القرآن الكريم مع التفسير

سورة الشعراء

آية
إجمالي الآيات: 227 • المفسرة: 0 (0%)
الآية 201
لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ
📝 التفسير:
{كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ (1) فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ 200 لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّى يَرَوُا (2) الْعَذَابَ الْأَلِيمَ 201} وقد علموه وعرفوا معانيه وما المراد منه لكنهم رفضوا الإيمان به والعمل بما فيه؛ عناداً وكفراً وتمرداً على الله تعالى، ولن يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم.
__________
(1) - سؤال: هل تقصدون أن معنى {سَلَكْنَاهُ ... } إلخ: أدخلناه في قلوبهم حين جعلناه بلغتهم وحسب أفهامهم؟
الجواب: نعم، ذلك هو المراد.
(2) - سؤال: ما الهدف من جعل رؤية العذاب غاية عدم إيمانهم؟
الجواب: جعل ذلك غاية عدم إيمانهم:
- ... لحسم طمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم والمؤمنين في إيمانهم مدة التكليف.
- ... أنهم إذا رأوا العذاب سيؤمنون، فإذا عرف النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن إيمانهم لا يحصل إلا عند رؤيتهم للعذاب الأليم فإنه يحصل له اليأس من إيمانهم، ويزول طمعه ورجاؤه في إيمانهم.
- ... بيان شدة شكيمتهم في الكفر وعظيم تكبرهم.
الآية 202
فَيَأْتِيَهُم بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ
📝 التفسير:
{فَيَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ 202 (3)فَيَقُولُوا هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ 203} وأخبر أنهم لن يؤمنوا به وسيضلون على كفرهم وعنادهم إلى أن يروا نزول العذاب بهم فعندها سيتفاجأون عند رؤيته فيطلبون الغوث، ويترجون من الله سبحانه وتعالى أن يمهلهم حتى يستدركوا ما فاتهم.

_____________
(3) - سؤال: فضلاً ما إعراب: {بَغْتَةً}؟ وما محل جملة: {وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ 202}؟ وإذا كانت هذه الجملة مفهومة من قوله: {بَغْتَةً} فما الوجه في تكريرها؟

الجواب: «بغتة» مفعول مطلق لتأتيهم؛ لأنه من نوعه، أو لفعل محذوف: يبغتهم بغتة. «وهم لا يشعرون» جملة حالية في محل نصب من ضمير المفعول، وهذه الحال كالمؤكد لبغتة، فتسمى حالاً مؤكدة.
الآية 203
فَيَقُولُوا هَلْ نَحْنُ مُنظَرُونَ
📝 التفسير:
{فَيَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ 202 (3)فَيَقُولُوا هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ 203} وأخبر أنهم لن يؤمنوا به وسيضلون على كفرهم وعنادهم إلى أن يروا نزول العذاب بهم فعندها سيتفاجأون عند رؤيته فيطلبون الغوث، ويترجون من الله سبحانه وتعالى أن يمهلهم حتى يستدركوا ما فاتهم.

_____________
(3) - سؤال: فضلاً ما إعراب: {بَغْتَةً}؟ وما محل جملة: {وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ 202}؟ وإذا كانت هذه الجملة مفهومة من قوله: {بَغْتَةً} فما الوجه في تكريرها؟

الجواب: «بغتة» مفعول مطلق لتأتيهم؛ لأنه من نوعه، أو لفعل محذوف: يبغتهم بغتة. «وهم لا يشعرون» جملة حالية في محل نصب من ضمير المفعول، وهذه الحال كالمؤكد لبغتة، فتسمى حالاً مؤكدة.
الآية 204
أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ
📝 التفسير:
{أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ 204} (1) كانوا يطلبون من النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يعجل عليهم بالعذاب الذي يتوعدهم به، فرد الله سبحانه وتعالى عليهم: لماذا يستعجلون نزوله؟ وأي راحة لكم فيه حتى تستعجلوه؟ وكيف تستعجلون الشيء المكروه؟
__________
(1) - سؤال: فضلاً ما هو التحقيق في معنى الاستفهام في هذه الآية: {أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ 204}؟
الجواب: الاستفهام هنا للإنكار التوبيخي والتهكمي، استنكر الله تعالى عليهم حين خصوا عذاب الله الذي لا يعذب عذابه أحد بالاستعجال، فطلبوا نزوله بهم، فوبخهم الله على ذلك، وجهَّلهم وتهكم بهم، حيث وصل بهم الجهل والغفلة والسخافة إلى أن يطلبوا نزول ذلك العذاب العظيم.
الآية 205
أَفَرَأَيْتَ إِن مَّتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ
📝 التفسير:
{أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ (2) 205 ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ 206 مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا (3) يُمَتَّعُونَ 207} أخبرني يا محمد إن أمهلناهم عدة سنوات ثم نزل عليهم العذاب؛ فماذا يستفيدون من إمهالهم ذلك؟
________________
(2) - سؤال: أين جواب الشرط: {إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ 205}؟
الجواب: جواب الشرط محذوف يدل عليه قوله: {مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ 207}.
(3) - سؤال: ما معنى «ما» في قوله: {مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ 207}؟
الجواب: «ما» مصدرية أي: تمتيعهم.
الآية 206
ثُمَّ جَاءَهُم مَّا كَانُوا يُوعَدُونَ
📝 التفسير:
{أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ (2) 205 ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ 206 مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا (3) يُمَتَّعُونَ 207} أخبرني يا محمد إن أمهلناهم عدة سنوات ثم نزل عليهم العذاب؛ فماذا يستفيدون من إمهالهم ذلك؟
________________
(2) - سؤال: أين جواب الشرط: {إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ 205}؟
الجواب: جواب الشرط محذوف يدل عليه قوله: {مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ 207}.
(3) - سؤال: ما معنى «ما» في قوله: {مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ 207}؟
الجواب: «ما» مصدرية أي: تمتيعهم.
الآية 207
مَا أَغْنَى عَنْهُم مَّا كَانُوا يُمَتَّعُونَ
📝 التفسير:
{أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ (2) 205 ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ 206 مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا (3) يُمَتَّعُونَ 207} أخبرني يا محمد إن أمهلناهم عدة سنوات ثم نزل عليهم العذاب؛ فماذا يستفيدون من إمهالهم ذلك؟
________________
(2) - سؤال: أين جواب الشرط: {إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ 205}؟
الجواب: جواب الشرط محذوف يدل عليه قوله: {مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ 207}.
(3) - سؤال: ما معنى «ما» في قوله: {مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ 207}؟
الجواب: «ما» مصدرية أي: تمتيعهم.
الآية 208
وَمَا أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ إِلَّا لَهَا مُنذِرُونَ
📝 التفسير:
{وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا لَهَا مُنْذِرُونَ (4)208 ذِكْرَى وَمَا كُنَّا ظَالِمِينَ 209} (1)ثم أخبر الله سبحانه وتعالى أنه لا يستأصل أمة أو أهل قرية، وينزل بهم عذابه إلا بعد أن يُبَلِّغَهم الحجة، ويرسل إليهم رسله ينذرونهم ويحذرونهم، فإن قبلوا وإلا عذبهم الله تعالى لأنهم قد استحقوا ذلك بسبب ما جنوا على أنفسهم، ولأنه لو أخذهم قبل ذلك لكان عذراً لهم عند الله سبحانه وتعالى بأن حججه لم تصل إليهم.
__________
(4) - سؤال: ما إعراب جملة: {لَهَا مُنْذِرُونَ 208}؟ وكذا: {ذِكْرَى}؟

الجواب: تعرب الجملة صفة لقومه فهي في محل نصب أو تكون حالية لأن النفي مسوغ، و «ذكرى» مفعول من أجله.

(1) - سؤال: يقال: مفهوم: {وَمَا كُنَّا ظَالِمِينَ 209} أنه لو عذبهم قبل إنزال الحجج وإرسال الرسل لكان ظلماً؛ فكيف بما تقدم لكم في الفنقلة في سورة الإسراء، وكذا ما اشتهر عن أغلب أصحابنا- أنهم يعذبون على الإخلال بالتكاليف العقلية؟
الجواب: قد فسر في المصابيح قوله تعالى: {وَمَا كُنَّا ظَالِمِينَ 209} بقوله: فنهلك قوماً غير ظالمين، أو قبل أن نرسل إليهم؛ لذلك يضعف الاستدلال بها بعض الضعف على الحكم بالظلم فيما لو عذبهم الله قبل إرسال الرسل، والذي يبدو لي -والله أعلم- أن السبب والعلة في أن الله تعالى لن يعذب حتى يبعث رسولاً هو قطع حجج المعذبين كما قال تعالى: {وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُمْ بِعَذَابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقَالُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزَى 134} [طه]، وينبغي التفصيل هنا لما يستحقون عليه العذاب قبل بعثة الرسول، وما لا يستحقون عليه العذاب إلا بعد بعثة الرسول، فالذي يستحقون عليه العذاب: هو الكفر بالله والشرك به، وظلم العباد، والبغي والفساد في الأرض، وذلك لوضوح الدلائل في فطر العقول على خالق عليم قادر عظيم، وعلى بطلان إلهية ما سواه من المخلوقات الضعيفة، ولما تحكم به مبادئ النظر من قبح الظلم والعدوان والبغي والفساد حكماً جازماً لا يختلف فيه العقلاء ولا يترددون.

والذي لا يستحق المكلفون عليه العذاب إلا بعد مبعث الرسل: هو الإيمان برسل الله، وبما أنزل الله من الكتب، والإيمان باليوم الآخر؛ فإن العقول وإن حكمت على فاعل القبيح باستحقاق العذاب إلا أنها تجوِّز أن يعاقب وأن لا يعاقب، وليس للعقل طريق مكشوفة توصله إلى الإيمان والتصديق باليوم الآخر والحساب والجزاء، وإلى الإيمان برسل الله وكتبه، إلا عن طريق بعثة الرسل، وبهذا التفصيل يتضح جواب الإشكال المذكور في السؤال، والله أعلم.
الآية 209
ذِكْرَى وَمَا كُنَّا ظَالِمِينَ
📝 التفسير:
{وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا لَهَا مُنْذِرُونَ (4)208 ذِكْرَى وَمَا كُنَّا ظَالِمِينَ 209} (1)ثم أخبر الله سبحانه وتعالى أنه لا يستأصل أمة أو أهل قرية، وينزل بهم عذابه إلا بعد أن يُبَلِّغَهم الحجة، ويرسل إليهم رسله ينذرونهم ويحذرونهم، فإن قبلوا وإلا عذبهم الله تعالى لأنهم قد استحقوا ذلك بسبب ما جنوا على أنفسهم، ولأنه لو أخذهم قبل ذلك لكان عذراً لهم عند الله سبحانه وتعالى بأن حججه لم تصل إليهم.
__________
(4) - سؤال: ما إعراب جملة: {لَهَا مُنْذِرُونَ 208}؟ وكذا: {ذِكْرَى}؟

الجواب: تعرب الجملة صفة لقومه فهي في محل نصب أو تكون حالية لأن النفي مسوغ، و «ذكرى» مفعول من أجله.

(1) - سؤال: يقال: مفهوم: {وَمَا كُنَّا ظَالِمِينَ 209} أنه لو عذبهم قبل إنزال الحجج وإرسال الرسل لكان ظلماً؛ فكيف بما تقدم لكم في الفنقلة في سورة الإسراء، وكذا ما اشتهر عن أغلب أصحابنا- أنهم يعذبون على الإخلال بالتكاليف العقلية؟
الجواب: قد فسر في المصابيح قوله تعالى: {وَمَا كُنَّا ظَالِمِينَ 209} بقوله: فنهلك قوماً غير ظالمين، أو قبل أن نرسل إليهم؛ لذلك يضعف الاستدلال بها بعض الضعف على الحكم بالظلم فيما لو عذبهم الله قبل إرسال الرسل، والذي يبدو لي -والله أعلم- أن السبب والعلة في أن الله تعالى لن يعذب حتى يبعث رسولاً هو قطع حجج المعذبين كما قال تعالى: {وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُمْ بِعَذَابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقَالُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزَى 134} [طه]، وينبغي التفصيل هنا لما يستحقون عليه العذاب قبل بعثة الرسول، وما لا يستحقون عليه العذاب إلا بعد بعثة الرسول، فالذي يستحقون عليه العذاب: هو الكفر بالله والشرك به، وظلم العباد، والبغي والفساد في الأرض، وذلك لوضوح الدلائل في فطر العقول على خالق عليم قادر عظيم، وعلى بطلان إلهية ما سواه من المخلوقات الضعيفة، ولما تحكم به مبادئ النظر من قبح الظلم والعدوان والبغي والفساد حكماً جازماً لا يختلف فيه العقلاء ولا يترددون.

والذي لا يستحق المكلفون عليه العذاب إلا بعد مبعث الرسل: هو الإيمان برسل الله، وبما أنزل الله من الكتب، والإيمان باليوم الآخر؛ فإن العقول وإن حكمت على فاعل القبيح باستحقاق العذاب إلا أنها تجوِّز أن يعاقب وأن لا يعاقب، وليس للعقل طريق مكشوفة توصله إلى الإيمان والتصديق باليوم الآخر والحساب والجزاء، وإلى الإيمان برسل الله وكتبه، إلا عن طريق بعثة الرسل، وبهذا التفصيل يتضح جواب الإشكال المذكور في السؤال، والله أعلم.
الآية 210
وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ
📝 التفسير:
{وَمَا تَنَزَّلَتْ (1) بِهِ الشَّيَاطِينُ 210 وَمَا يَنْبَغِي لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ 211} ثم رجع الله سبحانه وتعالى إلى ذكر وصف القرآن فأخبر تعالى بأن جبريل هو الذي أنزله إلى محمد صلى الله عليه وآله وسلم وليست الشياطين، وأن ذلك ليس في قدرة الشياطين ولا استطاعتهم، وأيضاً لا ينبغي أن ينزله الله تعالى على أيديهم.
__________
(1) - سؤال: هل اتهموا تنزيل الشياطين له حتى رد عليهم بهذا أم ماذا؟
الجواب: قد اتهموا النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأنه كاهن، أو أنه يتلقى الذكر الحكيم من كاهن، والمعروف عن الكهنة أنهم يتلقون كهانتهم من الشياطين، {وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ 42} [الحاقة].
الآية 211
وَمَا يَنبَغِي لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ
📝 التفسير:
{وَمَا تَنَزَّلَتْ (1) بِهِ الشَّيَاطِينُ 210 وَمَا يَنْبَغِي لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ 211} ثم رجع الله سبحانه وتعالى إلى ذكر وصف القرآن فأخبر تعالى بأن جبريل هو الذي أنزله إلى محمد صلى الله عليه وآله وسلم وليست الشياطين، وأن ذلك ليس في قدرة الشياطين ولا استطاعتهم، وأيضاً لا ينبغي أن ينزله الله تعالى على أيديهم.
__________
(1) - سؤال: هل اتهموا تنزيل الشياطين له حتى رد عليهم بهذا أم ماذا؟
الجواب: قد اتهموا النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأنه كاهن، أو أنه يتلقى الذكر الحكيم من كاهن، والمعروف عن الكهنة أنهم يتلقون كهانتهم من الشياطين، {وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ 42} [الحاقة].
الآية 212
إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ
📝 التفسير:
{إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ 212} ثم ذكر الله سبحانه وتعالى السبب في ذلك بأن الشياطين معزولون عن وحي الله تعالى فلا يستطيعون أن ينفذوا إلى أقطار السماء.
الآية 213
فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ
📝 التفسير:
{فَلَا (2) تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ 213} ثم نهى الله تعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يتخذ إلهاً آخر مع الله تعالى فيأخذه بالعذاب.
بدأ الله تعالى في تعليم نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بدين التوحيد الذي هو معرفته، ثم بعد (3)ذلك قال: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ 214}
__________
(2) - سؤال: ما علاقة الفاء هنا بما تقدمها؟ وهل هذا النهي: «لا تدع» صادر إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم خاصة، أم على العادة والمراد المؤمنون؟
الجواب: الفاء هي الفصيحة أي: إن لم يكن كما يقولون من تنزيل الشياطين فلا تدع ... ، والنهي موجه إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم والمراد المؤمنون.
(3) - سؤال: هل فهمت بعدية الإنذار من الواو أم من ماذا؟

الجواب: فهم من الواو بمعونة ما يقضي به العقل من الترتيب، فالمفروض أن لا يكون الإنذار إلا بعد أن يطمئن الفؤاد بحقائق الإيمان.
الآية 214
وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ
📝 التفسير:
{وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ 214} ثم أمره أن يدعو أقاربه وأرحامه قبل الناس جميعاً.
الآية 215
وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
📝 التفسير:
{وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ 215} (1) وأمره بالتواضع، مما يدل على أهمية ذلك، وأنه الركيزة الأساسية في الدين، والوسيلة الناجحة في الدعوة إلى الله تعالى، ومن أكبر أسباب القبول.
__________
(1) - سؤال: ما هو الحكم الفقهي المستفاد من هذه الآية للمرشد والعالم؟
الجواب: ليعلم الدعاة والمرشدون أنهم قائمون بدعوة رسول الله، يدعون إلى ما كان يدعو إليه، ويرشدون الناس إلى ما كان يرشدهم إليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وليعلموا أنهم لن ينجحوا في دعوتهم ولن يثمر إرشادهم إلا إذا أخذوا بما تضمنته هذه الآية، والتزموا به، من: التواضع للمؤمنين، وإظهار الشفقة عليهم، والمحبة لهم، والعفو عنهم، والإغماض عن هفواتهم، والدعاء لهم، وأن يكون لهم كالأب الحنون والأخ الشفيق، يعود مرضاهم، ويسأل عن غائبهم، ويجيب دعوتهم، ويفرج همومهم، ويفسح لهم في المجلس، ويعظمهم، وإلى آخر ما يقدر عليه من كريم الأخلاق ورفيع الآداب، فقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كذلك، بل أعظم من ذلك؛ لذلك نجح صلى الله عليه وآله وسلم في دعوته وتبليغ رسالته قال تعالى: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ... } [آل عمران:159].
الآية 216
فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تَعْمَلُونَ
📝 التفسير:
{فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ 216} فإن رفضوا القبول والإذعان فأخبرهم بأنك غير راضٍ عن شركهم (2) وكفرهم، وتبرأ منهم.
__________
(2) - سؤال: يقال: ظاهر الضمير في {عَصَوْكَ} يعود للمؤمنين فكيف؟
الجواب: الضمير يعود إلى «عشيرتك الأقربين»، حيث أن الله تعالى أمره بإنذارهم، وبخفض جناحه لمن اتبعه، والتبرؤ ممن عصاه منهم ولم يتبعه، هكذا يدل السياق.
الآية 217
وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ
📝 التفسير:
{وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ 217} واستمر في مواصلة التبليغ والدعوة متوكلاً على الله، ولا تخف من أحد؛ فالله تعالى ناصرك ومعينك، وسيكفيك شرهم وأذاهم.
الآية 218
الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ
📝 التفسير:
{الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ 218 وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ 219 إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ 220} ثم وصف تعالى نفسه بأنه يرى قيامك في عبادة الليل، وتفقدك لأحوال المؤمنين، فهو (1) المطلع على كل أعمالكم، ما خفي منها وما ظهر.
__________
(1) - سؤال: قد قيل بأن معنى {وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ 219}: صلاتك مع المصلين؛ فما مدى صحة ذلك؟ وما معنى «في» في قوله: {فِي السَّاجِدِينَ 219} على كلا التفسيرين؟
الجواب: قد فسرت الآية بالوجهين: الذي ذكرنا، والذي ذكرتم، وبغيرهما، وكلها تفسيرات مروية، وكلها محتملة، إلا أنه لم يرو أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم والمؤمنين كانوا يجتمعون أوقات الصلوات في مكة ليصلوا جماعة؛ لذلك عدلنا عما ذكرتم في التفسير. ومعنى «في» التي في قوله: {فِي السَّاجِدِينَ 219} الظرفية على التفاسير جميعاً.
الآية 219
وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ
📝 التفسير:
{الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ 218 وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ 219 إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ 220} ثم وصف تعالى نفسه بأنه يرى قيامك في عبادة الليل، وتفقدك لأحوال المؤمنين، فهو (1) المطلع على كل أعمالكم، ما خفي منها وما ظهر.
__________
(1) - سؤال: قد قيل بأن معنى {وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ 219}: صلاتك مع المصلين؛ فما مدى صحة ذلك؟ وما معنى «في» في قوله: {فِي السَّاجِدِينَ 219} على كلا التفسيرين؟
الجواب: قد فسرت الآية بالوجهين: الذي ذكرنا، والذي ذكرتم، وبغيرهما، وكلها تفسيرات مروية، وكلها محتملة، إلا أنه لم يرو أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم والمؤمنين كانوا يجتمعون أوقات الصلوات في مكة ليصلوا جماعة؛ لذلك عدلنا عما ذكرتم في التفسير. ومعنى «في» التي في قوله: {فِي السَّاجِدِينَ 219} الظرفية على التفاسير جميعاً.
الآية 220
إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
📝 التفسير:
{الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ 218 وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ 219 إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ 220} ثم وصف تعالى نفسه بأنه يرى قيامك في عبادة الليل، وتفقدك لأحوال المؤمنين، فهو (1) المطلع على كل أعمالكم، ما خفي منها وما ظهر.
__________
(1) - سؤال: قد قيل بأن معنى {وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ 219}: صلاتك مع المصلين؛ فما مدى صحة ذلك؟ وما معنى «في» في قوله: {فِي السَّاجِدِينَ 219} على كلا التفسيرين؟
الجواب: قد فسرت الآية بالوجهين: الذي ذكرنا، والذي ذكرتم، وبغيرهما، وكلها تفسيرات مروية، وكلها محتملة، إلا أنه لم يرو أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم والمؤمنين كانوا يجتمعون أوقات الصلوات في مكة ليصلوا جماعة؛ لذلك عدلنا عما ذكرتم في التفسير. ومعنى «في» التي في قوله: {فِي السَّاجِدِينَ 219} الظرفية على التفاسير جميعاً.