القرآن الكريم مع التفسير
سورة هود
آية
الآية 101
وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِن ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مِن شَيْءٍ لَّمَّا جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ
📝 التفسير:
{وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ} تعذيب الله سبحانه وتعالى لهؤلاء المكذبين لم يكن ظلماً منه لهم، بل هم الذين تسببوا في هلاك انفسهم، وهم الذين ظلموا أنفسهم بارتكابهم الكفر والتكذيب.
{فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ لَمَّا جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ} فلم تنفعهم تلك الآلهة التي كانوا يعبدونها، ويدعون أنها تنفعهم، وأنها سوف تشفع لهم.
{وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ 101} أخبر الله سبحانه وتعالى عن حال هذه الأصنام بأنها لم تزد هؤلاء الذين يعبدونها إلا خسارة لأنفسهم في الدنيا والآخرة، ولم تنفعهم أي نفع.
{وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ} تعذيب الله سبحانه وتعالى لهؤلاء المكذبين لم يكن ظلماً منه لهم، بل هم الذين تسببوا في هلاك انفسهم، وهم الذين ظلموا أنفسهم بارتكابهم الكفر والتكذيب.
{فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ لَمَّا جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ} فلم تنفعهم تلك الآلهة التي كانوا يعبدونها، ويدعون أنها تنفعهم، وأنها سوف تشفع لهم.
{وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ 101} أخبر الله سبحانه وتعالى عن حال هذه الأصنام بأنها لم تزد هؤلاء الذين يعبدونها إلا خسارة لأنفسهم في الدنيا والآخرة، ولم تنفعهم أي نفع.
الآية 102
وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ
📝 التفسير:
{وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ 102} أخبر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأنه سيأخذ القرى الظالمة مثل ما أخذ أولئك من قبل؛ فلتحذر قريش أن يحل بها ما حل بهم، ولينتبهوا من غفلتهم، ويعتبروا بمن كان قبلهم.
{وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ 102} أخبر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأنه سيأخذ القرى الظالمة مثل ما أخذ أولئك من قبل؛ فلتحذر قريش أن يحل بها ما حل بهم، ولينتبهوا من غفلتهم، ويعتبروا بمن كان قبلهم.
الآية 103
إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِّمَنْ خَافَ عَذَابَ الْآخِرَةِ ذَلِكَ يَوْمٌ مَّجْمُوعٌ لَّهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَّشْهُودٌ
📝 التفسير:
{إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِمَنْ خَافَ عَذَابَ الْآخِرَةِ} أخبر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأن في هذه القصص التي قصها عليه من أنباء الأمم المكذبة بأنبيائها عبرة لمن اعتبر، وعظة لمن انتفع بها، وخاف عذاب الآخرة، وأما أولئك الذين لا يخافون من الله سبحانه وتعالى فلن تنفع فيهم هذه العبر والمواعظ.
وكان نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم قد سأل الله سبحانه وتعالى ألا يعذب أمته بمثل ما عذب به تلك الأمم السالفة، فاستجاب الله سبحانه وتعالى له ذلك ولكنه استثنى من ذلك بأسهم بينهم؛ فلن يرفعه عنهم، وسيكون عذابه لهم بتسليط بعضهم على بعض.
{ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ 103} أخبر الله سبحانه وتعالى عن يوم القيامة الذي ذكر أنه سيعذب المكذبين فيه بأنه يوم يجمع الله فيه الأولين والآخرين، وسيحضره جميع الأمم السابقة واللاحقة من الملائكة والجن والإنس.
{إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِمَنْ خَافَ عَذَابَ الْآخِرَةِ} أخبر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأن في هذه القصص التي قصها عليه من أنباء الأمم المكذبة بأنبيائها عبرة لمن اعتبر، وعظة لمن انتفع بها، وخاف عذاب الآخرة، وأما أولئك الذين لا يخافون من الله سبحانه وتعالى فلن تنفع فيهم هذه العبر والمواعظ.
وكان نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم قد سأل الله سبحانه وتعالى ألا يعذب أمته بمثل ما عذب به تلك الأمم السالفة، فاستجاب الله سبحانه وتعالى له ذلك ولكنه استثنى من ذلك بأسهم بينهم؛ فلن يرفعه عنهم، وسيكون عذابه لهم بتسليط بعضهم على بعض.
{ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ 103} أخبر الله سبحانه وتعالى عن يوم القيامة الذي ذكر أنه سيعذب المكذبين فيه بأنه يوم يجمع الله فيه الأولين والآخرين، وسيحضره جميع الأمم السابقة واللاحقة من الملائكة والجن والإنس.
الآية 104
وَمَا نُؤَخِّرُهُ إِلَّا لِأَجَلٍ مَّعْدُودٍ
📝 التفسير:
{وَمَا نُؤَخِّرُهُ إِلَّا لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ 104} ولم يبق لمجيئه إلا أوقات معدودة.
{وَمَا نُؤَخِّرُهُ إِلَّا لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ 104} ولم يبق لمجيئه إلا أوقات معدودة.
الآية 105
يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ
📝 التفسير:
{يَوْمَ يَأْتِ (1)لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ} عند حلول هذا اليوم واجتماع الناس فيه سيكونون مدهشين ساكتين لا يتكلم أحد منهم بكلمة إلا إذا أذن الله تعالى لأحد في الكلام.
{فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ 105} الناس يوم القيامة فريقان، سيكون الأشقياء في جنب، والسعداء في جنب آخر، وسيميز الله سبحانه وتعالى بعضهم من بعض.
__________
(1) -سؤال: يقال: ما الوجه في حذف الياء في «يأت» مع أنه ليس مجزوماً؟
الجواب: حذف الياء والاجتزاء عنها بالكسرة لغة هذيل ونحوه قولهم: «لا أدرِ» حكاه الخليل وسيبويه. اهـ من الكشاف.
{يَوْمَ يَأْتِ (1)لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ} عند حلول هذا اليوم واجتماع الناس فيه سيكونون مدهشين ساكتين لا يتكلم أحد منهم بكلمة إلا إذا أذن الله تعالى لأحد في الكلام.
{فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ 105} الناس يوم القيامة فريقان، سيكون الأشقياء في جنب، والسعداء في جنب آخر، وسيميز الله سبحانه وتعالى بعضهم من بعض.
__________
(1) -سؤال: يقال: ما الوجه في حذف الياء في «يأت» مع أنه ليس مجزوماً؟
الجواب: حذف الياء والاجتزاء عنها بالكسرة لغة هذيل ونحوه قولهم: «لا أدرِ» حكاه الخليل وسيبويه. اهـ من الكشاف.
الآية 106
فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ
📝 التفسير:
{فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ 106} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى عن مصير الأشقياء والسعداء، فالأشقياء سيكون مصيرهم إلى النار.
{فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ 106} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى عن مصير الأشقياء والسعداء، فالأشقياء سيكون مصيرهم إلى النار.
الآية 107
خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ
📝 التفسير:
{خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ} ولن يخرجوا من النار أبداً، خالدين فيها مخلدين.
{إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ} أراد بذلك غير ما شاء ربك (1) من أنواع العذاب الذي سيعذبون به من العقارب والحيات والزمهرير وغير ذلك، علاوة على الخلود.
وليس المراد به أن الله سبحانه وتعالى استثنى ذلك من الخلود، وأنهم سيعذبون مدة، ثم يخرجون كما تزعمه بعض الفرق، والاستثناء هنا بمعنى غير.
{إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ 107} وسيعذبهم بما أراد من أنواع العذاب {فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا 30} [النبأ].
__________
(1) -سؤال: في ذهني أن نظركم هذا موافق لتفسير الإمام الناصر أبي الفتح الديلمي عليه السلام في البرهان وهو قوي جداً وهل من المناسب أيضاً أن تحمل الآية على ما ذكرناه سابقاً أنها كناية عن عظيم سيطرة الله سبحانه ونفاذ إرادته، وليس الاستثناء على حقيقته؟
الجواب: قد يصح ذلك، ويصح أن يحمل الاستثناء على أن المقصود به مدة الوقوف في المحشر قبل دخول النار. ولعل الذي ذكرناه أحسن المحامل.
{خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ} ولن يخرجوا من النار أبداً، خالدين فيها مخلدين.
{إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ} أراد بذلك غير ما شاء ربك (1) من أنواع العذاب الذي سيعذبون به من العقارب والحيات والزمهرير وغير ذلك، علاوة على الخلود.
وليس المراد به أن الله سبحانه وتعالى استثنى ذلك من الخلود، وأنهم سيعذبون مدة، ثم يخرجون كما تزعمه بعض الفرق، والاستثناء هنا بمعنى غير.
{إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ 107} وسيعذبهم بما أراد من أنواع العذاب {فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا 30} [النبأ].
__________
(1) -سؤال: في ذهني أن نظركم هذا موافق لتفسير الإمام الناصر أبي الفتح الديلمي عليه السلام في البرهان وهو قوي جداً وهل من المناسب أيضاً أن تحمل الآية على ما ذكرناه سابقاً أنها كناية عن عظيم سيطرة الله سبحانه ونفاذ إرادته، وليس الاستثناء على حقيقته؟
الجواب: قد يصح ذلك، ويصح أن يحمل الاستثناء على أن المقصود به مدة الوقوف في المحشر قبل دخول النار. ولعل الذي ذكرناه أحسن المحامل.
الآية 108
وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ
📝 التفسير:
{وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ} أخبر الله سبحانه وتعالى عن حال المؤمنين بأنه سيدخلهم الجنة خالدين فيها أبداً، وأن ذلك غير ما قد شاء من النعيم الذي سيزيدهم فيه؛ والمراد أنه سيعطيهم غير الخلود من التكريم والتعظيم والرضوان والنعيم الزائد على ما يستحقون، وليس المراد بالاستثناء أنه سيدخلهم ثم يخرجهم من الجنة، بل المراد به ما ذكرنا من النعيم الزائد على الخلود.
{عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ 108} يعني غير منقطع.
{وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ} أخبر الله سبحانه وتعالى عن حال المؤمنين بأنه سيدخلهم الجنة خالدين فيها أبداً، وأن ذلك غير ما قد شاء من النعيم الذي سيزيدهم فيه؛ والمراد أنه سيعطيهم غير الخلود من التكريم والتعظيم والرضوان والنعيم الزائد على ما يستحقون، وليس المراد بالاستثناء أنه سيدخلهم ثم يخرجهم من الجنة، بل المراد به ما ذكرنا من النعيم الزائد على الخلود.
{عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ 108} يعني غير منقطع.
الآية 109
فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِّمَّا يَعْبُدُ هَؤُلَاءِ مَا يَعْبُدُونَ إِلَّا كَمَا يَعْبُدُ آبَاؤُهُم مِّن قَبْلُ وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنقُوصٍ
📝 التفسير:
{فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِمَّا يَعْبُدُ هَؤُلَاءِ} فلا تظن يا محمد أنت وأصحابك أن المشركين على حق، ولا يدخل الشك في قلبك من ذلك، فليسوا على الحق، واقطع أنهم أهل باطل وضلال.
{مَا يَعْبُدُونَ إِلَّا كَمَا يَعْبُدُ (1) آبَاؤُهُمْ مِنْ قَبْلُ} ولا دليل لهم ولا حجة على عبادتهم ودينهم، وإنما يفعلون فعل آبائهم، فاسألهم يا محمد أن يأتوك بدليل يدل على أنهم على الحق إما بدليل حسي ملموس ومشاهد كالخلق والرزق، أو حجة يأتون بها من السماء إما وحي أو نحوه؟ ولن يأتوك بذلك أبداً.
{وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنْقُوصٍ 109} أخبر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأنه سيوفي هؤلاء المشركين نصيبهم من العذاب الذي استحقوه من عذاب الدنيا وعذاب الآخرة.
__________
(1) -سؤال: فضلاً ما إعراب: {كَمَا يَعْبُدُ}؟
الجواب: جار ومجرور صفة لمصدر محذوف أي: إلا عبادة كعبادة آبائهم.
{فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِمَّا يَعْبُدُ هَؤُلَاءِ} فلا تظن يا محمد أنت وأصحابك أن المشركين على حق، ولا يدخل الشك في قلبك من ذلك، فليسوا على الحق، واقطع أنهم أهل باطل وضلال.
{مَا يَعْبُدُونَ إِلَّا كَمَا يَعْبُدُ (1) آبَاؤُهُمْ مِنْ قَبْلُ} ولا دليل لهم ولا حجة على عبادتهم ودينهم، وإنما يفعلون فعل آبائهم، فاسألهم يا محمد أن يأتوك بدليل يدل على أنهم على الحق إما بدليل حسي ملموس ومشاهد كالخلق والرزق، أو حجة يأتون بها من السماء إما وحي أو نحوه؟ ولن يأتوك بذلك أبداً.
{وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنْقُوصٍ 109} أخبر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأنه سيوفي هؤلاء المشركين نصيبهم من العذاب الذي استحقوه من عذاب الدنيا وعذاب الآخرة.
__________
(1) -سؤال: فضلاً ما إعراب: {كَمَا يَعْبُدُ}؟
الجواب: جار ومجرور صفة لمصدر محذوف أي: إلا عبادة كعبادة آبائهم.
الآية 110
وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مُرِيبٍ
📝 التفسير:
{وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ} أخبر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأنه قد أرسل موسى، وأنزل معه التوراة شاهدة بصدق نبوته، وأن أناساً آمنوا به، وآخرين كفروا وتمردوا عليه.
{وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ} لولا أن الله سبحانه وتعالى قد حكم، وقد سبق في علمه وحكمته أنه سيؤخر الحساب والحكم بالحق إلى يوم القيامة- لحكم بين هؤلاء المختلفين في التوراة في الدنيا، ولعذب الكافرين، وأثاب المؤمنين فيها، غير أن حكمته قد اقتضت ألا يحكم بينهم إلا في الآخرة.
والكلمة التي سبقت من الله سبحانه وتعالى هي وعده بأن يحكم بين الناس يوم القيامة.
{وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ 110} (1) أخبر الله سبحانه وتعالى عن المشركين بأنهم في شك من يوم القيامة، وأنه سيبعثهم ويحاسبهم فيه.
__________
(1) -سؤال: هل يصح عود الضمير في «منه» إلى القضاء المفهوم من قوله لقضى بينهم، ولماذا؟ وهل الواو في قوله: {وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ} للعطف؟
الجواب: لا يصح عود الضمير إلى القضاء المفهوم من قوله: {لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ}؛ لأن الله تعالى لم يتوعدهم به، وإنما هو قضاء مفروض، والواو للاستئناف وليست للعطف. ويصح أن تكون للحال من {كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ} فالمراد بها قضاؤه بالبعث والحساب.
{وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ} أخبر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأنه قد أرسل موسى، وأنزل معه التوراة شاهدة بصدق نبوته، وأن أناساً آمنوا به، وآخرين كفروا وتمردوا عليه.
{وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ} لولا أن الله سبحانه وتعالى قد حكم، وقد سبق في علمه وحكمته أنه سيؤخر الحساب والحكم بالحق إلى يوم القيامة- لحكم بين هؤلاء المختلفين في التوراة في الدنيا، ولعذب الكافرين، وأثاب المؤمنين فيها، غير أن حكمته قد اقتضت ألا يحكم بينهم إلا في الآخرة.
والكلمة التي سبقت من الله سبحانه وتعالى هي وعده بأن يحكم بين الناس يوم القيامة.
{وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ 110} (1) أخبر الله سبحانه وتعالى عن المشركين بأنهم في شك من يوم القيامة، وأنه سيبعثهم ويحاسبهم فيه.
__________
(1) -سؤال: هل يصح عود الضمير في «منه» إلى القضاء المفهوم من قوله لقضى بينهم، ولماذا؟ وهل الواو في قوله: {وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ} للعطف؟
الجواب: لا يصح عود الضمير إلى القضاء المفهوم من قوله: {لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ}؛ لأن الله تعالى لم يتوعدهم به، وإنما هو قضاء مفروض، والواو للاستئناف وليست للعطف. ويصح أن تكون للحال من {كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ} فالمراد بها قضاؤه بالبعث والحساب.
الآية 111
وَإِنَّ كُلًّا لَّمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ إِنَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ
📝 التفسير:
{وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ (2)رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ إِنَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ 111} أكد الله سبحانه وتعالى لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم أنه سيوفي الناس جميعاً أعمالهم، المؤمنين منهم والمشركين والكافرين، وسيوفيهم جزاء أعمالهم يوم القيامة، لا ينقص من ذلك شيئاً، وأخبر أنه عالم بأعمالهم لا يخفى عليه منها شيء، حتى خواطر قلوبهم، وما أضمروه في صدورهم، وكل حركة وسكون فالله سبحانه وتعالى عالم بها، وسيجازي على كل صغير وكبير.
__________
(2) -سؤال: ما إعراب: {وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ}؟ وهل هناك فرق على القراءتين؟
الجواب: {وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ} الإشكال في هذه القراءة هو في إعراب «لَمَّا» المشددة فأحسن الأقوال فيها هو قول الزجاج: إن «لما» بمعنى «إلا»، وإنما كان أحسن على ما فيه لأنه أسهل وأبعد عن التكلف، وهناك أقوال غير هذا وهي:
1 - أن تكون «لَمَّا» بمعنى «لمن ما» فحذفت النون ثم أدغمت الميم في الميم.
2 - أن «لمّا» هذه أصلها مخففة ثم شددت للتوكيد.
3 - أن «لمّا» مصدر من «لَمّ الشيء» إذا جمعه.
أما إذا خففت «لما» فاللام هي المزحلقة التي تدخل على خبر «إن» و «ما» صلة جيء بها لتتوسط بين اللام المزحلقة ولام جواب القسم التي في {لَيُوَفِّيَنَّهُمْ}.
{وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ (2)رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ إِنَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ 111} أكد الله سبحانه وتعالى لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم أنه سيوفي الناس جميعاً أعمالهم، المؤمنين منهم والمشركين والكافرين، وسيوفيهم جزاء أعمالهم يوم القيامة، لا ينقص من ذلك شيئاً، وأخبر أنه عالم بأعمالهم لا يخفى عليه منها شيء، حتى خواطر قلوبهم، وما أضمروه في صدورهم، وكل حركة وسكون فالله سبحانه وتعالى عالم بها، وسيجازي على كل صغير وكبير.
__________
(2) -سؤال: ما إعراب: {وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ}؟ وهل هناك فرق على القراءتين؟
الجواب: {وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ} الإشكال في هذه القراءة هو في إعراب «لَمَّا» المشددة فأحسن الأقوال فيها هو قول الزجاج: إن «لما» بمعنى «إلا»، وإنما كان أحسن على ما فيه لأنه أسهل وأبعد عن التكلف، وهناك أقوال غير هذا وهي:
1 - أن تكون «لَمَّا» بمعنى «لمن ما» فحذفت النون ثم أدغمت الميم في الميم.
2 - أن «لمّا» هذه أصلها مخففة ثم شددت للتوكيد.
3 - أن «لمّا» مصدر من «لَمّ الشيء» إذا جمعه.
أما إذا خففت «لما» فاللام هي المزحلقة التي تدخل على خبر «إن» و «ما» صلة جيء بها لتتوسط بين اللام المزحلقة ولام جواب القسم التي في {لَيُوَفِّيَنَّهُمْ}.
الآية 112
فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
📝 التفسير:
{فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ (1) وَمَنْ تَابَ مَعَكَ} عندما لم يستجب المشركون للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ورفضوا أن يؤمنوا له اصطدم صلى الله عليه وآله وسلم في نفسه، وتحطمت معنوياته، فذكر الله سبحانه وتعالى له قصص الأنبياء السابقين، وما جرى لهم مع أممهم، وأخبره أنه سيجازي المشركين وسيعذبهم بذنوبهم، وأنه سيوفيهم أعمالهم، كل ذلك تسلية للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ورفعاً لمعنوياته في الدعوة إلى الإسلام، وأمره بالاستقامة على ما هو عليه من الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى وإلى دين الحق والتوحيد ورفض الشرك هو ومن معه من المؤمنين، وأمره ألا يفتر عن ذلك أو يتهاون.
{وَلَا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ 112} لا تتجاوزوا حدود الله سبحانه وتعالى، والتزموا أوامره فلا تأتوا بشيء من عند أنفسكم، أو تنقصوا شيئاً مما أمركم به، فهو عالم بأعمالكم، ومطلع عليها، وسيجازيكم عليها، ولو كان ذلك أنت يا محمد فسيجازيك، فليس بين الله وبين أحد من خلقه هوادة.
__________
(1) -سؤال: ما إعراب: {كَمَا أُمِرْتَ}؟
الجواب: تعرب صفة لمصدر محذوف أي: فاستقم استقامة كالاستقامة التي أمرت بها.
{فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ (1) وَمَنْ تَابَ مَعَكَ} عندما لم يستجب المشركون للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ورفضوا أن يؤمنوا له اصطدم صلى الله عليه وآله وسلم في نفسه، وتحطمت معنوياته، فذكر الله سبحانه وتعالى له قصص الأنبياء السابقين، وما جرى لهم مع أممهم، وأخبره أنه سيجازي المشركين وسيعذبهم بذنوبهم، وأنه سيوفيهم أعمالهم، كل ذلك تسلية للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ورفعاً لمعنوياته في الدعوة إلى الإسلام، وأمره بالاستقامة على ما هو عليه من الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى وإلى دين الحق والتوحيد ورفض الشرك هو ومن معه من المؤمنين، وأمره ألا يفتر عن ذلك أو يتهاون.
{وَلَا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ 112} لا تتجاوزوا حدود الله سبحانه وتعالى، والتزموا أوامره فلا تأتوا بشيء من عند أنفسكم، أو تنقصوا شيئاً مما أمركم به، فهو عالم بأعمالكم، ومطلع عليها، وسيجازيكم عليها، ولو كان ذلك أنت يا محمد فسيجازيك، فليس بين الله وبين أحد من خلقه هوادة.
__________
(1) -سؤال: ما إعراب: {كَمَا أُمِرْتَ}؟
الجواب: تعرب صفة لمصدر محذوف أي: فاستقم استقامة كالاستقامة التي أمرت بها.
الآية 113
وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ
📝 التفسير:
{وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا} ولا تميلوا إلى المشركين (2)ودينهم أيَّ ميلٍ حتى ولو كان ميلاً يسيراً، واثبتوا على دينكم الحق الذي أنزله الله سبحانه وتعالى.
{فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ 113} فإذا ركنتم إليهم فسيعذبكم الله سبحانه وتعالى في النار، ولن يكون لكم مخرج من ذلك، ولن تنفعكم شفاعة أحد عنده.
__________
(2) -سؤال: هل تقصر الآية على المشركين أم تعم جميع الظلمة ولو كانوا من أهل القبلة كما نفهم ذلك من استدلال جمهور أئمتنا عليهم السلام؟
الجواب: نزلت الآية في المشركين؛ لأن السورة مكية، ولكنها تعم كما ذكرتم وذكر الجمهور فالعام لا يقصر على سببه، فيدخل فيها كل ظالم من المشركين ومن أهل الإسلام وغيرهم.
{وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا} ولا تميلوا إلى المشركين (2)ودينهم أيَّ ميلٍ حتى ولو كان ميلاً يسيراً، واثبتوا على دينكم الحق الذي أنزله الله سبحانه وتعالى.
{فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ 113} فإذا ركنتم إليهم فسيعذبكم الله سبحانه وتعالى في النار، ولن يكون لكم مخرج من ذلك، ولن تنفعكم شفاعة أحد عنده.
__________
(2) -سؤال: هل تقصر الآية على المشركين أم تعم جميع الظلمة ولو كانوا من أهل القبلة كما نفهم ذلك من استدلال جمهور أئمتنا عليهم السلام؟
الجواب: نزلت الآية في المشركين؛ لأن السورة مكية، ولكنها تعم كما ذكرتم وذكر الجمهور فالعام لا يقصر على سببه، فيدخل فيها كل ظالم من المشركين ومن أهل الإسلام وغيرهم.
الآية 114
وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ
📝 التفسير:
{وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ} أمر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أولاً بالاستقامة على دينه، والثبات على دعوته، وعدم الركون إلى الذين كفروا، ثم أمره بإقامة الصلاة، وجعل لذلك وقتاً معلوماً؛ فجعل وقت ذلك طرفي النهار، فالطرف الأول من طلوع الفجر إلى وقت الظهيرة، والطرف الثاني من الظهيرة إلى غروب الشمس، وقد أمرنا في الطرف الأول من النهار بصلاة الفجر في أول جزء منه إلى طلوع الشمس، وفي الطرف الثاني بصلاة الظهر وصلاة العصر، والمراد بزلف الليل: الساعات القريبة من النهار وهي أول ساعات الليل؛ فأمرنا بإقامة صلاة المغرب والعشاء في هذا الوقت، فهذه هي الصلوات الخمس التي أمر الله سبحانه وتعالى عباده بإقامتها.
{إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} وأراد بالحسنات الصلوات الخمس هذه، فهي تكفر السيئات التي هي الصغائر من الخطأ والنسيان والزلات التي تكون من المؤمنين.
{ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ 114} هذه الأوامر التي أمر الله سبحانه وتعالى بها نبيه صلى الله عليه وآله وسلم من الاستقامة وإقامة الصلاة سيذكر بها ويتعظ ويعمل بها الذين تنفع فيهم الذكرى وهم المؤمنون.
{وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ} أمر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أولاً بالاستقامة على دينه، والثبات على دعوته، وعدم الركون إلى الذين كفروا، ثم أمره بإقامة الصلاة، وجعل لذلك وقتاً معلوماً؛ فجعل وقت ذلك طرفي النهار، فالطرف الأول من طلوع الفجر إلى وقت الظهيرة، والطرف الثاني من الظهيرة إلى غروب الشمس، وقد أمرنا في الطرف الأول من النهار بصلاة الفجر في أول جزء منه إلى طلوع الشمس، وفي الطرف الثاني بصلاة الظهر وصلاة العصر، والمراد بزلف الليل: الساعات القريبة من النهار وهي أول ساعات الليل؛ فأمرنا بإقامة صلاة المغرب والعشاء في هذا الوقت، فهذه هي الصلوات الخمس التي أمر الله سبحانه وتعالى عباده بإقامتها.
{إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} وأراد بالحسنات الصلوات الخمس هذه، فهي تكفر السيئات التي هي الصغائر من الخطأ والنسيان والزلات التي تكون من المؤمنين.
{ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ 114} هذه الأوامر التي أمر الله سبحانه وتعالى بها نبيه صلى الله عليه وآله وسلم من الاستقامة وإقامة الصلاة سيذكر بها ويتعظ ويعمل بها الذين تنفع فيهم الذكرى وهم المؤمنون.
الآية 115
وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ
📝 التفسير:
{وَاصْبِرْ} على أذى قومك يا محمد وكفرهم واستهزائهم بك.
{فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ 115} فسيثيبك الله سبحانه وتعالى، ولن يضيع عليه شيء من عملك أو يفوته.
{وَاصْبِرْ} على أذى قومك يا محمد وكفرهم واستهزائهم بك.
{فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ 115} فسيثيبك الله سبحانه وتعالى، ولن يضيع عليه شيء من عملك أو يفوته.
الآية 116
فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِّمَّنْ أَنجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ
📝 التفسير:
{فَلَوْلَا (1)كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ} أخبر الله سبحانه وتعالى في هذه الآية عن حال علماء الأمم السابقة بأنهم كانوا لا يأمرون بالمعروف، ولا ينهون عن المنكر.
وأولو البقية (2) هم العلماء وحملة الدين، وقد استثنى الله سبحانه وتعالى القليل منهم فهم على خلاف من ذكر.
ولو كانوا ينهون عن المنكر لاستمر الهدى والصلاح في الناس، ولما انخرطوا في الفساد والمعاصي والكفر.
{وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ 116} أخبر الله سبحانه وتعالى عن كبار القوم وأثريائهم ووجهائهم بأنهم يتبعون زينة الحياة الدنيا والترف واللهو في الباطل، وأخبر أن فعلهم هذا جريمة يستحقون عليها العذاب.
__________
(1) -سؤال: فضلاً ما معنى «لولا» في الآية؟
الجواب: معناها التنديم والتوبيخ.
(2) -سؤال: هل لتسميتهم بـ «أولي بقية» علة، فما هي؟
الجواب: الأصل في تسميتهم «أولي بقية» أن الرجل يستبقي الأفضل مما ينفقه ويخرجه لحرصه عليه وشدة رغبته فيه أي: أولو فضل ورشد وصلاح.
{فَلَوْلَا (1)كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ} أخبر الله سبحانه وتعالى في هذه الآية عن حال علماء الأمم السابقة بأنهم كانوا لا يأمرون بالمعروف، ولا ينهون عن المنكر.
وأولو البقية (2) هم العلماء وحملة الدين، وقد استثنى الله سبحانه وتعالى القليل منهم فهم على خلاف من ذكر.
ولو كانوا ينهون عن المنكر لاستمر الهدى والصلاح في الناس، ولما انخرطوا في الفساد والمعاصي والكفر.
{وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ 116} أخبر الله سبحانه وتعالى عن كبار القوم وأثريائهم ووجهائهم بأنهم يتبعون زينة الحياة الدنيا والترف واللهو في الباطل، وأخبر أن فعلهم هذا جريمة يستحقون عليها العذاب.
__________
(1) -سؤال: فضلاً ما معنى «لولا» في الآية؟
الجواب: معناها التنديم والتوبيخ.
(2) -سؤال: هل لتسميتهم بـ «أولي بقية» علة، فما هي؟
الجواب: الأصل في تسميتهم «أولي بقية» أن الرجل يستبقي الأفضل مما ينفقه ويخرجه لحرصه عليه وشدة رغبته فيه أي: أولو فضل ورشد وصلاح.
الآية 117
وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ
📝 التفسير:
{وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ 117} أخبر الله سبحانه وتعالى أنه لا يعذب أهل قرية فعلوا المعاصي وبينهم من يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، وما فعله بأولئك القوم الذين كذبوا أنبياءهم فإنما كان حين أطبق أهل تلك القرى جميعاً على الظلم والفساد والمنكر.
{وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ 117} أخبر الله سبحانه وتعالى أنه لا يعذب أهل قرية فعلوا المعاصي وبينهم من يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، وما فعله بأولئك القوم الذين كذبوا أنبياءهم فإنما كان حين أطبق أهل تلك القرى جميعاً على الظلم والفساد والمنكر.
الآية 118
وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ
📝 التفسير:
{وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً} يخاطب الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأنه لو شاء لجعل البشر جميعاً على دين واحد، ولأجبرهم على الهدى جميعاً، ولكن مشيئته لم تقتض ذلك، وإنما أوكل ذلك إلى اختيار البشر ومشيئتهم، وذلك لما يترتب على ذلك من الثواب والعقاب، إذ لو كان ذلك جبراً وإكراهاً لما استحقوا ثواباً ولا عقاباً؛ لأن الثواب لا يكون إلا على الأعمال الاختيارية.
{وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ 118} ولا بد أن يقع الاختلاف فيما بين الناس.
{وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً} يخاطب الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأنه لو شاء لجعل البشر جميعاً على دين واحد، ولأجبرهم على الهدى جميعاً، ولكن مشيئته لم تقتض ذلك، وإنما أوكل ذلك إلى اختيار البشر ومشيئتهم، وذلك لما يترتب على ذلك من الثواب والعقاب، إذ لو كان ذلك جبراً وإكراهاً لما استحقوا ثواباً ولا عقاباً؛ لأن الثواب لا يكون إلا على الأعمال الاختيارية.
{وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ 118} ولا بد أن يقع الاختلاف فيما بين الناس.
الآية 119
إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ
📝 التفسير:
{إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ} وهم أهل الحق أخبر الله سبحانه وتعالى أنه لا يقع الاختلاف فيما بينهم.
{وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ} أي: لأجل الاختلاف، والمراد به التكليف والاختيار (1)؛ لأنه الذي يؤدي إلى الاختلاف، فما داموا مختارين فلا بد أن يقع الاختلاف فيما بينهم؛ لأنه لا بد أن ينقسم الناس ويختار كل منهم طريقاً غير طريق الآخر.
{وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ 119} فقد سبق في علمه أن أناساً سيختارون الكفر، ويموتون عليه، وأنه لن يكون كذلك إلا إذا خلاهم واختيارهم، وأنه لو كان الإيمان والكفر فعل الله سبحانه وتعالى لبطل التكليف، ولكان ظلماً أن يدخلهم النار، ولكانت التكاليف عبثاً، قال تعالى: {وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ 10} [البلد]، فقد خلق الإنسان وجعله مختاراً وأخبره بطريق الخير وطريق الشر، يختار أيهما شاء، فإن سلك طريق الخير استحق الجنة، وإن سلك طريق الشر أدخله النار.
__________
(1) -سؤال: وهل يصح أن تعود الإشارة إلى الرحمة؟ ولماذا؟
الجواب: ويصح أن تعود الإشارة إلى الرحمة بدليل: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ 56} [الذاريات]، وعبادة الله تعالى هي باب رحمة الله، مع أن ما ذكرنا من التفسير لا يتنافى مع هذا فإن المعنى أن الله خلق الناس للتكليف والاختبار، والتكليف والاختبار هو الطريق إلى رحمة الله، وهذا هو المراد في التفسير.
{إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ} وهم أهل الحق أخبر الله سبحانه وتعالى أنه لا يقع الاختلاف فيما بينهم.
{وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ} أي: لأجل الاختلاف، والمراد به التكليف والاختيار (1)؛ لأنه الذي يؤدي إلى الاختلاف، فما داموا مختارين فلا بد أن يقع الاختلاف فيما بينهم؛ لأنه لا بد أن ينقسم الناس ويختار كل منهم طريقاً غير طريق الآخر.
{وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ 119} فقد سبق في علمه أن أناساً سيختارون الكفر، ويموتون عليه، وأنه لن يكون كذلك إلا إذا خلاهم واختيارهم، وأنه لو كان الإيمان والكفر فعل الله سبحانه وتعالى لبطل التكليف، ولكان ظلماً أن يدخلهم النار، ولكانت التكاليف عبثاً، قال تعالى: {وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ 10} [البلد]، فقد خلق الإنسان وجعله مختاراً وأخبره بطريق الخير وطريق الشر، يختار أيهما شاء، فإن سلك طريق الخير استحق الجنة، وإن سلك طريق الشر أدخله النار.
__________
(1) -سؤال: وهل يصح أن تعود الإشارة إلى الرحمة؟ ولماذا؟
الجواب: ويصح أن تعود الإشارة إلى الرحمة بدليل: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ 56} [الذاريات]، وعبادة الله تعالى هي باب رحمة الله، مع أن ما ذكرنا من التفسير لا يتنافى مع هذا فإن المعنى أن الله خلق الناس للتكليف والاختبار، والتكليف والاختبار هو الطريق إلى رحمة الله، وهذا هو المراد في التفسير.
الآية 120
وَكُلًّا نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ
📝 التفسير:
{وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ (2)مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ} الغرض من قص الله سبحانه وتعالى لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم أخبار الأنبياء، وما لاقوه من أممهم- أن يقوي عزيمة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم ، ويثبت قلبه، ويشد من عزيمته؛ فإنه إذا عرف صلى الله عليه وآله وسلم ما جرى على الأنبياء قبله- هان عليه تكذيب قومه له، واستهزاؤهم به.
{وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ} جاءك يا محمد في هذه السورة النبأ الحق من أخبار المكذبين بأنبيائهم، وما لحقهم بسبب ذلك.
{وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ 120} وجاءك في هذه السورة أيضاً موعظة لمن اتعظ بها، وذكرى لمن اعتبر بما قص الله سبحانه وتعالى من أخبارهم.
__________
(2) -سؤال: ما إعراب: {وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ}؟
الجواب: تعرب «كلاً» مفعولاً به مقدماً لـ «نقص» أي: كل نبأ نقص عليك. ويجوز أن تعرب مفعولاً مطلقاً أي: كل قصص نقص عليك.
{وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ (2)مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ} الغرض من قص الله سبحانه وتعالى لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم أخبار الأنبياء، وما لاقوه من أممهم- أن يقوي عزيمة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم ، ويثبت قلبه، ويشد من عزيمته؛ فإنه إذا عرف صلى الله عليه وآله وسلم ما جرى على الأنبياء قبله- هان عليه تكذيب قومه له، واستهزاؤهم به.
{وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ} جاءك يا محمد في هذه السورة النبأ الحق من أخبار المكذبين بأنبيائهم، وما لحقهم بسبب ذلك.
{وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ 120} وجاءك في هذه السورة أيضاً موعظة لمن اتعظ بها، وذكرى لمن اعتبر بما قص الله سبحانه وتعالى من أخبارهم.
__________
(2) -سؤال: ما إعراب: {وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ}؟
الجواب: تعرب «كلاً» مفعولاً به مقدماً لـ «نقص» أي: كل نبأ نقص عليك. ويجوز أن تعرب مفعولاً مطلقاً أي: كل قصص نقص عليك.