القرآن الكريم مع التفسير

سورة البينة

آية
إجمالي الآيات: 8 • المفسرة: 0 (0%)
الآية 1
لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ
📝 التفسير:
{لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ 1 رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً 2 فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ 3} (2) كان أهل الكتاب والمشركون يقولون: لا نزال على ما نحن عليه من الدين حتى يأتينا رسول من عند الله تعالى يبين لنا الدين الحق، ويتلو علينا كتباً مسطورة من عند الله تعالى لم تمسها الشياطين ولا أهل الباطل، ولا يمسها إلا الملائكة المطهرون، وقد كتبت فيها شرائع الله تعالى وأحكامه الحقة التي استوضح فيها الحق وبان. ومعنى «منفكين»: لا يزالون مقيمن على كفرهم حتى تأتيهم البينة.
__________
(2) - سؤال: فضلاً ما إعراب «رسول»؟ وما محل جملة «يتلو صحفاً» وكذا جملة «فيها كتب قيمة»؟
الجواب: «رسول» بدل من البينة بدل اشتمال، «يتلو صحفاً» في محل رفع صفة لرسول، «فيها كتب قيمة» في محل نصب صفة لصحفاً.
سؤال: يقال: كيف ساغ وصف الصحف بأن فيها كتب، وكتب جمع كتاب؟
الجواب: الصحف ظروف لما خطه القلم فيها؛ لذلك صح وصفها بقوله: {فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ 3}، والكتب هي جمع كتاب، والقرآن الكريم مشتمل على كتب كثيرة، فقد سمى الله تعالى كثيراً من سور القرآن باسم الكتاب كقوله: {الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ ... } [هود:1]، فسمى الله تعالى سورة هود «كتاب».
الآية 2
رَسُولٌ مِّنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُّطَهَّرَةً
📝 التفسير:
{لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ 1 رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً 2 فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ 3} (2) كان أهل الكتاب والمشركون يقولون: لا نزال على ما نحن عليه من الدين حتى يأتينا رسول من عند الله تعالى يبين لنا الدين الحق، ويتلو علينا كتباً مسطورة من عند الله تعالى لم تمسها الشياطين ولا أهل الباطل، ولا يمسها إلا الملائكة المطهرون، وقد كتبت فيها شرائع الله تعالى وأحكامه الحقة التي استوضح فيها الحق وبان. ومعنى «منفكين»: لا يزالون مقيمن على كفرهم حتى تأتيهم البينة.
__________
(2) - سؤال: فضلاً ما إعراب «رسول»؟ وما محل جملة «يتلو صحفاً» وكذا جملة «فيها كتب قيمة»؟
الجواب: «رسول» بدل من البينة بدل اشتمال، «يتلو صحفاً» في محل رفع صفة لرسول، «فيها كتب قيمة» في محل نصب صفة لصحفاً.
سؤال: يقال: كيف ساغ وصف الصحف بأن فيها كتب، وكتب جمع كتاب؟
الجواب: الصحف ظروف لما خطه القلم فيها؛ لذلك صح وصفها بقوله: {فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ 3}، والكتب هي جمع كتاب، والقرآن الكريم مشتمل على كتب كثيرة، فقد سمى الله تعالى كثيراً من سور القرآن باسم الكتاب كقوله: {الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ ... } [هود:1]، فسمى الله تعالى سورة هود «كتاب».
الآية 3
فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ
📝 التفسير:
{لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ 1 رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً 2 فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ 3} (2) كان أهل الكتاب والمشركون يقولون: لا نزال على ما نحن عليه من الدين حتى يأتينا رسول من عند الله تعالى يبين لنا الدين الحق، ويتلو علينا كتباً مسطورة من عند الله تعالى لم تمسها الشياطين ولا أهل الباطل، ولا يمسها إلا الملائكة المطهرون، وقد كتبت فيها شرائع الله تعالى وأحكامه الحقة التي استوضح فيها الحق وبان. ومعنى «منفكين»: لا يزالون مقيمن على كفرهم حتى تأتيهم البينة.
__________
(2) - سؤال: فضلاً ما إعراب «رسول»؟ وما محل جملة «يتلو صحفاً» وكذا جملة «فيها كتب قيمة»؟
الجواب: «رسول» بدل من البينة بدل اشتمال، «يتلو صحفاً» في محل رفع صفة لرسول، «فيها كتب قيمة» في محل نصب صفة لصحفاً.
سؤال: يقال: كيف ساغ وصف الصحف بأن فيها كتب، وكتب جمع كتاب؟
الجواب: الصحف ظروف لما خطه القلم فيها؛ لذلك صح وصفها بقوله: {فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ 3}، والكتب هي جمع كتاب، والقرآن الكريم مشتمل على كتب كثيرة، فقد سمى الله تعالى كثيراً من سور القرآن باسم الكتاب كقوله: {الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ ... } [هود:1]، فسمى الله تعالى سورة هود «كتاب».
الآية 4
وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ
📝 التفسير:
{وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ 4} فتحقق وحصل ما كانوا يعدون بالإيمان معه إلا أنه اختلف أهل الكتاب عند مبعث النبي صلى الله عليه وآله وسلم الذي جاءهم بالهدى والحق الواضح فمنهم من آمن به، ومنهم من كفر بعدما استوضح الحق، وبان له الصدق.
الآية 5
وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ
📝 التفسير:
{وَمَا (1) أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ 5} جاءهم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بعبادة الله تعالى وحده وإخلاصها له، وأمرهم بأن يميلوا عن كل دين إلا دين الإسلام، وبإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، وذلك هو الدين الحق الذي ابتعث الله سبحانه وتعالى رسله من أجل تبليغه للناس.
__________
(1) - سؤال: ما فائدة الحصر هنا؟ وما الوجه في تعدية «أمروا» باللام في قوله «ليعبدوا» وهو لا يتعدى إلا بالباء غالباً؟ وما الذي يفيدنا إضافة دين إلى القيمة؟ وما إعراب «له الدين حنفاء»؟
الجواب: فائدة الحصر هو التنبيه لأهل الكتاب على أن الله تعالى لم يأمرهم بالتفرق إنما أمرهم بعبادته ... فالقصر قصر إفراد. واللام في «ليعبدوا» هي لام التعليل، أي: وما أمروا بما أمروا به في التوراة إلا ليعبدوا ... ، وترك الجار والمجرور: بما أمورا به في التوراة؛ لوجود القرينة وهي: «أوتوا الكتاب .. » «البينة»، مع أن الغرض المسوق له الكلام هو بيان العلة التي من أجلها آتاهم الله الكتاب. والإضافة في «دين القيمة» حيث أضاف الدين إلى القيمة هو لتعريف الدين الحق لأهل الكتاب الذين تفرقوا وحرفوا وغيروا وبدلوا معتقدين أنهم أهل الدين الحق، وأهل التوراة وأهل الملة القويمة، فرد الله تعالى هنا عليهم وبين الذي أمروا به في الكتاب وقال: إنه دين الملة القيمة أو دين الكتب القيمة لا ما تتوهمون يا أهل الكتاب. «له الدين» له: متعلق بمخلصين، الدين: مفعول به لمخلصين، «حنفاء»: حال ثانية من فاعل «ليعبدوا».
الآية 6
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ
📝 التفسير:
{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ (2) أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ (3) فِيهَا أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ 6} (1) حكم الله تعالى بنار جهنم لكفرة أهل الكتاب وكفرة المشركين خالدين فيها أبداً لردهم لدعوة الله تعالى وتمردهم على رسله، ووصفهم بأنهم شر الخلق والخليقة.

__________
(2) - سؤال: ما معنى «من» هنا؟ وبم تعلقت مع مجرورها؟
الجواب: «من» لبيان الجنس، وهي متعلقة بمحذوف حال من فاعل «كفروا» أي: حال كونهم من ...
(3) - سؤال: إذا كانت «خالدين» حالاً فأين صاحبها؟ وما الوجه في فصل جملة «أولئك هم شر البرية» عما قبلها؟
الجواب: «خالدين» حال من الفاعل المقدر في الجار والمجرور «في نار جهنم» فالجار والمجرور متعلق باستقروا محذوفاً مقدراً في الجار والمجرور أو كائنون فالحال هي من فاعل استقروا أو من فاعل كائنون، وكائنون هذه المقدرة هي فعل تام لا ناقص. وفصلت جملة «أولئك هم شر البرية» لكونها علة لما سبقها.

(1) - سؤال: ما نوع اسمية «البرية»؟ ومم اشتقت؟
الجواب: «البرية» صفة مشبهة مخفف البريئة، والبريئة بمعنى المبروءة، وهي مشتقة من مصدر برأ الله الخلق يبرأهم {الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ} [الحشر:24].
الآية 7
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ
📝 التفسير:
{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ 7 جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ 8} (2) وحكم الله جل جلاله للمؤمنين الذين يعملون الأعمال الصالحة بأنهم خير البرية وأعد لهم الجزاء الجزيل والثواب العظيم في جنات الإقامة التي تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً، وقد فازوا برضوان الله تعالى عنهم، ورضوا بما قد أعطاهم من الثواب.
ثم إن الله سبحانه وتعالى يعطي مثل (3) هذا الثواب لكل من خشي الله تعالى بفعل طاعاته واجتناب معاصيه.
__________
(2) - سؤال: فضلاً ما محل جملة {جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ}، وكذا جملة {تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ}؟ وما الوجه في فصل جملة {رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ}؟ وكذا جملة {ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ 8}؟
الجواب: يصح في جملة «جزاؤهم .. » أن تكون في محل رفع خبر ثان، ويصح أن تكون استئنافاً بيانياً أي: في جواب سؤال مقدر كأنه قيل: فما جزاؤهم، وجملة «تجري من تحتها .. » صفة ثانية مرفوعة لجنات، ويجوز أن تكون في محل نصب حال لتخصيص جنات بالإضافة. وفصلت جملة «رضي الله عنهم» لكونها مستأنفة لتأكيد الوعد «جزاؤهم»، ويجوز أن تكون خبراً ثالثاً لـ «إن الذين آمنوا». وفصلت جملة «ذلك لمن خشي .. » لكونها استئنافاً بيانياً في جواب سؤال مقدر.
(3) - سؤال: من أين نفهم هذا؟ وهل يصح أن نحملها على أن تكون الخشية شرطاً مع الإيمان والعمل الصالح اللذين أفادتهما أول الآية أم كيف؟
الجواب: فهم ذلك من العموم أي: عموم الموصول «من»، والخشية شرط كما ذكرتم لا بد منه مع الإيمان والعمل الصالح إلا أن الخشية إذا حصلت حصل معها الإيمان والعمل الصالح لأنهما من لوازم الخشية فمن خاف شيئاً اتقاه.
الآية 8
جَزَاؤُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ
📝 التفسير:
{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ 7 جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ 8} (2) وحكم الله جل جلاله للمؤمنين الذين يعملون الأعمال الصالحة بأنهم خير البرية وأعد لهم الجزاء الجزيل والثواب العظيم في جنات الإقامة التي تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً، وقد فازوا برضوان الله تعالى عنهم، ورضوا بما قد أعطاهم من الثواب.
ثم إن الله سبحانه وتعالى يعطي مثل (3) هذا الثواب لكل من خشي الله تعالى بفعل طاعاته واجتناب معاصيه.
__________
(2) - سؤال: فضلاً ما محل جملة {جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ}، وكذا جملة {تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ}؟ وما الوجه في فصل جملة {رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ}؟ وكذا جملة {ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ 8}؟
الجواب: يصح في جملة «جزاؤهم .. » أن تكون في محل رفع خبر ثان، ويصح أن تكون استئنافاً بيانياً أي: في جواب سؤال مقدر كأنه قيل: فما جزاؤهم، وجملة «تجري من تحتها .. » صفة ثانية مرفوعة لجنات، ويجوز أن تكون في محل نصب حال لتخصيص جنات بالإضافة. وفصلت جملة «رضي الله عنهم» لكونها مستأنفة لتأكيد الوعد «جزاؤهم»، ويجوز أن تكون خبراً ثالثاً لـ «إن الذين آمنوا». وفصلت جملة «ذلك لمن خشي .. » لكونها استئنافاً بيانياً في جواب سؤال مقدر.
(3) - سؤال: من أين نفهم هذا؟ وهل يصح أن نحملها على أن تكون الخشية شرطاً مع الإيمان والعمل الصالح اللذين أفادتهما أول الآية أم كيف؟
الجواب: فهم ذلك من العموم أي: عموم الموصول «من»، والخشية شرط كما ذكرتم لا بد منه مع الإيمان والعمل الصالح إلا أن الخشية إذا حصلت حصل معها الإيمان والعمل الصالح لأنهما من لوازم الخشية فمن خاف شيئاً اتقاه.