القرآن الكريم مع التفسير

سورة الشعراء

آية
إجمالي الآيات: 227 • المفسرة: 0 (0%)
الآية 181
أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ
📝 التفسير:
{فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ 179 وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ 180 أَوْفُوا الْكَيْلَ (2) وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ 181 وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ 182} وأمرهم شعيب عليه السلام بأن يطيعوا الله تعالى، ويتركوا ما هم فيه من الضلال والعصيان وعبادة غير الله سبحانه وتعالى، وكانوا أهل تجارة وبيع وشراء، وذلك أن بلاد الشام كانت مزدهرة بالتجارة يقصد إليها التجار من جميع البلدان لجلب البضائع، فأمرهم بأن يتركوا الغش والخديعة في البيع والشراء، وأن يوفوا الكيل والميزان. والقسطاس: هو الميزان.
__________________
(2) - سؤال: هل المراد بالكيل المصدر والحدث، أم الاسم؟ وهل تريدون أن الوزن بالميزان المستقيم كناية عن إيفاء الميزان؟
الجواب: ليس المراد الحدث والمصدر، بل المراد المكيال والميزان؛ بدليل ذكره المكيال والميزان في سورة أخرى عند ذكره لشعيب عليه السلام: {أَوْفُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ} [هود:85]، والأمر بالوزن بالقسطاس المستقيم قد يكون كناية عن إيفاء الميزان وعدم نقصه.
الآية 182
وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ
📝 التفسير:
{فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ 179 وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ 180 أَوْفُوا الْكَيْلَ (2) وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ 181 وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ 182} وأمرهم شعيب عليه السلام بأن يطيعوا الله تعالى، ويتركوا ما هم فيه من الضلال والعصيان وعبادة غير الله سبحانه وتعالى، وكانوا أهل تجارة وبيع وشراء، وذلك أن بلاد الشام كانت مزدهرة بالتجارة يقصد إليها التجار من جميع البلدان لجلب البضائع، فأمرهم بأن يتركوا الغش والخديعة في البيع والشراء، وأن يوفوا الكيل والميزان. والقسطاس: هو الميزان.
__________________
(2) - سؤال: هل المراد بالكيل المصدر والحدث، أم الاسم؟ وهل تريدون أن الوزن بالميزان المستقيم كناية عن إيفاء الميزان؟
الجواب: ليس المراد الحدث والمصدر، بل المراد المكيال والميزان؛ بدليل ذكره المكيال والميزان في سورة أخرى عند ذكره لشعيب عليه السلام: {أَوْفُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ} [هود:85]، والأمر بالوزن بالقسطاس المستقيم قد يكون كناية عن إيفاء الميزان وعدم نقصه.
الآية 183
وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ
📝 التفسير:
{وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ 183} ونهاهم عن البخس الذي هو النقص في حقوق الناس (1)، ونهاهم عن الفساد في الأرض بجميع أشكاله من القتل والظلم وغير ذلك مما يندرج تحت معنى الفساد.
__________
(1) - سؤال: يقال: هذا المعنى قد استفيد من الأمر بإيفاء الكيل والميزان؛ فكيف؟
الجواب: كان قوم شعيب يبخسون الناس أشياءهم في الكيل والوزن وفي غيرهما؛ فأمرهم شعيب بإيفاء الكيل والوزن ونهاهم عن أخذ أموال الناس عن طريق الغش والخيانة والحيل والخداع، وغير ذلك مما اعتادوه في أخذ أموال الناس بغير حق.
سؤال: قد يفهم بعض العامة أن تنقيص السعر على البائع من البخس، فما قولكم فيه؟
الجواب: دفع المشتري ثمناً ناقصاً في سلعة البائع عند المساومة ليس من البخس المنهي عنه في هذه الآية، وقد تقدم لنا أيضاً جواب مستوفى على هذا.
الآية 184
وَاتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ
📝 التفسير:
{وَاتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ 184} (2) ثم بدأ يُعَرِّفهم بالإله الذي تجب عليهم طاعته وتقواه، بذكر آثاره التي تدل عليه، فأخبرهم بأنه الذي خلقهم وخلق جميع الأمم التي كانت قبلهم، فإنهم إذا نظروا في عجيب خلقهم وكيفية ابتداء منشئهم فإن ذلك سيوصلهم إلى أنه لا بد من قادر حكيم عالم بخفايا الأمور وهو الله تعالى.
___________________
(2) - سؤال: مم اشتقت وأخذت كلمة «الجبلة»؟
الجواب: أخذت من: جَبَلَهُ الله أي: خلقه خلقاً قوياً متماسكاً كخلق الجبل يشير بذلك إلى قوم هود وصالح.
الآية 185
قَالُوا إِنَّمَا أَنتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ
📝 التفسير:
{قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ (3) 185} فأغلظوا في الرد عليه، واتهموه بالمس والجنون والهذيان.
__________________
(3) - سؤال: ما أصل هذه الكلمة؟ وهل في تضعيفها زيادة في المعنى؟
الجواب: أصل الكلمة السحر فهي مأخوذة منه وفائدة تضعيفها لتدل على أنه سُحِرَ كثيراً حتى غُلِبَ على عقله.
الآية 186
وَمَا أَنتَ إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُنَا وَإِن نَّظُنُّكَ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ
📝 التفسير:
{وَمَا أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ 186} (1) يزعمون أنه لا يصح أن يكون نبيٌ من البشر، ولا بد أن يكون من جنس غير جنسهم، وزعموا أن الله تعالى لو أراد أن يرسل رسولاً لاتخذ له رسولاً من الملائكة أو نحوهم.
__________
(1) - سؤال: ما إعراب: {وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ 186}؟
الجواب: «إن» هي المخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن والجملة التي بعدها في محل رفع خبرها واللام هي الفارقة.
الآية 187
فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفًا مِّنَ السَّمَاءِ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ
📝 التفسير:
{فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ 187} وطلبوا منه أن يسقط عليهم قطعاً من السماء إن كان صادقاً فيما يزعم، مما يدل على شدة عنادهم وتمردهم وكبرهم حين يطلبون منه هذا المطلب.
الآية 188
قَالَ رَبِّي أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ
📝 التفسير:
{قَالَ رَبِّي (2) أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ 188 فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ (3)إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ 189 إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ 190 وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ 191} فأجاب عليهم بأن الله تعالى يسمعهم ويسمع ما يطلبون، ويعلم بجميع أعمالهم وسيجازيهم، ثم إن الله سبحانه وتعالى أهلكهم بعذابه، وكان ذلك العذاب في سحابة أظلتهم؛ فأخذهم ذلك العذاب واستأصلهم.
ثم أخبر الله سبحانه وتعالى أن فيما قصه آية وعبرة لكم يا قريش إن أردتم أن تعتبروا، ولكنهم لم يؤمنوا ولن يؤمنوا بالرغم من كثرة العبر والآيات التي ينزلها عليهم، فلا تنتظر إيمانهم يا محمد، فلن يؤمنوا أبداً، وما كان من الآيات والعبر التي قصها لهم إنما هي إتمام للحجة عليهم، وقطع لأعذارهم؛ فلا يكون لهم يوم القيامة عذر عند الله سبحانه وتعالى.
_____________
(2) - سؤال: هل في جوابه هذا دليل على أنه بلغ الغاية في التلطف بهم والإشفاق عليهم عندما لم يدعُ عليهم بما طلبوه؟
الجواب: نعم فيه دليل على ما ذكرتم وهكذا كان رسل الله وأنبياؤه عليهم السلام فقد بلغوا الغاية في سعة الصدر والشفقة على أممهم.
(3) - سؤال: يقال: ظاهر آية الأعراف: {فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ} [الأعراف:87]، أن العذاب بزلزلة الأرض فكيف نجمع بينها وبين هذه الآية؟

الجواب: يكون الجمع بأن المقصود في الآيتين هو الكناية عن أخذهم أخذة شديدة تستأصلهم، فقد قال الله لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يقول لقريش: {فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ 13} [فصلت]، فكانت الصاعقة هي قتلهم يوم بدر بسيوف المؤمنين، وقد أهلك الله تعالى عاداً بريح صرصر عاتية سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوماً.
الآية 189
فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ
📝 التفسير:
{قَالَ رَبِّي (2) أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ 188 فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ (3)إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ 189 إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ 190 وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ 191} فأجاب عليهم بأن الله تعالى يسمعهم ويسمع ما يطلبون، ويعلم بجميع أعمالهم وسيجازيهم، ثم إن الله سبحانه وتعالى أهلكهم بعذابه، وكان ذلك العذاب في سحابة أظلتهم؛ فأخذهم ذلك العذاب واستأصلهم.
ثم أخبر الله سبحانه وتعالى أن فيما قصه آية وعبرة لكم يا قريش إن أردتم أن تعتبروا، ولكنهم لم يؤمنوا ولن يؤمنوا بالرغم من كثرة العبر والآيات التي ينزلها عليهم، فلا تنتظر إيمانهم يا محمد، فلن يؤمنوا أبداً، وما كان من الآيات والعبر التي قصها لهم إنما هي إتمام للحجة عليهم، وقطع لأعذارهم؛ فلا يكون لهم يوم القيامة عذر عند الله سبحانه وتعالى.
_____________
(2) - سؤال: هل في جوابه هذا دليل على أنه بلغ الغاية في التلطف بهم والإشفاق عليهم عندما لم يدعُ عليهم بما طلبوه؟
الجواب: نعم فيه دليل على ما ذكرتم وهكذا كان رسل الله وأنبياؤه عليهم السلام فقد بلغوا الغاية في سعة الصدر والشفقة على أممهم.
(3) - سؤال: يقال: ظاهر آية الأعراف: {فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ} [الأعراف:87]، أن العذاب بزلزلة الأرض فكيف نجمع بينها وبين هذه الآية؟

الجواب: يكون الجمع بأن المقصود في الآيتين هو الكناية عن أخذهم أخذة شديدة تستأصلهم، فقد قال الله لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يقول لقريش: {فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ 13} [فصلت]، فكانت الصاعقة هي قتلهم يوم بدر بسيوف المؤمنين، وقد أهلك الله تعالى عاداً بريح صرصر عاتية سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوماً.
الآية 190
إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ
📝 التفسير:
{قَالَ رَبِّي (2) أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ 188 فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ (3)إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ 189 إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ 190 وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ 191} فأجاب عليهم بأن الله تعالى يسمعهم ويسمع ما يطلبون، ويعلم بجميع أعمالهم وسيجازيهم، ثم إن الله سبحانه وتعالى أهلكهم بعذابه، وكان ذلك العذاب في سحابة أظلتهم؛ فأخذهم ذلك العذاب واستأصلهم.
ثم أخبر الله سبحانه وتعالى أن فيما قصه آية وعبرة لكم يا قريش إن أردتم أن تعتبروا، ولكنهم لم يؤمنوا ولن يؤمنوا بالرغم من كثرة العبر والآيات التي ينزلها عليهم، فلا تنتظر إيمانهم يا محمد، فلن يؤمنوا أبداً، وما كان من الآيات والعبر التي قصها لهم إنما هي إتمام للحجة عليهم، وقطع لأعذارهم؛ فلا يكون لهم يوم القيامة عذر عند الله سبحانه وتعالى.
_____________
(2) - سؤال: هل في جوابه هذا دليل على أنه بلغ الغاية في التلطف بهم والإشفاق عليهم عندما لم يدعُ عليهم بما طلبوه؟
الجواب: نعم فيه دليل على ما ذكرتم وهكذا كان رسل الله وأنبياؤه عليهم السلام فقد بلغوا الغاية في سعة الصدر والشفقة على أممهم.
(3) - سؤال: يقال: ظاهر آية الأعراف: {فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ} [الأعراف:87]، أن العذاب بزلزلة الأرض فكيف نجمع بينها وبين هذه الآية؟

الجواب: يكون الجمع بأن المقصود في الآيتين هو الكناية عن أخذهم أخذة شديدة تستأصلهم، فقد قال الله لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يقول لقريش: {فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ 13} [فصلت]، فكانت الصاعقة هي قتلهم يوم بدر بسيوف المؤمنين، وقد أهلك الله تعالى عاداً بريح صرصر عاتية سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوماً.
الآية 191
وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ
📝 التفسير:
{قَالَ رَبِّي (2) أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ 188 فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ (3)إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ 189 إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ 190 وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ 191} فأجاب عليهم بأن الله تعالى يسمعهم ويسمع ما يطلبون، ويعلم بجميع أعمالهم وسيجازيهم، ثم إن الله سبحانه وتعالى أهلكهم بعذابه، وكان ذلك العذاب في سحابة أظلتهم؛ فأخذهم ذلك العذاب واستأصلهم.
ثم أخبر الله سبحانه وتعالى أن فيما قصه آية وعبرة لكم يا قريش إن أردتم أن تعتبروا، ولكنهم لم يؤمنوا ولن يؤمنوا بالرغم من كثرة العبر والآيات التي ينزلها عليهم، فلا تنتظر إيمانهم يا محمد، فلن يؤمنوا أبداً، وما كان من الآيات والعبر التي قصها لهم إنما هي إتمام للحجة عليهم، وقطع لأعذارهم؛ فلا يكون لهم يوم القيامة عذر عند الله سبحانه وتعالى.
_____________
(2) - سؤال: هل في جوابه هذا دليل على أنه بلغ الغاية في التلطف بهم والإشفاق عليهم عندما لم يدعُ عليهم بما طلبوه؟
الجواب: نعم فيه دليل على ما ذكرتم وهكذا كان رسل الله وأنبياؤه عليهم السلام فقد بلغوا الغاية في سعة الصدر والشفقة على أممهم.
(3) - سؤال: يقال: ظاهر آية الأعراف: {فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ} [الأعراف:87]، أن العذاب بزلزلة الأرض فكيف نجمع بينها وبين هذه الآية؟

الجواب: يكون الجمع بأن المقصود في الآيتين هو الكناية عن أخذهم أخذة شديدة تستأصلهم، فقد قال الله لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يقول لقريش: {فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ 13} [فصلت]، فكانت الصاعقة هي قتلهم يوم بدر بسيوف المؤمنين، وقد أهلك الله تعالى عاداً بريح صرصر عاتية سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوماً.
الآية 192
وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ
📝 التفسير:
{وَإِنَّهُ (1) لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ 192} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأن يخبر المشركين أن هذا القرآن كلام الله تعالى الذي أنزله على نبيه صلى الله عليه وآله وسلم، لا كما يقولونه إنه ليس إلا سحراً مفترى وأساطير الأولين.
__________
(1) - سؤال: ماذا تفيد الواو هنا؟ وهل هي على قياس الوصل والفصل هنا، أم لا؟
الجواب: الواو هنا استئنافية، وما بعدها مستأنف لتقرير صحة نبوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وذلك من حيث أنه جاءهم بقصص الأنبياء السابقين وقصص أممهم، وهو من قد عرفوه لم يخالط أهل الكتاب ولا قرأ كتبهم، بل لا يقرأ ولا يكتب، وليست على قياس الفصل والوصل، اللهم إلا الوصل الصوري الذي يربط في الصورة الكلام بعضه ببعض.
الآية 193
نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ
📝 التفسير:
{نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ 193 عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ 194} هو جبريل عليه السلام نزل بالقرآن على محمد صلى الله عليه وآله وسلم لينذر به المشركين.
الآية 194
عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ
📝 التفسير:
{نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ 193 عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ 194} هو جبريل عليه السلام نزل بالقرآن على محمد صلى الله عليه وآله وسلم لينذر به المشركين.
الآية 195
بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ
📝 التفسير:
{بِلِسَانٍ (2)عَرَبِيٍّ مُبِينٍ 195} وقد نزل بلغتهم التي هي لغة العرب، فلا عذر لهم أو حجة في عدم فهمهم آياته ومعانيه.
__________
(2) - سؤال: ما معنى الباء هنا؟ وبماذا تعلقت مع مجرورها؟

الجواب: معنى الباء هنا كمعناها في: كتبت بالقلم، وهي متعلقة بالمنذرين.
الآية 196
وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ
📝 التفسير:
{وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ (1) الْأَوَّلِينَ 196} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأن القرآن قد جاء ذكره في الكتب التي سبقته كالتوراة والإنجيل والزبور.
__________
(1) - سؤال: ما هو مفرد هذه الكلمة؟
الجواب: مفردها زَبُورٌ: {وَآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُورًا 55} [النساء].
الآية 197
أَوَلَمْ يَكُن لَّهُمْ آيَةً أَن يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ
📝 التفسير:
{أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً (2) أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ (3) بَنِي إِسْرَائِيلَ 197} ثم استنكر على قريش عندما كانوا يسمعون علماء اليهود يذكرون ما جاء في كتبهم من نعت محمد صلى الله عليه وآله وسلم وأوصافه والقرآن، ثم لا يؤمنون به مع ما قد حصل لهم من اليقين في صدقه.
__________
(2) - سؤال: إذا كان قوله: {آيَةً} خبر «يكن» فأين اسمها؟ وبماذا تعلق {لَهُمْ}؟ وما موقعه من الإعراب؟
الجواب: «آية» هي خبر «يكن» واسمها هو «أن يعلمه .. » أي المصدر المؤول من أن والفعل، و «لهم» متعلق بمحذوف حال من «آية» وهو في محل نصب.
(3) - سؤال: ما صحة ما ذكر عن بعضهم في تفسير هذه الآية أن المراد بها تصديق عبدالله بن سلام وغيره ممن آمن من اليهود؟
الجواب: عبدالله بن سلام هو واحد من علماء اليهود الذين شهدوا بنبوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، والمعلوم أنه كان قد اشتهر عن علماء اليهود من قبل مبعث النبي صلى الله عليه وآله وسلم التبشير ببعث نبي قد حان وقت مبعثه من صفاته كذا وكذا وينزل المدينة و ... إلخ، والأقرب أنه يريد ما اشتهر عن علماء اليهود من قبل مبعث النبي صلى الله عليه وآله وسلم؛ لأن السورة مكية، ولم يكن عبدالله بن سلام قد آمن يوم نزولها.
الآية 198
وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ
📝 التفسير:
{وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ 198 فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ مَا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ 199} أخبر الله تعالى أنه لو نزل القرآن على بعض الأعاجم لما فهمت قريش معانيه وما المقصود منه، أما وقد نزل على لغة العرب وبلسانهم فلم يبق لهم أي حجة أو عذر في عدم إيمانهم به
الآية 199
فَقَرَأَهُ عَلَيْهِم مَّا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ
📝 التفسير:
{وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ 198 فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ مَا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ 199} أخبر الله تعالى أنه لو نزل القرآن على بعض الأعاجم لما فهمت قريش معانيه وما المقصود منه، أما وقد نزل على لغة العرب وبلسانهم فلم يبق{كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ 200 لهم أي حجة أو عذر في عدم إيمانهم به
الآية 200
كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ
📝 التفسير:
{كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ (1) فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ 200 لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّى يَرَوُا (2) الْعَذَابَ الْأَلِيمَ 201} وقد علموه وعرفوا معانيه وما المراد منه لكنهم رفضوا الإيمان به والعمل بما فيه؛ عناداً وكفراً وتمرداً على الله تعالى، ولن يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم.
__________
(1) - سؤال: هل تقصدون أن معنى {سَلَكْنَاهُ ... } إلخ: أدخلناه في قلوبهم حين جعلناه بلغتهم وحسب أفهامهم؟
الجواب: نعم، ذلك هو المراد.
(2) - سؤال: ما الهدف من جعل رؤية العذاب غاية عدم إيمانهم؟
الجواب: جعل ذلك غاية عدم إيمانهم:
- ... لحسم طمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم والمؤمنين في إيمانهم مدة التكليف.
- ... أنهم إذا رأوا العذاب سيؤمنون، فإذا عرف النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن إيمانهم لا يحصل إلا عند رؤيتهم للعذاب الأليم فإنه يحصل له اليأس من إيمانهم، ويزول طمعه ورجاؤه في إيمانهم.
- ... بيان شدة شكيمتهم في الكفر وعظيم تكبرهم.