القرآن الكريم مع التفسير

سورة المؤمنون

آية
إجمالي الآيات: 118 • المفسرة: 0 (0%)
الآية 81
بَلْ قَالُوا مِثْلَ مَا قَالَ الْأَوَّلُونَ
📝 التفسير:
{بَلْ قَالُوا مِثْلَ مَا قَالَ الْأَوَّلُونَ 81 قَالُوا أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ 82} بعد أن عرفوا آيات الله سبحانه وتعالى وتيقنوها، وعرفوا الله تعالى، وأنه الذي بيده كل أمورهم أصروا على كفرهم وتكذيبهم، وأنكروا البعث بعد الموت زاعمين أنه لا يصح ولا يمكن أن يرجع الجسم إلى الحياة بعد أن قد صار ترابا، وأن ذلك من المستحيل.
الآية 82
قَالُوا أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ
📝 التفسير:
{بَلْ قَالُوا مِثْلَ مَا قَالَ الْأَوَّلُونَ 81 قَالُوا أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ 82} بعد أن عرفوا آيات الله سبحانه وتعالى وتيقنوها، وعرفوا الله تعالى، وأنه الذي بيده كل أمورهم أصروا على كفرهم وتكذيبهم، وأنكروا البعث بعد الموت زاعمين أنه لا يصح ولا يمكن أن يرجع الجسم إلى الحياة بعد أن قد صار ترابا، وأن ذلك من المستحيل.
الآية 83
لَقَدْ وُعِدْنَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا هَذَا مِن قَبْلُ إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ
📝 التفسير:
{لَقَدْ وُعِدْنَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا هَذَا مِنْ قَبْلُ} هذا من كلامهم للنبي صلى الله عليه وآله وسلم يؤكدون له عدم صحة ما يدعيه عليهم من البعث بعد الموت فقالوا بأن آباءهم قد وعدوا من قبلهم بذلك، وأننا لم نر شيئا مما وعدوا به، وأنه لو كان حقاً لرأيناهم يبعثون.
{إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ 83} فليس ذلك إلا خرافات وحكايات من قصص الأولين التي كانوا يتداولونها فيما بينهم، ويقصونها للأجيال التي بعدهم.
الآية 84
قُل لِّمَنِ الْأَرْضُ وَمَن فِيهَا إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ
📝 التفسير:
{قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (1) 84 سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ 85} أمر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يجادل المشركين من قريش ويسألهم بهذه الأسئلة، ولن يجدوا بُدّاً من الاعتراف له بحقيقة جوابها فهم يعلمون أن الأرض ومن فيها لله رب العالمين.
__________
(1) - سؤال: ما الفائدة في الإتيان بهذا الشرط: {إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ 84}؟
الجواب: فائدته الاستهانة بهم وتقرير فرط جهلهم حتى جهلوا مثل هذا الجلي الواضح.
الآية 85
سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ
📝 التفسير:
{قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (1) 84 سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ 85} أمر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يجادل المشركين من قريش ويسألهم بهذه الأسئلة، ولن يجدوا بُدّاً من الاعتراف له بحقيقة جوابها فهم يعلمون أن الأرض ومن فيها لله رب العالمين.
__________
(1) - سؤال: ما الفائدة في الإتيان بهذا الشرط: {إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ 84}؟
الجواب: فائدته الاستهانة بهم وتقرير فرط جهلهم حتى جهلوا مثل هذا الجلي الواضح.
الآية 86
قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ
📝 التفسير:
{قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ 86 سَيَقُولُونَ لِلَّهِ} (2) ولن يجدوا جواباً إلا أن يعترفوا بأن الله تعالى وحده الذي خلقها، وبيده تدبير أمرها وشأنها وأنه رب السماوات ورب العرش العظيم.
__________

(2) - سؤال: ما وجه الإتيان باللام هنا في قوله: {لِلَّهِ} مع أنه سألهم عن ربها؟
الجواب: السؤال هو عن رب السماوات والأرض و ... أي: مالك السماوات والأرض فجاء الجواب: «لله» أي: ملكها لله، فكان الجواب على المعنى.
الآية 87
سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ
📝 التفسير:
سَيَقُولُونَ لِلَّهِ} (2) ولن يجدوا جواباً إلا أن يعترفوا بأن الله تعالى وحده الذي خلقها، وبيده تدبير أمرها وشأنها وأنه رب السماوات ورب العرش العظيم.
{قُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ 87} فما دمتم معترفين له فلماذا تذهبون إلى عبادة غيره؟ أما كان من المفترض بكم أن تخافوه وتخافوا بأسه وعذابه.
__________

(2) - سؤال: ما وجه الإتيان باللام هنا في قوله: {لِلَّهِ} مع أنه سألهم عن ربها؟
الجواب: السؤال هو عن رب السماوات والأرض و ... أي: مالك السماوات والأرض فجاء الجواب: «لله» أي: ملكها لله، فكان الجواب على المعنى.
الآية 88
قُلْ مَن بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ
📝 التفسير:
{قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ (3) كُلِّ شَيْءٍ} ثم أمره الله سبحانه وتعالى أن يسأل المشركين: من هو الذي في قبضته وتحت سيطرته كل شيء.
{وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ} (1) وأن يسألهم من هو الذي في قدرته أن يؤمن من استجار به ولا يجير منه أحد؟

__________

(3) - سؤال: ما الفرق بين كلمتي «ملك» و «ملكوت»؟
الجواب: زيادة الحروف تدل على زيادة المعنى، هذه قاعدة وضابط من كشاف الزمخشري؛ لذلك فكلمة ملكوت تفيد تعظيماً زائداً على ما تفيده كلمة الملك.

(1) - سؤال: ما العلة في تعدية «يجار» بـ «على»، وكان من حقها التعدية بـ «من» في الظاهر كما في تفسيركم أيدكم الله؟
الجواب: عديت يجار بـ «على» لتضمنها معنى النصر.
الآية 89
سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ
📝 التفسير:
{سَيَقُولُونَ لِلَّهِ} ولن يجدوا بُدّاً من أن يجيبوا أنه لا أحد بيده كل ذلك سوى الله سبحانه وتعالى.
{قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ 89} فما دمتم معترفين فكيف أسحركم حتى تتهموني بالسحر؟ وتقولون إن ما جئتكم به ليس إلا سحراً؟ فكيف يكون ذلك سحراً وأنتم معترفون بأنه حق؟! أليس ذلك مناقضة منكم؟ وذلك مما لا يقبله عاقل.
الآية 90
بَلْ أَتَيْنَاهُم بِالْحَقِّ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ
📝 التفسير:
{بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِالْحَقِّ} ثم أخبر قريشاً بأنه لم يأتهم إلا بالدين الحق الواضح، وقد عرفوا ذلك، وعرفوا أنه حق، وأن ما جاء به هو الدين الحق.
{وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ 90} وهم يعرفون أيضاً أنهم كاذبون في دينهم، وأنهم ليسوا على الحقوقد أكد ذلك بالقسم (2) وإن واللام مما يدل على زيادة تحقق ذلك.
الآية 91
مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ
📝 التفسير:
{مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ} كما يقوله المشركون من أن الملائكة بنات الله تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً.
{وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ} (3) وليس له شريك كما يزعمون.
{إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ} ولو كان كما يزعمون لاستقل كل إله بخلقه واستبد به، ولأخذ هذا شمسه، وهذا أخذ نجومه، ولأخذ الآخر بحاره، ولتعددت الممالك، وحصلت الفوضى والنزاع.
{وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ} ولرأينا بعضهم ينتصر على بعض، فلا بد أن يكون هناك تنافس بين هذه الآلهة، ويكون هناك غالب ومغلوب (5).
{سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ 91} تعالى الله وتقدس عن كل ما ينسبونه إليه من مقولاتهم تلك الباطلة.

__________
(1) - سؤال: ما العلة في تعدية «يجار» بـ «على»، وكان من حقها التعدية بـ «من» في الظاهر كما في تفسيركم أيدكم الله؟
الجواب: عديت يجار بـ «على» لتضمنها معنى النصر.
(2) - سؤال: لم يظهر لنا أين هذا القسم الذي أكد به، فمن فضلكم وضحوه لنا؟
الجواب: العبارة تدل على القسم، أو أنها في قوة القسم.
(3) - سؤال: ما فائدة دخول «من» في هذا المقطع والذي قبله؟
الجواب: فائدتها تأكيد العموم وتأكيد استغراقه.

(4) - سؤال: إذا قيل من جانب المنكرين للوحدانية: ألا يمكن أن يحصل الاتفاق وعدم التنازع بين هذين الإلهين، فبماذا يجاب عليهم؟
الجواب: العقل يجوز التنازع والاختلاف ولا يوجبه، إلا أنه قد تقرر في أذهان الناس نظراً لما عليه أهل الدنيا أنه لا يصلح لولاية سلطان البلاد اثنان لما يترتب على ذلك من حصول النزاع والخلاف حتماً، أي: أن حصول النزاع والخلاف وفساد الملك حتمي، وإن كان العقل يجوز إمكان عدم ذلك.

(5) - سؤال: إذا قيل من جانب المنكرين للوحدانية: ألا يمكن أن يحصل الاتفاق وعدم التنازع بين هذين الإلهين، فبماذا يجاب عليهم؟
الجواب: العقل يجوز التنازع والاختلاف ولا يوجبه، إلا أنه قد تقرر في أذهان الناس نظراً لما عليه أهل الدنيا أنه لا يصلح لولاية سلطان البلاد اثنان لما يترتب على ذلك من حصول النزاع والخلاف حتماً، أي: أن حصول النزاع والخلاف وفساد الملك حتمي، وإن كان العقل يجوز إمكان عدم ذلك.
الآية 92
عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ
📝 التفسير:
{عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ} (2) ثم ذكر أنه وحده الذي يعلم الغيب وما خفي من الأمور المستقبلة، وعالم بما تعملونه الآن مما خفي وظهر، وما كان وما سيكون.
يخبرهم الله تعالى بأن الذي يحمل هذه الصفات هو الذي يستحق العبادة والربوبية، لا تلك الأصنام التي لا تحمل من صفات الإلهية شيئاً.
{فَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ 92} (3) تنزه وتقدس عن اتخاذ الشريك والولد.
__________

(2) - سؤال: ما إعراب: {عَالِمِ الْغَيْبِ}؟
الجواب: يعرب نعتاً للفظ الجلالة في قوله: {سُبْحَانَ اللَّهِ}.
(3) - سؤال: ما معنى «ما» التي دخلت عليها «عن» في قوله: {عَمَّا يُشْرِكُونَ 92}؟
الجواب: تعرب «ما» هذه إما موصولاً اسمياً وإما موصولاً حرفياً أي: مصدرية.
الآية 93
قُل رَّبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي مَا يُوعَدُونَ
📝 التفسير:
{قُلْ رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي مَا يُوعَدُونَ 93 رَبِّ فَلَا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ 94} (4)ثم أمر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يدعوه بهذا الدعاء، وهو أن ينجيه من عذابه إذا أنزله على المكذبين بدعوته.

__________

(4) - سؤال: ما معنى: «إما»؟ وما عملها؟ وما فائدة تكرير النداء برب؟ وما السر في التعبير بقوله: {فِي الْقَوْمِ} بدلاً من أن يقول: مع القوم الظالمين؟

الجواب: «إما» هي إن الشرطية و «ما» المؤكدة أي: الزائدة للتوكيد، وعملها الحزم إلا أن الفعل المضارع الذي بعدها بني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد فهو مجزوم المحل. وفائدة تكرير رب في الدعاء هو زيادة التضرع وإظهار الضعف والمسكنة وذلك من أسباب إجابة الدعاء أو أنه أقرب إلى إجابة الدعاء. والسر في التعبير بقوله: «في القوم» هو أنه سأل الله تعالى إذا نزل العذاب على قومه أن لا يكون بينهم وفيهم ولو قال: «مع القوم» لكان سؤاله أن لا يكون من المحكوم عليهم بالعذاب.
الآية 94
رَبِّ فَلَا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
📝 التفسير:
{قُلْ رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي مَا يُوعَدُونَ 93 رَبِّ فَلَا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ 94} (4)ثم أمر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يدعوه بهذا الدعاء، وهو أن ينجيه من عذابه إذا أنزله على المكذبين بدعوته.

__________

(4) - سؤال: ما معنى: «إما»؟ وما عملها؟ وما فائدة تكرير النداء برب؟ وما السر في التعبير بقوله: {فِي الْقَوْمِ} بدلاً من أن يقول: مع القوم الظالمين؟

الجواب: «إما» هي إن الشرطية و «ما» المؤكدة أي: الزائدة للتوكيد، وعملها الحزم إلا أن الفعل المضارع الذي بعدها بني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد فهو مجزوم المحل. وفائدة تكرير رب في الدعاء هو زيادة التضرع وإظهار الضعف والمسكنة وذلك من أسباب إجابة الدعاء أو أنه أقرب إلى إجابة الدعاء. والسر في التعبير بقوله: «في القوم» هو أنه سأل الله تعالى إذا نزل العذاب على قومه أن لا يكون بينهم وفيهم ولو قال: «مع القوم» لكان سؤاله أن لا يكون من المحكوم عليهم بالعذاب.
الآية 95
وَإِنَّا عَلَى أَن نُّرِيَكَ مَا نَعِدُهُمْ لَقَادِرُونَ
📝 التفسير:
{وَإِنَّا عَلَى أَنْ نُرِيَكَ مَا نَعِدُهُمْ لَقَادِرُونَ 95} ثم أخبره الله سبحانه وتعالى أنه قادر على أن يريه ما وعدهم من العذاب، ولكن ذلك لن يأتيهم إلا في الوقت الذي قضت به الحكمة.
أراد الله تعالى من إخبار نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بذلك أن يصبر على أذاهم وتكذيبهم، ويجتهد في مواصلة دعوته، وتبليغهم حتى يحين ذلك الموعد.
الآية 96
ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ
📝 التفسير:
{ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ 96} وأمره أن يصبر عليهم، وأن يتحمل ما يلحقه من أذاهم، ويقابل ذلك بأحسن رد، وذلك لأجل مصلحة الدعوة لعل ذلك يقربهم إليه؛ لأن علاقته بهم إذا تأزمت وساءت كان ذلك سبباً في النفرة منه، وعدم التقبل لكلامه، فلا يستطيع أن يسمعهم، أو أن يسمعوا منه؛ فإذا خَفَّت عداوتهم له كان ذلك أقرب إلى الاستماع والقبول منه صلى الله عليه وآله وسلم.
وأما ما بدر منهم من أذى أو مكروه فإن الله سبحانه وتعالى سيجازيهم على ذلك، وسينتصف له منهم.
الآية 97
وَقُل رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ
📝 التفسير:
{وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ 97 وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ 98} (1) وأمره أن يستعين بالله تعالى في مدافعة غضبه إذا سمع منهم ما يغضبه ويثيره، وأن يدعوه أن يزيل عنه وساوس إبليس، وذلك أنه إذا رد عليهم رداً عنيفاً كان ذلك سبباً في نفرتهم وابتعادهم عنه، وإثارة العداوات والحروب، مما يعود بالضرر على الإسلام والمسلمين.
والهمزات هي الوساوس التي يغرسها إبليس في القلب فتثيره وتهيجه.
وزماننا هذا هو أقرب شيء إلى ذلك الزمان لقلة أهل الإيمان وضعفهم؛ فينبغي أن نسير على هذا المنهج، وأن نحرص على كل ما يصرف عنا أعداء الإسلام المتربصين به من كل مكان.
__________
(1) - سؤال: ما محل المصدر المؤول من: {أَنْ يَحْضُرُونِ 98}؟
الجواب: محله الجر بـ «من» مقدرة أو النصب بنزع الخافض.
الآية 98
وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَن يَحْضُرُونِ
📝 التفسير:
{وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ 97 وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ 98} (1) وأمره أن يستعين بالله تعالى في مدافعة غضبه إذا سمع منهم ما يغضبه ويثيره، وأن يدعوه أن يزيل عنه وساوس إبليس، وذلك أنه إذا رد عليهم رداً عنيفاً كان ذلك سبباً في نفرتهم وابتعادهم عنه، وإثارة العداوات والحروب، مما يعود بالضرر على الإسلام والمسلمين.
والهمزات هي الوساوس التي يغرسها إبليس في القلب فتثيره وتهيجه.
وزماننا هذا هو أقرب شيء إلى ذلك الزمان لقلة أهل الإيمان وضعفهم؛ فينبغي أن نسير على هذا المنهج، وأن نحرص على كل ما يصرف عنا أعداء الإسلام المتربصين به من كل مكان.
__________
(1) - سؤال: ما محل المصدر المؤول من: {أَنْ يَحْضُرُونِ 98}؟
الجواب: محله الجر بـ «من» مقدرة أو النصب بنزع الخافض.
الآية 99
حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ
📝 التفسير:
{حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ 99 لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ} لا يزال المشركون على التكذيب والكفر والأذية للنبي صلى الله عليه وآله وسلم والمؤمنين، ومحاولة إلحاق الضرر بهم بكل ما يملكون من الوسائل، وأخبر الله تعالى أنهم سيستمرون على ذلك حتى الموت فإذا حضر الموت سألوا الرجوع إلى الحياة الدنيا ليعملوا الأعمال الصالحة، فاصبروا على أذاهم وقابلوا السيئة بالحسنة واستعينوا بالله سبحانه وتعالى على الصبر، ففي النهاية سيندمون على ذلك أشد الندم، وسيتمنون أن يعودوا إلى الدنيا لينصروا النبي صلى الله عليه وآله وسلم ويستجيبوا له، ولكن ذلك حين لا ينفعهم الندم، والمراد بقوله: «فيما تركت»: من الإيمان والعمل الصالح.
الآية 100
لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ
📝 التفسير:
لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ} لا يزال المشركون على التكذيب والكفر والأذية للنبي صلى الله عليه وآله وسلم والمؤمنين، ومحاولة إلحاق الضرر بهم بكل ما يملكون من الوسائل، وأخبر الله تعالى أنهم سيستمرون على ذلك حتى الموت فإذا حضر الموت سألوا الرجوع إلى الحياة الدنيا ليعملوا الأعمال الصالحة، فاصبروا على أذاهم وقابلوا السيئة بالحسنة واستعينوا بالله سبحانه وتعالى على الصبر، ففي النهاية سيندمون على ذلك أشد الندم، وسيتمنون أن يعودوا إلى الدنيا لينصروا النبي صلى الله عليه وآله وسلم ويستجيبوا له، ولكن ذلك حين لا ينفعهم الندم، والمراد بقوله: «فيما تركت»: من الإيمان والعمل الصالح.
{كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا} (1) سيسألون الرجعة إلى الدنيا ولكنهم لا يجابون.
{وَمِنْ وَرَاءِهِمْ (2) بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ 100} وأخبر أن هناك محبساً لهم ما بين الحياة الدنيا، والحياة الأخرى، وهي حياة البرزخ، وهي الفاصل بين الدنيا والآخرة للمؤمنين والكافرين جميعاً.
وحياة البرزخ هذه هي روحية فقط، وأما الأجسام فلا تحس شيئاً، والروح هي التي تتنعم أو تتعذب، وذلك كما يرى النائم في المنام، فالكافر يرى الأهوال والمخاوف والأفزاع، ويرى منزلته في النار، ويرى الجنة ونعيمها ويعلم أنه لا مكان له فيها بسبب ما كان منه في الدنيا فيصيبه الحزن والندم الشديد، وكفى بهذا عذاباً، وأما المؤمن فهو على العكس من ذلك فهو في فرح شديد لما يرى من النعيم الذي أعد له، فالروح هي التي تتنعم بما يعرض عليها، وإنما نسب ذلك إلى القبر لأن آخر عهدنا بالميت يكون في القبر، فلا عذاب أو نعيم في ذلك القبر، وإنما الروح هي التي تتعذب أو تتنعم، وما نراه في بعض القبور من آثار التعذيب (3) إنما جعله الله سبحانه وتعالى عبرة لنا حتى لا نعمل مثل عمله، وليكون دافعاً لنا إلى الخوف من الله سبحانه وتعالى، والسعي في طاعته ومرضاته.

__________
(1) - سؤال: إلام يعود الضمير في «إنها»؟ وهل تمت الفائدة بقوله: {كَلِمَةٌ}؟
الجواب: يعود الضمير إلى قوله: {رَبِّ ارْجِعُونِ 99 لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ} ولم تتم الفائدة بكلمة وتتم بصفتها وهي قوله: {هُوَ قَائِلُهَا}.
(2) - سؤال: ما السر في تغيير الضمير من المفرد إلى الجمع في قوله: {وَرَاءِهِمْ}؟ وهل المراد بورائهم وراء حياتهم أم المراد أمامهم فكيف؟
الجواب: السر هو أن الخبر لجميع المشركين لا لأحدهم. والمراد بـ «ورائهم ... » هو أمامهم، فوراء تستعمل للخلف والأمام.

(3) - قد سبق على هذا أسئلة وجوابات مفيدة على قوله تعالى: {وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلَائِكَةُ ... } [الأنفال:50].