وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ} إذا مات الزوج فللزوجة الربع بشرط ألا يكون له أولاد.
{فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ} إذا كان للزوج ولد سواء ذكراً أم أنثى ولو من غيرها- فلها الثمن، وسواء كانت زوجة أو أكثر.
{مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ} بعد إخراج الوصايا والديون.
{وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ} (1) إذا مات الرجل وليس له ولد، ولا ولد ابن، ولا أب، ولا جد -وهذا هو الكلالة- وكان له إخوة من الأم اثنان أو أكثر فلهم الثلث، والإخوة من الأم لا يرثون إلا إذا مات الميت على هذه الصفة، ويستوي في ذلك الذكور والإناث لكل واحد السدس إذا كانوا اثنين.
وإذا كان له أكثر من ذلك، بأن كان له أكثر من أخ لأم ذكر أو أنثى، اثنان فما فوق- فهم شركاء في الثلث (2).
{مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ} قَيَّد هنا الوصية بعدم المضارة؛ لأن الميت الذي لا ولد له ولا والداً مظنة لأن يضارَّ في وصيته.
__________
(1) - سؤال: ما وجه الرفع في قوله: «رجل» والنصب في «كلالة»؟ وما إعراب جملة: {يُورَثُ كَلَالَةً} وجملة: {وَلَهُ أَخٌ}؟
الجواب: «رجل» هو اسم كان أو فاعل على أنها تامة، وجملة «يورث كلالة» خبر لكان أو صفة، و «كلالة» حال من الضمير المستتر في «يورث»، و «له أخ» جملة حالية من الضمير المستتر في «يورث».
(2) - سؤال: فإذا كان له أم مع الإخوة لأم فكيف الميراث؟ ولمن الباقي؟
الجواب: للأم السدس، وللإخوة لأم الثلث، والباقي للعصبة، فإن لم يكن للميت عصبة رد الباقي على الأم والإخوة لأم، فيكون للأم الثلث وللإخوة لأم الثلثان، كان أصل المسألة من ستة وبعد الرد ثلاثة.
{وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ} إذا ماتت الزوجة وليس لها ولد- فللزوج نصف ما تركته.
{فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ} إذا كان لها ولد سواء ذكراً أو أنثى ولو كان الولد من غير هذا الزوج- فللزوج ربع ما تركت.
{مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ} من بعد إخراج دينها ووصيتها.
{وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ} إذا مات الزوج فللزوجة الربع بشرط ألا يكون له أولاد.
{فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ} إذا كان للزوج ولد سواء ذكراً أم أنثى ولو من غيرها- فلها الثمن، وسواء كانت زوجة أو أكثر.
{مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ} بعد إخراج الوصايا والديون.
{وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ} (1) إذا مات الرجل وليس له ولد، ولا ولد ابن، ولا أب، ولا جد -وهذا هو الكلالة- وكان له إخوة من الأم اثنان أو أكثر فلهم الثلث، والإخوة من الأم لا يرثون إلا إذا مات الميت على هذه الصفة، ويستوي في ذلك الذكور والإناث لكل واحد السدس إذا كانوا اثنين.
وإذا كان له أكثر من ذلك، بأن كان له أكثر من أخ لأم ذكر أو أنثى، اثنان فما فوق- فهم شركاء في الثلث (2).
{مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ} قَيَّد هنا الوصية بعدم المضارة؛ لأن الميت الذي لا ولد له ولا والداً مظنة لأن يضارَّ في وصيته.
__________
(1) - سؤال: ما وجه الرفع في قوله: «رجل» والنصب في «كلالة»؟ وما إعراب جملة: {يُورَثُ كَلَالَةً} وجملة: {وَلَهُ أَخٌ}؟
الجواب: «رجل» هو اسم كان أو فاعل على أنها تامة، وجملة «يورث كلالة» خبر لكان أو صفة، و «كلالة» حال من الضمير المستتر في «يورث»، و «له أخ» جملة حالية من الضمير المستتر في «يورث».
(2) - سؤال: فإذا كان له أم مع الإخوة لأم فكيف الميراث؟ ولمن الباقي؟
الجواب: للأم السدس، وللإخوة لأم الثلث، والباقي للعصبة، فإن لم يكن للميت عصبة رد الباقي على الأم والإخوة لأم، فيكون للأم الثلث وللإخوة لأم الثلثان، كان أصل المسألة من ستة وبعد الرد ثلاثة.
الآية 13
تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
📝 التفسير:
{وَصِيَّةً (1) مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ 12 تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ} (2) فلا تعتدوها، أخبر الله تعالى بأن هذه تعاليمه وحدوده فلا تعتدوها، ولا تجاوزوها والتزموا بها.
{وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ 13} إن المطيعين لله ورسوله والملتزمين بتعاليمه وحدوده- يثيبهم الله تعالى ويدخلهم الجنة خالدين فيها وأدركوا الفوز العظيم.
__________
(1) - سؤال: ما إعراب «وصية»؟ وإعراب «غير مضار»؟
الجواب: «وصية»: مصدر منصوب مؤكد لما فصله الله تعالى من المواريث، أو يكون مؤكداً لـ «يوصيكم» في قوله تعالى: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ}، وغير مضار: «غير» منصوب على الحالية من فاعل يوصي.
(2) - سؤال: هل الإشارة بـ «تلك» إلى قسمة المواريث؟
الجواب: الإشارة هي إلى الأحكام التي حدد الله تعالى فيها لكل وارث ما يستحقه من الميراث.
{وَصِيَّةً (1) مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ 12 تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ} (2) فلا تعتدوها، أخبر الله تعالى بأن هذه تعاليمه وحدوده فلا تعتدوها، ولا تجاوزوها والتزموا بها.
{وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ 13} إن المطيعين لله ورسوله والملتزمين بتعاليمه وحدوده- يثيبهم الله تعالى ويدخلهم الجنة خالدين فيها وأدركوا الفوز العظيم.
__________
(1) - سؤال: ما إعراب «وصية»؟ وإعراب «غير مضار»؟
الجواب: «وصية»: مصدر منصوب مؤكد لما فصله الله تعالى من المواريث، أو يكون مؤكداً لـ «يوصيكم» في قوله تعالى: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ}، وغير مضار: «غير» منصوب على الحالية من فاعل يوصي.
(2) - سؤال: هل الإشارة بـ «تلك» إلى قسمة المواريث؟
الجواب: الإشارة هي إلى الأحكام التي حدد الله تعالى فيها لكل وارث ما يستحقه من الميراث.
الآية 14
وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ
📝 التفسير:
{وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ 14} ومن خالف تلك الأوامر والحدود التي حدها الله تعالى- فسيدخله ناراً خالداً فيها أبداً.
وهذه الآية خطاب للمؤمنين الذين يشهدون ألا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، فإذا خالف هؤلاء أوامره وتعاليمه- فسيخلدهم الله في النار.
وفي هذه الآية رد على القائلين بعدم الخلود لمن يشهد ألا إله إلا الله؛ لأن هذه الآية كما قلنا خطاب للمؤمنين، وتهديد لهم إن خالفوا أوامره، وتعدوا حدوده.
{وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ 14} ومن خالف تلك الأوامر والحدود التي حدها الله تعالى- فسيدخله ناراً خالداً فيها أبداً.
وهذه الآية خطاب للمؤمنين الذين يشهدون ألا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، فإذا خالف هؤلاء أوامره وتعاليمه- فسيخلدهم الله في النار.
وفي هذه الآية رد على القائلين بعدم الخلود لمن يشهد ألا إله إلا الله؛ لأن هذه الآية كما قلنا خطاب للمؤمنين، وتهديد لهم إن خالفوا أوامره، وتعدوا حدوده.
الآية 15
وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِن نِّسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِّنكُمْ فَإِن شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا
📝 التفسير:
{وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ} التي تأتي بالفاحشة -وهي الزنا- من نسائكم أيها المؤمنون، فأشهدوا على ذلك أربعة شهود منكم، فإذا شهدوا عليها بذلك، قال الله: {فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ} وامنعوهن من الخروج.
{حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا 15} إلى أن يمتن أو يجعل الله لهن مخرجاً من ذلك، كان هذا في أول الإسلام ثم نزلت بعد ذلك آية النور فنسختها بالجلد لمن يرتكب جريمة الفاحشة.
{وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ} التي تأتي بالفاحشة -وهي الزنا- من نسائكم أيها المؤمنون، فأشهدوا على ذلك أربعة شهود منكم، فإذا شهدوا عليها بذلك، قال الله: {فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ} وامنعوهن من الخروج.
{حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا 15} إلى أن يمتن أو يجعل الله لهن مخرجاً من ذلك، كان هذا في أول الإسلام ثم نزلت بعد ذلك آية النور فنسختها بالجلد لمن يرتكب جريمة الفاحشة.
الآية 16
وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِن تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّابًا رَّحِيمًا
📝 التفسير:
{وَاللَّذَانِ (1) يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّابًا رَحِيمًا 16} والرجال كذلك إذا أتوا الفاحشة وهي الزنا فآذوهما أي: ألحقوا بهم الأذى والذل، إما بحبس أو ضرب أو جلد، أو غير ذلك، وهذا يسمى التعزير، وإذا حصلت التوبة- فكفّوا عن ذلك واتركوهم.
وهذه الآية أيضاً قد نسخت بآية الجلد في سورة النور.
__________
(1) - سؤال: ما العلة في تثنية الاسم الموصول في الآية؟
الجواب: ما ذكرناه هو أحد التفاسير، وهو أن الآية الأولى في الزانيات من النساء، والآية الثانية في الزانيين من الرجال، وأولى من ذلك أن تفسر الآية الأولى بالزانيات الثيبات بدليل قوله {مِنْ نِسَائِكُمْ} وتفسر الآية الثانية بالرجل والمرأة البكرين، والله أعلم.
{وَاللَّذَانِ (1) يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّابًا رَحِيمًا 16} والرجال كذلك إذا أتوا الفاحشة وهي الزنا فآذوهما أي: ألحقوا بهم الأذى والذل، إما بحبس أو ضرب أو جلد، أو غير ذلك، وهذا يسمى التعزير، وإذا حصلت التوبة- فكفّوا عن ذلك واتركوهم.
وهذه الآية أيضاً قد نسخت بآية الجلد في سورة النور.
__________
(1) - سؤال: ما العلة في تثنية الاسم الموصول في الآية؟
الجواب: ما ذكرناه هو أحد التفاسير، وهو أن الآية الأولى في الزانيات من النساء، والآية الثانية في الزانيين من الرجال، وأولى من ذلك أن تفسر الآية الأولى بالزانيات الثيبات بدليل قوله {مِنْ نِسَائِكُمْ} وتفسر الآية الثانية بالرجل والمرأة البكرين، والله أعلم.
الآية 17
إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا
📝 التفسير:
{إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا 17} التوبة المقبولة من الله للذين يعملون المعاصي بجهالة، وكل من عمل معصية فقد عملها بجهالة، ولو كان يعلم أنها معصية (2)،
ثم يتوبون قبل الموت، وقبل أن يروا ملائكة الموت، فسوف يقبل الله توبتهم، وهو المراد بقوله: {مِنْ قَرِيبٍ} أي: يتوب قبل حضور الموت وقبل معاينة ملائكته
_____
(2) - سؤال: يقال: كيف تكون بجهالة مع أنه عالم بها؟
الجواب: يُقْدِم العالم بالمعصية التي أقدم عليها بسبب جهالةٍ زينتها له نفسه وحسَّنتها شهوته، نحو أن يمني نفسه التوبة والمغفرة بعد المعصية، أو أن الله غفور رحيم لا يعاجل العاصين بالعقوبة، ولا يغافصهم بالموت بعد المعصية، ونحو هذه الوساوس الشيطانية، ولا شك أن ذلك جهالة. وبعد، فلا خلاف أن التوبة مقبولة قبل حضور الموت سواء كان التائب متمرداً أم غير متمرد، عالماً أم جاهلاً.
{إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا 17} التوبة المقبولة من الله للذين يعملون المعاصي بجهالة، وكل من عمل معصية فقد عملها بجهالة، ولو كان يعلم أنها معصية (2)،
ثم يتوبون قبل الموت، وقبل أن يروا ملائكة الموت، فسوف يقبل الله توبتهم، وهو المراد بقوله: {مِنْ قَرِيبٍ} أي: يتوب قبل حضور الموت وقبل معاينة ملائكته
_____
(2) - سؤال: يقال: كيف تكون بجهالة مع أنه عالم بها؟
الجواب: يُقْدِم العالم بالمعصية التي أقدم عليها بسبب جهالةٍ زينتها له نفسه وحسَّنتها شهوته، نحو أن يمني نفسه التوبة والمغفرة بعد المعصية، أو أن الله غفور رحيم لا يعاجل العاصين بالعقوبة، ولا يغافصهم بالموت بعد المعصية، ونحو هذه الوساوس الشيطانية، ولا شك أن ذلك جهالة. وبعد، فلا خلاف أن التوبة مقبولة قبل حضور الموت سواء كان التائب متمرداً أم غير متمرد، عالماً أم جاهلاً.
الآية 18
وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا
📝 التفسير:
{وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ} أما هؤلاء فليس لهم توبة، فلن تقبل توبتهم ما داموا مصرين على عمل الأعمال السيئة حتى حضور ملائكة الموت لأخذ أرواحهم، وعند رؤيتهم لملائكة الموت لا تنفعهم التوبة ولا الندم.
{وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ} ولا الذين يموتون على الكفر فليس لهم توبة.
{أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا 18} إن الذين يعملون السيئات إلى أن يأتيهم الموت وهم على عملها والذين يأتيهم الموت وهم على دين الكفر فإنهم من أهل العذاب الأليم في دركات الجحيم الذي أعده الله لهم، ولا مفر لهم من عذاب الله، ولا خلاص لهم منه خالدين فيه أبداً.
فإن قيل: ما حكم المحكوم عليه بالقصاص؟ هل تقبل توبته وقد حكم عليه بالموت لا محالة، ولا مفر له منه؟
والجواب: أنه تقبل توبته إذا صدقت نيته في التوبة إلى الله والندم، وهذا قبل أن يقعد لضرب عنقه (1).
__________
(1) - سؤال: يقال: كيف تقبل توبته وهو في حكم الملجأ إليها لما حكم عليه بالقصاص بها؟ وهل تقبل توبة المورد والمفخذل؟
الجواب: المحكوم عليه بالقصاص عادة يكون له أمل ورجاء في العفو؛ لما جرت به العادة من المقاصد والوسائط والمراجعات، مع ما يلقاه المحكوم عليه من التأمين له من الزوار والأقارب بأنهم سيبذلون كل غال ورخيص و .. إلخ؛ لذلك فيكون المحكوم عليه مجوزاً لا قاطعاً، وهذا مع ما يعرف المحكوم عليه بأن الكثير من المحكوم عليهم بالقصاص لم يُقَصُّوا، وقد يدفع أولياؤه رشوة لتهريبه من السجن و .. إلخ. وهذا مع الأدلة التي دلت على أن التوبة مقبولة ما لم يغرغر بالموت، نحو قوله تعالى: {حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ} [النساء:18]، وقوله تعالى: {حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ ... } الآية [يونس:90]، وقوله تعالى: {فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا} [غافر:85]، وقوله تعالى: {حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ 99 لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا ... } الآية [المؤمنون]، وقوله تعالى: {مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ ... } الآية [المنافقون:10]. وقد قلنا: «إذا أخلص توبته إلى الله» والله تعالى هو المطلع على السرائر والضمائر. أما المفخذل ونحوه فحكمه حكم الميت تعتد زوجته ويقسم ميراثه و .. إلخ لأنه ميت قطعاً بعد ثوان أو دقائق، اللهم إلا إذا كان قطع الفخذ في المستشفى أو عند الطبيب فلا يحكم عليه بحكم الميت؛ لأن الطبيب بطبه يقطع نزيف الدم ويمنع خروجه.
{وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ} أما هؤلاء فليس لهم توبة، فلن تقبل توبتهم ما داموا مصرين على عمل الأعمال السيئة حتى حضور ملائكة الموت لأخذ أرواحهم، وعند رؤيتهم لملائكة الموت لا تنفعهم التوبة ولا الندم.
{وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ} ولا الذين يموتون على الكفر فليس لهم توبة.
{أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا 18} إن الذين يعملون السيئات إلى أن يأتيهم الموت وهم على عملها والذين يأتيهم الموت وهم على دين الكفر فإنهم من أهل العذاب الأليم في دركات الجحيم الذي أعده الله لهم، ولا مفر لهم من عذاب الله، ولا خلاص لهم منه خالدين فيه أبداً.
فإن قيل: ما حكم المحكوم عليه بالقصاص؟ هل تقبل توبته وقد حكم عليه بالموت لا محالة، ولا مفر له منه؟
والجواب: أنه تقبل توبته إذا صدقت نيته في التوبة إلى الله والندم، وهذا قبل أن يقعد لضرب عنقه (1).
__________
(1) - سؤال: يقال: كيف تقبل توبته وهو في حكم الملجأ إليها لما حكم عليه بالقصاص بها؟ وهل تقبل توبة المورد والمفخذل؟
الجواب: المحكوم عليه بالقصاص عادة يكون له أمل ورجاء في العفو؛ لما جرت به العادة من المقاصد والوسائط والمراجعات، مع ما يلقاه المحكوم عليه من التأمين له من الزوار والأقارب بأنهم سيبذلون كل غال ورخيص و .. إلخ؛ لذلك فيكون المحكوم عليه مجوزاً لا قاطعاً، وهذا مع ما يعرف المحكوم عليه بأن الكثير من المحكوم عليهم بالقصاص لم يُقَصُّوا، وقد يدفع أولياؤه رشوة لتهريبه من السجن و .. إلخ. وهذا مع الأدلة التي دلت على أن التوبة مقبولة ما لم يغرغر بالموت، نحو قوله تعالى: {حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ} [النساء:18]، وقوله تعالى: {حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ ... } الآية [يونس:90]، وقوله تعالى: {فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا} [غافر:85]، وقوله تعالى: {حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ 99 لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا ... } الآية [المؤمنون]، وقوله تعالى: {مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ ... } الآية [المنافقون:10]. وقد قلنا: «إذا أخلص توبته إلى الله» والله تعالى هو المطلع على السرائر والضمائر. أما المفخذل ونحوه فحكمه حكم الميت تعتد زوجته ويقسم ميراثه و .. إلخ لأنه ميت قطعاً بعد ثوان أو دقائق، اللهم إلا إذا كان قطع الفخذ في المستشفى أو عند الطبيب فلا يحكم عليه بحكم الميت؛ لأن الطبيب بطبه يقطع نزيف الدم ويمنع خروجه.
الآية 19
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا
📝 التفسير:
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا} (1) كان الرجل قبل أن تنزل تعاليم القرآن إذا مات قريبه كأخيه وابن عمه يذهب فيلقي ثوبه على زوجته؛ فإذا فعل ذلك فإنه يكون أولى بها من غيره، ولو عن غير رضا منها، فنهاهم الله عن ذلك، وجعل تعالى للمرأة الحرية والسلطان على نفسها.
{وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} نهى الله الأزواج عن العضل، وهو عدم تطليقها؛ لتتضرر من ذلك، وتضطر إلى أن تفتدي نفسها وترد له المهر الذي كان قد أعطاها؛ فلا يجوز للرجل ذلك، وأن يدعي عليها أنها الكاره لأجل أن ترد له المهر، ولا يطلقها إلا بعد أن تنفذ له ذلك؛ فالله هو الرقيب عليكم، ولن تنفعكم الحيل، وهو المطلع على ما في الضمائر.
أما إذا كانت هي السبب في ذلك بأن كانت عاصية له ومتمردة عليه، فيجوز للزوج أن يمتنع عن تطليقها إلا بعد أن ترد له المهر، وهذا هو المراد بالفاحشة المبينة؛ وليس المراد بها الزنا كما قيل، وإنما المراد بها عصيان زوجها ونشوزها عنه.
والمراد بالمعاشرة بالمعروف: أن تفعل أيها الزوج كما يفعل الناس من المعاملة الحسنة، ولا تكلفها أكثر من ذلك، ولا تنقصها مما جرى به العرف بين الأزواج، وهي عليها كذلك مثل ما تفعل نساء بلادها، وكل بلاد بحسب عرفها.
{فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا 19} فإذا كرهتم النساء فاصبروا عليهن فعسى أن يكون في ذلك خيرٌ كثيرٌ، بأن يرزقكم الله منهن الذرية الصالحة، وقد عاينا ذلك في كثير من الناس (1).
__________
(1) - سؤال: علام نصب «كرهاً»؟
الجواب: نصب على أنه مفعول مطلق نوعي، أو على الحال أي: كارهات.
سؤال: ما وجه إطلاق الإرث على الزواج بها كارهة؟
الجواب: أطلق من حيث أن القريب كان يرى أنه ورث زوجة قريبه، فنهاهم الله عن هذا الإرث الذي كانوا عليه.
(1) - سؤال: هل يصح أن نحمل الخيرية على غير الذرية الصالحة أم لا؟
الجواب: نعم فليست محصورة في الذرية الصالحة، فقد يكون في الزوجة وبقاءها مع الزوج صلاح دين الزوج ودنياه، وكثرة رزقه، وسلامته وصحة بدنه وعقله وحواسه و .. إلخ، إلا أن الله تعالى أطلق ذكر الخير الكثير ولم يحدده، إلا أن الذي يلوح في الذهن عند ذكر الخير الكثير هو المال والبنون والرزق الواسع والصحة والأمن والسلامة و .. إلخ.
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا} (1) كان الرجل قبل أن تنزل تعاليم القرآن إذا مات قريبه كأخيه وابن عمه يذهب فيلقي ثوبه على زوجته؛ فإذا فعل ذلك فإنه يكون أولى بها من غيره، ولو عن غير رضا منها، فنهاهم الله عن ذلك، وجعل تعالى للمرأة الحرية والسلطان على نفسها.
{وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} نهى الله الأزواج عن العضل، وهو عدم تطليقها؛ لتتضرر من ذلك، وتضطر إلى أن تفتدي نفسها وترد له المهر الذي كان قد أعطاها؛ فلا يجوز للرجل ذلك، وأن يدعي عليها أنها الكاره لأجل أن ترد له المهر، ولا يطلقها إلا بعد أن تنفذ له ذلك؛ فالله هو الرقيب عليكم، ولن تنفعكم الحيل، وهو المطلع على ما في الضمائر.
أما إذا كانت هي السبب في ذلك بأن كانت عاصية له ومتمردة عليه، فيجوز للزوج أن يمتنع عن تطليقها إلا بعد أن ترد له المهر، وهذا هو المراد بالفاحشة المبينة؛ وليس المراد بها الزنا كما قيل، وإنما المراد بها عصيان زوجها ونشوزها عنه.
والمراد بالمعاشرة بالمعروف: أن تفعل أيها الزوج كما يفعل الناس من المعاملة الحسنة، ولا تكلفها أكثر من ذلك، ولا تنقصها مما جرى به العرف بين الأزواج، وهي عليها كذلك مثل ما تفعل نساء بلادها، وكل بلاد بحسب عرفها.
{فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا 19} فإذا كرهتم النساء فاصبروا عليهن فعسى أن يكون في ذلك خيرٌ كثيرٌ، بأن يرزقكم الله منهن الذرية الصالحة، وقد عاينا ذلك في كثير من الناس (1).
__________
(1) - سؤال: علام نصب «كرهاً»؟
الجواب: نصب على أنه مفعول مطلق نوعي، أو على الحال أي: كارهات.
سؤال: ما وجه إطلاق الإرث على الزواج بها كارهة؟
الجواب: أطلق من حيث أن القريب كان يرى أنه ورث زوجة قريبه، فنهاهم الله عن هذا الإرث الذي كانوا عليه.
(1) - سؤال: هل يصح أن نحمل الخيرية على غير الذرية الصالحة أم لا؟
الجواب: نعم فليست محصورة في الذرية الصالحة، فقد يكون في الزوجة وبقاءها مع الزوج صلاح دين الزوج ودنياه، وكثرة رزقه، وسلامته وصحة بدنه وعقله وحواسه و .. إلخ، إلا أن الله تعالى أطلق ذكر الخير الكثير ولم يحدده، إلا أن الذي يلوح في الذهن عند ذكر الخير الكثير هو المال والبنون والرزق الواسع والصحة والأمن والسلامة و .. إلخ.
الآية 20
وَإِنْ أَرَدتُّمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَّكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا
📝 التفسير:
{وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا} قد كان يوجد مع الرجل زوجة ويريد أن يتزوج بالثانية، ثم يقوم فيضغط على الأولى لأجل أن ترد ما أعطاها من المهر، ثم يطلقها لأجل أن يتزوج بهذه الثانية، ويعطيها ذلك المهر الذي ردته الأولى؛ فأخبر الله تعالى بأنه لا يجوز أن يأخذ من هذه الزوجة شيئاً على هذه الصفة لأجل هذا الغرض ولو قد أعطاها قنطاراً، والقنطار هو: ملء جلد الثور ذهباً.
{أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا 20} (2) أخبر الله تعالى أن صنيعهم ذلك منكر، وذنب عظيم وأخذ بغير حق.
__________
(2) - سؤال: علام نصب قوله: {مَكَانَ زَوْجٍ} وقوله: «بهتاناً»؟
الجواب: {مَكَانَ زَوْجٍ} منصوب على الظرفية، والعامل «استبدال»، و «بهتاناً» مفعول لأجله.
{وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا} قد كان يوجد مع الرجل زوجة ويريد أن يتزوج بالثانية، ثم يقوم فيضغط على الأولى لأجل أن ترد ما أعطاها من المهر، ثم يطلقها لأجل أن يتزوج بهذه الثانية، ويعطيها ذلك المهر الذي ردته الأولى؛ فأخبر الله تعالى بأنه لا يجوز أن يأخذ من هذه الزوجة شيئاً على هذه الصفة لأجل هذا الغرض ولو قد أعطاها قنطاراً، والقنطار هو: ملء جلد الثور ذهباً.
{أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا 20} (2) أخبر الله تعالى أن صنيعهم ذلك منكر، وذنب عظيم وأخذ بغير حق.
__________
(2) - سؤال: علام نصب قوله: {مَكَانَ زَوْجٍ} وقوله: «بهتاناً»؟
الجواب: {مَكَانَ زَوْجٍ} منصوب على الظرفية، والعامل «استبدال»، و «بهتاناً» مفعول لأجله.