القرآن الكريم مع التفسير
سورة الفتح
آية
الآية 1
إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا
📝 التفسير:
{إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا 1} أخبر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم مبشراً له بفتح مكة (1)، وأنه سيفتحها له فتحاً عظيماً، وسيدخلها بنصر مؤزر، وسيظهره على أهلها ويمكنه منهم حتى يستسلموا له صاغرين ويدخلوا في الإسلام مكرهين، وبهذا الفتح العظيم دخلت بقية قبائل العرب في الإسلام أفواجاً؛ لأن قريشاً كانت لهم المنزلة العليا بين القبائل العربية، وكانت المهيمنة والمسيطرة، وكانت الكلمة كلمتهم، والأمر أمرهم، وهم الذين وقفوا في وجه دعوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وصدوا الناس عن اتباعه أو السماع له، فلما أسلموا أسلم بإسلامهم بقية القبائل العربية.
__________
(1) - سؤال: يقال: هل يصح أن يحمل الفتح أيضاً على صلح الحديبية نظراً لما حصل فيه من منافع عظيمة للإسلام أم لا؟ وما المرجحات لأحدهما دون الآخر؟
الجواب: الذي يظهر لي -والله أعلم- أن الفتح فتح مكة، وصلح الحديبية وما ترتب عليه من منافع ومصالح عظيمة هي بداية الفتح ومبشراته، هذا ما ظهر لي فمن قال إن المراد صلح الحديبية فقوله صحيح لأنه بدايته، ومن قال فتح مكة فقوله صحيح؛ لأنه الحدث الأكبر الذي تحقق فيه أعظم الفتح على أكبر عدو للإسلام والقضاء على ألدِّ الخصام.
{إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا 1} أخبر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم مبشراً له بفتح مكة (1)، وأنه سيفتحها له فتحاً عظيماً، وسيدخلها بنصر مؤزر، وسيظهره على أهلها ويمكنه منهم حتى يستسلموا له صاغرين ويدخلوا في الإسلام مكرهين، وبهذا الفتح العظيم دخلت بقية قبائل العرب في الإسلام أفواجاً؛ لأن قريشاً كانت لهم المنزلة العليا بين القبائل العربية، وكانت المهيمنة والمسيطرة، وكانت الكلمة كلمتهم، والأمر أمرهم، وهم الذين وقفوا في وجه دعوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وصدوا الناس عن اتباعه أو السماع له، فلما أسلموا أسلم بإسلامهم بقية القبائل العربية.
__________
(1) - سؤال: يقال: هل يصح أن يحمل الفتح أيضاً على صلح الحديبية نظراً لما حصل فيه من منافع عظيمة للإسلام أم لا؟ وما المرجحات لأحدهما دون الآخر؟
الجواب: الذي يظهر لي -والله أعلم- أن الفتح فتح مكة، وصلح الحديبية وما ترتب عليه من منافع ومصالح عظيمة هي بداية الفتح ومبشراته، هذا ما ظهر لي فمن قال إن المراد صلح الحديبية فقوله صحيح لأنه بدايته، ومن قال فتح مكة فقوله صحيح؛ لأنه الحدث الأكبر الذي تحقق فيه أعظم الفتح على أكبر عدو للإسلام والقضاء على ألدِّ الخصام.
الآية 2
لِّيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا
📝 التفسير:
{لِيَغْفِرَ (2) لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا 2 وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا 3} وذلك أن الناس كانوا قد أذنبوا إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم عندما كفروا به في بداية أمره ولم يصدقوا دعوته (3)،فأخبر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأنه سيغفر لهم الذنب الذي حصل منهم بإسلامهم، وأما النبي صلى الله عليه وآله وسلم فهو معصوم (1) عن الذنوب والمعاصي.
ونعمة الله تعالى التي أتمها على نبيه صلى الله عليه وآله وسلم هي النصر والظفر، وقد وصف الله سبحانه وتعالى نصره ذلك بالعزيز؛ لأنه بذلك النصر انتهى الشرك من جزيرة العرب كلها، وقد بشر الله سبحانه وتعالى نبيه بهذا الفتح قبل أن يقع بمدة من الزمان نحواً من سنتين. ومعنى «ويهديك صراطاً مستقيماً»: لم يبق بعد فتح مكة من يصد عن سبيل الله فبذهابهم سهل الله طريق الدعوة فلم يبق عائق فيها.
__________
(2) - سؤال: لم يظهر لنا كون المغفرة علة لفتح مكة؟
الجواب: لم تكن المغفرة وحدها علة لفتح مكة بل هي وإتمام النعمة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهدايته ونصره نصراً عزيزاً. ومعنى «ليغفر لك الله» أي: ليمحو الله العداوات التي تقدمت لك من المشركين والتي تأخرت وذلك بدخول المشركين في الإسلام.
(3) - سؤال: ما أروع هذا المحمل وقد رأيت نحوه للإمام أبي الفتح الديلمي، لكن كيف أضيف الذنب إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم؟ وما هي الذنوب المتأخرة التي غفرها الله لهم بإسلامهم؟
الجواب: قد ذكرنا في جواب السؤال السابق أن المعنى: ليمحو الله العداوات المتقدمة إليك من قريش والمتأخرة التي كان آخرها صد قريش له عن المسجد الحرام وصد الهدي معكوفاً أن يبلغ محله وما لحق بذلك من ذنوبهم التي اجترحوها على النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه بعد الصلح إلى فتح مكة. ومحو عداوات قريش للنبي صلى الله عليه وآله وسلم وللمسلمين وإبطالها نعمة عظيمة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعلى المسلمين؛ لأن عداوة قريش كانت أعظم عداوة للإسلام ونبي الإسلام منذ اليوم الأول لدعوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وإلى يوم فتح مكة.
(1) - سؤال: يقال: لو حملناه على الصغائر أو ما فعل على جهة الخطأ أو أقدم عليه بتأويل فما المانع من ذلك؟
الجواب: ليس بين ما ذكرتم وبين فتح مكة مناسبة وقد فسروا الآية بما ذكرتم، ولكن لم يظهر الوجه والمناسبة لذلك، والأوجه هو ما ذكرناه، والله أعلم.
{لِيَغْفِرَ (2) لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا 2 وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا 3} وذلك أن الناس كانوا قد أذنبوا إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم عندما كفروا به في بداية أمره ولم يصدقوا دعوته (3)،فأخبر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأنه سيغفر لهم الذنب الذي حصل منهم بإسلامهم، وأما النبي صلى الله عليه وآله وسلم فهو معصوم (1) عن الذنوب والمعاصي.
ونعمة الله تعالى التي أتمها على نبيه صلى الله عليه وآله وسلم هي النصر والظفر، وقد وصف الله سبحانه وتعالى نصره ذلك بالعزيز؛ لأنه بذلك النصر انتهى الشرك من جزيرة العرب كلها، وقد بشر الله سبحانه وتعالى نبيه بهذا الفتح قبل أن يقع بمدة من الزمان نحواً من سنتين. ومعنى «ويهديك صراطاً مستقيماً»: لم يبق بعد فتح مكة من يصد عن سبيل الله فبذهابهم سهل الله طريق الدعوة فلم يبق عائق فيها.
__________
(2) - سؤال: لم يظهر لنا كون المغفرة علة لفتح مكة؟
الجواب: لم تكن المغفرة وحدها علة لفتح مكة بل هي وإتمام النعمة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهدايته ونصره نصراً عزيزاً. ومعنى «ليغفر لك الله» أي: ليمحو الله العداوات التي تقدمت لك من المشركين والتي تأخرت وذلك بدخول المشركين في الإسلام.
(3) - سؤال: ما أروع هذا المحمل وقد رأيت نحوه للإمام أبي الفتح الديلمي، لكن كيف أضيف الذنب إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم؟ وما هي الذنوب المتأخرة التي غفرها الله لهم بإسلامهم؟
الجواب: قد ذكرنا في جواب السؤال السابق أن المعنى: ليمحو الله العداوات المتقدمة إليك من قريش والمتأخرة التي كان آخرها صد قريش له عن المسجد الحرام وصد الهدي معكوفاً أن يبلغ محله وما لحق بذلك من ذنوبهم التي اجترحوها على النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه بعد الصلح إلى فتح مكة. ومحو عداوات قريش للنبي صلى الله عليه وآله وسلم وللمسلمين وإبطالها نعمة عظيمة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعلى المسلمين؛ لأن عداوة قريش كانت أعظم عداوة للإسلام ونبي الإسلام منذ اليوم الأول لدعوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وإلى يوم فتح مكة.
(1) - سؤال: يقال: لو حملناه على الصغائر أو ما فعل على جهة الخطأ أو أقدم عليه بتأويل فما المانع من ذلك؟
الجواب: ليس بين ما ذكرتم وبين فتح مكة مناسبة وقد فسروا الآية بما ذكرتم، ولكن لم يظهر الوجه والمناسبة لذلك، والأوجه هو ما ذكرناه، والله أعلم.
الآية 3
وَيَنصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا
📝 التفسير:
{لِيَغْفِرَ (2) لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا 2 وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا 3} وذلك أن الناس كانوا قد أذنبوا إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم عندما كفروا به في بداية أمره ولم يصدقوا دعوته (3)،فأخبر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأنه سيغفر لهم الذنب الذي حصل منهم بإسلامهم، وأما النبي صلى الله عليه وآله وسلم فهو معصوم (1) عن الذنوب والمعاصي.
ونعمة الله تعالى التي أتمها على نبيه صلى الله عليه وآله وسلم هي النصر والظفر، وقد وصف الله سبحانه وتعالى نصره ذلك بالعزيز؛ لأنه بذلك النصر انتهى الشرك من جزيرة العرب كلها، وقد بشر الله سبحانه وتعالى نبيه بهذا الفتح قبل أن يقع بمدة من الزمان نحواً من سنتين. ومعنى «ويهديك صراطاً مستقيماً»: لم يبق بعد فتح مكة من يصد عن سبيل الله فبذهابهم سهل الله طريق الدعوة فلم يبق عائق فيها.
__________
(2) - سؤال: لم يظهر لنا كون المغفرة علة لفتح مكة؟
الجواب: لم تكن المغفرة وحدها علة لفتح مكة بل هي وإتمام النعمة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهدايته ونصره نصراً عزيزاً. ومعنى «ليغفر لك الله» أي: ليمحو الله العداوات التي تقدمت لك من المشركين والتي تأخرت وذلك بدخول المشركين في الإسلام.
(3) - سؤال: ما أروع هذا المحمل وقد رأيت نحوه للإمام أبي الفتح الديلمي، لكن كيف أضيف الذنب إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم؟ وما هي الذنوب المتأخرة التي غفرها الله لهم بإسلامهم؟
الجواب: قد ذكرنا في جواب السؤال السابق أن المعنى: ليمحو الله العداوات المتقدمة إليك من قريش والمتأخرة التي كان آخرها صد قريش له عن المسجد الحرام وصد الهدي معكوفاً أن يبلغ محله وما لحق بذلك من ذنوبهم التي اجترحوها على النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه بعد الصلح إلى فتح مكة. ومحو عداوات قريش للنبي صلى الله عليه وآله وسلم وللمسلمين وإبطالها نعمة عظيمة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعلى المسلمين؛ لأن عداوة قريش كانت أعظم عداوة للإسلام ونبي الإسلام منذ اليوم الأول لدعوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وإلى يوم فتح مكة.
(1) - سؤال: يقال: لو حملناه على الصغائر أو ما فعل على جهة الخطأ أو أقدم عليه بتأويل فما المانع من ذلك؟
الجواب: ليس بين ما ذكرتم وبين فتح مكة مناسبة وقد فسروا الآية بما ذكرتم، ولكن لم يظهر الوجه والمناسبة لذلك، والأوجه هو ما ذكرناه، والله أعلم.
{لِيَغْفِرَ (2) لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا 2 وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا 3} وذلك أن الناس كانوا قد أذنبوا إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم عندما كفروا به في بداية أمره ولم يصدقوا دعوته (3)،فأخبر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأنه سيغفر لهم الذنب الذي حصل منهم بإسلامهم، وأما النبي صلى الله عليه وآله وسلم فهو معصوم (1) عن الذنوب والمعاصي.
ونعمة الله تعالى التي أتمها على نبيه صلى الله عليه وآله وسلم هي النصر والظفر، وقد وصف الله سبحانه وتعالى نصره ذلك بالعزيز؛ لأنه بذلك النصر انتهى الشرك من جزيرة العرب كلها، وقد بشر الله سبحانه وتعالى نبيه بهذا الفتح قبل أن يقع بمدة من الزمان نحواً من سنتين. ومعنى «ويهديك صراطاً مستقيماً»: لم يبق بعد فتح مكة من يصد عن سبيل الله فبذهابهم سهل الله طريق الدعوة فلم يبق عائق فيها.
__________
(2) - سؤال: لم يظهر لنا كون المغفرة علة لفتح مكة؟
الجواب: لم تكن المغفرة وحدها علة لفتح مكة بل هي وإتمام النعمة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهدايته ونصره نصراً عزيزاً. ومعنى «ليغفر لك الله» أي: ليمحو الله العداوات التي تقدمت لك من المشركين والتي تأخرت وذلك بدخول المشركين في الإسلام.
(3) - سؤال: ما أروع هذا المحمل وقد رأيت نحوه للإمام أبي الفتح الديلمي، لكن كيف أضيف الذنب إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم؟ وما هي الذنوب المتأخرة التي غفرها الله لهم بإسلامهم؟
الجواب: قد ذكرنا في جواب السؤال السابق أن المعنى: ليمحو الله العداوات المتقدمة إليك من قريش والمتأخرة التي كان آخرها صد قريش له عن المسجد الحرام وصد الهدي معكوفاً أن يبلغ محله وما لحق بذلك من ذنوبهم التي اجترحوها على النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه بعد الصلح إلى فتح مكة. ومحو عداوات قريش للنبي صلى الله عليه وآله وسلم وللمسلمين وإبطالها نعمة عظيمة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعلى المسلمين؛ لأن عداوة قريش كانت أعظم عداوة للإسلام ونبي الإسلام منذ اليوم الأول لدعوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وإلى يوم فتح مكة.
(1) - سؤال: يقال: لو حملناه على الصغائر أو ما فعل على جهة الخطأ أو أقدم عليه بتأويل فما المانع من ذلك؟
الجواب: ليس بين ما ذكرتم وبين فتح مكة مناسبة وقد فسروا الآية بما ذكرتم، ولكن لم يظهر الوجه والمناسبة لذلك، والأوجه هو ما ذكرناه، والله أعلم.
الآية 4
هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَّعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا
📝 التفسير:
{هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا (2) مَعَ إِيمَانِهِمْ} أنزل الله تعالى في قلوب المؤمنين السكينة والطمأنينة فسكنت قلوبهم واطمأنت نفوسهم، وزال عنهم الخوف والقلق فثبتوا مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأطاعوه فيما أمرهم به ولم يخالفوه فاكتسبوا بذلك المزيد من الأجر والثواب ورضوان الله تعالى.
{وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا 4} والسكينة هي من أسباب النصر وهي جند من جنوده وجنود الله (1) لا تعد ولا تحصى فالريح من جنوده، أهلك الله بها قوم عاد، والماء من جنوده أهلك الله به قوم نوح وفرعون وقومه والبعوض جند من جنوده لو أن الله تعالى يرسلها لاستئصال أمة لاستأصلتهم و .. إلخ.
__________
(2) - سؤال: فيم كان ازدياد إيمانهم؟ وهل هذا يعارض حقيقة الإيمان عندنا أنه الإتيان بالواجبات واجتناب المقبحات أم كيف؟
الجواب: ازدياد الإيمان من حيث إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في غزوة الحديبية أخبر المسلمين بأن الله تعالى قد وعده بفتح مكة، فلما صدهم المشركون عن مكة ووقع الصلح ثبت الله تعالى المؤمنين وأنزل السكينة في قلوبهم فلم يشكوا في وعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولم يداخلهم الريب في حين أن قليلاً منهم شك في أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وكان عمر بن الخطاب يومئذ هو الذي أظهر شكه وجادل النبي صلى الله عليه وآله وسلم حتى نهره أبو بكر، وكان عمر يتحدث عما حصل منه يومئذ من الشك، وحديث الحديبية وما كان من عمر مروي في البخاري في حديث طويل جداً برقم (2731) من المكتبة الشاملة الالكترونية.
هذا، وازدياد الإيمان هو بإيمانهم من قبل وبإيمانهم من بعد الصلح حيث ثبتوا وصدقوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيما قال لهم بعد الصلح ولم يشكوا فيما قاله لهم قبل الصلح، والإيمان يزداد بالعمل الصالح وليس في ذلك معارضة لما نقوله نحن الزيدية، فإيمانهم هو من فعل الواجبات التي يزداد بها الإيمان، فإذا جاءهم النبي بحديث من عند الله فصدقوه زاد إيمانهم، وهكذا كلما حدثهم بحديث فصدقوه زاد إيمانهم.
(1) - سؤال: قد يقال: فلم أضاف الجنود إلى السموات والأرض؟
الجواب: المراد جنود السموات وجنود الأرض فجنود السموات هي الملائكة والنجوم والشهب والصواعق والمطر والسحاب وغيرها مما هو في الجهات العلوية وجنود الأرض هي البر والبحر وما سكن فيهما فقد يسلط الله على المرء حشرة أو ميكروباً لا يقدر على التخلص منه ولا محاربته فيقضي عليه، {وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ} [المدثر:31].
{هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا (2) مَعَ إِيمَانِهِمْ} أنزل الله تعالى في قلوب المؤمنين السكينة والطمأنينة فسكنت قلوبهم واطمأنت نفوسهم، وزال عنهم الخوف والقلق فثبتوا مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأطاعوه فيما أمرهم به ولم يخالفوه فاكتسبوا بذلك المزيد من الأجر والثواب ورضوان الله تعالى.
{وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا 4} والسكينة هي من أسباب النصر وهي جند من جنوده وجنود الله (1) لا تعد ولا تحصى فالريح من جنوده، أهلك الله بها قوم عاد، والماء من جنوده أهلك الله به قوم نوح وفرعون وقومه والبعوض جند من جنوده لو أن الله تعالى يرسلها لاستئصال أمة لاستأصلتهم و .. إلخ.
__________
(2) - سؤال: فيم كان ازدياد إيمانهم؟ وهل هذا يعارض حقيقة الإيمان عندنا أنه الإتيان بالواجبات واجتناب المقبحات أم كيف؟
الجواب: ازدياد الإيمان من حيث إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في غزوة الحديبية أخبر المسلمين بأن الله تعالى قد وعده بفتح مكة، فلما صدهم المشركون عن مكة ووقع الصلح ثبت الله تعالى المؤمنين وأنزل السكينة في قلوبهم فلم يشكوا في وعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولم يداخلهم الريب في حين أن قليلاً منهم شك في أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وكان عمر بن الخطاب يومئذ هو الذي أظهر شكه وجادل النبي صلى الله عليه وآله وسلم حتى نهره أبو بكر، وكان عمر يتحدث عما حصل منه يومئذ من الشك، وحديث الحديبية وما كان من عمر مروي في البخاري في حديث طويل جداً برقم (2731) من المكتبة الشاملة الالكترونية.
هذا، وازدياد الإيمان هو بإيمانهم من قبل وبإيمانهم من بعد الصلح حيث ثبتوا وصدقوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيما قال لهم بعد الصلح ولم يشكوا فيما قاله لهم قبل الصلح، والإيمان يزداد بالعمل الصالح وليس في ذلك معارضة لما نقوله نحن الزيدية، فإيمانهم هو من فعل الواجبات التي يزداد بها الإيمان، فإذا جاءهم النبي بحديث من عند الله فصدقوه زاد إيمانهم، وهكذا كلما حدثهم بحديث فصدقوه زاد إيمانهم.
(1) - سؤال: قد يقال: فلم أضاف الجنود إلى السموات والأرض؟
الجواب: المراد جنود السموات وجنود الأرض فجنود السموات هي الملائكة والنجوم والشهب والصواعق والمطر والسحاب وغيرها مما هو في الجهات العلوية وجنود الأرض هي البر والبحر وما سكن فيهما فقد يسلط الله على المرء حشرة أو ميكروباً لا يقدر على التخلص منه ولا محاربته فيقضي عليه، {وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ} [المدثر:31].
الآية 5
لِّيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَكَانَ ذَلِكَ عِندَ اللَّهِ فَوْزًا عَظِيمًا
📝 التفسير:
{لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ فَوْزًا عَظِيمًا 5} وكل ما كان من تهيئة الله سبحانه وتعالى لنصر نبيه صلى الله عليه وآله وسلم والمؤمنين وتأييده بجنوده، وإنزال سكينته في قلوبهم، ورباطة جأشهم، وثباتهم في قتال المشركين حتى أزالوا الشرك، وطهروا جميع البلاد ليدخل عباده المؤمنين جنات تجري من تحتها الأنهار، ويعرضهم على الفوز بالنعيم الدائم، والسعادة الأبدية.
{لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ فَوْزًا عَظِيمًا 5} وكل ما كان من تهيئة الله سبحانه وتعالى لنصر نبيه صلى الله عليه وآله وسلم والمؤمنين وتأييده بجنوده، وإنزال سكينته في قلوبهم، ورباطة جأشهم، وثباتهم في قتال المشركين حتى أزالوا الشرك، وطهروا جميع البلاد ليدخل عباده المؤمنين جنات تجري من تحتها الأنهار، ويعرضهم على الفوز بالنعيم الدائم، والسعادة الأبدية.
الآية 6
وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا
📝 التفسير:
{وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ} (2) ولتتم حجته تعالى على الكافرين والمنافقين المكذبين بوعد الله وبآياته ورسله الذين ينشرون بين المسلمين التشكيك والشبه والريبة في أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم، غير واثقين بنصر الله تعالى وتأييده له، ويقولون إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم إنما يمنيهم الأماني الباطلة، ويعدهم بالوعود الكاذبة، وأنه إنما يغرر بوعوده على سفهاء الأحلام وذلك بما يعدهم من السيطرة، والاستيلاء على جميع البلاد،
وفي الحقيقة أنه صلى الله عليه وآله وسلم إنما يدعوهم إلى الهلاك والخزي.
{عَلَيْهِمْ (1) دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا 6} (3) الخزي والهلاك والعاقبة المخزية هي للمنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات ولهم مع ذلك غضب الله ولعنته في الدنيا وأعد لهم جهنم خالدين فيها يوم القيامة.
__________
(2) - سؤال: فضلاً ما إعراب «ظن السوء»؟ ومن أي باب تكون إضافة الظن إلى السوء؟
الجواب: «ظن السوء» مفعول مطلق مبين لنوع الظن وإضافة الظن إلى السوء من باب إضافة الموصوف إلى صفته. «السَّوء» بفتح السين: الذم، و «السُّوء» بضمها العذاب والهزيمة والشر ونحو ذلك.
(1) - سؤال: هل هذا إخبار عنهم أو دعاء بالدائرة السيئة؟
الجواب: الجمل كلها إخبار عما يحل بهم، وهي صالحة للدعاء لولا قوله: «وأعد لهم» فإنه خبر لا إنشاء فلو حملنا الجمل الأولى على الدعاء للزم عطف الخبر وهو «وأعد لهم» على الإنشاء، وذلك مما يمنعه أهل البيان والبلاغة.
(3) - سؤال: فضلاً ما إعراب: «وساءت مصيراً»؟
الجواب: «ساءت» فعل ماض لإنشاء الذم والفاعل مستتر وجوباً. «مصيراً» تمييز يبين به نوع الفاعل.
{وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ} (2) ولتتم حجته تعالى على الكافرين والمنافقين المكذبين بوعد الله وبآياته ورسله الذين ينشرون بين المسلمين التشكيك والشبه والريبة في أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم، غير واثقين بنصر الله تعالى وتأييده له، ويقولون إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم إنما يمنيهم الأماني الباطلة، ويعدهم بالوعود الكاذبة، وأنه إنما يغرر بوعوده على سفهاء الأحلام وذلك بما يعدهم من السيطرة، والاستيلاء على جميع البلاد،
وفي الحقيقة أنه صلى الله عليه وآله وسلم إنما يدعوهم إلى الهلاك والخزي.
{عَلَيْهِمْ (1) دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا 6} (3) الخزي والهلاك والعاقبة المخزية هي للمنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات ولهم مع ذلك غضب الله ولعنته في الدنيا وأعد لهم جهنم خالدين فيها يوم القيامة.
__________
(2) - سؤال: فضلاً ما إعراب «ظن السوء»؟ ومن أي باب تكون إضافة الظن إلى السوء؟
الجواب: «ظن السوء» مفعول مطلق مبين لنوع الظن وإضافة الظن إلى السوء من باب إضافة الموصوف إلى صفته. «السَّوء» بفتح السين: الذم، و «السُّوء» بضمها العذاب والهزيمة والشر ونحو ذلك.
(1) - سؤال: هل هذا إخبار عنهم أو دعاء بالدائرة السيئة؟
الجواب: الجمل كلها إخبار عما يحل بهم، وهي صالحة للدعاء لولا قوله: «وأعد لهم» فإنه خبر لا إنشاء فلو حملنا الجمل الأولى على الدعاء للزم عطف الخبر وهو «وأعد لهم» على الإنشاء، وذلك مما يمنعه أهل البيان والبلاغة.
(3) - سؤال: فضلاً ما إعراب: «وساءت مصيراً»؟
الجواب: «ساءت» فعل ماض لإنشاء الذم والفاعل مستتر وجوباً. «مصيراً» تمييز يبين به نوع الفاعل.
الآية 7
وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا
📝 التفسير:
{وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا 7} (3) فليثق المؤمن بنصره فجنود السماوات والأرض من الملائكة والريح وغير ذلك كلها بيده وتحت سيطرته وقبضته، ومن كان الله سبحانه وتعالى معه فالنصر حليفه.
وقد نزلت هذه السورة في عام الحديبية، وكان الشرك مطبقاً على جميع بلاد الجزيرة العربية، والمشركون محيطون بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه من كل جهة، فنزلت هذه السورة تبشر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالظهور والنصر، وكان المنافقون والذين في قلوبهم مرض يظنون بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم والمؤمنين ظن السوء فقالوا: إن المشركين سوف يتكالبون عليهم من كل جهة حتى يقضوا على الإسلام وأهله، وكانوا يرجفون بذلك بين أوساط المسلمين، وينشرون الرعب بينهم.
__________
(3) - سؤال: هل يظهر سر في تذييل الآية هنا بقوله: {وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا 7}، وفي الآية السابقة: {وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا 4}؟
الجواب: السر -والله أعلم- في التذييل لهذه الآية بقوله: {وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا 7} هو التأكيد للكلام الذي قبله وتقريره في ذهن السامع، فإن معنى: {وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا 7} هو معنى: {وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ} وهذا هو السر والحكمة في التذييل بمثل ذلك، والزمخشري يسمي ذلك اعتراضاً والواو اعتراضية، وفي الأولى: {وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا 4} اعتراض أيضاً وتذييل والسر هو التأكيد كما في الآية الأخرى، والفرق بين الآيتين هو أن مقام هذه غيرمقام تلك فالأولى وردت بعد قوله: {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا ... } والسكينة هي جند من جنود الله التي لا يعلمها إلا هو، فاقتضى المقام أن يؤكد ذلك بقوله: {وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا 4} حيث أنه تعالى علم ما في قلب كل مؤمن وعلم ما هو الذي يثبته فجاء تعالى بجند من جنوده وهو السكينة فجعلها في قلب كل مؤمن وذلك لا يكون إلا من الذي أحاط بكل شيء علماً.
والآية الثانية جاءت بعد قوله: {عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا 6} فالآية تتحدث عن عزة وقوة عظيمة، فاقتضى المقام تأكيد ذلك بقوله: {وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا 7}.
{وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا 7} (3) فليثق المؤمن بنصره فجنود السماوات والأرض من الملائكة والريح وغير ذلك كلها بيده وتحت سيطرته وقبضته، ومن كان الله سبحانه وتعالى معه فالنصر حليفه.
وقد نزلت هذه السورة في عام الحديبية، وكان الشرك مطبقاً على جميع بلاد الجزيرة العربية، والمشركون محيطون بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه من كل جهة، فنزلت هذه السورة تبشر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالظهور والنصر، وكان المنافقون والذين في قلوبهم مرض يظنون بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم والمؤمنين ظن السوء فقالوا: إن المشركين سوف يتكالبون عليهم من كل جهة حتى يقضوا على الإسلام وأهله، وكانوا يرجفون بذلك بين أوساط المسلمين، وينشرون الرعب بينهم.
__________
(3) - سؤال: هل يظهر سر في تذييل الآية هنا بقوله: {وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا 7}، وفي الآية السابقة: {وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا 4}؟
الجواب: السر -والله أعلم- في التذييل لهذه الآية بقوله: {وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا 7} هو التأكيد للكلام الذي قبله وتقريره في ذهن السامع، فإن معنى: {وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا 7} هو معنى: {وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ} وهذا هو السر والحكمة في التذييل بمثل ذلك، والزمخشري يسمي ذلك اعتراضاً والواو اعتراضية، وفي الأولى: {وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا 4} اعتراض أيضاً وتذييل والسر هو التأكيد كما في الآية الأخرى، والفرق بين الآيتين هو أن مقام هذه غيرمقام تلك فالأولى وردت بعد قوله: {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا ... } والسكينة هي جند من جنود الله التي لا يعلمها إلا هو، فاقتضى المقام أن يؤكد ذلك بقوله: {وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا 4} حيث أنه تعالى علم ما في قلب كل مؤمن وعلم ما هو الذي يثبته فجاء تعالى بجند من جنوده وهو السكينة فجعلها في قلب كل مؤمن وذلك لا يكون إلا من الذي أحاط بكل شيء علماً.
والآية الثانية جاءت بعد قوله: {عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا 6} فالآية تتحدث عن عزة وقوة عظيمة، فاقتضى المقام تأكيد ذلك بقوله: {وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا 7}.
الآية 8
إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا
📝 التفسير:
{إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا 8} ثم أوحى الله تعالى إلى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأنه أرسله شاهداً يشهد له يوم القيامة بأنه قد بلغ الناس رسالة ربه وتلا عليهم آياته، وكذلك كل نبي أرسله الله سبحانه وتعالى سوف يشهد يوم القيامة على أمته، وذلك حين ينكر المكذبون يوم القيامة تبليغهم (1) رسالة ربهم.
وأرسل الله سبحانه وتعالى محمداً صلى الله عليه وآله وسلم ليبشر من أطاع الله ورسوله بالجنة والفوز بثواب الله تعالى، وينذر الذين كفروا وكذبوا بالله ورسوله وجحدوا بآياته ورسله بعذاب شديد في جهنم خالدين فيها أبداً إن هم استمروا على ما هم عليه من الكفر والتكذيب.
__________
(1) - سؤال: لو تفضلتم بدلالة واضحة على إنكارهم للتبليغ؟ وكيف نجمع بينه وبين قولهم: {بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا ... } [الملك:9]؟
الجواب: تختلف مقامات المشركين يوم القيامة فمقام يقرون فيه ومقام ينكرون فيه بدليل قوله تعالى: {وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَيْنَ شُرَكَاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ 22 ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ 23} [الأنعام]، وقوله تعالى في المنافقين: {يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ 18} [المجادلة]، فيجمع بين الآية التي ذكرتم وبين الآيتين اللتين ذكرناهما بما ذكرنا من مقامات يوم القيامة يقرون في مقام وينكرون في مقام آخر.
{إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا 8} ثم أوحى الله تعالى إلى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأنه أرسله شاهداً يشهد له يوم القيامة بأنه قد بلغ الناس رسالة ربه وتلا عليهم آياته، وكذلك كل نبي أرسله الله سبحانه وتعالى سوف يشهد يوم القيامة على أمته، وذلك حين ينكر المكذبون يوم القيامة تبليغهم (1) رسالة ربهم.
وأرسل الله سبحانه وتعالى محمداً صلى الله عليه وآله وسلم ليبشر من أطاع الله ورسوله بالجنة والفوز بثواب الله تعالى، وينذر الذين كفروا وكذبوا بالله ورسوله وجحدوا بآياته ورسله بعذاب شديد في جهنم خالدين فيها أبداً إن هم استمروا على ما هم عليه من الكفر والتكذيب.
__________
(1) - سؤال: لو تفضلتم بدلالة واضحة على إنكارهم للتبليغ؟ وكيف نجمع بينه وبين قولهم: {بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا ... } [الملك:9]؟
الجواب: تختلف مقامات المشركين يوم القيامة فمقام يقرون فيه ومقام ينكرون فيه بدليل قوله تعالى: {وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَيْنَ شُرَكَاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ 22 ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ 23} [الأنعام]، وقوله تعالى في المنافقين: {يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ 18} [المجادلة]، فيجمع بين الآية التي ذكرتم وبين الآيتين اللتين ذكرناهما بما ذكرنا من مقامات يوم القيامة يقرون في مقام وينكرون في مقام آخر.
الآية 9
لِّتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا
📝 التفسير:
{لِتُؤْمِنُوا (2) بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ (3) وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا 9} (1) وكذلك أرسله الله تعالى ليدعو الناس إلى الإيمان والتصديق بالله ورسوله، ومعنى «تعزروه»: تنصرونه، و «توقروه»: تعطونه حقه من التوقير والتعظيم، وأرسله أيضاً لأجل أن يأمرهم بتنزيه الله تعالى عن الشريك والولد وتقديسه وتعظيمه.
__________
(2) - سؤال: هل يصح أن نجعل هذا علة لقوله: «ومبشراً ونذيراً» لا لقوله: «أرسلناك» أم هو الراجح؟
الجواب: «لتؤمنوا .. » علة لقوله: «أرسلناك» في حال كونه مقيداً بقوله: {شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا 8}.
(3) - سؤال: هل الضمير في «تعزروه وتوقروه» يعود للنبي صلى الله عليه وآله وسلم أم إلى الباري تعالى مع التعليل؟
الجواب: يعود الضمير للباري عز وجل بدليل كون الضمير فيما بعده «تسبحوه» لله تعالى، والظاهر اتحاد مرجع الضمائر المتعاطفة.
(1) - سؤال: ما فائدة التقييد بقوله: {بُكْرَةً وَأَصِيلًا 9} هنا؟
الجواب: الفائدة هي بيان استمرار تسبيح الله وتنزيهه في جميع الأوقات، لا وجود مطلق التسبيح من المرسل إليهم ثم يعودون إلى شركهم.
{لِتُؤْمِنُوا (2) بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ (3) وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا 9} (1) وكذلك أرسله الله تعالى ليدعو الناس إلى الإيمان والتصديق بالله ورسوله، ومعنى «تعزروه»: تنصرونه، و «توقروه»: تعطونه حقه من التوقير والتعظيم، وأرسله أيضاً لأجل أن يأمرهم بتنزيه الله تعالى عن الشريك والولد وتقديسه وتعظيمه.
__________
(2) - سؤال: هل يصح أن نجعل هذا علة لقوله: «ومبشراً ونذيراً» لا لقوله: «أرسلناك» أم هو الراجح؟
الجواب: «لتؤمنوا .. » علة لقوله: «أرسلناك» في حال كونه مقيداً بقوله: {شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا 8}.
(3) - سؤال: هل الضمير في «تعزروه وتوقروه» يعود للنبي صلى الله عليه وآله وسلم أم إلى الباري تعالى مع التعليل؟
الجواب: يعود الضمير للباري عز وجل بدليل كون الضمير فيما بعده «تسبحوه» لله تعالى، والظاهر اتحاد مرجع الضمائر المتعاطفة.
(1) - سؤال: ما فائدة التقييد بقوله: {بُكْرَةً وَأَصِيلًا 9} هنا؟
الجواب: الفائدة هي بيان استمرار تسبيح الله وتنزيهه في جميع الأوقات، لا وجود مطلق التسبيح من المرسل إليهم ثم يعودون إلى شركهم.
الآية 10
إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا
📝 التفسير:
{إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ (2) اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى عن أولئك الذين بايعوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم بيعة الرضوان تحت الشجرة في غزوة الحديبية.
وذلك أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم دعا الناس إلى الخروج معه لأداء العمرة ثم لما وصل بهم إلى ناحية الحديبية -قريباً من مسجد عائشة المعروف- أرسل عندها رسوله إلى أهل مكة ليخبرهم بقدومهم، وأنهم لم يأتوهم مقاتلين وإنما أتوا قاصدين زيارة البيت الحرام، فوصل الخبر إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأن أهل مكة قتلوا رسوله، فجمع عندها المسلمين وطلب منهم البيعة على السمع والطاعة والجهاد معه حتى الموت فبايعه المسلمون، وبقي قلة من المنافقين تهربوا من تلك البيعة؛ فأخبر الله سبحانه وتعالى عن هؤلاء الذين بايعوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأنهم إنما يعاهدون الله تعالى ببيعتهم هذه، وكانت هذه البيعة قبل فتح مكة بنحو سنتين.
{فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ (3) اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا 10} فمن نقض عهده هذا ونكث بيعته فهو بذلك إنما جنى على نفسه، وعرض نفسه لسخط الله سبحانه وتعالى وغضبه، وأما من أوفى بعهده وبيعته فسينال رضا الله تعالى وجزيل ثوابه.
__________
(2) - سؤال: ما السر في فصل هذه الجملة عما قبلها؟ وما نوع المجازية فيها؟
الجواب: فصلت لأنها تعليل لما قبلها، والمعنى: إنما يبايعون الله، فليحذروا من النكث والخيانة؛ لأن قوة الله أعظم من قوتهم ولا قوة لهم ولا طاقة على رد نقمة الله إذا أراد الانتقام منهم. والمجاز في قوله: {يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ} هو من المجاز المرسل.
(3) - سؤال: يقال: ما الوجه في ضم الضمير في «عليه» دون جره كما هو السائد المعروف؟
الجواب: قد يكون الوجه في ذلك هو المحافظة على تفخيم لفظ الجلالة.
{إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ (2) اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى عن أولئك الذين بايعوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم بيعة الرضوان تحت الشجرة في غزوة الحديبية.
وذلك أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم دعا الناس إلى الخروج معه لأداء العمرة ثم لما وصل بهم إلى ناحية الحديبية -قريباً من مسجد عائشة المعروف- أرسل عندها رسوله إلى أهل مكة ليخبرهم بقدومهم، وأنهم لم يأتوهم مقاتلين وإنما أتوا قاصدين زيارة البيت الحرام، فوصل الخبر إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأن أهل مكة قتلوا رسوله، فجمع عندها المسلمين وطلب منهم البيعة على السمع والطاعة والجهاد معه حتى الموت فبايعه المسلمون، وبقي قلة من المنافقين تهربوا من تلك البيعة؛ فأخبر الله سبحانه وتعالى عن هؤلاء الذين بايعوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأنهم إنما يعاهدون الله تعالى ببيعتهم هذه، وكانت هذه البيعة قبل فتح مكة بنحو سنتين.
{فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ (3) اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا 10} فمن نقض عهده هذا ونكث بيعته فهو بذلك إنما جنى على نفسه، وعرض نفسه لسخط الله سبحانه وتعالى وغضبه، وأما من أوفى بعهده وبيعته فسينال رضا الله تعالى وجزيل ثوابه.
__________
(2) - سؤال: ما السر في فصل هذه الجملة عما قبلها؟ وما نوع المجازية فيها؟
الجواب: فصلت لأنها تعليل لما قبلها، والمعنى: إنما يبايعون الله، فليحذروا من النكث والخيانة؛ لأن قوة الله أعظم من قوتهم ولا قوة لهم ولا طاقة على رد نقمة الله إذا أراد الانتقام منهم. والمجاز في قوله: {يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ} هو من المجاز المرسل.
(3) - سؤال: يقال: ما الوجه في ضم الضمير في «عليه» دون جره كما هو السائد المعروف؟
الجواب: قد يكون الوجه في ذلك هو المحافظة على تفخيم لفظ الجلالة.
الآية 11
سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا فَاسْتَغْفِرْ لَنَا يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ قُلْ فَمَن يَمْلِكُ لَكُم مِّنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعًا بَلْ كَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا
📝 التفسير:
{سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا فَاسْتَغْفِرْ لَنَا يَقُولُونَ (1) بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ} (2) ثم أخبر سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم عن الذين تخلفوا عنه من المنافقين ولم يخرجوا معه في هذه العمرة بأنهم سوف يعتذرون إليه عند رجوعه إلى المدينة بأموالهم وأولادهم أنها شغلتهم ومنعتهم عن الخروج معه، وسيطلبون منه السماح وقبول العذر، وهم في الحقيقة كاذبون، فقلوبهم مليئة بالكفر والكذب والنفاق، وهؤلاء هم المنافقون الذين كانوا حول المدينة من الأعراب والبدو.
{قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعًا بَلْ كَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا 11 بَلْ (3) ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ أَبَدًا وَزُيِّنَ ذَلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ} فأمر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يجيب على أعذارهم تلك بأنها لن تنفعهم عند الله تعالى، ولن تدفع (1) عنهم شيئاً من عذابه وسخطه، وأن يخبرهم بأن الله سبحانه وتعالى قد أطلعه على مكنون ما يسرونه ويضمرونه من أنه لن يرجع إلى المدينة بعد خروجه هذا، وأنها ستكون النهاية، وأن هذا في الحقيقة هو الذي منعهم عن الخروج معه لا ما يعتذرون به من انشغالهم بأموالهم وأولادهم.
{وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنْتُمْ قَوْمًا بُورًا 12} وظنكم ذلك الذي ظننتموه من هلاك النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومن معه، وأنها ستكون النهاية ظنُّ سَوءٍ، وظنُّ أهل الخسارة والبوار المكذبين بوعد الله تعالى ورسوله، وقد أخبر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بذلك الحدث وما سيكون من المنافقين قبل أن يرجع ويصل إليهم.
__________
(1) - سؤال: لطفاً هل لهذه الجملة محل من الإعراب؟
الجواب: يظهر أن الجملة معترضة فلا محل لها من الإعراب.
(2) - سؤال: هل عرف أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم حرّج على كل واحد ممن شهد الشهادتين في الخروج هنا كما في غزوة تبوك؟ أم لم يعرف إلا من ذم هؤلاء المتخلفين؟
الجواب: الذي عرف من السيرة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم استنفر الناس جميعاً للخروج معه إلى مكة للعمرة بمن فيهم الأعراب الذين حول المدينة، غفار ومزينة وجهينة وأشجع وأسلم ونخع والدئل، وساق الهدي لئلا يظن به نية القتال، وكان صلى الله عليه وآله وسلم قد رأى في المنام فتح مكة فكأنه صلى الله عليه وآله وسلم أراد أن يحشر معه المسلمين؛ لأنه ربما تهيأ له فتح مكة، إلا أن نيته هي العمرة؛ لذلك ساق الهدي.
هذا، وذم الله تعالى للمتخلفين من الأعراب دليل على أنه صلى الله عليه وآله وسلم أمر المسلمين جميعاً بالخروج معه للعمرة.
سؤال: هل يفهم من هذه الآية أنهم لو كانوا صادقين في شغلة أهلهم وأموالهم عن خروجهم لكانوا معذورين؟ وهل يعمل بهذا المفهوم أم لا؟
الجواب: شغلة الأموال والأهل هي شغلة عامة يشترك فيها الناس جميعاً؛ لذلك فليست عذراً في ترك الخروج، فلو كانوا صادقين في حصول شغل غير الشغل العام يعذرون به لعذرهم الله فقد عذر هنا الأعرج والأعمى والمريض.
(3) - سؤال: ما الذي يفيده الإضراب في قوله: {بَلْ كَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا 11} وقوله: {بَلْ ظَنَنْتُمْ ... }؟
الجواب: يفيد الانتقال من خبر إلى خبر من غير إبطال.
(1) - سؤال: يقال: فما فائدة قوله: {أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعًا} في الآية إذاً؟
الجواب: قالوا: إن الفائدة تكميل التقسيم الحاصر مع إفادة أن الشر والخير بيد الله وبإرادته ومشيئته.
{سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا فَاسْتَغْفِرْ لَنَا يَقُولُونَ (1) بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ} (2) ثم أخبر سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم عن الذين تخلفوا عنه من المنافقين ولم يخرجوا معه في هذه العمرة بأنهم سوف يعتذرون إليه عند رجوعه إلى المدينة بأموالهم وأولادهم أنها شغلتهم ومنعتهم عن الخروج معه، وسيطلبون منه السماح وقبول العذر، وهم في الحقيقة كاذبون، فقلوبهم مليئة بالكفر والكذب والنفاق، وهؤلاء هم المنافقون الذين كانوا حول المدينة من الأعراب والبدو.
{قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعًا بَلْ كَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا 11 بَلْ (3) ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ أَبَدًا وَزُيِّنَ ذَلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ} فأمر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يجيب على أعذارهم تلك بأنها لن تنفعهم عند الله تعالى، ولن تدفع (1) عنهم شيئاً من عذابه وسخطه، وأن يخبرهم بأن الله سبحانه وتعالى قد أطلعه على مكنون ما يسرونه ويضمرونه من أنه لن يرجع إلى المدينة بعد خروجه هذا، وأنها ستكون النهاية، وأن هذا في الحقيقة هو الذي منعهم عن الخروج معه لا ما يعتذرون به من انشغالهم بأموالهم وأولادهم.
{وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنْتُمْ قَوْمًا بُورًا 12} وظنكم ذلك الذي ظننتموه من هلاك النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومن معه، وأنها ستكون النهاية ظنُّ سَوءٍ، وظنُّ أهل الخسارة والبوار المكذبين بوعد الله تعالى ورسوله، وقد أخبر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بذلك الحدث وما سيكون من المنافقين قبل أن يرجع ويصل إليهم.
__________
(1) - سؤال: لطفاً هل لهذه الجملة محل من الإعراب؟
الجواب: يظهر أن الجملة معترضة فلا محل لها من الإعراب.
(2) - سؤال: هل عرف أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم حرّج على كل واحد ممن شهد الشهادتين في الخروج هنا كما في غزوة تبوك؟ أم لم يعرف إلا من ذم هؤلاء المتخلفين؟
الجواب: الذي عرف من السيرة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم استنفر الناس جميعاً للخروج معه إلى مكة للعمرة بمن فيهم الأعراب الذين حول المدينة، غفار ومزينة وجهينة وأشجع وأسلم ونخع والدئل، وساق الهدي لئلا يظن به نية القتال، وكان صلى الله عليه وآله وسلم قد رأى في المنام فتح مكة فكأنه صلى الله عليه وآله وسلم أراد أن يحشر معه المسلمين؛ لأنه ربما تهيأ له فتح مكة، إلا أن نيته هي العمرة؛ لذلك ساق الهدي.
هذا، وذم الله تعالى للمتخلفين من الأعراب دليل على أنه صلى الله عليه وآله وسلم أمر المسلمين جميعاً بالخروج معه للعمرة.
سؤال: هل يفهم من هذه الآية أنهم لو كانوا صادقين في شغلة أهلهم وأموالهم عن خروجهم لكانوا معذورين؟ وهل يعمل بهذا المفهوم أم لا؟
الجواب: شغلة الأموال والأهل هي شغلة عامة يشترك فيها الناس جميعاً؛ لذلك فليست عذراً في ترك الخروج، فلو كانوا صادقين في حصول شغل غير الشغل العام يعذرون به لعذرهم الله فقد عذر هنا الأعرج والأعمى والمريض.
(3) - سؤال: ما الذي يفيده الإضراب في قوله: {بَلْ كَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا 11} وقوله: {بَلْ ظَنَنْتُمْ ... }؟
الجواب: يفيد الانتقال من خبر إلى خبر من غير إبطال.
(1) - سؤال: يقال: فما فائدة قوله: {أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعًا} في الآية إذاً؟
الجواب: قالوا: إن الفائدة تكميل التقسيم الحاصر مع إفادة أن الشر والخير بيد الله وبإرادته ومشيئته.
الآية 12
بَلْ ظَنَنتُمْ أَن لَّن يَنقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ أَبَدًا وَزُيِّنَ ذَلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ وَظَنَنتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنتُمْ قَوْمًا بُورًا
📝 التفسير:
{سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا فَاسْتَغْفِرْ لَنَا يَقُولُونَ (1) بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ} (2) ثم أخبر سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم عن الذين تخلفوا عنه من المنافقين ولم يخرجوا معه في هذه العمرة بأنهم سوف يعتذرون إليه عند رجوعه إلى المدينة بأموالهم وأولادهم أنها شغلتهم ومنعتهم عن الخروج معه، وسيطلبون منه السماح وقبول العذر، وهم في الحقيقة كاذبون، فقلوبهم مليئة بالكفر والكذب والنفاق، وهؤلاء هم المنافقون الذين كانوا حول المدينة من الأعراب والبدو.
{قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعًا بَلْ كَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا 11 بَلْ (3) ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ أَبَدًا وَزُيِّنَ ذَلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ} فأمر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يجيب على أعذارهم تلك بأنها لن تنفعهم عند الله تعالى، ولن تدفع (1) عنهم شيئاً من عذابه وسخطه، وأن يخبرهم بأن الله سبحانه وتعالى قد أطلعه على مكنون ما يسرونه ويضمرونه من أنه لن يرجع إلى المدينة بعد خروجه هذا، وأنها ستكون النهاية، وأن هذا في الحقيقة هو الذي منعهم عن الخروج معه لا ما يعتذرون به من انشغالهم بأموالهم وأولادهم.
{وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنْتُمْ قَوْمًا بُورًا 12} وظنكم ذلك الذي ظننتموه من هلاك النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومن معه، وأنها ستكون النهاية ظنُّ سَوءٍ، وظنُّ أهل الخسارة والبوار المكذبين بوعد الله تعالى ورسوله، وقد أخبر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بذلك الحدث وما سيكون من المنافقين قبل أن يرجع ويصل إليهم.
__________
(1) - سؤال: لطفاً هل لهذه الجملة محل من الإعراب؟
الجواب: يظهر أن الجملة معترضة فلا محل لها من الإعراب.
(2) - سؤال: هل عرف أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم حرّج على كل واحد ممن شهد الشهادتين في الخروج هنا كما في غزوة تبوك؟ أم لم يعرف إلا من ذم هؤلاء المتخلفين؟
الجواب: الذي عرف من السيرة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم استنفر الناس جميعاً للخروج معه إلى مكة للعمرة بمن فيهم الأعراب الذين حول المدينة، غفار ومزينة وجهينة وأشجع وأسلم ونخع والدئل، وساق الهدي لئلا يظن به نية القتال، وكان صلى الله عليه وآله وسلم قد رأى في المنام فتح مكة فكأنه صلى الله عليه وآله وسلم أراد أن يحشر معه المسلمين؛ لأنه ربما تهيأ له فتح مكة، إلا أن نيته هي العمرة؛ لذلك ساق الهدي.
هذا، وذم الله تعالى للمتخلفين من الأعراب دليل على أنه صلى الله عليه وآله وسلم أمر المسلمين جميعاً بالخروج معه للعمرة.
سؤال: هل يفهم من هذه الآية أنهم لو كانوا صادقين في شغلة أهلهم وأموالهم عن خروجهم لكانوا معذورين؟ وهل يعمل بهذا المفهوم أم لا؟
الجواب: شغلة الأموال والأهل هي شغلة عامة يشترك فيها الناس جميعاً؛ لذلك فليست عذراً في ترك الخروج، فلو كانوا صادقين في حصول شغل غير الشغل العام يعذرون به لعذرهم الله فقد عذر هنا الأعرج والأعمى والمريض.
(3) - سؤال: ما الذي يفيده الإضراب في قوله: {بَلْ كَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا 11} وقوله: {بَلْ ظَنَنْتُمْ ... }؟
الجواب: يفيد الانتقال من خبر إلى خبر من غير إبطال.
(1) - سؤال: يقال: فما فائدة قوله: {أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعًا} في الآية إذاً؟
الجواب: قالوا: إن الفائدة تكميل التقسيم الحاصر مع إفادة أن الشر والخير بيد الله وبإرادته ومشيئته.
{سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا فَاسْتَغْفِرْ لَنَا يَقُولُونَ (1) بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ} (2) ثم أخبر سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم عن الذين تخلفوا عنه من المنافقين ولم يخرجوا معه في هذه العمرة بأنهم سوف يعتذرون إليه عند رجوعه إلى المدينة بأموالهم وأولادهم أنها شغلتهم ومنعتهم عن الخروج معه، وسيطلبون منه السماح وقبول العذر، وهم في الحقيقة كاذبون، فقلوبهم مليئة بالكفر والكذب والنفاق، وهؤلاء هم المنافقون الذين كانوا حول المدينة من الأعراب والبدو.
{قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعًا بَلْ كَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا 11 بَلْ (3) ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ أَبَدًا وَزُيِّنَ ذَلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ} فأمر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يجيب على أعذارهم تلك بأنها لن تنفعهم عند الله تعالى، ولن تدفع (1) عنهم شيئاً من عذابه وسخطه، وأن يخبرهم بأن الله سبحانه وتعالى قد أطلعه على مكنون ما يسرونه ويضمرونه من أنه لن يرجع إلى المدينة بعد خروجه هذا، وأنها ستكون النهاية، وأن هذا في الحقيقة هو الذي منعهم عن الخروج معه لا ما يعتذرون به من انشغالهم بأموالهم وأولادهم.
{وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنْتُمْ قَوْمًا بُورًا 12} وظنكم ذلك الذي ظننتموه من هلاك النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومن معه، وأنها ستكون النهاية ظنُّ سَوءٍ، وظنُّ أهل الخسارة والبوار المكذبين بوعد الله تعالى ورسوله، وقد أخبر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بذلك الحدث وما سيكون من المنافقين قبل أن يرجع ويصل إليهم.
__________
(1) - سؤال: لطفاً هل لهذه الجملة محل من الإعراب؟
الجواب: يظهر أن الجملة معترضة فلا محل لها من الإعراب.
(2) - سؤال: هل عرف أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم حرّج على كل واحد ممن شهد الشهادتين في الخروج هنا كما في غزوة تبوك؟ أم لم يعرف إلا من ذم هؤلاء المتخلفين؟
الجواب: الذي عرف من السيرة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم استنفر الناس جميعاً للخروج معه إلى مكة للعمرة بمن فيهم الأعراب الذين حول المدينة، غفار ومزينة وجهينة وأشجع وأسلم ونخع والدئل، وساق الهدي لئلا يظن به نية القتال، وكان صلى الله عليه وآله وسلم قد رأى في المنام فتح مكة فكأنه صلى الله عليه وآله وسلم أراد أن يحشر معه المسلمين؛ لأنه ربما تهيأ له فتح مكة، إلا أن نيته هي العمرة؛ لذلك ساق الهدي.
هذا، وذم الله تعالى للمتخلفين من الأعراب دليل على أنه صلى الله عليه وآله وسلم أمر المسلمين جميعاً بالخروج معه للعمرة.
سؤال: هل يفهم من هذه الآية أنهم لو كانوا صادقين في شغلة أهلهم وأموالهم عن خروجهم لكانوا معذورين؟ وهل يعمل بهذا المفهوم أم لا؟
الجواب: شغلة الأموال والأهل هي شغلة عامة يشترك فيها الناس جميعاً؛ لذلك فليست عذراً في ترك الخروج، فلو كانوا صادقين في حصول شغل غير الشغل العام يعذرون به لعذرهم الله فقد عذر هنا الأعرج والأعمى والمريض.
(3) - سؤال: ما الذي يفيده الإضراب في قوله: {بَلْ كَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا 11} وقوله: {بَلْ ظَنَنْتُمْ ... }؟
الجواب: يفيد الانتقال من خبر إلى خبر من غير إبطال.
(1) - سؤال: يقال: فما فائدة قوله: {أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعًا} في الآية إذاً؟
الجواب: قالوا: إن الفائدة تكميل التقسيم الحاصر مع إفادة أن الشر والخير بيد الله وبإرادته ومشيئته.
الآية 13
وَمَن لَّمْ يُؤْمِن بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَعِيرًا
📝 التفسير:
{وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَعِيرًا 13} وتخلف المنافقين عن الخروج مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم إنما هو لكونهم على الكفر (2)، ولم يكونوا قد ترطبوا بالإيمان كما يزعمون ويدعون، وقد أعد الله سبحانه وتعالى لهم بسبب ذلك العذاب الشديد في نار جهنم خالدين فيها أبداً.
__________
(2) - سؤال: يقال: من أين فهمنا هذا هل من إقامة الظاهر «للكافرين» مقام الضمير؟ أم من غيره؟
الجواب: فهمنا ذلك مما ذكرتم ومن قوله: {وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ}.
{وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَعِيرًا 13} وتخلف المنافقين عن الخروج مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم إنما هو لكونهم على الكفر (2)، ولم يكونوا قد ترطبوا بالإيمان كما يزعمون ويدعون، وقد أعد الله سبحانه وتعالى لهم بسبب ذلك العذاب الشديد في نار جهنم خالدين فيها أبداً.
__________
(2) - سؤال: يقال: من أين فهمنا هذا هل من إقامة الظاهر «للكافرين» مقام الضمير؟ أم من غيره؟
الجواب: فهمنا ذلك مما ذكرتم ومن قوله: {وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ}.
الآية 14
وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا
📝 التفسير:
{وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ يَغْفِرُ (3) لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا 14} ملك السماوات والأرض وما بينهما لله وحده يحكم في ملكه بما شاء لا معقب لحكمه، يغفر لمن يشاء حسب (4) ما تقضي به الحكمة،ويعذب من يشاء على حسب ما تقضي به الحكمة، وقد قضت حكمته بالمغفرة {لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى 82} [طه]، وبالعذاب للكافرين والمنافقين والظالمين الذين ماتوا وهم مصرون على الكفر والنفاق والظلم.
__________
(3) - سؤال: ما محل هذه الجملة من الإعراب؟
الجواب: لا محل لها من الإعراب؛ لأنها مستأنفة استئنافاً بيانياً.
(4) - سؤال: بأي دلالة نفهم لزوم هذا القيد هنا؟
الجواب: لزم التقييد هنا بما ذكر لقوله تعالى في آية أخرى: {وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى 82} [طه]، وفي قوله تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ 38 فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ 39} [المائدة]، وقوله تعالى: {وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ 54} [الأنعام]، والآيات في هذا كثيرة.
{وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ يَغْفِرُ (3) لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا 14} ملك السماوات والأرض وما بينهما لله وحده يحكم في ملكه بما شاء لا معقب لحكمه، يغفر لمن يشاء حسب (4) ما تقضي به الحكمة،ويعذب من يشاء على حسب ما تقضي به الحكمة، وقد قضت حكمته بالمغفرة {لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى 82} [طه]، وبالعذاب للكافرين والمنافقين والظالمين الذين ماتوا وهم مصرون على الكفر والنفاق والظلم.
__________
(3) - سؤال: ما محل هذه الجملة من الإعراب؟
الجواب: لا محل لها من الإعراب؛ لأنها مستأنفة استئنافاً بيانياً.
(4) - سؤال: بأي دلالة نفهم لزوم هذا القيد هنا؟
الجواب: لزم التقييد هنا بما ذكر لقوله تعالى في آية أخرى: {وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى 82} [طه]، وفي قوله تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ 38 فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ 39} [المائدة]، وقوله تعالى: {وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ 54} [الأنعام]، والآيات في هذا كثيرة.
الآية 15
سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انطَلَقْتُمْ إِلَى مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ يُرِيدُونَ أَن يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ قُل لَّن تَتَّبِعُونَا كَذَلِكُمْ قَالَ اللَّهُ مِن قَبْلُ فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنَا بَلْ كَانُوا لَا يَفْقَهُونَ إِلَّا قَلِيلًا
📝 التفسير:
{سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلَى مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ (1) يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونَا كَذَلِكُمْ قَالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ (2)} إذا أراد النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن ينطلق هو وأصحابه إلى مغانم (3) ليأخذوها فإن المنافقين الذين تخلفوا عن الخروج معه إلى مكة يقولون للنبي صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه: اسمحوا لنا بالمسير معكم، فيقول لهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأمر الله: لن تتبعونا ولن تصحبونا؛ لأن الله تعالى قد حظر خروجكم معي.
{فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنَا بَلْ كَانُوا لَا يَفْقَهُونَ إِلَّا قَلِيلًا 15} فسيقول المنافقون الذين منعهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم من الخروج معه: لقد حسدتنا يا محمد أنت وأصحابك من أن نشارككم في المغانم، ولولا الحسد لسمحتم لنا ولما منعتمونا من الخروج معكم، هكذا يكون جواب المنافقين لأنهم لم يفهموا السبب الذي حرموا لأجله من الخروج مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم، أما المؤمنون فقد علموا أن الله منع المتخلفين من الخروج معهم لأجل أنهم عصوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم حين دعاهم إلى الخروج معه إلى مكة فعصوه وقعدوا، بالإضافة إلى أنهم أهل كيد للنبي صلى الله عليه وآله وسلم فلو خرجوا معه لأفسدوا بين المؤمنين وأرجفوا وخذلوا ولحاولوا إفساد الغزوة.
__________
(1) - سؤال: فضلاً ما وجه جزم هذا الفعل مفصلاً؟ وأين جواب «إذا» هنا؟ وما محل جملة: «يريدون»؟ وهل جملة: «قل لن تتبعونا» بدل من كلام الله أم ماذا؟
الجواب: «نتبعكم» مجزوم في جواب الأمر «ذرونا» وقيل: إنه في الأصل مجزوم بأداة شرط جازم وأن الأصل: إن تذرونا نتبعكم.
وجواب «إذا» محذوف لوجود ما يدل عليه وهو قوله: «سيقول المخلفون ... » أي: إذا انطلقتم فسيقول المخلفون. وجملة «يريدون» في محل نصب حال من مفعول «ذرونا»، وجملة «قل لن تتبعونا» مستأنفة استئنافاً بيانياً كأنه قيل: فإذا سألونا فماذا نقول لهم.
(2) - سؤال: ما السر في تقييد القول بكونه من قبل؟
الجواب: السر هو أن الله تعالى كان قد وعد أهل الحديبية بفتح قريب قبل فتح مكة ومغانم كثيرة في قوله تعالى: {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا 18 وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا} [الفتح]، وسؤال المنافقين الذين تخلفوا عن الحديبية سيقولون: «ذرونا نتبعكم ... » سيكون بعد عودة أهل الحديبية من غزوتهم عندما يتوجهون إلى خيبر، والآية نزلت قبل ذلك فوعد الله سابق لسؤالهم.
(3) - سؤال: فضلاً هل عرفت هذه المغانم في أي غزوة أو خرجةٍ كانت؟
الجواب: أول غزوة تحقق فيها لهم وعد الله بالمغانم كانت بعد رجوعهم من الحديبية وهي غزوة خيبر.
{سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلَى مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ (1) يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونَا كَذَلِكُمْ قَالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ (2)} إذا أراد النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن ينطلق هو وأصحابه إلى مغانم (3) ليأخذوها فإن المنافقين الذين تخلفوا عن الخروج معه إلى مكة يقولون للنبي صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه: اسمحوا لنا بالمسير معكم، فيقول لهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأمر الله: لن تتبعونا ولن تصحبونا؛ لأن الله تعالى قد حظر خروجكم معي.
{فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنَا بَلْ كَانُوا لَا يَفْقَهُونَ إِلَّا قَلِيلًا 15} فسيقول المنافقون الذين منعهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم من الخروج معه: لقد حسدتنا يا محمد أنت وأصحابك من أن نشارككم في المغانم، ولولا الحسد لسمحتم لنا ولما منعتمونا من الخروج معكم، هكذا يكون جواب المنافقين لأنهم لم يفهموا السبب الذي حرموا لأجله من الخروج مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم، أما المؤمنون فقد علموا أن الله منع المتخلفين من الخروج معهم لأجل أنهم عصوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم حين دعاهم إلى الخروج معه إلى مكة فعصوه وقعدوا، بالإضافة إلى أنهم أهل كيد للنبي صلى الله عليه وآله وسلم فلو خرجوا معه لأفسدوا بين المؤمنين وأرجفوا وخذلوا ولحاولوا إفساد الغزوة.
__________
(1) - سؤال: فضلاً ما وجه جزم هذا الفعل مفصلاً؟ وأين جواب «إذا» هنا؟ وما محل جملة: «يريدون»؟ وهل جملة: «قل لن تتبعونا» بدل من كلام الله أم ماذا؟
الجواب: «نتبعكم» مجزوم في جواب الأمر «ذرونا» وقيل: إنه في الأصل مجزوم بأداة شرط جازم وأن الأصل: إن تذرونا نتبعكم.
وجواب «إذا» محذوف لوجود ما يدل عليه وهو قوله: «سيقول المخلفون ... » أي: إذا انطلقتم فسيقول المخلفون. وجملة «يريدون» في محل نصب حال من مفعول «ذرونا»، وجملة «قل لن تتبعونا» مستأنفة استئنافاً بيانياً كأنه قيل: فإذا سألونا فماذا نقول لهم.
(2) - سؤال: ما السر في تقييد القول بكونه من قبل؟
الجواب: السر هو أن الله تعالى كان قد وعد أهل الحديبية بفتح قريب قبل فتح مكة ومغانم كثيرة في قوله تعالى: {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا 18 وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا} [الفتح]، وسؤال المنافقين الذين تخلفوا عن الحديبية سيقولون: «ذرونا نتبعكم ... » سيكون بعد عودة أهل الحديبية من غزوتهم عندما يتوجهون إلى خيبر، والآية نزلت قبل ذلك فوعد الله سابق لسؤالهم.
(3) - سؤال: فضلاً هل عرفت هذه المغانم في أي غزوة أو خرجةٍ كانت؟
الجواب: أول غزوة تحقق فيها لهم وعد الله بالمغانم كانت بعد رجوعهم من الحديبية وهي غزوة خيبر.
الآية 16
قُل لِّلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ فَإِن تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْرًا حَسَنًا وَإِن تَتَوَلَّوْا كَمَا تَوَلَّيْتُم مِّن قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا
📝 التفسير:
{قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقَاتِلُونَهُمْ (1) أَوْ يُسْلِمُونَ} وأمره سبحانه أن يخبر هؤلاء المخلفين بأنه سوف يدعوهم بعد مدة من الزمان إلى قتال قوم أولي بأس وقوة وشدة، وأهل خبرة وكفاءة بفنون القتال، وقد أراد بهم أهل ثقيف والطائف، ثم إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم دعاهم فعلاً بعد فتح مكة للخروج إلى حنين (2) لقتال أولئك القوم.
{فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ 31) اللَّهُ أَجْرًا حَسَنًا وَإِنْ تَتَوَلَّوْا كَمَا تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا 16} فإن تطيعوا نبيكم أيها المتخلفون عن الحديبية فإن الله سبحانه وتعالى سيكفر عنكم ما مضى من تخلفكم وتمردكم عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وعن الخروج معه، وسيثيبكم.
وأما إن رفضتم وتمردتم واختلقتم الأعذار كما فعلتم فيما سبق فاعلموا أن الله سبحانه وتعالى سوف ينزل بكم العذاب الشديد في الدنيا والآخرة.
__________
(1) - سؤال: هل الوجه في فصلها كونها جواباً لسؤال مقدر مما قبلها أم ماذا؟
الجواب: الوجه في فصلها كونها صفة لقوم.
(2) - سؤال: قد يقال: لِمَ لم يختبرهم بالخروج إلى مكة؟ وما الحامل لفارس البيان الزمخشري أن يحمله على دعائهم إلى حروب الردة؟
الجواب: قد يكون السبب أن فتح مكة قد كان أمراً محققاً لسبق الوعد به من الله فكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم والمؤمنون واثقين بالفتح لمكة، وكان قد اشتهر ذلك بين جميع المسلمين؛ لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أخبر المسلمين بفتح مكة في غزوة الحديبية فلم يتحقق لهم وعد الله فيها، وفي غزوة الفتح كانوا متحققين للفتح لا يشكون في ذلك ثقة بوعد الله.
والحامل للزمخشري -في ظني- هو تلفيق دليل على خلافة أبي بكر؛ لأنه إذا فسر {قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ} بأهل الردة، فأهل الردة إنما كانوا بعد موت الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، وأبو بكر هو الذي دعا المسلمين إلى قتالهم، والداعي لا يكون إلا الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أو من يقوم مقامه؛ فيكون حينئذ أبو بكر هو الخليفة بهذا الدليل القرآني، هكذا خيل لصاحب الكشاف، وهو خيال كاذب؛ إذ لو كانت دليلاً أو على الأقل شبهة لاستدل بها أبو بكر وعمر يوم السقيفة على الأنصار، بل استدل أبو بكر يومئذ بالقرابة من الرسول فقال: «نحن بيضة رسول الله التي تفقأت عنه» ثم استدل بعد ذلك أهل السنة بالإجماع وبالشورى، ولم يستدلوا بالآية التي حاول الزمخشري أن ينحت منها دليلاً على خلافة أبي بكر.
(3) - سؤال: هل أراد الله تعالى بهذا أن يفتح لهم المجال إلى التوبة وكما يقال: «خط رجعة»؟ أم له أيضاً حكمة أخرى فما هي؟
الجواب: أراد الله تعالى بهذا أن يبين لهم أن باب التوبة مفتوح وطريق رحمته شارعة للمذنبين إن هم تراجعوا عن غيهم وأنابوا إلى ربهم.
{قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقَاتِلُونَهُمْ (1) أَوْ يُسْلِمُونَ} وأمره سبحانه أن يخبر هؤلاء المخلفين بأنه سوف يدعوهم بعد مدة من الزمان إلى قتال قوم أولي بأس وقوة وشدة، وأهل خبرة وكفاءة بفنون القتال، وقد أراد بهم أهل ثقيف والطائف، ثم إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم دعاهم فعلاً بعد فتح مكة للخروج إلى حنين (2) لقتال أولئك القوم.
{فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ 31) اللَّهُ أَجْرًا حَسَنًا وَإِنْ تَتَوَلَّوْا كَمَا تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا 16} فإن تطيعوا نبيكم أيها المتخلفون عن الحديبية فإن الله سبحانه وتعالى سيكفر عنكم ما مضى من تخلفكم وتمردكم عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وعن الخروج معه، وسيثيبكم.
وأما إن رفضتم وتمردتم واختلقتم الأعذار كما فعلتم فيما سبق فاعلموا أن الله سبحانه وتعالى سوف ينزل بكم العذاب الشديد في الدنيا والآخرة.
__________
(1) - سؤال: هل الوجه في فصلها كونها جواباً لسؤال مقدر مما قبلها أم ماذا؟
الجواب: الوجه في فصلها كونها صفة لقوم.
(2) - سؤال: قد يقال: لِمَ لم يختبرهم بالخروج إلى مكة؟ وما الحامل لفارس البيان الزمخشري أن يحمله على دعائهم إلى حروب الردة؟
الجواب: قد يكون السبب أن فتح مكة قد كان أمراً محققاً لسبق الوعد به من الله فكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم والمؤمنون واثقين بالفتح لمكة، وكان قد اشتهر ذلك بين جميع المسلمين؛ لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أخبر المسلمين بفتح مكة في غزوة الحديبية فلم يتحقق لهم وعد الله فيها، وفي غزوة الفتح كانوا متحققين للفتح لا يشكون في ذلك ثقة بوعد الله.
والحامل للزمخشري -في ظني- هو تلفيق دليل على خلافة أبي بكر؛ لأنه إذا فسر {قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ} بأهل الردة، فأهل الردة إنما كانوا بعد موت الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، وأبو بكر هو الذي دعا المسلمين إلى قتالهم، والداعي لا يكون إلا الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أو من يقوم مقامه؛ فيكون حينئذ أبو بكر هو الخليفة بهذا الدليل القرآني، هكذا خيل لصاحب الكشاف، وهو خيال كاذب؛ إذ لو كانت دليلاً أو على الأقل شبهة لاستدل بها أبو بكر وعمر يوم السقيفة على الأنصار، بل استدل أبو بكر يومئذ بالقرابة من الرسول فقال: «نحن بيضة رسول الله التي تفقأت عنه» ثم استدل بعد ذلك أهل السنة بالإجماع وبالشورى، ولم يستدلوا بالآية التي حاول الزمخشري أن ينحت منها دليلاً على خلافة أبي بكر.
(3) - سؤال: هل أراد الله تعالى بهذا أن يفتح لهم المجال إلى التوبة وكما يقال: «خط رجعة»؟ أم له أيضاً حكمة أخرى فما هي؟
الجواب: أراد الله تعالى بهذا أن يبين لهم أن باب التوبة مفتوح وطريق رحمته شارعة للمذنبين إن هم تراجعوا عن غيهم وأنابوا إلى ربهم.
الآية 17
لَّيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَن يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذَابًا أَلِيمًا
📝 التفسير:
{لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ (2) وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ} لم يحرج الله سبحانه وتعالى في القتال إلا على الأصحاء الأقوياء ذوي القدرة على القتال دون أهل الأعذار المانعة عن الكر والفر وحسن القتال.
{وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَنْ يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذَابًا أَلِيمًا 17} (3) يبشر الله سبحانه وتعالى الذين يستجيبون لنداء نبيهم ويهبون لنصرته ونجدته والدفاع عنه بأنه سيثيبهم على ذلك بأجزل الثواب وأحسنه في دار كرامته ومستقر رحمته، وأما من يعرض عن دعوة الله ولا يستجيب لنداء نبيه صلى الله عليه وآله وسلم فسيعذبه الله سبحانه وتعالى عذاباً أليماً في الدنيا والآخرة.
__________
(2) - سؤال: قد يقال: إذا كان الأعرج يمكنه ممارسة بعض أنواع القتال فهل يجب عليه؟ أم قد سقط عنه بالكلية؟
الجواب: العرج الذي يعذر به صاحبه هو الذي يعيق عن الكر والفر وعن مصارعة الرجال ومقارعتهم، وإذا كان الأعرج كذلك فيسقط عنه القتال بالكلية ولو استطاع بعض القتال كالرمي من مترس وهو جالس أو قائم، وذلك أنه وإن استطاع ذلك فقد يرى القائد الانتقال من ذلك الموقع إلى موقع آخر لا يستطيع الأعرج أن ينتقل بخفة، أو إلى مكان وعر، أو نحو ذلك.
(3) - سؤال: يقال: ظاهر هذه الآية الوعيد على ترك الجهاد مطلقاً فكيف نجمع بينها وبين الآيات الدالة على كونه فرض كفاية نحو آية النساء: {وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى} [النساء:95]؟
الجواب: قد يكون الجهاد فرض عين على كل رجل قادر بنفسه وماله، وذلك بدعوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم الجميع إلى الجهاد أو بدعوة الإمام إذا دعت الحاجة إلى تجييش الجميع، وفي هذه الآيات كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد دعا الجميع إلى الخروج معه فتخلف الأعراب عن دعوته وطاعته وعصوه فيما أمرهم به؛ لذلك قال الله هنا: {سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْرًا حَسَنًا وَإِنْ تَتَوَلَّوْا كَمَا تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ} فوجب هنا على الأعراب وغيرهم بدعوة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم إلى الخروج معه فتولوا عن طاعته، وقد كان ذلك وفي المسلمين قلة.
{لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ (2) وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ} لم يحرج الله سبحانه وتعالى في القتال إلا على الأصحاء الأقوياء ذوي القدرة على القتال دون أهل الأعذار المانعة عن الكر والفر وحسن القتال.
{وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَنْ يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذَابًا أَلِيمًا 17} (3) يبشر الله سبحانه وتعالى الذين يستجيبون لنداء نبيهم ويهبون لنصرته ونجدته والدفاع عنه بأنه سيثيبهم على ذلك بأجزل الثواب وأحسنه في دار كرامته ومستقر رحمته، وأما من يعرض عن دعوة الله ولا يستجيب لنداء نبيه صلى الله عليه وآله وسلم فسيعذبه الله سبحانه وتعالى عذاباً أليماً في الدنيا والآخرة.
__________
(2) - سؤال: قد يقال: إذا كان الأعرج يمكنه ممارسة بعض أنواع القتال فهل يجب عليه؟ أم قد سقط عنه بالكلية؟
الجواب: العرج الذي يعذر به صاحبه هو الذي يعيق عن الكر والفر وعن مصارعة الرجال ومقارعتهم، وإذا كان الأعرج كذلك فيسقط عنه القتال بالكلية ولو استطاع بعض القتال كالرمي من مترس وهو جالس أو قائم، وذلك أنه وإن استطاع ذلك فقد يرى القائد الانتقال من ذلك الموقع إلى موقع آخر لا يستطيع الأعرج أن ينتقل بخفة، أو إلى مكان وعر، أو نحو ذلك.
(3) - سؤال: يقال: ظاهر هذه الآية الوعيد على ترك الجهاد مطلقاً فكيف نجمع بينها وبين الآيات الدالة على كونه فرض كفاية نحو آية النساء: {وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى} [النساء:95]؟
الجواب: قد يكون الجهاد فرض عين على كل رجل قادر بنفسه وماله، وذلك بدعوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم الجميع إلى الجهاد أو بدعوة الإمام إذا دعت الحاجة إلى تجييش الجميع، وفي هذه الآيات كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد دعا الجميع إلى الخروج معه فتخلف الأعراب عن دعوته وطاعته وعصوه فيما أمرهم به؛ لذلك قال الله هنا: {سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْرًا حَسَنًا وَإِنْ تَتَوَلَّوْا كَمَا تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ} فوجب هنا على الأعراب وغيرهم بدعوة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم إلى الخروج معه فتولوا عن طاعته، وقد كان ذلك وفي المسلمين قلة.
الآية 18
لَّقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا
📝 التفسير:
{لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ (1) يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ (2) مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا 18 وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا 19} ثم أوحى الله سبحانه وتعالى إلى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يبشر أولئك الذين بايعوه بيعة الرضوان بأنه قد رضي عنهم وأحبهم، وأنه قد علم بصدق نياتهم في الثبات مع نبيهم صلى الله عليه وآله وسلم، والقتال بين يديه حتى الموت فأنزل بسبب ذلك الثقة والطمأنينة في قلوبهم حتى لا يلحقهم الخوف أو الرعب، وأيضاً بشرهم بفتح سيفتحه على أيديهم ويصيبون من ورائه الغنائم والأموال الطائلة حتى يصبحوا من بعد فقرهم أغنياء، وكان ذلك الذي بشرهم به هو فتح خيبر، وقد حصل لهم بعد رجوعهم من الحديبية فتح خيبر ثواباً منه سبحانه وتعالى عندما علم بصدق نياتهم.
وأما السبب في ترك النبي صلى الله عليه وآله وسلم لقتال المشركين من قريش فلأنه عقد معهم الصلح بعد هذه البيعة ورجعوا جميعاً سالمين غانمين، وعندما رجعوا توجه بهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى خيبر وكان ما كان من الفتح والمغانم الكثيرة.
__________
(1) - سؤال: فضلاً ما إعراب «إذ»؟ وهل يفيد شيئاً هذا القيد؟
الجواب: «إذ» ظرف لما مضى من الزمان، و «يبايعونك» بمعنى الماضي، ويفيد أن رضوان الله عنهم قد كان في وقت مبايعتهم للرسول صلى الله عليه وآله وسلم تحت الشجرة لا في جميع الأوقات؛ لذلك قال تعالى: {يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا 10}.
(2) - سؤال: ما وجه العطف بالفاء هنا، فلم يظهر لنا السببية فيها كما في قوله: «فأنزل»؟
الجواب: لم يظهر لي الوجه في ذلك إلا إذا حملنا الآية على التقديم والتأخير أي: علم الله ما في قلوبهم من الإخلاص والنية الصالحة فرضي عنهم، وتكون الفائدة من التقديم والتأخير هي ترتيب قوله: {فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ} على قوله: {فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ} والله أعلم.
{لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ (1) يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ (2) مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا 18 وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا 19} ثم أوحى الله سبحانه وتعالى إلى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يبشر أولئك الذين بايعوه بيعة الرضوان بأنه قد رضي عنهم وأحبهم، وأنه قد علم بصدق نياتهم في الثبات مع نبيهم صلى الله عليه وآله وسلم، والقتال بين يديه حتى الموت فأنزل بسبب ذلك الثقة والطمأنينة في قلوبهم حتى لا يلحقهم الخوف أو الرعب، وأيضاً بشرهم بفتح سيفتحه على أيديهم ويصيبون من ورائه الغنائم والأموال الطائلة حتى يصبحوا من بعد فقرهم أغنياء، وكان ذلك الذي بشرهم به هو فتح خيبر، وقد حصل لهم بعد رجوعهم من الحديبية فتح خيبر ثواباً منه سبحانه وتعالى عندما علم بصدق نياتهم.
وأما السبب في ترك النبي صلى الله عليه وآله وسلم لقتال المشركين من قريش فلأنه عقد معهم الصلح بعد هذه البيعة ورجعوا جميعاً سالمين غانمين، وعندما رجعوا توجه بهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى خيبر وكان ما كان من الفتح والمغانم الكثيرة.
__________
(1) - سؤال: فضلاً ما إعراب «إذ»؟ وهل يفيد شيئاً هذا القيد؟
الجواب: «إذ» ظرف لما مضى من الزمان، و «يبايعونك» بمعنى الماضي، ويفيد أن رضوان الله عنهم قد كان في وقت مبايعتهم للرسول صلى الله عليه وآله وسلم تحت الشجرة لا في جميع الأوقات؛ لذلك قال تعالى: {يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا 10}.
(2) - سؤال: ما وجه العطف بالفاء هنا، فلم يظهر لنا السببية فيها كما في قوله: «فأنزل»؟
الجواب: لم يظهر لي الوجه في ذلك إلا إذا حملنا الآية على التقديم والتأخير أي: علم الله ما في قلوبهم من الإخلاص والنية الصالحة فرضي عنهم، وتكون الفائدة من التقديم والتأخير هي ترتيب قوله: {فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ} على قوله: {فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ} والله أعلم.
الآية 19
وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا
📝 التفسير:
{لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ (1) يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ (2) مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا 18 وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا 19} ثم أوحى الله سبحانه وتعالى إلى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يبشر أولئك الذين بايعوه بيعة الرضوان بأنه قد رضي عنهم وأحبهم، وأنه قد علم بصدق نياتهم في الثبات مع نبيهم صلى الله عليه وآله وسلم، والقتال بين يديه حتى الموت فأنزل بسبب ذلك الثقة والطمأنينة في قلوبهم حتى لا يلحقهم الخوف أو الرعب، وأيضاً بشرهم بفتح سيفتحه على أيديهم ويصيبون من ورائه الغنائم والأموال الطائلة حتى يصبحوا من بعد فقرهم أغنياء، وكان ذلك الذي بشرهم به هو فتح خيبر، وقد حصل لهم بعد رجوعهم من الحديبية فتح خيبر ثواباً منه سبحانه وتعالى عندما علم بصدق نياتهم.
وأما السبب في ترك النبي صلى الله عليه وآله وسلم لقتال المشركين من قريش فلأنه عقد معهم الصلح بعد هذه البيعة ورجعوا جميعاً سالمين غانمين، وعندما رجعوا توجه بهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى خيبر وكان ما كان من الفتح والمغانم الكثيرة.
__________
(1) - سؤال: فضلاً ما إعراب «إذ»؟ وهل يفيد شيئاً هذا القيد؟
الجواب: «إذ» ظرف لما مضى من الزمان، و «يبايعونك» بمعنى الماضي، ويفيد أن رضوان الله عنهم قد كان في وقت مبايعتهم للرسول صلى الله عليه وآله وسلم تحت الشجرة لا في جميع الأوقات؛ لذلك قال تعالى: {يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا 10}.
(2) - سؤال: ما وجه العطف بالفاء هنا، فلم يظهر لنا السببية فيها كما في قوله: «فأنزل»؟
الجواب: لم يظهر لي الوجه في ذلك إلا إذا حملنا الآية على التقديم والتأخير أي: علم الله ما في قلوبهم من الإخلاص والنية الصالحة فرضي عنهم، وتكون الفائدة من التقديم والتأخير هي ترتيب قوله: {فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ} على قوله: {فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ} والله أعلم.
{لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ (1) يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ (2) مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا 18 وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا 19} ثم أوحى الله سبحانه وتعالى إلى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يبشر أولئك الذين بايعوه بيعة الرضوان بأنه قد رضي عنهم وأحبهم، وأنه قد علم بصدق نياتهم في الثبات مع نبيهم صلى الله عليه وآله وسلم، والقتال بين يديه حتى الموت فأنزل بسبب ذلك الثقة والطمأنينة في قلوبهم حتى لا يلحقهم الخوف أو الرعب، وأيضاً بشرهم بفتح سيفتحه على أيديهم ويصيبون من ورائه الغنائم والأموال الطائلة حتى يصبحوا من بعد فقرهم أغنياء، وكان ذلك الذي بشرهم به هو فتح خيبر، وقد حصل لهم بعد رجوعهم من الحديبية فتح خيبر ثواباً منه سبحانه وتعالى عندما علم بصدق نياتهم.
وأما السبب في ترك النبي صلى الله عليه وآله وسلم لقتال المشركين من قريش فلأنه عقد معهم الصلح بعد هذه البيعة ورجعوا جميعاً سالمين غانمين، وعندما رجعوا توجه بهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى خيبر وكان ما كان من الفتح والمغانم الكثيرة.
__________
(1) - سؤال: فضلاً ما إعراب «إذ»؟ وهل يفيد شيئاً هذا القيد؟
الجواب: «إذ» ظرف لما مضى من الزمان، و «يبايعونك» بمعنى الماضي، ويفيد أن رضوان الله عنهم قد كان في وقت مبايعتهم للرسول صلى الله عليه وآله وسلم تحت الشجرة لا في جميع الأوقات؛ لذلك قال تعالى: {يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا 10}.
(2) - سؤال: ما وجه العطف بالفاء هنا، فلم يظهر لنا السببية فيها كما في قوله: «فأنزل»؟
الجواب: لم يظهر لي الوجه في ذلك إلا إذا حملنا الآية على التقديم والتأخير أي: علم الله ما في قلوبهم من الإخلاص والنية الصالحة فرضي عنهم، وتكون الفائدة من التقديم والتأخير هي ترتيب قوله: {فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ} على قوله: {فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ} والله أعلم.
الآية 20
وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنكُمْ وَلِتَكُونَ آيَةً لِّلْمُؤْمِنِينَ وَيَهْدِيَكُمْ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا
📝 التفسير:
{وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ (3) لَكُمْ هَذِهِ وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ} ووعدهم الله تعالى أيضاً بأنه سيثيبهم بمغانم كثيرة وأموال طائلة يصيبونها فيما يستقبل من زمانهم غير ما عجله لهم من مغانم خيبر، وكذلك أثابهم بأن كف أيدي المشركين عن قتالهم ثواباً عجله لهم، وجزاءً على صدقهم مع نبيهم صلى الله عليه وآله وسلم.
{وَلِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ (1) وَيَهْدِيَكُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا 20} وأيضاً قد جعل الله سبحانه وتعالى ذلك الذي عجله لهم آية بينة لهم ليتيقنوا صدق وعد الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم.
__________
(3) - سؤال: يقال: إذا كانت الفاء للتفصيل لما تقدم فيقتضي أن كف الأيدي عنهم في المستقبل غير كفها يوم الحديبية فما رأيكم، مع تعليله؟ وهل يصح أن يحمل على ما حصل في فتح مكة؟
الجواب: حصلت بيعة الرضوان خشية وتحسباً للمواجهة مع قريش وخلصت نيات المبايعين وصدقت عزائمهم ثم إنه لم يحصل ما خشيه النبي صلى الله عليه وآله وسلم والمسلمون أي: أن الله تعالى كف أيدي قريش يومئذ، وكفه لأيديهم مستقبل بالنسبة لوقت المبايعة تحت الشجرة، ولا تعظم النعمة في نفوسهم إلا إذا كفاهم الله شر عدوهم الذي توقعوا أن يصبحهم أو يمسيهم في الحديبية، ورأوا أنه لا يخلصهم منه إلا الأيمان والعهود الوثيقة على مواجهته ومقاتلته حتى الموت، والفرار عار وخزي؛ فبايعوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم وحلفوا له على الثبات والقتال معه حتى الموت، فشكر الله تعالى لهم هذا الجد وتلك العزيمة الصادقة.
(1) - سؤال: فضلاً علام عطف هذا التعليل؟ وكيف تكون الهداية علة للتعجيل أو الوعد؟
الجواب: عطف على تعليل مقدر أي: لكذا وكذا ولتكون آية للمؤمنين أي: آية دالة على صدق النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيما حدثهم به من وعد الله لهم، وبتحقق وعد الله لهم يزداودن ثباتاً وبصيرة في دينهم، والهدى هو زيادة البصيرة في الدين.
{وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ (3) لَكُمْ هَذِهِ وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ} ووعدهم الله تعالى أيضاً بأنه سيثيبهم بمغانم كثيرة وأموال طائلة يصيبونها فيما يستقبل من زمانهم غير ما عجله لهم من مغانم خيبر، وكذلك أثابهم بأن كف أيدي المشركين عن قتالهم ثواباً عجله لهم، وجزاءً على صدقهم مع نبيهم صلى الله عليه وآله وسلم.
{وَلِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ (1) وَيَهْدِيَكُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا 20} وأيضاً قد جعل الله سبحانه وتعالى ذلك الذي عجله لهم آية بينة لهم ليتيقنوا صدق وعد الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم.
__________
(3) - سؤال: يقال: إذا كانت الفاء للتفصيل لما تقدم فيقتضي أن كف الأيدي عنهم في المستقبل غير كفها يوم الحديبية فما رأيكم، مع تعليله؟ وهل يصح أن يحمل على ما حصل في فتح مكة؟
الجواب: حصلت بيعة الرضوان خشية وتحسباً للمواجهة مع قريش وخلصت نيات المبايعين وصدقت عزائمهم ثم إنه لم يحصل ما خشيه النبي صلى الله عليه وآله وسلم والمسلمون أي: أن الله تعالى كف أيدي قريش يومئذ، وكفه لأيديهم مستقبل بالنسبة لوقت المبايعة تحت الشجرة، ولا تعظم النعمة في نفوسهم إلا إذا كفاهم الله شر عدوهم الذي توقعوا أن يصبحهم أو يمسيهم في الحديبية، ورأوا أنه لا يخلصهم منه إلا الأيمان والعهود الوثيقة على مواجهته ومقاتلته حتى الموت، والفرار عار وخزي؛ فبايعوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم وحلفوا له على الثبات والقتال معه حتى الموت، فشكر الله تعالى لهم هذا الجد وتلك العزيمة الصادقة.
(1) - سؤال: فضلاً علام عطف هذا التعليل؟ وكيف تكون الهداية علة للتعجيل أو الوعد؟
الجواب: عطف على تعليل مقدر أي: لكذا وكذا ولتكون آية للمؤمنين أي: آية دالة على صدق النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيما حدثهم به من وعد الله لهم، وبتحقق وعد الله لهم يزداودن ثباتاً وبصيرة في دينهم، والهدى هو زيادة البصيرة في الدين.