القرآن الكريم مع التفسير
سورة التغابن
آية
الآية 1
يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
📝 التفسير:
{يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لَهُ الْمُلْكُ (1) وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ 1} ومعنى تسبيح ما في السماوات وما في الأرض هو تنزيهها وتقديسها وشهادتها بإلهية إله واحد، خلقها ودبرها وأحكم صنعها، لا ثاني معه ولا شريك ولا مثيل أو مكافئ في الربوبية والقدرة والعظمة، وأنه المالك والمسيطر على كل ما في السماوات والأرض، وأنه وحده الذي يستحق الحمد على ما أولى من النعم.
__________
(1) - سؤال: ما هو السر في فصل هذه الجملة؟
الجواب: فصلت لأنها علة لما قبلها.
{يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لَهُ الْمُلْكُ (1) وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ 1} ومعنى تسبيح ما في السماوات وما في الأرض هو تنزيهها وتقديسها وشهادتها بإلهية إله واحد، خلقها ودبرها وأحكم صنعها، لا ثاني معه ولا شريك ولا مثيل أو مكافئ في الربوبية والقدرة والعظمة، وأنه المالك والمسيطر على كل ما في السماوات والأرض، وأنه وحده الذي يستحق الحمد على ما أولى من النعم.
__________
(1) - سؤال: ما هو السر في فصل هذه الجملة؟
الجواب: فصلت لأنها علة لما قبلها.
الآية 2
هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنكُمْ كَافِرٌ وَمِنكُم مُّؤْمِنٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
📝 التفسير:
{هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ} ثم يذكر الله سبحانه وتعالى المشركين وغيرهم بأنه الذي خلقهم وأوجدهم، فما بالهم يتوجهون إلى عبادة الأصنام من دونه؟ وما هو الذي دعاهم إلى عبادتها وهم يعلمون أنها لا تستطيع أن تخلق شيئاً أو تنزل لهم رزقاً؟
{فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ 2} ثم أخبرهم الله تعالى أنه بعد أن خلقهم انقسموا قسمين بمحض (2) إرادتهم واختيارهم: فمنهم من اختار طريق الضلال والكفر، ومنهم من اختار طريق الحق والهدى؛ وسيجازي كل فريق منهم على ما عمل، فهو مطلع على جميع أعمال عباده خفيها وظاهرها.
__________
(2) - سؤال: ما الذي يدلنا على أن هذا القيد مراد هنا؟ وبم يرد المرشد على من حاول أن يجعل معناها هكذا: هو الذي خلق بعضكم كافرين وبعضكم مؤمنين؟
الجواب: كون حصول الإيمان والكفر عند المؤمن والكافر باختيار منهم تدل عليه دلائل أخرى عقلية ونقلية، وليس ذلك مأخوذاً من قوله: {فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ} ويدل قوله تعالى بعدها: {وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ 2} أن أعمال الكافرين والمؤمنين واقعة منهم باختيارهم؛ لذلك نسب الأعمال إليهم ومن جملة أعمالهم الإيمان والكفر.
ويجاب على من يقول: إن المعنى: خلق بعضكم كافرين وبعضكم مؤمنين بأنه لا يوجد دلالة في قوله: {فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ} لا على أن الكفر والإيمان مخلوق فيه ولا على أنه من فعل الإنسان وباختياره، فالآية تدل على أن الله تعالى خلق بني آدم فبعدما خلقهم انقسموا فبعضهم كافر وبعضهم مؤمن، فلو أن الله خلقهم كافرين ومؤمنين لما صح العطف بالفاء؛ إذ أن الفاء تدل على أن الكفر والإيمان لم يحصلا إلا بعد الخلق، وبعد فقد وردت الرواية المشهورة: ((كل مولود يولد على الفطرة حتى يكون أبواه هما اللذان يهودانه وينصرانه)) هذا معنى الحديث المشهور.
{هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ} ثم يذكر الله سبحانه وتعالى المشركين وغيرهم بأنه الذي خلقهم وأوجدهم، فما بالهم يتوجهون إلى عبادة الأصنام من دونه؟ وما هو الذي دعاهم إلى عبادتها وهم يعلمون أنها لا تستطيع أن تخلق شيئاً أو تنزل لهم رزقاً؟
{فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ 2} ثم أخبرهم الله تعالى أنه بعد أن خلقهم انقسموا قسمين بمحض (2) إرادتهم واختيارهم: فمنهم من اختار طريق الضلال والكفر، ومنهم من اختار طريق الحق والهدى؛ وسيجازي كل فريق منهم على ما عمل، فهو مطلع على جميع أعمال عباده خفيها وظاهرها.
__________
(2) - سؤال: ما الذي يدلنا على أن هذا القيد مراد هنا؟ وبم يرد المرشد على من حاول أن يجعل معناها هكذا: هو الذي خلق بعضكم كافرين وبعضكم مؤمنين؟
الجواب: كون حصول الإيمان والكفر عند المؤمن والكافر باختيار منهم تدل عليه دلائل أخرى عقلية ونقلية، وليس ذلك مأخوذاً من قوله: {فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ} ويدل قوله تعالى بعدها: {وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ 2} أن أعمال الكافرين والمؤمنين واقعة منهم باختيارهم؛ لذلك نسب الأعمال إليهم ومن جملة أعمالهم الإيمان والكفر.
ويجاب على من يقول: إن المعنى: خلق بعضكم كافرين وبعضكم مؤمنين بأنه لا يوجد دلالة في قوله: {فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ} لا على أن الكفر والإيمان مخلوق فيه ولا على أنه من فعل الإنسان وباختياره، فالآية تدل على أن الله تعالى خلق بني آدم فبعدما خلقهم انقسموا فبعضهم كافر وبعضهم مؤمن، فلو أن الله خلقهم كافرين ومؤمنين لما صح العطف بالفاء؛ إذ أن الفاء تدل على أن الكفر والإيمان لم يحصلا إلا بعد الخلق، وبعد فقد وردت الرواية المشهورة: ((كل مولود يولد على الفطرة حتى يكون أبواه هما اللذان يهودانه وينصرانه)) هذا معنى الحديث المشهور.
الآية 3
خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ
📝 التفسير:
{خَلَقَ (1) السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ} ثم أخبرهم أنه لم يخلق لهم السماوات والأرض إلا لغرض عظيم وحكمة بالغة وهو ما يترتب على خلقهما من البعث بعد الموت للحياة الآخرة الأبدية والحساب والجزاء، وهذا معنى قوله: {بِالْحَقِّ}، لا كما يزعم المنكرون للبعث من أن الموت نهاية حياة الإنسان، ولا بعث بعد ذلك ولا حساب ولا جزاء، ولو كان الأمر كذلك لكان خلق السماوات والأرض باطلاً.
{وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ (2) صُوَرَكُمْ} وهو الذي خلقكم أيها الناس وأكرمكم بأن أحسن صوركم وميزكم عن بقية مخلوقاته بجمال الخلقة وحسن الطلعة، واعتدال القامة نعمة منه عليكم وفضلاً خصكم به.
{وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ 3} ومصيركم سيكون إليه يوم القيامة للحساب والجزاء، فاحذروا الله سبحانه وتعالى، وأدوا حق شكره، ولا تكفروا نعمه عليكم.
__________
(1) - سؤال: هل هذا استئناف نحوي أم ماذا؟
الجواب: نعم هو استئناف نحوي.
(2) - سؤال: يقال: كيف عطف الله حسن التصوير بالفاء على التصوير وهو نفسه؟
الجواب: الفاء العاطفة تأتي لعطف المفصل على المجمل، وهذه الآية من أمثلة ذلك، فالمعطوف والمعطوف عليه شيء واحد، وهذا المعنى مذكور بين معاني الفاء كما في مغني اللبيب.
{خَلَقَ (1) السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ} ثم أخبرهم أنه لم يخلق لهم السماوات والأرض إلا لغرض عظيم وحكمة بالغة وهو ما يترتب على خلقهما من البعث بعد الموت للحياة الآخرة الأبدية والحساب والجزاء، وهذا معنى قوله: {بِالْحَقِّ}، لا كما يزعم المنكرون للبعث من أن الموت نهاية حياة الإنسان، ولا بعث بعد ذلك ولا حساب ولا جزاء، ولو كان الأمر كذلك لكان خلق السماوات والأرض باطلاً.
{وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ (2) صُوَرَكُمْ} وهو الذي خلقكم أيها الناس وأكرمكم بأن أحسن صوركم وميزكم عن بقية مخلوقاته بجمال الخلقة وحسن الطلعة، واعتدال القامة نعمة منه عليكم وفضلاً خصكم به.
{وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ 3} ومصيركم سيكون إليه يوم القيامة للحساب والجزاء، فاحذروا الله سبحانه وتعالى، وأدوا حق شكره، ولا تكفروا نعمه عليكم.
__________
(1) - سؤال: هل هذا استئناف نحوي أم ماذا؟
الجواب: نعم هو استئناف نحوي.
(2) - سؤال: يقال: كيف عطف الله حسن التصوير بالفاء على التصوير وهو نفسه؟
الجواب: الفاء العاطفة تأتي لعطف المفصل على المجمل، وهذه الآية من أمثلة ذلك، فالمعطوف والمعطوف عليه شيء واحد، وهذا المعنى مذكور بين معاني الفاء كما في مغني اللبيب.
الآية 4
يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ
📝 التفسير:
{يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ 4} فلا تخفى عليه خافية لا في السماء ولا في الأرض، وهو عالم بضمائركم وأسراركم، المطلع على ما أخفيتم وما أعلنتم؛ فاحذروا أن تقعوا فيما يغضبه ويوجب سخطه، فسيجازيكم على كل صغير وكبير.
{يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ 4} فلا تخفى عليه خافية لا في السماء ولا في الأرض، وهو عالم بضمائركم وأسراركم، المطلع على ما أخفيتم وما أعلنتم؛ فاحذروا أن تقعوا فيما يغضبه ويوجب سخطه، فسيجازيكم على كل صغير وكبير.
الآية 5
أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَبْلُ فَذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ
📝 التفسير:
{أَلَمْ يَأْتِكُمْ (1) نَبَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ فَذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ 5} يخاطب الله سبحانه وتعالى المشركين من أهل مكة الذين تمردوا على النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأعرضوا عنه وكذبوا به وبما جاء به بعد أن عرفوا صدقه وتحققوا أنه رسول من عند الله تعالى أرسله إليهم بالحق والهدى، واستنكر عليهم عدم اتباعه على الرغم من كل ذلك، ومن معرفتهم بما جرى على الذين من قبلهم ممن كذبوا وتمردوا على أنبيائهم، وكيف عذبهم الله سبحانه وتعالى جزاءً على كفرهم وتكذيبهم وتمردهم، وقد بلغهم الله سبحانه وتعالى وقص عليهم أخبارهم ليعتبروا بهم فلا يقعوا فيما وقع فيه أولئك القوم، وعليهم أن يتداركوا أنفسهم قبل أن ينزل بهم العذاب الذي سيستأصلهم كما استأصل الذين من قبلهم فضلاً عما ينتظرهم من العذاب الأليم في نار جهنم.
__________
(1) - سؤال: هل الاستفهام استنكاري أم أنه تقريري؟ وعلام عطفت جملة «فذاقوا وبال أمرهم»؟
الجواب: قد أجبنا كثيراً على مثل هذا بأنه يصح أن نسميه تقريرياً نظراً لما بعد النفي، وأن نسميه استنكارياً نظراً للمنفي، أي: لما دخلت عليه الهمزة، وجملة «فذاقوا وبال أمرهم» لا محل لها معطوفة على جملة الصلة «كفروا».
{أَلَمْ يَأْتِكُمْ (1) نَبَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ فَذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ 5} يخاطب الله سبحانه وتعالى المشركين من أهل مكة الذين تمردوا على النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأعرضوا عنه وكذبوا به وبما جاء به بعد أن عرفوا صدقه وتحققوا أنه رسول من عند الله تعالى أرسله إليهم بالحق والهدى، واستنكر عليهم عدم اتباعه على الرغم من كل ذلك، ومن معرفتهم بما جرى على الذين من قبلهم ممن كذبوا وتمردوا على أنبيائهم، وكيف عذبهم الله سبحانه وتعالى جزاءً على كفرهم وتكذيبهم وتمردهم، وقد بلغهم الله سبحانه وتعالى وقص عليهم أخبارهم ليعتبروا بهم فلا يقعوا فيما وقع فيه أولئك القوم، وعليهم أن يتداركوا أنفسهم قبل أن ينزل بهم العذاب الذي سيستأصلهم كما استأصل الذين من قبلهم فضلاً عما ينتظرهم من العذاب الأليم في نار جهنم.
__________
(1) - سؤال: هل الاستفهام استنكاري أم أنه تقريري؟ وعلام عطفت جملة «فذاقوا وبال أمرهم»؟
الجواب: قد أجبنا كثيراً على مثل هذا بأنه يصح أن نسميه تقريرياً نظراً لما بعد النفي، وأن نسميه استنكارياً نظراً للمنفي، أي: لما دخلت عليه الهمزة، وجملة «فذاقوا وبال أمرهم» لا محل لها معطوفة على جملة الصلة «كفروا».
الآية 6
ذَلِكَ بِأَنَّهُ كَانَت تَّأْتِيهِمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالُوا أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوا وَّاسْتَغْنَى اللَّهُ وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ
📝 التفسير:
{ذَلِكَ (2) بِأَنَّهُ كَانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالُوا أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوْا وَاسْتَغْنَى اللَّهُ وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ 6} (3) ثم ذكر الله سبحانه وتعالى لهم السبب في إنزال عذابه بتلك الأمم، وذلك أنه كانت تأتيهم رسل الله تعالى بالآيات والحجج الواضحة والمعجزات الدالة على صدقهم فيعرضون عنهم أشد الأعراض، ويستكبرون عن اتباعهم بعد أن يعرفوا صدقهم، ويستنكرون على الله سبحانه وتعالى ويتعجبون كيف يصح أن يبعث إليهم رسولاً من البشر، فيكفرون بهم ويتولون عن اتباعهم، ثم أخبرهم الله سبحانه وتعالى أنه غني عنهم غير محتاج إلى شيء من طاعتهم، وأنهم لن يضروا بتكذيبهم ذلك إلا أنفسهم. ومعنى «حميد» هنا: مستحق للحمد محمود.
__________
(2) - سؤال: أين خبر هذا المبتدأ؟
الجواب: خبره الجار والمجرور «بأنه».
(3) - سؤال: هل قوله: «والله غني» نفس قوله: «واستغنى الله» فما السر في تكريره؟ أم ليس نفسه فلماذا؟
الجواب: معنى «واستغنى الله» ظهر استغناء الله عنهم حيث لم يعذبهم وهو قادر على تعذيبهم، «والله غني حميد» معترضة والواو اعتراضية لتأكيد ما قبلها.
{ذَلِكَ (2) بِأَنَّهُ كَانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالُوا أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوْا وَاسْتَغْنَى اللَّهُ وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ 6} (3) ثم ذكر الله سبحانه وتعالى لهم السبب في إنزال عذابه بتلك الأمم، وذلك أنه كانت تأتيهم رسل الله تعالى بالآيات والحجج الواضحة والمعجزات الدالة على صدقهم فيعرضون عنهم أشد الأعراض، ويستكبرون عن اتباعهم بعد أن يعرفوا صدقهم، ويستنكرون على الله سبحانه وتعالى ويتعجبون كيف يصح أن يبعث إليهم رسولاً من البشر، فيكفرون بهم ويتولون عن اتباعهم، ثم أخبرهم الله سبحانه وتعالى أنه غني عنهم غير محتاج إلى شيء من طاعتهم، وأنهم لن يضروا بتكذيبهم ذلك إلا أنفسهم. ومعنى «حميد» هنا: مستحق للحمد محمود.
__________
(2) - سؤال: أين خبر هذا المبتدأ؟
الجواب: خبره الجار والمجرور «بأنه».
(3) - سؤال: هل قوله: «والله غني» نفس قوله: «واستغنى الله» فما السر في تكريره؟ أم ليس نفسه فلماذا؟
الجواب: معنى «واستغنى الله» ظهر استغناء الله عنهم حيث لم يعذبهم وهو قادر على تعذيبهم، «والله غني حميد» معترضة والواو اعتراضية لتأكيد ما قبلها.
الآية 7
زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَن لَّن يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ
📝 التفسير:
{زَعَمَ (1) الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا (2) قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ 7} كان أهل مكة ينكرون على النبي صلى الله عليه وآله وسلم حين أنذرهم عذاب الله يوم البعث والحساب وكذبوه وكذبوا بالبعث والحساب، فأمره الله سبحانه وتعالى أن يقسم لهم أنه لا بد أن يبعثهم الله سبحانه وتعالى للحساب والجزاء على جميع أعمالهم التي عملوها من الكفر والتكذيب والاستهزاء بالله تعالى وبرسوله، وأن أمر بعثهم ليس بالأمر المستحيل كما يزعمون لأن من قدر على خلقهم وإيجادهم من العدم قادر على إعادة خلقهم مرة أخرى، بل إن ذلك أيسر في الظاهر وأهون، وأن الله سبحانه وتعالى لا بد أن يحاسبهم ويجازيهم على جميع أعمالهم صغيرها وكبيرها لا يضيع عنده مثقال ذرة من أعمالهم.
__________
(1) - سؤال: ما مفهوم الزعم الذي عبر الله به في هذه الآية وضابطه؟
الجواب: معنى الزعم هنا: ادَّعوا دعوى باطلة، وقد يأتي قليلاً في دعوىً حقَّة كقول أبي طالب للنبي صلى الله عليه وآله وسلم:
فدعوتني وزعمت أنك ناصحي ... فلقد صدقت وكنت ثَمَّ أمينا
(2) - سؤال: ما إعراب «أن لن يبعثوا»؟
الجواب: «أن» وما دخلت عليه في تأويل مصدر منصوب على أنه مفعول به لفعل الزعم، وهو ساد مسد المفعولين.
{زَعَمَ (1) الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا (2) قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ 7} كان أهل مكة ينكرون على النبي صلى الله عليه وآله وسلم حين أنذرهم عذاب الله يوم البعث والحساب وكذبوه وكذبوا بالبعث والحساب، فأمره الله سبحانه وتعالى أن يقسم لهم أنه لا بد أن يبعثهم الله سبحانه وتعالى للحساب والجزاء على جميع أعمالهم التي عملوها من الكفر والتكذيب والاستهزاء بالله تعالى وبرسوله، وأن أمر بعثهم ليس بالأمر المستحيل كما يزعمون لأن من قدر على خلقهم وإيجادهم من العدم قادر على إعادة خلقهم مرة أخرى، بل إن ذلك أيسر في الظاهر وأهون، وأن الله سبحانه وتعالى لا بد أن يحاسبهم ويجازيهم على جميع أعمالهم صغيرها وكبيرها لا يضيع عنده مثقال ذرة من أعمالهم.
__________
(1) - سؤال: ما مفهوم الزعم الذي عبر الله به في هذه الآية وضابطه؟
الجواب: معنى الزعم هنا: ادَّعوا دعوى باطلة، وقد يأتي قليلاً في دعوىً حقَّة كقول أبي طالب للنبي صلى الله عليه وآله وسلم:
فدعوتني وزعمت أنك ناصحي ... فلقد صدقت وكنت ثَمَّ أمينا
(2) - سؤال: ما إعراب «أن لن يبعثوا»؟
الجواب: «أن» وما دخلت عليه في تأويل مصدر منصوب على أنه مفعول به لفعل الزعم، وهو ساد مسد المفعولين.
الآية 8
فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنزَلْنَا وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ
📝 التفسير:
{فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنَا وَاللَّهُ (3) بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ 8} آمنوا أيها المشركون بالله ورسوله وبالقرآن الذي أنزله الله إليكم لتسلموا من عذاب الله تعالى، فقد أحصى الله تعالى أعمالكم وعلم أسراركم وسيجازيكم عليها، ولا محيص لكم من عذاب الله إلا إذا آمنتم بالله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم وبالقرآن الذي أنزله إليكم.
__________
(3) - سؤال: ما محل الجملة الاسمية هذه من الإعراب؟
الجواب: لا محل لها من الإعراب استئناف.
{فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنَا وَاللَّهُ (3) بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ 8} آمنوا أيها المشركون بالله ورسوله وبالقرآن الذي أنزله الله إليكم لتسلموا من عذاب الله تعالى، فقد أحصى الله تعالى أعمالكم وعلم أسراركم وسيجازيكم عليها، ولا محيص لكم من عذاب الله إلا إذا آمنتم بالله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم وبالقرآن الذي أنزله إليكم.
__________
(3) - سؤال: ما محل الجملة الاسمية هذه من الإعراب؟
الجواب: لا محل لها من الإعراب استئناف.
الآية 9
يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
📝 التفسير:
{يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ (1) الْجَمْعِ ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا} سيبعثكم (2) الله أيها المشركون في ذلك اليوم الذي سيجمع فيه الخلائق من الأولين والآخرين، والذي سيحصل فيه الغبن الحقيقي للذين (3) خسروا أنفسهم بما جنوا عليها في الدنيا من ارتكاب المعاصي والسيئات.
وأما من كان من أهل الإيمان بالله سبحانه وتعالى والأعمال الصالحة في الدنيا فإن الله تعالى سيريه صحيفته يوم القيامة بيضاء ناصعة (4) من الذنوب والمعاصي التي قد كفرها سبحانه وتعالى عنه بسبب إيمانه، ثم يدخله الله تعالى الجنة مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً.
{ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ 9} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى أن ذلك هو الفوز العظيم الذي ينبغي للإنسان أن يسعى إليه ويطلبه.
__________
(1) - سؤال: ما معنى «اللام» هذه؟ وما محل جملة «ذلك يوم التغابن»؟
الجواب: اللام للانتهاء أي: بمعنى «إلى». «ذلك يوم التغابن»: لا محل لها من الإعراب استئناف بياني.
(2) - سؤال: هل تريدون أن «يوم» معمول «لتعبثن» في الآية السابقة أم كيف؟
الجواب: لا نقصد ذلك، بل هو مفعول به لـ «اذكر» محذوفاً أي: اذكروا يوم يجمعكم.
(3) - سؤال: فضلاً من أين يظهر لنا أنه خاص بالذين خسروا أنفسهم؟ وهل يصح أن نحمله على المؤمن بمعنى أنه يتمنى لو زاد في الصالحات؟ أم لا ترونه مناسباً فلماذا؟ وما الذي تفيدنا صيغة «التغابن» ووزنه؟
الجواب: التغابن يكون بين المؤمنين والفاجرين حيث يكون نصيب المؤمن الجنة، ونصيب المجرم نار جهنم، فالغابن هم أهل الجنة والمغبون أهل النار، أما أهل الجنة فلا تلحقهم حسرة ولا ندامة؛ لذلك عقب الله بقوله: «ومن يؤمن بالله ... ». والتغابن على زنة «تفاعل» ولا يكون إلا بين اثنين فأكثر.
(4) - سؤال: يقال: أليس أدخل في الحكمة أن يطلع المؤمن على تلك السيئات التي كفرها الله عنه؛ ليعرف من خلال ذلك رحمة الله سبحانه وعظيم عفوه وكرمه أم كيف؟
الجواب: بلى سيطلعه الله تعالى على سيئاته التي كفرها بدليل: {فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا 8} [الانشقاق]، وذلك ليرى فضل الله عليه وعظيم نعمته لديه من غير أن تظهر لأهل الموقف.
{يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ (1) الْجَمْعِ ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا} سيبعثكم (2) الله أيها المشركون في ذلك اليوم الذي سيجمع فيه الخلائق من الأولين والآخرين، والذي سيحصل فيه الغبن الحقيقي للذين (3) خسروا أنفسهم بما جنوا عليها في الدنيا من ارتكاب المعاصي والسيئات.
وأما من كان من أهل الإيمان بالله سبحانه وتعالى والأعمال الصالحة في الدنيا فإن الله تعالى سيريه صحيفته يوم القيامة بيضاء ناصعة (4) من الذنوب والمعاصي التي قد كفرها سبحانه وتعالى عنه بسبب إيمانه، ثم يدخله الله تعالى الجنة مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً.
{ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ 9} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى أن ذلك هو الفوز العظيم الذي ينبغي للإنسان أن يسعى إليه ويطلبه.
__________
(1) - سؤال: ما معنى «اللام» هذه؟ وما محل جملة «ذلك يوم التغابن»؟
الجواب: اللام للانتهاء أي: بمعنى «إلى». «ذلك يوم التغابن»: لا محل لها من الإعراب استئناف بياني.
(2) - سؤال: هل تريدون أن «يوم» معمول «لتعبثن» في الآية السابقة أم كيف؟
الجواب: لا نقصد ذلك، بل هو مفعول به لـ «اذكر» محذوفاً أي: اذكروا يوم يجمعكم.
(3) - سؤال: فضلاً من أين يظهر لنا أنه خاص بالذين خسروا أنفسهم؟ وهل يصح أن نحمله على المؤمن بمعنى أنه يتمنى لو زاد في الصالحات؟ أم لا ترونه مناسباً فلماذا؟ وما الذي تفيدنا صيغة «التغابن» ووزنه؟
الجواب: التغابن يكون بين المؤمنين والفاجرين حيث يكون نصيب المؤمن الجنة، ونصيب المجرم نار جهنم، فالغابن هم أهل الجنة والمغبون أهل النار، أما أهل الجنة فلا تلحقهم حسرة ولا ندامة؛ لذلك عقب الله بقوله: «ومن يؤمن بالله ... ». والتغابن على زنة «تفاعل» ولا يكون إلا بين اثنين فأكثر.
(4) - سؤال: يقال: أليس أدخل في الحكمة أن يطلع المؤمن على تلك السيئات التي كفرها الله عنه؛ ليعرف من خلال ذلك رحمة الله سبحانه وعظيم عفوه وكرمه أم كيف؟
الجواب: بلى سيطلعه الله تعالى على سيئاته التي كفرها بدليل: {فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا 8} [الانشقاق]، وذلك ليرى فضل الله عليه وعظيم نعمته لديه من غير أن تظهر لأهل الموقف.
الآية 10
وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ خَالِدِينَ فِيهَا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ
📝 التفسير:
{وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ خَالِدِينَ فِيهَا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ 10} وأما الذين كفروا وكذبوا بالله تعالى ولقائه فسيريهم الله سبحانه وتعالى صحائف أعمالهم مليئة بالمعاصي والسيئات التي عملوها في الدنيا قد أحصاها عليهم جميعاً صغيرها وكبيرها لا يفوت منها مثقال ذرة، وقد أعد الله سبحانه وتعالى لهم نار جهنم، وجعلها دارهم ومسكنهم، خالدين فيها وبئس المصير.
{وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ خَالِدِينَ فِيهَا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ 10} وأما الذين كفروا وكذبوا بالله تعالى ولقائه فسيريهم الله سبحانه وتعالى صحائف أعمالهم مليئة بالمعاصي والسيئات التي عملوها في الدنيا قد أحصاها عليهم جميعاً صغيرها وكبيرها لا يفوت منها مثقال ذرة، وقد أعد الله سبحانه وتعالى لهم نار جهنم، وجعلها دارهم ومسكنهم، خالدين فيها وبئس المصير.
الآية 11
مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
📝 التفسير:
{مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى أنه ما من مصيبة تصيب الإنسان في نفسه أو في أهله أو في ماله إلا بإذن الله تعالى (1)، وهو الذي قضاها وقدرها، وقد يكون (2) بعض ما يصيبه بسبب اقتراف معصية أو نحو ذلك فهو من الله سبحانه وتعالى أيضاً عقوبة وجزاء على معصيته.
{وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ 11} (3) ومن يؤمن بالله سبحانه وتعالى ويعمل الأعمال الصالحة فإن الله تعالى يمده بعونه ويزيده من أنواره وهدايته ويغمره بألطافه، ويبصره سبل الهداية والتوفيق.
_______
__________
(1) - سؤال: قد يفهم بعض الطلاب أن المصائب التي تصيب الإنسان على أيدي الآدميين من جملة المصائب المقدرة من قِبل الله فكيف؟
الجواب: هناك فرق بين: ما أصاب الله من مصيبة، وبين: ما أصبتم أيها الناس من مصيبة، فما أصاب الناس بعضهم بعضاً من قتل وجرح و .. هو مصيبة من الناس لم يرضها الله ولا أذن فيها ولا أباحها بل نهى عنها وتوعد عليها وحذر منها، وذلك معلوم، فلا يصح الاستدلال بقوله تعالى: {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ} على أن ما أصاب به الناس بعضهم بعضاً بإذن الله ورضاه وقضائه وقدره.
(2) - سؤال: يقال: كيف نجمع بين هذا وبين التعميم المفهوم من قوله: «من مصيبة»؟
الجواب: المراد بما ذكرنا في التفسير أن بعض المصائب قد تكون بسبب معصية أي إنسان كالجدب والبرد والضريب و ... ؛ فالتعميم باق ولم نخصه.
{مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى أنه ما من مصيبة تصيب الإنسان في نفسه أو في أهله أو في ماله إلا بإذن الله تعالى (1)، وهو الذي قضاها وقدرها، وقد يكون (2) بعض ما يصيبه بسبب اقتراف معصية أو نحو ذلك فهو من الله سبحانه وتعالى أيضاً عقوبة وجزاء على معصيته.
{وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ 11} (3) ومن يؤمن بالله سبحانه وتعالى ويعمل الأعمال الصالحة فإن الله تعالى يمده بعونه ويزيده من أنواره وهدايته ويغمره بألطافه، ويبصره سبل الهداية والتوفيق.
_______
__________
(1) - سؤال: قد يفهم بعض الطلاب أن المصائب التي تصيب الإنسان على أيدي الآدميين من جملة المصائب المقدرة من قِبل الله فكيف؟
الجواب: هناك فرق بين: ما أصاب الله من مصيبة، وبين: ما أصبتم أيها الناس من مصيبة، فما أصاب الناس بعضهم بعضاً من قتل وجرح و .. هو مصيبة من الناس لم يرضها الله ولا أذن فيها ولا أباحها بل نهى عنها وتوعد عليها وحذر منها، وذلك معلوم، فلا يصح الاستدلال بقوله تعالى: {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ} على أن ما أصاب به الناس بعضهم بعضاً بإذن الله ورضاه وقضائه وقدره.
(2) - سؤال: يقال: كيف نجمع بين هذا وبين التعميم المفهوم من قوله: «من مصيبة»؟
الجواب: المراد بما ذكرنا في التفسير أن بعض المصائب قد تكون بسبب معصية أي إنسان كالجدب والبرد والضريب و ... ؛ فالتعميم باق ولم نخصه.
الآية 12
وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ
📝 التفسير:
{وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا (4) الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ 12} ثم حث الله سبحانه وتعالى على طاعته وطاعة رسوله، وأخبرهم أن من تولى عن طاعة الله تعالى ورسوله فإن الله سبحانه وتعالى سيحاسبه ويجازيه على ذلك، فقد أرسل إليهم رسله ليرشدوهم ويبصروهم طرق نجاتهم وهدايتهم، وليبلغوهم شرائع ربهم، وليعذروا إليهم وينذروهم، ثم وكلهم إلى اختيارهم ومشيئتهم ليختاروا أي الطريقين أرادوا.
__________
(4) - سؤال: ما السر في تكرير الأمر بهذا الفعل؟ وما الذي نأخذه نحن من أحكام وفوائد من هنا؟
الجواب: أعيد العامل ليفيد التأكيد على طاعة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم. ونستفيد:
- ... أن طاعة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم واجبة فيما أمر به ونهى عنه.
- ... وأن الحديث الصحيح المروي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حجة يجب اتباعها والتدين بها؛ لنص القرآن على طاعة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم.
{وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا (4) الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ 12} ثم حث الله سبحانه وتعالى على طاعته وطاعة رسوله، وأخبرهم أن من تولى عن طاعة الله تعالى ورسوله فإن الله سبحانه وتعالى سيحاسبه ويجازيه على ذلك، فقد أرسل إليهم رسله ليرشدوهم ويبصروهم طرق نجاتهم وهدايتهم، وليبلغوهم شرائع ربهم، وليعذروا إليهم وينذروهم، ثم وكلهم إلى اختيارهم ومشيئتهم ليختاروا أي الطريقين أرادوا.
__________
(4) - سؤال: ما السر في تكرير الأمر بهذا الفعل؟ وما الذي نأخذه نحن من أحكام وفوائد من هنا؟
الجواب: أعيد العامل ليفيد التأكيد على طاعة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم. ونستفيد:
- ... أن طاعة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم واجبة فيما أمر به ونهى عنه.
- ... وأن الحديث الصحيح المروي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حجة يجب اتباعها والتدين بها؛ لنص القرآن على طاعة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم.
الآية 13
اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ
📝 التفسير:
{اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ 13} (1) وأخبرهم أنه لا إله في هذا الكون إلا الله الواحد الأحد الذي ينبغي أن يتوكل عليه المؤمنون ويسندوا إليه ظهورهم، ولا يعتمدوا على أحد سواه، وذلك أن المؤمنين في أول الإسلام كانوا في ضعف وقلة، والمشركون محيطون بهم من كل جانب يضطهدونهم ويستذلونهم فامتلأت قلوبهم منهم رعباً وخوفاً مترقبين شرهم؛ فأمرهم الله سبحانه وتعالى أن يتوكلوا عليه، ويسندوا ظهورهم إليه، وهو سيكفيهم شرهم وأذاهم.
__________
(1) - سؤال: ما الوجه في تقديم المعمول «على الله»؟ وما معنى الفاء في قوله: «فليتوكل»؟
الجواب: قدم المعمول للاختصاص أي: فليتوكلوا على الله وحده لا على غيره، والفاء في هذا الموضع رابطة لشرط مقدر، أي: إذا حزب أمر فتوكلوا على الله.
{اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ 13} (1) وأخبرهم أنه لا إله في هذا الكون إلا الله الواحد الأحد الذي ينبغي أن يتوكل عليه المؤمنون ويسندوا إليه ظهورهم، ولا يعتمدوا على أحد سواه، وذلك أن المؤمنين في أول الإسلام كانوا في ضعف وقلة، والمشركون محيطون بهم من كل جانب يضطهدونهم ويستذلونهم فامتلأت قلوبهم منهم رعباً وخوفاً مترقبين شرهم؛ فأمرهم الله سبحانه وتعالى أن يتوكلوا عليه، ويسندوا ظهورهم إليه، وهو سيكفيهم شرهم وأذاهم.
__________
(1) - سؤال: ما الوجه في تقديم المعمول «على الله»؟ وما معنى الفاء في قوله: «فليتوكل»؟
الجواب: قدم المعمول للاختصاص أي: فليتوكلوا على الله وحده لا على غيره، والفاء في هذا الموضع رابطة لشرط مقدر، أي: إذا حزب أمر فتوكلوا على الله.
الآية 14
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَّكُمْ فَاحْذَرُوَهُمْ وَإِن تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ
📝 التفسير:
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ (2) وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ 14} في أول الإسلام كان الرجل يسلم، وأولاده وزوجته على الكفر (3)، فكان يلقى منهم التوبيخ والاستنكار، ويكثرون عليه من الإلحاح على ترك الإسلام والعودة إليهم، ولا يملِّون من التودد إليه بشتى الوسائل رجاء أن يردوه إليهم؛ فأمرهم الله تعالى بالحذر منهم، ونهاهم أن يستمعوا إليهم؛ لأنهم من أهل العداوة لله تعالى ولرسوله، وقد صاروا لوالدهم أعداءً مهما وهم يريدون أن يفتنوه عن دينه، وأرشدهم تعالى إلى أن لا يؤاخذوهم بما يصدر منهم من الأذى والمضايقات، وأن يغفروا لهم ذلك فإن ذلك من أسباب مغفرة الله ورحمته (1).
__________
(2) - سؤال: هل هذه الفاء هي التي يقال لها (تفريعية)؛ لأن عداوتهم علة للتحذير منهم أم كيف؟
الجواب: الفاء في «فاحذروهم» عاطفة للمسبب على السبب.
(3) - سؤال: هل يقصر على هذا السبب؟ أم يشمل كل سبب -من الأزواج والأولاد ولو كانوا مسلمين- يؤدي إلى افتتان الوالد عن بعض أمور دينه، وضحوا ذلك؟
الجواب: لا يقصر على هذا بل يشمل كل سبب من الأزواج والأولاد يؤدي إلى فتنة الزوج والأب عن بعض أمور دينه.
(1) - سؤال: ما الوجه في أن العفو والمغفرة والصفح لا تعود إلى عداوتهم لآبائهم وفتنهم عن الدين مع أن السياق في ذلك؟
الجواب: المراد ما ذكرتم فلم نرد إلا عدم المؤاخذة للأولاد والأزواج.
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ (2) وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ 14} في أول الإسلام كان الرجل يسلم، وأولاده وزوجته على الكفر (3)، فكان يلقى منهم التوبيخ والاستنكار، ويكثرون عليه من الإلحاح على ترك الإسلام والعودة إليهم، ولا يملِّون من التودد إليه بشتى الوسائل رجاء أن يردوه إليهم؛ فأمرهم الله تعالى بالحذر منهم، ونهاهم أن يستمعوا إليهم؛ لأنهم من أهل العداوة لله تعالى ولرسوله، وقد صاروا لوالدهم أعداءً مهما وهم يريدون أن يفتنوه عن دينه، وأرشدهم تعالى إلى أن لا يؤاخذوهم بما يصدر منهم من الأذى والمضايقات، وأن يغفروا لهم ذلك فإن ذلك من أسباب مغفرة الله ورحمته (1).
__________
(2) - سؤال: هل هذه الفاء هي التي يقال لها (تفريعية)؛ لأن عداوتهم علة للتحذير منهم أم كيف؟
الجواب: الفاء في «فاحذروهم» عاطفة للمسبب على السبب.
(3) - سؤال: هل يقصر على هذا السبب؟ أم يشمل كل سبب -من الأزواج والأولاد ولو كانوا مسلمين- يؤدي إلى افتتان الوالد عن بعض أمور دينه، وضحوا ذلك؟
الجواب: لا يقصر على هذا بل يشمل كل سبب من الأزواج والأولاد يؤدي إلى فتنة الزوج والأب عن بعض أمور دينه.
(1) - سؤال: ما الوجه في أن العفو والمغفرة والصفح لا تعود إلى عداوتهم لآبائهم وفتنهم عن الدين مع أن السياق في ذلك؟
الجواب: المراد ما ذكرتم فلم نرد إلا عدم المؤاخذة للأولاد والأزواج.
الآية 15
إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ
📝 التفسير:
{إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ 15} (2) ثم أخبرهم الله سبحانه وتعالى أنه ما رزقهم وأعطاهم الأموال والأولاد إلا فتنة واختباراً، هل سيحسنون تربية أولادهم؟ أم سيكونون سبباً في ضياعهم وافتتانهم عن دينهم؟ وهل سيضعون أموالهم في مواضعها التي أمرهم الله تعالى؟ أم يبخلون بها عن ذلك؟ وليعلموا أنهم إن أنفقوا أموالهم ووضعوها في مواضعها فإن الله تعالى سيعوضهم في الدنيا خيراً منها فضلاً عما يدخر لهم من الثواب العظيم في الآخرة.
__________
(2) - سؤال: ما موضع جملة «والله عنده أجر عظيم»؟
الجواب: لا محل لها من الإعراب معطوفة على جملة «إنما أموالكم وأولادكم فتنة» ووجه المناسبة بين الجملتين كون الأولى متاع الدنيا والثانية متاع الآخرة.
{إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ 15} (2) ثم أخبرهم الله سبحانه وتعالى أنه ما رزقهم وأعطاهم الأموال والأولاد إلا فتنة واختباراً، هل سيحسنون تربية أولادهم؟ أم سيكونون سبباً في ضياعهم وافتتانهم عن دينهم؟ وهل سيضعون أموالهم في مواضعها التي أمرهم الله تعالى؟ أم يبخلون بها عن ذلك؟ وليعلموا أنهم إن أنفقوا أموالهم ووضعوها في مواضعها فإن الله تعالى سيعوضهم في الدنيا خيراً منها فضلاً عما يدخر لهم من الثواب العظيم في الآخرة.
__________
(2) - سؤال: ما موضع جملة «والله عنده أجر عظيم»؟
الجواب: لا محل لها من الإعراب معطوفة على جملة «إنما أموالكم وأولادكم فتنة» ووجه المناسبة بين الجملتين كون الأولى متاع الدنيا والثانية متاع الآخرة.
الآية 16
فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنفِقُوا خَيْرًا لِّأَنفُسِكُمْ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
📝 التفسير:
{فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} (4) ثم أمرهم الله تعالى أن يجهدوا جهدهم، ويعملوا ما في وسعهم في تقوى الله تعالى والحرص على طاعته، فهذا هو الذي أمرهم به وكلفهم به، فلم يكلف أحداً إلا على قدر طاقته واستطاعته، ولكن ليبالغ المرء في طاعة ربه، وليجهد جهده في كسب رضاه.
{وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا} وليتحروا في السؤال عن مراشد دينهم فما عصي الله تعالى بأعظم من الجهل، وليمتثلوا ما أمرهم ربهم، ولا يقصروا في شيء من واجب طاعته.
{وَأَنْفِقُوا خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ (1) شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ 16} ولينفقوا من أموالهم في سبيل نصر دينهم والدفاع عنه، ولم يرد بذلك إلا ما يجب عليهم من الزكاة (2) في أموالهم، ثم أثنى الله تعالى على المنفقين عندما لم يبخلوا بإخراج ما يجب عليهم، وتغلبوا على غريزة (3) البخل ووقوا أنفسهم منها، ووصفهم بأنهم من أهل الفلاح والفوز بنعيمه ورضوانه.
__________
(4) - سؤال: فضلاً ما إعراب «ما استطعتم»؟ وما المعنى الذي ينبني على ذلك؟
الجواب: «ما» مصدرية مسبوكة مع ما بعدها بمصدر، والمصدر في محل نصب مفعول مطلق لـ «اتقوا الله» أو لفعل مقدر من لفظه أي: فاتقوا الله استطاعتكم وجهدكم.
ويستفاد من ذلك أنه يسقط عن المكلف ما لا يقدر على فعله من الواجبات نحو المريض الذي لا يقدر على القيام في الصلاة فيسقط وجوب القيام عنه فيصلي من قعود، ويسقط وجوب الصيام على المريض الذي لا يستطيع الصيام في رمضان، ثم يقضيه عند الاستطاعة، وأمثلة هذا كثيرة.
سؤال: هل في هذه الآية تخفيف عما في قوله: «حق تقاته»؟ أم أنها بمعناها فكيف؟
الجواب: قوله: «حق تقاته» مطلق مقيد بهذه الآية، فحق تقاته يكون في حدود الاستطاعة لا فوقها.
(1) - سؤال: ما إعراب «خيراً»؟ وما السر في بناء «يوق» للمجهول مع أن فاعل الوقاية هو المنفق؟
الجواب: «خيراً» خبر لكان محذوفة مع اسمها والتقدير: وأنفقوا يكن الإنفاق خيراً لأنفسكم. وبني «يوق» للمجهول للعلم بالفاعل مع أن الغرض المسوق له الكلام هو الثناء على السالم من الشح.
(2) - سؤال: يقال: فكيف بظاهر سياق: «إن تقرضوا الله ... » فقد يستفاد منه أنه في التطوع في كل ما فيه مرضاة لله سبحانه؟
الجواب: يقال: السياق من قوله تعالى: {إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ ... } يشير إلى الإنفاق الواجب ألا ترى إلى قوله بعد ذلك: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا} ومن الإنفاق الواجب أن ينفق الرجل على نفسه في الخروج للجهاد، وقد يكون هو المراد بالآية: {إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ ... } فإن الذي يحمل الرجل على القعود عن الجهاد هو محبة المال والأولاد.
(3) - سؤال: هل استنتجتم أن البخل غريزة من إضافة الشح إلى النفس أم من ماذا؟
الجواب: الإضافة تدل على ما ذكرتم من أن البخل طبيعة.
{فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} (4) ثم أمرهم الله تعالى أن يجهدوا جهدهم، ويعملوا ما في وسعهم في تقوى الله تعالى والحرص على طاعته، فهذا هو الذي أمرهم به وكلفهم به، فلم يكلف أحداً إلا على قدر طاقته واستطاعته، ولكن ليبالغ المرء في طاعة ربه، وليجهد جهده في كسب رضاه.
{وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا} وليتحروا في السؤال عن مراشد دينهم فما عصي الله تعالى بأعظم من الجهل، وليمتثلوا ما أمرهم ربهم، ولا يقصروا في شيء من واجب طاعته.
{وَأَنْفِقُوا خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ (1) شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ 16} ولينفقوا من أموالهم في سبيل نصر دينهم والدفاع عنه، ولم يرد بذلك إلا ما يجب عليهم من الزكاة (2) في أموالهم، ثم أثنى الله تعالى على المنفقين عندما لم يبخلوا بإخراج ما يجب عليهم، وتغلبوا على غريزة (3) البخل ووقوا أنفسهم منها، ووصفهم بأنهم من أهل الفلاح والفوز بنعيمه ورضوانه.
__________
(4) - سؤال: فضلاً ما إعراب «ما استطعتم»؟ وما المعنى الذي ينبني على ذلك؟
الجواب: «ما» مصدرية مسبوكة مع ما بعدها بمصدر، والمصدر في محل نصب مفعول مطلق لـ «اتقوا الله» أو لفعل مقدر من لفظه أي: فاتقوا الله استطاعتكم وجهدكم.
ويستفاد من ذلك أنه يسقط عن المكلف ما لا يقدر على فعله من الواجبات نحو المريض الذي لا يقدر على القيام في الصلاة فيسقط وجوب القيام عنه فيصلي من قعود، ويسقط وجوب الصيام على المريض الذي لا يستطيع الصيام في رمضان، ثم يقضيه عند الاستطاعة، وأمثلة هذا كثيرة.
سؤال: هل في هذه الآية تخفيف عما في قوله: «حق تقاته»؟ أم أنها بمعناها فكيف؟
الجواب: قوله: «حق تقاته» مطلق مقيد بهذه الآية، فحق تقاته يكون في حدود الاستطاعة لا فوقها.
(1) - سؤال: ما إعراب «خيراً»؟ وما السر في بناء «يوق» للمجهول مع أن فاعل الوقاية هو المنفق؟
الجواب: «خيراً» خبر لكان محذوفة مع اسمها والتقدير: وأنفقوا يكن الإنفاق خيراً لأنفسكم. وبني «يوق» للمجهول للعلم بالفاعل مع أن الغرض المسوق له الكلام هو الثناء على السالم من الشح.
(2) - سؤال: يقال: فكيف بظاهر سياق: «إن تقرضوا الله ... » فقد يستفاد منه أنه في التطوع في كل ما فيه مرضاة لله سبحانه؟
الجواب: يقال: السياق من قوله تعالى: {إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ ... } يشير إلى الإنفاق الواجب ألا ترى إلى قوله بعد ذلك: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا} ومن الإنفاق الواجب أن ينفق الرجل على نفسه في الخروج للجهاد، وقد يكون هو المراد بالآية: {إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ ... } فإن الذي يحمل الرجل على القعود عن الجهاد هو محبة المال والأولاد.
(3) - سؤال: هل استنتجتم أن البخل غريزة من إضافة الشح إلى النفس أم من ماذا؟
الجواب: الإضافة تدل على ما ذكرتم من أن البخل طبيعة.
الآية 17
إِن تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ
📝 التفسير:
{إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ 17} (4) والقرض هو: ما يخرجه العبد من ماله يريد به وجه الله تعالى والدار الآخرة لا يشوبه شيء من مصالح الدنيا، فإن الله سبحانه وتعالى سيقضيه أضعافاً مضاعفة، وسيثيبه عليه الثواب العظيم، ويجعل الحسنة بعشر أمثالها ثم يضاعف ذلك إلى سبعمائة ضعف، وزيادة على ذلك ما سيكفره عنه من الذنوب والسيئات.
وإذا كان المعطي والمكافئ هو الله سبحانه وتعالى فكيف سيكون عطاؤه؟
ثم وصف نفسه بأنه شكور وأن عادته وسنته قد جرت على أن يشكر سعي من أطاعه بمضاعفته الأضعاف المضاعفة، وأنه حليم فلا يعجل بعقوبة من عصاه بل يتأنى بهم ويمهلهم فعسى أن يندموا ويرجعوا إلى هداهم وصوابهم.
__________
(4) - سؤال: لو عددتم لنا صوراً من مظاهر القرض الحسن أو العكس لكان مناسباً؟ وهل ما يخرجه الإنسان من واجب أو تطوع مع محاولته أن يري الآخرين أنه كثير أو أن يعظم في أعينهم من غير الحسن أم من الحسن؟
الجواب: القرض الحسن: هو الذي لا يتبعه صاحبه مناً ولا أذى ولم يصحبه الرياء، ويشمل الواجب والتطوع. ومن صور القرض الحسن: الإنفاق في سبيل نشر الدين وتعليمه الناس، وذلك لأن الأوامر الواردة في القرآن بالإنفاق في سبيل الله قد كانت من أجل نصر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لتبليغ رسالة ربه وإرشاد الناس إلى الدين الحق، والإنفاق في هذا السبيل أفضل الإنفاق كما قال تعالى: {الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ} [البقرة:261]، ومن صور القرض الحسن في الوالدين والأرحام والجيران والفقراء والمساكين والأرامل والأيتام، وبالنسبة لبقية السؤال فإذا كانت نية المعطي والدافع له على العطاء والحامل له عليه هي من أجل أن يراه الناس فليس من القرض الحسن حتى ولو كان يريد مع ذلك القربة إلى الله، وإن كان الحامل له على العطاء هو قضاء حاجة المسكين أو بر الوالدين أو صلة الرحم أو لإعلاء كلمة الله ونشر دينه لا حامل له على العطاء سوى ذلك، ثم عرض له بعد ذلك محبة مراءاة الناس أو محبة أن يعظم في نفوسهم فعليه أن يدافع ذلك ولا يستجيب لدواعي نفسه، وحينئذ فيكون من القرض الحسن، ولا يضره ثناء الناس عليه ما دام أنه كما ذكرنا ووصفنا.
{إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ 17} (4) والقرض هو: ما يخرجه العبد من ماله يريد به وجه الله تعالى والدار الآخرة لا يشوبه شيء من مصالح الدنيا، فإن الله سبحانه وتعالى سيقضيه أضعافاً مضاعفة، وسيثيبه عليه الثواب العظيم، ويجعل الحسنة بعشر أمثالها ثم يضاعف ذلك إلى سبعمائة ضعف، وزيادة على ذلك ما سيكفره عنه من الذنوب والسيئات.
وإذا كان المعطي والمكافئ هو الله سبحانه وتعالى فكيف سيكون عطاؤه؟
ثم وصف نفسه بأنه شكور وأن عادته وسنته قد جرت على أن يشكر سعي من أطاعه بمضاعفته الأضعاف المضاعفة، وأنه حليم فلا يعجل بعقوبة من عصاه بل يتأنى بهم ويمهلهم فعسى أن يندموا ويرجعوا إلى هداهم وصوابهم.
__________
(4) - سؤال: لو عددتم لنا صوراً من مظاهر القرض الحسن أو العكس لكان مناسباً؟ وهل ما يخرجه الإنسان من واجب أو تطوع مع محاولته أن يري الآخرين أنه كثير أو أن يعظم في أعينهم من غير الحسن أم من الحسن؟
الجواب: القرض الحسن: هو الذي لا يتبعه صاحبه مناً ولا أذى ولم يصحبه الرياء، ويشمل الواجب والتطوع. ومن صور القرض الحسن: الإنفاق في سبيل نشر الدين وتعليمه الناس، وذلك لأن الأوامر الواردة في القرآن بالإنفاق في سبيل الله قد كانت من أجل نصر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لتبليغ رسالة ربه وإرشاد الناس إلى الدين الحق، والإنفاق في هذا السبيل أفضل الإنفاق كما قال تعالى: {الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ} [البقرة:261]، ومن صور القرض الحسن في الوالدين والأرحام والجيران والفقراء والمساكين والأرامل والأيتام، وبالنسبة لبقية السؤال فإذا كانت نية المعطي والدافع له على العطاء والحامل له عليه هي من أجل أن يراه الناس فليس من القرض الحسن حتى ولو كان يريد مع ذلك القربة إلى الله، وإن كان الحامل له على العطاء هو قضاء حاجة المسكين أو بر الوالدين أو صلة الرحم أو لإعلاء كلمة الله ونشر دينه لا حامل له على العطاء سوى ذلك، ثم عرض له بعد ذلك محبة مراءاة الناس أو محبة أن يعظم في نفوسهم فعليه أن يدافع ذلك ولا يستجيب لدواعي نفسه، وحينئذ فيكون من القرض الحسن، ولا يضره ثناء الناس عليه ما دام أنه كما ذكرنا ووصفنا.
الآية 18
عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
📝 التفسير:
{عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ 18} (1) ومن صفاته العليا أيضاً أنه وحده المختص بعلم ما خفي ودق وغاب، وما سيكون وسيحدث في الزمان المستقبل، وما كان في الزمان الماضي. وقوله: «الشهادة»: هو ما كان في الوقت الحاضر.
وهو الغالب بعزته والقاهر بقدرته، والذي أفعاله أفعال رحمة ومصلحة، لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها، ويؤت من لدنه أجراً عظيماً.
__________
(1) - سؤال: ما نوع اسمية «الشهادة»؟ وما المناسبة في جعل هذه الآية أو الآيتين خاتمة للسورة المباركة؟
الجواب: «الشهادة» مصدر: شهد يشهد شهادة. قوله: «عالم الغيب والشهادة العزيز الحكيم» هو من تمام الآية السابقة «إن تقرضوا الله .. إلى: شكور حليم» وفي ذلك إشارة إلى تمام السورة من حيث مغفرة الله وشكره -أي: ثوابه- هو غاية شريعته والمقصود من إرسال رسله عليهم السلام.
{عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ 18} (1) ومن صفاته العليا أيضاً أنه وحده المختص بعلم ما خفي ودق وغاب، وما سيكون وسيحدث في الزمان المستقبل، وما كان في الزمان الماضي. وقوله: «الشهادة»: هو ما كان في الوقت الحاضر.
وهو الغالب بعزته والقاهر بقدرته، والذي أفعاله أفعال رحمة ومصلحة، لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها، ويؤت من لدنه أجراً عظيماً.
__________
(1) - سؤال: ما نوع اسمية «الشهادة»؟ وما المناسبة في جعل هذه الآية أو الآيتين خاتمة للسورة المباركة؟
الجواب: «الشهادة» مصدر: شهد يشهد شهادة. قوله: «عالم الغيب والشهادة العزيز الحكيم» هو من تمام الآية السابقة «إن تقرضوا الله .. إلى: شكور حليم» وفي ذلك إشارة إلى تمام السورة من حيث مغفرة الله وشكره -أي: ثوابه- هو غاية شريعته والمقصود من إرسال رسله عليهم السلام.