القرآن الكريم مع التفسير

سورة الأحقاف

آية
إجمالي الآيات: 35 • المفسرة: 0 (0%)
الآية 1
حم
ℹ️ لا يوجد تفسير مسجل لهذه الآية.
الآية 2
تَنزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ
📝 التفسير:
{حم 1 تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ 2} القرآن: هو كلام الله تعالى المنزل على نبيه صلى الله عليه وآله وسلم، أنزله الله القوي الغالب على ما تقتضيه حكمته، ولو نظرتم أيها المشركون في آيات الكتاب العظيم لعلمتم أنه منزل من الله العزيز الحكيم لا كما تقولون وتفترون من أنه قول شاعر أو مجنون أو أنه صلى الله عليه وآله وسلم تعلمه من بشر أو أنه أساطير الأولين اكتتبها.
الآية 3
مَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُّسَمًّى وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنذِرُوا مُعْرِضُونَ
📝 التفسير:
{مَا خَلَقْنَا السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا (1) أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ 3} كان المشركون ينكرون البعث بعد الموت والحساب والجزاء أشد الإنكار، والله سبحانه وتعالى يستنكر عليهم إنكارهم، ويحذرهم يوم القيامة، ويذكرهم به في كل وقت وحين، لشدة غفلتهم وإعراضهم عنه؛ فأمرهم هنا أن ينظروا ويتفكروا في خلق السماوات والأرض والغرض من خلقهما، وأخبرهم (2) أنه لو كان الأمر كما يقولون إذاً لكان خلقه للسماوات والأرض وما بينهما باطلاً؛ لخلوه عن المصلحة والحكمة، ولكان الله تعالى عابثاً، ولَوُصِفَ الله سبحانه وتعالى أيضاً بالظلم لحصول التظالم والعدوان والبغي من غير أن ينتصف الله للمظلوم من ظالمه، فيلزم لذلك على مقتضى الحكمة أن يَعْقُبَ حياةَ الدنيا حياةٌ أخرى يجازى فيها الناس على أعمالهم إلا أن المشركين معرضون عما أنذروا.
__________
(1) - سؤال: ما الذي تفيده «ما» هنا من معنى؟ وهل تتصل بـ «عن» أو تنفصل عنها على الوجه الوجيه في قواعد الكتابة؟
الجواب: «ما» هنا تفيد التهويل والتعظيم لما فيها من الإبهام. وتتصل «ما» بـ «عن» سواء أكانت موصولة أم مصدرية أم زائدة أم استفهامية في الكتابة، هذا هو الوجه الوجيه، وقد كان القياس أن تفصل «ما» لأنها كلمة مستقلة، و «عن» كلمة مستقلة.
(2) - سؤال: من أين نفهم هذا؟
الجواب: فهم مضمون قولهم من قوله: «معرضون» أي: أنهم معرضون عن آيات السموات والأرض وما بينهما التي تدل على أن وعد الله حق، وفهم نفي الباطل والعبث في خلقهما وما بينهما من الحصر في قوله: «إلا بالحق».
الآية 4
قُلْ أَرَأَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ ائْتُونِي بِكِتَابٍ مِّن قَبْلِ هَذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِّنْ عِلْمٍ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ
📝 التفسير:
{قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ} (1) أخبروني أيها المشركون ماذا خلقت آلهتكم التي تعبدونها من دون الله؟ وحقاً فإنهم يعلمون أن أصنامهم لم تخلق شيئاً في الأرض ولا في السماء. أراد الله تعالى أن ينبه المشركين إلى أن آلهتهم لا تستحق العبادة.
{أَمْ (2) لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَوَاتِ اِئْتُونِي بِكِتَابٍ مِنْ قَبْلِ هَذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ 4} وهل لآلهتكم أيها المشركون نصيب في ملك السماوات حتى جعلتموهم شركاء لله في الإلهية وعبدتموهم فهاتوا دليلاً على شرككم من كتب الله السابقة أو عن نبي من أنبيائه السالفين. ومعنى «أثارة من علم»: بقية من علم.
__________
(1) - سؤال: ما يكون إعراب: «ما تدعون» و «أروني»؟ وهل هو بدل من «أرأيتم»؟ وما معنى «من» في قوله: «من الأرض»؟
الجواب: «ما» اسم موصول مفعول به أول لأرأيتم. «تدعون» صلة الموصول والعائد محذوف أي: تدعونه، «أروني» بدل من «أرأيتم» أو معترض. «ماذا خلقوا .. » في محل نصب المفعول الثاني، و «من» لبيان الجنس المبهم في «ماذا».
(2) - سؤال: ما هو التحقيق في معنى «أم» هنا؟
الجواب: «أم» هنا بمعنى «بل والهمزة» والتقدير: بل ألهم شرك.
الآية 5
وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَن لَّا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَن دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ
📝 التفسير:
{وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ 5} (3) ثم أخبر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أنه لا أحد أضل من هؤلاء القوم الذين يعبدون أصناماً لا تستطيع أن تسمع أو تستجيب لنداء من يناديها إلى يوم القيامة.
______________
(3) - سؤال: فضلاً ما محل جملة «هم عن دعائهم غافلون»؟
الجواب: في محل نصب حال من فاعل «يستجيب».
الآية 6
وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ
📝 التفسير:
{وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ 6} إذا كان يوم القيامة فإن عيسى والملائكة عليهم السلام سينكرون على المشركين عبادتهم لهم، وسينكرون أنهم كانوا يأمرونهم أو يدعونهم إلى عبادتهم، وسينفون أي صلة لهم بهم.

الآية 7
وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ هَذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ
📝 التفسير:
{وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ (1) قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ 7 أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ} (2) فإذا تلا النبي صلى الله عليه وآله وسلم على المشركين آيات الله سبحانه وتعالى وحججه الواضحة فإنهم يجيبون عليه بأن ما سمعوه منه من الآيات إنما هو كلام ساحر قد تمرن على السحر وتمكن فيه، وكانوا يقولون عنه بأنه افتراه على الله سبحانه وتعالى.
{قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلَا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئًا} فأمره الله سبحانه وتعالى أن يجيبهم بأنه إن كان الأمر كما يقولون ويزعمون عليه فهو الذي سيلقى جزاء كذبه وافترائه وحده، ولن يستطيعوا أن يدفعوا عنه شيئاً من عذاب الله تعالى إن كان كما يقولون.
{هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِ (3)} وأن يخبرهم بأن الله سبحانه وتعالى عالم بما يخوضون فيه من الحديث فيما بينهم من التكذيب والاستهزاء بكلام الله تعالى والصد عن سبيله، وسيجازيهم على ذلك.
{كَفَى بِهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ} (4) وأنه يكفيني شهادة الله سبحانه وتعالى على تبليغي إياكم ورفضكم وتكذيبكم بدعوتي وبما جئتكم به.
{وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ 8} وأن يخبرهم بأن الله سبحانه وتعالى سيجازيهم على كل ذلك؛ غير أن من صفته أنه غفور رحيم لا يعجل بأخذه وانتقامه بل من رحمته أن يمهلهم ويتأنى بهم.

__________
(1) - سؤال: ما إعراب «بينات»؟ وهل اللام في قوله: «للحق» على بابها أم لا؟ ولماذا؟
الجواب: «بينات» حال من «آياتنا» واللام في «للحق» للتعليل أي: لأجل الحق وفي شأنه، فهي على باب من أبوابها.
(2) - سؤال: ما فائدة الإتيان بـ «أم» في قوله: «أم يقولون افتراه»؟ وهل «يقولون» معطوف على الفعل الماضي «قالوا»؟
الجواب: فائدتها هنا الإضراب عن الإخبار بما قبلها والانتقال إلى ذكر ما هو أشنع وأنكر. و «يقولون» معطوف على «قالوا»، وصح العطف مع تخالف الجملتين خبراً وإنشاءً لأنه لا يشترط فيها إلا أن المعطوف بها جملة على جملة فلا تعطف المفردات، وقولهم: «إنها لإبل أم شاء» قدروا: بل أهي شاء.
(3) - سؤال: فضلاً هل لهذه الجملة محل أم لا؟ ولماذا؟ ومِمَّ أخذت كلمة «تفيضون»؟ وما أصل اشتقاقها بما يناسب معناها؟
الجواب: لا محل لها من الإعراب؛ لأنها تعليل لما قبلها أي: في جواب سؤال مقدر.
و «تفيضون» مأخوذة من أفاض إفاضة والإفاضة هي الاندفاع في العمل على جهة الانبساط يقال: أفاض القوم في الحديث إذا اندفعوا فيه، وقد أفاضوا من عرفة إذا اندفعوا منها، أفاد ذلك الرازي في تفسيره.

(4) - سؤال: ما الوجه في فصل جملة «كفى به شهيداً» عن سابقتها؟ ووصل «هو الغفور الرحيم»؟
الجواب: اقتضى قوله: {هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِ} سؤالين:
1 - ... وماذا يكون إذا علم الله؟
2 - ... إذا علم فلماذا لم يؤاخذهم؟
فاقتضى ذلك فصل «كفى بالله .. » ووصل «وهو العفور الرحيم» بما قبلها؛ لأن السؤالين جمع بين الجملتين.
الآية 8
أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلَا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئًا هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِ كَفَى بِهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ
📝 التفسير:
{وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ (1) قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ 7 أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ} (2) فإذا تلا النبي صلى الله عليه وآله وسلم على المشركين آيات الله سبحانه وتعالى وحججه الواضحة فإنهم يجيبون عليه بأن ما سمعوه منه من الآيات إنما هو كلام ساحر قد تمرن على السحر وتمكن فيه، وكانوا يقولون عنه بأنه افتراه على الله سبحانه وتعالى.
{قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلَا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئًا} فأمره الله سبحانه وتعالى أن يجيبهم بأنه إن كان الأمر كما يقولون ويزعمون عليه فهو الذي سيلقى جزاء كذبه وافترائه وحده، ولن يستطيعوا أن يدفعوا عنه شيئاً من عذاب الله تعالى إن كان كما يقولون.
{هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِ (3)} وأن يخبرهم بأن الله سبحانه وتعالى عالم بما يخوضون فيه من الحديث فيما بينهم من التكذيب والاستهزاء بكلام الله تعالى والصد عن سبيله، وسيجازيهم على ذلك.
{كَفَى بِهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ} (4) وأنه يكفيني شهادة الله سبحانه وتعالى على تبليغي إياكم ورفضكم وتكذيبكم بدعوتي وبما جئتكم به.
{وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ 8} وأن يخبرهم بأن الله سبحانه وتعالى سيجازيهم على كل ذلك؛ غير أن من صفته أنه غفور رحيم لا يعجل بأخذه وانتقامه بل من رحمته أن يمهلهم ويتأنى بهم.

__________
(1) - سؤال: ما إعراب «بينات»؟ وهل اللام في قوله: «للحق» على بابها أم لا؟ ولماذا؟
الجواب: «بينات» حال من «آياتنا» واللام في «للحق» للتعليل أي: لأجل الحق وفي شأنه، فهي على باب من أبوابها.
(2) - سؤال: ما فائدة الإتيان بـ «أم» في قوله: «أم يقولون افتراه»؟ وهل «يقولون» معطوف على الفعل الماضي «قالوا»؟
الجواب: فائدتها هنا الإضراب عن الإخبار بما قبلها والانتقال إلى ذكر ما هو أشنع وأنكر. و «يقولون» معطوف على «قالوا»، وصح العطف مع تخالف الجملتين خبراً وإنشاءً لأنه لا يشترط فيها إلا أن المعطوف بها جملة على جملة فلا تعطف المفردات، وقولهم: «إنها لإبل أم شاء» قدروا: بل أهي شاء.
(3) - سؤال: فضلاً هل لهذه الجملة محل أم لا؟ ولماذا؟ ومِمَّ أخذت كلمة «تفيضون»؟ وما أصل اشتقاقها بما يناسب معناها؟
الجواب: لا محل لها من الإعراب؛ لأنها تعليل لما قبلها أي: في جواب سؤال مقدر.
و «تفيضون» مأخوذة من أفاض إفاضة والإفاضة هي الاندفاع في العمل على جهة الانبساط يقال: أفاض القوم في الحديث إذا اندفعوا فيه، وقد أفاضوا من عرفة إذا اندفعوا منها، أفاد ذلك الرازي في تفسيره.

(4) - سؤال: ما الوجه في فصل جملة «كفى به شهيداً» عن سابقتها؟ ووصل «هو الغفور الرحيم»؟
الجواب: اقتضى قوله: {هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِ} سؤالين:
1 - ... وماذا يكون إذا علم الله؟
2 - ... إذا علم فلماذا لم يؤاخذهم؟
فاقتضى ذلك فصل «كفى بالله .. » ووصل «وهو العفور الرحيم» بما قبلها؛ لأن السؤالين جمع بين الجملتين.
الآية 9
قُلْ مَا كُنتُ بِدْعًا مِّنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُّبِينٌ
📝 التفسير:
{قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا (2) مِنَ الرُّسُلِ} وأمره أيضاً أن يخبرهم بأنه ليس النبي الوحيد الذي أرسله الله سبحانه وتعالى حتى يستنكروا عليه ذلك الاستنكار فكثير من الأنبياء الذين يعرفونهم قد أرسلهم الله سبحانه وتعالى قبله، وكان المشركون يعرفون أسماء كثير من الأنبياء الذين أرسلهم الله سبحانه وتعالى كموسى وعيسى وإبراهيم ويوسف وغيرهم.
{وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ} (3) وأن يخبرهم بأن أمره وأمرهم جميعاً إلى الله تعالى، وأن مرجعهم جميعاً إليه، وأنه وحده العالم بموعد أخذهم وتعذيبهم، وأنه لا يعلم الغيب وما سيكون في الغد إلا الله سبحانه وتعالى وحده، وأن يخبرهم أيضاً بأنه ليس إلا بشراً مثلهم قد أرسله الله سبحانه وتعالى ليبلغهم ما أوحى به إليه من القرآن والهدى.
{وَمَا أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ 9} وأن يخبرهم أنه ليس إلا رسولاً أرسله الله تعالى إليهم لينذرهم ويحذرهم من الوقوع في العذاب والهلاك؛ حتى لا يحتجوا يوم القيامة فيقولوا: ما جاءنا من بشير ولا نذير.

__________
(2) - سؤال: ما نوع اسمية «بدعاً»؟ ومم أخذت؟
الجواب: قالوا في «بدعاً» إنه بمعنى بديع كـ «خِف» بمعنى خفيف، وبَدعاً بفتح الباء مصدر بدع، و «بدعاً» مأخوذة من بدع بفتح الدال، والله أعلم.
(3) - سؤال: يقال: كيف ساغ للنبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يخبرهم بأنه لا يدري ما يفعل به ولا بهم مع علمه بأن مصيره إلى الجنة ومصيرهم إلى النار إن استمروا على كفرهم؟
الجواب: المراد أنه لا يعلم الغيب بما يصير إليه في الدنيا وبما يصيرون إليه في الدنيا، فلم يكن النبي صلى الله عليه وآله وسلم عالماً بما يلحقه من المحن والمخاوف والأذى والجروح وقتل أصحابه بالتفصيل و .. إلخ، ولا بما يلحق المشركين بالتفصيل، والذي يعلمه صلى الله عليه وآله وسلم هو ما كان يوحيه إليه ربه من الوعد بالنصر والظفر كقوله تعالى: {سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ 45} [القمر]، {أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ 214} [البقرة]، {اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ 200} [آل عمران]، فقوله: «لعلكم تفلحون» وعد بالنصر والظفر. {إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ 51} [غافر]، {وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ 39} [الحج]، ونحو هذه الآيات.
الآية 10
قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن كَانَ مِنْ عِندِ اللَّهِ وَكَفَرْتُم بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ
📝 التفسير:
{قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ (1) فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ 10} ثم أمر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يجادل المشركين ويسألهم على سبيل الفرض والتقدير: إذا صح أن هذا القرآن حق وصدق، وأنه من عند الله تعالى ثم إنكم كفرتم به، بعد أن قد أتى شاهد من بني إسرائيل فآمن به، وشهد على صدقه، ثم إنكم بعد كل هذا أعرضتم واستكبرتم عن اتباعه والإيمان به؛ فمن سيكون الخاسر إذا كان من عند الله؟ أذلك الذي آمن به؟ أم من كفر به؟
فالمفترض بكل عاقل -ما دامت الاحتمالات هذه واردة- أن يحتاط لنفسه، وأن يأخذ لنفسه بأحوط الأمور التي تقربه إلى طريق السلامة والنجاة، ولكنكم أيها المشركون قد تماديتم في المعاصي والسيئات حتى أعمت الجهالات قلوبكم وأبصاركم، وأصبحتم لا تفرقون ولا تميزون بين الأشياء المعقولة ولا المحسوسة.

__________
(1) - سؤال: ما الوجه في الإتيان هنا بـ «إن» التي تفيد الشك؟ وما وجه قوله: «على مثله» دون أن يقول: عليه؟ وهل يشير بذلك إلى عبدالله بن سلام كما يقال؟ أم أنها في حيّز الفرض فقط؟
الجواب: جيء بـ «إن» التي تفيد الشك هنا نظراً لما عليه المخاطبون من الشك في كون القرآن من عند الله.
وقوله «على مثله» أي: على ما يصدقه من التوراة كأن يقول الشاهد: أشهد أن الله تعالى أنزل مثل هذه الآيات ومثل هذه القصص ومثل هذه المواعظ في التوراة.
وقوله: {وَشَهِدَ شَاهِدٌ} محتمل للأمرين اللذين ذكرتم، فإن جعلت الواو للحال أي: وقد شهد شاهد كانت الآية إشارة إلى عبدالله بن سلام أو إلى واحد ممن كان قد أسلم من اليهود، وإن جعلت الواو عاطفة على «كان» فالشهادة في حيز الفرض.
سؤال: هل هناك سر وحكمة في حذف جواب الشرط هنا «إن كان .. » فما هو؟
الجواب: يختلف السر والنكتة في حذف جواب الشرط من موضع لآخر، فهنا السر في حذفه هو العلم به مع ما فيه من الإيجاز.
الآية 11
وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كَانَ خَيْرًا مَّا سَبَقُونَا إِلَيْهِ وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هَذَا إِفْكٌ قَدِيمٌ
📝 التفسير:
{وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كَانَ خَيْرًا مَا سَبَقُونَا (1) إِلَيْهِ وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ (2) هَذَا إِفْكٌ قَدِيمٌ 11} كانوا يجادلون النبي صلى الله عليه وآله وسلم والمؤمنين بأن هذا الدين الذي جاء به النبي صلى الله عليه وآله وسلم لو كان حقاً وصدقاً كما يزعمون لما سبقهم إليه أولئك الضعفاء والأراذل، فكفروا بما جاء به النبي صلى الله عليه وآله وسلم وكذبوا به، وقالوا: إن القرآن كذب افتراه النبي صلى الله عليه وآله وسلم وادعى أنه من عند الله وما هو إلا حكايات قديمة.
__________
(1) - سؤال: ما الوجه في تغيير الضمير من الخطاب إلى الغيبة؟
الجواب: الوجه هو احتقار المشركين للمؤمنين فمن شدة كبرهم وترفعهم عدلوا عن الخطاب إلى الغيبة مع ما في الالتفات من تطرية نشاط السامع واستفتاح أذنيه ليصغي إلى الكلام.
(2) - سؤال: فضلاً ما إعراب «وإذ لم يهتدوا به»؟ وما الوجه في دخول الفاء في قوله: «فسيقولون»؟
الجواب: أعربوا «إذ» ظرفاً للزمن الماضي متعلقاً بفعل محذوف تقديره: ظهر عنادهم إذ لم يهتدوا به. «فسيقولون» معطوف على ظهور عنادهم المقدر لأنه مسبب عنه أي: أن الفاء سببية عاطفة، ولم يجز أن يتعلق الظرف «إذ» بقوله: «فسيقولون» لاختلاف الزمانين في المضي والاستقبال.
الآية 12
وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً وَهَذَا كِتَابٌ مُّصَدِّقٌ لِّسَانًا عَرَبِيًّا لِّيُنذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرَى لِلْمُحْسِنِينَ
📝 التفسير:
{وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً وَهَذَا كِتَابٌ مُصَدِّقٌ لِسَانًا عَرَبِيًّا لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرَى لِلْمُحْسِنِينَ 12} (3) ثم رد الله سبحانه وتعالى عليهم بأن هذا الدين الذي جاءهم به محمد صلى الله عليه وآله وسلم هو الدين الحق، وأن هذا القرآن الذي أنزله الله عليه هو كلام الله تعالى الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وقد أنزله مصدقاً لما سبقه من التوراة التي أنزلها على موسى رحمة وهدى للناس ليهتدوا بها ويستضيئوا بنورها، وأنه أنزله بلغتهم ولسانهم حتى يفهموا معانيه ويتدبروا آياته وحججه، وما فيه من التبشير والإنذار والوعد والوعيد، فلا يكون لهم أي عذر في عدم معرفة آياته وأحكامه. ومعنى «إماماً» : قدوة يأتم بها أهل التوراة.

__________
(3) - سؤال: ما إعراب «إماماً» «لساناً» «عربياً»؟ وعلام عطف قوله: «وبشرى»؟
الجواب: «إماماً» حال من ضمير المستقر في الجار والمجرور. «لساناً» حال من فاعل مصدق المستتر. «عربياً» نعت لـ «لساناً»، و «بشرى» معطوف على «لينذر».
الآية 13
إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ
📝 التفسير:
{إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (1) 13 أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ خَالِدِينَ (2) فِيهَا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ 14} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى أن من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله بلسانه ثم استقام على السمع والطاعة لله تعالى فيما أمر ونهى فهو من أهل رحمة الله تعالى والفوز برضوانه، ولا يلحقه خوف ولا حزن يوم الفزع الأكبر يوم القيامة وسيدخله الله تعالى جنات النعيم خالداً فيها مخلداً جزاءً على إيمانه واستقامته على طاعة الله وامتثال أمره.
__________
(1) -سؤال: فضلاً ما السر في استخدام حرف العطف «ثم» في قوله: «ثم استقاموا»؟ وهل الفاء في قوله: «فلا خوف» هي الفاء المزيدة في الخبر الذي يستعملها الإمام الهادي عليه السلام كثيراً في كلامه؟
الجواب: السر في استعمال «ثم» هنا هو التنبيه على أن الاستقامة على الدين والتزام التقوى أعظم وأشق وأكبر من قول الداخل في الإسلام: ربنا الله، أو لا إله إلا الله. والفاء هي التي يستعملها الإمام الهادي كثيراً في الخبر على الإطلاق سواء أكان في المبتدأ معنى الشرط أم لا. والفاء الداخلة هنا هي داخلة على الخبر لما في اسم «إن» من معنى الشرط.
(2) - سؤال: أين صاحب الحال هنا «خالدين»؟ وعلام نصب قوله «جزاءً»؟
الجواب: صاحب الحال هو أصحاب الجنة والعامل اسم الإشارة لما فيه من رائحة الفعل. «جزاءً» مفعول مطلق لفعل محذوف، أي: يجزون جزاءً.
الآية 14
أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ
📝 التفسير:
{إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (1) 13 أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ خَالِدِينَ (2) فِيهَا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ 14} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى أن من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله بلسانه ثم استقام على السمع والطاعة لله تعالى فيما أمر ونهى فهو من أهل رحمة الله تعالى والفوز برضوانه، ولا يلحقه خوف ولا حزن يوم الفزع الأكبر يوم القيامة وسيدخله الله تعالى جنات النعيم خالداً فيها مخلداً جزاءً على إيمانه واستقامته على طاعة الله وامتثال أمره.
__________
(1) -سؤال: فضلاً ما السر في استخدام حرف العطف «ثم» في قوله: «ثم استقاموا»؟ وهل الفاء في قوله: «فلا خوف» هي الفاء المزيدة في الخبر الذي يستعملها الإمام الهادي عليه السلام كثيراً في كلامه؟
الجواب: السر في استعمال «ثم» هنا هو التنبيه على أن الاستقامة على الدين والتزام التقوى أعظم وأشق وأكبر من قول الداخل في الإسلام: ربنا الله، أو لا إله إلا الله. والفاء هي التي يستعملها الإمام الهادي كثيراً في الخبر على الإطلاق سواء أكان في المبتدأ معنى الشرط أم لا. والفاء الداخلة هنا هي داخلة على الخبر لما في اسم «إن» من معنى الشرط.
(2) - سؤال: أين صاحب الحال هنا «خالدين»؟ وعلام نصب قوله «جزاءً»؟
الجواب: صاحب الحال هو أصحاب الجنة والعامل اسم الإشارة لما فيه من رائحة الفعل. «جزاءً» مفعول مطلق لفعل محذوف، أي: يجزون جزاءً.
الآية 15
وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ
📝 التفسير:
{وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا (6) حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا (7) وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا} ثم انتقل الله سبحانه وتعالى إلى التوصية بالوالدين والإحسان إليهما لما لهما من الحق الكبير على الولد، فما أشد ما لقيت أمه من التعب والمشقة والعناء في حمله في بطنها، ثم -بعد أتعاب آلام الحمل- ما لاقت من أتعاب الولادة وآلامها وعنائها، ثم ما قد لاقت من التعب والعناء في إرضاعه والسهر عليه فقد خصها الله سبحانه وتعالى بالذكر وجعل لها مزية على الأب؛ لأن تعبها أكثر من تعب الأب.
ثم أخبر الله سبحانه وتعالى أن مدة حمله وفطامه ثلاثون شهراً من العناء والتعب والمشقة مما يوجب على الولد البر بهما والإحسان إليهما، وعدم إظهار أي شيء من علامات التأفف والتضجر منهما.
{حَتَّى (1) إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي (2) أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ (3) وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي (4) إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ 15} وبعد كل ذلك أخبر الله سبحانه وتعالى عن الإنسان المؤمن بأن من شأنه إذا بلغ عمره أربعين سنة أن يرجع إلى الله سبحانه وتعالى، وأن يتوسل إليه في أن يعينه على أداء شكر نعمه عليه، وعلى أداء ما افترض عليه على أكمل وجه، وأن يكثر من التوبة والرجوع إلى الله سبحانه وتعالى، وذلك لأن التوبة وكثرة الرجوع إلى الله تعالى من أكبر الأسباب في صلاح الأولاد والذرية، وذلك أن صلاح الذرية قد جعله الله سبحانه وتعالى من الثواب العاجل (5) للوالدين في الدنيا، والمقصود بالأشد هنا: منتهى قواه البدنية والعقلية.


__________
(6) - سؤال: ما العامل في هذا المصدر؟ وما موضع هذا العامل؟
الجواب: «إحساناً» منصوب بفعل مقدر أي: أن يحسن إليهما إحساناً، وموضع العامل الجر على البدلية من «بوالديه».
(7) - سؤال: فضلاً ما إعراب «كرهاً»؟ وما نوع اسميتها؟ وما وجه عطف الجملة الاسمية «وحمله وفصاله» على الفعلية إن كانت الواو عاطفة؟
الجواب: «كرهاً» منصوب على الحال أي: ذات كره، وكرهاً مصدر كَرِهَ كَرْهاً، «وحمله وفصاله ثلاثون شهراً» في محل نصب حال. فالواو في قوله: «وحمله ... » حالية وليست عاطفة.

(1) - سؤال: هل لـ «حتى» عمل هنا أم لا؟ وما معناها؟ وما مناسبة الربط بين صفة هذا المؤمن والتوصية بالوالدين التي قبل «حتى»؟
الجواب: لا عمل لحتى هنا لدخولها على «إذا»، وهي للغاية أي: وعاش ذلك المولود الذي حملته أمه كرهاً حتى إذا بلغ أربعين سنة قال رب أوزعني. أي: أن من شأن المؤمن أن يلتزم بوصية الله في والديه إلى أن يبلغ أربعين سنة، وعند الأربعين يكون والداه قد ماتا غالباً فيسأل الله تعالى أن يوزعه شكر النعم التي أنعم على والديه و ... ، فلم ينس والديه بعد موتهما.
(2) - سؤال: مم اشتقت كلمة «أوزعني»؟ وما محل المصدر «أن اشكر»؟
الجواب: اشتقت كلمة «أوزعني» من: وَزَعَ يَزَعُ وَزْعاً، مثل: وضعه يضعه وضعاً. اهـ (من مختار الصحاح). «أن اشكر» في محل نصب مفعول «أوزعني».
(3) - سؤال: ما السر في طلبه الإعانة على شكر النعم على والديه؟
الجواب: السر هو أن نعم الله تعالى على الوالدين نعمة على الولد فلولا نعم الله تعالى على الوالدين بالصحة والعافية والسلامة والاجتماع والمال لما كان الولد.
(4) - سؤال: ما الوجه في دخول «في» في قوله: «في ذريتي» مع كون الفعل صالحاً للتعدي بنفسه لغة ومعنى فيقول: «أصلح لي ذريتي»؟
الجواب: الوجه هو أنه لو لم يأت بـ «في» لكان سؤاله وطلبه لما لا يكون؛ لأن ذراري حتى الأنبياء لا بد أن يكون فيهم الصالح وغير الصالح؛ لذلك أتى بـ «في».
الآية 16
أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجَاوَزُ عَن سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ
📝 التفسير:
{أُولَئِكَ (2) الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ (3) مَا عَمِلُوا وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ فِي (4) أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ 16} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى بأن أولئك أهل شكره واللجوء والتوسل إليه، وأنهم هم الذين يتقبل منهم أعمالهم، وأنهم أهل رحمته الذين استحقوا الوعد الصادق بالجنة بما عملوا من الأعمال الصالحة.
___________
(2) - سؤال: من هم المشار إليهم بـ «أولئك»؟ ومن أين فهمنا أنهم هم؟ وهل يمكن الاستدلال بهذه الآية على أن الله لا يتقبل الأعمال الصالحة إلا ممن اتصف بتلك الصفات أم لا؟
الجواب: المشار إليه بأولئك هو الإنسان المتصف بتلك الصفات السابقة في الآية التي قبل «أولئك .. » والمراد جنس الإنسان المتصف بتلك الصفات لا إنسان واحد، وفهمنا أنهم هم المرادون بالإشارة لأنه لم يتقدم ذكر لغير الإنسان المتصف بتلك الصفات حتى تعود الإشارة إليه مع أن الظاهر عودها إليه.
وفي الآية دليل على أن الله تعالى لا يقبل الأعمال الصالحة إلا ممن اتصف بتلك الصفات وذلك لأن التعريف في المسند إليه والمسند «أولئك الذين .. » يدل على الحصر والقصر.
(3) - سؤال: ما الوجه في التعبير بقوله: «أحسن ما عملوا» مع أن كل ما فعلوه حسن؟
الجواب: الوجه هو أن في أعمالهم المباح وهو حسن، والمكروه وهو حسن أيضاً.
(4) - سؤال: بماذا تعلق الجار والمجرور هنا؟ وما معناه؟ وما إعراب: «وعد الصدق»؟
الجواب: تعلق الجار والمجرور «في أصحاب الجنة» بمحذوف حال أي: كائنين في أصحاب الجنة ومعدودين منهم، ومعناه الظرفية أي: كائنين في جملتهم داخلين فيها. «وعد الصدق» مصدر مؤكد لمضمون الجملة أي: وعدهم الله ذلك وعد الصدق أي: وعداً صادقاً.
الآية 17
وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَّكُمَا أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِن قَبْلِي وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ اللَّهَ وَيْلَكَ آمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَيَقُولُ مَا هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ
📝 التفسير:
{وَالَّذِي قَالَ (5) لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ اللَّهَ وَيْلَكَ (1) آمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَيَقُولُ مَا هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ 17} ثم أوحى الله سبحانه وتعالى إلى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم قصة الذي كان أبواه يدعوانه إلى الإيمان بالله سبحانه وتعالى والتصديق بما جاء به النبي صلى الله عليه وآله وسلم، غير أنه كان يتأفف منهما ويتضجر من دعوتهما له، ويسخر مما كانا يذكرانه به من البعث بعد الموت والحساب والجزاء؛ لأنه من المكذبين بالله تعالى وبرسوله وبما جاء به، وكان والداه يتلطفان له ويتوسلان إليه في ذلك شفقة عليه من النار ومن عذاب الله تعالى.

__________
(5) - سؤال: هل عرف هذا الرجل الذي كان أبواه يدعوانه إلى الإسلام؟ وأيضاً لو كان رجلاً معيناً فلم قال الله في الخبر عنه: «أولئك الذين .. »؟
الجواب: قد روي أن الرجل هو عبدالرحمن بن أبي بكر أي: أنه هو سبب نزولها، والمراد هو ومن كان بصفته لا هو وحده؛ لذلك قال الله عنه: «أولئك» في آخر الآية. والرواية هذه مذكورة في تفسير الرازي، ومروان بن الحكم هو الذي قال ذلك في عبدالرحمن بن أبي بكر لما امتنع عن البيعة ليزيد، فسمعت عائشة وقالت: والله ما هو به .. إلى آخر الرواية. اهـ بالمعنى.

(1) - سؤال: ما محل المصدر «أن أخرج»؟ وما محل جملة: «وقد خلت القرون»؟ وهل جملة: «وهما يستغيثان الله .. » حالية أم ماذا؟ وما محل: «ويلك آمن .. »؟
الجواب: «أن أخرج» في محل نصب مفعول به ثان. «وقد خلت القرون» في محل نصب حال. «وهما يستغيثان الله .. » جملة حالية في محل نصب. «ويلك» مصدر منصوب لم يستعمل فعله. والجملة: «ويلك آمن إنّ وعد الله حق» في محل نصب مقول لقول محذوف أي: قائلين ويلك ...
الآية 18
أُولَئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِم مِّنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ
📝 التفسير:
{أُولَئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ 18} فهذا الرجل وأمثاله هم الذين استحقوا عذاب الله تعالى وسخطه، مع (2) من حق عليهم عذاب جهنم وسخط الله من الأمم المكذبين الذين ماتوا على كفرهم وتكذيبهم.
___________
(2) - سؤال: هل يظهر من هذا أن «في أمم» بمعنى «مع أمم» أم ماذا؟
الجواب: يمكن إبقاء «في» على ظاهرها الذي هو الظرفية أي: حال كونهم في أمم أو داخلين في أمم.
الآية 19
وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِّمَّا عَمِلُوا وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمَالَهُمْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ
📝 التفسير:
{وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَلِيُوَفِّيَهُمْ (3) أَعْمَالَهُمْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ 19} أخبر الله سبحانه وتعالى أن لكل صنف من المؤمنين والمكذبين (1) الذين ذكرهم فيما سبق من الآيات درجات ومراتب على حسب أعمالهم التي عملوها في الدنيا، وأن كل واحد سيضعه الله سبحانه وتعالى في المنزلة والدرجة التي يستحقها من الثواب والعقاب، ولن ينقص من ثواب أحد من المؤمنين أو يزيد في عقاب المسيئين.

__________
(3) - سؤال: من فضلكم هل «من» في قوله: «مما عملوا» على بابها أم لا؟ فما معناها الحقيق بهذا الموضع؟ وعلام عطف قوله: «وليوفيهم»؟ وإذا كانت اللام فيه تعليلية فلأي شيء كانت تعليلاً؟
الجواب: الظاهر أن «من» ابتدائية على بابها أي: أن الدرجات «الجزاء» مبتدأ من جنس عملهم. «وليوفيهم» اللام للتعليل والمعلل مقدر أي: وجازاهم ليوفيهم والجملة معطوفة على «ولكل درجات» هكذا قدرها الزمخشري وغيره من المعربين. ويصح أن يكون «وليوفيهم .. » معطوفاً على علة أو علل محذوفة أي: لكذا وكذا وليوفيهم أعمالهم، والواو دليل على المحذوف، وهي تعليل لقوله: «ولكل .. » فإنها بمعنى: استقر لكل درجات.

(1) - سؤال: من فضلكم هل يصح حمل هذه الآية على صنف واحد فقط وهم الذين حق عليهم القول أم لا؟ مع توجيه ذلك؟
الجواب: ذكر في الكشاف أن المراد الجنسين أهل الخير وأهل الشر، ويصح أن يراد جنس واحد وهم الذين حق عليهم القول فقط كما ذكرتم، ويمكن أن يستدل له بأن الله تعالى قد ذكر ثواب الجنس الآخر بعد ذكره لصفاتهم فقال: {أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ 16}.
الآية 20
وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُم بِهَا فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنتُمْ تَفْسُقُونَ
📝 التفسير:
{وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ 20} (2) يذكِّر الله تعالى الكفار بيوم القيامة عندما يعرضهم على نار جهنم فيخبرهم أو تخبرهم الملائكة بأن هذا هو العذاب الذي ينتظركم بسبب ميلكم إلى الدنيا وشهواتها واغتراركم بنعيمها (2) - سؤال: هل يسوغ للمؤمن أن يخاف من هذا الوعيد عند توفر ملذات الدنيا وشهواتها لديه لعلمه بتقصيره؟ أم أن الوعيد مخصوص بالكفار؟ وبماذا توجهوننا في ذلك؟
الجواب: الوعيد خاص بمن اغتر بنعيم الدنيا واشتغل بملذاتها وطيباتها عن طاعة الله، وهذا الوعيد خاص بالكافرين وبمن اشتغل بالدنيا واغتر بها ونسي طاعة الله وإن كان من المسلمين، أما من لم تشغله طيبات الدنيا وزينتها عما افترض الله عليه في دينه فلم تلهه عن طاعة الله وما أوجبه الله عليه، وكان متحرزاً عن الوقوع في معاصي الله، يوالي أولياء الله ويعادي أعداءه و .. إلخ فليس من أهل هذه الآية. أما الخوف فالمفروض أن يكون المؤمن خائفاً من تقصيره في طاعة الله ومن التفريط في ذكره ومن التضييع لما أوجبه الله عليه من حقوق الله وحقوق والديه وأرحامه وجيرانه وإخوانه المؤمنين، وخائفاً من هوى نفسه الأمارة بالسوء فإنها تميل إلى الراحة والكسل؛ لذلك فقد يكون مفرطاً في طلب علم أو بذله أو مقصراً في أمر أو نهي أو تذكير أو قضاء حاجة مؤمن أو في تذكير أهل وتربية ولد أو تعليم أرحام أو فصل خصام أو إصلاح أو نحو ذلك، وقد ينخسه الكبر أو العجب أو الرياء أو نحو ذلك من غير أن ينتبه له، وقد .. وقد .. إلخ، فمن شأن المؤمن أن لا يمسي ولا يصبح إلا ونفسه عنده ضنون (متهمة) يمسي تائباً مستغفراً ويصبح تائباً مستغفراً.
__________
(2) - سؤال: هل يسوغ للمؤمن أن يخاف من هذا الوعيد عند توفر ملذات الدنيا وشهواتها لديه لعلمه بتقصيره؟ أم أن الوعيد مخصوص بالكفار؟ وبماذا توجهوننا في ذلك؟
الجواب: الوعيد خاص بمن اغتر بنعيم الدنيا واشتغل بملذاتها وطيباتها عن طاعة الله، وهذا الوعيد خاص بالكافرين وبمن اشتغل بالدنيا واغتر بها ونسي طاعة الله وإن كان من المسلمين، أما من لم تشغله طيبات الدنيا وزينتها عما افترض الله عليه في دينه فلم تلهه عن طاعة الله وما أوجبه الله عليه، وكان متحرزاً عن الوقوع في معاصي الله، يوالي أولياء الله ويعادي أعداءه و .. إلخ فليس من أهل هذه الآية. أما الخوف فالمفروض أن يكون المؤمن خائفاً من تقصيره في طاعة الله ومن التفريط في ذكره ومن التضييع لما أوجبه الله عليه من حقوق الله وحقوق والديه وأرحامه وجيرانه وإخوانه المؤمنين، وخائفاً من هوى نفسه الأمارة بالسوء فإنها تميل إلى الراحة والكسل؛ لذلك فقد يكون مفرطاً في طلب علم أو بذله أو مقصراً في أمر أو نهي أو تذكير أو قضاء حاجة مؤمن أو في تذكير أهل وتربية ولد أو تعليم أرحام أو فصل خصام أو إصلاح أو نحو ذلك، وقد ينخسه الكبر أو العجب أو الرياء أو نحو ذلك من غير أن ينتبه له، وقد .. وقد .. إلخ، فمن شأن المؤمن أن لا يمسي ولا يصبح إلا ونفسه عنده ضنون (متهمة) يمسي تائباً مستغفراً ويصبح تائباً مستغفراً.