القرآن الكريم مع التفسير

سورة الحديد

آية
إجمالي الآيات: 29 • المفسرة: 0 (0%)
الآية 1
سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
📝 التفسير:
{سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ 1} ابتدأ الله سبحانه وتعالى هذه السورة بالحث على تسبيحه وتقديسه إذ كل ما في السماوات والأرض ناطق بتنزيهه وتقديسه وشاهد بوحدانيته بلا شريك أو مثيل أو مكافئ، فكل مخلوق في السماوات والأرض آية ناطقة دالة على أن مدبراً دبره، وخالقاً خلقه وابتدعه، لا كفؤ له ولا مثيل في القدرة والعظمة والحكمة، وهذا هو المراد بتسبيح هذه المخلوقات.
ولو نظر العاقل وتفكر في كل ما يراه أمامه في هذا الكون لعلم أنه بأسره لحكمة بالغة وغرض واحد، مما يدل على أنه لا يصح أن يكون هناك إلا إله واحد، وأنه لو كان هناك خالق مع الله تعالى لانفرد كل إله بخلقه، ولحصل بينهما التنازع والتخاصم والتشاجر؛ إذاً فترابط هذه الأشياء التي نراها ونرى إحكامها واشتراكها في مصلحة واحدة دلالة قاطعة على إله ومدبر واحد في غاية الحكمة والقدرة والعلم وهو الله رب العالمين.
الآية 2
لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
📝 التفسير:
{لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ} (1) ثم أخبر الله سبحانه وتعالى عن صفات الإله الذي تشهد له كل المخلوقات بالربوبية، بأنه يختص بملك السماوات والأرض لا يشاركه في ملكها أحد.
{يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ 2} وبيده وحده حياة الكائنات وموتها؛ لأنه المالك لأمرهم والمتصرف فيهم لا يعجزه شيء وكل شيء تحت قدرته وفي قبضته.
__________
(1) - سؤال: هل هذه الجملة استئنافية أم صفة؟
الجواب: هذه الجملة وما بعدها من الجمل مستأنفات لبيان أنه المستحق للتسبيح دون ما يعبد من دونه وأنه أهل الطاعة والعبادة فسرد عدداً من الجمل على سبيل التعداد تتضمن تلك الجمل المعدودة ما له من الكمال والجلال والقوة والعلم والسلطان و .. إلخ.
الآية 3
هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
📝 التفسير:
{هُوَ الْأَوَّلُ (1) وَالْآخِرُ} وهو الأول الذي لا شيء قبله (2)، والآخر الذي لا يبقى شيء معه، وسيفنى كل شيء ويزول ولن يبقى إلا هو وحده.
{وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ} هو الظاهر لأهل العقول بما بثه من الآيات التي من نظر فيها عرف وتيقن أنه لا بد من إله خالق ومدبر حكيم، وبآثار قدرته التي نراها تدل عليه وتشهد بوجوده وتنادي بظهوره؛ ومهما وهناك أثر فلا بد له من مؤثر أثر فيه ومدبر دبره.
وهو الباطن عن رؤية الأبصار له، فلا تستطيع أن تدركه أو تراه؛ لأنه ليس مما يرى أو يدرك، ولن يعرف إلا بآياته، وآثار قدرته ومظاهر رحمته وآيات علمه وحكمته.
{وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ 3} وعلمه محيط بكل شيء فلا تخفى عليه خافية، أو يغيب عن علمه شيء، لا في السماء ولا في الأرض.
__________
(1) - سؤال: ما الوجه في فصل هذه الجملة الاسمية عن سابقتها؟
الجواب: هو ما ذكرناه أولاً.
(2) - سؤال: كيف نرد على من قال: اللازم الاقتصار على هذا الوصف في حق الله، ولا نستبدله بما يؤدي معناه مثل: «قديم، لا أول لوجوده»، ونحو ذلك؟
الجواب: يقال له: لا نريد بقولنا: «قديم، لا أول لوجوده» إلا الشرح والترجمة لمعنى «الأول»، فإذا صح وجاز إطلاق الأول عليه تعالى فيصح إطلاق ما هو بمعناه وما هو بمنزلة التفسير له والترجمة عنه.
الآية 4
هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
📝 التفسير:
{هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ} وهو وحده المتفرد بخلق السماوات والأرض، وقد أراد بخلقه لهما في ستة أيام- أنه خلقهما على مراحل عدة على حسب مقتضى (3) الحكمة، وإلا فهو قادر على خلقهما وإيجادهما في لحظة واحدة.
{ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} يعني سيطر على خلقه وملكه ذلك بقدرته؛ إذ لم يخلق ذلك ثم يتركه هملاً، وقد استولى عليه بعلمه وقدرته، ولذا قال بعد ذلك (1): {يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ 4} فهو عالم بكل ما اختفى وتوارى في باطن الأرض، وكذلك عالم بما يخرج من باطنها من الأشجار والأثمار، وكذلك عالم بكل ما ينزل من السماء من قطر الأمطار قطرة قطرة، وأين تنزل؟ وكذلك عالم بكل ما يصعد إلى السماء ويعرج فيها من الأعمال والملائكة، وما يدور في أرجائها، وكذلك أنتم أيها الخلق فهو عالم بكل واحد منكم أينما كان في ظاهر الأرض أم في باطنها، وهو مطلع على أعمالكم، وما في ضمائركم لا تخفى عليه منكم خافية وسيجازيكم على كل صغيرة وكبيرة من أعمالكم.

__________
(3) - سؤال: هل يظهر لنا شيء من الحكمة التي روعيت في مدة الستة الأيام فأوردوا لنا شيئاً من ذلك جزيتم خيراً؟
الجواب: قد ظهر شيء من الحكمة في قوله تعالى في سورة (ق): {وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ 38 فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ ... } الآية، فأمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بالصبر وعدم الاستعجال ورتب ذلك الأمر على سنته في عدم الاستعجال في خلقه للسموات والأرض وما بينهما.

(1) - سؤال: لعلكم تريدون أن جملة «يعلم ما يلج .. إلخ» استئنافية مسوقة لبيان كيفية استيلائه على العرش؟ أم ماذا؟
الجواب: نعم، جملة «يعلم .. » مسوقة لبيان استيلائه وسيطرته على الملك.
(2) - سؤال: ما محل هذه الجملة المضارعية؟
الجواب: لا محل لها من الإعراب، وهي من الجمل المعدودة التي ذكرنا سابقاً.
الآية 5
لَّهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ
📝 التفسير:
{لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ 5} ومرجع الخلائق جميعاً سيكون إليه يوم القيامة، ولا بد أن يبعثكم أيها الناس ويحاسبكم ويجازيكم.
الآية 6
يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَهُوَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ
📝 التفسير:
{يُولِجُ (2) اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَهُوَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ 6} (3) وهو الذي يدخل بقدرته الليل في النهار، يدخل ساعات منه في النهار في بعض فصول السنة، ثم تبدأ ساعات الليل في التناقص حتى تدخل بعض أجزائه في النهار في الفصول الأخرى.
_________
(2) - سؤال: ما محل هذه الجملة المضارعية؟
الجواب: لا محل لها من الإعراب، وهي من الجمل المعدودة التي ذكرنا سابقاً.
(3) - سؤال: ما الحكمة في تذييل هذه الآية بقوله: «هو عليم بذات الصدور»؟
الجواب: يمكن أن تكون من أجل أن يردف عظيم قدرته بنفوذ علمه في البواطن والأسرار مع ما في ذلك من التحذير للمنافقين والتهديد لهم.
الآية 7
آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَأَنفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ
📝 التفسير:
ثم بعد أن أطلعهم على عظيم ملكه وآياته الدالة على علمه وقدرته- أمرهم
فقال: {آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ} يخاطب الله سبحانه وتعالى بذلك المؤمنين، وهذه السورة نزلت بخطابهم وعتابهم وذلك أن الكثرة منهم كانوا ضعاف الإيمان لم يكتمل الإيمان في قلوبهم، فأمرهم الله سبحانه وتعالى بأن يَصْدُقُوا في إيمانهم ويخلصوا فيه، وأن يؤمنوا حق الإيمان، وأن يخرجوا صدقة أموالهم وما يجب عليهم فيها حيث أمرهم، وأخبرهم أنهم ليسوا إلا مستخلفين عليها، فالمال ماله وقد استخلفهم عليها كما استخلف الذين من قبلهم.
{فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ 7} ثم أثنى الله سبحانه وتعالى على من أخلص في إيمانه وأنفق شيئاً (1) من ماله فيما أوجب الله سبحانه وتعالى عليه، ووعدهم بأنه سوف يجزل لهم في ثوابه وعطائه وسيعوضهم خيراً مما أنفقوا ويزيدهم من فضله.
__________
(1) - سؤال: يقال: من أين فهمنا هذا وظاهره الإطلاق؟
الجواب: أخذ ذلك من حيث أن الإنفاق لا يكون إلا من مال المنفق أي: الإنفاق المحمود الذي يثاب فاعله ويؤجر عليه.
الآية 8
وَمَا لَكُمْ لَا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ وَقَدْ أَخَذَ مِيثَاقَكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ
📝 التفسير:
{وَمَا لَكُمْ لَا (2) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالرَّسُولُ (3) يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ وَقَدْ أَخَذَ مِيثَاقَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ 8} ثم استنكر الله سبحانه وتعالى عليهم لماذا لا يخلصون في إيمانهم، والرسول بين أيديهم يدعوهم إلى ذلك؟ وقد أخذ عليهم البيعة على السمع والطاعة لله وللرسول؛ فأين ذلك العهد والميثاق الذي واثقتموه في منشطكم ومكرهكم ويسركم وعسركم؟
ووبخهم على تقصيرهم في إيمانهم وتكاسلهم وتباطئهم في الاستجابة لله وللرسول، وعن سرعة المبادرة إلى ما يدعوهم إليه الله تعالى ورسوله، وعدم إخلاصهم في الوفاء بما بايعوا عليه.

__________
(2) - سؤال: فضلاً لو فصلتم لنا محل هذه الجملة بما يفهم معه معناها فهي تشكل كثيراً؟
الجواب: هذه الجملة «لا تؤمنون» مستأنفة لبيان الأمر المستنكر الذي يفيده الاستفهام «وما لكم» أي: انها واقعة في جواب سؤال مقدر كأنه قيل: وما الذي تستنكر؟ ويصح أن تكون في محل نصب حال من ضمير المخاطبين.
(3) - سؤال: هل هذه الجملة والتي بعدها حاليتان أم ماذا؟ وما فائدة القيد بقوله: «إن كنتم مؤمنين»؟
الجواب: جملة «والرسول .. » حال من فاعل «تؤمنون»، وجملة «وقد أخذ ... » حال من «ربكم». وجاء بالشرط ليدل على أن من لازم الإيمان طاعة الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم.
الآية 9
هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلَى عَبْدِهِ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لِّيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَإِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ
📝 التفسير:
{هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلَى عَبْدِهِ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَإِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ 9} يعاتبهم على عدم وفائهم بما بايعوا (1) عليه الله تعالى ورسوله وهم يعلمون أنه الذي ينزل القرآن على محمد صلى الله عليه وآله وسلم ليدعوهم إلى ما فيه صلاحهم وخير دينهم ودنياهم، لم يرسل إليهم محمداً صلى الله عليه وآله وسلم إلا رحمة منه لهم ليستنقذهم من ظلمات الجهل والشرك إلى نور الحق والهدى.
__________
(1) - سؤال: فهل جملة «هو الذي ينزل ... » استئنافية مسوقة لجواب سؤال مقدر؟ أم ماذا؟
الجواب: كأنها مستأنفة استئنافاً نحوياً ليبين رحمته وعظم منته بما أنزل على رسوله من القرآن، ولعل في ذلك ما ينبه الغافلين إلى الالتزام بالطاعة وترك الإعراض.
الآية 10
وَمَا لَكُمْ أَلَّا تُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُوا مِن بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ
📝 التفسير:
{وَمَا لَكُمْ أَلَّا (2) تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ (3) السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ} وكذلك يوبخهم على تقصيرهم وبخلهم بإنفاق شيء مما أعطاهم الله تعالى في سبيل نشر دينه وإعلاء كلمته وهم يعلمون أن الملك ملك الله والمال ماله، وأنهم لن يأخذوا شيئاً منه إلى قبورهم.
{لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً (4) مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ (1) اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ 10} ثم أوحى الله سبحانه وتعالى إلى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يخبر أصحابه أنه لا يستوي عنده الذين أسلموا قبل فتح مكة وقاتلوا مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم هم والذين لم يدخلوا في الإسلام إلا بعد فتح مكة، فالسابقون أعظم درجة عند الله وأفضل عنده من أولئك اللاحقين، ولو كان الله تعالى راضياً عنهم جميعاً، لكن درجات السابقين أرفع وأعظم عنده.

__________
(2) - سؤال: ما محل المصدر المؤول هنا؟
الجواب: محله الجر بـ «في» مقدرة متعلقة بمحذوف حال من ضمير المخاطبين أي: ما لكم متمادين في عدم الإنفاق.
(3) - سؤال: ما نوع اسميتها؟
الجواب: «ميراث» اسم لما يتركه الميت من مال مأخوذة من: ورث يرث من باب وثق، وعلى هذا فميراث بمعنى: موروث، ويصح أن يكون هذا مصدراً أي: إرث السموات.
(4) - سؤال: يقال: فهل هذه المديحة تمحو ما تقدم من التوبيخ بقلة الإيمان أم لا؟ وهل تدل على مديحة مسلمة الفتح؟ أو أن الغالب منهم حسن إسلامهم؟ وهل فيها رائحة دلالة على الموازنة؟
الجواب: من استجاب لله تعالى ولرسوله صلى الله عليه وآله وسلم من مسلمة الفتح وأنفق وقاتل في سبيل الله فهو من أهل هذا الوعد الحسن، والحسنات تذهب السيئات، والذين حسن إسلامهم من مسلمة قريش قلة قليلة، يظهر ذلك في موقفهم من علي بن أبي طالب عليه السلام بعد موت النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ثم من محاربتهم له في حرب الجمل وصفين، وكان أمير المؤمنين عليه السلام يكثر الشكوى من قريش كما في نهج البلاغة.
أما الموازنة فلم يظهر لي ما يشير إليها في هذه الآية.

(1) - سؤال: ما إعراب: {وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى}؟
الجواب: «كلاً» مفعول به مقدم، «وعد الله الحسنى» فعل وفاعل ومفعول به ثان لوعد و «كلاً» هو المفعول الأول.
الآية 11
مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ
📝 التفسير:
{مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا (2) فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ 11 يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ (3) تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ 12} بعد أن حث الله تعالى المؤمنين على البذل والعطاء والإنفاق في سبيله زاد على ذلك أن رغبهم في الإنفاق، وجعله على سبيل القرض (4) عنده، ووعدهم بأنه سوف يقضيهم وسيزيدهم على ما بذلوا وأنفقوا أضعافاً مضاعفة، وسيعطيهم على الحسنة عشر أمثالها، ويضاعف ذلك إلى سبعمائة ضعف، ووعدهم أيضاً أنه سوف يوفيهم أجر قرضهم ذلك يوم القيامة بالأجر الكريم النافع لهم في ذلك اليوم.
وقد رغبهم الله سبحانه وتعالى هذا الترغيب لأنهم كانوا قد وصلوا إلى غاية الوهن والضعف والتكاسل عن نصرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وقد أصابهم الفتور الشديد وابتعدوا عن فعل الخير والإنفاق في سبيل الله، فأنزل الله سبحانه وتعالى على نبيه صلى الله عليه وآله وسلم هذا العرض المغري ليجدد به من نشاطهم ويزيد من عزمهم وسرعة مبادرتهم إلى البذل والعطاء في سبيل الله تعالى خالصاً لوجهه لا يريدون على ذلك جزاءً ولا شكوراً من أحد.
ثم أخبر الله سبحانه وتعالى أنه سوف يجعل لأهل (1) هذه الصفة نوراً يوم القيامة يسعى بين أيديهم وبأيمانهم، وأن ملائكة الرحمة سوف تزف إليهم البشرى من الله سبحانه وتعالى بما أعد لهم من النعيم الذي ينتظرهم في الجنة.
__________
(2) - سؤال: ما السر في وصف القرض بالحسن؟
الجواب: وصف القرض بالحسن ليبين أن المطلوب هو القرض الذي لا يتبعه مناً ولا أذى ولا يخالطه رياء.
(3) - سؤال: فضلاً ما إعراب: {مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ}؟ وما العامل في: {يَوْمَ تَرَى}؟ وما محل جملة: {وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ 11}؟ وجملة {يَسْعَى نُورُهُمْ}؟ وجملة: {بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ}؟
الجواب: «من» اسم استفهام مبتدأ، «ذا» اسم إشارة خبر المبتدأ، «الذي» اسم موصول بدل من «ذا» أو صفة له، وجملة «يقرض الله قرضاً حسناً» صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. «فيضاعفه» مضارع منصوب بأن مضمرة بعد الفاء لوقوعه في جواب الاستفهام، والعامل في «يوم ... » الاستقرار العامل في «وله أجر». «وله أجر كريم» في محل نصب حال من الضمير في «له»، وجملة «يسعى نورهم .. » في محل نصب حال من مقول «ترى»؛ لأن الرؤية بصرية، وجملة «بشراكم اليوم جنات» في محل نصب مقول لقول محذوف.
(4) - سؤال: ما نوع المجاز في ذلك؟
الجواب: نوع المجاز في «يقرض» استعارة تصريحية تبعية حيث شبه الإنفاق في سبيل الله بالإقراض فحذف المشبه وبقي المشبه به، والجامع: إعطاء الشيء بعوض.

(1) - سؤال: يقال: من أين نفهم أن النور لأهل هذه الصفة؟
الجواب: من وعد الله تعالى لمن أقرض الله قرضاً حسناً، والقرض الحسن هو السالم من الرياء والمنة حيث قال: فيضاعفه له وله أجر كريم «في» يوم ترى المؤمنين والمؤمنات، ولا ريب أن من كان من أصحاب المضاعفة والأجر الكريم يكون من الذين يسعى نورهم بين أيديهم، وقد ذكر الله تعالى قوله: {يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ... } ليرغب في الإخلاص لله والإنفاق في سبيله.
الآية 12
يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِم بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
📝 التفسير:
{مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا (2) فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ 11 يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ (3) تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ 12} بعد أن حث الله تعالى المؤمنين على البذل والعطاء والإنفاق في سبيله زاد على ذلك أن رغبهم في الإنفاق، وجعله على سبيل القرض (4) عنده، ووعدهم بأنه سوف يقضيهم وسيزيدهم على ما بذلوا وأنفقوا أضعافاً مضاعفة، وسيعطيهم على الحسنة عشر أمثالها، ويضاعف ذلك إلى سبعمائة ضعف، ووعدهم أيضاً أنه سوف يوفيهم أجر قرضهم ذلك يوم القيامة بالأجر الكريم النافع لهم في ذلك اليوم.
وقد رغبهم الله سبحانه وتعالى هذا الترغيب لأنهم كانوا قد وصلوا إلى غاية الوهن والضعف والتكاسل عن نصرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وقد أصابهم الفتور الشديد وابتعدوا عن فعل الخير والإنفاق في سبيل الله، فأنزل الله سبحانه وتعالى على نبيه صلى الله عليه وآله وسلم هذا العرض المغري ليجدد به من نشاطهم ويزيد من عزمهم وسرعة مبادرتهم إلى البذل والعطاء في سبيل الله تعالى خالصاً لوجهه لا يريدون على ذلك جزاءً ولا شكوراً من أحد.
ثم أخبر الله سبحانه وتعالى أنه سوف يجعل لأهل (1) هذه الصفة نوراً يوم القيامة يسعى بين أيديهم وبأيمانهم، وأن ملائكة الرحمة سوف تزف إليهم البشرى من الله سبحانه وتعالى بما أعد لهم من النعيم الذي ينتظرهم في الجنة.
__________
(2) - سؤال: ما السر في وصف القرض بالحسن؟
الجواب: وصف القرض بالحسن ليبين أن المطلوب هو القرض الذي لا يتبعه مناً ولا أذى ولا يخالطه رياء.
(3) - سؤال: فضلاً ما إعراب: {مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ}؟ وما العامل في: {يَوْمَ تَرَى}؟ وما محل جملة: {وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ 11}؟ وجملة {يَسْعَى نُورُهُمْ}؟ وجملة: {بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ}؟
الجواب: «من» اسم استفهام مبتدأ، «ذا» اسم إشارة خبر المبتدأ، «الذي» اسم موصول بدل من «ذا» أو صفة له، وجملة «يقرض الله قرضاً حسناً» صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. «فيضاعفه» مضارع منصوب بأن مضمرة بعد الفاء لوقوعه في جواب الاستفهام، والعامل في «يوم ... » الاستقرار العامل في «وله أجر». «وله أجر كريم» في محل نصب حال من الضمير في «له»، وجملة «يسعى نورهم .. » في محل نصب حال من مقول «ترى»؛ لأن الرؤية بصرية، وجملة «بشراكم اليوم جنات» في محل نصب مقول لقول محذوف.
(4) - سؤال: ما نوع المجاز في ذلك؟
الجواب: نوع المجاز في «يقرض» استعارة تصريحية تبعية حيث شبه الإنفاق في سبيل الله بالإقراض فحذف المشبه وبقي المشبه به، والجامع: إعطاء الشيء بعوض.

(1) - سؤال: يقال: من أين نفهم أن النور لأهل هذه الصفة؟
الجواب: من وعد الله تعالى لمن أقرض الله قرضاً حسناً، والقرض الحسن هو السالم من الرياء والمنة حيث قال: فيضاعفه له وله أجر كريم «في» يوم ترى المؤمنين والمؤمنات، ولا ريب أن من كان من أصحاب المضاعفة والأجر الكريم يكون من الذين يسعى نورهم بين أيديهم، وقد ذكر الله تعالى قوله: {يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ... } ليرغب في الإخلاص لله والإنفاق في سبيله.
الآية 13
يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَّهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ الْعَذَابُ
📝 التفسير:
{يَوْمَ (2) يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا (1) فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ 13} (3) ثم أخبر الله سبحانه وتعالى عن سوء حال المنافقين والمنافقات يوم القيامة وما سيكون عليهم من الخزي والذلة وهم يصيحون بالمؤمنين الذين كانوا معهم في الدنيا ويطلبون منهم أن يشركوهم في نورهم، وأن ينتظروهم ليسيروا معهم ويستضيئوا بنورهم، لما أحاط بهم من الظلمة الشديدة التي أطبقت عليهم، ولكن المؤمنين سيجيبون عليهم بأنه لا حظ لكم ولا نصيب في شيء من هذا النور، وأنه مختص بالصادقين في إيمانهم الباذلين أنفسهم وأموالهم في سبيل الله تعالى، ثم يضرب الله سبحانه وتعالى بينهم بحاجز وسور يفصل بينهم وبين المنافقين. وقوله {بَاطِنُهُ}: يعني ما يلي المؤمنين، {وَظَاهِرُهُ}: يعني به ما يلي المنافقين.

__________
(2) - سؤال: فضلاً ما هو العامل في «يوم»؟ وما هو ضابط النفاق هنا؟ وهل وجه المقابلة بينه وبين الإيمان أنه لا ثالث لهما أم كيف؟
الجواب: «يوم» بدل من «يوم ترى المؤمنين .. » والمراد بالنفاق هنا: هو إظهار الإيمان مع إبطان الكفر وإسراره بدليل قوله تعالى في الآية التالية: {وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ ... } الآية، فتدل على أنهم كانوا معادين للنبي صلى الله عليه وآله وسلم من قوله: «تربصتم» وأنهم غير مصدقين بدين الإسلام من قوله: «وارتبتم»، وذكر الله تعالى للمؤمنين المخلصين وللمرتابين المفتونين «المنافقين» لا يدل على وجود قسم ثالث. والقسم الثالث هم عصاة الجوارح الذين يعصون الله بجوارحهم من غير شك في الإيمان ومن غير عداوة للدين وأهله وذلك كالزناة والسرق وأهل الخمر ونحوهم فإنهم يعصون الله لا لعداوة في الدين بخلاف المنافقين.

(1) - سؤال: هل المقصود بقول المؤمنين: {ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا} التهكم بهؤلاء المنافقين أم ماذا؟ وما المقصود بـ «وراءكم»؟
الجواب: نعم المقصود هو التهكم والتخييب، والمقصود بـ «وراءكم» الدنيا، أي: ارجعوا إلى الدنيا فاكتسبوا الإيمان والأعمال الصالحة، أو ارجعوا إلى الموقف، وكل ذلك تهكم وتخييب للمنافقين.
(3) - سؤال: إذا كان المراد بـ «سور» التمييز لهما فما فائدة وجود الباب فيه؟ وما الوجه في القيد بقوله: «من قبله»؟
الجواب: فائدة وجود الباب ليتم التخاطب منه بين الفريقين وليرى المنافقون آثار كرامة الله على المؤمنين فيزدادوا حسرة بما يسمعون ويرون، وفائدة قوله: «من قبله ... » تظهر من معرفة إعرابه فقوله: «من قبله» خبر مقدم، «العذاب» مبتدأ مؤخر والجملة في محل رفع خبر قوله «وظاهره»، ومعنى: من قبله أي: من جهته العذاب أي: النار، كما أن باطن الباب هو في جهة الجنة.
الآية 14
يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنتُمْ أَنفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ
📝 التفسير:
{يُنَادُونَهُمْ (3) أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ 14} وعندما يناديهم المنافقون ويسألونهم ألم نكن بينكم مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم؟ وقد صدقناه معكم وآمنا به فلماذا تمنعوننا أن ندخل معكم في نوركم؟ يرد عليهم المؤمنون الصادقون: بلى قد كنتم معنا، غير أنكم استجبتم لهوى أنفسكم، ودخلتم في الفتنة والضلال، وانتظرتم هلاك النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وارتبتم في صدقه وفيما جاء به من عند الله، وغرتكم الأماني الباطلة (1)، ولم ترعووا حتى جاء أمر الله وأنتم في الفتنة والضلال، وغركم الشيطان وأبعدكم عن الإيمان بالله (2).

__________
(3) - سؤال: ما محل هذه الجملة المضارعية؟
الجواب: لا محل لها استئناف بياني.

(1) - سؤال: من فضلكم هل يوجد تمثيل لهذه الأماني الباطلة؟
الجواب: أمانيهم الباطلة هي ما كانوا يتخيلونه في أنفسهم سيتفرق أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم عنه ويتركونه ويتركون دينه، وستنكشف خدعه وحيله، وأن العرب لا تقبل دينه وستتألب عليه وسيقتل ويبطل دينه، وستطرده الأوس والخزرج من المدينة، وما هي إلا أيام قليلة وكفينا شره، وما هي إلا رياح عصفت وسرعان ما تذهب أو سحابة أظلت ثم أقشعت ونحو هذا مما كانوا يحدثون أنفسهم به ويزينه لهم الشيطان.
(2) - سؤال: قد تتوفر هذه الصفات الأربع في بعض فساق المسلمين بحيث لا يرفعون رأساً لمعالم الدين فهل يستحقون هذا الوعيد؟ وهل يصدق عليهم اسم النفاق ولو لم يبطنوا الكفر ولا أحبوا أهله؟ أم كيف؟
الجواب: فسقة المسلمين قسمان، فقسم منهم يحكم عليهم بالنفاق مع الفسق وهم الذين يعادون الدين وأهل الدين، ويكرهون الحق وأهل الحق، فمثل هؤلاء هم فسقة منافقون أي: أنهم جمعوا بين الأمرين. وقسم منهم يعصون الله بجوارحهم من غير اعتقاد كراهة للدين وعداوة للحق والمحقين فهؤلاء هم فسقة وليسوا منافقين.
الآية 15
فَالْيَوْمَ لَا يُؤْخَذُ مِنكُمْ فِدْيَةٌ وَلَا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْوَاكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلَاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ
📝 التفسير:
{فَالْيَوْمَ (3) لَا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلَا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْوَاكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلَاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ 15} فقد انقطع الأمل والرجاء يوم القيامة، فلا فدية تنفعهم أو تدفع عنهم شيئاً من عذاب الله الذي وجب عليهم، ولم يبق لهم إلا دخول جهنم، فقد صاروا من أهلها والأولى بها.
___________
(3) - سؤال: ما إعراب «فاليوم»؟
الجواب: هو ظرف لـ «يؤخذ» الذي بعده.
الآية 16
أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ
📝 التفسير:
{أَلَمْ يَأْنِ (4) لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ (5) فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ 16} أما آن لقلوبكم أيها المؤمنون بعد كل ما قد جاءكم من البينات ورأيتم من الآيات وبعدما أنزل الله عليكم من القرآن أن تلين لما نزل إليها من البينات والهدى، وأن لا تفعلوا كفعل أهل الكتاب من تحريف توراتهم وإنجيلهم، ونسيانهم لما جاءت به أنبياؤهم ورسلهم. ومعنى «يأن»: يحِن الوقت.

__________
(4) - سؤال: من فضلكم ما إعرابها؟ وما أصلها؟ وما إعراب «أن تخشع»؟ وهل «يكونوا» معطوف على «تخشع» أم ماذا؟
الجواب: «يأن» مضارع مجزوم وعلامة جزمه حذف آخره أي الياء، وأصل «يأن»: أنى يأني مثل: رمى يرمي. «أن تخشع» في محل رفع فاعل يأن. «ويكونوا» معطوف على «أن تخشع».
(5) - سؤال: ما الذي تفيده هذه الآية في أوصاف أهل الكتاب؟ وما الذي نأخذه منها؟
الجواب: تفيد أن أهل الكتاب قست قلوبهم فأصبحوا لا يخافون الله ولا يخشون عذابه ولا يتعظون إن وعظوا ولا يتذكرون إن ذكروا وكثير منهم فسقوا عن أمر الله وخرجوا من طاعته فلا يبالون بفعل طاعة ولا يتورعون عن معصية، هكذا وصف الله تعالى ما صار إليه أهل الكتاب بسبب طول عهدهم بأنبيائهم وبسبب ابتعادهم عن طاعة ربهم وامتثال أمره، فنهانا الله تعالى نحن المسلمين في كتابه الكريم أن نكون مثلهم وأن نفعل مثل فعلهم وأن نبتعد عن ديننا كما ابتعدوا وأن نتمرد عن طاعة الله كما تمردوا وأن نفسق كما فسقوا، ويكون ذلك بمعاهدة قلوبنا بالمواعظ والتذكير بالله وحضور مجالس الصالحين الذين يرشدون الناس إلى الدين ويعلمونهم شرائع الإسلام ويذكرونهم بالله وبعذابه وبعظيم رحمته، ويعلمونهم الحلال والحرام ويبينون لهم الحق وأهله والباطل وحزبه، ويعلمونهم كيفية التوبة والتخلص من حقوق الله وحقوق الناس و .. إلخ.
الآية 17
اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
📝 التفسير:
{اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا قَدْ بَيَّنَّا (1) لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ 17} ثم يخاطب الله سبحانه وتعالى المؤمنين الذين لا زالت قلوبهم قاسية مستنكراً عليهم لماذا لا تلين قلوبهم لتلك الآيات التي جاءتهم؟ وأخبرهم (2) أن من شأنها أن تحيا بما أنزل لها من الآيات، والبينات كما أن الماء يحيي الأرض بعد موتها وجفافها.
__________
(1) - سؤال: ما محل هذه الجملة من الإعراب؟
الجواب: لا محل لها من الإعراب مستأنفة.
(2) - سؤال: فضلاً من أين نفهم هذا؟
الجواب: فهم من قوله: «أن الله يحيي الأرض بعد موتها» فقد فسرت بما ذكرنا، ولم يذكر صاحب الكشاف غير ما ذكرنا أي: أن الآية تمثيل لحياة القلوب الغافلة بالمواعظ والتذكير بحياة الأرض بالمطر، وفسرت في غير الكشاف بما ذكرنا، أو بأنها تمثيل لحياة الموتى وحشرهم للحساب بحياة الأرض بالمطر، وكلا الوجهين صحيح، غير أن الأول أنسب بالسياق والله أعلم.
الآية 18
إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ
📝 التفسير:
{إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ (3) وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ 18} بعد أن حثهم الله سبحانه وتعالى في الآيات السابقة على الإنفاق في سبيله أكد ذلك هنا وزاد في الحث على ذلك بـ «إن» التي تفيد زيادة التأكيد على أنه لا بد أن يضاعف لهم أجر قرضهم بالثواب العظيم والنافع لهم يوم القيامة.

__________
(3) - سؤال: ما أصل: «المصدقين»؟ وعلام عطف قوله: «وأقرضوا»؟
الجواب: أصل المصدقين: المتصدقين فأدغمت التاء في الصاد فصار: المصدقين. وقوله: «وأقرضوا الله قرضاً حسناً» جملة معترضة لا محل لها من الإعراب، وهي معترضة بين اسم «إن» وخبرها.
الآية 19
وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ عِندَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ
📝 التفسير:
{وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ 19} الذين صدقوا في إيمانهم بالله تعالى ورسوله وأخلصوا في إيمانهم ذلك فقد جعل الله سبحانه وتعالى لهم المنازل الرفيعة مع الصديقين والشهداء (1)، وأما الذين كفروا بآيات الله تعالى واستكبروا عنها فليس لهم إلا النار مثوى لهم خالدين فيها وبئس المصير، ولا حظ لهم أو نصيب في شيء من رحمة الله تعالى.
__________
(1) - سؤال: يقال: ظاهر هذا أن لهؤلاء مرتبة الشهادة عند الله سبحانه فهل بنيتم ذلك على عطف الشهداء على «الصديقون»؟ إن كان فما يكون محل جملة «لهم أجرهم»؟ وهل حمله على الابتداء وجملة «لهم أجرهم» خبره أولى؟ أم الأول أولى فما مرجحاته؟
الجواب: ذلك مبني على العطف، والمعنى على التشبيه أي: مثل الصديقين والشهداء، ويشهد لهذا ما في سورة النساء: {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ ... } الآية [النساء:69]، وعلى هذا فجملة «لهم أجرهم» خبر ثان، ولعل هذا أولى من جعل الشهداء مبتدأ وجملة «لهم أجرهم» خبره، وذلك لأمرين:
1 - ... ما ذكرناه من سورة النساء.
2 - ... أن الظاهر العطف ولا مانع من الحمل عليه.
الآية 20
اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ
📝 التفسير:
{اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ (2) غَيْثٍ (3) أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي (4) الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ 20} يكرر الله سبحانه وتعالى خطابه لضعاف الإيمان الذين هم المنافقون الذين لم يدخل الإيمان في قلوبهم، فأوحى الله سبحانه وتعالى إلى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يعظهم ويحذرهم من الدنيا فلا يغتروا بزينتها وشهواتها فليست إلا كلعبة أطفال يتناولونها بين أيديهم ساعة ثم يملون منها وينبذونها، وأن حالهم في الدنيا كحال أولي اللهو واللعب (5) سرعان ما سيرحلون عنها تاركين وراءهم ما قد جمعوا من حطامها ومتاعها، وأن طبيعة الدنيا أن تجر الإنسان إلى زينتها وشهواتها ولذاتها والتفاخر على الآخرين (6) بحطامها ومتاعها، ثم سرعان ما تزول وتنتهي وكأن شيئاً لم يكن.
وقد شبهها الله سبحانه وتعالى بزرع سقاه الله تعالى حتى ارتوى واستكمل نموه وأخرج ثمره فأعجب الزراع منظره ولكن ما إن يكتمل نموه ذلك حتى يبدأ في الاصفرار والذبول إلى أن تفتته الريح وتطيره، فهذه حال الدنيا، فلا تغتروا بها، ولتكن همتكم في الجمع والادخار لآخرتكم لتسلموا مما أعد الله سبحانه وتعالى من العذاب الشديد لمن عصاه واتبع شهوات الدنيا ولذاتها.
__________
(2) - سؤال: فضلاً ما إعرابها مفصلاً؟
الجواب: تعرب «كمثل» خبراً ثانياً للحياة، أو خبراً لمبتدأ محذوف أي: هي كمثل.
(3) - سؤال: هل في كلمة «غيث» مجاز أم أنها على الحقيقة في المشبَّه به؟
الجواب: الظاهر الحقيقة فيها والمراد تشبيه صفة الدنيا بصفة الغيث .. إلخ.
(4) - سؤال: ما معنى الواو هنا؟ وما الذي يفيدنا الابتداء بالعذاب الشديد؟ وكيف نوفق بينه وبين الابتداء بالمغفرة في قوله: {نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ 49} [الحجر]؟
الجواب: أقرب ما ظهر لي أن الواو واو الحال أو أن تكون لعطف صفة الآخرة على صفة الحياة الدنيا ويكون ذلك من عطف الجمل.
والذي نستفيده من الابتداء بالعذاب الشديد هو أنه ينبغي أن يكون الخوف من العذاب الشديد وأخذ الحيطة منه وشدة التحرز من الوقوع فيه هو المقدم في العناية عند المسلم، وذلك لأن الخوف والحذر منه هو الذي يقود إلى فعل الطاعات واكتساب الأعمال الصالحات ويحجز المسلم عن المحرمات والتورع عن الوقوع في المشتبهات.
ووجه الموافقة أن نقول: إن آية {نَبِّئْ عِبَادِي} وردت في سياق دعوة المجرمين إلى الله وإلى ترك الكفر والمعاصي فاقتضى ذلك أن يرغبهم في مغفرته وعظيم رحمته، فسياقها مثل سياق قوله تعالى: {قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ 53} [الزمر].

(5) - سؤال: يقال: ظاهر هذا اختلاف أوجه التشبيه للدنيا بهذه الأشياء الخمسة من حقيقتها إلى حال أصحابها إلى طبيعتها أو نحو ذلك، فهل يصح حملها على مشبه واحد فقط؟ وهل يصح حمل «زينة وتفاخر» على أنها أخبار حقيقية للدنيا لا مشبه بها أم لا؟
الجواب: وجه الشبه هو واحد في الجميع وهو حصول اللعب ثم ينقضي ويزول، وحصول اللهو ثم ينقضي، وحصول الزينة والتفاخر والتكاثر ثم يزول كل ذلك.
وقد أوضح الله حال الدنيا بما فيها من لعب ولهو و .. إلخ بأنها مثل النبات الذي يخضر ويزهو بالماء ثم سرعان ما يذبل ويصفر ثم يجف ويتفتت وينتهي، فهذه حقيقة الدنيا بما في ذلك التفاخر والزينة كل ذلك يحصل ثم يذهب.
(6) - سؤال: ما الفرق بين التفاخر والتكاثر؟ وهل هما محرمان على الإطلاق أم كيف؟ وهل ثمة ضابط؟
الجواب: التكاثر هو نوع من التفاخر فهو معطوف على التفاخر من باب عطف الخاص على العام، والتفاخر والتكاثر محرمان إذا صحبهما العجب ونسيان نعمة الله، أما إذا ذكر المؤمن وعدد نعم الله عليه معترفاً بمنة الله عليه وإحسانه إليه كقول نبي الله سليمان وهو يتحدث عما أعطاه الله: {هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي ءَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ} [النمل:40]، فإذا تحدث المؤمن عن نعم الله عليه وكثرتها لديه ولم يرد أن يترفع على أحد أو يتنقص أحداً فلا حرج.