القرآن الكريم مع التفسير
سورة الفرقان
آية
الآية 61
تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُّنِيرًا
📝 التفسير:
{تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُنِيرًا 61} ومعنى تبارك: تكاثرت نعمه ومنافعه وآياته للناس، ومن نعمه وآياته هذه ما ذكره من المسارات والطرق والمنازل التي جعلها في السماء للنجوم وللشمس والقمر والأفلاك التي تدور فيها، وبعضهم قال: إن البروج هي النجوم الكبيرة التي تضيء.
والسراج: المراد به الشمس التي هي من نعمه العظيمة للناس والتي يستفيدون منها في الكثير من أمور معايشهم كالضياء (1) والنور والتدفئة وإصلاح الشجر والنبات وإنضاج الثمر، وكذلك ما تسببه من نزول الأمطار وغير ذلك من المنافع التي يكثر تعدادها، وذكرهم أيضاً بما جعله من المنافع الكثيرة في القمر.
__________
(1) - سؤال: هل الطاقة الشمسية التي أصبحت أفضل مولد للكهرباء في عصرنا داخلة ضمن مدلول قوله: {سِرَاجًا}؟ وكيف ذلك؟
الجواب: نعم الطاقة الشمسية المولدة للكهرباء داخلة ضمن المنافع التي امتن الله بها على عباده في السراج المنير (الشمس) وذلك من حيث أنه تعالى ذكر منته على عباده بالشمس وحينئذ فما حصل من منافع الشمس فهو داخل ضمن منته بالشمس، فالحمد لله رب العالمين على منته العظيمة علينا بالشمس التي هي واحدة من نعمه التي لا تحصى تبارك الله رب العالمين.
{تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُنِيرًا 61} ومعنى تبارك: تكاثرت نعمه ومنافعه وآياته للناس، ومن نعمه وآياته هذه ما ذكره من المسارات والطرق والمنازل التي جعلها في السماء للنجوم وللشمس والقمر والأفلاك التي تدور فيها، وبعضهم قال: إن البروج هي النجوم الكبيرة التي تضيء.
والسراج: المراد به الشمس التي هي من نعمه العظيمة للناس والتي يستفيدون منها في الكثير من أمور معايشهم كالضياء (1) والنور والتدفئة وإصلاح الشجر والنبات وإنضاج الثمر، وكذلك ما تسببه من نزول الأمطار وغير ذلك من المنافع التي يكثر تعدادها، وذكرهم أيضاً بما جعله من المنافع الكثيرة في القمر.
__________
(1) - سؤال: هل الطاقة الشمسية التي أصبحت أفضل مولد للكهرباء في عصرنا داخلة ضمن مدلول قوله: {سِرَاجًا}؟ وكيف ذلك؟
الجواب: نعم الطاقة الشمسية المولدة للكهرباء داخلة ضمن المنافع التي امتن الله بها على عباده في السراج المنير (الشمس) وذلك من حيث أنه تعالى ذكر منته على عباده بالشمس وحينئذ فما حصل من منافع الشمس فهو داخل ضمن منته بالشمس، فالحمد لله رب العالمين على منته العظيمة علينا بالشمس التي هي واحدة من نعمه التي لا تحصى تبارك الله رب العالمين.
الآية 62
وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِّمَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا
📝 التفسير:
{وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً} (2)ثم أخبر المشركين أنه وحده الذي خلق الليل والنهار، وجعل كل واحد منهما يخلف الآخر ويعقبه على ميزان واحد ونمط واحد بقدرته وتدبيره، لا تلك الأصنام التي يدعونها من دونه.
{لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا 62} وأنه جعل الحياة على هذا النمط من التعاقب تسهيلاً لكل من أراد الإنابة أو العبادة، فمن عصى الله سبحانه وتعالى هذا اليوم استطاع أن يستدرك ذلك ويتوب في اليوم التالي، ومن عصى في النهار رجع إلى الله بتوبته في الليل، ومن فاتته طاعة في النهار أمكنه استدراكها في الليل أو في اليوم التالي، وكذلك ليكون هناك متسع من الوقت لمن أراد أن يذكر الله تعالى.
إذاً فحكمة الليل والنهار هي تحديد الأوقات والمواعيد.
__________
(2) - سؤال: ما نوع الاسم {خِلْفَةً}؟ وهل هي بمعنى متخالفين أم ماذا؟
الجواب: «خلفة» مصدر للهيئة بمعنى: يخلف أحدهما صاحبه.
{وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً} (2)ثم أخبر المشركين أنه وحده الذي خلق الليل والنهار، وجعل كل واحد منهما يخلف الآخر ويعقبه على ميزان واحد ونمط واحد بقدرته وتدبيره، لا تلك الأصنام التي يدعونها من دونه.
{لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا 62} وأنه جعل الحياة على هذا النمط من التعاقب تسهيلاً لكل من أراد الإنابة أو العبادة، فمن عصى الله سبحانه وتعالى هذا اليوم استطاع أن يستدرك ذلك ويتوب في اليوم التالي، ومن عصى في النهار رجع إلى الله بتوبته في الليل، ومن فاتته طاعة في النهار أمكنه استدراكها في الليل أو في اليوم التالي، وكذلك ليكون هناك متسع من الوقت لمن أراد أن يذكر الله تعالى.
إذاً فحكمة الليل والنهار هي تحديد الأوقات والمواعيد.
__________
(2) - سؤال: ما نوع الاسم {خِلْفَةً}؟ وهل هي بمعنى متخالفين أم ماذا؟
الجواب: «خلفة» مصدر للهيئة بمعنى: يخلف أحدهما صاحبه.
الآية 63
وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا
📝 التفسير:
{وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا} (1) ثم انتقل إلى وصف عباده الذين يستحقون أن يكونوا عباداً له على الحقيقة فأخبر أنهم الذين يمشون على الأرض مشي المتواضعين ومشي المساكين، لا مشية المتكبرين الشامخين بأنوفهم ورؤوسهم، فهم خاضعون لله ومنقادون لأوامره وللحق أينما كان ومع من كان.
{وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا 63} ومن صفتهم أيضاً أن أحداً إذا جرحهم بالكلام، أو وجه إليهم كلاماً فاحشاً وبذيئاً لا يردون عليه إلا بالكلام اللين الذي لا يلحقهم بسببه أي تبعات، أو يتسبب في أي تنفير أو عداوة (2).
ابتدأ الله سبحانه وتعالى بهذه الصفة دلالة على أهميتها، وأنها الركيزة الأولى التي يقوم عليها الدين، والتي لا بد أن يتحلى بها كل مؤمن، وأنها الوسيلة الأساسية في قبول الدعوة إلى الله، فلا يصح إيمان امرئ إلا بالتواضع؛ لأنه لن يستجيب لله ورسوله ويخضع لأوامره إلا من كان متواضعاً.
__________
(1) - سؤال: من فضلكم ما إعراب: {هَوْنًا} مع التوضيح؟
الجواب: «هوناً» الهون هو الرفق والسكينة، وهو مصدر وضع موضع الصفة للمبالغة أي مشياً هوناً.
(2) - سؤال: يعني فهم لا يجيبون عليه بقول: «السلام عليكم» كما يتبادر إلى بعض الأفهام بل بقول: يُسَلِّمُهُم من التبعات، فعلى هذا ما يكون إعراب {سَلَامًا} بالدقة حفكم الله بألطافه المتواترة؟
الجواب: «سلاماً» مفعول مطلق أي: قولاً سلاماً، أي: يسلمون فيه من التبعات، لا ينفرون به الجاهلين ولا يجرحونهم، ولا يستدعي ردة فعل منهم.
{وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا} (1) ثم انتقل إلى وصف عباده الذين يستحقون أن يكونوا عباداً له على الحقيقة فأخبر أنهم الذين يمشون على الأرض مشي المتواضعين ومشي المساكين، لا مشية المتكبرين الشامخين بأنوفهم ورؤوسهم، فهم خاضعون لله ومنقادون لأوامره وللحق أينما كان ومع من كان.
{وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا 63} ومن صفتهم أيضاً أن أحداً إذا جرحهم بالكلام، أو وجه إليهم كلاماً فاحشاً وبذيئاً لا يردون عليه إلا بالكلام اللين الذي لا يلحقهم بسببه أي تبعات، أو يتسبب في أي تنفير أو عداوة (2).
ابتدأ الله سبحانه وتعالى بهذه الصفة دلالة على أهميتها، وأنها الركيزة الأولى التي يقوم عليها الدين، والتي لا بد أن يتحلى بها كل مؤمن، وأنها الوسيلة الأساسية في قبول الدعوة إلى الله، فلا يصح إيمان امرئ إلا بالتواضع؛ لأنه لن يستجيب لله ورسوله ويخضع لأوامره إلا من كان متواضعاً.
__________
(1) - سؤال: من فضلكم ما إعراب: {هَوْنًا} مع التوضيح؟
الجواب: «هوناً» الهون هو الرفق والسكينة، وهو مصدر وضع موضع الصفة للمبالغة أي مشياً هوناً.
(2) - سؤال: يعني فهم لا يجيبون عليه بقول: «السلام عليكم» كما يتبادر إلى بعض الأفهام بل بقول: يُسَلِّمُهُم من التبعات، فعلى هذا ما يكون إعراب {سَلَامًا} بالدقة حفكم الله بألطافه المتواترة؟
الجواب: «سلاماً» مفعول مطلق أي: قولاً سلاماً، أي: يسلمون فيه من التبعات، لا ينفرون به الجاهلين ولا يجرحونهم، ولا يستدعي ردة فعل منهم.
الآية 64
وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا
📝 التفسير:
{وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا 64} (1) وكذلك من صفتهم أنهم يحافظون على أداء ما افترض الله سبحانه وتعالى عليهم من واجب الصلوات، وقد أراد بذلك هنا صلاة المغرب والعشاء (2).
__________
(1) - سؤال: يقال: لماذا قدم السجود على القيام، مع أن القيام قبله في الوجود؟
الجواب: يمكن أن يكون ذلك:
- ... لأن السجود أعظم أركان الصلاة.
- ... ولأنه لا يتبين أن الرجل يصلي إلا إذا رأيته يسجد، ولا يتبين بالقيام وحده إلا مع السجود.
(2) - سؤال: من أين نأخذ أنه لم يرد إلا صلاة المغرب والعشاء، مع أن ظاهر البيات كل الليل أو أغلبه؟ وما إعراب: {سُجَّدًا وَقِيَامًا 64}؟
الجواب: نأخذه مما علم في دين الإسلام أنه لا يجب على المسلم في الليل من الصلاة إلا صلاة المغرب والعشاء، مع ما جاء فيه من الأثر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن المراد صلاة المغرب والعشاء، ولا مانع من تفسيره بإحياء الليل أو أكثره، أو ... بالنوافل مع الفرائض، وقد فسروا الآية بذلك، ولكن المؤدي لفريضتي المغرب والعشاء مع ملازمة التقوى داخل في عباد الرحمن؛ لذلك يكون المؤدي للفريضتين هو الحد الأدنى من المراد، ومن زاد زاد الله له.
«سجداً» خبر «يبيتون»، و «قياماً» معطوف عليه.
{وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا 64} (1) وكذلك من صفتهم أنهم يحافظون على أداء ما افترض الله سبحانه وتعالى عليهم من واجب الصلوات، وقد أراد بذلك هنا صلاة المغرب والعشاء (2).
__________
(1) - سؤال: يقال: لماذا قدم السجود على القيام، مع أن القيام قبله في الوجود؟
الجواب: يمكن أن يكون ذلك:
- ... لأن السجود أعظم أركان الصلاة.
- ... ولأنه لا يتبين أن الرجل يصلي إلا إذا رأيته يسجد، ولا يتبين بالقيام وحده إلا مع السجود.
(2) - سؤال: من أين نأخذ أنه لم يرد إلا صلاة المغرب والعشاء، مع أن ظاهر البيات كل الليل أو أغلبه؟ وما إعراب: {سُجَّدًا وَقِيَامًا 64}؟
الجواب: نأخذه مما علم في دين الإسلام أنه لا يجب على المسلم في الليل من الصلاة إلا صلاة المغرب والعشاء، مع ما جاء فيه من الأثر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن المراد صلاة المغرب والعشاء، ولا مانع من تفسيره بإحياء الليل أو أكثره، أو ... بالنوافل مع الفرائض، وقد فسروا الآية بذلك، ولكن المؤدي لفريضتي المغرب والعشاء مع ملازمة التقوى داخل في عباد الرحمن؛ لذلك يكون المؤدي للفريضتين هو الحد الأدنى من المراد، ومن زاد زاد الله له.
«سجداً» خبر «يبيتون»، و «قياماً» معطوف عليه.
الآية 65
وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا
📝 التفسير:
{وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا 65 إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا 66} (3)وكذلك من صفتهم أنهم في خوف دائم من الله تعالى ومن غضبه وسخطه إن هم عصوه، فهم يدعون الله تعالى مع ذلك أن يصرف عنهم عذاب جهنم الذي لا ينقطع دائماً وأبداً، وذلك بتوفيقهم إلى أداء ما افترض عليهم من الطاعات، واجتناب ما نهاهم عنه من المحرمات، والغرام (1): هو الدائم الذي لا ينقطع.
__________
(3) - سؤال: فضلاً ما إعراب: {مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا 66}؟ وما السر في ضمة الميم من {مُقَامًا}؟
الجواب: مستقراً: تمييز، ومقاماً: معطوف عليه. وضمت الميم في «مقاماً» لأنه اسم مكان من «أقام» الرباعي.
(1) - سؤال: مم أخذت هذه الكلمة؟ وما أصل اشتقاقها؟
الجواب: كأنها على ما يقولون مأخوذة من غريم الدين الذي يلازم المديون ولا يفارقه حتى يقضيه، وفي الصحاح: الغرام: الشر الدائم والعذاب.
{وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا 65 إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا 66} (3)وكذلك من صفتهم أنهم في خوف دائم من الله تعالى ومن غضبه وسخطه إن هم عصوه، فهم يدعون الله تعالى مع ذلك أن يصرف عنهم عذاب جهنم الذي لا ينقطع دائماً وأبداً، وذلك بتوفيقهم إلى أداء ما افترض عليهم من الطاعات، واجتناب ما نهاهم عنه من المحرمات، والغرام (1): هو الدائم الذي لا ينقطع.
__________
(3) - سؤال: فضلاً ما إعراب: {مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا 66}؟ وما السر في ضمة الميم من {مُقَامًا}؟
الجواب: مستقراً: تمييز، ومقاماً: معطوف عليه. وضمت الميم في «مقاماً» لأنه اسم مكان من «أقام» الرباعي.
(1) - سؤال: مم أخذت هذه الكلمة؟ وما أصل اشتقاقها؟
الجواب: كأنها على ما يقولون مأخوذة من غريم الدين الذي يلازم المديون ولا يفارقه حتى يقضيه، وفي الصحاح: الغرام: الشر الدائم والعذاب.
الآية 66
إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا
📝 التفسير:
{وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا 65 إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا 66} (3)وكذلك من صفتهم أنهم في خوف دائم من الله تعالى ومن غضبه وسخطه إن هم عصوه، فهم يدعون الله تعالى مع ذلك أن يصرف عنهم عذاب جهنم الذي لا ينقطع دائماً وأبداً، وذلك بتوفيقهم إلى أداء ما افترض عليهم من الطاعات، واجتناب ما نهاهم عنه من المحرمات، والغرام (1): هو الدائم الذي لا ينقطع.
__________
(3) - سؤال: فضلاً ما إعراب: {مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا 66}؟ وما السر في ضمة الميم من {مُقَامًا}؟
الجواب: مستقراً: تمييز، ومقاماً: معطوف عليه. وضمت الميم في «مقاماً» لأنه اسم مكان من «أقام» الرباعي.
(1) - سؤال: مم أخذت هذه الكلمة؟ وما أصل اشتقاقها؟
الجواب: كأنها على ما يقولون مأخوذة من غريم الدين الذي يلازم المديون ولا يفارقه حتى يقضيه، وفي الصحاح: الغرام: الشر الدائم والعذاب.
{وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا 65 إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا 66} (3)وكذلك من صفتهم أنهم في خوف دائم من الله تعالى ومن غضبه وسخطه إن هم عصوه، فهم يدعون الله تعالى مع ذلك أن يصرف عنهم عذاب جهنم الذي لا ينقطع دائماً وأبداً، وذلك بتوفيقهم إلى أداء ما افترض عليهم من الطاعات، واجتناب ما نهاهم عنه من المحرمات، والغرام (1): هو الدائم الذي لا ينقطع.
__________
(3) - سؤال: فضلاً ما إعراب: {مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا 66}؟ وما السر في ضمة الميم من {مُقَامًا}؟
الجواب: مستقراً: تمييز، ومقاماً: معطوف عليه. وضمت الميم في «مقاماً» لأنه اسم مكان من «أقام» الرباعي.
(1) - سؤال: مم أخذت هذه الكلمة؟ وما أصل اشتقاقها؟
الجواب: كأنها على ما يقولون مأخوذة من غريم الدين الذي يلازم المديون ولا يفارقه حتى يقضيه، وفي الصحاح: الغرام: الشر الدائم والعذاب.
الآية 67
وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا
📝 التفسير:
{وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا 67} (2) ومن صفتهم أيضاً أنهم معتدلون في الإنفاق فلا ينفقون أموالهم في الحرام والباطل، ولا يبخلون بها عن أي حق من الحقوق التي افترضها الله عليهم، فهم في طريق الوسط ما بين الإسراف والإقتار.
__________
(2) - سؤال: ما إعراب: {قَوَامًا}؟ ومم أخذت هذه الكلمة؟
الجواب: «قواماً» خبر ثانٍ، والخبر الأول هو: {بَيْنَ ذَلِكَ}، وأخذت هذه الكلمة من الاستقامة ومثلها السواء من الاستواء.
سؤال: قد يقال: أليس في الآية هذه ما يوحي بأن الإسراف هو الزيادة في الإنفاق ولو في المباح ليوافق: {وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ} [الإسراء:29]؟
الجواب: قد فسروها بما ذكرتم ليوافق: {وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ ... }، وهو تفسير موافق لظاهر الآية، وفسروها أيضاً بما ذكرنا، وإنما عدلنا عما ذكرتم لقيام الأدلة على أنه لا حرج ولا إثم على من تنعم في الدنيا بأصناف النعم التي أحلها الله: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ ... } [الأعراف:32].
{وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا 67} (2) ومن صفتهم أيضاً أنهم معتدلون في الإنفاق فلا ينفقون أموالهم في الحرام والباطل، ولا يبخلون بها عن أي حق من الحقوق التي افترضها الله عليهم، فهم في طريق الوسط ما بين الإسراف والإقتار.
__________
(2) - سؤال: ما إعراب: {قَوَامًا}؟ ومم أخذت هذه الكلمة؟
الجواب: «قواماً» خبر ثانٍ، والخبر الأول هو: {بَيْنَ ذَلِكَ}، وأخذت هذه الكلمة من الاستقامة ومثلها السواء من الاستواء.
سؤال: قد يقال: أليس في الآية هذه ما يوحي بأن الإسراف هو الزيادة في الإنفاق ولو في المباح ليوافق: {وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ} [الإسراء:29]؟
الجواب: قد فسروها بما ذكرتم ليوافق: {وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ ... }، وهو تفسير موافق لظاهر الآية، وفسروها أيضاً بما ذكرنا، وإنما عدلنا عما ذكرتم لقيام الأدلة على أنه لا حرج ولا إثم على من تنعم في الدنيا بأصناف النعم التي أحلها الله: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ ... } [الأعراف:32].
الآية 68
وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا
📝 التفسير:
{وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ} ومن صفتهم أيضاً أنهم قد أخلصوا عبادتهم لله سبحانه وتعالى وحده، وجردوا أنفسهم لله وحده لا يعبدون معه غيره.
{وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ} (1) ومن صفتهم أيضاً أنهم لا يقتلون النفس التي حرم الله قتلها إلا إذا استحق صاحبها القتل.
{وَلَا يَزْنُونَ} وأيضاً قد طهروا فروجهم من اقتراف معصية الزنا.
{وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا 68} وتهدد الله وحذر من يقترف واحدة من هذه الثلاث التي هي: الشرك بالله، وقتل النفس، والزنا (2)؛ بأنه سوف يجازيه على ذلك ويعذبه في نار جهنم، وذلك لأنها من كبائر الذنوب.
__________
(1) - سؤال: من فضلكم ما إعراب: {إِلَّا بِالْحَقِّ}؟ وما هي صور استحقاق القتل؟
الجواب: الاستثناء مفرغ، و «بالحق» متعلق بـ «يقتلون». وقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم تعداد صور القتل بالحق: ((لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: كفر بعد إيمان، أو زنا بعد إحصان، أو قتل نفس بغير حق)) أو كما قال.
(2) - سؤال: ما هو الدليل الحاسم على أن الوعيد لكل معصية من هذه الثلاث لا لمجموعها؟ وهل الأثام حقيقة في العذاب أم في السيئات، وضحوا ذلك مشكورين؟
الجواب: الدليل الحاسم على أن الوعيد لكل معصية على انفرادها من هذه الثلاث لا لمجموعها أن الله تعالى قد ذكر الوعيد في مواضع من القرآن على الشرك وحده، وذكر الوعيد الخالد على قتل المؤمن خاصة في سورة النساء: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ ... } الآية [النساء:93]، فيجب أن يكون الزنا كذلك وإلا كان ذكره مع الشرك والقتل لغواً. والأثام والإثم حقيقة في السيئات والمعنى في الآية: يلق جزاء الأثاما.
{وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ} ومن صفتهم أيضاً أنهم قد أخلصوا عبادتهم لله سبحانه وتعالى وحده، وجردوا أنفسهم لله وحده لا يعبدون معه غيره.
{وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ} (1) ومن صفتهم أيضاً أنهم لا يقتلون النفس التي حرم الله قتلها إلا إذا استحق صاحبها القتل.
{وَلَا يَزْنُونَ} وأيضاً قد طهروا فروجهم من اقتراف معصية الزنا.
{وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا 68} وتهدد الله وحذر من يقترف واحدة من هذه الثلاث التي هي: الشرك بالله، وقتل النفس، والزنا (2)؛ بأنه سوف يجازيه على ذلك ويعذبه في نار جهنم، وذلك لأنها من كبائر الذنوب.
__________
(1) - سؤال: من فضلكم ما إعراب: {إِلَّا بِالْحَقِّ}؟ وما هي صور استحقاق القتل؟
الجواب: الاستثناء مفرغ، و «بالحق» متعلق بـ «يقتلون». وقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم تعداد صور القتل بالحق: ((لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: كفر بعد إيمان، أو زنا بعد إحصان، أو قتل نفس بغير حق)) أو كما قال.
(2) - سؤال: ما هو الدليل الحاسم على أن الوعيد لكل معصية من هذه الثلاث لا لمجموعها؟ وهل الأثام حقيقة في العذاب أم في السيئات، وضحوا ذلك مشكورين؟
الجواب: الدليل الحاسم على أن الوعيد لكل معصية على انفرادها من هذه الثلاث لا لمجموعها أن الله تعالى قد ذكر الوعيد في مواضع من القرآن على الشرك وحده، وذكر الوعيد الخالد على قتل المؤمن خاصة في سورة النساء: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ ... } الآية [النساء:93]، فيجب أن يكون الزنا كذلك وإلا كان ذكره مع الشرك والقتل لغواً. والأثام والإثم حقيقة في السيئات والمعنى في الآية: يلق جزاء الأثاما.
الآية 69
يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا
📝 التفسير:
{يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا 69} (1) وأنه يوم القيامة من أهل عذاب الله، وسيضاعف له العذاب في نار جهنم خالداً فيها مخلداً.
__________
(1) - سؤال: ما إعراب: {يُضَاعَفْ} و {مُهَانًا}؟
الجواب: «يضاعف» بدل من «يلق» مجزوم مثله، و «مهاناً» حال من فاعل «يخلد».
{يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا 69} (1) وأنه يوم القيامة من أهل عذاب الله، وسيضاعف له العذاب في نار جهنم خالداً فيها مخلداً.
__________
(1) - سؤال: ما إعراب: {يُضَاعَفْ} و {مُهَانًا}؟
الجواب: «يضاعف» بدل من «يلق» مجزوم مثله، و «مهاناً» حال من فاعل «يخلد».
الآية 70
إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا
📝 التفسير:
{إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا} إلا من ندم على معصيته وتاب منها، ومع ذلك يخلص إيمانه بالله سبحانه وتعالى ورسوله، ويعمل الأعمال الصالحة، ويستقيم على طاعة ربه.
{فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا 70} فإذا تاب العاصي إلى الله تعالى محا عنه السيئات التي كتبها في صحيفته وكتب مكانها الحسنات؛ وقد اختلفوا في معنى التبديل إلى مذاهب عدة (2).
__________
(2) - سؤال: هل اختياركم أن التبديل بكتب الحسنات مكان السيئات؟ إن كان فيلزم عليه أن الكتب حقيقة فهل هو كذلك؟ وهل يلزم أن لا تبدل جميع سيئات العاصي إذا لم يكتب له إلا حسناتٍ بسيطة لوفاته أو نحو ذلك؟ أم لا يلزم هذا الإلزام؟
الجواب: إذا قلنا: إن التبديل بكتب الحسنات مكان السيئات فلا محذور في لزوم كون الكَتْب حقيقة، وقد قدمنا القول بعدم المانع من حقيقة الكتابة قريباً. ولا يلزم أن لا تبدل جميع سيئات التائب إذا كانت حسناته قليلة أو لوفاته؛ لأن المقصود بالتبديل أن تكتب الحسنات في المكان الذي كانت السيئات مكتوبة فيه ولو قلَّت الحسنات.
{إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا} إلا من ندم على معصيته وتاب منها، ومع ذلك يخلص إيمانه بالله سبحانه وتعالى ورسوله، ويعمل الأعمال الصالحة، ويستقيم على طاعة ربه.
{فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا 70} فإذا تاب العاصي إلى الله تعالى محا عنه السيئات التي كتبها في صحيفته وكتب مكانها الحسنات؛ وقد اختلفوا في معنى التبديل إلى مذاهب عدة (2).
__________
(2) - سؤال: هل اختياركم أن التبديل بكتب الحسنات مكان السيئات؟ إن كان فيلزم عليه أن الكتب حقيقة فهل هو كذلك؟ وهل يلزم أن لا تبدل جميع سيئات العاصي إذا لم يكتب له إلا حسناتٍ بسيطة لوفاته أو نحو ذلك؟ أم لا يلزم هذا الإلزام؟
الجواب: إذا قلنا: إن التبديل بكتب الحسنات مكان السيئات فلا محذور في لزوم كون الكَتْب حقيقة، وقد قدمنا القول بعدم المانع من حقيقة الكتابة قريباً. ولا يلزم أن لا تبدل جميع سيئات التائب إذا كانت حسناته قليلة أو لوفاته؛ لأن المقصود بالتبديل أن تكتب الحسنات في المكان الذي كانت السيئات مكتوبة فيه ولو قلَّت الحسنات.
الآية 71
وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا
📝 التفسير:
{وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا 71} (3)وأخبر سبحانه وتعالى أن من تاب عن المعاصي وندم فقد رجع إلى الله تعالى، وأصبح ممن شملهم عفو الله تعالى ومغفرته.
__________
(3) - سؤال: كيف يمكن أن نثبت بلاغة القرآن وحسن أسلوبه ودقة تنظيمه في هذه الجملة: {وَمَنْ تَابَ .... فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ ... } مع أنها قد تغيب عن أذهاننا عند أول تأمل فيها؟
الجواب: المراد بـ «تاب» في جملة الشرط: أقلع عن المعاصي وندم ورجع إلى الله، «فإن الله يتوب عليه» أي: فإن الله يقبل توبته ويرضاها ويثيبه عليها؛ وعلى هذا فالتوبة التي في الجواب غير التوبة التي في الشرط، فإذا ظهر المعنى المراد كما ذكرنا انحل الإشكال.
{وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا 71} (3)وأخبر سبحانه وتعالى أن من تاب عن المعاصي وندم فقد رجع إلى الله تعالى، وأصبح ممن شملهم عفو الله تعالى ومغفرته.
__________
(3) - سؤال: كيف يمكن أن نثبت بلاغة القرآن وحسن أسلوبه ودقة تنظيمه في هذه الجملة: {وَمَنْ تَابَ .... فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ ... } مع أنها قد تغيب عن أذهاننا عند أول تأمل فيها؟
الجواب: المراد بـ «تاب» في جملة الشرط: أقلع عن المعاصي وندم ورجع إلى الله، «فإن الله يتوب عليه» أي: فإن الله يقبل توبته ويرضاها ويثيبه عليها؛ وعلى هذا فالتوبة التي في الجواب غير التوبة التي في الشرط، فإذا ظهر المعنى المراد كما ذكرنا انحل الإشكال.
الآية 72
وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا
📝 التفسير:
{وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ} ومن صفاتهم أيضاً أنهم لا يحضرون المجالس (1) التي يعصى الله سبحانه وتعالى فيها.
{وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا 72} (2) وإذا مروا على هذه المجالس التي يعصى الله سبحانه وتعالى فيها مروا مرور الكرام من دون أن يلطخوا أعراضهم بشيء مما يفعله أولئك القوم، وذلك أنه يظهر من حالهم عند مرورهم أنهم معرضون عن تلك الأعمال أشد الإعراض، ويظهر إنكارهم لذلك من خلال كيفية مرورهم (3).
__________
(1) - سؤال: كيف نفهم أن الزور المجلس الذي يعصى الله فيه؟
الجواب: «يشهدون» بمعنى: يحضرون، والحضور لا يكون إلا إلى مكان الزور.
(2) - سؤال: فضلاً ما إعراب: {كِرَامًا}؟
الجواب: تعرب حالاً من فاعل «مروا».
(3) - سؤال: هل في هذا إشارة إلى الجمع بين هذه الآية وأدلة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟
الجواب: في قوله: {مَرُّوا كِرَامًا 72} دليل على أنهم قد قاموا بما يجب من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
{وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ} ومن صفاتهم أيضاً أنهم لا يحضرون المجالس (1) التي يعصى الله سبحانه وتعالى فيها.
{وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا 72} (2) وإذا مروا على هذه المجالس التي يعصى الله سبحانه وتعالى فيها مروا مرور الكرام من دون أن يلطخوا أعراضهم بشيء مما يفعله أولئك القوم، وذلك أنه يظهر من حالهم عند مرورهم أنهم معرضون عن تلك الأعمال أشد الإعراض، ويظهر إنكارهم لذلك من خلال كيفية مرورهم (3).
__________
(1) - سؤال: كيف نفهم أن الزور المجلس الذي يعصى الله فيه؟
الجواب: «يشهدون» بمعنى: يحضرون، والحضور لا يكون إلا إلى مكان الزور.
(2) - سؤال: فضلاً ما إعراب: {كِرَامًا}؟
الجواب: تعرب حالاً من فاعل «مروا».
(3) - سؤال: هل في هذا إشارة إلى الجمع بين هذه الآية وأدلة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟
الجواب: في قوله: {مَرُّوا كِرَامًا 72} دليل على أنهم قد قاموا بما يجب من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
الآية 73
وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا
📝 التفسير:
{وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا (4) عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا 73} ومن صفاتهم أيضاً أنه إذا ذكرهم أحد بآيات الله تعالى أو وعظهم اتعظوا، وانتفعوا بذلك التذكير والوعظ، وأنهم إذا كانوا في معصية ونَبَّههم أحدٌ انتبهوا وأقلعوا عنها خوفاً من الله تعالى.
__________
(4) - سؤال: هل في وصفهم بأنهم: {لَمْ يَخِرُّوا ... } إلخ -يعني: بالنفي- سر أو نكتة فما هي؟
الجواب: قد يكون السر في ذلك -والله أعلم- التعريض بالمنافقين الذين كانوا يراءون بصلاتهم فيصلون مع المسلمين ويركعون ويسجدون، وإذا تليت عليهم آيات الله أظهروا الحرص والقبول، وفي الحقيقة والواقع أن الكفر قد أعمى بصائرهم وسد آذان قلوبهم فلا يرون الحق ولا يبصرون الهدى.
{وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا (4) عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا 73} ومن صفاتهم أيضاً أنه إذا ذكرهم أحد بآيات الله تعالى أو وعظهم اتعظوا، وانتفعوا بذلك التذكير والوعظ، وأنهم إذا كانوا في معصية ونَبَّههم أحدٌ انتبهوا وأقلعوا عنها خوفاً من الله تعالى.
__________
(4) - سؤال: هل في وصفهم بأنهم: {لَمْ يَخِرُّوا ... } إلخ -يعني: بالنفي- سر أو نكتة فما هي؟
الجواب: قد يكون السر في ذلك -والله أعلم- التعريض بالمنافقين الذين كانوا يراءون بصلاتهم فيصلون مع المسلمين ويركعون ويسجدون، وإذا تليت عليهم آيات الله أظهروا الحرص والقبول، وفي الحقيقة والواقع أن الكفر قد أعمى بصائرهم وسد آذان قلوبهم فلا يرون الحق ولا يبصرون الهدى.
الآية 74
وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا
📝 التفسير:
{وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ (1) أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ (2) وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا 74} (3) وهذه آخر صفاتهم وهي: أنهم يدعون الله تعالى أن يرزقهم الزوجات الصالحات والذرية الصالحة؛ وذلك أن الرجل إذا نظر إلى أولاده فرآهم مقبلين على طاعة الله تعالى، وشاغلين أوقاتهم فيما يرضي الله تعالى ورسوله قرت عينه، ودخله الفرح والسرور.
وكذلك يسألون الله تعالى أن يجعلهم من الذين يقتدى بهم في الدين، وممن يهتدي الناس بهديهم ويسيرون على نهجهم.
__________
(1) - سؤال: هل «من» هذه للتبعيض أو لماذا؟
الجواب: لابتداء الغاية.
(2) - سؤال: من فضلكم هل قوله: {قُرَّةَ أَعْيُنٍ} مجاز أم كناية وضحوا ذلك مفصلاً؟
الجواب: «قرة أعين» كناية عن الراحة والسرور لما بينهما من التلازم، ألا ترى أن الخائف والمنزعج والقلق تدور أعينهم ولا تقر ولا تستقر، قال تعالى وهو يذكر بعض المنافقين الخائفين: {تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ} [الأحزاب:19].
(3) - سؤال: ما السر في إفراد: {إِمَامًا} مع أن من حقه الجمع؟
الجواب: قد قالوا: إن المعنى: اجعل كل واحد منا إماماً، وقيل: «إمام» جمع آمٍّ كصائم وصيام، وقيل: إمام بمعنى حجة وقدوة كما يقال: هذه بينة فلان وحجته، ولو كان شهوده عشرة.
{وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ (1) أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ (2) وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا 74} (3) وهذه آخر صفاتهم وهي: أنهم يدعون الله تعالى أن يرزقهم الزوجات الصالحات والذرية الصالحة؛ وذلك أن الرجل إذا نظر إلى أولاده فرآهم مقبلين على طاعة الله تعالى، وشاغلين أوقاتهم فيما يرضي الله تعالى ورسوله قرت عينه، ودخله الفرح والسرور.
وكذلك يسألون الله تعالى أن يجعلهم من الذين يقتدى بهم في الدين، وممن يهتدي الناس بهديهم ويسيرون على نهجهم.
__________
(1) - سؤال: هل «من» هذه للتبعيض أو لماذا؟
الجواب: لابتداء الغاية.
(2) - سؤال: من فضلكم هل قوله: {قُرَّةَ أَعْيُنٍ} مجاز أم كناية وضحوا ذلك مفصلاً؟
الجواب: «قرة أعين» كناية عن الراحة والسرور لما بينهما من التلازم، ألا ترى أن الخائف والمنزعج والقلق تدور أعينهم ولا تقر ولا تستقر، قال تعالى وهو يذكر بعض المنافقين الخائفين: {تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ} [الأحزاب:19].
(3) - سؤال: ما السر في إفراد: {إِمَامًا} مع أن من حقه الجمع؟
الجواب: قد قالوا: إن المعنى: اجعل كل واحد منا إماماً، وقيل: «إمام» جمع آمٍّ كصائم وصيام، وقيل: إمام بمعنى حجة وقدوة كما يقال: هذه بينة فلان وحجته، ولو كان شهوده عشرة.
الآية 75
أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا
📝 التفسير:
{أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ (4) بِمَا صَبَرُوا (5)وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا 75} أشار الله تعالى إلى أهل تلك الصفات بأنه سيجازيهم بأعلى الجنان وأرفع المنازل فيها، وأنه سيسلم عليهم، وستحَيِّيهم الملائكة وتبارك لهم.
__________
(4) - سؤال: هل عرف عن هذه الغرفة التي يجزون بها أنها محلٌّ متميز عن بقية الجنة أم ماذا؟
الجواب: المراد الدرجات العالية في الجنة، أي: أنها تتميز عن بقية الجنة بدرجات عالية من التعظيم والرفعة لأهلها، والله أعلم.
(5) - سؤال: هل في قوله: {بِمَا صَبَرُوا} دليل على أنها لا تحصل هذه الصفات إلا بالصبر؟ ولماذا؟
الجواب: نعم في ذلك دليل على أن تلك الصفات لم تحصل لعباد الرحمن إلا بالصبر، والأمر كذلك فكل أمرٍ أمرَ الله به عباده وكل نهي كلف الله بالالتزام به لا يتم ولا يتحقق شيء منه إلا بالصبر أي بحمل النفس وإكراهها على فعله أو تركه، ثم في الاستقامة مشقة شديدة على الأنفس وتعب ونصب دائم متواصل إلى منتهى العمر فلا يتم ذلك إلا للصابرين الذين حملوا أنفسهم على طاعة الله وأكرهوها على الاستقامة على تأدية حقه وجاهدوا شهواتهم وأهواءهم حتى تغلبوا عليها.
{أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ (4) بِمَا صَبَرُوا (5)وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا 75} أشار الله تعالى إلى أهل تلك الصفات بأنه سيجازيهم بأعلى الجنان وأرفع المنازل فيها، وأنه سيسلم عليهم، وستحَيِّيهم الملائكة وتبارك لهم.
__________
(4) - سؤال: هل عرف عن هذه الغرفة التي يجزون بها أنها محلٌّ متميز عن بقية الجنة أم ماذا؟
الجواب: المراد الدرجات العالية في الجنة، أي: أنها تتميز عن بقية الجنة بدرجات عالية من التعظيم والرفعة لأهلها، والله أعلم.
(5) - سؤال: هل في قوله: {بِمَا صَبَرُوا} دليل على أنها لا تحصل هذه الصفات إلا بالصبر؟ ولماذا؟
الجواب: نعم في ذلك دليل على أن تلك الصفات لم تحصل لعباد الرحمن إلا بالصبر، والأمر كذلك فكل أمرٍ أمرَ الله به عباده وكل نهي كلف الله بالالتزام به لا يتم ولا يتحقق شيء منه إلا بالصبر أي بحمل النفس وإكراهها على فعله أو تركه، ثم في الاستقامة مشقة شديدة على الأنفس وتعب ونصب دائم متواصل إلى منتهى العمر فلا يتم ذلك إلا للصابرين الذين حملوا أنفسهم على طاعة الله وأكرهوها على الاستقامة على تأدية حقه وجاهدوا شهواتهم وأهواءهم حتى تغلبوا عليها.
الآية 76
خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا
📝 التفسير:
{خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا 76} (1) وأنهم في ذلك النعيم مخلدون دائماً وأبداً.
__________
(1) - سؤال: ما إعراب: {مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا 76}؟
الجواب: «مستقراً» تمييز، و «مقاماً» معطوف عليه.
{خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا 76} (1) وأنهم في ذلك النعيم مخلدون دائماً وأبداً.
__________
(1) - سؤال: ما إعراب: {مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا 76}؟
الجواب: «مستقراً» تمييز، و «مقاماً» معطوف عليه.
الآية 77
قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا
📝 التفسير:
{قُلْ مَا يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي} ثم أمر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يخبر المشركين (2) ألّا يظنوا أنهم قد نالوا المنازل الرفيعة عنده، وأنهم من أهل الكرامة لديه عندما لم يعجل بتعذيبهم والانتقام منهم، فهو غير مبال بهم.
{لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ} (3) وأن إبقاءه لكم في الدنيا وإمهاله إنما هو لإكمال الحجة عليكم، بدعوته لكم على ألسنة رسله ¢.
{فَقَدْ كَذَّبْتُمْ} فقد استوجبتم عذابه وسخطه.
{فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا 77} وأن العذاب نازل بكم لا محالة أيها المشركون، ولا بد أن يعذبكم الله تعالى، ومعنى «لزاماً» واقعاً عليكم لا محالة.
__________
(1) - سؤال: ما إعراب: {مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا 76}؟
الجواب: «مستقراً» تمييز، و «مقاماً» معطوف عليه.
(2) - سؤال: من أين نأخذ أن الخطاب للمشركين خاصة؟
الجواب: نأخذ ذلك من قوله: {مَا يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي} أي: لا يبالي بكم، ومن قوله: {فَقَدْ كَذَّبْتُمْ}، والمكذبون يومئذ هم المشركون.
(3) - سؤال: من فضلكم أين جواب {لَوْلَا} هنا؟ وكذا أين اسم {يَكُونُ}؟ وما قرينته؟
الجواب: جواب «لولا» محذوف لتقدم ما يدل عليه، أي: لولا دعاؤكم لم تكونوا شيئاً يؤبه له. واسم «يكون» مستتر تقديره: يكون العذاب لزاماً، والقرينة الدالة عليه قوله: {مَا يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي} وقوله: {فَقَدْ كَذَّبْتُمْ}؛ فإن ذلك يكاد أن ينطق به.
{قُلْ مَا يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي} ثم أمر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يخبر المشركين (2) ألّا يظنوا أنهم قد نالوا المنازل الرفيعة عنده، وأنهم من أهل الكرامة لديه عندما لم يعجل بتعذيبهم والانتقام منهم، فهو غير مبال بهم.
{لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ} (3) وأن إبقاءه لكم في الدنيا وإمهاله إنما هو لإكمال الحجة عليكم، بدعوته لكم على ألسنة رسله ¢.
{فَقَدْ كَذَّبْتُمْ} فقد استوجبتم عذابه وسخطه.
{فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا 77} وأن العذاب نازل بكم لا محالة أيها المشركون، ولا بد أن يعذبكم الله تعالى، ومعنى «لزاماً» واقعاً عليكم لا محالة.
__________
(1) - سؤال: ما إعراب: {مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا 76}؟
الجواب: «مستقراً» تمييز، و «مقاماً» معطوف عليه.
(2) - سؤال: من أين نأخذ أن الخطاب للمشركين خاصة؟
الجواب: نأخذ ذلك من قوله: {مَا يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي} أي: لا يبالي بكم، ومن قوله: {فَقَدْ كَذَّبْتُمْ}، والمكذبون يومئذ هم المشركون.
(3) - سؤال: من فضلكم أين جواب {لَوْلَا} هنا؟ وكذا أين اسم {يَكُونُ}؟ وما قرينته؟
الجواب: جواب «لولا» محذوف لتقدم ما يدل عليه، أي: لولا دعاؤكم لم تكونوا شيئاً يؤبه له. واسم «يكون» مستتر تقديره: يكون العذاب لزاماً، والقرينة الدالة عليه قوله: {مَا يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي} وقوله: {فَقَدْ كَذَّبْتُمْ}؛ فإن ذلك يكاد أن ينطق به.