القرآن الكريم مع التفسير
سورة الفرقان
آية
الآية 21
وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْنَا الْمَلَائِكَةُ أَوْ نَرَى رَبَّنَا لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيرًا
📝 التفسير:
{وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ (1) لِقَاءَنَا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلَائِكَةُ أَوْ نَرَى رَبَّنَا} وهم المشركون المنكرون للبعث بعد الموت والحساب، كانوا يحتجون على الله تعالى لماذا لا يرسل أنبياءه من الملائكة أو يجعلهم يشاهدون ربهم عياناً فيخبرهم بصدق ذلك الذي أرسله إليهم حتى يكونوا على يقين من أمرهم.
{لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيرًا 21} (2)فأجاب الله سبحانه وتعالى عليهم بأن الذي منعهم من الإيمان إنما هو الكبر؛ لأنهم قد علموا أن ما جاءهم به محمد صلى الله عليه وآله وسلم هو الحق، وأنه نبي صادق مرسل من عند الله، فرفضوا اتباعه والاستجابة له استكباراً منهم وعناداً، وطلبوا ذلك المطلب المستحيل، وذلك أن المتكبر هو الذي لا يقبل الحق بعد معرفته، ولو كان يمشي في الأرض على وجهه من شدة التواضع. و «العتو» معناه: تجاوز الحد في الكبر.
__________
(1) - سؤال: الظاهر أن الرجاء بمعنى التمني لغة، لكن قد استخدم كثيراً في التأميل كما في هذه الآية بمعنى: لا يؤملون في البعث أو لا يأملونه، فما وجهه؟ هل على جهة الحقيقة أم المجاز؟
الجواب: الظاهر أنه على جهة الحقيقة؛ لكثرة استعمالها في ذلك في القرآن، بل إنها لم تستعمل في القرآن بمعنى التمني، أي: كلمة «يرجون».
(2) - سؤال: هل يؤخذ من الآية أن سؤال الرؤية لله من الاستكبار، أو كبيرة من الكبائر؛ لوصفهم بالعتو؟ وبأي دلالة يفهم ذلك؟
الجواب: أَنِفُوا أن يقبلوا الحق ويتواضعوا لقبوله بعد معرفتهم له، ورأوا أنهم أعظم وأكبر من أن يقبلوه من محمد صلى الله عليه وآله وسلم، فطلبوا أن يرسل الله تعالى إليهم الملائكة، أو أن يروا رب العالمين فيكلمهم هو نفسه، قالوا ذلك أنفة وكبراً من أن يقبلوا من محمد صلى الله عليه وآله وسلم، فقال الله تعالى: {لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيرًا 21} أي: لقد جعلوا لأنفسهم مكاناً فوق مكانتهم، فخرجوا من منزلة العبودية إلى منزلة المعارضة لله والمنازعة له، والاقتراح عليه والرفض لأمره، {وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيرًا}، أي: غلوا في الباطل غلواً عظيماً، أي: حين رفضوا الحق وأنفوا من قبوله، وطلبوا رؤية الله العلي العظيم، فيدل ذلك نصاً على أن طلب المشركين لنزول الملائكة أو لرؤية ربهم، أي: لواحد من هذين الأمرين معصية كبيرة.
ويدل أيضاً على كبر معصية طلب رؤية الله تعالى أن الله تعالى أصاب بني إسرائيل الذين طلبوا الرؤية بالصاعقة، كما حكى الله تعالى من قولهم لموسى عليه السلام: {لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ} [البقرة:55]، وقوله: {فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ ... } الآية [النساء:153].
{وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ (1) لِقَاءَنَا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلَائِكَةُ أَوْ نَرَى رَبَّنَا} وهم المشركون المنكرون للبعث بعد الموت والحساب، كانوا يحتجون على الله تعالى لماذا لا يرسل أنبياءه من الملائكة أو يجعلهم يشاهدون ربهم عياناً فيخبرهم بصدق ذلك الذي أرسله إليهم حتى يكونوا على يقين من أمرهم.
{لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيرًا 21} (2)فأجاب الله سبحانه وتعالى عليهم بأن الذي منعهم من الإيمان إنما هو الكبر؛ لأنهم قد علموا أن ما جاءهم به محمد صلى الله عليه وآله وسلم هو الحق، وأنه نبي صادق مرسل من عند الله، فرفضوا اتباعه والاستجابة له استكباراً منهم وعناداً، وطلبوا ذلك المطلب المستحيل، وذلك أن المتكبر هو الذي لا يقبل الحق بعد معرفته، ولو كان يمشي في الأرض على وجهه من شدة التواضع. و «العتو» معناه: تجاوز الحد في الكبر.
__________
(1) - سؤال: الظاهر أن الرجاء بمعنى التمني لغة، لكن قد استخدم كثيراً في التأميل كما في هذه الآية بمعنى: لا يؤملون في البعث أو لا يأملونه، فما وجهه؟ هل على جهة الحقيقة أم المجاز؟
الجواب: الظاهر أنه على جهة الحقيقة؛ لكثرة استعمالها في ذلك في القرآن، بل إنها لم تستعمل في القرآن بمعنى التمني، أي: كلمة «يرجون».
(2) - سؤال: هل يؤخذ من الآية أن سؤال الرؤية لله من الاستكبار، أو كبيرة من الكبائر؛ لوصفهم بالعتو؟ وبأي دلالة يفهم ذلك؟
الجواب: أَنِفُوا أن يقبلوا الحق ويتواضعوا لقبوله بعد معرفتهم له، ورأوا أنهم أعظم وأكبر من أن يقبلوه من محمد صلى الله عليه وآله وسلم، فطلبوا أن يرسل الله تعالى إليهم الملائكة، أو أن يروا رب العالمين فيكلمهم هو نفسه، قالوا ذلك أنفة وكبراً من أن يقبلوا من محمد صلى الله عليه وآله وسلم، فقال الله تعالى: {لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيرًا 21} أي: لقد جعلوا لأنفسهم مكاناً فوق مكانتهم، فخرجوا من منزلة العبودية إلى منزلة المعارضة لله والمنازعة له، والاقتراح عليه والرفض لأمره، {وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيرًا}، أي: غلوا في الباطل غلواً عظيماً، أي: حين رفضوا الحق وأنفوا من قبوله، وطلبوا رؤية الله العلي العظيم، فيدل ذلك نصاً على أن طلب المشركين لنزول الملائكة أو لرؤية ربهم، أي: لواحد من هذين الأمرين معصية كبيرة.
ويدل أيضاً على كبر معصية طلب رؤية الله تعالى أن الله تعالى أصاب بني إسرائيل الذين طلبوا الرؤية بالصاعقة، كما حكى الله تعالى من قولهم لموسى عليه السلام: {لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ} [البقرة:55]، وقوله: {فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ ... } الآية [النساء:153].
الآية 22
يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلَائِكَةَ لَا بُشْرَى يَوْمَئِذٍ لِّلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَّحْجُورًا
📝 التفسير:
{يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلَائِكَةَ لَا بُشْرَى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا 22} (1) اقتضت حكمة الله سبحانه وتعالى أن الإنسان لا يرى الملائكة إلا عند مشارفة الموت، فأخبر تعالى أنه من ساعة أن يرى المرء الملائكة فقد انقطع التكليف، ولم يبق له إلا ما قدمه من الأعمال؛ وأخبر أن المجرمين عندما يرون ملائكة الموت فقد حان (2) وقت تعذيبهم، وأنهم سيعلمون حينئذ أن لا مفر لهم ولا مهرب منه فيتعوذون عند ذلك منهم، وقد كان العرب قديماً إذا لقي أحدهم عدواً له صاح به: (حجراً محجوراً) أي: لا تقربني ولا أقربك، والحجر هو السد والحاجز.
__________
(1) - سؤال: هل يصح أن يعود واو الجماعة في «يقولون» إلى الملائكة، ويكون معنى {حِجْرًا مَحْجُورًا 22}: حراماً عليكم البقاء والبشرى أم لا؟ وكيف يكون إعراب: {حِجْرًا مَحْجُورًا 22}؟
الجواب: يجوز ذلك، وقد فسروه بالوجهين أي: أن يكون من قول الكفار، أو من قول الملائكة. و «حجراً محجوراً» من المصادر المنصوبة بأفعال محذوفة وجوباً، مثل: معاذ الله ولبيك الله.
(2) - سؤال: هل مرادكم أن قوله: {لَا بُشْرَى} كناية عن حصول العذاب وتحققه عليهم أم لا؟
الجواب: نعم، ذلك هو المراد.
{يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلَائِكَةَ لَا بُشْرَى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا 22} (1) اقتضت حكمة الله سبحانه وتعالى أن الإنسان لا يرى الملائكة إلا عند مشارفة الموت، فأخبر تعالى أنه من ساعة أن يرى المرء الملائكة فقد انقطع التكليف، ولم يبق له إلا ما قدمه من الأعمال؛ وأخبر أن المجرمين عندما يرون ملائكة الموت فقد حان (2) وقت تعذيبهم، وأنهم سيعلمون حينئذ أن لا مفر لهم ولا مهرب منه فيتعوذون عند ذلك منهم، وقد كان العرب قديماً إذا لقي أحدهم عدواً له صاح به: (حجراً محجوراً) أي: لا تقربني ولا أقربك، والحجر هو السد والحاجز.
__________
(1) - سؤال: هل يصح أن يعود واو الجماعة في «يقولون» إلى الملائكة، ويكون معنى {حِجْرًا مَحْجُورًا 22}: حراماً عليكم البقاء والبشرى أم لا؟ وكيف يكون إعراب: {حِجْرًا مَحْجُورًا 22}؟
الجواب: يجوز ذلك، وقد فسروه بالوجهين أي: أن يكون من قول الكفار، أو من قول الملائكة. و «حجراً محجوراً» من المصادر المنصوبة بأفعال محذوفة وجوباً، مثل: معاذ الله ولبيك الله.
(2) - سؤال: هل مرادكم أن قوله: {لَا بُشْرَى} كناية عن حصول العذاب وتحققه عليهم أم لا؟
الجواب: نعم، ذلك هو المراد.
الآية 23
وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَّنثُورًا
📝 التفسير:
{وَقَدِمْنَا (3)إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ (1) عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا 23} كان المشركون يعملون بعض الأعمال الصالحة مع شركهم، من مكارم الأخلاق، كإكرام الضيف وإغاثة الملهوف وإطعام الطعام ونحو ذلك، فأخبرهم الله سبحانه وتعالى أنها لن تنفعهم تلك الأعمال مع شركهم وكفرهم، وأنها مع الشرك كأن لم تكن، ومعنى «هباءً منثوراً»: سراباً مفرقاً.
__________
(3) - سؤال: ما أصل هذه الكلمة؟ وما معناها هنا بالنظر إلى ذلك الأصل؟
الجواب: «قَدِم إلى كذا» جاء إليه، هذا هو معنى الكلمة في الأصل، إلا أنه في هذا المكان غير مراد ولا مقصود؛ لأن الله تعالى منزه عن المجيء والقدوم والذهاب، قال في الكشاف: ليس هنا قدوم ولا ما يشبه القدوم، ولكن مثلت حالهم وأعمالهم التي عملوها في كفرهم من صلة رحم وإغاثة ملهوف وقِرَى ضيف ومنٍّ على أسير وغير ذلك من مكارمهم ومحاسنهم- بحال قوم خالفوا سلطانهم واستعصوا عليه، فقدِم إلى أشيائهم وما تحت أيديهم فأفسدها ومزقها كل ممزق، ولم يترك لها أثراً ولا عِثيراً.
(1) - سؤال: ما معنى «من» هنا؟ وما فائدة الإتيان بها مع مجرورها هنا؟
الجواب: معناها هنا لبيان الجنس، والفائدة من الإتيان بها مع مجرورها هو بيان الإبهام الذي في الاسم الموصول في قوله: {مَا عَمِلُوا}.
{وَقَدِمْنَا (3)إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ (1) عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا 23} كان المشركون يعملون بعض الأعمال الصالحة مع شركهم، من مكارم الأخلاق، كإكرام الضيف وإغاثة الملهوف وإطعام الطعام ونحو ذلك، فأخبرهم الله سبحانه وتعالى أنها لن تنفعهم تلك الأعمال مع شركهم وكفرهم، وأنها مع الشرك كأن لم تكن، ومعنى «هباءً منثوراً»: سراباً مفرقاً.
__________
(3) - سؤال: ما أصل هذه الكلمة؟ وما معناها هنا بالنظر إلى ذلك الأصل؟
الجواب: «قَدِم إلى كذا» جاء إليه، هذا هو معنى الكلمة في الأصل، إلا أنه في هذا المكان غير مراد ولا مقصود؛ لأن الله تعالى منزه عن المجيء والقدوم والذهاب، قال في الكشاف: ليس هنا قدوم ولا ما يشبه القدوم، ولكن مثلت حالهم وأعمالهم التي عملوها في كفرهم من صلة رحم وإغاثة ملهوف وقِرَى ضيف ومنٍّ على أسير وغير ذلك من مكارمهم ومحاسنهم- بحال قوم خالفوا سلطانهم واستعصوا عليه، فقدِم إلى أشيائهم وما تحت أيديهم فأفسدها ومزقها كل ممزق، ولم يترك لها أثراً ولا عِثيراً.
(1) - سؤال: ما معنى «من» هنا؟ وما فائدة الإتيان بها مع مجرورها هنا؟
الجواب: معناها هنا لبيان الجنس، والفائدة من الإتيان بها مع مجرورها هو بيان الإبهام الذي في الاسم الموصول في قوله: {مَا عَمِلُوا}.
الآية 24
أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُّسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا
📝 التفسير:
{أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا 24} فمقيل ومستقر أهل الأعمال الصالحة والإيمان بالله تعالى يوم القيامة أحسن من مقيل المشركين (2) ومستقرهم فهم في الجنة يتقلبون في نعيمها الدائم.
__________
(2) - سؤال: ظاهر الآية تشارك المقيلين في الخيرية والأفضلية، فكيف؟ وهل في ذلك ضابط معين؟
الجواب: تأتي المشاركة في الأفضلية أو الخيرية كالتي في الآية ونحوها لتوبيخ المخاطب وتقريعه حيث اختار لنفسه الشر وطريق الشر، عند ذلك يحسن أن يقال له: {أَذَلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ} [الفرقان:15]، {أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا 73} [مريم].
{أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا 24} فمقيل ومستقر أهل الأعمال الصالحة والإيمان بالله تعالى يوم القيامة أحسن من مقيل المشركين (2) ومستقرهم فهم في الجنة يتقلبون في نعيمها الدائم.
__________
(2) - سؤال: ظاهر الآية تشارك المقيلين في الخيرية والأفضلية، فكيف؟ وهل في ذلك ضابط معين؟
الجواب: تأتي المشاركة في الأفضلية أو الخيرية كالتي في الآية ونحوها لتوبيخ المخاطب وتقريعه حيث اختار لنفسه الشر وطريق الشر، عند ذلك يحسن أن يقال له: {أَذَلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ} [الفرقان:15]، {أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا 73} [مريم].
الآية 25
وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَةُ تَنزِيلًا
📝 التفسير:
{وَيَوْمَ (3) تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ (4) وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَةُ تَنْزِيلًا 25 الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ (5)الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ وَكَانَ يَوْمًا عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيرًا 26} يصف الله سبحانه وتعالى يوم القيامة بأن السماء ستتهاوى أجرامها وتتساقط أجسامها، وتتشقق وتتفطر، وسينزل الملائكة إلى الأرض، وذلك لأنها ستكون مكان الحشر والبعث، وسيتساوى عاليها بمنخفضها حتى تكون قاعاً واحدة فلا جبال ولا بحار، {لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا 107} [طه]، فعندها سيكون الملك لله تعالى وحده، وهو الذي سيحكم بين الناس محسنهم ومسيئهم.
ووصفه لنفسه بالرحمن هنا دون غيره من الأسماء يفيد أن من رحمته بعباده أنه لن يعذب إلا من جنى على نفسه وظلمها بما عمل من السيئات، وأنه سيتجاوز عن الكثير ما دام (1) هناك أعمال صالحة يعملونها، وأنه سيجازي على الحسنة الصغيرة أحسن الجزاء، وكل هذا من رحمته العظيمة الواسعة بعباده، وأنه لن يعذب إلا الأشقياء المتمردين عليه والمتجرئين المتجاوزين لحدوده ومحارمه.
__________
(3) - سؤال: ما العامل في «يوم» النصب؟
الجواب: العامل فيه النصب فعل مقدر تقديره: واذكر يوم تتشقق السماء بالغمام، فاليوم مفعول به.
(4) - سؤال: ما معنى تشققها بالغمام؟
الجواب: المعنى أنها تتشقق عن الغمام أي: يكثر انفطارها وتشققها فيحدث من ذلك غمام تنزل فيه الملائكة إلى الأرض يوم القيامة.
(5) - سؤال: ما العلة في توسيط الظرف «يومئذ» بين الموصوف والصفة «الملك» «الحق»؟
الجواب: العلة هي الاهتمام بذكر يوم القيامة وأنه المقصود بسياق الكلام.
(1) - سؤال: هل قيد التوبة هنا وارد مع لو تفضلتم به؟
الجواب: قيد التوبة لا بد منه، فلا يتجاوز الله تعالى إلا عن التائبين، ورحمته خاصة بهم، وعظيم عفوه مقصور عليهم، فيعفو عن صغائرهم، ويتجاوز عما صدر منهم عن طريق الخطأ والنسيان، وفي القرآن الكثير مما يدل على ذلك، كقوله تعالى: {سَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ 133 الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ 134 وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ 135} [آل عمران].
{وَيَوْمَ (3) تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ (4) وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَةُ تَنْزِيلًا 25 الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ (5)الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ وَكَانَ يَوْمًا عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيرًا 26} يصف الله سبحانه وتعالى يوم القيامة بأن السماء ستتهاوى أجرامها وتتساقط أجسامها، وتتشقق وتتفطر، وسينزل الملائكة إلى الأرض، وذلك لأنها ستكون مكان الحشر والبعث، وسيتساوى عاليها بمنخفضها حتى تكون قاعاً واحدة فلا جبال ولا بحار، {لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا 107} [طه]، فعندها سيكون الملك لله تعالى وحده، وهو الذي سيحكم بين الناس محسنهم ومسيئهم.
ووصفه لنفسه بالرحمن هنا دون غيره من الأسماء يفيد أن من رحمته بعباده أنه لن يعذب إلا من جنى على نفسه وظلمها بما عمل من السيئات، وأنه سيتجاوز عن الكثير ما دام (1) هناك أعمال صالحة يعملونها، وأنه سيجازي على الحسنة الصغيرة أحسن الجزاء، وكل هذا من رحمته العظيمة الواسعة بعباده، وأنه لن يعذب إلا الأشقياء المتمردين عليه والمتجرئين المتجاوزين لحدوده ومحارمه.
__________
(3) - سؤال: ما العامل في «يوم» النصب؟
الجواب: العامل فيه النصب فعل مقدر تقديره: واذكر يوم تتشقق السماء بالغمام، فاليوم مفعول به.
(4) - سؤال: ما معنى تشققها بالغمام؟
الجواب: المعنى أنها تتشقق عن الغمام أي: يكثر انفطارها وتشققها فيحدث من ذلك غمام تنزل فيه الملائكة إلى الأرض يوم القيامة.
(5) - سؤال: ما العلة في توسيط الظرف «يومئذ» بين الموصوف والصفة «الملك» «الحق»؟
الجواب: العلة هي الاهتمام بذكر يوم القيامة وأنه المقصود بسياق الكلام.
(1) - سؤال: هل قيد التوبة هنا وارد مع لو تفضلتم به؟
الجواب: قيد التوبة لا بد منه، فلا يتجاوز الله تعالى إلا عن التائبين، ورحمته خاصة بهم، وعظيم عفوه مقصور عليهم، فيعفو عن صغائرهم، ويتجاوز عما صدر منهم عن طريق الخطأ والنسيان، وفي القرآن الكثير مما يدل على ذلك، كقوله تعالى: {سَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ 133 الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ 134 وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ 135} [آل عمران].
الآية 26
الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ وَكَانَ يَوْمًا عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيرًا
📝 التفسير:
{وَيَوْمَ (3) تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ (4) وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَةُ تَنْزِيلًا 25 الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ (5)الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ وَكَانَ يَوْمًا عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيرًا 26} يصف الله سبحانه وتعالى يوم القيامة بأن السماء ستتهاوى أجرامها وتتساقط أجسامها، وتتشقق وتتفطر، وسينزل الملائكة إلى الأرض، وذلك لأنها ستكون مكان الحشر والبعث، وسيتساوى عاليها بمنخفضها حتى تكون قاعاً واحدة فلا جبال ولا بحار، {لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا 107} [طه]، فعندها سيكون الملك لله تعالى وحده، وهو الذي سيحكم بين الناس محسنهم ومسيئهم.
ووصفه لنفسه بالرحمن هنا دون غيره من الأسماء يفيد أن من رحمته بعباده أنه لن يعذب إلا من جنى على نفسه وظلمها بما عمل من السيئات، وأنه سيتجاوز عن الكثير ما دام (1) هناك أعمال صالحة يعملونها، وأنه سيجازي على الحسنة الصغيرة أحسن الجزاء، وكل هذا من رحمته العظيمة الواسعة بعباده، وأنه لن يعذب إلا الأشقياء المتمردين عليه والمتجرئين المتجاوزين لحدوده ومحارمه.
__________
(3) - سؤال: ما العامل في «يوم» النصب؟
الجواب: العامل فيه النصب فعل مقدر تقديره: واذكر يوم تتشقق السماء بالغمام، فاليوم مفعول به.
(4) - سؤال: ما معنى تشققها بالغمام؟
الجواب: المعنى أنها تتشقق عن الغمام أي: يكثر انفطارها وتشققها فيحدث من ذلك غمام تنزل فيه الملائكة إلى الأرض يوم القيامة.
(5) - سؤال: ما العلة في توسيط الظرف «يومئذ» بين الموصوف والصفة «الملك» «الحق»؟
الجواب: العلة هي الاهتمام بذكر يوم القيامة وأنه المقصود بسياق الكلام.
(1) - سؤال: هل قيد التوبة هنا وارد مع لو تفضلتم به؟
الجواب: قيد التوبة لا بد منه، فلا يتجاوز الله تعالى إلا عن التائبين، ورحمته خاصة بهم، وعظيم عفوه مقصور عليهم، فيعفو عن صغائرهم، ويتجاوز عما صدر منهم عن طريق الخطأ والنسيان، وفي القرآن الكثير مما يدل على ذلك، كقوله تعالى: {سَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ 133 الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ 134 وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ 135} [آل عمران].
{وَيَوْمَ (3) تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ (4) وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَةُ تَنْزِيلًا 25 الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ (5)الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ وَكَانَ يَوْمًا عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيرًا 26} يصف الله سبحانه وتعالى يوم القيامة بأن السماء ستتهاوى أجرامها وتتساقط أجسامها، وتتشقق وتتفطر، وسينزل الملائكة إلى الأرض، وذلك لأنها ستكون مكان الحشر والبعث، وسيتساوى عاليها بمنخفضها حتى تكون قاعاً واحدة فلا جبال ولا بحار، {لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا 107} [طه]، فعندها سيكون الملك لله تعالى وحده، وهو الذي سيحكم بين الناس محسنهم ومسيئهم.
ووصفه لنفسه بالرحمن هنا دون غيره من الأسماء يفيد أن من رحمته بعباده أنه لن يعذب إلا من جنى على نفسه وظلمها بما عمل من السيئات، وأنه سيتجاوز عن الكثير ما دام (1) هناك أعمال صالحة يعملونها، وأنه سيجازي على الحسنة الصغيرة أحسن الجزاء، وكل هذا من رحمته العظيمة الواسعة بعباده، وأنه لن يعذب إلا الأشقياء المتمردين عليه والمتجرئين المتجاوزين لحدوده ومحارمه.
__________
(3) - سؤال: ما العامل في «يوم» النصب؟
الجواب: العامل فيه النصب فعل مقدر تقديره: واذكر يوم تتشقق السماء بالغمام، فاليوم مفعول به.
(4) - سؤال: ما معنى تشققها بالغمام؟
الجواب: المعنى أنها تتشقق عن الغمام أي: يكثر انفطارها وتشققها فيحدث من ذلك غمام تنزل فيه الملائكة إلى الأرض يوم القيامة.
(5) - سؤال: ما العلة في توسيط الظرف «يومئذ» بين الموصوف والصفة «الملك» «الحق»؟
الجواب: العلة هي الاهتمام بذكر يوم القيامة وأنه المقصود بسياق الكلام.
(1) - سؤال: هل قيد التوبة هنا وارد مع لو تفضلتم به؟
الجواب: قيد التوبة لا بد منه، فلا يتجاوز الله تعالى إلا عن التائبين، ورحمته خاصة بهم، وعظيم عفوه مقصور عليهم، فيعفو عن صغائرهم، ويتجاوز عما صدر منهم عن طريق الخطأ والنسيان، وفي القرآن الكثير مما يدل على ذلك، كقوله تعالى: {سَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ 133 الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ 134 وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ 135} [آل عمران].
الآية 27
وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا
📝 التفسير:
{وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَالَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا 27} (1) وأن الظالم في ذلك اليوم سوف يعض يديه (2) من شدة الندم والتحسر على تكذيبه بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم وعدم اتباعه ولكن حين لا ينفعه الندم.
__________
(1) - سؤال: هل تشمل هذه الآية عصاة الموحدين؟ ولماذا؟
الجواب: نعم، تشمل أهل المعاصي الكبيرة من الموحدين؛ لأن اسم الظلم يشملهم بدليل قوله تعالى: {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ ... } الآية [آل عمران:135]، وقوله تعالى: {وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا 64} [النساء]، وقوله: {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً} [الأنفال:25].
(2) - سؤال: هل هذا على ظاهره؟ أم أنه كناية عن التحسر والتندم؟
الجواب: كناية عن التحسر والتندم.
{وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَالَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا 27} (1) وأن الظالم في ذلك اليوم سوف يعض يديه (2) من شدة الندم والتحسر على تكذيبه بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم وعدم اتباعه ولكن حين لا ينفعه الندم.
__________
(1) - سؤال: هل تشمل هذه الآية عصاة الموحدين؟ ولماذا؟
الجواب: نعم، تشمل أهل المعاصي الكبيرة من الموحدين؛ لأن اسم الظلم يشملهم بدليل قوله تعالى: {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ ... } الآية [آل عمران:135]، وقوله تعالى: {وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا 64} [النساء]، وقوله: {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً} [الأنفال:25].
(2) - سؤال: هل هذا على ظاهره؟ أم أنه كناية عن التحسر والتندم؟
الجواب: كناية عن التحسر والتندم.
الآية 28
يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا
📝 التفسير:
{يَاوَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا 28} (3) وينادي على نفسه بالويل متندماً على اتخاذه ندماء السوء، ومصاحبته لهم؛ لأن أكثر ما يؤثر على المرء هو الصديق والجليس، ولذا نهى الإسلام عن جلساء السوء وصحبتهم، وحثنا على اتخاذ الجلساء الصالحين.
{يَاوَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا 28} (3) وينادي على نفسه بالويل متندماً على اتخاذه ندماء السوء، ومصاحبته لهم؛ لأن أكثر ما يؤثر على المرء هو الصديق والجليس، ولذا نهى الإسلام عن جلساء السوء وصحبتهم، وحثنا على اتخاذ الجلساء الصالحين.
الآية 29
لَّقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنسَانِ خَذُولًا
📝 التفسير:
{لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ (4)بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي} فقد عرف الحق وعرف النبي صلى الله عليه وآله وسلم وصدق ما جاء به غير أن جليسه هو الذي منعه من اتباعه وأغواه عن طريق الحق، وأنه لا زال يلقي في أذنيه بأنه ليس إلا كذاباً وليس إلا ساحراً، حتى أخرجه عن طريق الحق وأضله عنها.
{وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا 29} وأخبر الله تعالى أن الشيطان الذي اتبعوه لن ينفعهم وقت شدتهم ووقت حاجتهم إليه، فإذا جاء وقت الصدق فسيخذلهم، ولن يروا منه أي نصر أو دفاع، بل سيضيع عنهم.
__________
(4) - سؤال: ما المراد بالذكر في هذه الآية؟
الجواب: المراد بالذكر: الذكر الذي جاء به النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وهو القرآن.
{لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ (4)بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي} فقد عرف الحق وعرف النبي صلى الله عليه وآله وسلم وصدق ما جاء به غير أن جليسه هو الذي منعه من اتباعه وأغواه عن طريق الحق، وأنه لا زال يلقي في أذنيه بأنه ليس إلا كذاباً وليس إلا ساحراً، حتى أخرجه عن طريق الحق وأضله عنها.
{وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا 29} وأخبر الله تعالى أن الشيطان الذي اتبعوه لن ينفعهم وقت شدتهم ووقت حاجتهم إليه، فإذا جاء وقت الصدق فسيخذلهم، ولن يروا منه أي نصر أو دفاع، بل سيضيع عنهم.
__________
(4) - سؤال: ما المراد بالذكر في هذه الآية؟
الجواب: المراد بالذكر: الذكر الذي جاء به النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وهو القرآن.
الآية 30
وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا
📝 التفسير:
{وَقَالَ الرَّسُولُ يَارَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا 30} أخبر الله سبحانه وتعالى أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سيشكو يوم القيامة قومه عند الله تعالى بأنه قد بلغهم القرآن وتلا عليهم آياته فرفضوا الاستماع إليه، وهجروا العمل بأحكامه وشرائعه؛ لأن المقصود بالقرآن هو العمل بأحكامه وما شرع فيه، لا تلاوته فقط ولو كان في تلاوته عبادة لله تعالى، ولكن الذي يتلوه ولا يعمل بأحكامه وشرائعه ليس له من الثواب شيء، وأما من يعمل بأحكامه فسيرى ثواب عمله ذلك ولو كان مقصراً في تلاوته (1).
__________
(1) - سؤال: وهل يحمل أيضاً ما ورد من الأحاديث فيمن أوتي آية ثم نسيها على هذا المحمل، وهو ترك العمل أم لا؟
الجواب: نعم، يحمل على ذلك.
{وَقَالَ الرَّسُولُ يَارَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا 30} أخبر الله سبحانه وتعالى أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سيشكو يوم القيامة قومه عند الله تعالى بأنه قد بلغهم القرآن وتلا عليهم آياته فرفضوا الاستماع إليه، وهجروا العمل بأحكامه وشرائعه؛ لأن المقصود بالقرآن هو العمل بأحكامه وما شرع فيه، لا تلاوته فقط ولو كان في تلاوته عبادة لله تعالى، ولكن الذي يتلوه ولا يعمل بأحكامه وشرائعه ليس له من الثواب شيء، وأما من يعمل بأحكامه فسيرى ثواب عمله ذلك ولو كان مقصراً في تلاوته (1).
__________
(1) - سؤال: وهل يحمل أيضاً ما ورد من الأحاديث فيمن أوتي آية ثم نسيها على هذا المحمل، وهو ترك العمل أم لا؟
الجواب: نعم، يحمل على ذلك.
الآية 31
وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِّنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا
📝 التفسير:
{وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا 31} (2)يسلي الله تعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم في هذه الآية ليخفف عنه ما كان يلاقيه من قومه من الأذى والشدة والتكذيب، فأخبره أن كل الأنبياء قبله قد لاقوا مثل ما لاقاه، وقد عانوا من أممهم أشد المعاناة.
ومعنى الجعل في الآية: هو التخلية من الله تعالى بينهم وبين أنبيائهم.
وأخبره أنه يكفيه أن يكون الله تعالى معه بنصره وتأييده؛ لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يتمنى أن يرى المؤمنين في كثرة وقوة ليدفع بهم الشرك ويقاتل بهم المشركين، ولأن المدة كانت قد طالت عليه، وقد طال انتظاره حتى كاد أن يصيبه اليأس والملل، فقد مكث في مكة نحواً من ثلاث عشرة سنة يدعو المشركين وهم في كثرة وعدة وعدد كبير وغناء وثراء، بينما كان هو ومن معه من الموالي كعمار وأبي ذر وبلال وصهيب ونحوهم في قلة وضعف طوال تلك المدة، وكان منتظراً لأن يؤيده الله تعالى بقبيلة من العرب ينتصر بها على المشركين، ويستقوي بها الإسلام والمسلمون؛ فلم يحصل له شيء من ذلك.
وقد خرج إلى الطائف عَلَّهُ يجد فيها الناصر والمعين، ولكنهم قابلوه بالأذى وسلطوا صبيانهم عليه يرجمونه بالحجارة حتى أدموا أعقاب رجليه، فعاد وهو في حزن وأسى شديدين، وخلال عودته كان خائفاً على نفسه من قريش، فلا ناصر له أو معين في مكة بعد موت عمه أبي طالب، ولم يدخل إليها إلا في جوار مطعم بن عدي، فكبر في نفسه هذا الذي يلاقيه وأصابه الحزن الشديد وكاد اليأس أن يتمكن منه، فَقَوَّى الله عزيمته بما أنزله إليه من القرآن.
__________
(2) - سؤال: فضلاً ما إعراب: {كَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا 31}؟
الجواب: «كفى» فعل ماض. «بربك» فاعل مرفوع محلاً مجرور لفظاً. «هادياً» تمييز.
سؤال: ورد في أمالي أحمد بن عيسى عليه السلام رواية عن أمير المؤمنين أنه كان يقول بعد قراءة الفاتحة: {وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا 31} فما مناسبة ذلك؟
الجواب: المناسبة أن آخر سورة الفاتحة دعاء بالهداية {اهْدِنَا الصِّرَاطَ}، فناسب الثناء على الله بعد قراءتها بما ذكر.
{وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا 31} (2)يسلي الله تعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم في هذه الآية ليخفف عنه ما كان يلاقيه من قومه من الأذى والشدة والتكذيب، فأخبره أن كل الأنبياء قبله قد لاقوا مثل ما لاقاه، وقد عانوا من أممهم أشد المعاناة.
ومعنى الجعل في الآية: هو التخلية من الله تعالى بينهم وبين أنبيائهم.
وأخبره أنه يكفيه أن يكون الله تعالى معه بنصره وتأييده؛ لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يتمنى أن يرى المؤمنين في كثرة وقوة ليدفع بهم الشرك ويقاتل بهم المشركين، ولأن المدة كانت قد طالت عليه، وقد طال انتظاره حتى كاد أن يصيبه اليأس والملل، فقد مكث في مكة نحواً من ثلاث عشرة سنة يدعو المشركين وهم في كثرة وعدة وعدد كبير وغناء وثراء، بينما كان هو ومن معه من الموالي كعمار وأبي ذر وبلال وصهيب ونحوهم في قلة وضعف طوال تلك المدة، وكان منتظراً لأن يؤيده الله تعالى بقبيلة من العرب ينتصر بها على المشركين، ويستقوي بها الإسلام والمسلمون؛ فلم يحصل له شيء من ذلك.
وقد خرج إلى الطائف عَلَّهُ يجد فيها الناصر والمعين، ولكنهم قابلوه بالأذى وسلطوا صبيانهم عليه يرجمونه بالحجارة حتى أدموا أعقاب رجليه، فعاد وهو في حزن وأسى شديدين، وخلال عودته كان خائفاً على نفسه من قريش، فلا ناصر له أو معين في مكة بعد موت عمه أبي طالب، ولم يدخل إليها إلا في جوار مطعم بن عدي، فكبر في نفسه هذا الذي يلاقيه وأصابه الحزن الشديد وكاد اليأس أن يتمكن منه، فَقَوَّى الله عزيمته بما أنزله إليه من القرآن.
__________
(2) - سؤال: فضلاً ما إعراب: {كَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا 31}؟
الجواب: «كفى» فعل ماض. «بربك» فاعل مرفوع محلاً مجرور لفظاً. «هادياً» تمييز.
سؤال: ورد في أمالي أحمد بن عيسى عليه السلام رواية عن أمير المؤمنين أنه كان يقول بعد قراءة الفاتحة: {وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا 31} فما مناسبة ذلك؟
الجواب: المناسبة أن آخر سورة الفاتحة دعاء بالهداية {اهْدِنَا الصِّرَاطَ}، فناسب الثناء على الله بعد قراءتها بما ذكر.
الآية 32
وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا
📝 التفسير:
{وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً} استنكر المشركون على النبي صلى الله عليه وآله وسلم لماذا يُنَزَّلُ إليه القرآنُ مفرَّقاً على التدريج سورة سورة، وآية آية؟ ولماذا لا ينزل عليه جملة واحدة مثل التوراة والإنجيل فقد نُزّلا دفعةً واحدة؟ فأجاب الله تعالى عن السبب في ذلك فقال:
{كَذَلِكَ (1)لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ} (2) الضمير في «به» للتفريق المفهوم من سؤال المشركين، أخبر الله تعالى عن السبب في ذلك، وهو لأجل أن تتمكن من حفظه يا محمد في قلبك، وذلك أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان لا يقرأ ولا يكتب لا هو ولا أصحابه، فقد كانت مصاحفهم صدورهم، فلم تكن الكتابة آنذاك مشهورة عند العرب ومنتشرة انتشاراً كلياً، ولو كان هناك أناس قليلون منهم يقرأون ويكتبون، وكانوا يعتمدون على صدورهم في حفظ الأشياء.
{وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا 32} (3) وأنه قد فرقه تفريقاً، ونزله على هذه الصفة لهذا الغرض الذي ذكرناه.
__________
(1) - سؤال: ما إعراب جملة {كَذَلِكَ}؟
الجواب: يعرب مفعولاً مطلقاً لفعل محذوف.
(2) - سؤال: التثبيت للقرآن في فؤاد النبي صلى الله عليه وآله وسلم وظاهر الآية العكس، فكيف؟
الجواب: المراد لنثبت بالقرآن فؤادك على حفظه.
(3) - سؤال: يقال: كيف نجمع بين هذه الآية وبين قوله تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ 1} [القدر]، فظاهرها إنزال القرآن جميعه في ليلة القدر؟
الجواب: قد قالوا: إن الله تعالى أنزل القرآن جميعه في ليلة القدر إلى سماء الدنيا، ثم أنزله الله تعالى بعد ذلك مفرقاً على النبي صلى الله عليه وآله وسلم في ثلاث وعشرين سنة.
{وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً} استنكر المشركون على النبي صلى الله عليه وآله وسلم لماذا يُنَزَّلُ إليه القرآنُ مفرَّقاً على التدريج سورة سورة، وآية آية؟ ولماذا لا ينزل عليه جملة واحدة مثل التوراة والإنجيل فقد نُزّلا دفعةً واحدة؟ فأجاب الله تعالى عن السبب في ذلك فقال:
{كَذَلِكَ (1)لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ} (2) الضمير في «به» للتفريق المفهوم من سؤال المشركين، أخبر الله تعالى عن السبب في ذلك، وهو لأجل أن تتمكن من حفظه يا محمد في قلبك، وذلك أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان لا يقرأ ولا يكتب لا هو ولا أصحابه، فقد كانت مصاحفهم صدورهم، فلم تكن الكتابة آنذاك مشهورة عند العرب ومنتشرة انتشاراً كلياً، ولو كان هناك أناس قليلون منهم يقرأون ويكتبون، وكانوا يعتمدون على صدورهم في حفظ الأشياء.
{وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا 32} (3) وأنه قد فرقه تفريقاً، ونزله على هذه الصفة لهذا الغرض الذي ذكرناه.
__________
(1) - سؤال: ما إعراب جملة {كَذَلِكَ}؟
الجواب: يعرب مفعولاً مطلقاً لفعل محذوف.
(2) - سؤال: التثبيت للقرآن في فؤاد النبي صلى الله عليه وآله وسلم وظاهر الآية العكس، فكيف؟
الجواب: المراد لنثبت بالقرآن فؤادك على حفظه.
(3) - سؤال: يقال: كيف نجمع بين هذه الآية وبين قوله تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ 1} [القدر]، فظاهرها إنزال القرآن جميعه في ليلة القدر؟
الجواب: قد قالوا: إن الله تعالى أنزل القرآن جميعه في ليلة القدر إلى سماء الدنيا، ثم أنزله الله تعالى بعد ذلك مفرقاً على النبي صلى الله عليه وآله وسلم في ثلاث وعشرين سنة.
الآية 33
وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا
📝 التفسير:
{وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا 33} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى أن المشركين لن يأتوه بأيِّ اقتراح (3)، أو يفترضوا عليه أيَّ رأي إلا وسيوحي إليه بالجواب الذي سيقنعهم ويسكتهم.
__________
(3) - سؤال: ما وجه إطلاق المثل على المقترح؟
الجواب: أطلق عليه لما فيه -أي: المقترح- من الغرابة والمثل يطلق على الكلام الغريب.
{وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا 33} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى أن المشركين لن يأتوه بأيِّ اقتراح (3)، أو يفترضوا عليه أيَّ رأي إلا وسيوحي إليه بالجواب الذي سيقنعهم ويسكتهم.
__________
(3) - سؤال: ما وجه إطلاق المثل على المقترح؟
الجواب: أطلق عليه لما فيه -أي: المقترح- من الغرابة والمثل يطلق على الكلام الغريب.
الآية 34
الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ إِلَى جَهَنَّمَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَّكَانًا وَأَضَلُّ سَبِيلًا
📝 التفسير:
{الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ إِلَى جَهَنَّمَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا (4)وَأَضَلُّ سَبِيلًا 34} ثم أخبرَ نبيَّه صلى الله عليه وآله وسلم بأنه لن يدخل جهنم إلا شرار الناس، وقد نسب الشر إلى مكانهم هنا مبالغة في تناهيهم في الشر والضلال.
يقارن الله سبحانه وتعالى هنا بين المؤمنين والمشركين بأن المشركين أهل ضلال وشر بأعمالهم التي يعملونها من عبادة الأحجار التي ينحتونها بأيديهم، بينما المؤمنون يعبدون الله الذي خلق كل شيء وقدره تقديراً، فهم أهدى سبيلاً وأنجى عاقبة.
__________
(4) - سؤال: من فضلكم ما إعراب: {مَكَانًا}؟ وكيف يكون الحشر على الوجوه؟
الجواب: «مكاناً» تمييز، والحشر هو بسحبهم على وجوههم إلى جهنم.
{الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ إِلَى جَهَنَّمَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا (4)وَأَضَلُّ سَبِيلًا 34} ثم أخبرَ نبيَّه صلى الله عليه وآله وسلم بأنه لن يدخل جهنم إلا شرار الناس، وقد نسب الشر إلى مكانهم هنا مبالغة في تناهيهم في الشر والضلال.
يقارن الله سبحانه وتعالى هنا بين المؤمنين والمشركين بأن المشركين أهل ضلال وشر بأعمالهم التي يعملونها من عبادة الأحجار التي ينحتونها بأيديهم، بينما المؤمنون يعبدون الله الذي خلق كل شيء وقدره تقديراً، فهم أهدى سبيلاً وأنجى عاقبة.
__________
(4) - سؤال: من فضلكم ما إعراب: {مَكَانًا}؟ وكيف يكون الحشر على الوجوه؟
الجواب: «مكاناً» تمييز، والحشر هو بسحبهم على وجوههم إلى جهنم.
الآية 35
وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَا مَعَهُ أَخَاهُ هَارُونَ وَزِيرًا
📝 التفسير:
{وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ} ثم عَقَّبَ الله سبحانه وتعالى ذلك بذكر ما جرى على أنبيائه من التكذيب والأذى؛ ليسلي على نبيه صلى الله عليه وآله وسلم فتهون عليه مصيبته، فبدأ بذكر موسى عليه السلام وأخيه هارون.
{وَجَعَلْنَا مَعَهُ أَخَاهُ هَارُونَ وَزِيرًا 35} (1) وأخبر أنه قد أرسل معه أخاه هارون ليكون ظهيراً له، يعينه في تحمل عبء الرسالة وتكاليفها.
__________
(1) - سؤال: ما إعراب {وَزِيرًا}
الجواب: «وزيراً» مفعول ثان لجعلنا.
سؤال: قد يفهم بعض الناس أن الوزارة دون مرتبة النبوة التي أثبتها القرآن في غير موضع، فيفهم التعارض، فكيف يجاب عليه؟
الجواب: جعل الله هارون معيناً لموسى في أداء رسالته وجعله نبياً أيضاً ولا منافاة بين ذلك، ويفهم من ذلك أن منزلة هارون دون منزلة موسى '، والأمر كذلك ولا يفهم من ذلك أنه ليس بنبي.
{وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ} ثم عَقَّبَ الله سبحانه وتعالى ذلك بذكر ما جرى على أنبيائه من التكذيب والأذى؛ ليسلي على نبيه صلى الله عليه وآله وسلم فتهون عليه مصيبته، فبدأ بذكر موسى عليه السلام وأخيه هارون.
{وَجَعَلْنَا مَعَهُ أَخَاهُ هَارُونَ وَزِيرًا 35} (1) وأخبر أنه قد أرسل معه أخاه هارون ليكون ظهيراً له، يعينه في تحمل عبء الرسالة وتكاليفها.
__________
(1) - سؤال: ما إعراب {وَزِيرًا}
الجواب: «وزيراً» مفعول ثان لجعلنا.
سؤال: قد يفهم بعض الناس أن الوزارة دون مرتبة النبوة التي أثبتها القرآن في غير موضع، فيفهم التعارض، فكيف يجاب عليه؟
الجواب: جعل الله هارون معيناً لموسى في أداء رسالته وجعله نبياً أيضاً ولا منافاة بين ذلك، ويفهم من ذلك أن منزلة هارون دون منزلة موسى '، والأمر كذلك ولا يفهم من ذلك أنه ليس بنبي.
الآية 36
فَقُلْنَا اذْهَبَا إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَدَمَّرْنَاهُمْ تَدْمِيرًا
📝 التفسير:
{فَقُلْنَا اذْهَبَا إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا} وأخبره بأنه أرسلهما إلى فرعون وقومه؛ لأنهم كانوا قد بلغوا الغاية في الظلم والطغيان والتعدي لحدود الله ومحارمه.
{فَدَمَّرْنَاهُمْ تَدْمِيرًا 36} ثم إن الله سبحانه وتعالى أخذهم بسبب تكذيبهم بموسى وهارون، وأنزل عليهم عذابه وسخطه، وأنت يا محمد فاصبر على قومك وأذاهم فسوف يلحقهم مثل ما لحق آل فرعون من الهلاك والدمار.
{فَقُلْنَا اذْهَبَا إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا} وأخبره بأنه أرسلهما إلى فرعون وقومه؛ لأنهم كانوا قد بلغوا الغاية في الظلم والطغيان والتعدي لحدود الله ومحارمه.
{فَدَمَّرْنَاهُمْ تَدْمِيرًا 36} ثم إن الله سبحانه وتعالى أخذهم بسبب تكذيبهم بموسى وهارون، وأنزل عليهم عذابه وسخطه، وأنت يا محمد فاصبر على قومك وأذاهم فسوف يلحقهم مثل ما لحق آل فرعون من الهلاك والدمار.
الآية 37
وَقَوْمَ نُوحٍ لَّمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْنَاهُمْ وَجَعَلْنَاهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً وَأَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ عَذَابًا أَلِيمًا
📝 التفسير:
{وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْنَاهُمْ وَجَعَلْنَاهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً} (1) ثم عقب ذلك بذكر قصة نوح وما جرى عليه من قومه من التكذيب، وأنه كانت عاقبتهم أن أهلكهم الله سبحانه وتعالى وأغرقهم جميعاً؛ ليكونوا لمن خلفهم آية يعتبرون بهم.
{وَأَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ عَذَابًا أَلِيمًا 37} فاصبر يا محمد على أذى قومك، فعما قريب سيحل بهم العذاب الأليم، فقد أعد الله عذاب قومك.
__________
(1) - سؤال: ما وجه النصب في {قَوْمَ نُوحٍ}؟ وما فائدة تقديم الجار والمجرور على متعلقه {لِلنَّاسِ آيَةً}؟
الجواب: نصب «قوم نوح» على الاشتغال أي: وأغرقنا قوم نوح. وقدم «للناس» على «آية» للإشارة إلى أن الغرض الهام من الآية هو من أجل أن يعتبر بها الناس.
{وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْنَاهُمْ وَجَعَلْنَاهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً} (1) ثم عقب ذلك بذكر قصة نوح وما جرى عليه من قومه من التكذيب، وأنه كانت عاقبتهم أن أهلكهم الله سبحانه وتعالى وأغرقهم جميعاً؛ ليكونوا لمن خلفهم آية يعتبرون بهم.
{وَأَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ عَذَابًا أَلِيمًا 37} فاصبر يا محمد على أذى قومك، فعما قريب سيحل بهم العذاب الأليم، فقد أعد الله عذاب قومك.
__________
(1) - سؤال: ما وجه النصب في {قَوْمَ نُوحٍ}؟ وما فائدة تقديم الجار والمجرور على متعلقه {لِلنَّاسِ آيَةً}؟
الجواب: نصب «قوم نوح» على الاشتغال أي: وأغرقنا قوم نوح. وقدم «للناس» على «آية» للإشارة إلى أن الغرض الهام من الآية هو من أجل أن يعتبر بها الناس.
الآية 38
وَعَادًا وَثَمُودَ وَأَصْحَابَ الرَّسِّ وَقُرُونًا بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًا
📝 التفسير:
{وَعَادًا وَثَمُودَا وَأَصْحَابَ الرَّسِّ وَقُرُونًا بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًا 38} (2) وكذلك ما جرى على قبائل عاد وثمود وأصحاب الرس وغيرهم كثير من الأمم والأجيال قد أهلكناهم ودمرناهم بسبب تكذيبهم بأنبيائهم. وأصحاب الرس هم أهل مدين (3).
__________
(2) - سؤال: علام نصب «عاداً» وما بعده؟
الجواب: منصوب بـ «أهلكنا» مقدر.
(3) - سؤال: هل تقصدون قوم شعيب عليه السلام أم أنهم غيرهم في تلك البلاد؟ وهل عرف زمانهم وقصتهم؟
الجواب: هم قوم شعيب عليه السلام وقيل: إنهم غيرهم، وقد ذكر الله قصة شعيب مع قومه في القرآن الكريم، وقد قيل: إن آثارهم لا زالت إلى اليوم حول ساحل خليج العقبة، والله أعلم.
{وَعَادًا وَثَمُودَا وَأَصْحَابَ الرَّسِّ وَقُرُونًا بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًا 38} (2) وكذلك ما جرى على قبائل عاد وثمود وأصحاب الرس وغيرهم كثير من الأمم والأجيال قد أهلكناهم ودمرناهم بسبب تكذيبهم بأنبيائهم. وأصحاب الرس هم أهل مدين (3).
__________
(2) - سؤال: علام نصب «عاداً» وما بعده؟
الجواب: منصوب بـ «أهلكنا» مقدر.
(3) - سؤال: هل تقصدون قوم شعيب عليه السلام أم أنهم غيرهم في تلك البلاد؟ وهل عرف زمانهم وقصتهم؟
الجواب: هم قوم شعيب عليه السلام وقيل: إنهم غيرهم، وقد ذكر الله قصة شعيب مع قومه في القرآن الكريم، وقد قيل: إن آثارهم لا زالت إلى اليوم حول ساحل خليج العقبة، والله أعلم.
الآية 39
وَكُلًّا ضَرَبْنَا لَهُ الْأَمْثَالَ وَكُلًّا تَبَّرْنَا تَتْبِيرًا
📝 التفسير:
{وَكُلًّا (4) ضَرَبْنَا لَهُ الْأَمْثَالَ} وأخبر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأن هذه الأمم المكذبة بأنبيائها قد قصصنا عليها مثل ما قصصنا عليك من أخبار الأمم التي سبقتها، وما جرى عليهم بسبب تكذيبهم، وكيف كانت عاقبتهم، ولكنهم جميعاً لم يعتبروا فعذبناهم جزاءً على ذلك.
{وَكُلًّا تَبَّرْنَا تَتْبِيرًا 39} أهلكناهم جميعاً وعذبناهم واستأصلناهم، فأنت يا محمد فاصبر فعما قريب سيحل بقريش مثل ما حل بمن سبقهم من الأمم؛ لأنه كما قلنا قد طال زمان انتظاره صلوات الله عليه وعلى آله للفرج من عند الله، وقد مكث على تلك الحال من الشدة والضعف هو وأصحابه نحواً من عشر سنين، بينما كان يرى المشركين خلال ذلك في زيادة وكثرة وقوة مع مرور الزمان.
__________
(4) - سؤال: ما إعراب «كلاً»؟
الجواب: منصوب على الاشتغال أي: ذكرنا كلاً.
{وَكُلًّا (4) ضَرَبْنَا لَهُ الْأَمْثَالَ} وأخبر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأن هذه الأمم المكذبة بأنبيائها قد قصصنا عليها مثل ما قصصنا عليك من أخبار الأمم التي سبقتها، وما جرى عليهم بسبب تكذيبهم، وكيف كانت عاقبتهم، ولكنهم جميعاً لم يعتبروا فعذبناهم جزاءً على ذلك.
{وَكُلًّا تَبَّرْنَا تَتْبِيرًا 39} أهلكناهم جميعاً وعذبناهم واستأصلناهم، فأنت يا محمد فاصبر فعما قريب سيحل بقريش مثل ما حل بمن سبقهم من الأمم؛ لأنه كما قلنا قد طال زمان انتظاره صلوات الله عليه وعلى آله للفرج من عند الله، وقد مكث على تلك الحال من الشدة والضعف هو وأصحابه نحواً من عشر سنين، بينما كان يرى المشركين خلال ذلك في زيادة وكثرة وقوة مع مرور الزمان.
__________
(4) - سؤال: ما إعراب «كلاً»؟
الجواب: منصوب على الاشتغال أي: ذكرنا كلاً.
الآية 40
وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ أَفَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَهَا بَلْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ نُشُورًا
📝 التفسير:
{وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ أَفَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَهَا بَلْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ نُشُورًا 40} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن قريشا كانوا يمرون في طريق أسفارهم إلى بلاد الشام على تلك القرية التي أمطرها الله بعذابه وهي القرية الكبيرة من قرى (1) قوم لوط وهي سدوم، فاستنكر الله سبحانه وتعالى عليهم لماذا لا يعتبرون بما رأوا، وما حل بأهل تلك القرية التي أمطرت مطر السوء، والذي جَرَّأهم على التكذيب وعدم الاعتبار هو أنهم لا يؤمنون بيوم الحساب.
__________
(1) - سؤال: هل تعرف هذه القرى بأسمائها الآن فما هي؟
الجواب: يذكر المفسرون قرية سدوم، ولعل أسماء بقية قرى قوم لوط معروفة بأسمائها اليوم، والله أعلم.
(
{وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ أَفَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَهَا بَلْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ نُشُورًا 40} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن قريشا كانوا يمرون في طريق أسفارهم إلى بلاد الشام على تلك القرية التي أمطرها الله بعذابه وهي القرية الكبيرة من قرى (1) قوم لوط وهي سدوم، فاستنكر الله سبحانه وتعالى عليهم لماذا لا يعتبرون بما رأوا، وما حل بأهل تلك القرية التي أمطرت مطر السوء، والذي جَرَّأهم على التكذيب وعدم الاعتبار هو أنهم لا يؤمنون بيوم الحساب.
__________
(1) - سؤال: هل تعرف هذه القرى بأسمائها الآن فما هي؟
الجواب: يذكر المفسرون قرية سدوم، ولعل أسماء بقية قرى قوم لوط معروفة بأسمائها اليوم، والله أعلم.
(