القرآن الكريم مع التفسير
سورة الإسراء
آية
الآية 21
انظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا
📝 التفسير:
{انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا 21} ثم أخبر أنه قد فاضل بينهم في الدنيا فجعل هذا غنياً وذاك فقيراً، وهذا شريفاً وهذا وضيعاً؛ لحكمة منه ومصلحة، ولتستقيم أمور المعيشة في الدنيا، وكذلك في الآخرة فأهل الجنة متفاضلون كلاً على حسب عمله إلا أن درجات الآخرة عظيمة لا تقاس بدرجات الدنيا.
{انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا 21} ثم أخبر أنه قد فاضل بينهم في الدنيا فجعل هذا غنياً وذاك فقيراً، وهذا شريفاً وهذا وضيعاً؛ لحكمة منه ومصلحة، ولتستقيم أمور المعيشة في الدنيا، وكذلك في الآخرة فأهل الجنة متفاضلون كلاً على حسب عمله إلا أن درجات الآخرة عظيمة لا تقاس بدرجات الدنيا.
الآية 22
لَّا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَّخْذُولًا
📝 التفسير:
{لَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَخْذُولًا 22} نهى الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم والمراد كل عبدٍ من عبيده أن يتخذ إلهاً غيره وأنه إن فعل ذلك سلبه توفيقه وتأييده ونصره.
{لَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَخْذُولًا 22} نهى الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم والمراد كل عبدٍ من عبيده أن يتخذ إلهاً غيره وأنه إن فعل ذلك سلبه توفيقه وتأييده ونصره.
الآية 23
وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا
📝 التفسير:
{وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} (2)أمر الله سبحانه وتعالى وألزم جميع عباده بإخلاص العبادة له وحده، وقرن بذلك الإحسان إلى الوالدين ليبين عظيم منزلتهما وقدرهما.
{إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا (1) أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ} (3)
إذا بلغا في الكبر إلى حد الضعف والعجز وأصبحا في حاجة إلى من يقوم عليهما فيتأكد وجوب الإحسان إليهما والقيام بما يلزم لهما وحياطتهما بالشفقة والرحمة وحسن الرعاية، وقد نهى الله تعالى في هذه الآية أن يظهر الولد التضجر منهما والتأفف والتقذر مما يرى منهما من قذر أو وسخ؛ لأن من طعن في السن واستولى عليه الضعف لا يخلو من ظهور شيء منه من الوسخ والقذر، فلا ينبغي أن تتأفف منهما وتستقذرهما، وليس المراد به كلمة أف على حقيقتها، وإنما هي كناية عن الاستقذار، وقد جعل الله ذلك معصية لما لهما على الولد من النعمة من تربيتك صغيراً والقيام عليك والحرص على نظافتك من دون استقذار؛ لما يكون منك من الأقذار، فينبغي أن ترد لهما ذلك عند حاجتهما إليك، ولا تبدي لهما الاستياء والاستقذار، ولا ينبغي أن يريا منك ما يدل على الاشمئزاز والتضجر.
{وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا 23} ونهاه أيضاً أن يغلظ لهما في القول، أو أن يصيح في وجهيهما، ولو كان حصل منهما خطأ تجاهه، وأمر أن يلين لهما في الكلام، وأن يحرص على أن يطيب نفسيهما.
__________
(2) -سؤال: فضلاً ما موضع: {أَلَّا تَعْبُدُوا} الإعرابي؟ وعلام عطف قوله: {وَبِالْوَالِدَيْنِ}؟ وما العامل فيه؟
الجواب: «أن» مصدرية، و «لا» نافية، وعليه فموضع المصدر الجر بباء محذوفة، ويصح أن تكون «أن» مفسرة و «لا» ناهية، وعليه فلا موضع للجملة لأنها مفسرة. «وبالوالدين» الجار والمجرور متعلقان بأحسنوا محذوفاً، وهو معطوف على: «لا تعبدوا .. ».
(1) -سؤال: ما إعراب: {إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا}؟
الجواب: «إما»: «إن» الشرطية، و «ما» الزائدة للتوكيد، «يبلغن» مضارع مبني على الفتح في محل جزم، «أحدهما» فاعل يبلغن، «أو كلاهما» معطوف على أحدهما مرفوع بالألف، «عندك» حال من الفاعل أي: حال كونه أو كونهما عندك وفي كفالتك تتولى منهما مثل ما كانا يتوليانه منك في صغرك.
(3) - سؤال: يقال: كيف إذا رأى الوالدان أو أحدهما رأياً ضعيفاً وإذا بين الولد ضعف رأيهما فربما أحزنهما فهل يعتبر ذلك مما نهي عنه؟
الجواب: لا حرج في أن يعرض الولد رأيه المخالف لرأي والديه أو أحدهما، ويبين لهما وجه الصواب؛ مراعياً في ذلك الأدب والتعظيم واللطف، وتماماً كما فعل إبراهيم عليه السلام في عرضه النصيحة لأبيه المذكورة في سورة مريم: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا 41 إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ ... } الآيات، فإن أصر الوالدان أو أحدهما بعد ذلك على رأيهما فإن كان في رأيهما معصية لله أو يؤدي إلى معصية لله فلا يطعهما الولد {وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا} [لقمان:15]، وإن لم يكن في رأيهما معصية لله ولا يؤدي إلى معصية لله فعلى الولد أن يطيعهما ولا يعصيهما فإن الخير في طاعتهما. ومن الأمثلة التي تحصل كثيراً: أن يرغب الولد في الزواج وعنده زوجة فيعرض الولد رغبته على أبويه فيرفضان ويغضبان ويقومان ويقعدان لرأيه، ففي مثل هذه الحال على الولد أن يوافقهما في رأيهما إلا أن يخشى الوقوع في الفتنة. أو يرغب الولد في الزواج من امرأة وهو غير متزوج ولكن الأبوين يرفضان الزواج من تلك المرأة التي رغب في الزواج منها، وسواء كان رفضهما لسبب واضح أم غير واضح، فعلى الولد أن ينزل عند رأيهما، ولا يتزوج إلا بمن يرضيانها له زوجة، اللهم إلا إذا خشي على نفسه الوقوع في المحظور.
{وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} (2)أمر الله سبحانه وتعالى وألزم جميع عباده بإخلاص العبادة له وحده، وقرن بذلك الإحسان إلى الوالدين ليبين عظيم منزلتهما وقدرهما.
{إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا (1) أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ} (3)
إذا بلغا في الكبر إلى حد الضعف والعجز وأصبحا في حاجة إلى من يقوم عليهما فيتأكد وجوب الإحسان إليهما والقيام بما يلزم لهما وحياطتهما بالشفقة والرحمة وحسن الرعاية، وقد نهى الله تعالى في هذه الآية أن يظهر الولد التضجر منهما والتأفف والتقذر مما يرى منهما من قذر أو وسخ؛ لأن من طعن في السن واستولى عليه الضعف لا يخلو من ظهور شيء منه من الوسخ والقذر، فلا ينبغي أن تتأفف منهما وتستقذرهما، وليس المراد به كلمة أف على حقيقتها، وإنما هي كناية عن الاستقذار، وقد جعل الله ذلك معصية لما لهما على الولد من النعمة من تربيتك صغيراً والقيام عليك والحرص على نظافتك من دون استقذار؛ لما يكون منك من الأقذار، فينبغي أن ترد لهما ذلك عند حاجتهما إليك، ولا تبدي لهما الاستياء والاستقذار، ولا ينبغي أن يريا منك ما يدل على الاشمئزاز والتضجر.
{وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا 23} ونهاه أيضاً أن يغلظ لهما في القول، أو أن يصيح في وجهيهما، ولو كان حصل منهما خطأ تجاهه، وأمر أن يلين لهما في الكلام، وأن يحرص على أن يطيب نفسيهما.
__________
(2) -سؤال: فضلاً ما موضع: {أَلَّا تَعْبُدُوا} الإعرابي؟ وعلام عطف قوله: {وَبِالْوَالِدَيْنِ}؟ وما العامل فيه؟
الجواب: «أن» مصدرية، و «لا» نافية، وعليه فموضع المصدر الجر بباء محذوفة، ويصح أن تكون «أن» مفسرة و «لا» ناهية، وعليه فلا موضع للجملة لأنها مفسرة. «وبالوالدين» الجار والمجرور متعلقان بأحسنوا محذوفاً، وهو معطوف على: «لا تعبدوا .. ».
(1) -سؤال: ما إعراب: {إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا}؟
الجواب: «إما»: «إن» الشرطية، و «ما» الزائدة للتوكيد، «يبلغن» مضارع مبني على الفتح في محل جزم، «أحدهما» فاعل يبلغن، «أو كلاهما» معطوف على أحدهما مرفوع بالألف، «عندك» حال من الفاعل أي: حال كونه أو كونهما عندك وفي كفالتك تتولى منهما مثل ما كانا يتوليانه منك في صغرك.
(3) - سؤال: يقال: كيف إذا رأى الوالدان أو أحدهما رأياً ضعيفاً وإذا بين الولد ضعف رأيهما فربما أحزنهما فهل يعتبر ذلك مما نهي عنه؟
الجواب: لا حرج في أن يعرض الولد رأيه المخالف لرأي والديه أو أحدهما، ويبين لهما وجه الصواب؛ مراعياً في ذلك الأدب والتعظيم واللطف، وتماماً كما فعل إبراهيم عليه السلام في عرضه النصيحة لأبيه المذكورة في سورة مريم: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا 41 إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ ... } الآيات، فإن أصر الوالدان أو أحدهما بعد ذلك على رأيهما فإن كان في رأيهما معصية لله أو يؤدي إلى معصية لله فلا يطعهما الولد {وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا} [لقمان:15]، وإن لم يكن في رأيهما معصية لله ولا يؤدي إلى معصية لله فعلى الولد أن يطيعهما ولا يعصيهما فإن الخير في طاعتهما. ومن الأمثلة التي تحصل كثيراً: أن يرغب الولد في الزواج وعنده زوجة فيعرض الولد رغبته على أبويه فيرفضان ويغضبان ويقومان ويقعدان لرأيه، ففي مثل هذه الحال على الولد أن يوافقهما في رأيهما إلا أن يخشى الوقوع في الفتنة. أو يرغب الولد في الزواج من امرأة وهو غير متزوج ولكن الأبوين يرفضان الزواج من تلك المرأة التي رغب في الزواج منها، وسواء كان رفضهما لسبب واضح أم غير واضح، فعلى الولد أن ينزل عند رأيهما، ولا يتزوج إلا بمن يرضيانها له زوجة، اللهم إلا إذا خشي على نفسه الوقوع في المحظور.
الآية 24
وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا
📝 التفسير:
{وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ (1)وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا 24} ولتكن في غاية التذلل والخضوع، وقد عبر بخفض الجناح مبالغة في ذلك وفي الحرص على إحاطتها لهما بالعناية والرحمة والشفقة، مثل ما تفعل الدجاجة مع صغارها، وكذلك أن تدعو الله سبحانه وتعالى لهما بالرحمة والمغفرة وأن يجزيهما عنك خير الجزاء، وأن يكافئهما على إحسانهما إليك، وعنايتهما في تربيتك.
__________
(1) -سؤال: فضلاً ما معنى «مِنْ»؟ وبماذا تعلقت؟ وما إعراب: {كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا 24}؟
الجواب: معنى «من» التعليل أي: من أجل الرحمة وهي متعلق بـ «اخفض»، و «كما» الكاف حرف جر، وما مصدرية مسبوكة مع ما بعدها بمصدر مجرور بالكاف، والجار والمجرور صفة لمصدر محذوف أي: ارحمهما رحمة مثل تربيتهما لي صغيراً، ويجوز أن تكون الكاف للتعليل أي: لتربيتهما لي صغيراً، وقد أجاز هذا بعض النحاة كما أشرنا إليه فيما مضى.
{وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ (1)وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا 24} ولتكن في غاية التذلل والخضوع، وقد عبر بخفض الجناح مبالغة في ذلك وفي الحرص على إحاطتها لهما بالعناية والرحمة والشفقة، مثل ما تفعل الدجاجة مع صغارها، وكذلك أن تدعو الله سبحانه وتعالى لهما بالرحمة والمغفرة وأن يجزيهما عنك خير الجزاء، وأن يكافئهما على إحسانهما إليك، وعنايتهما في تربيتك.
__________
(1) -سؤال: فضلاً ما معنى «مِنْ»؟ وبماذا تعلقت؟ وما إعراب: {كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا 24}؟
الجواب: معنى «من» التعليل أي: من أجل الرحمة وهي متعلق بـ «اخفض»، و «كما» الكاف حرف جر، وما مصدرية مسبوكة مع ما بعدها بمصدر مجرور بالكاف، والجار والمجرور صفة لمصدر محذوف أي: ارحمهما رحمة مثل تربيتهما لي صغيراً، ويجوز أن تكون الكاف للتعليل أي: لتربيتهما لي صغيراً، وقد أجاز هذا بعض النحاة كما أشرنا إليه فيما مضى.
الآية 25
رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ إِن تَكُونُوا صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا
📝 التفسير:
{رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ إِنْ تَكُونُوا صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا 25} أخبر الله سبحانه وتعالى أنه عالم بما في نفس كل إنسان، وأن من عادته الإحسان إلى والديه والبر بهما ونيته صالحة في حقهما إذا صدر منه بعض الزلات والأخطاء تجاههما أو صدر منه بعض الكلام الغليظ والقاسي نحوهما؛ فإن الله سيغفر له ما دام كذلك، وسيتجاوز عنه ما دام قد رجع إليه (1).
__________
(1) -سؤال: يعني: أن ذلك بشرط التوبة من ذلك والرجوع إلى الله؟
الجواب: لا بد من التوبة والرجوع إلى الله تعالى {إِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا 25} والأوابون هم التوابون.
{رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ إِنْ تَكُونُوا صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا 25} أخبر الله سبحانه وتعالى أنه عالم بما في نفس كل إنسان، وأن من عادته الإحسان إلى والديه والبر بهما ونيته صالحة في حقهما إذا صدر منه بعض الزلات والأخطاء تجاههما أو صدر منه بعض الكلام الغليظ والقاسي نحوهما؛ فإن الله سيغفر له ما دام كذلك، وسيتجاوز عنه ما دام قد رجع إليه (1).
__________
(1) -سؤال: يعني: أن ذلك بشرط التوبة من ذلك والرجوع إلى الله؟
الجواب: لا بد من التوبة والرجوع إلى الله تعالى {إِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا 25} والأوابون هم التوابون.
الآية 26
وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا
📝 التفسير:
{وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ} ثم أمر الله سبحانه وتعالى بالإحسان والتعطف على ذوي القربى، وأمر بأن يحرص كل امرئ على صلتهم والبر بهم، وإعطائهم حقوقهم، وكذلك أمر بحقوق المساكين وأبناء السبيل، والحرص عليها، وعدم التقصير نحوهم وليس هناك حد محدود للإحسان ولكن بالمعروف وعلى حسب الظروف المادية وأقل درجات الإحسان كف الأذى وكلمة طيبة.
{وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا 26} ونهى الله تعالى أيضاً عن التبذير، وهو: أن تضع أموالك في غير مواضعها كالحرام والرشوة والفساد (2)،وأنه ينبغي أن تضعها في مواضعها كصلة الأرحام والإحسان إلى الوالدين والمساكين، وأبناء السبيل، وغير ذلك من القرب التي تقرب إلى الله سبحانه وتعالى.
__________
(2) -سؤال: يقال: ما هو المرجح لحمل التبذير على الإنفاق في الحرام دون الإنفاق الزائد عن الحاجة في الحلال؟
الجواب: لم ندخل الإنفاق الزائد على قدر الحاجة لأن الزيادة التي يزيدها المنفق أو الموكل بالإنفاق إنما تزاد لاحتمال الحاجة إليها هذا هو المعتاد، وطبائع العقلاء مطبوعة على الميل والحرص على حفظ المال، فلا يقع من عاقل الإتلاف للمال والإفساد له من غير داع له إلى ذلك سوى التضييع لأن حب المال طبع مطبوع في بني آدم، {إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا 19 إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا 20 وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا 21} [المعارج]. وقد يقع تضييع المال لغرض الفخر والمراءاة بالكرم وذلك في الولائم وما أشبهها فيأثم المضيع لماله في ذلك، لا لكونه تبذيراً بل للغرض الذي أنفق المال من أجله.
{وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ} ثم أمر الله سبحانه وتعالى بالإحسان والتعطف على ذوي القربى، وأمر بأن يحرص كل امرئ على صلتهم والبر بهم، وإعطائهم حقوقهم، وكذلك أمر بحقوق المساكين وأبناء السبيل، والحرص عليها، وعدم التقصير نحوهم وليس هناك حد محدود للإحسان ولكن بالمعروف وعلى حسب الظروف المادية وأقل درجات الإحسان كف الأذى وكلمة طيبة.
{وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا 26} ونهى الله تعالى أيضاً عن التبذير، وهو: أن تضع أموالك في غير مواضعها كالحرام والرشوة والفساد (2)،وأنه ينبغي أن تضعها في مواضعها كصلة الأرحام والإحسان إلى الوالدين والمساكين، وأبناء السبيل، وغير ذلك من القرب التي تقرب إلى الله سبحانه وتعالى.
__________
(2) -سؤال: يقال: ما هو المرجح لحمل التبذير على الإنفاق في الحرام دون الإنفاق الزائد عن الحاجة في الحلال؟
الجواب: لم ندخل الإنفاق الزائد على قدر الحاجة لأن الزيادة التي يزيدها المنفق أو الموكل بالإنفاق إنما تزاد لاحتمال الحاجة إليها هذا هو المعتاد، وطبائع العقلاء مطبوعة على الميل والحرص على حفظ المال، فلا يقع من عاقل الإتلاف للمال والإفساد له من غير داع له إلى ذلك سوى التضييع لأن حب المال طبع مطبوع في بني آدم، {إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا 19 إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا 20 وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا 21} [المعارج]. وقد يقع تضييع المال لغرض الفخر والمراءاة بالكرم وذلك في الولائم وما أشبهها فيأثم المضيع لماله في ذلك، لا لكونه تبذيراً بل للغرض الذي أنفق المال من أجله.
الآية 27
إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا
📝 التفسير:
{إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا 27} وإن هؤلاء الذين يضعون أموالهم في غير مواضعها من الحرام ومعصية الله سبحانه وتعالى- خارجون عن زمرة المؤمنين إلى زمرة الشياطين.
{إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا 27} وإن هؤلاء الذين يضعون أموالهم في غير مواضعها من الحرام ومعصية الله سبحانه وتعالى- خارجون عن زمرة المؤمنين إلى زمرة الشياطين.
الآية 28
وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِّن رَّبِّكَ تَرْجُوهَا فَقُل لَّهُمْ قَوْلًا مَّيْسُورًا
📝 التفسير:
{وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوهَا (1) فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُورًا 28} يُعَلِّم الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم ويرشده كيف يتعامل مع ذوي القربى والمساكين وأبناء السبيل، وأنه إن كان لا يجد شيئاً يعطيهم، فينبغي أن يتخلص منهم بالكلمة الطيبة إلى أن يعطيه الله سبحانه وتعالى.
__________
(1) -سؤال: فضلاً ما إعراب: {ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوهَا}؟ وما معناها طبق هذا الإعراب؟
الجواب: {ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ} ابتغاء: مفعول من أجله أي: وإن أعرضت عمن ذكر فلم تعطهم من أجل أنك ترجو أن الله تعالى سيعطيك من فضله وتتوقع ذلك من ربك لتعطيهم وتحسن إليهم فقل لهم قولاً ميسوراً، أي: أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا سألوه ولم يجد ما يعطيهم أعرض عنهم وتوجه رجاؤه إلى الله في أن يتفضل عليه ليعطيهم.
{وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوهَا (1) فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُورًا 28} يُعَلِّم الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم ويرشده كيف يتعامل مع ذوي القربى والمساكين وأبناء السبيل، وأنه إن كان لا يجد شيئاً يعطيهم، فينبغي أن يتخلص منهم بالكلمة الطيبة إلى أن يعطيه الله سبحانه وتعالى.
__________
(1) -سؤال: فضلاً ما إعراب: {ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوهَا}؟ وما معناها طبق هذا الإعراب؟
الجواب: {ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ} ابتغاء: مفعول من أجله أي: وإن أعرضت عمن ذكر فلم تعطهم من أجل أنك ترجو أن الله تعالى سيعطيك من فضله وتتوقع ذلك من ربك لتعطيهم وتحسن إليهم فقل لهم قولاً ميسوراً، أي: أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا سألوه ولم يجد ما يعطيهم أعرض عنهم وتوجه رجاؤه إلى الله في أن يتفضل عليه ليعطيهم.
الآية 29
وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَّحْسُورًا
📝 التفسير:
{وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا 29} ثم نهاه أن يكون بخيلاً ممسكاً لا يخرج لهم شيئاً، وكذلك لا يعطي جميع ما في يده حتى لا يبقى معه شيء، وأن يكون على الوسط من ذلك.
{وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا 29} ثم نهاه أن يكون بخيلاً ممسكاً لا يخرج لهم شيئاً، وكذلك لا يعطي جميع ما في يده حتى لا يبقى معه شيء، وأن يكون على الوسط من ذلك.
الآية 30
إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا
📝 التفسير:
{إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا 30} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأنه هو الذي يعطي ويمنع ويبسط رزقه لمن يشاء ويضيقه على من يشاء، وأن كل ذلك لمصلحة عباده فهو عالم بما يصلحهم وما يفسدهم، وأنه لو بسط الرزق لبعضهم لبغوا في الأرض ولأفسدوا.
{إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا 30} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأنه هو الذي يعطي ويمنع ويبسط رزقه لمن يشاء ويضيقه على من يشاء، وأن كل ذلك لمصلحة عباده فهو عالم بما يصلحهم وما يفسدهم، وأنه لو بسط الرزق لبعضهم لبغوا في الأرض ولأفسدوا.
الآية 31
وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا
📝 التفسير:
{وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا (1) كَبِيرًا 31} كان المشركون يقتلون أولادهم خشية الفقر فنهى الله سبحانه وتعالى عباده عن ذلك، وأخبرهم أنه سيرزقهم مثلما رزق آباءهم، وأنه لم يخلق أحداً إلا وقد تكفل برزقه، وأن قتل الأولاد معصية عظيمة.
__________
(1) -سؤال: ما الوجه في قوله: {خِطْئًا} بدل قوله: «خَطَأً» بفتح الخاء والطاء؟
الجواب: قيل: {خِطْئًا} بالكسر والسكون مصدر «خَطِئ» يقال: خَطِئَ خِطْأً، كأَثِمَ إثْماً، وقيل: خِطْأً وخَطَأً لغتان، كمِثْل ومَثَل، وينبغي أن يقال: إن خَطَأً بفتح الأول والثاني هو اسم مصدر أخطأ الذي معناه ضد الصواب، وبالكسر والسكون بمعنى الإثم فيكونان مختلفين.
{وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا (1) كَبِيرًا 31} كان المشركون يقتلون أولادهم خشية الفقر فنهى الله سبحانه وتعالى عباده عن ذلك، وأخبرهم أنه سيرزقهم مثلما رزق آباءهم، وأنه لم يخلق أحداً إلا وقد تكفل برزقه، وأن قتل الأولاد معصية عظيمة.
__________
(1) -سؤال: ما الوجه في قوله: {خِطْئًا} بدل قوله: «خَطَأً» بفتح الخاء والطاء؟
الجواب: قيل: {خِطْئًا} بالكسر والسكون مصدر «خَطِئ» يقال: خَطِئَ خِطْأً، كأَثِمَ إثْماً، وقيل: خِطْأً وخَطَأً لغتان، كمِثْل ومَثَل، وينبغي أن يقال: إن خَطَأً بفتح الأول والثاني هو اسم مصدر أخطأ الذي معناه ضد الصواب، وبالكسر والسكون بمعنى الإثم فيكونان مختلفين.
الآية 32
وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا
📝 التفسير:
{وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا 32} (2) ثم نهى تعالى عن الزنا لكونه معصية في غاية القبح والفحشاء، وبئست العادة الزنا لما فيه من الفساد واختلاط الأنساب، وما يورثه من المفاسد في المجتمع.
__________
(2) -سؤال: ما إعراب: {وَسَاءَ سَبِيلًا 32}؟
الجواب: «ساء» فعل ماض للذم، وفاعله ضمير مستتر، و «سبيلاً» تمييز يبين به جنس الفاعل، أي: وساء السبيل سبيلاً، والمخصوص بالذم مقدر أي: الزنا.
{وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا 32} (2) ثم نهى تعالى عن الزنا لكونه معصية في غاية القبح والفحشاء، وبئست العادة الزنا لما فيه من الفساد واختلاط الأنساب، وما يورثه من المفاسد في المجتمع.
__________
(2) -سؤال: ما إعراب: {وَسَاءَ سَبِيلًا 32}؟
الجواب: «ساء» فعل ماض للذم، وفاعله ضمير مستتر، و «سبيلاً» تمييز يبين به جنس الفاعل، أي: وساء السبيل سبيلاً، والمخصوص بالذم مقدر أي: الزنا.
الآية 33
وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِف فِّي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنصُورًا
📝 التفسير:
{وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ} ونهى عن قتل النفس إلا إذا كانت قد استحقت ذلك نحو القصاص.
{وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى أن من قتل ظلماً وعدواناً فقد جعل سبحانه لولي هذا المقتول سلطاناً وتسلطاً على القاتل ليقتله ويقتص منه.
{فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا 33} وهذا وعد من الله سبحانه وتعالى بأنه سوف ينصره على قاتل قريبه، ولكن بشرط ألا يعتدي بقتل غير القاتل، وهذا معنى «فلا يسرف في القتل».
{وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ} ونهى عن قتل النفس إلا إذا كانت قد استحقت ذلك نحو القصاص.
{وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى أن من قتل ظلماً وعدواناً فقد جعل سبحانه لولي هذا المقتول سلطاناً وتسلطاً على القاتل ليقتله ويقتص منه.
{فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا 33} وهذا وعد من الله سبحانه وتعالى بأنه سوف ينصره على قاتل قريبه، ولكن بشرط ألا يعتدي بقتل غير القاتل، وهذا معنى «فلا يسرف في القتل».
الآية 34
وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا
📝 التفسير:
{وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ} ونهى عن قرب مال اليتيم إلا بما يكون فيه إصلاح له فهو يريد منكم أن تحفظوا مال اليتيم وتستصلحوه فليس لكم فيه أي حق إلا أجرة تعبكم وقيامكم عليه وهي أجرة المثل، حتى يبلغ (1) اليتيم مبالغ الرجال ثم تسلموه أمانته.
{وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا 34} (2) وأمر بالوفاء بالعهود والمواثيق، وأخبر أن نقض العهد معصية كبيرة سيعذب عليها.
__________
(1) -سؤال: يقال: هل العبرة بسن البلوغ أم بالتمييز والحذق والفطانة؟
الجواب: الأولى أن يكون المعتبر مجموع الأمرين البلوغ والفطانة؛ لأنه لا يتم حفظ المال حق حفظه إلا لمن جمع بين الأمرين.
(2) -سؤال: إذا قيل: كان من حقه أن يقول: «مسؤولاً عنه» فما العلة في حذف الجار والمجرور؟
الجواب: حذف الجار والمجرور لأنه تجوز هنا بالعهد عن صاحبه لذلك كان العهد هنا هو المسؤول لا صاحبه فلم يبق للجار والمجرور حينئذ حاجة.
{وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ} ونهى عن قرب مال اليتيم إلا بما يكون فيه إصلاح له فهو يريد منكم أن تحفظوا مال اليتيم وتستصلحوه فليس لكم فيه أي حق إلا أجرة تعبكم وقيامكم عليه وهي أجرة المثل، حتى يبلغ (1) اليتيم مبالغ الرجال ثم تسلموه أمانته.
{وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا 34} (2) وأمر بالوفاء بالعهود والمواثيق، وأخبر أن نقض العهد معصية كبيرة سيعذب عليها.
__________
(1) -سؤال: يقال: هل العبرة بسن البلوغ أم بالتمييز والحذق والفطانة؟
الجواب: الأولى أن يكون المعتبر مجموع الأمرين البلوغ والفطانة؛ لأنه لا يتم حفظ المال حق حفظه إلا لمن جمع بين الأمرين.
(2) -سؤال: إذا قيل: كان من حقه أن يقول: «مسؤولاً عنه» فما العلة في حذف الجار والمجرور؟
الجواب: حذف الجار والمجرور لأنه تجوز هنا بالعهد عن صاحبه لذلك كان العهد هنا هو المسؤول لا صاحبه فلم يبق للجار والمجرور حينئذ حاجة.
الآية 35
وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا
📝 التفسير:
{وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا 35} (3)وكذلك أمر بإيفاء الكيل والوزن، وتوعد على البخس والنقص فيه، وأخبر أن عاقبة من أوفى كيله ووزنه عاقبة حسنة في الدنيا وبركة في الرزق، وأجر وثواب عند الله.
__________
(3) -سؤال: ما معنى: {بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ}؟ وهل هي كلمة عربية أم لا؟
الجواب: القسطاس: هو الميزان، وأصل الكلمة غير عربية إلا أنها دخلت في لغة العرب وجرت على ألسنتهم فصارت عربية.
{وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا 35} (3)وكذلك أمر بإيفاء الكيل والوزن، وتوعد على البخس والنقص فيه، وأخبر أن عاقبة من أوفى كيله ووزنه عاقبة حسنة في الدنيا وبركة في الرزق، وأجر وثواب عند الله.
__________
(3) -سؤال: ما معنى: {بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ}؟ وهل هي كلمة عربية أم لا؟
الجواب: القسطاس: هو الميزان، وأصل الكلمة غير عربية إلا أنها دخلت في لغة العرب وجرت على ألسنتهم فصارت عربية.
الآية 36
وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا
📝 التفسير:
{وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} ثم نهى عن اتباع الأوهام والظنون، وأمرنا ألا نعمل إلا بما قد حصلَ اليقينُ فيه.
{إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا 36} واعلم أن الله سبحانه وتعالى سيسألك عن كل ما سمعت ورأيت وأخطرت في قلبك من العقائد.
وهذه التي سيسأل اللهُ سبحانه وتعالى عنها هي الطرق التي يحصل منها العلم، فما عرف من خلالها أنه الحق واليقين اتبعه المرء سواء كان من سمعٍ أو بصرٍ أو اعتقادٍ.
{وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} ثم نهى عن اتباع الأوهام والظنون، وأمرنا ألا نعمل إلا بما قد حصلَ اليقينُ فيه.
{إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا 36} واعلم أن الله سبحانه وتعالى سيسألك عن كل ما سمعت ورأيت وأخطرت في قلبك من العقائد.
وهذه التي سيسأل اللهُ سبحانه وتعالى عنها هي الطرق التي يحصل منها العلم، فما عرف من خلالها أنه الحق واليقين اتبعه المرء سواء كان من سمعٍ أو بصرٍ أو اعتقادٍ.
الآية 37
وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا
📝 التفسير:
{وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا} ثم نهى عن المشي في الأرض مشي المتكبرين والمختالين، أو السير بسيرتهم مترفعا على الناس في معاملاته.
{إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا 37} (1) فمهما اشتدت وطأتك أيها الإنسان فلن تخرق الأرض، ومهما شمخت بأنفك فلن تبلغ بطولك الجبال، فالأحسن لك أن تعرف قدر نفسك، وأن تمشي مشي المتواضعين، وكذلك فإن من كان كذلك فسيمقته الناس وسيبغضونه وسينفرون عنه، وسيحاولون إدخال الضرر والمكروه عليه.
__________
(1) -سؤال: ما إعراب: {مَرَحًا} و {طُولًا}؟
الجواب: «مرحاً» مفعول مطلق مبين لنوع المشي، و «طولاً» تمييز نسبة.
{وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا} ثم نهى عن المشي في الأرض مشي المتكبرين والمختالين، أو السير بسيرتهم مترفعا على الناس في معاملاته.
{إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا 37} (1) فمهما اشتدت وطأتك أيها الإنسان فلن تخرق الأرض، ومهما شمخت بأنفك فلن تبلغ بطولك الجبال، فالأحسن لك أن تعرف قدر نفسك، وأن تمشي مشي المتواضعين، وكذلك فإن من كان كذلك فسيمقته الناس وسيبغضونه وسينفرون عنه، وسيحاولون إدخال الضرر والمكروه عليه.
__________
(1) -سؤال: ما إعراب: {مَرَحًا} و {طُولًا}؟
الجواب: «مرحاً» مفعول مطلق مبين لنوع المشي، و «طولاً» تمييز نسبة.
الآية 38
كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِندَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا
📝 التفسير:
{كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ (2)عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا 38} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى أن تلك الأشياء التي نهانا عنها من الفواحش والقبائح والكبائر التي يستحق فاعلها النار.
__________
(2) -سؤال: قد يفهم من قوله: {كَانَ سَيِّئُهُ} أن في تلك المعاصي ما هو حسن، وأن المنهي عنه ليس إلا سيئه، فكيف يدفع هذا المفهوم؟ وأما قراءة قالون فلا إشكال فيها.
الجواب: كل ما تقدم بعضه أوامر وبعضه نواهٍ، والسيء إنما هو النواهي دون ما ذكر من الأوامر، فالمفهوم حينئذ يراد به أن بعض ما تقدم حسن، والله أعلم.
{كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ (2)عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا 38} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى أن تلك الأشياء التي نهانا عنها من الفواحش والقبائح والكبائر التي يستحق فاعلها النار.
__________
(2) -سؤال: قد يفهم من قوله: {كَانَ سَيِّئُهُ} أن في تلك المعاصي ما هو حسن، وأن المنهي عنه ليس إلا سيئه، فكيف يدفع هذا المفهوم؟ وأما قراءة قالون فلا إشكال فيها.
الجواب: كل ما تقدم بعضه أوامر وبعضه نواهٍ، والسيء إنما هو النواهي دون ما ذكر من الأوامر، فالمفهوم حينئذ يراد به أن بعض ما تقدم حسن، والله أعلم.
الآية 39
ذَلِكَ مِمَّا أَوْحَى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ وَلَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتُلْقَى فِي جَهَنَّمَ مَلُومًا مَّدْحُورًا
📝 التفسير:
{ذَلِكَ مِمَّا أَوْحَى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ} (1) ثم أخبر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأن هذه الوصايا والتعاليم هي مما أوحى إليه بعلمه وحكمته، وأنها مبنية على ما تقتضيه المصلحة لعباده.
{وَلَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتُلْقَى فِي جَهَنَّمَ مَلُومًا مَدْحُورًا 39} ثم أضاف الله سبحانه وتعالى إلى نبيه وصايا غير ما ذكر؛ فنهاه أن يعبد إلهاً غيره، وأخبره أن من فعل ذلك فقد أشرك بالله وجزاؤه جهنم خالداً فيها مخلداً.
ومعنى «مدحوراً»: مطروداً من رحمة الله.
__________
(1) -سؤال: ما الفرق بين هذه الآيات وسائر آيات القرآن الحكيم حتى وصفت بأنها من الحكمة؟
الجواب: الفرق أنه في هذه الآيات سرد أكثر من عشرين حكماً من الأحكام التكليفية العظيمة بدأها بالتوحيد وختمها بالتوحيد جمعاً وسرداً يقل نضيره في القرآن الحكيم، وكلها أحكام يحكم العقل بحكمتها ويشهد بصحتها وصدقها وأنها مبنية على الحق والعدل ومصالح العباد، والقرآن كله حكيم وآياته كلها مبنية على الحكمة.
{ذَلِكَ مِمَّا أَوْحَى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ} (1) ثم أخبر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأن هذه الوصايا والتعاليم هي مما أوحى إليه بعلمه وحكمته، وأنها مبنية على ما تقتضيه المصلحة لعباده.
{وَلَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتُلْقَى فِي جَهَنَّمَ مَلُومًا مَدْحُورًا 39} ثم أضاف الله سبحانه وتعالى إلى نبيه وصايا غير ما ذكر؛ فنهاه أن يعبد إلهاً غيره، وأخبره أن من فعل ذلك فقد أشرك بالله وجزاؤه جهنم خالداً فيها مخلداً.
ومعنى «مدحوراً»: مطروداً من رحمة الله.
__________
(1) -سؤال: ما الفرق بين هذه الآيات وسائر آيات القرآن الحكيم حتى وصفت بأنها من الحكمة؟
الجواب: الفرق أنه في هذه الآيات سرد أكثر من عشرين حكماً من الأحكام التكليفية العظيمة بدأها بالتوحيد وختمها بالتوحيد جمعاً وسرداً يقل نضيره في القرآن الحكيم، وكلها أحكام يحكم العقل بحكمتها ويشهد بصحتها وصدقها وأنها مبنية على الحق والعدل ومصالح العباد، والقرآن كله حكيم وآياته كلها مبنية على الحكمة.
الآية 40
أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُم بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِنَاثًا إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيمًا
📝 التفسير:
{أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِنَاثًا إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيمًا 40} خاطب الله سبحانه وتعالى المشركين هنا مستنكراً عليهم في قولهم: إن الملائكة بنات الله، وإنهم قد اختصوا بالذكور، وذلك أنهم كان من ولد له بنت منهم، فإنه يدفنها حية، أو يتخلص منها بأي طريقة، وأخبر أن هذا القول فرية عظيمة وبهتان عظيم قد افتروه عليه تعالى، ومعنى «أفأصفاكم»: أخصَّكم وميَّزكم.
{أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِنَاثًا إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيمًا 40} خاطب الله سبحانه وتعالى المشركين هنا مستنكراً عليهم في قولهم: إن الملائكة بنات الله، وإنهم قد اختصوا بالذكور، وذلك أنهم كان من ولد له بنت منهم، فإنه يدفنها حية، أو يتخلص منها بأي طريقة، وأخبر أن هذا القول فرية عظيمة وبهتان عظيم قد افتروه عليه تعالى، ومعنى «أفأصفاكم»: أخصَّكم وميَّزكم.