القرآن الكريم مع التفسير
سورة يوسف
آية
الآية 61
قَالُوا سَنُرَاوِدُ عَنْهُ أَبَاهُ وَإِنَّا لَفَاعِلُونَ
📝 التفسير:
{قَالُوا سَنُرَاوِدُ عَنْهُ أَبَاهُ وَإِنَّا لَفَاعِلُونَ 61} وأخبروه بأن أباهم قد فقد أخاً له من أمه قبل زمان، وكان مولعاً به أشد الولع، وأنه يتسلى بأخيهم عن مصابه، ويصعب عليه فراقه خوفاً أن يصيبه ما أصاب أخاه، وأخبروه بأنهم سوف يحاولون عسى أن تنفع فيه محاولتهم.
{قَالُوا سَنُرَاوِدُ عَنْهُ أَبَاهُ وَإِنَّا لَفَاعِلُونَ 61} وأخبروه بأن أباهم قد فقد أخاً له من أمه قبل زمان، وكان مولعاً به أشد الولع، وأنه يتسلى بأخيهم عن مصابه، ويصعب عليه فراقه خوفاً أن يصيبه ما أصاب أخاه، وأخبروه بأنهم سوف يحاولون عسى أن تنفع فيه محاولتهم.
الآية 62
وَقَالَ لِفِتْيَانِهِ اجْعَلُوا بِضَاعَتَهُمْ فِي رِحَالِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَهَا إِذَا انقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ
📝 التفسير:
{وَقَالَ لِفِتْيَانِهِ اجْعَلُوا بِضَاعَتَهُمْ فِي رِحَالِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَهَا إِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ 62} أمر غلمانه بأن يردوا ثمن طعامهم بين أمتعتهم، وكان الثمن هذا جلوداً مدبوغة، يدفعونها مقابل الطعام هذا.
وكان غرضه من ذلك أنهم إذا رأوا ثمن بضاعتهم قد رد إليهم سيكون ذلك دافعاً لهم إلى الرجوع مرة أخرى.
{وَقَالَ لِفِتْيَانِهِ اجْعَلُوا بِضَاعَتَهُمْ فِي رِحَالِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَهَا إِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ 62} أمر غلمانه بأن يردوا ثمن طعامهم بين أمتعتهم، وكان الثمن هذا جلوداً مدبوغة، يدفعونها مقابل الطعام هذا.
وكان غرضه من ذلك أنهم إذا رأوا ثمن بضاعتهم قد رد إليهم سيكون ذلك دافعاً لهم إلى الرجوع مرة أخرى.
الآية 63
فَلَمَّا رَجَعُوا إِلَى أَبِيهِمْ قَالُوا يَا أَبَانَا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ فَأَرْسِلْ مَعَنَا أَخَانَا نَكْتَلْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ
📝 التفسير:
{فَلَمَّا رَجَعُوا إِلَى أَبِيهِمْ قَالُوا يَاأَبَانَا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ فَأَرْسِلْ مَعَنَا أَخَانَا نَكْتَلْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ 63} أخبروا أباهم بأن ملك مصر قد رفض أن يكيل لهم مرة أخرى إن لم يكن أخوهم برفقتهم، وعاهدوه بأنهم سيحفظونه وسيحرسونه فلا يصيبه أي مكروه.
{فَلَمَّا رَجَعُوا إِلَى أَبِيهِمْ قَالُوا يَاأَبَانَا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ فَأَرْسِلْ مَعَنَا أَخَانَا نَكْتَلْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ 63} أخبروا أباهم بأن ملك مصر قد رفض أن يكيل لهم مرة أخرى إن لم يكن أخوهم برفقتهم، وعاهدوه بأنهم سيحفظونه وسيحرسونه فلا يصيبه أي مكروه.
الآية 64
قَالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَمَا أَمِنتُكُمْ عَلَى أَخِيهِ مِن قَبْلُ فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ
📝 التفسير:
{قَالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَمَا أَمِنْتُكُمْ عَلَى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ 64} (1) أخبرهم يعقوب بأنه لن يثق فيهم، وكيف يثق بهم وقد فعلوا ما فعلوا بأخيهم يوسف من قبل؟ وأخبرهم أن ثقته بهم قد سلبت.
__________
(1) -سؤال: ما مناسبة آخر الآية: {فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا ... } مع أولها مع دلالته أي أولها على عدم الحفظ؟
الجواب: أول الآية يدل على أنهم ليسوا محلاً لحفظ ولده، وأنه لا يثق فيهم إطلاقاً، والفاء في قوله: {فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا} هي الفصيحة، وهي جواب لشرط مقدر، أي: إن كنت لا أثق فيكم فالله خير حافظاً أي: فثقتي هي بالله فهو خير الحافظين، وبهذا يظهر التناسب بين أول الآية وآخرها.
{قَالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَمَا أَمِنْتُكُمْ عَلَى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ 64} (1) أخبرهم يعقوب بأنه لن يثق فيهم، وكيف يثق بهم وقد فعلوا ما فعلوا بأخيهم يوسف من قبل؟ وأخبرهم أن ثقته بهم قد سلبت.
__________
(1) -سؤال: ما مناسبة آخر الآية: {فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا ... } مع أولها مع دلالته أي أولها على عدم الحفظ؟
الجواب: أول الآية يدل على أنهم ليسوا محلاً لحفظ ولده، وأنه لا يثق فيهم إطلاقاً، والفاء في قوله: {فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا} هي الفصيحة، وهي جواب لشرط مقدر، أي: إن كنت لا أثق فيكم فالله خير حافظاً أي: فثقتي هي بالله فهو خير الحافظين، وبهذا يظهر التناسب بين أول الآية وآخرها.
الآية 65
وَلَمَّا فَتَحُوا مَتَاعَهُمْ وَجَدُوا بِضَاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ قَالُوا يَا أَبَانَا مَا نَبْغِي هَذِهِ بِضَاعَتُنَا رُدَّتْ إِلَيْنَا وَنَمِيرُ أَهْلَنَا وَنَحْفَظُ أَخَانَا وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍ ذَلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ
📝 التفسير:
{وَلَمَّا فَتَحُوا مَتَاعَهُمْ وَجَدُوا بِضَاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ} عندما نقضوا أحمال جمالهم وأنزلوها- فوجئوا بثمن بضاعتهم بين متاعهم قد رد إليهم.
{قَالُوا يَاأَبَانَا مَا نَبْغِي هَذِهِ بِضَاعَتُنَا رُدَّتْ إِلَيْنَا} يلحون على أبيهم، فحينما رأوا ثمن بضاعتهم قد رد إليهم، رأوا أن ذلك سيكون فرصة لموافقته، وحافزاً له في إرساله معهم، وذهبوا إليه ليعلموه بذلك، وماذا يريد بعد كل هذا؟ وبعد ما رأى من كرم الملك ما قد رأى؟ واعتقدوا أن رؤية أبيهم لذلك سوف يزيده اطمئناناً، مما جعلهم يبشرونه بذلك، ويلحون عليه ذلك الإلحاح.
{وَنَمِيرُ أَهْلَنَا} وكذلك سيزودنا بما يسد جوعة أهلنا، {وَنَحْفَظُ أَخَانَا وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍ ذَلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ 65} ونعاهدك على حفظ أخينا، وأخبروه بأنهم سيزدادون كيل بعير إن هم أخذوه معهم، وكانوا عشرة إخوة فسيكون لهم حمل عشرة جمال، وإن أخذوه معهم سيصير لهم حمل أحد عشر بعيراً، وأطلعوا أباهم على ما رأوه من كرم هذا الملك، وأن ما ينفقه ليس شيئاً بالنسبة لكثرة ما في خزائنه من الأموال والمؤن.
{وَلَمَّا فَتَحُوا مَتَاعَهُمْ وَجَدُوا بِضَاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ} عندما نقضوا أحمال جمالهم وأنزلوها- فوجئوا بثمن بضاعتهم بين متاعهم قد رد إليهم.
{قَالُوا يَاأَبَانَا مَا نَبْغِي هَذِهِ بِضَاعَتُنَا رُدَّتْ إِلَيْنَا} يلحون على أبيهم، فحينما رأوا ثمن بضاعتهم قد رد إليهم، رأوا أن ذلك سيكون فرصة لموافقته، وحافزاً له في إرساله معهم، وذهبوا إليه ليعلموه بذلك، وماذا يريد بعد كل هذا؟ وبعد ما رأى من كرم الملك ما قد رأى؟ واعتقدوا أن رؤية أبيهم لذلك سوف يزيده اطمئناناً، مما جعلهم يبشرونه بذلك، ويلحون عليه ذلك الإلحاح.
{وَنَمِيرُ أَهْلَنَا} وكذلك سيزودنا بما يسد جوعة أهلنا، {وَنَحْفَظُ أَخَانَا وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍ ذَلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ 65} ونعاهدك على حفظ أخينا، وأخبروه بأنهم سيزدادون كيل بعير إن هم أخذوه معهم، وكانوا عشرة إخوة فسيكون لهم حمل عشرة جمال، وإن أخذوه معهم سيصير لهم حمل أحد عشر بعيراً، وأطلعوا أباهم على ما رأوه من كرم هذا الملك، وأن ما ينفقه ليس شيئاً بالنسبة لكثرة ما في خزائنه من الأموال والمؤن.
الآية 66
قَالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مِّنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَن يُحَاطَ بِكُمْ فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قَالَ اللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ
📝 التفسير:
{قَالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ} بالرغم من إلحاحهم الشديد عليه لكنه أصر على الامتناع والرفض إلا إن أعطوه العهود والمواثيق على حفظه ورده إليه إلا أن يمنع من ذلك مانع من عدو يتمكن منهم، أو نحو ذلك.
{فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قَالَ اللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ 66} أشهد يعقوب على ذلك الله سبحانه وتعالى، وأخبر أولاده أن الله بينهم وبينه شاهد ورقيب. والوكيل: الشاهد.
{قَالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ} بالرغم من إلحاحهم الشديد عليه لكنه أصر على الامتناع والرفض إلا إن أعطوه العهود والمواثيق على حفظه ورده إليه إلا أن يمنع من ذلك مانع من عدو يتمكن منهم، أو نحو ذلك.
{فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قَالَ اللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ 66} أشهد يعقوب على ذلك الله سبحانه وتعالى، وأخبر أولاده أن الله بينهم وبينه شاهد ورقيب. والوكيل: الشاهد.
الآية 67
وَقَالَ يَا بَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِن بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُّتَفَرِّقَةٍ وَمَا أُغْنِي عَنكُم مِّنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ
📝 التفسير:
{وَقَالَ يَابَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَمَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ} كانوا أحد عشر رجلاً، فخاف عليهم من دخولهم مجتمعين، وأوصاهم بأن يتفرقوا عند دخولهم؛ فإذا حصل مكروه فلا يصيبهم جميعاً.
وأخبرهم أن هذا أخذٌ بالأسباب، وإلا فإن الله سبحانه وتعالى إن كان قد أراد بأحد سوءاً فلن يستطيع أحد أن يدفعه.
وقد قيل إن ذلك منه خوفاً عليهم من العين ومن الحساد؛ لأنهم كانوا أحد عشر شاباً عليهم الهيبة والجمال، وكمال الأجسام والقوة.
{إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ 67} أخبر أولاده أن الخلق بيد الله سبحانه وتعالى، وكلهم تحت قبضته وقدرته يحكم فيهم كيفما شاء.
ويؤخذ من ذلك أنه ينبغي، ويجب على المرء أن يأخذ بالأسباب، ثم يتوكل على الله سبحانه وتعالى، وإلا كان مفرطاً ومقصراً كأن يتزود في سفره مثلاً بالزاد والماء، ويكون معه ما يكفيه في سفره، وأن يأمن في طريقه فلا يسير في طريق الخوف، ثم يتوكل على الله سبحانه وتعالى لا أن يكون صفر اليدين، ويزعم أنه متوكل على الله سبحانه وتعالى.
{وَقَالَ يَابَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَمَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ} كانوا أحد عشر رجلاً، فخاف عليهم من دخولهم مجتمعين، وأوصاهم بأن يتفرقوا عند دخولهم؛ فإذا حصل مكروه فلا يصيبهم جميعاً.
وأخبرهم أن هذا أخذٌ بالأسباب، وإلا فإن الله سبحانه وتعالى إن كان قد أراد بأحد سوءاً فلن يستطيع أحد أن يدفعه.
وقد قيل إن ذلك منه خوفاً عليهم من العين ومن الحساد؛ لأنهم كانوا أحد عشر شاباً عليهم الهيبة والجمال، وكمال الأجسام والقوة.
{إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ 67} أخبر أولاده أن الخلق بيد الله سبحانه وتعالى، وكلهم تحت قبضته وقدرته يحكم فيهم كيفما شاء.
ويؤخذ من ذلك أنه ينبغي، ويجب على المرء أن يأخذ بالأسباب، ثم يتوكل على الله سبحانه وتعالى، وإلا كان مفرطاً ومقصراً كأن يتزود في سفره مثلاً بالزاد والماء، ويكون معه ما يكفيه في سفره، وأن يأمن في طريقه فلا يسير في طريق الخوف، ثم يتوكل على الله سبحانه وتعالى لا أن يكون صفر اليدين، ويزعم أنه متوكل على الله سبحانه وتعالى.
الآية 68
وَلَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُم مَّا كَانَ يُغْنِي عَنْهُم مِّنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ إِلَّا حَاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِّمَا عَلَّمْنَاهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ
📝 التفسير:
{وَلَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ مَا كَانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ} أخذوا بنصيحة أبيهم، وهم يعلمون أنها لن تدفع عنهم شيئاً قد أراده الله سبحانه وتعالى.
{إِلَّا حَاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا} وكان ذلك لأجل غرض في نفس يعقوب خاف منه، وقد يكون منه خوفاً من العين أو من الحسد، والله أعلم.
{وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِمَا عَلَّمْنَاهُ} (1) أخبر الله سبحانه وتعالى أن فعله هذا ووصيته لأولاده كان لشيء قد علمه الله تعالى إياه وأطلعه عليه، ويؤخذ من ذلك أنه يجب على المرء أن يأخذ في تدبير أموره بنصيحة العالم الناصح الشفيق.
{وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ 68} فلا ينبغي أن يزعم أحد ألا فائدة في فعل يعقوب ذلك.
__________
(1) -سؤال: فضلاً ما معنى «اللام» و «ما» في قوله: {لِمَا عَلَّمْنَاهُ}؟
الجواب: اللام للتقوية دخلت على معمول المصدر المنون، و «ما» اسم موصول.
ويجوز أن تكون اللام تعليلية وما مصدرية أي: لتعليمنا إياه.
{وَلَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ مَا كَانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ} أخذوا بنصيحة أبيهم، وهم يعلمون أنها لن تدفع عنهم شيئاً قد أراده الله سبحانه وتعالى.
{إِلَّا حَاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا} وكان ذلك لأجل غرض في نفس يعقوب خاف منه، وقد يكون منه خوفاً من العين أو من الحسد، والله أعلم.
{وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِمَا عَلَّمْنَاهُ} (1) أخبر الله سبحانه وتعالى أن فعله هذا ووصيته لأولاده كان لشيء قد علمه الله تعالى إياه وأطلعه عليه، ويؤخذ من ذلك أنه يجب على المرء أن يأخذ في تدبير أموره بنصيحة العالم الناصح الشفيق.
{وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ 68} فلا ينبغي أن يزعم أحد ألا فائدة في فعل يعقوب ذلك.
__________
(1) -سؤال: فضلاً ما معنى «اللام» و «ما» في قوله: {لِمَا عَلَّمْنَاهُ}؟
الجواب: اللام للتقوية دخلت على معمول المصدر المنون، و «ما» اسم موصول.
ويجوز أن تكون اللام تعليلية وما مصدرية أي: لتعليمنا إياه.
الآية 69
وَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَخَاهُ قَالَ إِنِّي أَنَا أَخُوكَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ
📝 التفسير:
{وَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَخَاهُ} المراد أجلسه إلى جانبه.
{قَالَ إِنِّي أَنَا أَخُوكَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ 69} أجلسه يوسف بجنبه وأسر إليه بأنه أخوه، وأنه ذلك الذي فقده أبوه بسبب صنيع إخوته، وطمأنه على نفسه وذكر له ما وصل إليه من العز والشرف لئلا يحزن بعد ذلك على أخيه، وكان الوحيد من بين إخوته على أمه.
وكان أول ما دخلوا عليه أن أجلسهم كل اثنين في جانب فبقي هذا وحيدا وكأنه تذكر أخاه يوسف، وأنه لو كان موجوداً لكان إلى جانبه، وظهرت عليه علامات الحزن؛ فأجلسه إلى جنبه، وحصل ما حصل.
{وَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَخَاهُ} المراد أجلسه إلى جانبه.
{قَالَ إِنِّي أَنَا أَخُوكَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ 69} أجلسه يوسف بجنبه وأسر إليه بأنه أخوه، وأنه ذلك الذي فقده أبوه بسبب صنيع إخوته، وطمأنه على نفسه وذكر له ما وصل إليه من العز والشرف لئلا يحزن بعد ذلك على أخيه، وكان الوحيد من بين إخوته على أمه.
وكان أول ما دخلوا عليه أن أجلسهم كل اثنين في جانب فبقي هذا وحيدا وكأنه تذكر أخاه يوسف، وأنه لو كان موجوداً لكان إلى جانبه، وظهرت عليه علامات الحزن؛ فأجلسه إلى جنبه، وحصل ما حصل.
الآية 70
فَلَمَّا جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمْ جَعَلَ السِّقَايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ
📝 التفسير:
{فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ} كال لهم الحب وأمر من يشده على البعير.
{جَعَلَ السِّقَايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ} وهي المكيال الذي يكتال به الحب أمر من يضعها بين متاع أخيه.
{ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ 70} عندما هموا بالرحيل نادى مناديه على أهل هذه القافلة: بأن توقفوا، ونعتهم بالسرقة (1).
__________
(1) -سؤال: كيف ساغ لهذا المؤذن أن ينسبهم للسرقة وهم أبرياء؟
الجواب: قد قيل: إنه نسبهم إلى السرقة من حيث إنهم سرقوا يوسف من أبيهم، ولم يصدر منهم توبة ولا اعتذار إلى أبيهم من ذلك إلا بعد أن عرفهم يوسف بنفسه، ويؤيد هذا قول يوسف: {أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا ... } بعد قولهم: {فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ}؟
{فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ} كال لهم الحب وأمر من يشده على البعير.
{جَعَلَ السِّقَايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ} وهي المكيال الذي يكتال به الحب أمر من يضعها بين متاع أخيه.
{ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ 70} عندما هموا بالرحيل نادى مناديه على أهل هذه القافلة: بأن توقفوا، ونعتهم بالسرقة (1).
__________
(1) -سؤال: كيف ساغ لهذا المؤذن أن ينسبهم للسرقة وهم أبرياء؟
الجواب: قد قيل: إنه نسبهم إلى السرقة من حيث إنهم سرقوا يوسف من أبيهم، ولم يصدر منهم توبة ولا اعتذار إلى أبيهم من ذلك إلا بعد أن عرفهم يوسف بنفسه، ويؤيد هذا قول يوسف: {أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا ... } بعد قولهم: {فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ}؟
الآية 71
قَالُوا وَأَقْبَلُوا عَلَيْهِم مَّاذَا تَفْقِدُونَ
📝 التفسير:
{قَالُوا وَأَقْبَلُوا عَلَيْهِمْ مَاذَا تَفْقِدُونَ 71} رجعوا إليهم يسألونهم: ما الذي ضاع عليكم وفقدتموه؟
{قَالُوا وَأَقْبَلُوا عَلَيْهِمْ مَاذَا تَفْقِدُونَ 71} رجعوا إليهم يسألونهم: ما الذي ضاع عليكم وفقدتموه؟
الآية 72
قَالُوا نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ وَلِمَن جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ
📝 التفسير:
{قَالُوا نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ 72} (2) فأجابوهم: بأن صواع الملك قد فُقِد، وأخبرهم هذا المنادي بأن من وجده فسيكون له جائزة عند الملك، وأنه كفيل على إعطائه جائزته.
__________
(2) -سؤال: هل تؤخذ من هذه الآية شرعية الجعالة لمن لقي شيئاً أو لمن فعل شيئاً؟ وكذا هل دلت على جواز الكفالة وأنها حق للمكفول يتبع فيه الكفيل؟
الجواب: نعم، يؤخذ من هنا صحة الجعالة وشرعيتها فمن قال: من رد لي ضائعتي الفلانية فله كذا، فيلزمه تسليم ما قال لمن جاء بها، وكذا يلزم من قال: من طلع إلى رأس ذاك الجبل أو من قطع هذا النهر سباحة فله كذا فيلزمه تسليم ما قال لمن فعل ذلك. كما يؤخذ من هنا أن الكفيل ضامن ما اكتفل فيه يجب عليه تأديته إلى المكفول له.
{قَالُوا نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ 72} (2) فأجابوهم: بأن صواع الملك قد فُقِد، وأخبرهم هذا المنادي بأن من وجده فسيكون له جائزة عند الملك، وأنه كفيل على إعطائه جائزته.
__________
(2) -سؤال: هل تؤخذ من هذه الآية شرعية الجعالة لمن لقي شيئاً أو لمن فعل شيئاً؟ وكذا هل دلت على جواز الكفالة وأنها حق للمكفول يتبع فيه الكفيل؟
الجواب: نعم، يؤخذ من هنا صحة الجعالة وشرعيتها فمن قال: من رد لي ضائعتي الفلانية فله كذا، فيلزمه تسليم ما قال لمن جاء بها، وكذا يلزم من قال: من طلع إلى رأس ذاك الجبل أو من قطع هذا النهر سباحة فله كذا فيلزمه تسليم ما قال لمن فعل ذلك. كما يؤخذ من هنا أن الكفيل ضامن ما اكتفل فيه يجب عليه تأديته إلى المكفول له.
الآية 73
قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُم مَّا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ
📝 التفسير:
{قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ مَا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ 73} اندهشوا مما سمعوه، وأصابتهم الحيرة والاستنكار مما اتهموهم به، وخاصة أنهم قد عرفوا حالهم، وأنهم من أصل طيب، وأهل عز وشرف ودين، وعرفوا مروءتهم وشهامتهم، وأنهم منزهون عن السرقة ورذائل الأعمال، فكيف يتهمونهم مع كل هذا؟!
{قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ مَا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ 73} اندهشوا مما سمعوه، وأصابتهم الحيرة والاستنكار مما اتهموهم به، وخاصة أنهم قد عرفوا حالهم، وأنهم من أصل طيب، وأهل عز وشرف ودين، وعرفوا مروءتهم وشهامتهم، وأنهم منزهون عن السرقة ورذائل الأعمال، فكيف يتهمونهم مع كل هذا؟!
الآية 74
قَالُوا فَمَا جَزَاؤُهُ إِن كُنتُمْ كَاذِبِينَ
📝 التفسير:
{قَالُوا فَمَا جَزَاؤُهُ إِنْ كُنْتُمْ كَاذِبِينَ 74} إذا ثبت وكان صواع الملك بين متاع أحدكم فماذا ستحكمون عليه؟
{قَالُوا فَمَا جَزَاؤُهُ إِنْ كُنْتُمْ كَاذِبِينَ 74} إذا ثبت وكان صواع الملك بين متاع أحدكم فماذا ستحكمون عليه؟
الآية 75
قَالُوا جَزَاؤُهُ مَن وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ
📝 التفسير:
{قَالُوا جَزَاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ 75} أخبروهم أن من وجدوا صواعهم بين متاعه فجزاؤه أن يكون عبداً لهم، وكان هذا حكم السارق في شريعة يعقوب عليه السلام، وأن من سرق يكون عبداً لمالك الشيء المسروق.
{قَالُوا جَزَاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ 75} أخبروهم أن من وجدوا صواعهم بين متاعه فجزاؤه أن يكون عبداً لهم، وكان هذا حكم السارق في شريعة يعقوب عليه السلام، وأن من سرق يكون عبداً لمالك الشيء المسروق.
الآية 76
فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَاءِ أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مِن وِعَاءِ أَخِيهِ كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَاءُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ
📝 التفسير:
{فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَاءِ أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مِنْ وِعَاءِ أَخِيهِ} فتَّش أولاً أمتعتهم، وترك متاع أخيه آخر شيء، ثم إنه فتش متاعه؛ فإذا بالصواع بينه، فأخذه عبداً جزاءً على ذلك.
{كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ} وهذه الحيلة (1)كانت بتدبير من الله سبحانه وتعالى ليوسف، وذلك لأجل ألا يحكم على السارق بشريعة أهل مصر، وكونهم قد حكموا على أنفسهم سيكون مبرراً له عند الملك إذا سأله: لماذا لم يحكم فيه بشرع أهل مصر؟ لأن أحكامهم كانت أحكاماً جاهلية، ويوسف لا يريد ذلك.
{مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ} أخبر الله سبحانه وتعالى أنه ما ينبغي ليوسف أن يعاقب أخاه ويحكم عليه بحكم أهل مصر؛ لأنه ليس حكم الله سبحانه وتعالى.
{إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} إلا إذا كان الله سبحانه وتعالى قد أذن له في ذلك، ولكنه قد أراد أن يحكم فيه بشريعة يعقوب الذي هو حكم الله جل وعلا.
{نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ 76} أثنى الله سبحانه وتعالى على نبيه يوسف عليه السلام بأنه رفع درجته بالعلم والحكمة وحسن تدبيره للأمور، ثم أثنى على نفسه بأنه بعلمه فوق كل عالم.
__________
(1) -سؤال: يقال: إن جعلنا الحيلة المدبرة من الله في وضع الصاع كما هو ظاهر السياق فيشكل علينا كونه بأمر الله وتدبيره، وأنه ابتنى عليه أخذ أخيه ولم يصدر منه سرقة، وإن جعلناها في الحكم على أخ يوسف كما يظهر من كلامكم فقد يشكل علينا أنه يفهم من ظاهر الاستثناء: {إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} أن الله شاء ليوسف أن يدخل أخاه في ديانة الملك، فكيف ينحل هذا الإشكال؟ وإن جعلنا «ليأخذ» بمعنى يعاقب، فسيحوجنا إلى حمل «في» من قوله: «في دين الملك» على معنى الباء، وهو خلاف الظاهر، وإلى أن «ليأخذ» مشتق من المؤاخذة، فكيف؟
الجواب: ظاهر السياق هو في القصة كلها وأنها بأمر الله ووحيه، إلا أن النقطة الهامة في القصة هي في تحيل يوسف لإجراء حكم الله على الذي وجد الصاع في رحله لقوله تعالى: {مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ} أي: ما كان له أن يعاقب أخاه بحكم آل فرعون في السارق، وقد كانت الحيلة التي ألهمها الله يوسف عليه السلام حيلة عظيمة وحكيمة، من حيث أنها خلصت يوسف من اعتراض آل فرعون وبررت له الحكم بالحق. وإذا كانت هذه القصة بأمر الله ووحيه فلا إشكال، وغاية ما في ذلك أنه خفي علينا وجه الحكمة، ونظير هذه القصة قصة الخضر مع موسى '. وأما إدخال أخيه في العبودية نتيجة هذه الحيلة فقد يجعل الله له أعواضاً مقابل ذلك، مع ما في ذلك من الحكم العظيمة التي انكشفت نهاية الأمر، وليس في قوله: {مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} أن يوسف أخذ أخاه في دين الملك، فأول الآية أنه حكم على أخيه بحكم آل يعقوب: {قَالُوا فَمَا جَزَاؤُهُ إِنْ كُنْتُمْ كَاذِبِينَ 74 قَالُوا جَزَاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ ... } أي: جزاؤه أن يؤخذ؛ لذلك أخذه يوسف {أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِنْدَهُ ... }. وأما قول السائل بلزوم اشتقاق «يأخذ» من المؤاخذة فلا يلزم، فإنه يكون بمعنى المعاقبة وهو مشتق من «الأخذ» كما في قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ} [هود:102]، وقوله: {أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ 42} [القمر]، وأما قوله: {فِي دِينِ الْمَلِكِ} فالجار والمجرور متعلق بمحذوف صفة لمصدر محذوف، أي: أخذاً كائناً في دين الملك وشرعه، فلا يلزم أن يكون «في» بمعنى الباء، والله أعلم.
{فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَاءِ أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مِنْ وِعَاءِ أَخِيهِ} فتَّش أولاً أمتعتهم، وترك متاع أخيه آخر شيء، ثم إنه فتش متاعه؛ فإذا بالصواع بينه، فأخذه عبداً جزاءً على ذلك.
{كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ} وهذه الحيلة (1)كانت بتدبير من الله سبحانه وتعالى ليوسف، وذلك لأجل ألا يحكم على السارق بشريعة أهل مصر، وكونهم قد حكموا على أنفسهم سيكون مبرراً له عند الملك إذا سأله: لماذا لم يحكم فيه بشرع أهل مصر؟ لأن أحكامهم كانت أحكاماً جاهلية، ويوسف لا يريد ذلك.
{مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ} أخبر الله سبحانه وتعالى أنه ما ينبغي ليوسف أن يعاقب أخاه ويحكم عليه بحكم أهل مصر؛ لأنه ليس حكم الله سبحانه وتعالى.
{إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} إلا إذا كان الله سبحانه وتعالى قد أذن له في ذلك، ولكنه قد أراد أن يحكم فيه بشريعة يعقوب الذي هو حكم الله جل وعلا.
{نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ 76} أثنى الله سبحانه وتعالى على نبيه يوسف عليه السلام بأنه رفع درجته بالعلم والحكمة وحسن تدبيره للأمور، ثم أثنى على نفسه بأنه بعلمه فوق كل عالم.
__________
(1) -سؤال: يقال: إن جعلنا الحيلة المدبرة من الله في وضع الصاع كما هو ظاهر السياق فيشكل علينا كونه بأمر الله وتدبيره، وأنه ابتنى عليه أخذ أخيه ولم يصدر منه سرقة، وإن جعلناها في الحكم على أخ يوسف كما يظهر من كلامكم فقد يشكل علينا أنه يفهم من ظاهر الاستثناء: {إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} أن الله شاء ليوسف أن يدخل أخاه في ديانة الملك، فكيف ينحل هذا الإشكال؟ وإن جعلنا «ليأخذ» بمعنى يعاقب، فسيحوجنا إلى حمل «في» من قوله: «في دين الملك» على معنى الباء، وهو خلاف الظاهر، وإلى أن «ليأخذ» مشتق من المؤاخذة، فكيف؟
الجواب: ظاهر السياق هو في القصة كلها وأنها بأمر الله ووحيه، إلا أن النقطة الهامة في القصة هي في تحيل يوسف لإجراء حكم الله على الذي وجد الصاع في رحله لقوله تعالى: {مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ} أي: ما كان له أن يعاقب أخاه بحكم آل فرعون في السارق، وقد كانت الحيلة التي ألهمها الله يوسف عليه السلام حيلة عظيمة وحكيمة، من حيث أنها خلصت يوسف من اعتراض آل فرعون وبررت له الحكم بالحق. وإذا كانت هذه القصة بأمر الله ووحيه فلا إشكال، وغاية ما في ذلك أنه خفي علينا وجه الحكمة، ونظير هذه القصة قصة الخضر مع موسى '. وأما إدخال أخيه في العبودية نتيجة هذه الحيلة فقد يجعل الله له أعواضاً مقابل ذلك، مع ما في ذلك من الحكم العظيمة التي انكشفت نهاية الأمر، وليس في قوله: {مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} أن يوسف أخذ أخاه في دين الملك، فأول الآية أنه حكم على أخيه بحكم آل يعقوب: {قَالُوا فَمَا جَزَاؤُهُ إِنْ كُنْتُمْ كَاذِبِينَ 74 قَالُوا جَزَاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ ... } أي: جزاؤه أن يؤخذ؛ لذلك أخذه يوسف {أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِنْدَهُ ... }. وأما قول السائل بلزوم اشتقاق «يأخذ» من المؤاخذة فلا يلزم، فإنه يكون بمعنى المعاقبة وهو مشتق من «الأخذ» كما في قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ} [هود:102]، وقوله: {أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ 42} [القمر]، وأما قوله: {فِي دِينِ الْمَلِكِ} فالجار والمجرور متعلق بمحذوف صفة لمصدر محذوف، أي: أخذاً كائناً في دين الملك وشرعه، فلا يلزم أن يكون «في» بمعنى الباء، والله أعلم.
الآية 77
قَالُوا إِن يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَّهُ مِن قَبْلُ فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ قَالَ أَنتُمْ شَرٌّ مَّكَانًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ
📝 التفسير:
{قَالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ} (1) يريدون أن يرفعوا التهمة عن أنفسهم، ويلطخوا بها أخاهم وحده، فقالوا: ليس ببعيد عليه السرقة، فقد كان له أخ سارق وقد أشبهه، يريدون يوسف.
{فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ} ترك ذلك في نفسه، ولم يتكلم لهم بشيء؛ لأنه كان يريد ألا يكشف أمره لهم ذلك الوقت.
{قَالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا} (2)كانوا إذا أرادوا أن يذموا شخصاً، قالوا: أنت شر مكاناً، ينسبون الشر للمكان والمراد صاحب المكان.
{وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ 77} يخاطبهم يوسف بأن اتهامهم ذلك لأخيهم باطل، وأنه كان من المفترض بهم أن يتأولوا لأخيهم بالخير، ويستروا عليه.
__________
(1) -سؤال: هل يشيرون إلى قصة معينة في اتهامهم له بالسرقة أم أنه من كيل الاتهامات المعلوم بطلانها؟
الجواب: ليس هناك قصة معينة فلم يسبق أن سرق يوسف فقد أخذه إخوته يوم أخذوه للرعي معهم وهو في حدود السبع السنوات، وهناك قصص مروية لا ينبغي تصديقها؛ لذلك فما قالوه هو من التهم الباطلة التي لا ينبغي قبولها ولا سيما تهمة العدو لعدوه.
(2) -سؤال: ما إعراب: {مَكَانًا}؟
الجواب: {مَكَانًا} منصوب على أنه تمييز نسبة.
{قَالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ} (1) يريدون أن يرفعوا التهمة عن أنفسهم، ويلطخوا بها أخاهم وحده، فقالوا: ليس ببعيد عليه السرقة، فقد كان له أخ سارق وقد أشبهه، يريدون يوسف.
{فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ} ترك ذلك في نفسه، ولم يتكلم لهم بشيء؛ لأنه كان يريد ألا يكشف أمره لهم ذلك الوقت.
{قَالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا} (2)كانوا إذا أرادوا أن يذموا شخصاً، قالوا: أنت شر مكاناً، ينسبون الشر للمكان والمراد صاحب المكان.
{وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ 77} يخاطبهم يوسف بأن اتهامهم ذلك لأخيهم باطل، وأنه كان من المفترض بهم أن يتأولوا لأخيهم بالخير، ويستروا عليه.
__________
(1) -سؤال: هل يشيرون إلى قصة معينة في اتهامهم له بالسرقة أم أنه من كيل الاتهامات المعلوم بطلانها؟
الجواب: ليس هناك قصة معينة فلم يسبق أن سرق يوسف فقد أخذه إخوته يوم أخذوه للرعي معهم وهو في حدود السبع السنوات، وهناك قصص مروية لا ينبغي تصديقها؛ لذلك فما قالوه هو من التهم الباطلة التي لا ينبغي قبولها ولا سيما تهمة العدو لعدوه.
(2) -سؤال: ما إعراب: {مَكَانًا}؟
الجواب: {مَكَانًا} منصوب على أنه تمييز نسبة.
الآية 78
قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ
📝 التفسير:
{قَالُوا يَاأَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ (1) إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ 78} تذكّروا عند ذلك العهد الذي أخذه عليهم أبوهم، وكيف سيرجعون إليه من دونه، وقد حصل ما حصل؛ فسألوا الملك عندها بأن يفتديه بأحدهم، ويتركه لأبيه الحزين، وذكروا له قصة أبيهم وتعلقه الشديد به بدلاً عن أخيه الذي فقده قبله، والذي لا يزال يبكي على فراقه بالرغم من أنه قد مضى على ذلك حقبة من الزمان، وقصوا عليه ما كان منهم من العهد الذي قطعوه له في رد أخيهم هذا له، وتوددوا إليه بذلك، وأنهم لم يروا منه إلا الإحسان والكرم، ويطمعون في إحسانه إليهم برد أخيهم.
وكان ذلك ابتلاءً من الله سبحانه وتعالى لنبيه يعقوب عليه السلام ليزيده من الثواب جزاءً على صبره، وإلا فإن يوسف عليه السلام كان يستطيع أن يرسل إلى أبيه فيخبره بحقيقة وجوده، وما صار له من العز والشرف والملك غير أن الله سبحانه وتعالى لم يكن قد أذن له في ذلك.
__________
(1) -سؤال: من فضلكم ما إعراب قوله: {مَكَانَهُ}؟ وما نوع اسميتها؟
الجواب: «مكانه» ظرف مكان منصوب على الظرفية، ومكان اسم مكان مبهم.
{قَالُوا يَاأَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ (1) إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ 78} تذكّروا عند ذلك العهد الذي أخذه عليهم أبوهم، وكيف سيرجعون إليه من دونه، وقد حصل ما حصل؛ فسألوا الملك عندها بأن يفتديه بأحدهم، ويتركه لأبيه الحزين، وذكروا له قصة أبيهم وتعلقه الشديد به بدلاً عن أخيه الذي فقده قبله، والذي لا يزال يبكي على فراقه بالرغم من أنه قد مضى على ذلك حقبة من الزمان، وقصوا عليه ما كان منهم من العهد الذي قطعوه له في رد أخيهم هذا له، وتوددوا إليه بذلك، وأنهم لم يروا منه إلا الإحسان والكرم، ويطمعون في إحسانه إليهم برد أخيهم.
وكان ذلك ابتلاءً من الله سبحانه وتعالى لنبيه يعقوب عليه السلام ليزيده من الثواب جزاءً على صبره، وإلا فإن يوسف عليه السلام كان يستطيع أن يرسل إلى أبيه فيخبره بحقيقة وجوده، وما صار له من العز والشرف والملك غير أن الله سبحانه وتعالى لم يكن قد أذن له في ذلك.
__________
(1) -سؤال: من فضلكم ما إعراب قوله: {مَكَانَهُ}؟ وما نوع اسميتها؟
الجواب: «مكانه» ظرف مكان منصوب على الظرفية، ومكان اسم مكان مبهم.
الآية 79
قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ أَن نَّأْخُذَ إِلَّا مَن وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِندَهُ إِنَّا إِذًا لَّظَالِمُونَ
📝 التفسير:
{قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ (2)أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِنْدَهُ إِنَّا إِذًا لَظَالِمُونَ 79} (1) استنكر يوسف عليه السلام عليهم؛ فكيف يأخذ البريء مكان المتهم؟ وأن هذا لو صار لكان ظلماً.
وقوله: {مَنْ وَجَدْنَا مَتَاعَنَا} بدلاً من: «مَنْ سرق»؛ لأنه لم يكن قد سرق في الحقيقة، ولو أنه قال كذلك لكان كاذباً.
__________
(2) -سؤال: فضلاً ما إعراب {مَعَاذَ اللَّهِ}؟ وما إعراب: {أَنْ نَأْخُذَ}؟
الجواب: «معاذ الله» مفعول مطلق منصوب بفعل محذوف، أي: نعوذ بالله معاذاً، و «أن نأخذ» في تأويل مصدر مجرور بـ «من» محذوفة أو منصوب على نزع الخافض.
(1) - سؤال: هل نأخذ من هذه الآية أنه لا يجوز حبس البريء المتبرع بنفسه بدلاً عن المتهم فيما يسمى بالرهينة أم لا؟
الجواب: يؤخذ من الآية أنه لا يؤخذ البريء بذنب المتهم، أي: أنه لا يجوز مجازاة البريء بذنب المتهم، أما الرهينة فليست من هذا الباب وإنما هي من باب آخر، فالرهينة لا تؤخذ للجزاء وإنما تؤخذ لحمل أصحابها على الطاعة أو على وقف الحرب أو نحو ذلك؛ لذلك فيكون أخذ الرهينة جائزاً على ما ذكرنا، ولكن لا يجوز للجهة المرتهنة إلحاق أي أذى بالرهينة، وإذا نكث أصحاب الرهينة فلا يحق للمرتهن مجازاة الرهينة، ولكن له قبضها من غير أذى أو مضايقات حتى يذعن أصحابها للحق.
{قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ (2)أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِنْدَهُ إِنَّا إِذًا لَظَالِمُونَ 79} (1) استنكر يوسف عليه السلام عليهم؛ فكيف يأخذ البريء مكان المتهم؟ وأن هذا لو صار لكان ظلماً.
وقوله: {مَنْ وَجَدْنَا مَتَاعَنَا} بدلاً من: «مَنْ سرق»؛ لأنه لم يكن قد سرق في الحقيقة، ولو أنه قال كذلك لكان كاذباً.
__________
(2) -سؤال: فضلاً ما إعراب {مَعَاذَ اللَّهِ}؟ وما إعراب: {أَنْ نَأْخُذَ}؟
الجواب: «معاذ الله» مفعول مطلق منصوب بفعل محذوف، أي: نعوذ بالله معاذاً، و «أن نأخذ» في تأويل مصدر مجرور بـ «من» محذوفة أو منصوب على نزع الخافض.
(1) - سؤال: هل نأخذ من هذه الآية أنه لا يجوز حبس البريء المتبرع بنفسه بدلاً عن المتهم فيما يسمى بالرهينة أم لا؟
الجواب: يؤخذ من الآية أنه لا يؤخذ البريء بذنب المتهم، أي: أنه لا يجوز مجازاة البريء بذنب المتهم، أما الرهينة فليست من هذا الباب وإنما هي من باب آخر، فالرهينة لا تؤخذ للجزاء وإنما تؤخذ لحمل أصحابها على الطاعة أو على وقف الحرب أو نحو ذلك؛ لذلك فيكون أخذ الرهينة جائزاً على ما ذكرنا، ولكن لا يجوز للجهة المرتهنة إلحاق أي أذى بالرهينة، وإذا نكث أصحاب الرهينة فلا يحق للمرتهن مجازاة الرهينة، ولكن له قبضها من غير أذى أو مضايقات حتى يذعن أصحابها للحق.
الآية 80
فَلَمَّا اسْتَيْئَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا قَالَ كَبِيرُهُمْ أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُم مَّوْثِـقًا مِّنَ اللَّهِ وَمِن قَبْلُ مَا فَرَّطتُمْ فِي يُوسُفَ فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ
📝 التفسير:
{فَلَمَّا اسْتَيْئَسُوا مِنْهُ} بعد أن حاولوا بشتى الوسائل في استنقاذه، فلم يجد ذلك، وأصابهم اليأس، {خَلَصُوا نَجِيًّا} انحازوا في جانب يتشاورون فيما بينهم.
{قَالَ كَبِيرُهُمْ (2) أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ وَمِنْ قَبْلُ (3)مَا فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَ} وبخهم أخوهم الأكبر كيف يستطيعون أن يعودوا من دونه، وقد كان منهم ما كان من العهود والمواثيق، وقبل ذلك قد أفجعتموه بأخيه يوسف؟ فبأي وجه ستقابلونه؟ وكيف سيصدقكم وقد كان منكم ما كان؟ وأخبرهم أنه لن يصدقهم أبداً.
{فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ 80} وأخبرهم أنه لن يبرح أرض مصر حتى يأذن له أبوه في الرجوع، أو يفتح الله له باب الفرج من عنده.
__________
(2) -سؤال: فضلاً ما محل جملة: {قَالَ كَبِيرُهُمْ ... } الإعرابي؟
الجواب: لا محل للجملة من الإعراب لأنها مستأنفة في جواب سؤال مقدر.
(3) - سؤال: فضلاً ما إعراب: {وَمِنْ قَبْلُ مَا فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَ}؟ وعلام عطفت؟
الجواب: الواو للحال أي: ألم تعلموا أن أباكم قد أخذ عليكم موثقاً والحال أنكم فرطتم في يوسف من قبل. و «من قبل» جار ومجرور متعلق بـ «فرطتم» على جعل «ما» زائدة، أو متعلق بمحذوف خبر مقدم على جعل «ما» مصدرية وهي أي «ما» و «فرطتم» في تأويل مصدر مبتدأ مؤخر، وقد قيل: إن الغايات لا تقع أخباراً ولا صلات ولا صفات ولا أحوالاً نص على ذلك سيبويه وغيره، ولكن يشكل عليهم قوله تعالى: {كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ} [الروم:42].
{فَلَمَّا اسْتَيْئَسُوا مِنْهُ} بعد أن حاولوا بشتى الوسائل في استنقاذه، فلم يجد ذلك، وأصابهم اليأس، {خَلَصُوا نَجِيًّا} انحازوا في جانب يتشاورون فيما بينهم.
{قَالَ كَبِيرُهُمْ (2) أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ وَمِنْ قَبْلُ (3)مَا فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَ} وبخهم أخوهم الأكبر كيف يستطيعون أن يعودوا من دونه، وقد كان منهم ما كان من العهود والمواثيق، وقبل ذلك قد أفجعتموه بأخيه يوسف؟ فبأي وجه ستقابلونه؟ وكيف سيصدقكم وقد كان منكم ما كان؟ وأخبرهم أنه لن يصدقهم أبداً.
{فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ 80} وأخبرهم أنه لن يبرح أرض مصر حتى يأذن له أبوه في الرجوع، أو يفتح الله له باب الفرج من عنده.
__________
(2) -سؤال: فضلاً ما محل جملة: {قَالَ كَبِيرُهُمْ ... } الإعرابي؟
الجواب: لا محل للجملة من الإعراب لأنها مستأنفة في جواب سؤال مقدر.
(3) - سؤال: فضلاً ما إعراب: {وَمِنْ قَبْلُ مَا فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَ}؟ وعلام عطفت؟
الجواب: الواو للحال أي: ألم تعلموا أن أباكم قد أخذ عليكم موثقاً والحال أنكم فرطتم في يوسف من قبل. و «من قبل» جار ومجرور متعلق بـ «فرطتم» على جعل «ما» زائدة، أو متعلق بمحذوف خبر مقدم على جعل «ما» مصدرية وهي أي «ما» و «فرطتم» في تأويل مصدر مبتدأ مؤخر، وقد قيل: إن الغايات لا تقع أخباراً ولا صلات ولا صفات ولا أحوالاً نص على ذلك سيبويه وغيره، ولكن يشكل عليهم قوله تعالى: {كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ} [الروم:42].