القرآن الكريم مع التفسير
سورة الإسراء
آية
الآية 81
وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا
📝 التفسير:
{وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا 81} عند خروج النبي صلى الله عليه وآله وسلم من مكة ودخوله إلى المدينة أمره الله سبحانه وتعالى بأن يخبر المشركين بأنه قد آن ظهور الحق وانتصاره، وهزيمتكم أيها المشركون، وأن يخبرهم بأن الباطل مهما كانت صولته فلا بد أن يسقط وتنتكس رايته، وأن يظهر الحق عليه مهما طال الزمان، ومعنى «زهق الباطل»: زال وانتهى واضمحلَّ.
{وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا 81} عند خروج النبي صلى الله عليه وآله وسلم من مكة ودخوله إلى المدينة أمره الله سبحانه وتعالى بأن يخبر المشركين بأنه قد آن ظهور الحق وانتصاره، وهزيمتكم أيها المشركون، وأن يخبرهم بأن الباطل مهما كانت صولته فلا بد أن يسقط وتنتكس رايته، وأن يظهر الحق عليه مهما طال الزمان، ومعنى «زهق الباطل»: زال وانتهى واضمحلَّ.
الآية 82
وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا
📝 التفسير:
{وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ (1)مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا 82} أخبر الله سبحانه وتعالى أنه ينزل القرآن وفيه شفاء للمؤمنين من الشكوك والوساوس التي في القلوب، وآياته التي تشفيهم من الشبه والجهل، ويبعث على الطمأنينة في القلب لما فيه من الهدى والنور الذي يبصرهم طريق الحق، ويسمى هذا الشفاء الروحي، وفي العمل بأحكامه وشرائعه رحمة للمؤمنين لما فيه من التزكية للنفوس والارتقاء بها إلى رضوان الله سبحانه وتعالى، وكذلك أخبر أن الظالمين بخلاف ذلك فلا يزيدهم القرآن إلا خسارة لآخرتهم؛ لأنه كلما نزلت سورة أو آية كفروا بها، وبذلك يزداد كفرهم فيزداد سخط الله عليهم.
__________
(1) -سؤال: هل قوله: {مِنَ الْقُرْآنِ} يفيد أن الشفاء في بعضه لا غير؟ وهل يكون شفاءً للأمراض المحسوسة؟
الجواب: «من» في قوله: {مِنَ الْقُرْآنِ} للبيان وليست للتبعيض، بين بها الإبهام الذي في قوله: {مَا هُوَ شِفَاءٌ}.
والقرآن شفاء أيضاً للأمراض الجسدية المحسوسة بإذن الله تعالى، وقد عرفنا الكثير ممن شفي من مرضه الجسدي بقراءة القرآن عليه، وفي أحكام الإمام الهادي عليه السلام وهو يذكر فاتحة الكتاب ما لفظه: «ومن ذلك ما يروى أنها لم تقرأ على مريض قط إلا شفي، ولم يقرأها مكروب إلا كفي ونجي، ولا توسل بها أحد إلى الله سبحانه إلا أعطي».اهـ
وقد روي: ((فاتحة الكتاب شفاء من كل سم))، وروي حديث الرجل الذي رقى سليماً بفاتحة الكتاب فشفي فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ((وما يدريك أنها رقية؟)).
{وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ (1)مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا 82} أخبر الله سبحانه وتعالى أنه ينزل القرآن وفيه شفاء للمؤمنين من الشكوك والوساوس التي في القلوب، وآياته التي تشفيهم من الشبه والجهل، ويبعث على الطمأنينة في القلب لما فيه من الهدى والنور الذي يبصرهم طريق الحق، ويسمى هذا الشفاء الروحي، وفي العمل بأحكامه وشرائعه رحمة للمؤمنين لما فيه من التزكية للنفوس والارتقاء بها إلى رضوان الله سبحانه وتعالى، وكذلك أخبر أن الظالمين بخلاف ذلك فلا يزيدهم القرآن إلا خسارة لآخرتهم؛ لأنه كلما نزلت سورة أو آية كفروا بها، وبذلك يزداد كفرهم فيزداد سخط الله عليهم.
__________
(1) -سؤال: هل قوله: {مِنَ الْقُرْآنِ} يفيد أن الشفاء في بعضه لا غير؟ وهل يكون شفاءً للأمراض المحسوسة؟
الجواب: «من» في قوله: {مِنَ الْقُرْآنِ} للبيان وليست للتبعيض، بين بها الإبهام الذي في قوله: {مَا هُوَ شِفَاءٌ}.
والقرآن شفاء أيضاً للأمراض الجسدية المحسوسة بإذن الله تعالى، وقد عرفنا الكثير ممن شفي من مرضه الجسدي بقراءة القرآن عليه، وفي أحكام الإمام الهادي عليه السلام وهو يذكر فاتحة الكتاب ما لفظه: «ومن ذلك ما يروى أنها لم تقرأ على مريض قط إلا شفي، ولم يقرأها مكروب إلا كفي ونجي، ولا توسل بها أحد إلى الله سبحانه إلا أعطي».اهـ
وقد روي: ((فاتحة الكتاب شفاء من كل سم))، وروي حديث الرجل الذي رقى سليماً بفاتحة الكتاب فشفي فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ((وما يدريك أنها رقية؟)).
الآية 83
وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ كَانَ يَئُوسًا
📝 التفسير:
{وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى عن طبيعة الكافر بأنه إذا أنعم عليه ربه بنعمة أعرض عن شكره وتكبر عليه وعن اتباع الحق وعن السماع لآياته، وشمخ بأنفه استكباراً على الله تعالى وعلى رسوله.
{وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ كَانَ يَئُوسًا 83} وإذا نزلت به مصيبة أو شدة بعد رخاء وخير فإنه ينقطع أمله، ويزداد يأسه وقنوطه، بخلاف المؤمن فإنه إذا نزلت به مصيبة أو شدة فإنه لا ينقطع أمله في الله سبحانه وتعالى لما يرجوه من ثوابه وتعويضه، وهو عالم بأنه إن لم يعوضه في الدنيا فإنه سيعوضه في الآخرة.
{وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى عن طبيعة الكافر بأنه إذا أنعم عليه ربه بنعمة أعرض عن شكره وتكبر عليه وعن اتباع الحق وعن السماع لآياته، وشمخ بأنفه استكباراً على الله تعالى وعلى رسوله.
{وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ كَانَ يَئُوسًا 83} وإذا نزلت به مصيبة أو شدة بعد رخاء وخير فإنه ينقطع أمله، ويزداد يأسه وقنوطه، بخلاف المؤمن فإنه إذا نزلت به مصيبة أو شدة فإنه لا ينقطع أمله في الله سبحانه وتعالى لما يرجوه من ثوابه وتعويضه، وهو عالم بأنه إن لم يعوضه في الدنيا فإنه سيعوضه في الآخرة.
الآية 84
قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَى سَبِيلًا
📝 التفسير:
{قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَى سَبِيلًا 84} أخبر الله سبحانه وتعالى أنه قد بين طريق الحق وطريق الشر، ووضح لكم كلاً منهما، وأنكم مخيرون في اختيار أي الطريقين أردتم، وأنه عالم بعمل كل واحد من الصنفين ومطلع على كل صغيرة وكبيرة، وسيجازي كلاً على عمله، ومعنى الشاكلة: الطريقة والمذهب.
{قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَى سَبِيلًا 84} أخبر الله سبحانه وتعالى أنه قد بين طريق الحق وطريق الشر، ووضح لكم كلاً منهما، وأنكم مخيرون في اختيار أي الطريقين أردتم، وأنه عالم بعمل كل واحد من الصنفين ومطلع على كل صغيرة وكبيرة، وسيجازي كلاً على عمله، ومعنى الشاكلة: الطريقة والمذهب.
الآية 85
وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا
📝 التفسير:
{وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ} وهؤلاء هم المشركون سألوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن حقيقة الروح، وذلك أن المشركين كانوا قد ذهبوا إلى اليهود يخبرونهم بأنه قد ظهر فيهم رجل يدعي أنه نبي من عند الله، وأن الله تعالى قد أرسله ليبلغهم رسالته، فأمرت اليهود المشركين بأن يسألوا هذا النبي عن الروح وعن أصحاب الكهف، وأخبرتهم أنه إن أفتاكم في الروح وأخبركم عن حقيقتها فليس نبياً كما يدعي، وإن أخبركم أن علمها عند الله سبحانه وتعالى، وقص عليكم خبر أهل الكهف فهو نبي صادق، وكل ذلك كان قبل أن تعلم اليهود بأمر محمد صلى الله عليه وآله وسلم وأنه النبي الذي ينتظرون ظهوره في مكة، وإلا فإنهم لم يكونوا ليجيبوا المشركين بهذا الجواب لئلا يفتضح أمرهم.
{قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا 85} فعندما سأل المشركون النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمره الله سبحانه وتعالى بأن يجيبهم بأن الروح علمها عند الله سبحانه وتعالى وحده، وأنها مما اختص واستأثر بعلمه، ولا قدرة لعقول البشر أن تعي مفهومها وتستوعب حقيقتها، وذلك أن قدرة العقل محدودة ومعرفة حقيقتها فوق طاقته وقدرته، وقد حاول العلم الحديث بما معهم من القوة والآلات المتطورة أن يكتشف حقيقتها وماهيتها فلم ينجح.
{وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ} وهؤلاء هم المشركون سألوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن حقيقة الروح، وذلك أن المشركين كانوا قد ذهبوا إلى اليهود يخبرونهم بأنه قد ظهر فيهم رجل يدعي أنه نبي من عند الله، وأن الله تعالى قد أرسله ليبلغهم رسالته، فأمرت اليهود المشركين بأن يسألوا هذا النبي عن الروح وعن أصحاب الكهف، وأخبرتهم أنه إن أفتاكم في الروح وأخبركم عن حقيقتها فليس نبياً كما يدعي، وإن أخبركم أن علمها عند الله سبحانه وتعالى، وقص عليكم خبر أهل الكهف فهو نبي صادق، وكل ذلك كان قبل أن تعلم اليهود بأمر محمد صلى الله عليه وآله وسلم وأنه النبي الذي ينتظرون ظهوره في مكة، وإلا فإنهم لم يكونوا ليجيبوا المشركين بهذا الجواب لئلا يفتضح أمرهم.
{قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا 85} فعندما سأل المشركون النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمره الله سبحانه وتعالى بأن يجيبهم بأن الروح علمها عند الله سبحانه وتعالى وحده، وأنها مما اختص واستأثر بعلمه، ولا قدرة لعقول البشر أن تعي مفهومها وتستوعب حقيقتها، وذلك أن قدرة العقل محدودة ومعرفة حقيقتها فوق طاقته وقدرته، وقد حاول العلم الحديث بما معهم من القوة والآلات المتطورة أن يكتشف حقيقتها وماهيتها فلم ينجح.
الآية 86
وَلَئِن شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنَا وَكِيلًا
📝 التفسير:
{وَلَئِنْ شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنَا وَكِيلًا 86} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأنه لو شاء لأخذ القرآن من صدره، ولرفعه من قلبه؛ فلا يستطيع أحد أن يشفع له ليرده إليه.
يطلع الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم على مدى قدرته وقوته وإحاطته بكل شيء وأن كل شيء تحت قبضته وسيطرته.
{وَلَئِنْ شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنَا وَكِيلًا 86} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأنه لو شاء لأخذ القرآن من صدره، ولرفعه من قلبه؛ فلا يستطيع أحد أن يشفع له ليرده إليه.
يطلع الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم على مدى قدرته وقوته وإحاطته بكل شيء وأن كل شيء تحت قبضته وسيطرته.
الآية 87
إِلَّا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ إِنَّ فَضْلَهُ كَانَ عَلَيْكَ كَبِيرًا
📝 التفسير:
{إِلَّا رَحْمَةً (1)مِنْ رَبِّكَ إِنَّ فَضْلَهُ كَانَ عَلَيْكَ كَبِيرًا 87} أراد الله سبحانه وتعالى أنه إنما أوحى إلى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بالقرآن وجعله في صدره- رحمة منه له وتفضلاً منه تعالى عليه، وأن اختياره لتبليغ رسالته رحمة منه له ولغيره.
__________
(1) -سؤال: هل الاستثناء في الآية منقطع أم متصل؟
الجواب: الاستثناء منقطع بمعنى «لكن»، ويجوز أن يكون متصلاً، و {وَكِيلًا 86} هو المستثنى منه أي: لا تجد من يتوكل علينا باسترداده إلا رحمة من ربك.
{إِلَّا رَحْمَةً (1)مِنْ رَبِّكَ إِنَّ فَضْلَهُ كَانَ عَلَيْكَ كَبِيرًا 87} أراد الله سبحانه وتعالى أنه إنما أوحى إلى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بالقرآن وجعله في صدره- رحمة منه له وتفضلاً منه تعالى عليه، وأن اختياره لتبليغ رسالته رحمة منه له ولغيره.
__________
(1) -سؤال: هل الاستثناء في الآية منقطع أم متصل؟
الجواب: الاستثناء منقطع بمعنى «لكن»، ويجوز أن يكون متصلاً، و {وَكِيلًا 86} هو المستثنى منه أي: لا تجد من يتوكل علينا باسترداده إلا رحمة من ربك.
الآية 88
قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا
📝 التفسير:
{قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا 88} أمر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يخبر المشركين بأنهم لن يستطيعوا أن يأتوا بمثل هذا القرآن، وأن الإنس والجن لو اجتمعوا وتعاونوا على الإتيان بمثله فلن يستطيعوا ذلك، وأن يخبرهم بأن القرآن هو حجته الدالة على نبوته؛ فإن استطاعوا أن يأتوا بمثله فهم محقون في عدم صدق نبوته؛ لأن المشركين كانوا ينكرون نبوته، ويرمونه بالكذب والافتراء وغير ذلك، ثم إنه تحداهم بأن يأتوا بسورة منه أو بعض سورة، وأنهم إن استطاعوا فسيتنازل عن دعوته وادعاء نبوته فلم يستطيعوا أن يأتوا بمثله ولا بعشر سور من مثله ولا بمثل سورة منه مع حرصهم الشديد على إبطال أمره.
{قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا 88} أمر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يخبر المشركين بأنهم لن يستطيعوا أن يأتوا بمثل هذا القرآن، وأن الإنس والجن لو اجتمعوا وتعاونوا على الإتيان بمثله فلن يستطيعوا ذلك، وأن يخبرهم بأن القرآن هو حجته الدالة على نبوته؛ فإن استطاعوا أن يأتوا بمثله فهم محقون في عدم صدق نبوته؛ لأن المشركين كانوا ينكرون نبوته، ويرمونه بالكذب والافتراء وغير ذلك، ثم إنه تحداهم بأن يأتوا بسورة منه أو بعض سورة، وأنهم إن استطاعوا فسيتنازل عن دعوته وادعاء نبوته فلم يستطيعوا أن يأتوا بمثله ولا بعشر سور من مثله ولا بمثل سورة منه مع حرصهم الشديد على إبطال أمره.
الآية 89
وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا
📝 التفسير:
{وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا 89} (1)أخبر الله سبحانه وتعالى أنه قد نَوَّعَ للمشركين في القرآن أمثاله وبينها على كل وجه، وأتى على المشركين من كل طريق لعلهم يؤمنون به ويصدقونه، ولكنهم بالرغم من كل ذلك رفضوا الإيمان واتباع النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وهؤلاء هم قريش؛ وهم الذين وقفوا في وجه النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وصدوا عن دعوته، وحاصروه في مكة نحواً من ثلاث عشرة سنة، وعندما هاجر إلى المدينة لحقوا به وغزوه في عقر داره، وتقطعوا له في كل طريق وقتلوا أصحابه، وأقنعوه بأنهم لن يؤمنوا له مهما حاول فيهم.
__________
(1) -سؤال: يقال: هل التفريق للأمثال أو الوعيد في مختلف أجزاء القرآن من جملة التصريف الذي ذكره الله هنا وفي آيات أخرى؟
الجواب: أمثال القرآن وأنواع الوعيد كل ذلك داخل في عموم هذه الآية أي: ولقد صرفنا للناس من كل معنى بديع هو كالمثل في بلاغته وحسنه وإقناعه.
{وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا 89} (1)أخبر الله سبحانه وتعالى أنه قد نَوَّعَ للمشركين في القرآن أمثاله وبينها على كل وجه، وأتى على المشركين من كل طريق لعلهم يؤمنون به ويصدقونه، ولكنهم بالرغم من كل ذلك رفضوا الإيمان واتباع النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وهؤلاء هم قريش؛ وهم الذين وقفوا في وجه النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وصدوا عن دعوته، وحاصروه في مكة نحواً من ثلاث عشرة سنة، وعندما هاجر إلى المدينة لحقوا به وغزوه في عقر داره، وتقطعوا له في كل طريق وقتلوا أصحابه، وأقنعوه بأنهم لن يؤمنوا له مهما حاول فيهم.
__________
(1) -سؤال: يقال: هل التفريق للأمثال أو الوعيد في مختلف أجزاء القرآن من جملة التصريف الذي ذكره الله هنا وفي آيات أخرى؟
الجواب: أمثال القرآن وأنواع الوعيد كل ذلك داخل في عموم هذه الآية أي: ولقد صرفنا للناس من كل معنى بديع هو كالمثل في بلاغته وحسنه وإقناعه.
الآية 90
وَقَالُوا لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنبُوعًا
📝 التفسير:
{وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا 90} أي حتى تجعل لنا في مكة أنهاراً متفجرة مثل ما في أرض الشام والعراق.
{وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا 90} أي حتى تجعل لنا في مكة أنهاراً متفجرة مثل ما في أرض الشام والعراق.
الآية 91
أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهَارَ خِلَالَهَا تَفْجِيرًا
📝 التفسير:
أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهَارَ خِلَالَهَا تَفْجِيرًا 91} أو يكون لك بستان من النخيل والأعناب تكون الأنهار جارية في وسطه لا تنقطع.
أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهَارَ خِلَالَهَا تَفْجِيرًا 91} أو يكون لك بستان من النخيل والأعناب تكون الأنهار جارية في وسطه لا تنقطع.
الآية 92
أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ قَبِيلًا
📝 التفسير:
{أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا} أو تسقط السماء علينا قطعاً، {أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ قَبِيلًا 92} (1) أو تأتي بالله والملائكة إلينا ونراهم عياناً ثم يشهدون لك بالنبوة والرسالة
__________
(1) -سؤال: وهل يحتمل {قَبِيلًا 92} معنى جماعات جماعات؟
الجواب: قد فسر {قَبِيلًا} بما ذكرنا، وبما ذكر في السؤال أي: جماعات جماعات.
{أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا} أو تسقط السماء علينا قطعاً، {أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ قَبِيلًا 92} (1) أو تأتي بالله والملائكة إلينا ونراهم عياناً ثم يشهدون لك بالنبوة والرسالة
__________
(1) -سؤال: وهل يحتمل {قَبِيلًا 92} معنى جماعات جماعات؟
الجواب: قد فسر {قَبِيلًا} بما ذكرنا، وبما ذكر في السؤال أي: جماعات جماعات.
الآية 93
أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِّن زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاءِ وَلَن نُّؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَّقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنتُ إِلَّا بَشَرًا رَّسُولًا
📝 التفسير:
{أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ} من ذهب {أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاءِ} ونراك أمام أعيننا وأنت تصعد في السماء.
{وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَقْرَؤُهُ} ولن نصدقك ولو رأيناك وأنت تصعد في السماء يا محمد حتى تنزل كتاباً من عند الله سبحانه وتعالى إلى قريش مخاطباً لكل شخص باسمه، قالوا ذلك للنبي صلى الله عليه وآله وسلم لكي يقطعوا طمعه في إيمانهم.
{قُلْ سُبْحَانَ (2)رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَرًا رَسُولًا 93} فأمره الله سبحانه وتعالى بأن يخبرهم بأن ما طلبوه ليس في يده ولا تحت قدرته، وأن يخبرهم بأنه ليس إلا بشراً أرسله الله سبحانه وتعالى إليهم ليبلغهم رسالته فإن شاءوا فليؤمنوا وإن شاءوا فليكفروا.
__________
(2) -سؤال: ما فائدة الأمر بالتنزيه هنا: {قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي}؟
الجواب: فائدة ذلك هو النداء على فرط حماقتهم وعظيم جهلهم فيما طلبوه من المستحيلات التي لا يمكن حصولها.
{أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ} من ذهب {أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاءِ} ونراك أمام أعيننا وأنت تصعد في السماء.
{وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَقْرَؤُهُ} ولن نصدقك ولو رأيناك وأنت تصعد في السماء يا محمد حتى تنزل كتاباً من عند الله سبحانه وتعالى إلى قريش مخاطباً لكل شخص باسمه، قالوا ذلك للنبي صلى الله عليه وآله وسلم لكي يقطعوا طمعه في إيمانهم.
{قُلْ سُبْحَانَ (2)رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَرًا رَسُولًا 93} فأمره الله سبحانه وتعالى بأن يخبرهم بأن ما طلبوه ليس في يده ولا تحت قدرته، وأن يخبرهم بأنه ليس إلا بشراً أرسله الله سبحانه وتعالى إليهم ليبلغهم رسالته فإن شاءوا فليؤمنوا وإن شاءوا فليكفروا.
__________
(2) -سؤال: ما فائدة الأمر بالتنزيه هنا: {قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي}؟
الجواب: فائدة ذلك هو النداء على فرط حماقتهم وعظيم جهلهم فيما طلبوه من المستحيلات التي لا يمكن حصولها.
الآية 94
وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَن يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى إِلَّا أَن قَالُوا أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَرًا رَّسُولًا
📝 التفسير:
{وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا (1) إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى إِلَّا أَنْ قَالُوا أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَرًا رَسُولًا 94} (2) فلم يجدوا حجة على عنادهم وكفرهم إلا استنكارهم على الله سبحانه وتعالى أن يبعث إليهم رسولاً من البشر، وأنه لا بد أن يكون من جنس غير جنسهم، فجعلوا هذا عذرهم وحجتهم في عدم الإيمان والتصديق، وإلا فهم في الحقيقة عالمون بصدق نبوته ورسالته.
__________
(1) -سؤال: ما محل المصدر: {أَنْ يُؤْمِنُوا}؟
الجواب: محله الجر بـ «من» مقدرة أي: وما منع الناس من الإيمان.
(2) - سؤال: هل في هذه الآية دليل قوي يحج القائلين بخلق أفعال العباد؟ فمن أي جهة؟
الجواب: نعم في الآية دليل على ما ذكرتم، وذلك لأن الآية حصرت وقصرت السبب المانع لهم من الإيمان في سبب واحد هو استبعادهم أن يرسل الله تعالى رسولاً من البشر أي: لم يمنعهم من الإيمان إلا هذا السبب لا غيره من الأسباب، ولا يقال: منع الناس هذا السبب إلا وهم قادرون على الدخول في الإيمان.
{وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا (1) إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى إِلَّا أَنْ قَالُوا أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَرًا رَسُولًا 94} (2) فلم يجدوا حجة على عنادهم وكفرهم إلا استنكارهم على الله سبحانه وتعالى أن يبعث إليهم رسولاً من البشر، وأنه لا بد أن يكون من جنس غير جنسهم، فجعلوا هذا عذرهم وحجتهم في عدم الإيمان والتصديق، وإلا فهم في الحقيقة عالمون بصدق نبوته ورسالته.
__________
(1) -سؤال: ما محل المصدر: {أَنْ يُؤْمِنُوا}؟
الجواب: محله الجر بـ «من» مقدرة أي: وما منع الناس من الإيمان.
(2) - سؤال: هل في هذه الآية دليل قوي يحج القائلين بخلق أفعال العباد؟ فمن أي جهة؟
الجواب: نعم في الآية دليل على ما ذكرتم، وذلك لأن الآية حصرت وقصرت السبب المانع لهم من الإيمان في سبب واحد هو استبعادهم أن يرسل الله تعالى رسولاً من البشر أي: لم يمنعهم من الإيمان إلا هذا السبب لا غيره من الأسباب، ولا يقال: منع الناس هذا السبب إلا وهم قادرون على الدخول في الإيمان.
الآية 95
قُل لَّوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ مَلَائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِم مِّنَ السَّمَاءِ مَلَكًا رَّسُولًا
📝 التفسير:
{قُلْ لَوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ مَلَائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ مَلَكًا رَسُولًا 95} وأخبرهم يا محمد بأن سكان الأرض لو كانوا ملائكة لأرسل الله سبحانه وتعالى لهم رسولاً من الملائكة، وأنه لا يصح أن يرسل للبشر رسولاً من الملائكة؛ لأنهم لا يستطيعون أن يتخاطبوا معه، فلا بد أن يكون من جنسهم ليتمكنوا من التفاهم والتخاطب.
{قُلْ لَوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ مَلَائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ مَلَكًا رَسُولًا 95} وأخبرهم يا محمد بأن سكان الأرض لو كانوا ملائكة لأرسل الله سبحانه وتعالى لهم رسولاً من الملائكة، وأنه لا يصح أن يرسل للبشر رسولاً من الملائكة؛ لأنهم لا يستطيعون أن يتخاطبوا معه، فلا بد أن يكون من جنسهم ليتمكنوا من التفاهم والتخاطب.
الآية 96
قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا
📝 التفسير:
{قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا 96} وأخبرهم يا محمد بأنها تكفي شهادة الله سبحانه وتعالى بأنك قد بلغتهم، وأنهم قد كذبوا بدعوتك؛ لأنه العالم بأعمال جميع عباده المطلع عليها صغيرها وكبيرها، لا يخفى عليه منها شيء.
{قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا 96} وأخبرهم يا محمد بأنها تكفي شهادة الله سبحانه وتعالى بأنك قد بلغتهم، وأنهم قد كذبوا بدعوتك؛ لأنه العالم بأعمال جميع عباده المطلع عليها صغيرها وكبيرها، لا يخفى عليه منها شيء.
الآية 97
وَمَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِهِ وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا مَّأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا
📝 التفسير:
{وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِهِ} أخبر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأنه لن يستطيع (1) أن يدخل أحداً في الهدى أو يحكم بهداه، وأن ذلك إلى الله سبحانه وتعالى فمن حكم بأنه مهتد فهو المهتدي، ومن حكم بضلاله فلا يصح أن يحكم بهداه، ولن يستطيع أحد أن يحكم بهداهم أو يدخلهم في الهدى؛ فاقطع طمعك من إيمانهم يا محمد واترك ملاحقتهم ليؤمنوا.
{وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا 97} وأخبر الله سبحانه وتعالى عن أهل الضلال بأنه سيحشرهم، ثم يسحبهم على وجوههم إلى جهنم وأيديهم مربوطة؛ فلا يتقون العذاب إلا بوجوههم لا يخفف عنهم سعير جهنم، وهم فيها عمي وصم وبكم. ومعنى «خبت»: سكن لهيبها.
__________
(1) -سؤال: ما المراد بعدم استطاعته صلى الله عليه وآله وسلم لأن يدخل أحداً في الهدى؟
الجواب: المراد هنا هو مثل المراد في قوله تعالى: {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} [القصص:56]، فرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا يقدر على إدخال أحد في الهدى.
{وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِهِ} أخبر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأنه لن يستطيع (1) أن يدخل أحداً في الهدى أو يحكم بهداه، وأن ذلك إلى الله سبحانه وتعالى فمن حكم بأنه مهتد فهو المهتدي، ومن حكم بضلاله فلا يصح أن يحكم بهداه، ولن يستطيع أحد أن يحكم بهداهم أو يدخلهم في الهدى؛ فاقطع طمعك من إيمانهم يا محمد واترك ملاحقتهم ليؤمنوا.
{وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا 97} وأخبر الله سبحانه وتعالى عن أهل الضلال بأنه سيحشرهم، ثم يسحبهم على وجوههم إلى جهنم وأيديهم مربوطة؛ فلا يتقون العذاب إلا بوجوههم لا يخفف عنهم سعير جهنم، وهم فيها عمي وصم وبكم. ومعنى «خبت»: سكن لهيبها.
__________
(1) -سؤال: ما المراد بعدم استطاعته صلى الله عليه وآله وسلم لأن يدخل أحداً في الهدى؟
الجواب: المراد هنا هو مثل المراد في قوله تعالى: {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} [القصص:56]، فرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا يقدر على إدخال أحد في الهدى.
الآية 98
ذَلِكَ جَزَاؤُهُم بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا وَقَالُوا أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا
📝 التفسير:
{ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا وَقَالُوا أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَئِنَّا (2)لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا 98} أخبر الله سبحانه وتعالى عن سبب دخولهم جهنم؛ فقال ذلك بسبب كفرهم بآيات الله وإشراكهم به وإنكارهم لليوم الآخر وما فيه من الجزاء.
__________
(1) -سؤال: ما المراد بعدم استطاعته صلى الله عليه وآله وسلم لأن يدخل أحداً في الهدى؟
الجواب: المراد هنا هو مثل المراد في قوله تعالى: {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} [القصص:56]، فرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا يقدر على إدخال أحد في الهدى.
(2) -سؤال: هل لإيراد الاستفهام مرتين علة؟ إن كانت فما هي؟
الجواب: العلة في إيراد الاستفهام مرتين في قوله تعالى: {أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا 98} هي أن المشركين استنكروا واستبعدوا شيئين اثنين هما:
1 - ... البعث بعد الموت وكفروا به.
2 - ... قدرة الله على إعادة الحياة إلى الميت الذي صار رفاتاً وتراباً وعظاماً وذهبت أجزاء بدنه وتفرقت وعدمت؛ فجيء بهمزة الاستفهام الإنكاري على الأول والثاني.
{ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا وَقَالُوا أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَئِنَّا (2)لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا 98} أخبر الله سبحانه وتعالى عن سبب دخولهم جهنم؛ فقال ذلك بسبب كفرهم بآيات الله وإشراكهم به وإنكارهم لليوم الآخر وما فيه من الجزاء.
__________
(1) -سؤال: ما المراد بعدم استطاعته صلى الله عليه وآله وسلم لأن يدخل أحداً في الهدى؟
الجواب: المراد هنا هو مثل المراد في قوله تعالى: {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} [القصص:56]، فرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا يقدر على إدخال أحد في الهدى.
(2) -سؤال: هل لإيراد الاستفهام مرتين علة؟ إن كانت فما هي؟
الجواب: العلة في إيراد الاستفهام مرتين في قوله تعالى: {أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا 98} هي أن المشركين استنكروا واستبعدوا شيئين اثنين هما:
1 - ... البعث بعد الموت وكفروا به.
2 - ... قدرة الله على إعادة الحياة إلى الميت الذي صار رفاتاً وتراباً وعظاماً وذهبت أجزاء بدنه وتفرقت وعدمت؛ فجيء بهمزة الاستفهام الإنكاري على الأول والثاني.
الآية 99
أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ قَادِرٌ عَلَى أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلًا لَّا رَيْبَ فِيهِ فَأَبَى الظَّالِمُونَ إِلَّا كُفُورًا
📝 التفسير:
{أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ} يستنكر الله سبحانه وتعالى إنكار بعثهم بعد الموت مع أنهم قد رأوا، وعلموا أن الله الذي خلق السماوات والأرض، وخلقهم وأوجدهم من العدم، فإن من قدر على ذلك لا يعجز عن إعادة خلقهم بعد الموت.
{وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلًا لَا رَيْبَ فِيهِ} (1) ثم أخبرهم بأنه سيعذبهم عند حلول ميعاد تعذيبهم، لا يخلف الله وعده.
{فَأَبَى الظَّالِمُونَ إِلَّا كُفُورًا 99} (2) ولكنهم كفروا وكذبوا وأنكروا ما جاءهم به النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
__________
(1) -سؤال: علام عطف قوله: «وجعل لهم أجلاً لا ريب فيه»؟
الجواب: جملة «وجعل لهم أجلاً ... » معطوفة على جملة «أو لم يروا أن الله ... » وصح لأنها في معنى: قد رأوا.
(2) -سؤال: مما استثنيت لفظة «كفوراً»؟ وهل لهذا التعبير ضابط في العربية؟
الجواب: هذا الاستثناء مفرغ، وهو جار على المعنى؛ إذ المعنى: فما رضي الناس إلا كفوراً.
{أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ} يستنكر الله سبحانه وتعالى إنكار بعثهم بعد الموت مع أنهم قد رأوا، وعلموا أن الله الذي خلق السماوات والأرض، وخلقهم وأوجدهم من العدم، فإن من قدر على ذلك لا يعجز عن إعادة خلقهم بعد الموت.
{وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلًا لَا رَيْبَ فِيهِ} (1) ثم أخبرهم بأنه سيعذبهم عند حلول ميعاد تعذيبهم، لا يخلف الله وعده.
{فَأَبَى الظَّالِمُونَ إِلَّا كُفُورًا 99} (2) ولكنهم كفروا وكذبوا وأنكروا ما جاءهم به النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
__________
(1) -سؤال: علام عطف قوله: «وجعل لهم أجلاً لا ريب فيه»؟
الجواب: جملة «وجعل لهم أجلاً ... » معطوفة على جملة «أو لم يروا أن الله ... » وصح لأنها في معنى: قد رأوا.
(2) -سؤال: مما استثنيت لفظة «كفوراً»؟ وهل لهذا التعبير ضابط في العربية؟
الجواب: هذا الاستثناء مفرغ، وهو جار على المعنى؛ إذ المعنى: فما رضي الناس إلا كفوراً.
الآية 100
قُل لَّوْ أَنتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذًا لَّأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنفَاقِ وَكَانَ الْإِنسَانُ قَتُورًا
📝 التفسير:
{قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ (3)خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذًا لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفَاقِ وَكَانَ الْإِنْسَانُ قَتُورًا 100} وأخبر الله سبحانه وتعالى عن المشركين بأن خزائن السماوات والأرض لو كانت بأيديهم لبخلوا بها؛ لأن طبيعتهم البخل والإمساك، وكانوا قد استنكروا على الله سبحانه وتعالى أن يبعث يتيم أبي طالب نبياً، ولماذا لم يجد إلا هذا اليتيم للنبوة؟ ولماذا لم يبعث كبيرا من كبار قريش كعتبة بن ربيعة، أو أبي سفيان، أو الوليد بن المغيرة؟ وأيضاً كان فقيراً وصغير السن بالنسبة لأولئك، وكان عمره أربعين سنة حين مبعثه، فحسدوه على ذلك مع وجود من هو أغنى وأوجه وأكبر منه سناً.
__________
(3) -سؤال: ما إعراب: «لو أنتم تملكون» «إذاً»؟ وهل كان يكفي قوله: «لأمسكتم» فما فائدة «إذاً»؟
الجواب: «لو» شرطية «أنتم» فاعل لفعل محذوف يفسره قوله: «تملكون» أي: لو تملكون، و «إذاً» حرف جواب وجزاء، وفائدتها تأكيد ارتباط «لأمسكتم» بالشرط «لو أنتم تملكون» وجاء التأكيد من حيث أنها متضمنة لجملة الشرط، وقد كان يكفي «لأمسكتم» ولكن جيء بها للتأكيد الذي ذكرنا، والله أعلم.
{قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ (3)خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذًا لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفَاقِ وَكَانَ الْإِنْسَانُ قَتُورًا 100} وأخبر الله سبحانه وتعالى عن المشركين بأن خزائن السماوات والأرض لو كانت بأيديهم لبخلوا بها؛ لأن طبيعتهم البخل والإمساك، وكانوا قد استنكروا على الله سبحانه وتعالى أن يبعث يتيم أبي طالب نبياً، ولماذا لم يجد إلا هذا اليتيم للنبوة؟ ولماذا لم يبعث كبيرا من كبار قريش كعتبة بن ربيعة، أو أبي سفيان، أو الوليد بن المغيرة؟ وأيضاً كان فقيراً وصغير السن بالنسبة لأولئك، وكان عمره أربعين سنة حين مبعثه، فحسدوه على ذلك مع وجود من هو أغنى وأوجه وأكبر منه سناً.
__________
(3) -سؤال: ما إعراب: «لو أنتم تملكون» «إذاً»؟ وهل كان يكفي قوله: «لأمسكتم» فما فائدة «إذاً»؟
الجواب: «لو» شرطية «أنتم» فاعل لفعل محذوف يفسره قوله: «تملكون» أي: لو تملكون، و «إذاً» حرف جواب وجزاء، وفائدتها تأكيد ارتباط «لأمسكتم» بالشرط «لو أنتم تملكون» وجاء التأكيد من حيث أنها متضمنة لجملة الشرط، وقد كان يكفي «لأمسكتم» ولكن جيء بها للتأكيد الذي ذكرنا، والله أعلم.