القرآن الكريم مع التفسير
سورة محمد
آية
الآية 1
الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ
📝 التفسير:
{الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ 1} ابتدأ الله سبحانه وتعالى هذه السورة بالتهديد والوعيد لأولئك المشركين الذين كذبوا بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم وبما جاءهم به من الحق والهدى والقرآن، وجعلوه محل سخريتهم واستهزائهم، بإحباط ما عملوه في الدنيا من أعمال البر التي كانوا يعملونها من الكرم وحسن الجوار وإغاثة الملهوف ونصرة المظلوم وغير ذلك من الأعمال الحميدة بسبب كفرهم بالله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم وصدهم عن سبيل الله تعالى فلا يجدون يوم القيامة من أعمال برهم شيئاً فيدخلهم الله تعالى في عذاب جهنم لا يخفف عنهم من عذابها.
{الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ 1} ابتدأ الله سبحانه وتعالى هذه السورة بالتهديد والوعيد لأولئك المشركين الذين كذبوا بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم وبما جاءهم به من الحق والهدى والقرآن، وجعلوه محل سخريتهم واستهزائهم، بإحباط ما عملوه في الدنيا من أعمال البر التي كانوا يعملونها من الكرم وحسن الجوار وإغاثة الملهوف ونصرة المظلوم وغير ذلك من الأعمال الحميدة بسبب كفرهم بالله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم وصدهم عن سبيل الله تعالى فلا يجدون يوم القيامة من أعمال برهم شيئاً فيدخلهم الله تعالى في عذاب جهنم لا يخفف عنهم من عذابها.
الآية 2
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ
📝 التفسير:
{وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا (1) بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ (2) مِنْ رَبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ (3) وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ 2} وأما المؤمنون الذين يداومون على أداء ما افترض الله تعالى عليهم ويعملون بما شرعه لهم منقادين مستسلمين له فإن الله سبحانه وتعالى سوف يكفر عنهم ما بدر منهم من السيئات، وسيغفر لهم ما اقترفوا من الذنوب، وسيصلح لهم جميع أحوالهم في الدنيا والآخرة (4).
__________
(1) - سؤال: فضلاً هل قد دخل الإيمان بالقرآن في قوله: «آمنوا» فما السر في تكريره؟
الجواب: التكرير هو من باب التعميم بعد التخصيص وفيه زيادة تقرير وتأكيد، وهو نحو قول القائل: خلق الله السموات والأرض وما بينهما وخلق كل شيء، هذا مع ما فيه من المقابلة لقوله: {الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} فقوله: {وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ} مقابل لقوله: {وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} فقد كان المشركون يصدون الناس عن الاستماع للقرآن الذي يتلوه النبي صلى الله عليه وآله وسلم على المشركين ويبلغه للناس {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا .. } مقابل: {الَّذِينَ كَفَرُوا ... }.
(2) - سؤال: ما محل هذه الجملة من الإعراب؟
الجواب: محلها النصب على الحال من مرفوع «نزل» المستتر.
(3) - سؤال: ما المراد بالسيئات المكفرة هنا هل الصغائر أم الكبائر التي يتوبون منها؟ أم ماذا مع تعليل ذلك؟
الجواب: المراد جميع السيئات صغائرها وكبائرها؛ إذ أن الإسلام يجب ما قبله من كبائر العصيان وسيئاتها، ولم يرد المعاصي والسيئات التي فعلوها بعد الإسلام والإيمان بدليل «كفر» الفعل الماضي.
(4) - سؤال: يرى بعض الناس عدم صلاح حال بعض المؤمنين في الدنيا فيتشكك في مثل هذه الآية فكيف نجيب عليه؟
الجواب: الدنيا دار ابتلاء واختبار ولم يصلح الله تعالى حال النبي والمؤمنين الذين نزلت فيهم الآية أولاً إلا بعد طول البلاء عليهم وطول الخوف والشدائد والفقر والظلم الخانق، وقد قتل بعضهم تحت التعذيب وذلك معلوم مشهور، وقد قال تعالى للمؤمنين بعدما أنقذهم الله من ظلم قريش بالهجرة إلى المدينة: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ 155 الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ 156 أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ 157} [البقرة]، لذلك نقول إن المراد -والله أعلم- بإصلاح بال المسلمين وإصلاح دنياهم وشؤونهم في الدنيا هو توفيق الله تعالى لهم إلى المحافظة على دينهم والسلامة من الفتنة فيه وإنزال السكينة والطمأنينة والأمن في قلوبهم والرضا عن الله بما ابتلاهم به فهم في دنياهم آمنون مطمئنون لا يحزنهم ما حل بهم من البلاء، ولا يقلقهم ما هم فيه من الخوف والفقر؛ لثقتهم بوعد الله وثوابه، وبأن ما فاتهم في الدنيا سيلقونه في الآخرة؛ لحسن ظنهم بالله وبوعده وبثوابه، فهم يحتسبون ما لحقهم من الأذى والشدائد عند الله، ويطمحون بأبصارهم إلى ما وراء الحياة الدنيا من الثواب العظيم في جنات النعيم.
{وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا (1) بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ (2) مِنْ رَبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ (3) وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ 2} وأما المؤمنون الذين يداومون على أداء ما افترض الله تعالى عليهم ويعملون بما شرعه لهم منقادين مستسلمين له فإن الله سبحانه وتعالى سوف يكفر عنهم ما بدر منهم من السيئات، وسيغفر لهم ما اقترفوا من الذنوب، وسيصلح لهم جميع أحوالهم في الدنيا والآخرة (4).
__________
(1) - سؤال: فضلاً هل قد دخل الإيمان بالقرآن في قوله: «آمنوا» فما السر في تكريره؟
الجواب: التكرير هو من باب التعميم بعد التخصيص وفيه زيادة تقرير وتأكيد، وهو نحو قول القائل: خلق الله السموات والأرض وما بينهما وخلق كل شيء، هذا مع ما فيه من المقابلة لقوله: {الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} فقوله: {وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ} مقابل لقوله: {وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} فقد كان المشركون يصدون الناس عن الاستماع للقرآن الذي يتلوه النبي صلى الله عليه وآله وسلم على المشركين ويبلغه للناس {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا .. } مقابل: {الَّذِينَ كَفَرُوا ... }.
(2) - سؤال: ما محل هذه الجملة من الإعراب؟
الجواب: محلها النصب على الحال من مرفوع «نزل» المستتر.
(3) - سؤال: ما المراد بالسيئات المكفرة هنا هل الصغائر أم الكبائر التي يتوبون منها؟ أم ماذا مع تعليل ذلك؟
الجواب: المراد جميع السيئات صغائرها وكبائرها؛ إذ أن الإسلام يجب ما قبله من كبائر العصيان وسيئاتها، ولم يرد المعاصي والسيئات التي فعلوها بعد الإسلام والإيمان بدليل «كفر» الفعل الماضي.
(4) - سؤال: يرى بعض الناس عدم صلاح حال بعض المؤمنين في الدنيا فيتشكك في مثل هذه الآية فكيف نجيب عليه؟
الجواب: الدنيا دار ابتلاء واختبار ولم يصلح الله تعالى حال النبي والمؤمنين الذين نزلت فيهم الآية أولاً إلا بعد طول البلاء عليهم وطول الخوف والشدائد والفقر والظلم الخانق، وقد قتل بعضهم تحت التعذيب وذلك معلوم مشهور، وقد قال تعالى للمؤمنين بعدما أنقذهم الله من ظلم قريش بالهجرة إلى المدينة: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ 155 الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ 156 أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ 157} [البقرة]، لذلك نقول إن المراد -والله أعلم- بإصلاح بال المسلمين وإصلاح دنياهم وشؤونهم في الدنيا هو توفيق الله تعالى لهم إلى المحافظة على دينهم والسلامة من الفتنة فيه وإنزال السكينة والطمأنينة والأمن في قلوبهم والرضا عن الله بما ابتلاهم به فهم في دنياهم آمنون مطمئنون لا يحزنهم ما حل بهم من البلاء، ولا يقلقهم ما هم فيه من الخوف والفقر؛ لثقتهم بوعد الله وثوابه، وبأن ما فاتهم في الدنيا سيلقونه في الآخرة؛ لحسن ظنهم بالله وبوعده وبثوابه، فهم يحتسبون ما لحقهم من الأذى والشدائد عند الله، ويطمحون بأبصارهم إلى ما وراء الحياة الدنيا من الثواب العظيم في جنات النعيم.
الآية 3
ذَلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْبَاطِلَ وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِن رَّبِّهِمْ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثَالَهُمْ
📝 التفسير:
{ذَلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْبَاطِلَ وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِنْ رَبِّهِمْ} ثم ذكر الله سبحانه وتعالى السبب في إحباط أعمال الكافرين وتعذيبهم وإثابة المؤمنين وتكفير سيئاتهم، أما الذين كفروا فلأنهم اتبعوا الباطل والضلال ودين الشرك والجاهلية، وأما الذين آمنوا فلأنهم اتبعوا الحق وانقادوا لما جاءهم من الهدى والدين على لسان نبيهم صلى الله عليه وآله وسلم.
{كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثَالَهُمْ 3} أراد الله سبحانه وتعالى أن سنته جرت أن يبين لعباده أحوالهم كيف ستكون يوم القيامة، وكيف سيكون مصيرهم وتفاوت مراتبهم على حسب أعمالهم.
{ذَلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْبَاطِلَ وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِنْ رَبِّهِمْ} ثم ذكر الله سبحانه وتعالى السبب في إحباط أعمال الكافرين وتعذيبهم وإثابة المؤمنين وتكفير سيئاتهم، أما الذين كفروا فلأنهم اتبعوا الباطل والضلال ودين الشرك والجاهلية، وأما الذين آمنوا فلأنهم اتبعوا الحق وانقادوا لما جاءهم من الهدى والدين على لسان نبيهم صلى الله عليه وآله وسلم.
{كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثَالَهُمْ 3} أراد الله سبحانه وتعالى أن سنته جرت أن يبين لعباده أحوالهم كيف ستكون يوم القيامة، وكيف سيكون مصيرهم وتفاوت مراتبهم على حسب أعمالهم.
الآية 4
فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِن لِّيَبْلُوَ بَعْضَكُم بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ
📝 التفسير:
{فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ (2) الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا} (1) ثم أمر الله تعالى عباده المؤمنين وأرشدهم إلى ما يفعلونه عند لقاء عدوهم، فأمرهم أن يجدوا في قتلهم وقتالهم، وليملئوا الأرض من دمائهم، ثم يأسروا بقيتهم وليربطوهم ويشدوا وثاقهم؛ ليزرعوا لأنفسهم الهيبة في نفوس عدوهم، ولتظهر للإسلام شوكة بين أوساطهم ليخافهم ويحذرهم جميع الناس، ولما يريده الله من إلحاق الخزي والذلة بالمشركين. ومعنى «أثخنتموهم»: أوسعتموهم قتلاً وجرحاً وطعناً.
فإذا انتهت المعركة وافترق الفريقان فقد جعل لهم الخيار في الأسرى بين المنّ عليهم بالإطلاق من غير عوض منهم، أو أخذ المال منهم فداءً لأنفسهم من الأسر؛ لأنه قد حصل المقصود من ظهور هيبتهم، وإلحاق الذلة بعدوهم.
{ذَلِكَ (3) وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ} يخبر الله سبحانه وتعالى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه أنه قادر أن ينتصر منهم، وأنه لو شاء أن يهلكهم ويكفيهم شرهم فإن ذلك عليه يسير، ولكن حكمته اقتضت أن يبتلي عباده المؤمنين ويزيد في تكليفهم؛ ليعرضهم على أفضل النعيم وأجزل العطاء مقابل صبرهم ومصابرتهم في لقاء عدوهم.
{وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ 4} (4) والذين قتلوا في سبيله والدفاع عن دينه فلن يضيع تعالى شيئاً من ثواب جهادهم في سبيل الله، ولا بد أن ينالوا أفضل الجزاء والثواب مقابل ما بذلوه من أرواحهم ودمائهم.
__________
(2) - سؤال: فضلاً ما إعراب {فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا}، وقوله: {فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ}؟ وهل في الآية تقديم وتأخير كالتالي: فشدوا الوثاق حتى تضع الحرب أوزارها فإما مناً بعد وإما فداء؟
الجواب: نعم حتى هي غاية للأمر بالقتال والأسر بعد الإثخان، وليست غاية للمن أو الفداء. «ضرب» مفعول مطلق لفعل محذوف أي: فاضربوا ضرب الرقاب، وهذا المصدر نائب مناب فعله، والفاء هي الفصيحة، و «إما» حرف للتفصيل، «مناً» مفعول مطلق أي: تمنون مناً.
(1) - سؤال: ما نوع اسمية «أوزارها»؟ وما المراد بها؟ ومم اشتقت؟ وما نوع مجازيتها؟
الجواب: «أوزارها» جمع تكسير ومفردها «وزر» والمراد بأوزارها أثقالها التي هي آلات الحرب كالسيوف والرماح والدروع وما يلحق بذلك من الآلات، والمجازية فيها هو من نوع الاستعارة المكنية فقد شبه الحرب بالجمل الذي يحمل على ظهره أحمالاً ثقالاً، وجاء للدلالة على هذا التشبيه المضمر في النفس بشيء من لوازمه وهو وضع الأوزار (الأثقال) الذي هو لازم للجمال في العادة، وذكر الأوزار استعارة تخييلية وهي من لوازم المكنية.
(3) - سؤال: فضلاً ما إعراب قوله: «ذلك» مفصلاً؟
الجواب: «ذلك» خبر مبتدأ محذوف أي: الأمر ذلك الذي ذكر من ضرب الرقاب والإيجاف في القتل والأسر والمن والفداء.
(4) - سؤال: هل هذا على إطلاقه في عدم إحباط صالحات الشهيد في سبيل الله؟ ام أنه مقيد باجتناب الكبائر الأخرى المحبطة كالغلول من الغنيمة والخيانة في الأمانات ونحوها؟
الجواب: الوعد هو للمؤمنين المتقين، لا حظ فيه لكافر ولا لفاسق مرتكب لكبيرة غير تائب منها، ولا لمنافق؛ لورود النصوص القطعية بتعذيبهم في النار، فالكافر لا خلاف فيه، والفاسق بنحو قوله تعالى: {وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ} [السجدة:20]، وأما مرتكب الكبيرة فبدليل آية الربا: {فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ 275} [البقرة]، وآية قتل المؤمن: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا 93} [النساء]، هاتين الآيتين. وقد بين الله تعالى من هم أهل مغفرته في قوله: {وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى 82} [طه].
وبعد، فالمقاتل في سبيل الله أو المجاهد في سبيل الله هو الذي يجاهد لتكون كلمة الله هي العليا أي: لتكون شرائع الله وأحكامه ودينه هو القائم المسيطر {الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ ... } [الحج:41]، فإذا كان المقاتل مرتكباً لمنكر غير تائب أو تاركاً لفريضة من فرائض الله فليس من أهل الجهاد في سبيل الله بل يعتبر من الطرف الآخر الذي ينبغي أن يتوجه الجهاد عليه ويشهر في وجهه السيف حتى يذعن لترك المنكر ويأتي بما افترضه الله عليه ويلتزم بالتقوى.
{فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ (2) الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا} (1) ثم أمر الله تعالى عباده المؤمنين وأرشدهم إلى ما يفعلونه عند لقاء عدوهم، فأمرهم أن يجدوا في قتلهم وقتالهم، وليملئوا الأرض من دمائهم، ثم يأسروا بقيتهم وليربطوهم ويشدوا وثاقهم؛ ليزرعوا لأنفسهم الهيبة في نفوس عدوهم، ولتظهر للإسلام شوكة بين أوساطهم ليخافهم ويحذرهم جميع الناس، ولما يريده الله من إلحاق الخزي والذلة بالمشركين. ومعنى «أثخنتموهم»: أوسعتموهم قتلاً وجرحاً وطعناً.
فإذا انتهت المعركة وافترق الفريقان فقد جعل لهم الخيار في الأسرى بين المنّ عليهم بالإطلاق من غير عوض منهم، أو أخذ المال منهم فداءً لأنفسهم من الأسر؛ لأنه قد حصل المقصود من ظهور هيبتهم، وإلحاق الذلة بعدوهم.
{ذَلِكَ (3) وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ} يخبر الله سبحانه وتعالى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه أنه قادر أن ينتصر منهم، وأنه لو شاء أن يهلكهم ويكفيهم شرهم فإن ذلك عليه يسير، ولكن حكمته اقتضت أن يبتلي عباده المؤمنين ويزيد في تكليفهم؛ ليعرضهم على أفضل النعيم وأجزل العطاء مقابل صبرهم ومصابرتهم في لقاء عدوهم.
{وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ 4} (4) والذين قتلوا في سبيله والدفاع عن دينه فلن يضيع تعالى شيئاً من ثواب جهادهم في سبيل الله، ولا بد أن ينالوا أفضل الجزاء والثواب مقابل ما بذلوه من أرواحهم ودمائهم.
__________
(2) - سؤال: فضلاً ما إعراب {فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا}، وقوله: {فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ}؟ وهل في الآية تقديم وتأخير كالتالي: فشدوا الوثاق حتى تضع الحرب أوزارها فإما مناً بعد وإما فداء؟
الجواب: نعم حتى هي غاية للأمر بالقتال والأسر بعد الإثخان، وليست غاية للمن أو الفداء. «ضرب» مفعول مطلق لفعل محذوف أي: فاضربوا ضرب الرقاب، وهذا المصدر نائب مناب فعله، والفاء هي الفصيحة، و «إما» حرف للتفصيل، «مناً» مفعول مطلق أي: تمنون مناً.
(1) - سؤال: ما نوع اسمية «أوزارها»؟ وما المراد بها؟ ومم اشتقت؟ وما نوع مجازيتها؟
الجواب: «أوزارها» جمع تكسير ومفردها «وزر» والمراد بأوزارها أثقالها التي هي آلات الحرب كالسيوف والرماح والدروع وما يلحق بذلك من الآلات، والمجازية فيها هو من نوع الاستعارة المكنية فقد شبه الحرب بالجمل الذي يحمل على ظهره أحمالاً ثقالاً، وجاء للدلالة على هذا التشبيه المضمر في النفس بشيء من لوازمه وهو وضع الأوزار (الأثقال) الذي هو لازم للجمال في العادة، وذكر الأوزار استعارة تخييلية وهي من لوازم المكنية.
(3) - سؤال: فضلاً ما إعراب قوله: «ذلك» مفصلاً؟
الجواب: «ذلك» خبر مبتدأ محذوف أي: الأمر ذلك الذي ذكر من ضرب الرقاب والإيجاف في القتل والأسر والمن والفداء.
(4) - سؤال: هل هذا على إطلاقه في عدم إحباط صالحات الشهيد في سبيل الله؟ ام أنه مقيد باجتناب الكبائر الأخرى المحبطة كالغلول من الغنيمة والخيانة في الأمانات ونحوها؟
الجواب: الوعد هو للمؤمنين المتقين، لا حظ فيه لكافر ولا لفاسق مرتكب لكبيرة غير تائب منها، ولا لمنافق؛ لورود النصوص القطعية بتعذيبهم في النار، فالكافر لا خلاف فيه، والفاسق بنحو قوله تعالى: {وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ} [السجدة:20]، وأما مرتكب الكبيرة فبدليل آية الربا: {فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ 275} [البقرة]، وآية قتل المؤمن: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا 93} [النساء]، هاتين الآيتين. وقد بين الله تعالى من هم أهل مغفرته في قوله: {وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى 82} [طه].
وبعد، فالمقاتل في سبيل الله أو المجاهد في سبيل الله هو الذي يجاهد لتكون كلمة الله هي العليا أي: لتكون شرائع الله وأحكامه ودينه هو القائم المسيطر {الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ ... } [الحج:41]، فإذا كان المقاتل مرتكباً لمنكر غير تائب أو تاركاً لفريضة من فرائض الله فليس من أهل الجهاد في سبيل الله بل يعتبر من الطرف الآخر الذي ينبغي أن يتوجه الجهاد عليه ويشهر في وجهه السيف حتى يذعن لترك المنكر ويأتي بما افترضه الله عليه ويلتزم بالتقوى.
الآية 5
سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ
📝 التفسير:
{سَيَهْدِيهِمْ (2) وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ 5 وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ 6} (3) هذا وعد من الله سبحانه وتعالى بأنه سييسر لهم طريق الهدى، وسينور قلوبهم، ويصلح أحوالهم، ويحسن أوضاعهم، وأنه سيدخلهم في مستقر رحمته ودار كرامته التي وعدهم بها.
_____________
(2) - سؤال: من فضلكم هل يصلح أن نحمل «سيهديهم» على: سيثيبهم في الآخرة لكون الحديث عن المقتولين في سبيل الله أم لا يصلح ذلك؟ وما وجه فصل جملة: «سيهديهم» عن سابقتها؟
الجواب: يصح حمل «سيهديهم» على «سيثيبهم» كما ذكرتم، وقد يكون أولى، وفصلت جملة «سيهديهم»؛ لأنها بمنزلة البيان لما قبلها.
(3) - سؤال: فضلاً ما محل جملة: «عرَّفها لهم»؟ وهل قوله: «عرفها» مأخوذ من التعريف والتوضيح أم ماذا؟
الجواب: قد يكون محلها النصب على الحالية بإضمار «قد»، أو لا يكون لها محل من الإعراب وتكون مستأنفة و «عرفها» أي: بيَّنها لهم ووضَّحها.
{سَيَهْدِيهِمْ (2) وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ 5 وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ 6} (3) هذا وعد من الله سبحانه وتعالى بأنه سييسر لهم طريق الهدى، وسينور قلوبهم، ويصلح أحوالهم، ويحسن أوضاعهم، وأنه سيدخلهم في مستقر رحمته ودار كرامته التي وعدهم بها.
_____________
(2) - سؤال: من فضلكم هل يصلح أن نحمل «سيهديهم» على: سيثيبهم في الآخرة لكون الحديث عن المقتولين في سبيل الله أم لا يصلح ذلك؟ وما وجه فصل جملة: «سيهديهم» عن سابقتها؟
الجواب: يصح حمل «سيهديهم» على «سيثيبهم» كما ذكرتم، وقد يكون أولى، وفصلت جملة «سيهديهم»؛ لأنها بمنزلة البيان لما قبلها.
(3) - سؤال: فضلاً ما محل جملة: «عرَّفها لهم»؟ وهل قوله: «عرفها» مأخوذ من التعريف والتوضيح أم ماذا؟
الجواب: قد يكون محلها النصب على الحالية بإضمار «قد»، أو لا يكون لها محل من الإعراب وتكون مستأنفة و «عرفها» أي: بيَّنها لهم ووضَّحها.
الآية 6
وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ
📝 التفسير:
{سَيَهْدِيهِمْ (2) وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ 5 وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ 6} (3) هذا وعد من الله سبحانه وتعالى بأنه سييسر لهم طريق الهدى، وسينور قلوبهم، ويصلح أحوالهم، ويحسن أوضاعهم، وأنه سيدخلهم في مستقر رحمته ودار كرامته التي وعدهم بها.
_____________
(2) - سؤال: من فضلكم هل يصلح أن نحمل «سيهديهم» على: سيثيبهم في الآخرة لكون الحديث عن المقتولين في سبيل الله أم لا يصلح ذلك؟ وما وجه فصل جملة: «سيهديهم» عن سابقتها؟
الجواب: يصح حمل «سيهديهم» على «سيثيبهم» كما ذكرتم، وقد يكون أولى، وفصلت جملة «سيهديهم»؛ لأنها بمنزلة البيان لما قبلها.
(3) - سؤال: فضلاً ما محل جملة: «عرَّفها لهم»؟ وهل قوله: «عرفها» مأخوذ من التعريف والتوضيح أم ماذا؟
الجواب: قد يكون محلها النصب على الحالية بإضمار «قد»، أو لا يكون لها محل من الإعراب وتكون مستأنفة و «عرفها» أي: بيَّنها لهم ووضَّحها.
{سَيَهْدِيهِمْ (2) وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ 5 وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ 6} (3) هذا وعد من الله سبحانه وتعالى بأنه سييسر لهم طريق الهدى، وسينور قلوبهم، ويصلح أحوالهم، ويحسن أوضاعهم، وأنه سيدخلهم في مستقر رحمته ودار كرامته التي وعدهم بها.
_____________
(2) - سؤال: من فضلكم هل يصلح أن نحمل «سيهديهم» على: سيثيبهم في الآخرة لكون الحديث عن المقتولين في سبيل الله أم لا يصلح ذلك؟ وما وجه فصل جملة: «سيهديهم» عن سابقتها؟
الجواب: يصح حمل «سيهديهم» على «سيثيبهم» كما ذكرتم، وقد يكون أولى، وفصلت جملة «سيهديهم»؛ لأنها بمنزلة البيان لما قبلها.
(3) - سؤال: فضلاً ما محل جملة: «عرَّفها لهم»؟ وهل قوله: «عرفها» مأخوذ من التعريف والتوضيح أم ماذا؟
الجواب: قد يكون محلها النصب على الحالية بإضمار «قد»، أو لا يكون لها محل من الإعراب وتكون مستأنفة و «عرفها» أي: بيَّنها لهم ووضَّحها.
الآية 7
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ
📝 التفسير:
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ 7} يحث الله سبحانه وتعالى هنا عباده على الصبر على أداء ما افترض عليهم من الجهاد في سبيل دينه، ووعدهم بأنهم إذا أخلصوا نياتهم في جهادهم (1) مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم فإنه سيزيد من رباطة جأشهم وسيقوي قلوبهم وعزائمهم، وسيمنحهم الصبر والقوة التي يزول عندها الرعب والخوف عن قلوبهم، وينصرهم على عدوهم.
__________
(1) - سؤال: هل نصر الله تعالى مقصور على المخلصين فقط أم لا؟ أفيدونا بشيء من الأدلة، حفظكم الله ورعاكم؟
الجواب: نصر الله للمؤمنين مقصور على المخلصين لله بدليل أن الله تعالى رفع نصره عن أهل أحد والنبي صلى الله عليه وآله وسلم بينهم لما عصوُا الرسول صلى الله عليه وآله وسلم: {إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ} [آل عمران:152]، ورفع الله تعالى النصر يوم حنين عن المسلمين لما أعجبوا بكثرتهم {وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ 25 ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ} [التوبة]، فأنزل الله تعالى نصره على رسوله وعلى المؤمنين المخلصين الذين لم تعجبهم كثرتهم، وقال تعالى: {وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ 40} [الحج]، ثم قال في بيانهم: {الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ ... } [الحج:41].
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ 7} يحث الله سبحانه وتعالى هنا عباده على الصبر على أداء ما افترض عليهم من الجهاد في سبيل دينه، ووعدهم بأنهم إذا أخلصوا نياتهم في جهادهم (1) مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم فإنه سيزيد من رباطة جأشهم وسيقوي قلوبهم وعزائمهم، وسيمنحهم الصبر والقوة التي يزول عندها الرعب والخوف عن قلوبهم، وينصرهم على عدوهم.
__________
(1) - سؤال: هل نصر الله تعالى مقصور على المخلصين فقط أم لا؟ أفيدونا بشيء من الأدلة، حفظكم الله ورعاكم؟
الجواب: نصر الله للمؤمنين مقصور على المخلصين لله بدليل أن الله تعالى رفع نصره عن أهل أحد والنبي صلى الله عليه وآله وسلم بينهم لما عصوُا الرسول صلى الله عليه وآله وسلم: {إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ} [آل عمران:152]، ورفع الله تعالى النصر يوم حنين عن المسلمين لما أعجبوا بكثرتهم {وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ 25 ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ} [التوبة]، فأنزل الله تعالى نصره على رسوله وعلى المؤمنين المخلصين الذين لم تعجبهم كثرتهم، وقال تعالى: {وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ 40} [الحج]، ثم قال في بيانهم: {الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ ... } [الحج:41].
الآية 8
وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَّهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ
📝 التفسير:
{وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا (2) لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ 8 ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ 9} (3) وأما الذين كفروا فإن الله تعالى قد أبعدهم وأهانهم،وضرب عليهم الذلة والخزي، وأعد لهم النار والعذاب الشديد جزاءً على سيئ أعمالهم، بسبب إعراضهم عما أنزل الله سبحانه وتعالى إليهم، وتمردهم على نبيهم صلى الله عليه وآله وسلم وما جاءهم به من الهدى والقرآن.
وقد أحبط تعالى أعمال البر التي كانوا يعملونها في الدنيا؛ لصدهم عن سبيل الله سبحانه وتعالى، والوقوف في وجه دعوة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم.
__________
(2) - سؤال: ما إعراب: «فتعساً لهم»؟ وما نوع اسميتها؟ وعلام عطف قوله: «وأضل»؟
الجواب: «تعساً» مفعول مطلق لفعل محذوف والمراد به الدعاء. «لهم» الجار والمجرور خبر مبتدأ محذوف أي التعس لهم، والجملة هذه مستأنفة لبيان المدعو عليه، و «تعساً» مصدر تَعِس. «وأضل أعمالهم» معطوف على مقدر أي: فيقال تعساً لهم وأضل أعمالهم، وإنما قدرنا: «يقال»؛ لئلا يعطف الخبر على الإنشاء.
(3) - سؤال: ما الفائدة في تكرير قوله: «فأحبط أعمالهم»؟ وقد فهمناه مما تقدمه ومن قوله «ذلك» إذ معناه: ذلك الإحباط بسبب؟
الجواب: «ذلك» إشارة إلى التعس والإحباط وفائدة التكرير:
1 - ... النص على علة الإحباط والتعس وسببهما.
2 - ... بيان أن كراهة ما أنزل الله تعالى ملازمة للكفر.
3 - ... أن كراهة ما أنزل الله جريمة كبيرة مساوية للكفر.
سؤال: إذا كره المسلم حكم المواريث للنساء وتبرم من الآيات النازلة فيها هل يستحق هذا الوعيد أم لا؟
الجواب: إذا كره المسلم حكم مواريث النساء وثقلت عليه إلا أنه أخرجها للنساء وأعطاهن ما كتب الله لهن فلا إثم عليه؛ لأنه ما من شيء من طاعة الله إلا ويأتي في كره، فالتكاليف الشرعية ثقيلة مكروهة عند النفس، وفي الحديث: ((حفت الجنة بالمكاره، وحفت النار بالشهوات))، وإن كره المسلم تلك الأحكام المتعلقة بمواريث النساء وتمرد عن الامتثال لذلك مع أنه مطيع لله فيما سوى ذلك فهو عاصٍ لله ظالم قاطع للرحم ومنزلته دون منزلة الكافر الكاره لما أنزل الله.
{وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا (2) لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ 8 ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ 9} (3) وأما الذين كفروا فإن الله تعالى قد أبعدهم وأهانهم،وضرب عليهم الذلة والخزي، وأعد لهم النار والعذاب الشديد جزاءً على سيئ أعمالهم، بسبب إعراضهم عما أنزل الله سبحانه وتعالى إليهم، وتمردهم على نبيهم صلى الله عليه وآله وسلم وما جاءهم به من الهدى والقرآن.
وقد أحبط تعالى أعمال البر التي كانوا يعملونها في الدنيا؛ لصدهم عن سبيل الله سبحانه وتعالى، والوقوف في وجه دعوة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم.
__________
(2) - سؤال: ما إعراب: «فتعساً لهم»؟ وما نوع اسميتها؟ وعلام عطف قوله: «وأضل»؟
الجواب: «تعساً» مفعول مطلق لفعل محذوف والمراد به الدعاء. «لهم» الجار والمجرور خبر مبتدأ محذوف أي التعس لهم، والجملة هذه مستأنفة لبيان المدعو عليه، و «تعساً» مصدر تَعِس. «وأضل أعمالهم» معطوف على مقدر أي: فيقال تعساً لهم وأضل أعمالهم، وإنما قدرنا: «يقال»؛ لئلا يعطف الخبر على الإنشاء.
(3) - سؤال: ما الفائدة في تكرير قوله: «فأحبط أعمالهم»؟ وقد فهمناه مما تقدمه ومن قوله «ذلك» إذ معناه: ذلك الإحباط بسبب؟
الجواب: «ذلك» إشارة إلى التعس والإحباط وفائدة التكرير:
1 - ... النص على علة الإحباط والتعس وسببهما.
2 - ... بيان أن كراهة ما أنزل الله تعالى ملازمة للكفر.
3 - ... أن كراهة ما أنزل الله جريمة كبيرة مساوية للكفر.
سؤال: إذا كره المسلم حكم المواريث للنساء وتبرم من الآيات النازلة فيها هل يستحق هذا الوعيد أم لا؟
الجواب: إذا كره المسلم حكم مواريث النساء وثقلت عليه إلا أنه أخرجها للنساء وأعطاهن ما كتب الله لهن فلا إثم عليه؛ لأنه ما من شيء من طاعة الله إلا ويأتي في كره، فالتكاليف الشرعية ثقيلة مكروهة عند النفس، وفي الحديث: ((حفت الجنة بالمكاره، وحفت النار بالشهوات))، وإن كره المسلم تلك الأحكام المتعلقة بمواريث النساء وتمرد عن الامتثال لذلك مع أنه مطيع لله فيما سوى ذلك فهو عاصٍ لله ظالم قاطع للرحم ومنزلته دون منزلة الكافر الكاره لما أنزل الله.
الآية 9
ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ
📝 التفسير:
{وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا (2) لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ 8 ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ 9} (3) وأما الذين كفروا فإن الله تعالى قد أبعدهم وأهانهم،وضرب عليهم الذلة والخزي، وأعد لهم النار والعذاب الشديد جزاءً على سيئ أعمالهم، بسبب إعراضهم عما أنزل الله سبحانه وتعالى إليهم، وتمردهم على نبيهم صلى الله عليه وآله وسلم وما جاءهم به من الهدى والقرآن.
وقد أحبط تعالى أعمال البر التي كانوا يعملونها في الدنيا؛ لصدهم عن سبيل الله سبحانه وتعالى، والوقوف في وجه دعوة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم.
__________
(2) - سؤال: ما إعراب: «فتعساً لهم»؟ وما نوع اسميتها؟ وعلام عطف قوله: «وأضل»؟
الجواب: «تعساً» مفعول مطلق لفعل محذوف والمراد به الدعاء. «لهم» الجار والمجرور خبر مبتدأ محذوف أي التعس لهم، والجملة هذه مستأنفة لبيان المدعو عليه، و «تعساً» مصدر تَعِس. «وأضل أعمالهم» معطوف على مقدر أي: فيقال تعساً لهم وأضل أعمالهم، وإنما قدرنا: «يقال»؛ لئلا يعطف الخبر على الإنشاء.
(3) - سؤال: ما الفائدة في تكرير قوله: «فأحبط أعمالهم»؟ وقد فهمناه مما تقدمه ومن قوله «ذلك» إذ معناه: ذلك الإحباط بسبب؟
الجواب: «ذلك» إشارة إلى التعس والإحباط وفائدة التكرير:
1 - ... النص على علة الإحباط والتعس وسببهما.
2 - ... بيان أن كراهة ما أنزل الله تعالى ملازمة للكفر.
3 - ... أن كراهة ما أنزل الله جريمة كبيرة مساوية للكفر.
سؤال: إذا كره المسلم حكم المواريث للنساء وتبرم من الآيات النازلة فيها هل يستحق هذا الوعيد أم لا؟
الجواب: إذا كره المسلم حكم مواريث النساء وثقلت عليه إلا أنه أخرجها للنساء وأعطاهن ما كتب الله لهن فلا إثم عليه؛ لأنه ما من شيء من طاعة الله إلا ويأتي في كره، فالتكاليف الشرعية ثقيلة مكروهة عند النفس، وفي الحديث: ((حفت الجنة بالمكاره، وحفت النار بالشهوات))، وإن كره المسلم تلك الأحكام المتعلقة بمواريث النساء وتمرد عن الامتثال لذلك مع أنه مطيع لله فيما سوى ذلك فهو عاصٍ لله ظالم قاطع للرحم ومنزلته دون منزلة الكافر الكاره لما أنزل الله.
{وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا (2) لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ 8 ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ 9} (3) وأما الذين كفروا فإن الله تعالى قد أبعدهم وأهانهم،وضرب عليهم الذلة والخزي، وأعد لهم النار والعذاب الشديد جزاءً على سيئ أعمالهم، بسبب إعراضهم عما أنزل الله سبحانه وتعالى إليهم، وتمردهم على نبيهم صلى الله عليه وآله وسلم وما جاءهم به من الهدى والقرآن.
وقد أحبط تعالى أعمال البر التي كانوا يعملونها في الدنيا؛ لصدهم عن سبيل الله سبحانه وتعالى، والوقوف في وجه دعوة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم.
__________
(2) - سؤال: ما إعراب: «فتعساً لهم»؟ وما نوع اسميتها؟ وعلام عطف قوله: «وأضل»؟
الجواب: «تعساً» مفعول مطلق لفعل محذوف والمراد به الدعاء. «لهم» الجار والمجرور خبر مبتدأ محذوف أي التعس لهم، والجملة هذه مستأنفة لبيان المدعو عليه، و «تعساً» مصدر تَعِس. «وأضل أعمالهم» معطوف على مقدر أي: فيقال تعساً لهم وأضل أعمالهم، وإنما قدرنا: «يقال»؛ لئلا يعطف الخبر على الإنشاء.
(3) - سؤال: ما الفائدة في تكرير قوله: «فأحبط أعمالهم»؟ وقد فهمناه مما تقدمه ومن قوله «ذلك» إذ معناه: ذلك الإحباط بسبب؟
الجواب: «ذلك» إشارة إلى التعس والإحباط وفائدة التكرير:
1 - ... النص على علة الإحباط والتعس وسببهما.
2 - ... بيان أن كراهة ما أنزل الله تعالى ملازمة للكفر.
3 - ... أن كراهة ما أنزل الله جريمة كبيرة مساوية للكفر.
سؤال: إذا كره المسلم حكم المواريث للنساء وتبرم من الآيات النازلة فيها هل يستحق هذا الوعيد أم لا؟
الجواب: إذا كره المسلم حكم مواريث النساء وثقلت عليه إلا أنه أخرجها للنساء وأعطاهن ما كتب الله لهن فلا إثم عليه؛ لأنه ما من شيء من طاعة الله إلا ويأتي في كره، فالتكاليف الشرعية ثقيلة مكروهة عند النفس، وفي الحديث: ((حفت الجنة بالمكاره، وحفت النار بالشهوات))، وإن كره المسلم تلك الأحكام المتعلقة بمواريث النساء وتمرد عن الامتثال لذلك مع أنه مطيع لله فيما سوى ذلك فهو عاصٍ لله ظالم قاطع للرحم ومنزلته دون منزلة الكافر الكاره لما أنزل الله.
الآية 10
أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا
📝 التفسير:
{أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ دَمَّرَ (1) اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا 10} (2) ثم استنكر الله سبحانه وتعالى على المشركين إعراضهم وصدهم عن دينه على الرغم من معرفتهم بما حل بمن كذبوا قبلهم بأنبيائهم من العذاب والنكال بسبب كفرهم وتكذيبهم، وقد كان المشركون يمرون على ديارهم في طريق أسفارهم وتنقلاتهم وتجاراتهم إلى بلاد الشام واليمن، كديار ثمود التي يسمونها مدائن صالح، وقرى قوم لوط وقوم هود وشعيب، وقد عرفوا أن الله سبحانه وتعالى عذبهم وأهلكهم ودمرهم بسبب كفرهم وتكذيبهم وتمردهم على أنبيائهم؛ فلماذا لم يعتبروا بهم وقد عرفوا مصيرهم؟ وأين عقولهم عن كل هذا؟
ولكن فليعلم أولئك المشركون المكذبون بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه سيحل بهم مثل ما حل بتلك الأمم إن هم استمروا وأصروا على كفرهم وتكذيبهم بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم.
__________
(1) - سؤال: فضلاً هل «كان» في الآية تامة أم ناقصة؟ وما السر في فصل جملة «دمر الله عليهم»؟ ولم عدى «دمر» بحرف الجر «على» وهو يتعدى بنفسه؟
الجواب: «كان» ناقصة وخبرها «كيف» المتقدم عليها، وفصلت جملة «دمر الله عليهم» لأنها استئناف بياني أي: في جواب سؤال مقدر.
يقال: دمره ودمر عليه كما في المعجم هذا مع أنه يمكن أن يقال: إن دمَّر مضمن معنى سخط.
(2) - سؤال: هل يعود الضمير في «أمثالها» إلى العاقبة؟ ومن أين فهمنا أن قوله: «وللكافرين أمثالها» تهديد ووعيد للمكذبين بنبينا صلى الله عليه وآله وسلم؟
الجواب: الضمير للعاقبة، وفهم التهديد من قوله: «وللكافرين» فالمراد الكافرين بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم وبدينه، واللام للعهد الذكري فقبل هذه الآية: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا} ثم قال: {أَفَلَمْ يَسِيرُوا}.
{أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ دَمَّرَ (1) اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا 10} (2) ثم استنكر الله سبحانه وتعالى على المشركين إعراضهم وصدهم عن دينه على الرغم من معرفتهم بما حل بمن كذبوا قبلهم بأنبيائهم من العذاب والنكال بسبب كفرهم وتكذيبهم، وقد كان المشركون يمرون على ديارهم في طريق أسفارهم وتنقلاتهم وتجاراتهم إلى بلاد الشام واليمن، كديار ثمود التي يسمونها مدائن صالح، وقرى قوم لوط وقوم هود وشعيب، وقد عرفوا أن الله سبحانه وتعالى عذبهم وأهلكهم ودمرهم بسبب كفرهم وتكذيبهم وتمردهم على أنبيائهم؛ فلماذا لم يعتبروا بهم وقد عرفوا مصيرهم؟ وأين عقولهم عن كل هذا؟
ولكن فليعلم أولئك المشركون المكذبون بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه سيحل بهم مثل ما حل بتلك الأمم إن هم استمروا وأصروا على كفرهم وتكذيبهم بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم.
__________
(1) - سؤال: فضلاً هل «كان» في الآية تامة أم ناقصة؟ وما السر في فصل جملة «دمر الله عليهم»؟ ولم عدى «دمر» بحرف الجر «على» وهو يتعدى بنفسه؟
الجواب: «كان» ناقصة وخبرها «كيف» المتقدم عليها، وفصلت جملة «دمر الله عليهم» لأنها استئناف بياني أي: في جواب سؤال مقدر.
يقال: دمره ودمر عليه كما في المعجم هذا مع أنه يمكن أن يقال: إن دمَّر مضمن معنى سخط.
(2) - سؤال: هل يعود الضمير في «أمثالها» إلى العاقبة؟ ومن أين فهمنا أن قوله: «وللكافرين أمثالها» تهديد ووعيد للمكذبين بنبينا صلى الله عليه وآله وسلم؟
الجواب: الضمير للعاقبة، وفهم التهديد من قوله: «وللكافرين» فالمراد الكافرين بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم وبدينه، واللام للعهد الذكري فقبل هذه الآية: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا} ثم قال: {أَفَلَمْ يَسِيرُوا}.
الآية 11
ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ
📝 التفسير:
{ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ 11} ذلك الذي ذكر من وعد الله سبحانه وتعالى بنصره للمؤمنين وتثبيت أقدامهم، وكذا ما توعد الله تعالى الكافرين به من الوعيد بسبب أن الله تعالى هو الذي ينصرهم ويثيبهم، وأما الكافرون فلن يجدوا أحداً ينصرهم أو يدفع عنهم من الله سبحانه وتعالى شيئاً، وستضيع عنهم تلك الآلهة التي كانوا يعبدونها، ولن تستطيع أن تنفعهم أو تدفع عنهم شيئاً من عذاب الله تعالى النازل بهم.
{ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ 11} ذلك الذي ذكر من وعد الله سبحانه وتعالى بنصره للمؤمنين وتثبيت أقدامهم، وكذا ما توعد الله تعالى الكافرين به من الوعيد بسبب أن الله تعالى هو الذي ينصرهم ويثيبهم، وأما الكافرون فلن يجدوا أحداً ينصرهم أو يدفع عنهم من الله سبحانه وتعالى شيئاً، وستضيع عنهم تلك الآلهة التي كانوا يعبدونها، ولن تستطيع أن تنفعهم أو تدفع عنهم شيئاً من عذاب الله تعالى النازل بهم.
الآية 12
إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ
📝 التفسير:
{إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ} هذا وعد من الله سبحانه وتعالى بأن من آمن وصدق به ثم اجتهد بعد ذلك في أداء ما افترض الله عليه فإنه سيدخله دار كرامته في جنات النعيم.
{وَالَّذِينَ (1) كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ 12} وأما الذين كفروا فلا حظ لهم ولا نصيب في شيء من رحمة الله سبحانه وتعالى، وسيمتعهم الله تعالى في الدنيا أياماً معدودة يأكلون ويتلذذون فيها، ثم بعد ذلك سيكون مرجعهم ومصيرهم إلى نار جهنم خالدين فيها أبداً.
__________
(1) - سؤال: ما هي الواو هذه؟ وما سيكون الذي بعدها بالنسبة للإعراب؟
الجواب: الواو للعطف، والجملة معطوفة على جملة: «إن الله يدخل»، والذين: مبتدأ، ويتمتعون: الخبر.
{إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ} هذا وعد من الله سبحانه وتعالى بأن من آمن وصدق به ثم اجتهد بعد ذلك في أداء ما افترض الله عليه فإنه سيدخله دار كرامته في جنات النعيم.
{وَالَّذِينَ (1) كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ 12} وأما الذين كفروا فلا حظ لهم ولا نصيب في شيء من رحمة الله سبحانه وتعالى، وسيمتعهم الله تعالى في الدنيا أياماً معدودة يأكلون ويتلذذون فيها، ثم بعد ذلك سيكون مرجعهم ومصيرهم إلى نار جهنم خالدين فيها أبداً.
__________
(1) - سؤال: ما هي الواو هذه؟ وما سيكون الذي بعدها بالنسبة للإعراب؟
الجواب: الواو للعطف، والجملة معطوفة على جملة: «إن الله يدخل»، والذين: مبتدأ، ويتمتعون: الخبر.
الآية 13
وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِّن قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْنَاهُمْ فَلَا نَاصِرَ لَهُمْ
📝 التفسير:
{وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ (2) هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْنَاهُمْ فَلَا نَاصِرَ لَهُمْ 13} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى أنه لا يعز عليه إهلاك قريش وتدميرهم بسبب كفرهم وتكذيبهم بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم، فكم من قرى قد أهلكها ودمرها وأباد أهلها مع ما كانوا فيه من الكثرة والقوة والعزة والجاه والسلطان، فلم يستطيعوا أن يدفعوا عن أنفسهم شيئاً من عذاب الله تعالى الذي أنزله بهم، ولم تستطع قوتهم وكثرتهم أن تدفع عنهم شيئاً؛ فلا تستبعد قريش أن يحل بها مثل ما حل بهم من العذاب فليسوا أعز منهم ولا أقوى.
__________
(2) - سؤال: فضلاً ما إعراب: «وكأين من قرية»؟
الجواب: «كأين» خبرية بمعنى عدد كثير مبتدأ. «من قرية» تمييز الإبهام الذي تحمله «كأين» وقوله: «أهلكناهم» خبر «كأين»، أي: قرى كثيرة العدد أهلكناهم.
{وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ (2) هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْنَاهُمْ فَلَا نَاصِرَ لَهُمْ 13} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى أنه لا يعز عليه إهلاك قريش وتدميرهم بسبب كفرهم وتكذيبهم بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم، فكم من قرى قد أهلكها ودمرها وأباد أهلها مع ما كانوا فيه من الكثرة والقوة والعزة والجاه والسلطان، فلم يستطيعوا أن يدفعوا عن أنفسهم شيئاً من عذاب الله تعالى الذي أنزله بهم، ولم تستطع قوتهم وكثرتهم أن تدفع عنهم شيئاً؛ فلا تستبعد قريش أن يحل بها مثل ما حل بهم من العذاب فليسوا أعز منهم ولا أقوى.
__________
(2) - سؤال: فضلاً ما إعراب: «وكأين من قرية»؟
الجواب: «كأين» خبرية بمعنى عدد كثير مبتدأ. «من قرية» تمييز الإبهام الذي تحمله «كأين» وقوله: «أهلكناهم» خبر «كأين»، أي: قرى كثيرة العدد أهلكناهم.
الآية 14
أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ كَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُم
📝 التفسير:
{أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ 14} (1) ثم أخبر الله سبحانه وتعالى أنه لا يستوي الذي آمن به وصار على يقين من دينه، والذي غرق في المعاصي والشهوات واتبع هواه وتزيين الشيطان له، فلا بد أن يجازي الله كلاً على عمله في الدار الأخرى يوم القيامة، وأن ينال كل منهم جزاء عمله، ولا بد أن يلقى المؤمن ثواب صبره على ما لقي من الأذى والفقر والشدة، وأن ينال ذلك الظالم والمكذب عقاب تكذيبه وكفره بنعم الله سبحانه وتعالى عليه وجزاء محاربته لله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم.
__________
(1) - سؤال: هل قوله: «من كان» مبتدأ فاين خبره؟ وما هي العلة في جمع الضمير في قوله: «واتبعوا أهواءهم» بعد إفراده؟
الجواب: «من كان» مبتدأ وخبره: «كمن زين له ... » وجمع «واتبعوا أهواءهم» نظراً لمعنى «من» فإن معناها الجمع ولفظها مفرد ويجوز مراعاة الوجهين.
سؤال: هل يصح ضرب هذه الآية مثلاً للفرق بين حالة المؤمن العالم الذي يمشي على بصيرة في كل ما يأتي ويذر من أعماله والجاهل الذي يخبط في تدينه خبط عشواء؟ أم لا؟
الجواب: {كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ} تعم الكافر والجاهل الذي ذكرتم فتحمل على الجميع.
{أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ 14} (1) ثم أخبر الله سبحانه وتعالى أنه لا يستوي الذي آمن به وصار على يقين من دينه، والذي غرق في المعاصي والشهوات واتبع هواه وتزيين الشيطان له، فلا بد أن يجازي الله كلاً على عمله في الدار الأخرى يوم القيامة، وأن ينال كل منهم جزاء عمله، ولا بد أن يلقى المؤمن ثواب صبره على ما لقي من الأذى والفقر والشدة، وأن ينال ذلك الظالم والمكذب عقاب تكذيبه وكفره بنعم الله سبحانه وتعالى عليه وجزاء محاربته لله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم.
__________
(1) - سؤال: هل قوله: «من كان» مبتدأ فاين خبره؟ وما هي العلة في جمع الضمير في قوله: «واتبعوا أهواءهم» بعد إفراده؟
الجواب: «من كان» مبتدأ وخبره: «كمن زين له ... » وجمع «واتبعوا أهواءهم» نظراً لمعنى «من» فإن معناها الجمع ولفظها مفرد ويجوز مراعاة الوجهين.
سؤال: هل يصح ضرب هذه الآية مثلاً للفرق بين حالة المؤمن العالم الذي يمشي على بصيرة في كل ما يأتي ويذر من أعماله والجاهل الذي يخبط في تدينه خبط عشواء؟ أم لا؟
الجواب: {كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ} تعم الكافر والجاهل الذي ذكرتم فتحمل على الجميع.
الآية 15
مَّثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِّن مَّاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِّن لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِّنْ عَسَلٍ مُّصَفًّى وَلَهُمْ فِيهَا مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ
📝 التفسير:
{مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ (2) فِيهَا (3) أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى وَلَهُمْ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ} صفة الجنة التي وعد المتقون صفة (4) لا تخطر لعظمها على قلوب البشر فالعسل فيها يجري في الأنهار ولبنها أنهار والخمر فيها أنهار وفيها أنواع الثمار والفواكه، وفيها رضوان الله ومغفرته. ومعنى «غير آسن»: غير متغير.
{كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ 15} اقتضت حكمة الله أن لا يساوي بين المتقين، وبين من استحق عقاب الله وسخطه؛ لكفره بالله وصده عن سبيله فالمؤمنون عند الله ليس كالكافرين الذين أعد لهم عذاب جهنم خالدين فيها أبداً، وشرابهم فيها الحميم الذي يقطع أمعاءهم، ويشوي وجوههم، من شدة حرارته.
__________
(2) - سؤال: ما هو الضابط في هؤلاء المتقين الذين استحقوا هذا الوعد؟
الجواب: التقوى: هي أن يطاع الله فلا يعصى ويشكر فلا يكفر ويذكر فلا ينسى، وهذا بعد حسن المعرفة بالله ومعرفة ما يلحق بذلك من المعارف الدينية الأصلية.
(3) - سؤال: ما السر في فصل هذه الجملة عن سابقتها؟
الجواب: «مثل الجنة» مبتدأ وخبره محذوف أي: مثل عظيم، وقوله: «فيها أنهار .. » جملة مستأنفة في جواب سؤال مقدر؛ لبيان عظمة صفة الجنة «مثلها».
(4) - سؤال: هل تريدون أن الخبر محذوف مقدر بهذا؟ وهل يصح أن يكون «كمن هو خالد» خبره على تقدير الاستفهام: «أمثل الجنة ... كمن هو خالد» أم أنه بعيد جداً؟ فما يكون إعراب «كمن هو خالد»؟ وما ينبني عليه من معنى؟
الجواب: نعم المراد أن الخبر محذوف مقدر كما قدرناه، وقد اختار سيبويه أن الخبر محذوف إلا أنه قدره: مما يتلى عليكم مثل الجنة، وقدره بعضهم مثل الجنة ما تسمعون، واختار الزمخشري أن الخبر: «كمن هو خالد .. » وعلى ما اخترنا فقوله: «كمن هو خالد .. » خبر لمبتدأ محذوف تقديره: أمن هو خالد في الجنة كمن هو خالد في النار.
{مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ (2) فِيهَا (3) أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى وَلَهُمْ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ} صفة الجنة التي وعد المتقون صفة (4) لا تخطر لعظمها على قلوب البشر فالعسل فيها يجري في الأنهار ولبنها أنهار والخمر فيها أنهار وفيها أنواع الثمار والفواكه، وفيها رضوان الله ومغفرته. ومعنى «غير آسن»: غير متغير.
{كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ 15} اقتضت حكمة الله أن لا يساوي بين المتقين، وبين من استحق عقاب الله وسخطه؛ لكفره بالله وصده عن سبيله فالمؤمنون عند الله ليس كالكافرين الذين أعد لهم عذاب جهنم خالدين فيها أبداً، وشرابهم فيها الحميم الذي يقطع أمعاءهم، ويشوي وجوههم، من شدة حرارته.
__________
(2) - سؤال: ما هو الضابط في هؤلاء المتقين الذين استحقوا هذا الوعد؟
الجواب: التقوى: هي أن يطاع الله فلا يعصى ويشكر فلا يكفر ويذكر فلا ينسى، وهذا بعد حسن المعرفة بالله ومعرفة ما يلحق بذلك من المعارف الدينية الأصلية.
(3) - سؤال: ما السر في فصل هذه الجملة عن سابقتها؟
الجواب: «مثل الجنة» مبتدأ وخبره محذوف أي: مثل عظيم، وقوله: «فيها أنهار .. » جملة مستأنفة في جواب سؤال مقدر؛ لبيان عظمة صفة الجنة «مثلها».
(4) - سؤال: هل تريدون أن الخبر محذوف مقدر بهذا؟ وهل يصح أن يكون «كمن هو خالد» خبره على تقدير الاستفهام: «أمثل الجنة ... كمن هو خالد» أم أنه بعيد جداً؟ فما يكون إعراب «كمن هو خالد»؟ وما ينبني عليه من معنى؟
الجواب: نعم المراد أن الخبر محذوف مقدر كما قدرناه، وقد اختار سيبويه أن الخبر محذوف إلا أنه قدره: مما يتلى عليكم مثل الجنة، وقدره بعضهم مثل الجنة ما تسمعون، واختار الزمخشري أن الخبر: «كمن هو خالد .. » وعلى ما اخترنا فقوله: «كمن هو خالد .. » خبر لمبتدأ محذوف تقديره: أمن هو خالد في الجنة كمن هو خالد في النار.
الآية 16
وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِندِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آنِفًا أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ
📝 التفسير:
{وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ (1) مَاذَا قَالَ آنِفًا أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ 16} ثم تحدث الله سبحانه وتعالى عن المنافقين ووصفهم بأنهم الذين يجلسون في مجلس النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ويستمعون لما يقرأه عليهم من القرآن غير أنهم، لا يدرون بشيء مما كان يقوله النبي صلى الله عليه وآله وسلم؛ لأن قلوبهم مغلقة (2) لا ينفذ الهدى والنور إليها، بسبب أعمال الكفر التي يعملونها في الخفاء، وآذانهم لا تعي آيات الله تعالى؛ لأن قلوبهم مليئة بالكفر والنفاق. ومعنى «آنفاً»: الساعة المتقدمة القريبة.
وهؤلاء المنافقون كانوا كثرة في أوساط المسلمين، وكانوا يشكلون الخطر الأكبر على الإسلام والدين؛ لذلك أكثر الله سبحانه وتعالى من التحذير منهم في كثير من الآيات.
__________
(1) - سؤال: هل يقصد بالذين أوتوا العلم المؤمنين المهتدين كافة أم علماء الصحابة فقط؟
الجواب: المراد علماء الصحابة أي: الذي وجه المنافق الخطاب إليه ولو واحداً إذ لا يتأتى في العادة أن يوجه المنافق السؤال إلى كل علماء الصحابة.
(2) - سؤال: فضلاً هل هذا الإغلاق بمعنى سلب الفهم والوعي أم لا؟ إن كان الأول فهل يجوز على الله فعله عقوبة لهم؟ وإن كان الثاني فهل يبقى معه من الفهم والوعي ما يصح به تكليفهم أم كيف؟ ويا حبذا لو أوردتم شيئاً من الأدلة على ما تقولون حفظكم الله وتولاكم؟
الجواب: ليس الإغلاق بمعنى سلب الفهم ولا بمعنى النقص منه بل هو بمعنى أن المنافقين كانوا يعتبرون ما يتلوه عليهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم من القرآن والحكمة والإرشادات باطلاً لا فائدة منه، ولا جدوى لكفرهم في الباطن بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم وبالقرآن ويرون أنه لا يتبع النبي إلا الأراذل وضعاف العقول فإذا حضروا مجلس النبي صلى الله عليه وآله وسلم فإنما يحضرونه نفاقاً لا للاستماع والاستفادة فلا يلقون بالهم لما يتلو من القرآن ولا يفتحون له آذانهم؛ لعدم مبالاتهم بذلك واستحقارهم له وللنبي صلى الله عليه وآله وسلم؛ لذلك فالذي غطى على قلوبهم هو اعتقادهم لبطلان ما يقوله النبي صلى الله عليه وآله وسلم وما يتلوه فلا يرون له قيمة ولا أهمية بل قلوبهم مكذبة مستهزئة، والعادة المعهودة عند الناس أنهم لا يفتحون آذان قلوبهم لما لا يهمهم من الكلام الباطل واللغو، ولا سيما إذا صدر من شخص يكرهونه.
{وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ (1) مَاذَا قَالَ آنِفًا أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ 16} ثم تحدث الله سبحانه وتعالى عن المنافقين ووصفهم بأنهم الذين يجلسون في مجلس النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ويستمعون لما يقرأه عليهم من القرآن غير أنهم، لا يدرون بشيء مما كان يقوله النبي صلى الله عليه وآله وسلم؛ لأن قلوبهم مغلقة (2) لا ينفذ الهدى والنور إليها، بسبب أعمال الكفر التي يعملونها في الخفاء، وآذانهم لا تعي آيات الله تعالى؛ لأن قلوبهم مليئة بالكفر والنفاق. ومعنى «آنفاً»: الساعة المتقدمة القريبة.
وهؤلاء المنافقون كانوا كثرة في أوساط المسلمين، وكانوا يشكلون الخطر الأكبر على الإسلام والدين؛ لذلك أكثر الله سبحانه وتعالى من التحذير منهم في كثير من الآيات.
__________
(1) - سؤال: هل يقصد بالذين أوتوا العلم المؤمنين المهتدين كافة أم علماء الصحابة فقط؟
الجواب: المراد علماء الصحابة أي: الذي وجه المنافق الخطاب إليه ولو واحداً إذ لا يتأتى في العادة أن يوجه المنافق السؤال إلى كل علماء الصحابة.
(2) - سؤال: فضلاً هل هذا الإغلاق بمعنى سلب الفهم والوعي أم لا؟ إن كان الأول فهل يجوز على الله فعله عقوبة لهم؟ وإن كان الثاني فهل يبقى معه من الفهم والوعي ما يصح به تكليفهم أم كيف؟ ويا حبذا لو أوردتم شيئاً من الأدلة على ما تقولون حفظكم الله وتولاكم؟
الجواب: ليس الإغلاق بمعنى سلب الفهم ولا بمعنى النقص منه بل هو بمعنى أن المنافقين كانوا يعتبرون ما يتلوه عليهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم من القرآن والحكمة والإرشادات باطلاً لا فائدة منه، ولا جدوى لكفرهم في الباطن بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم وبالقرآن ويرون أنه لا يتبع النبي إلا الأراذل وضعاف العقول فإذا حضروا مجلس النبي صلى الله عليه وآله وسلم فإنما يحضرونه نفاقاً لا للاستماع والاستفادة فلا يلقون بالهم لما يتلو من القرآن ولا يفتحون له آذانهم؛ لعدم مبالاتهم بذلك واستحقارهم له وللنبي صلى الله عليه وآله وسلم؛ لذلك فالذي غطى على قلوبهم هو اعتقادهم لبطلان ما يقوله النبي صلى الله عليه وآله وسلم وما يتلوه فلا يرون له قيمة ولا أهمية بل قلوبهم مكذبة مستهزئة، والعادة المعهودة عند الناس أنهم لا يفتحون آذان قلوبهم لما لا يهمهم من الكلام الباطل واللغو، ولا سيما إذا صدر من شخص يكرهونه.
الآية 17
وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ
📝 التفسير:
{وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ 17} (1) ثم وصف الله سبحانه وتعالى المهتدين الذين قبلوا (2) ما جاءهم به النبي صلى الله عليه وآله وسلم من النور والهدى وتواضعوا لقبول ما جاءهم به، فأخبر تعالى بأنه سوف يزيدهم هدى وبصيرة ونوراً في قلوبهم، وعلماً يميزون به بين الحق والباطل، وأنهم كلما اهتدوا وازدادوا إيماناً فإنه يزيدهم من التنوير والبصيرة في قلوبهم.
__________
(1) - سؤال: هل عطف قوله: «وآتاهم تقواهم» بمثابة العطف التفسيري أم فيه زيادة في المعنى؟
الجواب: ليس ذلك من باب العطف التفسيري بل لقوله: «وآتاهم تقواهم» معنى غير معنى «زادهم هدى» ومعنى: آتاهم تقواهم، وفقهم للعمل بما علموا.
(2) - سؤال: يقال: من أين فهمنا أنهم هؤلاء؟
الجواب: فهمنا ذلك من قوله: «اهتدوا» فإنه مطاوع «هدى» فإنه يدل على أن ثم هادياً دعاهم إلى الهدى فقبلوا أي: أن «اهتدوا» من باب الانفعال وليس من باب الفعل.
{وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ 17} (1) ثم وصف الله سبحانه وتعالى المهتدين الذين قبلوا (2) ما جاءهم به النبي صلى الله عليه وآله وسلم من النور والهدى وتواضعوا لقبول ما جاءهم به، فأخبر تعالى بأنه سوف يزيدهم هدى وبصيرة ونوراً في قلوبهم، وعلماً يميزون به بين الحق والباطل، وأنهم كلما اهتدوا وازدادوا إيماناً فإنه يزيدهم من التنوير والبصيرة في قلوبهم.
__________
(1) - سؤال: هل عطف قوله: «وآتاهم تقواهم» بمثابة العطف التفسيري أم فيه زيادة في المعنى؟
الجواب: ليس ذلك من باب العطف التفسيري بل لقوله: «وآتاهم تقواهم» معنى غير معنى «زادهم هدى» ومعنى: آتاهم تقواهم، وفقهم للعمل بما علموا.
(2) - سؤال: يقال: من أين فهمنا أنهم هؤلاء؟
الجواب: فهمنا ذلك من قوله: «اهتدوا» فإنه مطاوع «هدى» فإنه يدل على أن ثم هادياً دعاهم إلى الهدى فقبلوا أي: أن «اهتدوا» من باب الانفعال وليس من باب الفعل.
الآية 18
فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَن تَأْتِيَهُم بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا فَأَنَّى لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ
📝 التفسير:
{فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ (3) بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا فَأَنَّى لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ 18} (4) أراد الله سبحانه وتعالى بذلك أن يقطع أمل نبيه صلى الله عليه وآله وسلم ويحسم طمعه من إيمان المنافقين وقبولهم دعوته وما جاء به، وأنه مهما حاول في هدايتهم فلن يزدادوا إلا ضلالة وجهلاً وبعداً، ولن ينفكوا عن الكفر والنفاق والتكذيب حتى قيام (5) الساعة فإذا قامت الساعة (6) فإنهم حينئذ سيذعنون بالتصديق والإيمان ويندمون ولكنه لا ينفعهم.
__________
(3) - سؤال: فضلاً ما محل: «أن تأتيهم» من الإعراب؟
الجواب: محله النصب على البدلية من الساعة.
(4) - سؤال: هل المراد بالذكرى في قوله: «ذكراهم» الساعة، فما وجه هذا الإطلاق؟ أم المراد ما به يتذكرون فكيف لا ينفعهم مجيئه؟
الجواب: إذا قامت القيامة تذكر هناك المنافقون والكافرون وعلموا أن ما كان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم يذكرهم به حق وصدق، ولكن لا تنفعهم الذكرى في القيامة فليس المراد بذكراهم الساعة، بل المراد ما كان يذكرهم به النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الدنيا، ولكن لا ينفعهم تذكرهم يوم القيامة: {وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ 52} [سبأ]، بل كانت تنفعهم لو تذكروا في الدنيا.
(5) - سؤال: من أين نأخذ هذا؟
الجواب: يؤخذ ذلك من السياق: {وَلَا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ} [الأحقاف:35]، {فَأَنَّى لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ 18}، فإن في ذلك ما يدل على أنهم لا يؤمنون حتى يأتيهم عذاب يوم القيامة القريب.
(6) - سؤال: فضلاً هل تريدون أن أشراط الساعة بمعنى الساعة نفسها فما قرينة ذلك؟ أم أنها علاماتها وأمارتها؟
الجواب: المراد الساعة لا أشراطها.
{فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ (3) بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا فَأَنَّى لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ 18} (4) أراد الله سبحانه وتعالى بذلك أن يقطع أمل نبيه صلى الله عليه وآله وسلم ويحسم طمعه من إيمان المنافقين وقبولهم دعوته وما جاء به، وأنه مهما حاول في هدايتهم فلن يزدادوا إلا ضلالة وجهلاً وبعداً، ولن ينفكوا عن الكفر والنفاق والتكذيب حتى قيام (5) الساعة فإذا قامت الساعة (6) فإنهم حينئذ سيذعنون بالتصديق والإيمان ويندمون ولكنه لا ينفعهم.
__________
(3) - سؤال: فضلاً ما محل: «أن تأتيهم» من الإعراب؟
الجواب: محله النصب على البدلية من الساعة.
(4) - سؤال: هل المراد بالذكرى في قوله: «ذكراهم» الساعة، فما وجه هذا الإطلاق؟ أم المراد ما به يتذكرون فكيف لا ينفعهم مجيئه؟
الجواب: إذا قامت القيامة تذكر هناك المنافقون والكافرون وعلموا أن ما كان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم يذكرهم به حق وصدق، ولكن لا تنفعهم الذكرى في القيامة فليس المراد بذكراهم الساعة، بل المراد ما كان يذكرهم به النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الدنيا، ولكن لا ينفعهم تذكرهم يوم القيامة: {وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ 52} [سبأ]، بل كانت تنفعهم لو تذكروا في الدنيا.
(5) - سؤال: من أين نأخذ هذا؟
الجواب: يؤخذ ذلك من السياق: {وَلَا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ} [الأحقاف:35]، {فَأَنَّى لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ 18}، فإن في ذلك ما يدل على أنهم لا يؤمنون حتى يأتيهم عذاب يوم القيامة القريب.
(6) - سؤال: فضلاً هل تريدون أن أشراط الساعة بمعنى الساعة نفسها فما قرينة ذلك؟ أم أنها علاماتها وأمارتها؟
الجواب: المراد الساعة لا أشراطها.
الآية 19
فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ
📝 التفسير:
{فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ} يخاطب الله سبحانه وتعالى هنا نبيه صلى الله عليه وآله وسلم ويدخل معه غيره بالتبع، أراد منهم أن يتيقنوا ويعلموا العلم اليقين الذي لا شبهة معه ولا شك ألّا إله إلا الله سبحانه وتعالى، وحده لا شريك له ولا مثيل، لا في السماوات ولا في الأرض.
{وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ (1) وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ} ثم (2) بعد معرفته تعالى أمرهم أن يستغفروه ويكثروا من الرجوع إليه ويتوبوا عن كل ما مضى منهم من التقصير فيما سبق، وأن يظهروا الندم على ما أسلفوا من معاصي الشرك والجاهلية.
{وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ (3) وَمَثْوَاكُمْ 19} فهو تعالى عالم بما يسرونه ويضمرونه في قلوبهم من الكفر والنفاق لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء، وهو عالم بجميع حركات خلقه وسكناتهم وتنقلاتهم وتقلبهم في أعمالهم لا يخفى عليه شيء من ذلك. أراد الله سبحانه وتعالى أن يكونوا على حذر منه؛ لأنه مراقب لهم أينما كانوا. والمثوى: هو المقعد ومكان النوم والراحة.
__________
(1) - سؤال: ما الفرق بين اللامين في «لذنبك» و «للمؤمنين»؟
الجواب: لم يظهر لي فرق بين اللامين، والذي ظهر لي هو الفرق بين الذنبين، فعباد الله الصالحون من الأنبياء والمرسلين وغيرهم وإن بلغوا الغاية القصوى من العبادة لله تعالى فإنهم يرون أنفسهم مقصرين فيها فيلجأون إلى الله لطلب المغفرة والعفو؛ لذلك ورد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه كان يستغفر الله تعالى بعد كل صلاة، وما ذاك إلا لإحساسه وشعوره بذنب التقصير، وقال أمير المؤمنين عليه السلام في نهج البلاغة: (فوالله لو حننتم حنين العجال، ودعوتم بهديل الحمام، وجأرتم جؤار متبتلي الرهبان، وخرجتم إلى الله من الأموال والأولاد التماس القربة إليه في ارتفاع درجة عنده أو غفران سيئة أحصتها كتبه وحفظتها رسله لكان قليلاً فيما أرجو لكم من ثوابه وأخاف عليكم من عقابه، وتالله لو انماثت قلوبكم انمياثاً، وسالت عيونكم من رغبة إليه ورهبة منه دماً، ثم عمِّرتم في الدنيا ما الدنيا باقية ما جزت أعمالكم عنكم -ولو لم تبقوا شيئاً من جهدكم- نعمه عليكم العظام، وهداه إياكم للإيمان)، فذنوب الأنبياء هي من هذا الباب الذي شرحناه، وذنوب غيرهم هي ذنوب اجترحوها وعصوا الله بفعلها كعصيان المسلمين يوم أحد للنبي صلى الله عليه وآله وسلم وكعصيان من شرب منهم الخمر أو ارتكب جريمة الزنا أو غل من المغنم و ... إلخ.
(2) - سؤال: من أين نفهم هذا والواو لا تفيد الترتيب عند النحويين؟
الجواب: الترتيب بالواو مراعى في الكلام البليغ ولا سيما في القرآن الكريم الذي هو في أعلى طبقات البلاغة.
(3) - سؤال: ما نوع اسمية «متقلبكم»؟
الجواب: «متقلبكم» اسم مكان وهو هنا مفعول به، ويسمى ظرف مكان إذا كان على معنى «في» أي: إذا كان الفعل واقعاً فيه.
{فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ} يخاطب الله سبحانه وتعالى هنا نبيه صلى الله عليه وآله وسلم ويدخل معه غيره بالتبع، أراد منهم أن يتيقنوا ويعلموا العلم اليقين الذي لا شبهة معه ولا شك ألّا إله إلا الله سبحانه وتعالى، وحده لا شريك له ولا مثيل، لا في السماوات ولا في الأرض.
{وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ (1) وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ} ثم (2) بعد معرفته تعالى أمرهم أن يستغفروه ويكثروا من الرجوع إليه ويتوبوا عن كل ما مضى منهم من التقصير فيما سبق، وأن يظهروا الندم على ما أسلفوا من معاصي الشرك والجاهلية.
{وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ (3) وَمَثْوَاكُمْ 19} فهو تعالى عالم بما يسرونه ويضمرونه في قلوبهم من الكفر والنفاق لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء، وهو عالم بجميع حركات خلقه وسكناتهم وتنقلاتهم وتقلبهم في أعمالهم لا يخفى عليه شيء من ذلك. أراد الله سبحانه وتعالى أن يكونوا على حذر منه؛ لأنه مراقب لهم أينما كانوا. والمثوى: هو المقعد ومكان النوم والراحة.
__________
(1) - سؤال: ما الفرق بين اللامين في «لذنبك» و «للمؤمنين»؟
الجواب: لم يظهر لي فرق بين اللامين، والذي ظهر لي هو الفرق بين الذنبين، فعباد الله الصالحون من الأنبياء والمرسلين وغيرهم وإن بلغوا الغاية القصوى من العبادة لله تعالى فإنهم يرون أنفسهم مقصرين فيها فيلجأون إلى الله لطلب المغفرة والعفو؛ لذلك ورد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه كان يستغفر الله تعالى بعد كل صلاة، وما ذاك إلا لإحساسه وشعوره بذنب التقصير، وقال أمير المؤمنين عليه السلام في نهج البلاغة: (فوالله لو حننتم حنين العجال، ودعوتم بهديل الحمام، وجأرتم جؤار متبتلي الرهبان، وخرجتم إلى الله من الأموال والأولاد التماس القربة إليه في ارتفاع درجة عنده أو غفران سيئة أحصتها كتبه وحفظتها رسله لكان قليلاً فيما أرجو لكم من ثوابه وأخاف عليكم من عقابه، وتالله لو انماثت قلوبكم انمياثاً، وسالت عيونكم من رغبة إليه ورهبة منه دماً، ثم عمِّرتم في الدنيا ما الدنيا باقية ما جزت أعمالكم عنكم -ولو لم تبقوا شيئاً من جهدكم- نعمه عليكم العظام، وهداه إياكم للإيمان)، فذنوب الأنبياء هي من هذا الباب الذي شرحناه، وذنوب غيرهم هي ذنوب اجترحوها وعصوا الله بفعلها كعصيان المسلمين يوم أحد للنبي صلى الله عليه وآله وسلم وكعصيان من شرب منهم الخمر أو ارتكب جريمة الزنا أو غل من المغنم و ... إلخ.
(2) - سؤال: من أين نفهم هذا والواو لا تفيد الترتيب عند النحويين؟
الجواب: الترتيب بالواو مراعى في الكلام البليغ ولا سيما في القرآن الكريم الذي هو في أعلى طبقات البلاغة.
(3) - سؤال: ما نوع اسمية «متقلبكم»؟
الجواب: «متقلبكم» اسم مكان وهو هنا مفعول به، ويسمى ظرف مكان إذا كان على معنى «في» أي: إذا كان الفعل واقعاً فيه.
الآية 20
وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْلَا نُزِّلَتْ سُورَةٌ فَإِذَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ مُّحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَأَوْلَى لَهُمْ
📝 التفسير:
{وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْلَا نُزِّلَتْ سُورَةٌ فَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ (2) عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ} أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم أصحابه في أول الإسلام وبداية الدعوة بالصبر وكف أيديهم عن قتال المشركين أو الرد عليهم، وأن يتحملوا أذاهم مهما كان، لأنهم كانوا قلة قليلة، والإسلام شوكته ضعيفة، فلو أنهم قاتلوا في تلك الظروف لاستأصلهم المشركون، ولقضوا على الإسلام وأهله في يوم واحد.
وكان بعضهم خلال ذلك يعترض ويقترح على الله سبحانه وتعالى أن ينزل على نبيه صلى الله عليه وآله وسلم سورة تأمرهم بقتال المشركين ومدافعتهم، ومكثوا على تلك الحالة نحواً من اثني عشر عاماً، ثم أنزل الله سبحانه وتعالى آية القتال والإذن بمقاتلة المشركين فخالط هؤلاء الذين كانوا يقترحون على النبي صلى الله عليه وآله وسلم الإذن بالقتال حينها الخوف والهلع الشديد (1) حتى أصبحت أعينهم من شدة ما هم فيه من الخوف تدور في محاجرها كحال المحتظر سواء، وهم ينظرون إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم مترقبين متى سيأمرهم بالقيام والقتال.
{فَأَوْلَى لَهُمْ 20} دعاء على المنافقين ومعناه أصابهم ما يكرهون (3).
__________
(2) - سؤال: ما معنى «لولا» في قوله: «لولا نزلت سورة»؟ وما فائدة وصف السورة بالإحكام؟ وهل قوله: «المغشي» اسم مفعول فلم فتحت ميمه وكسرت شينه؟ أم غيره فما نوعه؟
الجواب: «لولا» للتحضيض وبدخولها على الماضي تفيد التنديم. ووصفت السورة بالمحكمة لتفيد أنها غير منسوخة وغير متشابهة تحتمل أكثر من وجه فالصفة للتخصيص.
و «المغشي» اسم مفعول من غَشِيَ الثلاثي، والأصل المغشوي على زنة «مفعول» اجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياءً ثم أدغمت في الياء وقلبت ضمة الشين كسرة لتناسب الياء فصار «المغشيّ».
(1) - سؤال: هل سبب الخوف والهلع وجود المرض في قلوبهم على الدين والنبي صلى الله عليه وآله وسلم أم ماذا؟
الجواب: سببه وجود المرض في قلوبهم أي: الكفر بالله ورسوله وبالقرآن وباليوم الآخر فهم لذلك يخافون الموت؛ لأنهم لا يرجون ثواب الله فهم يرون ويعتقدون أن الحياة الدنيا هي رأس مالهم الوحيد فإذا فاتت فات عليهم كل شيء.
(3) - سؤال: مم أخذت «أولى لهم» حتى صار معناها هكذا؟ وما إعرابها؟
الجواب: قالوا: أولى من الولى وهو القرب وأصله أولاك الله ما تكرهه، أو وليك ما تكرهه أي: قرب منك ما تكرهه وذلك هو بمعنى ما ذكرنا في التفسير.
إعراب «أولى لهم»: فعلى القول باسمية «أولى» فهي مبتدأ و «لهم» خبر وتقديره: فالهلاك لهم، وعلى القول بفعليتها فـ «أولى» فعل ماض وفاعله مستتر يدل عليه السياق أي: وليهم الهلاك، وهذا ظاهر قول الزمخشري حيث قال: معناه الدعاء بأن يليهم الهلاك.
{وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْلَا نُزِّلَتْ سُورَةٌ فَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ (2) عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ} أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم أصحابه في أول الإسلام وبداية الدعوة بالصبر وكف أيديهم عن قتال المشركين أو الرد عليهم، وأن يتحملوا أذاهم مهما كان، لأنهم كانوا قلة قليلة، والإسلام شوكته ضعيفة، فلو أنهم قاتلوا في تلك الظروف لاستأصلهم المشركون، ولقضوا على الإسلام وأهله في يوم واحد.
وكان بعضهم خلال ذلك يعترض ويقترح على الله سبحانه وتعالى أن ينزل على نبيه صلى الله عليه وآله وسلم سورة تأمرهم بقتال المشركين ومدافعتهم، ومكثوا على تلك الحالة نحواً من اثني عشر عاماً، ثم أنزل الله سبحانه وتعالى آية القتال والإذن بمقاتلة المشركين فخالط هؤلاء الذين كانوا يقترحون على النبي صلى الله عليه وآله وسلم الإذن بالقتال حينها الخوف والهلع الشديد (1) حتى أصبحت أعينهم من شدة ما هم فيه من الخوف تدور في محاجرها كحال المحتظر سواء، وهم ينظرون إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم مترقبين متى سيأمرهم بالقيام والقتال.
{فَأَوْلَى لَهُمْ 20} دعاء على المنافقين ومعناه أصابهم ما يكرهون (3).
__________
(2) - سؤال: ما معنى «لولا» في قوله: «لولا نزلت سورة»؟ وما فائدة وصف السورة بالإحكام؟ وهل قوله: «المغشي» اسم مفعول فلم فتحت ميمه وكسرت شينه؟ أم غيره فما نوعه؟
الجواب: «لولا» للتحضيض وبدخولها على الماضي تفيد التنديم. ووصفت السورة بالمحكمة لتفيد أنها غير منسوخة وغير متشابهة تحتمل أكثر من وجه فالصفة للتخصيص.
و «المغشي» اسم مفعول من غَشِيَ الثلاثي، والأصل المغشوي على زنة «مفعول» اجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياءً ثم أدغمت في الياء وقلبت ضمة الشين كسرة لتناسب الياء فصار «المغشيّ».
(1) - سؤال: هل سبب الخوف والهلع وجود المرض في قلوبهم على الدين والنبي صلى الله عليه وآله وسلم أم ماذا؟
الجواب: سببه وجود المرض في قلوبهم أي: الكفر بالله ورسوله وبالقرآن وباليوم الآخر فهم لذلك يخافون الموت؛ لأنهم لا يرجون ثواب الله فهم يرون ويعتقدون أن الحياة الدنيا هي رأس مالهم الوحيد فإذا فاتت فات عليهم كل شيء.
(3) - سؤال: مم أخذت «أولى لهم» حتى صار معناها هكذا؟ وما إعرابها؟
الجواب: قالوا: أولى من الولى وهو القرب وأصله أولاك الله ما تكرهه، أو وليك ما تكرهه أي: قرب منك ما تكرهه وذلك هو بمعنى ما ذكرنا في التفسير.
إعراب «أولى لهم»: فعلى القول باسمية «أولى» فهي مبتدأ و «لهم» خبر وتقديره: فالهلاك لهم، وعلى القول بفعليتها فـ «أولى» فعل ماض وفاعله مستتر يدل عليه السياق أي: وليهم الهلاك، وهذا ظاهر قول الزمخشري حيث قال: معناه الدعاء بأن يليهم الهلاك.