القرآن الكريم مع التفسير

سورة النمل

آية
إجمالي الآيات: 93 • المفسرة: 0 (0%)
الآية 1
طس‌ تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ وَكِتَابٍ مُّبِينٍ
📝 التفسير:
{طس تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ وَكِتَابٍ مُبِينٍ 1} (1) في الإشارة تفخيم لشأن هذه السورة التي وَضُحَتْ حججها ودلالاتها لمن استمع إليها وتدبر معانيها، غير أن المشركين كانوا معرضين عنه أشد الإعراض، فكلما قرأ النبي صلى الله عليه وآله وسلم عليهم القرآن أخذوا برفع أصواتهم بالضجيج والضحك حتى لا يسمعوه وهو يقرأ.
__________
(1) - سؤال: فضلاً ما إعراب هذه الآية كاملة؟ وهل في عطف المنكَّر «كتاب» على المعرَّف ما يخالف القاعدة فلماذا؟ أم أنها جارية على القواعد؟
الجواب: «طس» خبر لمبتدأ محذوف أي: هذه طس، و «تلك» مبتدأ «آيات القرآن» خبره، «وكتاب» معطوف على القرآن. ولا مانع من عطف النكرة على المعرفة وإنما نكر لتفخيم شأن الكتاب وتعظيمه.
الآية 2
هُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ
📝 التفسير:
{هُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ 2} (2) وأخبر أن آيات القرآن يهتدي بها المؤمنون، وفيها تبشيرهم بالثواب العظيم والأجر الجزيل في الآخرة والحياة الهنيئة والسعيدة في الدنيا.
_____________
(2) - سؤال: ما إعراب: {هُدًى وَبُشْرَى}؟
الجواب: «هدى وبشرى» خبر لمبتدأ محذوف أي: هو هدى وبشرى.
الآية 3
الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُم بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ
📝 التفسير:
{الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ 3} (3)ثم وصف الله سبحانه وتعالى المؤمنين الذين يهتدون بهديه وينتفعون بآياته بأنهم الذين يقيمون الصلاة، ويخرجون زكاة أموالهم، ويصدقون بالبعث والحساب، فهؤلاء هم الذين يتدبرون آياته، وينتفعون بهديها، وأما أولئك الكافرون المتكبرون فلا حظ لهم في فهمها وتدبر ما فيها.

__________
(3) - سؤال: ما العلة في عطف الجملة الاسمية: {وَهُمْ بِالْآخِرَةِ ... } على الفعلية: {يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ}؟ وما فائدة تكرير الضمير «هم»؟

الجواب: عطفت الاسمية على الفعلية لقصد إفادة الثبوت والدوام في المعطوفة أي: أنهم ثابتون على الإيقان مستمرون عليه لا ينفكون عنه. وفائدة تكرير الضمير «هم» هو أن أصل الكلام: هم يوقنون بالآخرة فقدم الجار والمجرور للاهتمام فصار الكلام: هم بالآخرة يوقنون، فلما فصل الجار والمجرور بين الضمير ويوقنون دعت الحال إلى تطرية ذكر الضمير وتجديده ليليه الخبر من غير فاصل وذلك من أجل العناية بالحصر والقصر.
الآية 4
إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ
📝 التفسير:
{إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ} زين الله تعالى للكافرين دين (1) الإسلام وسبل السلام وما أعده من النعيم لأهل طاعته، فأعرضوا وكذبوا واستكبروا، وأصروا على البقاء في ظلام الكفر وأودية الضلال.
{فَهُمْ يَعْمَهُونَ 4} فهم يسيرون على غير هدى.
__________
(1) - سؤال: من فضلكم إذا قيل: قوله: {فَهُمْ يَعْمَهُونَ 4} يدل على أن التزيين لأعمال الكفر وإن كانت حقيقته مستحيلة على الله، فكيف يجاب على هذا؟ وما المأخذ لتفسيركم؟
الجواب: ما ذكرناه في التفسير هو أحد التفاسير التي ذكرت في الكشاف وهو معزو إلى الحسن البصري، وهو غير سالم من الاعتراض كما ذكرتم، والأولى أن نحمل التزيين المسند إلى الله تعالى في هذه الآية على فعل سببه الذي هو تمتيعهم بطول الأعمار وسعة الأرزاق وإمدادهم بالصحة والعافية، مع ما في طبائع البشر عموماً من الغرائز والشهوات.
الآية 5
أُولَئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذَابِ وَهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ
📝 التفسير:
{أُولَئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذَابِ وَهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ 5} وهؤلاء الذين هذه صفتهم هم أهل عذاب الله تعالى وسخطه، وهم الذين سيكون نصيبهم الخسران والهلاك في الآخرة.
الآية 6
وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ
📝 التفسير:
{وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى (2)الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ 6} ثم خاطب الله تعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأنه يتلقى القرآن ويأخذه من عند حكيم عليم، لا كما يقوله المشركون بأنه ليس إلا كلام السحر والشعبذة والجنون.
__________
(2) - سؤال: فضلاً ما أصل هذا الفعل؟ وما هي معمولاته؟

الجواب: أصله التلقي وهو الأخذ عن الغير وهو مبني للمجهول ونائب الفاعل مستتر، وهو المفعول الأول في الأصل، و «القرآن» المفعول به الثاني.
الآية 7
إِذْ قَالَ مُوسَى لِأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ نَارًا سَآتِيكُم مِّنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُم بِشِهَابٍ قَبَسٍ لَّعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ
📝 التفسير:
{إِذْ (1) قَالَ مُوسَى لِأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ نَارًا سَآتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُمْ بِشِهَابٍ قَبَسٍ (2) لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ 7} ثم ذكر الله سبحانه وتعالى لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم قصة موسى عندما أوحى إليه واصطفاه للنبوة والرسالة، فبعد أن أكمل السنين التي استأجره نبي الله شعيب عليه السلام -وهي ثمان سنوات أو عشر إن تطوع موسى بإتمامها- أخذ امرأته وسافر بها، ثم إن الليل أظلم عليه وهو في الطريق، وأصابهم البرد الشديد، وأيضاً أضاعوا الطريق بسبب الظلمة الشديدة، فرأى (3) موسى ناراً على مسافة منهم فأمر أهله بأن ينتظروا حتى يذهب ليبحث لهم عن دليل يخبرهم بالطريق، أو ليأتي لهم بنار يستدفئون بها.
__________
(1) - سؤال: بماذا تعلق هذا الظرف رغم أنه لم يتقدم له عامل في الظاهر؟
الجواب: هو معمول لفعل محذوف تقديره: اذكر إذ قال موسى.
(2) - سؤال: ما العلة في تسمية النار التي يأتيهم بها بـ «شهاب قبس»؟
الجواب: سميت شهاباً لأنها تشتعل وتلتهب، وسميت قبساً لأنها مقتبسة من النار أي: مأخوذة منها.
(3) - سؤال: ما العلاقة بين الرؤية والمؤانسة حتى كانت معناها؟
الجواب: قالوا: إن أصل المؤانسة وضوح الأمر للعين عن بعد ثم استعير للتبين والمعرفة في قوله تعالى: {فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا .. } [النساء:6]، {آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَارًا} [القصص]، أي: رآها عن بعد.
الآية 8
فَلَمَّا جَاءَهَا نُودِيَ أَن بُورِكَ مَن فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ
📝 التفسير:
{فَلَمَّا جَاءَهَا نُودِيَ أَنْ بُورِكَ (4)مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا} فلما وصل موسى عند النار سمع صوتاً يناديه بأن هذه النار مباركة، وما (1) فيها من النداء مبارك والبقعة مباركة، وأنت يا موسى مبارك.
{وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ 8} (2) وتقدس وتنزه أن يكون حول هذه النار أو فيها؛ لأن ذلك يستلزم التجسيم والحلول، والله سبحانه وتعالى يتعالى عن الحلول والمكان.
(2) - سؤال: ما هي قرينة أن التسبيح والتنزيه من توهُّمِ حلوله في النار تبارك وتعالى؟
الجواب: القرينة هي وقوعه بعد ذكر كلام الله تعالى الذي سمعه موسى عليه السلام من النار فربما تبادر إلى بعض الأذهان توهم حلول الباري في النار تعالى الله عن ذلك فجاء التسبيح لدفع ذلك التوهم.
__________
(4) - سؤال: ما محل: {أَنْ بُورِكَ} الإعرابي؟ أم أنَّ «أن» فيه تفسيرية؟

الجواب: «أن» هنا تفسيرية فلا محل لذلك من الإعراب.

(1) - سؤال: يقال: إذاً فما المسوغ لاستخدام «من» في قوله: {مَنْ فِي النَّارِ} وهي للعاقل؟ أم ترون صحة حملها على الملائكة؟ وكيف نجمع بين هذا وهو أن النداء من النار وبين قوله: {فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ} [القصص:30]؟
الجواب: الذي سوغ استعمال «من» وهي للعاقل أن النداء والكلام من صفات العقلاء فساغ لذلك استعمال «من». والجمع يكون بأن يقال: بأن النار التي رآها موسى عن بعد كانت نوراً يتوهج ويتوقد كالنار في البقعة المباركة وكانت الشجرة في تلك البقعة المباركة فصح لذلك أن النداء من الشجرة والبقعة والنار.
الآية 9
يَا مُوسَى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
📝 التفسير:
{يَامُوسَى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ 9} يخبره الله تعالى بأنه هو الذي يناديه، وذلك أنه تعالى خلق كلاماً في ذلك المكان بقدرته كلم به موسى عليه السلام بغير آلة فهو تعالى يتكلم بغير لسان وحنك وشفتين، ويرى بغير عين، ويسمع بغير أذن، ويخلق مخلوقاته بغير يدين ومن غير آلة عمل.
الآية 10
وَأَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسَى لَا تَخَفْ إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ
📝 التفسير:
{وَأَلْقِ عَصَاكَ} وأمره الله سبحانه وتعالى عند ذلك أن يرمي بعصاه من يده.
{فَلَمَّا رَأَىهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا (4)جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ (1) يَامُوسَى (2) لَا تَخَفْ إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ 10} (3)عندما ألقاها رآها تتحرك كالثعبان فخاف من ذلك المنظر وهرب لا يلتفت على شيء من شدة الخوف والفزع، فسمع منادياً يصيح به: أن لا تخف فأنت نبي مرسل، والمرسلون لا يخافون.

__________
(4) - سؤال: ما محل حرف التشبيه؟

الجواب: محله النصب على الحالية.

(1) - سؤال: ما الفائدة في التعبير بقوله: {وَلَمْ يُعَقِّبْ} بعد {وَلَّى مُدْبِرًا}؟ ومم أخذت هذه الكلمة «يعقب»؟
الجواب: «لم يعقب» لم يرجع على عقبه أي: إلى الخلف وكأنها مأخوذة من العَقِب. وفائدة التعبير بقوله «ولم يعقب» أن المرء إذا تفاجأ بأمر مخيف يهرب وكثيراً ما يقف ويرجع للتعرف على ذلك الذي أخافه وللتصدي له، ولكن موسى عليه السلام لم يقف ولم يرجع على ما هو عليه من قوة القلب والبدن؛ لذلك فيستفاد من قوله: {وَلَمْ يُعَقِّبْ} أن عصاه التي صيرها الله تعالى بقدرته حية تسعى كانت على شكل مخيف لا تتحمل قواه البدنية النظر إليها ولا الوقوف عليها ولا التصدي لها.
(2) - سؤال: ما محل: {يَامُوسَى لَا تَخَفْ}؟
الجواب: محل ذلك النصب مقول لقول محذوف.

(3) - سؤال: ما السر في قوله: {إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ 10} بدلاً عن: إنك نبي مرسل والمرسلون لا يخافون؟
الجواب: القرآن الكريم على الغاية من الفصاحة والبلاغة لذلك طوى ذكر المقدمة الصغرى لوجود القرينة الدالة عليها، فليس هناك ما يوجب ذكرها مع وجود ما يدل عليها، ومأخوذ على البليغ مراعاة الحذف والذكر على حسب ما يقتضيه المقام.
سؤال: يقال: كيف نجمع بين قوله: {إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ 10} وبين الآيات التي ذكرت خوف الأنبياء؟

الجواب: قوله: {إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ 10} أي: لا يخافون في الموضع الذي يوحى إليهم فيه؛ لأنهم في ظل رحمة الله ومهوى سكينته، فهذا هو الموضع الذي لا ينبغي أن يخاف فيه المرسلون، أما في غيره فالأنبياء وغيرهم يخافون بمقتضى طبائعهم التي طبعوا عليها من الخوف عند حصول أسبابه.
الآية 11
إِلَّا مَن ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ
📝 التفسير:
{إِلَّا مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ 11} والمفروض أن لا يخاف إلا من عصا الله تعالى، ولكن من عصا الله تعالى ثم تاب إليه فإن الله سيتوب عليه (1).
__________
(1) - سؤال: هل نفهم من هذا أن في الآية حذفاً؟ وما معنى الاستثناء في الآية؟ وما حل تركيبها فلا زال مشكلاً عند بعض الطلبة؟
الجواب: ليس في الآية حذف، والاستثناء منقطع، والمعنى: لكن من ظلم نفسه بمعصية الله ثم تاب إلى الله وأحسن الطاعة لله بعد معصيته فإن الله غفور رحيم يغفر ذنبه ويتوب عليه ويمده بألطافه وتوفيقه.
الآية 12
وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ فِي تِسْعِ آيَاتٍ إِلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ
📝 التفسير:
{وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ} والجيب هو الذي نسميه في العامية: (فِقْرَة القميص)، أمره الله سبحانه وتعالى أن يدخل يده فيها فإنه سيخرجها بيضاء ناصعة البياض لا عن مرض أو علة، وإنما آية من آيات الله سبحانه وتعالى وذلك بياض يخطف الأبصار بجماله.
{فِي تِسْعِ (2) آيَاتٍ إِلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ 12} وأمره بأن يذهب إلى فرعون وقومه مؤيداً بتسع آيات تشهد بصدقه، وكانوا قد تجاوزوا الحد في الظلم والطغيان والتجبر في الأرض، والتسع الآيات هي العصا واليد والطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم والطمس على أموالهم والجدب أو فلق البحر.
__________
(2) - سؤال: بماذا تعلق الجار والمجرور هنا؟ وهل «في» هنا بمعناها أم أنها حلت محل حرف آخر؟
الجواب: أحسن ما قيل في إعراب الجار والمجرور: {فِي تِسْعِ آيَاتٍ} أنه متعلق بـ «اذهب» محذوفاً، أي: اذهب في تسع آيات، أي في جملة تسع آيات وعدادهن. أفاد هذا صاحب الكشاف، وعليه فتكون «في» على بابها ظرفية.
الآية 13
فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ آيَاتُنَا مُبْصِرَةً قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ
📝 التفسير:
{فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ آيَاتُنَا مُبْصِرَةً قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ 13} فعندما أراهم موسى آياته ومعجزاته التي أيده الله سبحانه وتعالى بها رموه بالسحر، وأما في حقيقة الأمر فقد أيقنوا أن ما جاء به هو الحق والصدق وأنها آيات الله الدالة على صدقه ونبوته؛ لذا قال الله سبحانه بعد ذلك: {وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا}
الآية 14
وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ
📝 التفسير:
{وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا} (1) وقد عرفوا وتيقنوا بقلوبهم أنها حق وصدق، ولكنهم كفروا بها بألسنتهم استكباراً عن قبول الحق والإذعان له.
{فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ 14} انظر يا محمد وأخبر قومك كيف كانت عاقبة هؤلاء عندما كذبوا بآيات الله وعصوا رسله.
__________
(1) -سؤال: فضلاً ما إعراب: {ظُلْمًا وَعُلُوًّا} بالتفصيل؟ مع ما بعدها وذلك قوله: {فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ 14}؟
الجواب: «ظلماً» مفعول من أجله، أي: أنهم جحدوا بها لأجل الظلم والكبر. «فانظر» الفاء هي الفصيحة، وانظر: فعل أمر وفاعله مستتر فيه، و «كيف» اسم استفهام في محل نصب خبر كان مقدم، و «عاقبة» اسمها، والجملة معلقة في محل نصب بنزع الخافض؛ لأن انظر بمعنى تفكر.
الآية 15
وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِّنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ
📝 التفسير:
{وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا} ثم شرع الله سبحانه وتعالى في ذكر قصة داود وسليمان '، فأخبر أنه قد أعطاهما العلم والحكمة واصطفاهما للنبوة والرسالة.
{وَقَالَا الْحَمْدُ (2)لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ 15} توجه داود وسليمان عليهما السلام إلى الله تعالى بالاعتراف له بعظيم النعمة عليهما وما أولاهما من نعمة العلم والحكمة، وتوجها إليه بالشكر والثناء.

__________
(2) - سؤال: هل حمدا الله في وقت واحدٍ؟ أم أن كل واحد حمد الله في وقت نبوته؟ فما الوجه في جمعهما في كلام واحد وقصة واحدة؟

الجواب: أعطى الله تعالى داود النبوة والملك والعلم والحكمة قبل سليمان فحمد الله على ما آتاه وكان من الشاكرين، ثم ورث سليمان النبوة والملك والعلم والحكمة فحمد الله تعالى وكان من الشاكرين. ووجه جمعهما ' في حديث وقصة واحدة لما بينهما من الملابسة والمشابهة في النبوة والملك والتمكن في الأرض تمكناً لم يعط مثله نبي من أنبياء بني إسرائيل عليهم السلام قبلهما ولا بعدهما وقرابة الأبوة والبنوة واتصال الزمان ووحدة المكان وتشابه الكرامات والمعجزات و ... إلخ.
الآية 16
وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُدَ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ
📝 التفسير:
{وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُدَ} كان داوود عليه السلام نبياً، وبعد أن مات ورث النبوة من بعده ولده سليمان، وورث أيضاً ملكه؛ لأنه كان مَلِكاً (1) في بلاد الشام.
{وَقَالَ يَاأَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ} وأخبر سليمان قومه بأن الله سبحانه وتعالى قد علمه لغة الطير (2)، ومكنه من جميع أسباب الملك وهيأ له ذلك.
{إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ 16} وقال: إن هذا فضل عظيم تفضل الله به عليه من غير حول منه ولا قوة.
__________
(1) - سؤال: هل تقصدون بهذا داود عليه السلام؟ فما دلائل ملكه؟
الجواب: نعم، المقصود داود عليه السلام، وقد كان ملكاً في بلاد الشام بدليل قوله تعالى: {يَادَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ} [ص:26]، وقوله تعالى: {وَقَتَلَ دَاوُدُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ} [البقرة:251].
(2) - سؤال: يقال: الطير إنما تصدر أصواتاً غير مضبوطة فما الوجه في أن نجعلها لغة؟ أم أنها تدل على المحاورات والأغراض فجاز أن نسميها لغة مجازاً؟ وما نوع هذا الاسم: {مَنْطِقَ}؟
الجواب: المراد بتسميتها لغة المجاز لا الحقيقة، و «منطق» مصدر نطق ينطق من باب (ضرب) نطقاً ومنطقاً ونطوقاً، أي: تكلم بصوت وحروف تعرف بها المعاني، وقد يطلق على كل ما يصوت به مجازاً كنطقت الحمامة.
الآية 17
وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ
📝 التفسير:
{وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ} ثم إن نبي الله سليمان عليه السلام جمع جنوده (3)ذات مرة متجهاً جهة الجنوب إلى بلاد اليمن مريداً للغزو، وقد جند لذلك الخروج الجن والإنس والطير.
{فَهُمْ يُوزَعُونَ 17} فحبس أولها على آخرها حتى اجتمعت وتلاحقت ثم سار بهم إلى اليمن.

__________
(3) - سؤال: يقال: ما الفائدة في التعبير بالمجهول إذا كان هو الحاشر للجنود؟

الجواب: الحاشر هو أعوان سليمان بأمره فنسب الحشر إليه لذلك، وبني الحشر للمجهول لأن الغرض من الكلام ذكر المحشور من الجن والإنس والطير؛ لما في ذلك من بيان ما آتاه الله من الجنود المجندة في خدمته وتعزيز ملكه وليس القصد إلى بيان من هم الذين حشروا له جنوده وجمعوهم له.
الآية 18
حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ
📝 التفسير:
{حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَاأَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ} (1) وفي طريقه وعند مروره بوادي النمل صادف أن سمع نملة تصيح بصويحباتها من النمل: بأن يحمين أنفسهن ويحترسن أن يدوسهن سليمان وجنوده، وكانت هذه النملة هي راعيتهن، مما يدل على أن كبير القوم يكون مسئولاً عن رعيته، وحريصاً على سلامتهم، ومتحرياً لتجنيبهم أسباب المهالك.
{لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ 18} (2) كأنها عرفت بعدل سليمان ورحمته، وأنه لن يتعمد قتلهن أو أذيتهن إلا عن غير شعور وقصد.
__________
(1) - سؤال: هل النمل من فصيلة الطير أم أنه نوع آخر قد عُلِّم نبي الله سليمان عليه السلام لغته؟
الجواب: النمل هو نوع آخر غير نوع الطير إلا أنه يشبه الطير في كونه يبيض ولا يلد، وللطير صوت مسموع، أما النمل فلا تسمع البشر لها صوتاً، إلا أن النمل تتخاطب فيما بينها كما حكى الله تعالى هنا عنها، وقد أوصل الله تعالى خطاب النملة إلى أذن سليمان عليه السلام بقدرته وعلَّمه كلامها وما تريده بكلامها.
(2) - سؤال: ما الوجه في فصل جملة: {لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ} عن الجملة التي قبلها؟
الجواب: فصلت لأنها كالعلة لما قبلها أي في جواب سؤال مقدر عن العلة.
الآية 19
فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِّن قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ
📝 التفسير:
{فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا (4)مِنْ قَوْلِهَا} (1) يعني فهم سليمان عليه السلام ما قالت، وذلك أن الله تعالى مكنه من سماع صوتها وفهم منطقها.
{وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ (2) نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ (3)فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ 19} استشعر سليمان في نفسه نعمة الله عليه فشكرها، وتواضع لله تعالى ولم يأخذه العجب والبطر حيال ذلك؛ مما يدل على أن المرء إذا تذكر نعمة الله تعالى عليه فعليه أن يقابلها بالشكر لله تعالى وإخلاص العبادة له، وهكذا في مقابل كل نعمة.
وقوله: «تبسم ضاحكا» أراد الله تعالى أنه عليه السلام استر عندما رأى تتابع نعم الله عليه، فطلب من الله تعالى أن يعينه على شكر ما أنعم به عليه، وأيضاً على شكر ما قد أنعم به على والديه، وذلك أن كل ما أنعم الله تعالى به على داوود من الملك قد ورثه عنه وصار إليه.
__________
(4) - سؤال: هل يؤخذ من الآية أن السرور بالنعمة أو بالطاعة من حيث هي نعمة ليس عجباً ما لم يصحبها تطاول؟ وهل يؤخذ منها أن المخرج من العجب هو إرجاع الفضل في تلك النعمة إلى الله سبحانه أم أنه لا بد من ترك التطاول على الغير ليسلم الإنسان العجب وضحوا ذلك فالناس في أمس الحاجة لمعرفة هذا الأمر؟

الجواب: يؤخذ من الآية أن السرور بالنعمة أو بفعل الطاعة ليس من العجب ما دام معترفاً بفضل الله عليه في حصول النعمة وفي فعل الطاعة، والخطر كل الخطر أن يعتقد أن حصول النعمة إنما كان بفطنته وذكائه وحسن بصره وبصيرته وعلمه بطرق وأسباب تحصيل النعم، متناسياً فضل الله عليه وحسن تدبيره له كما قال قارون: {إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي} [القصص:78]، أو يعمل العمل الصالح فيعجبه كثرة عمله فيعتقد في نفسه ويحكم لها بالصلاح والفلاح والفوز بالجنة والنجاة من النار.
أما إذا فرح المؤمن بعمل صالح عمله معترفاً بفضل الله عليه وبتوفيقه له وإعانته عليه ولم يزك نفسه ويحكم لها بالفوز فلا حرج عليه في ذلك بل المفروض أن يفرح ويستَرّ بما وفقه الله له من العمل الصالح، {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ 58} [يونس]، ولا حرج عليه ولا إثم أن يرجو ثواب عمله الصالح ويفرح بثواب الله الذي يرجوه ولا يقطع به، ولا يعتقد في نفسه أنه أفضل عند الله من غيره من المؤمنين. ومن الخطر في هذا الباب أن يعتقد المؤمن أن أعماله الصالحات كثيرة أو يعتقد أنها مقبولة أو يعتقد في نفسه أنه عظيم أو رفيع بسبب أعماله الصالحة.

(1) - سؤال: هل تدل على أن لها قولاً حقيقياً أم ماذا؟ وهل فيها دلالة على جواز الرواية بالمعنى؟ وما هو المخصص للقرآن في عدم جواز حكايته بالمعنى؟
الجواب: ظاهر الآية يدل على أن للنملة قولاً حقيقياً تتخاطب به النمل فيما بينها.
وفي الآية دلالة على جواز الرواية بالمعنى، وذلك من حيث إن ما حكاه الله في القرآن عنها إنما هو معنى قولها لا لفظه، وما حكاه تعالى من قول سليمان إنما هو بالمعنى لا باللفظ؛ لأن سليمان عليه السلام لم يكن من أهل اللسان العربي. وإنما لم يجز رواية القرآن بالمعنى لما أراده الله تعالى من حفظ نصوصه ولفظه إلى يوم القيامة ولو أجازت أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم روايته بالمعنى لزاد الناس ونقصوا ولوجد المنافقون بغيتهم من تلبيس الحق بالباطل وتختلف الأمة ويصبح لكل فريق قرآن
(2) - سؤال: ما موضع المصدر: {أَنْ أَشْكُرَ} الإعرابي؟ وهل يؤخذ من عطف العمل الصالح على الشكر أنه مغاير له أم لا؟
الجواب: موضع المصدر الجر أو النصب بنزع الخافض والتقدير بأن أشكر نعمتك. والمراد شكر نعمه السالفة فقد سأل سليمان عليه السلام أن يوزعه الله شكر نعمه الماضية ثم عطف عليه أن يوفقه للعمل الصالح فيما يستقبل، وبهذا تظهر المغايرة بين المعطوفين.
(3) - سؤال: هل في هذا ما يدل على صحة الحديث المروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته)) أم لا فكيف؟

الجواب: ثواب الجنة الدائم والدرجات الرفيعة والنعيم المقيم لا يستحقه أهل الجنة بأعمالهم الصالحة؛ لأن الأعمال الصالحة في الدنيا كانت شكراً لله تعالى على نعمه التي لا تعد ولا تحصى إلا أن الله تعالى جعلها برحمته وعظيم فضله أجراً مستحقاً للشاكرين وجزاءً لازماً وحقاً استحقوه بأعمالهم بل ما خلق الله السماوات والأرض وأهلهما إلا لحكمة الجزاء {لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى 31} [النجم]، وعلى هذا فدخول المؤمنين الجنة هو بفضل الله ورحمته، وجَعْلُ ذلك حقاً وجزاءً للشاكرين هو بفضل الله ورحمته.
الآية 20
وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ
📝 التفسير:
{وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ} لأنها كانت من الجنود التي حشرها سليمان عليه السلام.
{فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ (1) أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ 20 لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ 21} وكان الهدهد من جملة جنوده فطلبه فلم يجده بينهم، فأقسم أنه إن لم يأت بحجة وعذر يبرر غيابه ليعذبنه جزاءً على ذلك، مما يدل على إحاطته بجنوده فرداً فرداً، وتفقده لأحوال رعيته، وفيه إشارة على أنه ينبغي أن يكون القائد ملماً بجنوده، عالماً بأحوالهم وتحركاتهم.
__________
(1) - سؤال: هل المراد فرد من الهدهد أم النوع والجنس بكامله؟
الجواب: المراد فرد واحد، ولعل هذا الفرد كان كبير هذا النوع من الطير، فسياق قصة الهدهد تدل على أنه واحد لا جميع الهداهد.
سؤال: ما محل جملة: {لَا أَرَى الْهُدْهُدَ}؟
الجواب: لا محل لها من الإعراب لأنها مستأنفة لبيان علة تحير سليمان واستفهامه.