القرآن الكريم مع التفسير
سورة هود
آية
الآية 41
وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ
📝 التفسير:
{وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا (1) إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ 41} أمرهم الله سبحانه وتعالى أن يستعينوا به عند ركوبهم، وأن يتوكلوا عليه، وأن يسموا الله سبحانه وتعالى عند ذلك، وأنها تجري بأمره وتحت حراسته وحفظه.
__________
(1) -سؤال: ما إعراب {مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا}؟ ومن أي أنواع الاسم هما؟
الجواب: يعرب {مَجْرَاهَا ... } مبتدأ، {وَمُرْسَاهَا} معطوف عليه، والخبر: {بِسْمِ اللَّهِ}، و «مجراها ومرساها» مصدران ميميان. وما ذكرناه أحسن ما قيل فيهما في رأيي، والله أعلم.
{وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا (1) إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ 41} أمرهم الله سبحانه وتعالى أن يستعينوا به عند ركوبهم، وأن يتوكلوا عليه، وأن يسموا الله سبحانه وتعالى عند ذلك، وأنها تجري بأمره وتحت حراسته وحفظه.
__________
(1) -سؤال: ما إعراب {مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا}؟ ومن أي أنواع الاسم هما؟
الجواب: يعرب {مَجْرَاهَا ... } مبتدأ، {وَمُرْسَاهَا} معطوف عليه، والخبر: {بِسْمِ اللَّهِ}، و «مجراها ومرساها» مصدران ميميان. وما ذكرناه أحسن ما قيل فيهما في رأيي، والله أعلم.
الآية 42
وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَب مَّعَنَا وَلَا تَكُن مَّعَ الْكَافِرِينَ
📝 التفسير:
{وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ} (2) نبعت الأرض بالماء والسماء بالمطر؛ فامتلأت الأرض، وتكاثر فيها الماء حتى غطى الجبال، والسفينة تجري بهم فيه.
{وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَابُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلَا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ 42} كان الولد هذا منعزلاً عن أبيه مع الكافرين فناداه نوح عليه السلام بأن يركب معه؛ شفقة منه عليه من الغرق.
__________
(2) -سؤال: علام عطفت هذه الجملة؟ ولماذا استخدم فيها الفعل المضارع؟
الجواب: الواو للحال وليست عاطفة، وصاحب الحال محذوف، والتقدير: فركبوا فيها والحال أنها تجري بهم. وعبر بالمضارع لإحضاره الصورة في ذهن السامع وتصويرها أمامه كأنه يراها.
{وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ} (2) نبعت الأرض بالماء والسماء بالمطر؛ فامتلأت الأرض، وتكاثر فيها الماء حتى غطى الجبال، والسفينة تجري بهم فيه.
{وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَابُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلَا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ 42} كان الولد هذا منعزلاً عن أبيه مع الكافرين فناداه نوح عليه السلام بأن يركب معه؛ شفقة منه عليه من الغرق.
__________
(2) -سؤال: علام عطفت هذه الجملة؟ ولماذا استخدم فيها الفعل المضارع؟
الجواب: الواو للحال وليست عاطفة، وصاحب الحال محذوف، والتقدير: فركبوا فيها والحال أنها تجري بهم. وعبر بالمضارع لإحضاره الصورة في ذهن السامع وتصويرها أمامه كأنه يراها.
الآية 43
قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ قَالَ لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَن رَّحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ
📝 التفسير:
{قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ} فرفض دعوة أبيه، وقال له: سأصعد جبلاً طويلاً لا يلحقني فيه طوفان الماء.
{قَالَ لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ} (1) يخاطب ابنه بأنه لن ينجو من الغرق إلا من كان من أهل رحمة الله سبحانه وتعالى وهم المؤمنون، فلم يصدق أباه أن الناس جميعاً سيغرقون، وظن أن الجبل سيحميه، وقد عاتب الله سبحانه وتعالى نبيه على ذلك؛ لأنه قد أخبره أنه لن ينجو من الغرق إلا من كان من أهل رحمته، فتاب نوح عليه السلام وندم على ما كان منه، واستغفر الله من ذنبه ذلك.
__________
(1) -سؤال: قد يقال: كيف صح أن يستثنى المرحوم (الشخص) من اسم المعنى (عاصم)؟
الجواب: التفسير مبني على المعنى في الجملة، أما إعراب: {إِلَّا مَنْ رَحِمَ} فـ «من» مستثنى من «عاصم» والجملة صلة «من» أي: إلا الراحم، والمعنى: لا عاصم إلا الله، وقد وعد بأنه لن يعصم من عذاب الغرق إلا المؤمنين.
{قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ} فرفض دعوة أبيه، وقال له: سأصعد جبلاً طويلاً لا يلحقني فيه طوفان الماء.
{قَالَ لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ} (1) يخاطب ابنه بأنه لن ينجو من الغرق إلا من كان من أهل رحمة الله سبحانه وتعالى وهم المؤمنون، فلم يصدق أباه أن الناس جميعاً سيغرقون، وظن أن الجبل سيحميه، وقد عاتب الله سبحانه وتعالى نبيه على ذلك؛ لأنه قد أخبره أنه لن ينجو من الغرق إلا من كان من أهل رحمته، فتاب نوح عليه السلام وندم على ما كان منه، واستغفر الله من ذنبه ذلك.
__________
(1) -سؤال: قد يقال: كيف صح أن يستثنى المرحوم (الشخص) من اسم المعنى (عاصم)؟
الجواب: التفسير مبني على المعنى في الجملة، أما إعراب: {إِلَّا مَنْ رَحِمَ} فـ «من» مستثنى من «عاصم» والجملة صلة «من» أي: إلا الراحم، والمعنى: لا عاصم إلا الله، وقد وعد بأنه لن يعصم من عذاب الغرق إلا المؤمنين.
الآية 44
وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْدًا لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
📝 التفسير:
{وَقِيلَ يَاأَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ} عندما قضى الله سبحانه وتعالى على الكافرين أمر الأرض بأن تبتلع ماءها، والسماء بأن تكف عن المطر؛ فنقص الماء إلى أن رجع كل شيء على حالته.
{وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ} ورست السفينة على جبل اسمه الجودي قيل إنه في أرض التبت، وهي في أطراف الهند.
{وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ 44} هذه دعوة (2) نوح ومن آمن معه، وقد تكون دعوة من الملائكة، ويمكن أن تكون من الطرفين.
__________
(2) -سؤال: يقال: هل يصح أن تكون هذه الدعوة إخباراً من الله بهلاك الظالمين؟
الجواب: الظاهر أن ثمة قائلاً قال ذلك ولا مانع منه، ويجوز كناية عن الاستهانة بالمهلكين كقوله تعالى: {فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ ... } [الدخان:29].
{وَقِيلَ يَاأَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ} عندما قضى الله سبحانه وتعالى على الكافرين أمر الأرض بأن تبتلع ماءها، والسماء بأن تكف عن المطر؛ فنقص الماء إلى أن رجع كل شيء على حالته.
{وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ} ورست السفينة على جبل اسمه الجودي قيل إنه في أرض التبت، وهي في أطراف الهند.
{وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ 44} هذه دعوة (2) نوح ومن آمن معه، وقد تكون دعوة من الملائكة، ويمكن أن تكون من الطرفين.
__________
(2) -سؤال: يقال: هل يصح أن تكون هذه الدعوة إخباراً من الله بهلاك الظالمين؟
الجواب: الظاهر أن ثمة قائلاً قال ذلك ولا مانع منه، ويجوز كناية عن الاستهانة بالمهلكين كقوله تعالى: {فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ ... } [الدخان:29].
الآية 45
وَنَادَى نُوحٌ رَّبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ
📝 التفسير:
{وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ 45} عندما رأى ولده قد أوشك على الغرق أشفق عليه فدعا الله سبحانه وتعالى أن ينقذه ظناً (1) منه أنه قد دخل في جملة من وعده الله سبحانه وتعالى بالنجاة.
__________
(1) -سؤال: يقال: كيف ظن نوح هذا الظن وقد أخبره الله بأنه لا ينجو إلا من كان من أهل رحمته كما قدمتم، وأيضاً قد استثناه في قوله: {إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ}؟
الجواب: الذي لاح بخاطري من الجواب على هذا الاستفسار: أن الاستثناء في قوله: {وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ} كان شبيهاً بالمجمل، ولم ينص على ابن نوح المغرق، والدليل على هذا: أن الله تعالى بين لنوح عليه السلام المستثنى بعد ذلك بقوله تعالى: {قَالَ يَانُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ}.
{وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ 45} عندما رأى ولده قد أوشك على الغرق أشفق عليه فدعا الله سبحانه وتعالى أن ينقذه ظناً (1) منه أنه قد دخل في جملة من وعده الله سبحانه وتعالى بالنجاة.
__________
(1) -سؤال: يقال: كيف ظن نوح هذا الظن وقد أخبره الله بأنه لا ينجو إلا من كان من أهل رحمته كما قدمتم، وأيضاً قد استثناه في قوله: {إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ}؟
الجواب: الذي لاح بخاطري من الجواب على هذا الاستفسار: أن الاستثناء في قوله: {وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ} كان شبيهاً بالمجمل، ولم ينص على ابن نوح المغرق، والدليل على هذا: أن الله تعالى بين لنوح عليه السلام المستثنى بعد ذلك بقوله تعالى: {قَالَ يَانُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ}.
الآية 46
قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ
📝 التفسير:
{قَالَ يَانُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ} أوحى الله سبحانه وتعالى إلى نبيه نوح عليه السلام بأن ولده هذا ليس من أهله الذين وعده بأنه سينجيهم.
ثم أخبر بسبب خروجه من جملة أهله فقال: {إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ} (2)؛ لأنه ليس من أهل الصلاح والإيمان، فهو داخل في جملة المشركين.
{فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} فلا تتشفع فيه وأنت تعلم أنه من أهل الشرك، وقد سبق أن أخبرناك أنه لن ينجو معك إلا من كان من أهل الإيمان.
{إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ (3)مِنَ الْجَاهِلِينَ 46} فلا تسأل عن شيء وأنت تعلم أنه لا يجوز.
ويؤخذ من ذلك: أنه لا يجوز أن يسأل المرء أو يدعو بشيء وهو يعلم أن الله لا يريده ولا يفعله، كأن يسأل الله سبحانه وتعالى أن يعمره ألف سنة، أو ألا يميته، أو نحو ذلك.
__________
(2) -سؤال: كيف أخبر عن ضمير الرجل بقوله: {عَمَلٌ} وهو اسم معنى لا يصح الإخبار به عن ذلك؟ أم أنه مؤول أم ماذا؟
الجواب: هو من باب إقامة الصفة مقام الموصوف عند ظهور المعنى وذلك للمبالغة، وهذا مستعمل مشهور كقوله: فإنما هي إقبال وإدبار.
(3) -سؤال: ما محل المصدر: {أَنْ تَكُونَ} الإعرابي؟
الجواب: محله الجر بـ «من» مقدرة، أو النصب بنزع الخافض.
{قَالَ يَانُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ} أوحى الله سبحانه وتعالى إلى نبيه نوح عليه السلام بأن ولده هذا ليس من أهله الذين وعده بأنه سينجيهم.
ثم أخبر بسبب خروجه من جملة أهله فقال: {إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ} (2)؛ لأنه ليس من أهل الصلاح والإيمان، فهو داخل في جملة المشركين.
{فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} فلا تتشفع فيه وأنت تعلم أنه من أهل الشرك، وقد سبق أن أخبرناك أنه لن ينجو معك إلا من كان من أهل الإيمان.
{إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ (3)مِنَ الْجَاهِلِينَ 46} فلا تسأل عن شيء وأنت تعلم أنه لا يجوز.
ويؤخذ من ذلك: أنه لا يجوز أن يسأل المرء أو يدعو بشيء وهو يعلم أن الله لا يريده ولا يفعله، كأن يسأل الله سبحانه وتعالى أن يعمره ألف سنة، أو ألا يميته، أو نحو ذلك.
__________
(2) -سؤال: كيف أخبر عن ضمير الرجل بقوله: {عَمَلٌ} وهو اسم معنى لا يصح الإخبار به عن ذلك؟ أم أنه مؤول أم ماذا؟
الجواب: هو من باب إقامة الصفة مقام الموصوف عند ظهور المعنى وذلك للمبالغة، وهذا مستعمل مشهور كقوله: فإنما هي إقبال وإدبار.
(3) -سؤال: ما محل المصدر: {أَنْ تَكُونَ} الإعرابي؟
الجواب: محله الجر بـ «من» مقدرة، أو النصب بنزع الخافض.
الآية 47
قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُن مِّنَ الْخَاسِرِينَ
📝 التفسير:
{قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ 47} تاب نوح إلى ربه وندم على ما كان منه في شأن ولده، واستغفر الله سبحانه وتعالى.
{قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ 47} تاب نوح إلى ربه وندم على ما كان منه في شأن ولده، واستغفر الله سبحانه وتعالى.
الآية 48
قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِّنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِّمَّن مَّعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ
📝 التفسير:
{قِيلَ يَانُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ 48} أمر الله سبحانه وتعالى نوحاً ومن معه أن ينزلوا إلى الأرض، ويسكنوا فيها، ويعمروها بذكره، وأخبرهم بأنه سيحفظهم من الآفات والمصائب، وأن بركاته مصاحبة لهم، وأنه سيبارك في ذراريهم وأرزاقهم، وسيتكاثرون هو ومن معه من الناس ومن الحيوانات.
وقد أراد بالبركة: الكثرة والنمو لذراريهم، وأنهم سيعمرون الأرض وسيملؤونها مكان أولئك الذين أهلكهم.
وأخبره الله سبحانه وتعالى أيضاً أنه سيكون من هؤلاء الناس أمم سيكذبون رسلهم، وسيعذبهم الله على ذلك، وأن حالهم سيكون كحال أولئك الذين أهلكهم من قومه.
والله أعلم كم عاش نبي الله نوح بعد ذلك، وكم تعمَّرَ؛ فلم يقص الله سبحانه وتعالى لنا إلا مدة دعوته في قومه وهي تسعمائة وخمسون سنة.
وأما الذين نجاهم الله سبحانه وتعالى معه فهم ثلاثة من أولاده فقط (1)،وهم سام وحام ويافث، وقد تناسل الناس منهم.
__________
(1) -سؤال: يقال: كيف نجمع بين هذا وبين قوله في الآية نفسها: {وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ} فظاهرها أنه أسلم معه أمم من الناس؟
الجواب: قد دل القرآن الكريم على ما ذكرنا، وذلك في قوله تعالى: {ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ} [الإسراء:3]، وقوله تعالى: {وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ 77} [الصافات]؛ لذلك فتفسر الأمم التي مع نوح بأولاده وذراريهم الموجودة معهم، وذراريهم التي ستأتي بعد إلى يوم القيامة، وسموا أمماً لأنهم يحملون في أصلابهم أمم الأرض إلى يوم القيامة.
{قِيلَ يَانُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ 48} أمر الله سبحانه وتعالى نوحاً ومن معه أن ينزلوا إلى الأرض، ويسكنوا فيها، ويعمروها بذكره، وأخبرهم بأنه سيحفظهم من الآفات والمصائب، وأن بركاته مصاحبة لهم، وأنه سيبارك في ذراريهم وأرزاقهم، وسيتكاثرون هو ومن معه من الناس ومن الحيوانات.
وقد أراد بالبركة: الكثرة والنمو لذراريهم، وأنهم سيعمرون الأرض وسيملؤونها مكان أولئك الذين أهلكهم.
وأخبره الله سبحانه وتعالى أيضاً أنه سيكون من هؤلاء الناس أمم سيكذبون رسلهم، وسيعذبهم الله على ذلك، وأن حالهم سيكون كحال أولئك الذين أهلكهم من قومه.
والله أعلم كم عاش نبي الله نوح بعد ذلك، وكم تعمَّرَ؛ فلم يقص الله سبحانه وتعالى لنا إلا مدة دعوته في قومه وهي تسعمائة وخمسون سنة.
وأما الذين نجاهم الله سبحانه وتعالى معه فهم ثلاثة من أولاده فقط (1)،وهم سام وحام ويافث، وقد تناسل الناس منهم.
__________
(1) -سؤال: يقال: كيف نجمع بين هذا وبين قوله في الآية نفسها: {وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ} فظاهرها أنه أسلم معه أمم من الناس؟
الجواب: قد دل القرآن الكريم على ما ذكرنا، وذلك في قوله تعالى: {ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ} [الإسراء:3]، وقوله تعالى: {وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ 77} [الصافات]؛ لذلك فتفسر الأمم التي مع نوح بأولاده وذراريهم الموجودة معهم، وذراريهم التي ستأتي بعد إلى يوم القيامة، وسموا أمماً لأنهم يحملون في أصلابهم أمم الأرض إلى يوم القيامة.
الآية 49
تِلْكَ مِنْ أَنبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنتَ تَعْلَمُهَا أَنتَ وَلَا قَوْمُكَ مِن قَبْلِ هَذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ
📝 التفسير:
ثم إن الله سبحانه وتعالى أخبر عن حال تلك الأمم فقال: {تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ}، وهي قصة نوح مع قومه، وأمر السفينة والغرق فهي من الأخبار التي يختص الله سبحانه وتعالى بعلمها، ولا أحد يعلمها لا أنت يا محمد، ولا أحد من قومك، وإنما أوحينا إليك علم ذلك، لنطلعك على أخبار الأمم التي كذبت برسلها، وفي ذلك دلالة على نبوة محمد صلى الله عليه وآله وسلم .
{فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ 49} ذكر الله سبحانه وتعالى هذه القصة ليُصَبِّرَ نبيه صلى الله عليه وآله وسلم ؛ لأنه صلى الله عليه وآله وسلم إذا علم أن نوحاً قد لبث في قومه تلك المدة، و علم كم آمن من قومه- هان عليه أمره، وما يلاقيه من تكذيب قومه، فأمره بالصبر؛ لأن النصر والظفر سيكون في النهاية لمن أتقاه وأطاعه، وإن كان القهر والغلبة والسلطان في الظاهر للمشركين؛ فإن العبرة بعاقبة الأمر ونهايته، وهذا وعد من الله سبحانه وتعالى لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم وللمؤمنين بأنهم سوف يخلفون في الأرض في نهاية الأمر بعد أن يقهر المشركين، ويخزيهم ويذلهم في الأرض.
ثم إن الله سبحانه وتعالى أخبر عن حال تلك الأمم فقال: {تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ}، وهي قصة نوح مع قومه، وأمر السفينة والغرق فهي من الأخبار التي يختص الله سبحانه وتعالى بعلمها، ولا أحد يعلمها لا أنت يا محمد، ولا أحد من قومك، وإنما أوحينا إليك علم ذلك، لنطلعك على أخبار الأمم التي كذبت برسلها، وفي ذلك دلالة على نبوة محمد صلى الله عليه وآله وسلم .
{فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ 49} ذكر الله سبحانه وتعالى هذه القصة ليُصَبِّرَ نبيه صلى الله عليه وآله وسلم ؛ لأنه صلى الله عليه وآله وسلم إذا علم أن نوحاً قد لبث في قومه تلك المدة، و علم كم آمن من قومه- هان عليه أمره، وما يلاقيه من تكذيب قومه، فأمره بالصبر؛ لأن النصر والظفر سيكون في النهاية لمن أتقاه وأطاعه، وإن كان القهر والغلبة والسلطان في الظاهر للمشركين؛ فإن العبرة بعاقبة الأمر ونهايته، وهذا وعد من الله سبحانه وتعالى لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم وللمؤمنين بأنهم سوف يخلفون في الأرض في نهاية الأمر بعد أن يقهر المشركين، ويخزيهم ويذلهم في الأرض.
الآية 50
وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ
📝 التفسير:
{وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا}، ثم ذكر الله سبحانه وتعالى قصة قوم عاد مع نبيهم الذي أرسل إليهم وهو هود عليه السلام.
{قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ 50} أرسلني الله سبحانه وتعالى إليكم لأنهاكم عن عبادة الأصنام من دونه، وآمركم بعبادته وحده؛ لأنه الإله الذي يستحق العبادة، والذي يحمل صفات الإلهية لا تلك الأصنام التي تدعونها من دون الله سبحانه وتعالى افتراءً عليه، فلا تحمل من صفات الإلهية شيئاً، فلا علم ولا قدرة، ولا تحيي ولا تميت، ولا تغني شيئاً.
وقوم عاد كانوا قاطنين في بلاد حضرموت في أرض الأحقاف (الكثبان الرملية).
{وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا}، ثم ذكر الله سبحانه وتعالى قصة قوم عاد مع نبيهم الذي أرسل إليهم وهو هود عليه السلام.
{قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ 50} أرسلني الله سبحانه وتعالى إليكم لأنهاكم عن عبادة الأصنام من دونه، وآمركم بعبادته وحده؛ لأنه الإله الذي يستحق العبادة، والذي يحمل صفات الإلهية لا تلك الأصنام التي تدعونها من دون الله سبحانه وتعالى افتراءً عليه، فلا تحمل من صفات الإلهية شيئاً، فلا علم ولا قدرة، ولا تحيي ولا تميت، ولا تغني شيئاً.
وقوم عاد كانوا قاطنين في بلاد حضرموت في أرض الأحقاف (الكثبان الرملية).
الآية 51
يَا قَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَفَلَا تَعْقِلُونَ
📝 التفسير:
{يَاقَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا} لم أطلب منكم أجراً على دعوتي لكم كي تتثاقلوا ذلك، وتتباطئوا عن الإيمان، وكانوا قد استثقلوا دعوته لهم، وضاقت نفوسهم منه.
{إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَفَلَا تَعْقِلُونَ 51} ولست أطلب أجر تعبي إلا من الله سبحانه وتعالى.
فإن قيل: وما الفائدة في الأجرة حتى أن كل نبي يدعو قومه يقرن دعوته بذكر الأجرة عند معاتبتهم في عدم الاستجابة؟
قلنا ذلك؛ لأن من لا يطلب الأجرة على التعليم تكون النفوس في العادة إليه أميل ممن كان على خلافه، وتكون أقرب إلى تصديقه من ذلك الذي يطلبها.
{يَاقَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا} لم أطلب منكم أجراً على دعوتي لكم كي تتثاقلوا ذلك، وتتباطئوا عن الإيمان، وكانوا قد استثقلوا دعوته لهم، وضاقت نفوسهم منه.
{إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَفَلَا تَعْقِلُونَ 51} ولست أطلب أجر تعبي إلا من الله سبحانه وتعالى.
فإن قيل: وما الفائدة في الأجرة حتى أن كل نبي يدعو قومه يقرن دعوته بذكر الأجرة عند معاتبتهم في عدم الاستجابة؟
قلنا ذلك؛ لأن من لا يطلب الأجرة على التعليم تكون النفوس في العادة إليه أميل ممن كان على خلافه، وتكون أقرب إلى تصديقه من ذلك الذي يطلبها.
الآية 52
وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ
📝 التفسير:
{وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ} وتوبوا إلى الله سبحانه وتعالى من الشرك وذنوبه وارجعوا إليه.
{يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا} أخبرهم نبيهم هود عليه السلام بأنهم إذا رجعوا إلى الله سبحانه وتعالى واستغفروه- فسيثيبهم في الدنيا قبل الآخرة بأن ينزل عليهم الأمطار بركات من السماء، وهذا من المجاز المرسل من باب تسمية الشيء باسم مكانه.
{وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ} وكانت عاد أهل قوة وبسطة في الأجسام زائدة على من كان قبلهم من الأمم، فأخبرهم الله سبحانه وتعالى بأنهم إذا تابوا واستغفروا فسيزيدهم أيضاً قوة في أجسادهم فوق قوتهم التي هم عليها.
{وَلَا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ 52} ولا تعرضوا عن دعوتي لكم التي هي دعوة الله سبحانه وتعالى؛ لأن ذلك جريمة كبيرة سيعذبكم عليها.
{وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ} وتوبوا إلى الله سبحانه وتعالى من الشرك وذنوبه وارجعوا إليه.
{يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا} أخبرهم نبيهم هود عليه السلام بأنهم إذا رجعوا إلى الله سبحانه وتعالى واستغفروه- فسيثيبهم في الدنيا قبل الآخرة بأن ينزل عليهم الأمطار بركات من السماء، وهذا من المجاز المرسل من باب تسمية الشيء باسم مكانه.
{وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ} وكانت عاد أهل قوة وبسطة في الأجسام زائدة على من كان قبلهم من الأمم، فأخبرهم الله سبحانه وتعالى بأنهم إذا تابوا واستغفروا فسيزيدهم أيضاً قوة في أجسادهم فوق قوتهم التي هم عليها.
{وَلَا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ 52} ولا تعرضوا عن دعوتي لكم التي هي دعوة الله سبحانه وتعالى؛ لأن ذلك جريمة كبيرة سيعذبكم عليها.
الآية 53
قَالُوا يَا هُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَن قَوْلِكَ وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ
📝 التفسير:
{قَالُوا يَاهُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ} نفى قوم هود البينة والدليل على صدق نبوته مع أنه كان قد أتاهم بالبينات والحجج التي تشهد بصدقه، ونفيهم ذلك لم يكن إلا تمرداً وعناداً، وإلا فقد عرفوا صدق نبوته.
{وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَنْ (1)قَوْلِكَ وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ 53} فاقطع طمعك في إيماننا، فلن نترك آلهتنا حتى ولو جئتنا بالبينات والحجج، ولن نصدقك أبداً، فلا تتعب نفسك في ذلك.
__________
(1) -سؤال: فضلاً ما معنى «عن» هنا لغة؟ وكيف يكون حل السياق تبعاً لذلك المعنى؟
الجواب: معناها المجاوزة ولم يذكر البصريون لها سوى هذا المعنى. وقد ذكر لها في هذه الآية معنى التعليل أي: ما نحن بتاركي آلهتنا لأجل قولك، وهذا المعنى قريب من معنى المجاوزة.
{قَالُوا يَاهُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ} نفى قوم هود البينة والدليل على صدق نبوته مع أنه كان قد أتاهم بالبينات والحجج التي تشهد بصدقه، ونفيهم ذلك لم يكن إلا تمرداً وعناداً، وإلا فقد عرفوا صدق نبوته.
{وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَنْ (1)قَوْلِكَ وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ 53} فاقطع طمعك في إيماننا، فلن نترك آلهتنا حتى ولو جئتنا بالبينات والحجج، ولن نصدقك أبداً، فلا تتعب نفسك في ذلك.
__________
(1) -سؤال: فضلاً ما معنى «عن» هنا لغة؟ وكيف يكون حل السياق تبعاً لذلك المعنى؟
الجواب: معناها المجاوزة ولم يذكر البصريون لها سوى هذا المعنى. وقد ذكر لها في هذه الآية معنى التعليل أي: ما نحن بتاركي آلهتنا لأجل قولك، وهذا المعنى قريب من معنى المجاوزة.
الآية 54
إِن نَّقُولُ إِلَّا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ
📝 التفسير:
{إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ} يزعم قومه أن آلهتهم قد أصابته بالجنون عقاباً له، وأنه أصبح يهذي كالمجانين.
{قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ 54 مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ 55} فاشهدوا جميعاً يا قومي أني أشهد الله سبحانه وتعالى أني كافر بآلهتكم وبرئ منها فلتصنع بي ما شاءت، فاجتمعوا أنتم وآلهتكم، وافعلوا ما بدا لكم، واجهدوا جهدكم في إلحاق الضرر والأذى بي، ولا تمهلوني لحظة واحدة.
{إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ} يزعم قومه أن آلهتهم قد أصابته بالجنون عقاباً له، وأنه أصبح يهذي كالمجانين.
{قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ 54 مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ 55} فاشهدوا جميعاً يا قومي أني أشهد الله سبحانه وتعالى أني كافر بآلهتكم وبرئ منها فلتصنع بي ما شاءت، فاجتمعوا أنتم وآلهتكم، وافعلوا ما بدا لكم، واجهدوا جهدكم في إلحاق الضرر والأذى بي، ولا تمهلوني لحظة واحدة.
الآية 55
مِن دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنظِرُونِ
📝 التفسير:
انظر آية 54
انظر آية 54
الآية 56
إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُم مَّا مِن دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ
📝 التفسير:
{إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ} فأنا متوكل على الله سبحانه وتعالى، وواثق به وبنصره، وما دام معي فلن يصل إليّ كيدكم.
{مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا} فقد توكلت على الإله الذي بيده نواصي كل دابة وكل شيء تحت قبضته وقدرته، والأخذ بالناصية كناية عن السيطرة والقدرة والتمكن من الشيء.
{إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ 56} (1) فأنا على الدين الحق الذي هداني إليه ربي.
__________
(1) -سؤال: قد يقال: لا زالت هذه الآية مبهمة، فكينونة الباري تعالى على الصراط المستقيم غير مفهومة؟ أم أنها مشتملة على حذف أم ماذا؟
الجواب: {إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ 56} أي: على فعل الحق والعدل فيجازي كل ظالم الجزاء العادل الحق لا يفوته ظالم، ولا يضيع عنده محسن، وإرساله للرسل حق وعدل وشرائعه حق وعدل، وأفعاله كلها مبنية على الحق والعدل والحكمة والرحمة فهذا معنى الآية: {إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ 56}.
{إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ} فأنا متوكل على الله سبحانه وتعالى، وواثق به وبنصره، وما دام معي فلن يصل إليّ كيدكم.
{مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا} فقد توكلت على الإله الذي بيده نواصي كل دابة وكل شيء تحت قبضته وقدرته، والأخذ بالناصية كناية عن السيطرة والقدرة والتمكن من الشيء.
{إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ 56} (1) فأنا على الدين الحق الذي هداني إليه ربي.
__________
(1) -سؤال: قد يقال: لا زالت هذه الآية مبهمة، فكينونة الباري تعالى على الصراط المستقيم غير مفهومة؟ أم أنها مشتملة على حذف أم ماذا؟
الجواب: {إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ 56} أي: على فعل الحق والعدل فيجازي كل ظالم الجزاء العادل الحق لا يفوته ظالم، ولا يضيع عنده محسن، وإرساله للرسل حق وعدل وشرائعه حق وعدل، وأفعاله كلها مبنية على الحق والعدل والحكمة والرحمة فهذا معنى الآية: {إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ 56}.
الآية 57
فَإِن تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُم مَّا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّونَهُ شَيْئًا إِنَّ رَبِّي عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ
📝 التفسير:
{فَإِنْ تَوَلَّوْا} فإن تعرضوا عن دعوتي وتكذبوا بها، {فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ} فقد أديت مهمتي التي كلفني ربي وهي تبليغكم طريق الحق، وطريق نجاتكم، قبلتم أم لم تقبلوا.
{وَيَسْتَخْلِفُ (1) رَبِّي قَوْمًا غَيْرَكُمْ} إن لم تقبلوا فسيعذبكم الله سبحانه وتعالى ويستأصلكم عن بكرة أبيكم، ويجعل مكانكم قوماً غيركم.
{وَلَا تَضُرُّونَهُ شَيْئًا إِنَّ رَبِّي عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ 57} فلن تضروا بكفركم إلا أنفسكم، فالله سبحانه وتعالى مستول ومسيطر على كل شيء، وكلكم تحت قدرته وقبضته، وسيحاسبكم على أعمالكم، ويجازيكم عليها وهو الغني الذي لا تنفعه طاعة من أطاعه ولا تضره معصية من عصاه.
__________
(1) -سؤال: يقال: ما السر في عدم جزم المضارع مع أنه في جواب الشرط؟
الجواب: ليست الجملة معطوفة على جواب الشرط وإنما هي جملة مستأنفة.
{فَإِنْ تَوَلَّوْا} فإن تعرضوا عن دعوتي وتكذبوا بها، {فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ} فقد أديت مهمتي التي كلفني ربي وهي تبليغكم طريق الحق، وطريق نجاتكم، قبلتم أم لم تقبلوا.
{وَيَسْتَخْلِفُ (1) رَبِّي قَوْمًا غَيْرَكُمْ} إن لم تقبلوا فسيعذبكم الله سبحانه وتعالى ويستأصلكم عن بكرة أبيكم، ويجعل مكانكم قوماً غيركم.
{وَلَا تَضُرُّونَهُ شَيْئًا إِنَّ رَبِّي عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ 57} فلن تضروا بكفركم إلا أنفسكم، فالله سبحانه وتعالى مستول ومسيطر على كل شيء، وكلكم تحت قدرته وقبضته، وسيحاسبكم على أعمالكم، ويجازيكم عليها وهو الغني الذي لا تنفعه طاعة من أطاعه ولا تضره معصية من عصاه.
__________
(1) -سؤال: يقال: ما السر في عدم جزم المضارع مع أنه في جواب الشرط؟
الجواب: ليست الجملة معطوفة على جواب الشرط وإنما هي جملة مستأنفة.
الآية 58
وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا هُودًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَنَجَّيْنَاهُم مِّنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ
ℹ️ لا يوجد تفسير مسجل لهذه الآية.
الآية 59
وَتِلْكَ عَادٌ جَحَدُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْا رُسُلَهُ وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ
📝 التفسير:
{وَتِلْكَ (2)عَادٌ جَحَدُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْا رُسُلَهُ} أخبر الله سبحانه وتعالى محمداً صلى الله عليه وآله وسلم بأن هذه قصة عاد عندما كفروا بربهم وعصوا نبيه، والجحود: هو الكفر بألسنتهم مع معرفتهم بقلوبهم أنه صادق.
{وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ 59} عصوا أنبياء الله سبحانه وتعالى، وأطاعوا رؤساءهم وكبراءهم وأشراف قومهم.
__________
(2) -سؤال: هل يصح أن تحمل الإشارة إلى القبيلة نفسها لا إلى القصة أم لا؟
الجواب: الإشارة هي إلى القبيلة حقاً، ولكن باعتبار قصتها الوخيمة وما حصل لها من العذاب بسبب الكفر والتكذيب.
{وَتِلْكَ (2)عَادٌ جَحَدُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْا رُسُلَهُ} أخبر الله سبحانه وتعالى محمداً صلى الله عليه وآله وسلم بأن هذه قصة عاد عندما كفروا بربهم وعصوا نبيه، والجحود: هو الكفر بألسنتهم مع معرفتهم بقلوبهم أنه صادق.
{وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ 59} عصوا أنبياء الله سبحانه وتعالى، وأطاعوا رؤساءهم وكبراءهم وأشراف قومهم.
__________
(2) -سؤال: هل يصح أن تحمل الإشارة إلى القبيلة نفسها لا إلى القصة أم لا؟
الجواب: الإشارة هي إلى القبيلة حقاً، ولكن باعتبار قصتها الوخيمة وما حصل لها من العذاب بسبب الكفر والتكذيب.
الآية 60
وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا إِنَّ عَادًا كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلَا بُعْدًا لِّعَادٍ قَوْمِ هُودٍ
📝 التفسير:
{وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ} (1) ولعنته في الدنيا هي إنزال العذاب عليهم، وقد عذب الله سبحانه وتعالى قوم هود في الدنيا والآخرة.
{أَلَا إِنَّ عَادًا كَفَرُوا رَبَّهُمْ} أخبر الله سبحانه وتعالى بالسبب الذي استحقوا به عذاب الاستئصال وذلك هو كفرهم بربهم وتكذيبهم لنبيهم.
{أَلَا بُعْدًا لِعَادٍ قَوْمِ هُودٍ 60} أخبر بالهلاك والبعد لهم، وقد تكون على سبيل الدعوة عليهم.
__________
(1) -سؤال: هل المراد أن اللعنة كانت تابعة لشيء فما هو؟ أم أن للإتباع معنى آخر فما هو؟
الجواب: المراد أن عاداً تقدموا بالكفر والتكذيب والتمرد المدلول عليه بقوله تعالى: {وَتِلْكَ عَادٌ جَحَدُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْا رُسُلَهُ وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ 59}.
{وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ} (1) ولعنته في الدنيا هي إنزال العذاب عليهم، وقد عذب الله سبحانه وتعالى قوم هود في الدنيا والآخرة.
{أَلَا إِنَّ عَادًا كَفَرُوا رَبَّهُمْ} أخبر الله سبحانه وتعالى بالسبب الذي استحقوا به عذاب الاستئصال وذلك هو كفرهم بربهم وتكذيبهم لنبيهم.
{أَلَا بُعْدًا لِعَادٍ قَوْمِ هُودٍ 60} أخبر بالهلاك والبعد لهم، وقد تكون على سبيل الدعوة عليهم.
__________
(1) -سؤال: هل المراد أن اللعنة كانت تابعة لشيء فما هو؟ أم أن للإتباع معنى آخر فما هو؟
الجواب: المراد أن عاداً تقدموا بالكفر والتكذيب والتمرد المدلول عليه بقوله تعالى: {وَتِلْكَ عَادٌ جَحَدُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْا رُسُلَهُ وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ 59}.