القرآن الكريم مع التفسير
سورة الأعراف
آية
الآية 161
وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ وَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ وَقُولُوا حِطَّةٌ وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا نَّغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئَاتِكُمْ سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ
📝 التفسير:
{وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ} وهي التي كتبها الله سبحانه وتعالى لهم، ويقال لها: أورشليم، وقد دخلوها بعد انتهاء مدة التيه التي ضربها الله سبحانه وتعالى عليهم، وفي مدة التيه مات موسى وهارون فبعث الله سبحانه وتعالى بعدهما يوشع بن نون، وهو الذي أمرهم بالدخول، ودخل بهم، وكان يقال له: فتى موسى لأنه كان صاحبه الخاص، وأشد الناس قرباً منه.
{وَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ (1)
وَقُولُوا حِطَّةٌ (2) وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّداً نَّغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئَاتِكُمْ سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ 161} أمرهم الله سبحانه وتعالى بدخول القرية، وشرط عليهم أن يستغفروا حال دخولهم، وأن يقولوا: يا الله، حط عنا ذنوبنا، وهذا معنى: {حِطَّةٌ}، وأمرهم أن يدخلوها وهم متواضعون وخاضعون لله سبحانه وتعالى، ولا يدخلوها دخول المستكبرين، بل متذللين خاضعين شاكرين نعمة الله سبحانه وتعالى عليهم، وسائلين له أن يحط عنهم ذنوبهم، وملتزمين بأوامر الله سبحانه وتعالى ونواهيه، فإنهم إذا فعلوا ذلك وامتثلوا ما أمروا به غفر الله لهم ذنوبهم، وقوله: «سنزيد المحسنين» جملة مستأنفة مقطوعة عما قبلها؛ ليفيد ذلك أن الزيادة تفضل خالص ونعمة مبتدأة ليست في مقابلة دخول القرية كما أمرهم الله.
ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين دخل مكة فاتحاً كان في أشد الخضوع والتذلل لله سبحانه وتعالى، وكان يكثر من الدعاء بالمغفرة والرحمة، شاكراً لله سبحانه وتعالى على ما منحه من النصر والظفر.
__________
(1) -سؤال: ما المقصود: بـ {حَيْثُ شِئْتُمْ}؟
الجواب: المقصود بذلك هو إباحة الأكل مما جعل الله في القرية من المآكل الواسعة من غير أن يستثني منها شيئاً.
2) - سؤال: ما إعراب: {حِطَّةٌ}؟
الجواب: تكون مرفوعة على أنها خبر مبتدأ محذوف أي: أَمْرُنا حطة.
{وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ} وهي التي كتبها الله سبحانه وتعالى لهم، ويقال لها: أورشليم، وقد دخلوها بعد انتهاء مدة التيه التي ضربها الله سبحانه وتعالى عليهم، وفي مدة التيه مات موسى وهارون فبعث الله سبحانه وتعالى بعدهما يوشع بن نون، وهو الذي أمرهم بالدخول، ودخل بهم، وكان يقال له: فتى موسى لأنه كان صاحبه الخاص، وأشد الناس قرباً منه.
{وَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ (1)
وَقُولُوا حِطَّةٌ (2) وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّداً نَّغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئَاتِكُمْ سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ 161} أمرهم الله سبحانه وتعالى بدخول القرية، وشرط عليهم أن يستغفروا حال دخولهم، وأن يقولوا: يا الله، حط عنا ذنوبنا، وهذا معنى: {حِطَّةٌ}، وأمرهم أن يدخلوها وهم متواضعون وخاضعون لله سبحانه وتعالى، ولا يدخلوها دخول المستكبرين، بل متذللين خاضعين شاكرين نعمة الله سبحانه وتعالى عليهم، وسائلين له أن يحط عنهم ذنوبهم، وملتزمين بأوامر الله سبحانه وتعالى ونواهيه، فإنهم إذا فعلوا ذلك وامتثلوا ما أمروا به غفر الله لهم ذنوبهم، وقوله: «سنزيد المحسنين» جملة مستأنفة مقطوعة عما قبلها؛ ليفيد ذلك أن الزيادة تفضل خالص ونعمة مبتدأة ليست في مقابلة دخول القرية كما أمرهم الله.
ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين دخل مكة فاتحاً كان في أشد الخضوع والتذلل لله سبحانه وتعالى، وكان يكثر من الدعاء بالمغفرة والرحمة، شاكراً لله سبحانه وتعالى على ما منحه من النصر والظفر.
__________
(1) -سؤال: ما المقصود: بـ {حَيْثُ شِئْتُمْ}؟
الجواب: المقصود بذلك هو إباحة الأكل مما جعل الله في القرية من المآكل الواسعة من غير أن يستثني منها شيئاً.
2) - سؤال: ما إعراب: {حِطَّةٌ}؟
الجواب: تكون مرفوعة على أنها خبر مبتدأ محذوف أي: أَمْرُنا حطة.
الآية 162
فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِجْزًا مِّنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَظْلِمُونَ
📝 التفسير:
{فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ قَوْلاً غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ} (2) فبدلوا الاستغفار حين دخولهم بكلام فيه السماجة والسخرية والاستهزاء.
{فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِجْزاً (3)
مِّنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَظْلِمُونَ 162} ثم إن الله سبحانه وتعالى أنزل عليهم العذاب بسبب عصيانهم هذا، وتمردهم واستهزائهم ومخالفتهم لما أمرهم الله به.
ذكر الله سبحانه وتعالى لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم أفعال بني إسرائيل بأنبيائهم؛ وقد كانوا يقولون للنبي صلى الله عليه وآله وسلم: نحن شعب الله المختار، ونحن صفوة الله من خلقه، والمفضلون على جميع العالمين، والجنة لنا، ولن يدخلها أحد غيرنا، فأخبر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأعمالهم هذه ليطلعه على حقيقة أمرهم.
__________
(2) -سؤال: هل عرف قولهم الذي قالوه؟ فما هو؟
الجواب: قد ذكر في بعض كتب التفسير شيء من ذلك، ولكن لا معول على ما ذكروا لعدم صحة روايتها.
(3) -سؤال: قيل إن الرجز هو الطاعون أرسله الله عليهم، فهل هذا صحيح؟
الجواب: قد يكون الرجز هو الطاعون، وقد يكون غيره والله أعلم، والذي ذكر الله في القرآن أن الله تعالى عذبهم بعذاب أنزله عليهم من غير أن يبين نوع العذاب.
{فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ قَوْلاً غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ} (2) فبدلوا الاستغفار حين دخولهم بكلام فيه السماجة والسخرية والاستهزاء.
{فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِجْزاً (3)
مِّنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَظْلِمُونَ 162} ثم إن الله سبحانه وتعالى أنزل عليهم العذاب بسبب عصيانهم هذا، وتمردهم واستهزائهم ومخالفتهم لما أمرهم الله به.
ذكر الله سبحانه وتعالى لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم أفعال بني إسرائيل بأنبيائهم؛ وقد كانوا يقولون للنبي صلى الله عليه وآله وسلم: نحن شعب الله المختار، ونحن صفوة الله من خلقه، والمفضلون على جميع العالمين، والجنة لنا، ولن يدخلها أحد غيرنا، فأخبر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأعمالهم هذه ليطلعه على حقيقة أمرهم.
__________
(2) -سؤال: هل عرف قولهم الذي قالوه؟ فما هو؟
الجواب: قد ذكر في بعض كتب التفسير شيء من ذلك، ولكن لا معول على ما ذكروا لعدم صحة روايتها.
(3) -سؤال: قيل إن الرجز هو الطاعون أرسله الله عليهم، فهل هذا صحيح؟
الجواب: قد يكون الرجز هو الطاعون، وقد يكون غيره والله أعلم، والذي ذكر الله في القرآن أن الله تعالى عذبهم بعذاب أنزله عليهم من غير أن يبين نوع العذاب.
الآية 163
وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُم بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ
📝 التفسير:
ثم أمر الله سبحانه وتعالى نبيه فقال: {واَسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ} كان اليهود يخفون هذه الحادثة والقصة، ولا يطلعون أحداً عليها لشدة شناعتها وفظاعتها؛ وذلك لأن الله سبحانه وتعالى كان قد مسخهم قردة بسبب ما فعلوه، فأمره الله سبحانه وتعالى أن يسألهم عنها، وكانت على ساحل البحر (1).
{إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ} كان يوم السبت يوم عيد لهم قد حرم الله سبحانه وتعالى عليهم فيه أي عمل يعملونه من شؤون الدنيا، ومعنى «إذ يعدون»: حين يعتدون في السبت بعد أن حرم الله عليهم أن يعتدوا فيه.
{إِذْ (2) تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً (3)
وَيَوْمَ لاَ يَسْبِتُونَ لاَ تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُم بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ 163} وهذا اختبار من الله سبحانه وتعالى لهم، فكانت الحيتان في يوم السبت تظهر على وجه الماء، وعلى طرف الساحل وهذ امعنى «شرعاً»، وفي غيره من الأيام تذهب وتختفي، وقد جعل الله سبحانه وتعالى هذا الامتحان والابتلاء جزاءً على أعمالهم القبيحة التي كانوا يعملونها، فقد سلبهم ألطافه؛ لأنه سبحانه وتعالى لا يمنحها إلا لأوليائه وعباده المؤمنين، ويجنبهم مثل هذه المحن والفتن التي تعرَّضَ لها بنو إسرائيل ثم إنهم خرجوا لاصطيادها في يوم السبت (4) واستمروا على ذلك وكانت طائفة منهم ينهونهم ويعظونهم ويحذرونهم من عصيانهم، ولا زالوا يحذرونهم ويعظونهم ولكنهم لم يقلعوا ولم ينتهوا.
__________
(1) -سؤال: هل عرف لهذه القرية اسم، فما هو؟
الجواب: ذكروا فيها خمسة أقاويل: أيلة. قرية ساحل مدين. مدين وهي قرية بين أيلة والطور. قرية يقال لها مقتا بين مدين وعينونا. والقول الخامس طبرية.
(2) -سؤال: ما معنى «إذ» هذه؟
الجواب: هي بمعنى حين، وهي بدل.
(3) - سؤال: فضلاً ما إعراب: {شُرَّعاً}؟ ومم أخذت؟
الجواب: «شرعاً»: منصوب على الحالية من {حِيتَانُهُمْ}، و «شرعاً»: جمع شارع وشارعة، وكل شيء دانٍ «قريب» من شيء فهو شارع، ودار شارعة أي: دنت من الطريق، ونجوم شارعة أي دنت من المغيب، أفاد هذا في تفسير الرازي، وعلى هذا فخروج السمك من تحت الماء إلى وجهه هو دنوها إلى من يصيدها.
(4) -سؤال: روي أنهم كانوا يتحيلون لصيدها بوضع شبكات الصيد يوم الخميس في المكان الذي تخرج فيه الأسماك وتكثر ثم يأخذون الشبك يوم الأحد وقد امتلأت سمكاً فهل هذا صحيح؟ وهل يدل على تحريم التحيل في مخالفة أوامر الله؟
الجواب: قد رويت هذه الحيلة وذكرت في تفسير هذه القصة، وسواء أكانت صحيحة أم لا، فإن الحيلة المذكورة غير مبررة ولا مخلّصة عند الله؛ لذلك لعنهم الله ومسخهم قردة وخنازير، فلا تجوز الحيلة التي يتوصل بها إلى فعل المحرم وأكل الحرام، وفعل المعصية، وتجاوز حدود الله.
ثم أمر الله سبحانه وتعالى نبيه فقال: {واَسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ} كان اليهود يخفون هذه الحادثة والقصة، ولا يطلعون أحداً عليها لشدة شناعتها وفظاعتها؛ وذلك لأن الله سبحانه وتعالى كان قد مسخهم قردة بسبب ما فعلوه، فأمره الله سبحانه وتعالى أن يسألهم عنها، وكانت على ساحل البحر (1).
{إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ} كان يوم السبت يوم عيد لهم قد حرم الله سبحانه وتعالى عليهم فيه أي عمل يعملونه من شؤون الدنيا، ومعنى «إذ يعدون»: حين يعتدون في السبت بعد أن حرم الله عليهم أن يعتدوا فيه.
{إِذْ (2) تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً (3)
وَيَوْمَ لاَ يَسْبِتُونَ لاَ تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُم بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ 163} وهذا اختبار من الله سبحانه وتعالى لهم، فكانت الحيتان في يوم السبت تظهر على وجه الماء، وعلى طرف الساحل وهذ امعنى «شرعاً»، وفي غيره من الأيام تذهب وتختفي، وقد جعل الله سبحانه وتعالى هذا الامتحان والابتلاء جزاءً على أعمالهم القبيحة التي كانوا يعملونها، فقد سلبهم ألطافه؛ لأنه سبحانه وتعالى لا يمنحها إلا لأوليائه وعباده المؤمنين، ويجنبهم مثل هذه المحن والفتن التي تعرَّضَ لها بنو إسرائيل ثم إنهم خرجوا لاصطيادها في يوم السبت (4) واستمروا على ذلك وكانت طائفة منهم ينهونهم ويعظونهم ويحذرونهم من عصيانهم، ولا زالوا يحذرونهم ويعظونهم ولكنهم لم يقلعوا ولم ينتهوا.
__________
(1) -سؤال: هل عرف لهذه القرية اسم، فما هو؟
الجواب: ذكروا فيها خمسة أقاويل: أيلة. قرية ساحل مدين. مدين وهي قرية بين أيلة والطور. قرية يقال لها مقتا بين مدين وعينونا. والقول الخامس طبرية.
(2) -سؤال: ما معنى «إذ» هذه؟
الجواب: هي بمعنى حين، وهي بدل.
(3) - سؤال: فضلاً ما إعراب: {شُرَّعاً}؟ ومم أخذت؟
الجواب: «شرعاً»: منصوب على الحالية من {حِيتَانُهُمْ}، و «شرعاً»: جمع شارع وشارعة، وكل شيء دانٍ «قريب» من شيء فهو شارع، ودار شارعة أي: دنت من الطريق، ونجوم شارعة أي دنت من المغيب، أفاد هذا في تفسير الرازي، وعلى هذا فخروج السمك من تحت الماء إلى وجهه هو دنوها إلى من يصيدها.
(4) -سؤال: روي أنهم كانوا يتحيلون لصيدها بوضع شبكات الصيد يوم الخميس في المكان الذي تخرج فيه الأسماك وتكثر ثم يأخذون الشبك يوم الأحد وقد امتلأت سمكاً فهل هذا صحيح؟ وهل يدل على تحريم التحيل في مخالفة أوامر الله؟
الجواب: قد رويت هذه الحيلة وذكرت في تفسير هذه القصة، وسواء أكانت صحيحة أم لا، فإن الحيلة المذكورة غير مبررة ولا مخلّصة عند الله؛ لذلك لعنهم الله ومسخهم قردة وخنازير، فلا تجوز الحيلة التي يتوصل بها إلى فعل المحرم وأكل الحرام، وفعل المعصية، وتجاوز حدود الله.
الآية 164
وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِّنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ
📝 التفسير:
{وَإِذَ قَالَتْ أُمَّةٌ مِّنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً شَدِيداً} (1)
كان هناك قوم يقولون لهؤلاء الناهين عن المنكر: لماذا تعظونهم، والله تعالى سيعذبهم لا محالة وسيهلكهم؟ ولماذا تنهونهم ما داموا قد استحقوا ذلك؟ فأجابهم هؤلاء الناهون عن المنكر: {قَالُوا مَعْذِرَةً (2) إِلَى رَبِّكُمْ} (3) فقالوا: ليكون ذلك عذراً لنا عند الله سبحانه وتعالى، وتبليغاً للحجة التي نحن مأمورون بتبليغها، {وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ 164} عسى أن ينفع وعظنا لهم فيرجعوا إلى الله سبحانه وتعالى.
__________
(1) -سؤال: هل يصح أن يجعل الهلاك في الدنيا والتعذيب في الآخرة، للفصل بينهما بـ «أو»؟
الجواب: الذي يظهر أن المراد أن القوم قد استحقوا على جريمتهم إما الهلاك الذي هو استئصالهم بالموت والفناء، وإما أن يعذبهم من غير هلاك عذاباً شديداً.
(2) -سؤال: ما إعراب: {مَعْذِرَةً}؟
الجواب: تعرب على أنها مفعول من أجله لفعل محذوف دل عليه السؤال الذي قبله: {لِمَ تَعِظُونَ} تقديره: نعظهم معذرة، أي: ليكون لنا عذر عند الله يوم القيامة إذا سألنا.
(3) - سؤال: من أين يظهر لنا استدلال الإمام القاسم بن محمد من هذه الآية على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عند عدم ظن التأثير مع أن جوابهم صريح في أنهم نهوهم لمجموع العلتين: الاعتذار ورجاء تقواهم؟
الجواب: يظهر من حيث أن المعذرة لا تكون إلا عن واجب، ولو لم يكن النهي واجباً مع ظن عدم التأثير لم يجيبوا بذلك. إلا أن جوابهم بمجموع العلتين يدل على أنهم راجين لتأثير مواعظهم، وليسوا كالطائفة الساكتة معتقدين لعدم التأثير، فلا يكون في الآية دليل واضح على وجوب النهي مع اعتقاد عدم التأثير.
{وَإِذَ قَالَتْ أُمَّةٌ مِّنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً شَدِيداً} (1)
كان هناك قوم يقولون لهؤلاء الناهين عن المنكر: لماذا تعظونهم، والله تعالى سيعذبهم لا محالة وسيهلكهم؟ ولماذا تنهونهم ما داموا قد استحقوا ذلك؟ فأجابهم هؤلاء الناهون عن المنكر: {قَالُوا مَعْذِرَةً (2) إِلَى رَبِّكُمْ} (3) فقالوا: ليكون ذلك عذراً لنا عند الله سبحانه وتعالى، وتبليغاً للحجة التي نحن مأمورون بتبليغها، {وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ 164} عسى أن ينفع وعظنا لهم فيرجعوا إلى الله سبحانه وتعالى.
__________
(1) -سؤال: هل يصح أن يجعل الهلاك في الدنيا والتعذيب في الآخرة، للفصل بينهما بـ «أو»؟
الجواب: الذي يظهر أن المراد أن القوم قد استحقوا على جريمتهم إما الهلاك الذي هو استئصالهم بالموت والفناء، وإما أن يعذبهم من غير هلاك عذاباً شديداً.
(2) -سؤال: ما إعراب: {مَعْذِرَةً}؟
الجواب: تعرب على أنها مفعول من أجله لفعل محذوف دل عليه السؤال الذي قبله: {لِمَ تَعِظُونَ} تقديره: نعظهم معذرة، أي: ليكون لنا عذر عند الله يوم القيامة إذا سألنا.
(3) - سؤال: من أين يظهر لنا استدلال الإمام القاسم بن محمد من هذه الآية على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عند عدم ظن التأثير مع أن جوابهم صريح في أنهم نهوهم لمجموع العلتين: الاعتذار ورجاء تقواهم؟
الجواب: يظهر من حيث أن المعذرة لا تكون إلا عن واجب، ولو لم يكن النهي واجباً مع ظن عدم التأثير لم يجيبوا بذلك. إلا أن جوابهم بمجموع العلتين يدل على أنهم راجين لتأثير مواعظهم، وليسوا كالطائفة الساكتة معتقدين لعدم التأثير، فلا يكون في الآية دليل واضح على وجوب النهي مع اعتقاد عدم التأثير.
الآية 165
فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ
📝 التفسير:
{فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ} فلما لم يؤثر فيهم ما ذكرهم به أولئك، فلم يسمعوا ولم ينزجروا.
{أَنجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ} عذبهم الله وأنجى أولئك الذين كانوا ينهون عن المنكر.
{وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ 165} عذب الباقين وهم الذين كانوا يذهبون للصيد، والساكتون (3)
الذين لم يأمروا بمعروف ولم ينهوا عن منكر، ومعنى «عذاب بئيس»: عذاب شديد.
__________
(3) - سؤال: يقال: من أين نستفيد دخول الساكتين في مصير المرتكبين للمنكر فظاهر الآية ذكر نجاة الناهين وتعذيب المرتكبين للمنكر؟
الجواب: لم يذكر الله تعالى إلا فريقين «الناهين، والمجرمين» ولم يذكر الفريق الثالث «الساكتين»، وفي الحقيقة والواقع أن الساكتين إن أنكروا المنكر بقلوبهم وأظهروا الكراهة للمنكر وأهله بأفعالهم، ظهوراً مكشوفاً على الساحة، بحيث أنهم يتميزون به ويعرفون فهم من الناجين، وإن لم يظهروا الكراهة كذلك فهم من الهالكين لأن الراضي كالفاعل، ولا يخلصهم كراهة قلوبهم للمنكر مع مخالطة أهل المنكر ومجالستهم ومخالقتهم والانبساط إليهم ومعاملتهم الحسنة.
{فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ} فلما لم يؤثر فيهم ما ذكرهم به أولئك، فلم يسمعوا ولم ينزجروا.
{أَنجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ} عذبهم الله وأنجى أولئك الذين كانوا ينهون عن المنكر.
{وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ 165} عذب الباقين وهم الذين كانوا يذهبون للصيد، والساكتون (3)
الذين لم يأمروا بمعروف ولم ينهوا عن منكر، ومعنى «عذاب بئيس»: عذاب شديد.
__________
(3) - سؤال: يقال: من أين نستفيد دخول الساكتين في مصير المرتكبين للمنكر فظاهر الآية ذكر نجاة الناهين وتعذيب المرتكبين للمنكر؟
الجواب: لم يذكر الله تعالى إلا فريقين «الناهين، والمجرمين» ولم يذكر الفريق الثالث «الساكتين»، وفي الحقيقة والواقع أن الساكتين إن أنكروا المنكر بقلوبهم وأظهروا الكراهة للمنكر وأهله بأفعالهم، ظهوراً مكشوفاً على الساحة، بحيث أنهم يتميزون به ويعرفون فهم من الناجين، وإن لم يظهروا الكراهة كذلك فهم من الهالكين لأن الراضي كالفاعل، ولا يخلصهم كراهة قلوبهم للمنكر مع مخالطة أهل المنكر ومجالستهم ومخالقتهم والانبساط إليهم ومعاملتهم الحسنة.
الآية 166
فَلَمَّا عَتَوْا عَن مَّا نُهُوا عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ
📝 التفسير:
{فَلَمَّا عَتَوْا عَن مَّا نُهُوا عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ 166} عندما تركوا الرجوع والانتهاء وتكبروا على الله سبحانه وتعالى- مسخهم الله سبحانه وتعالى فأصبحوا قردة، ومكثوا على هذه الحال -كما قيل- ثلاثة أيام ثم ماتوا بعد ذلك.
{فَلَمَّا عَتَوْا عَن مَّا نُهُوا عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ 166} عندما تركوا الرجوع والانتهاء وتكبروا على الله سبحانه وتعالى- مسخهم الله سبحانه وتعالى فأصبحوا قردة، ومكثوا على هذه الحال -كما قيل- ثلاثة أيام ثم ماتوا بعد ذلك.
الآية 167
وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَن يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ
📝 التفسير:
{وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَن يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ} أعلن الله سبحانه وتعالى على ألسنة رسله وأنبيائه أنه سيبعث على بني إسرائيل من يلحق بهم الأذى والعذاب، وسيسلط عليهم من يعذبهم إلى يوم القيامة، وينكل بهم ويذلهم بسبب معاصيهم.
{إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ} إذا أراد أن يعذب قوماً فلا راد لعذابه.
{وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ 167} لمن رجع إليه وتاب وندم.
{وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَن يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ} أعلن الله سبحانه وتعالى على ألسنة رسله وأنبيائه أنه سيبعث على بني إسرائيل من يلحق بهم الأذى والعذاب، وسيسلط عليهم من يعذبهم إلى يوم القيامة، وينكل بهم ويذلهم بسبب معاصيهم.
{إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ} إذا أراد أن يعذب قوماً فلا راد لعذابه.
{وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ 167} لمن رجع إليه وتاب وندم.
الآية 168
وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الْأَرْضِ أُمَمًا مِّنْهُمُ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذَلِكَ وَبَلَوْنَاهُم بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ
📝 التفسير:
{وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الأَرْضِ أُمَماً} ثم إن الله سبحانه وتعالى مزقهم في الأرض وشتت شملهم، وفرقهم في البلاد بأن سلط عليهم من يقصدهم بالقتال في بلادهم، فهربوا وتشردوا عن بلادهم -وهي الشام- وتشتتوا في كل بلاد، ولم يجتمعوا إلا بعد الحرب العالمية الثانية، فحينها رجعوا إلى القدس، وجعلوها وطناً لهم.
{مِّنْهُمُ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذَلِكَ} (1) قلة منهم صالحون، والباقي على خلاف ذلك.
{وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ 168} يبتليهم الله سبحانه وتعالى تارة بالخير وتارة بالشر، يقلبهم في ذلك- لعله ينفع فيهم فيرجعوا إليه.
__________
(1) -سؤال: قد يقال: ما وجه استحقاق الصالحين منهم للتمزيق والتشتيت في البلاد؟
الجواب: ألحق الله تعالى ببني إسرائيل التمزيق والتشتيت في البلدان عقوبة للمجرمين، وابتلاء وتمحيصاً للصالحين، ونظير ذلك ما حصل يوم أحد فقد نزل من البلاء برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وبالمؤمنين المخلصين الذين لم يصدر منهم معصية ما هو معلوم مشهور، وقد كان ذلك نتيجة لعصيان بعض أهل أحد.
{وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الأَرْضِ أُمَماً} ثم إن الله سبحانه وتعالى مزقهم في الأرض وشتت شملهم، وفرقهم في البلاد بأن سلط عليهم من يقصدهم بالقتال في بلادهم، فهربوا وتشردوا عن بلادهم -وهي الشام- وتشتتوا في كل بلاد، ولم يجتمعوا إلا بعد الحرب العالمية الثانية، فحينها رجعوا إلى القدس، وجعلوها وطناً لهم.
{مِّنْهُمُ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذَلِكَ} (1) قلة منهم صالحون، والباقي على خلاف ذلك.
{وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ 168} يبتليهم الله سبحانه وتعالى تارة بالخير وتارة بالشر، يقلبهم في ذلك- لعله ينفع فيهم فيرجعوا إليه.
__________
(1) -سؤال: قد يقال: ما وجه استحقاق الصالحين منهم للتمزيق والتشتيت في البلاد؟
الجواب: ألحق الله تعالى ببني إسرائيل التمزيق والتشتيت في البلدان عقوبة للمجرمين، وابتلاء وتمحيصاً للصالحين، ونظير ذلك ما حصل يوم أحد فقد نزل من البلاء برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وبالمؤمنين المخلصين الذين لم يصدر منهم معصية ما هو معلوم مشهور، وقد كان ذلك نتيجة لعصيان بعض أهل أحد.
الآية 169
فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِن يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِّثْلُهُ يَأْخُذُوهُ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِم مِّيثَاقُ الْكِتَابِ أَن لَّا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ وَدَرَسُوا مَا فِيهِ وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ
📝 التفسير:
{فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ} تركوا ذراري بعدهم.
{وَرِثُوا الْكِتَابَ (1) يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الأدْنَى} (2) ورثوا عنهم التوراة فحرفوها، وكانوا يأخذون الرشوة على ذلك، فيفتون من يدفع لهم على حسب ما أراد، وعلى حسب ما يدفعه، فحرفوا كتاب الله سبحانه وتعالى وبدلوه.
{وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا} (3)
كانت لهم أماني يختلقونها، فكانوا يقولون: نحن أهل التوراة وأهل الله وخلفاؤه في أرضه، وسيغفر الله سبحانه وتعالى لنا؛ لأنا أهل المغفرة وأحباب الله وأهل كرامته.
{وَإِن يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِّثْلُهُ يَأْخُذُوهُ} أصبحت الرشوة طبيعة لهم، فكانوا يأخذونها باستمرار، ويغيرون ويحرفون ويبدلون التوراة على حسب ذلك.
{أَلَمْ (4) يُؤْخَذْ عَلَيْهِم مِّيثَاقُ الْكِتَابِ أَن لاَّ يِقُولُوا (5) عَلَى اللّهِ إِلاَّ الْحَقَّ} استنكر الله تعالى عليهم لماذا لا يحكمون بالحق وبما جاء في التوراة وقد عاهدوا الله سبحانه وتعالى على ذلك وقد أخذ عليهم المواثيق والعهود على أن يقيموا أحكام التوراة.
{وَدَرَسُوا مَا فِيهِ} وهم مع ذلك عالمون بما جاء في التوراة، وهم أهل بصيرة وعلم.
{وَالدَّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ 169} كيف تؤثرون يا أهل الكتاب متاع الدنيا الزائل على النعيم الأبدي في جنات النعيم الذي أعده الله للمتقين الذين يعملون الصالحات وقد علمتم ذلك فكيف تعدلون إلى العرض الزائل وتعرضون عن النعيم الباقي، هل ضاعت عقولكم حتى أسأتم الاختيار.
__________
(1) - سؤال: هل استحقوا الوراثة للكتاب بحكم الله أم أنها صارت بديهة إلى هؤلاء الخلف؟
الجواب: أرسل الله تعالى موسى عليه السلام إلى بني إسرائيل وآتاهم التوراة وأمرهم بالعمل بأحكامها، وخَلَفُ بني إسرائيل مكلفون بما كلف به سلفهم من العمل بأحكام التوراة لذلك صاروا أهل التوراة بعد أن كان سلفهم هم أهل التوراة، فهذا معنى الوراثة للكتاب، وهو بحكم الله تعالى.
(2) - سؤال: قد فهمنا أن العَرَض الرشوة فهل المراد بـ: {هَذَا الأدْنَى} الدنيا؟ فلماذا ذَكّر الإشارة إليها؟
الجواب: «هذا» هو إشارة إلى متاع الدنيا، وهو مذكر، ولا يشار بهذا إلا إلى المذكر فلزم تقدير المشار إليه مذكراً. والأدنى: صفة لمذكر فلزم تذكيره، والمؤنث دنيا.
(3) - سؤال: هل نأخذ من الآية أن لا توبة ولا مغفرة مع الاستمرار على الذنب أو مثله؟
الجواب: الآية دليل على ذلك، وأيضاً فإن الإصرار على المعصية أو على فعل مثل ما تاب منه ينافي التوبة، فإن معنى التوبة هي: الاعتذار إلى الله عما وقع من المعتذر من الإساءة إلى الله بارتكاب محارمه، وإذا كان المعتذر إلى الله مقيماً على فعل الإساءة إلى الله بارتكاب محارمه فاعتذاره كاذب.
(4) -سؤال: هل يصح أن يحمل الاستفهام على التقرير؟
الجواب: قد قالوا في مثل هذا إنه يجوز أن يعرب الاستفهام على أنه استفهام للتقرير بما بعد النفي وأن يعرب للإنكار للنفي: «لم يؤخذ».
(5) - سؤال: ما موضع المصدر: {أَن لاَّ يِقُولُوا ... }؟
الجواب: {أَن لاَّ يِقُولُوا} في موضع رفع بدل من {مِّيثَاقُ}.
{فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ} تركوا ذراري بعدهم.
{وَرِثُوا الْكِتَابَ (1) يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الأدْنَى} (2) ورثوا عنهم التوراة فحرفوها، وكانوا يأخذون الرشوة على ذلك، فيفتون من يدفع لهم على حسب ما أراد، وعلى حسب ما يدفعه، فحرفوا كتاب الله سبحانه وتعالى وبدلوه.
{وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا} (3)
كانت لهم أماني يختلقونها، فكانوا يقولون: نحن أهل التوراة وأهل الله وخلفاؤه في أرضه، وسيغفر الله سبحانه وتعالى لنا؛ لأنا أهل المغفرة وأحباب الله وأهل كرامته.
{وَإِن يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِّثْلُهُ يَأْخُذُوهُ} أصبحت الرشوة طبيعة لهم، فكانوا يأخذونها باستمرار، ويغيرون ويحرفون ويبدلون التوراة على حسب ذلك.
{أَلَمْ (4) يُؤْخَذْ عَلَيْهِم مِّيثَاقُ الْكِتَابِ أَن لاَّ يِقُولُوا (5) عَلَى اللّهِ إِلاَّ الْحَقَّ} استنكر الله تعالى عليهم لماذا لا يحكمون بالحق وبما جاء في التوراة وقد عاهدوا الله سبحانه وتعالى على ذلك وقد أخذ عليهم المواثيق والعهود على أن يقيموا أحكام التوراة.
{وَدَرَسُوا مَا فِيهِ} وهم مع ذلك عالمون بما جاء في التوراة، وهم أهل بصيرة وعلم.
{وَالدَّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ 169} كيف تؤثرون يا أهل الكتاب متاع الدنيا الزائل على النعيم الأبدي في جنات النعيم الذي أعده الله للمتقين الذين يعملون الصالحات وقد علمتم ذلك فكيف تعدلون إلى العرض الزائل وتعرضون عن النعيم الباقي، هل ضاعت عقولكم حتى أسأتم الاختيار.
__________
(1) - سؤال: هل استحقوا الوراثة للكتاب بحكم الله أم أنها صارت بديهة إلى هؤلاء الخلف؟
الجواب: أرسل الله تعالى موسى عليه السلام إلى بني إسرائيل وآتاهم التوراة وأمرهم بالعمل بأحكامها، وخَلَفُ بني إسرائيل مكلفون بما كلف به سلفهم من العمل بأحكام التوراة لذلك صاروا أهل التوراة بعد أن كان سلفهم هم أهل التوراة، فهذا معنى الوراثة للكتاب، وهو بحكم الله تعالى.
(2) - سؤال: قد فهمنا أن العَرَض الرشوة فهل المراد بـ: {هَذَا الأدْنَى} الدنيا؟ فلماذا ذَكّر الإشارة إليها؟
الجواب: «هذا» هو إشارة إلى متاع الدنيا، وهو مذكر، ولا يشار بهذا إلا إلى المذكر فلزم تقدير المشار إليه مذكراً. والأدنى: صفة لمذكر فلزم تذكيره، والمؤنث دنيا.
(3) - سؤال: هل نأخذ من الآية أن لا توبة ولا مغفرة مع الاستمرار على الذنب أو مثله؟
الجواب: الآية دليل على ذلك، وأيضاً فإن الإصرار على المعصية أو على فعل مثل ما تاب منه ينافي التوبة، فإن معنى التوبة هي: الاعتذار إلى الله عما وقع من المعتذر من الإساءة إلى الله بارتكاب محارمه، وإذا كان المعتذر إلى الله مقيماً على فعل الإساءة إلى الله بارتكاب محارمه فاعتذاره كاذب.
(4) -سؤال: هل يصح أن يحمل الاستفهام على التقرير؟
الجواب: قد قالوا في مثل هذا إنه يجوز أن يعرب الاستفهام على أنه استفهام للتقرير بما بعد النفي وأن يعرب للإنكار للنفي: «لم يؤخذ».
(5) - سؤال: ما موضع المصدر: {أَن لاَّ يِقُولُوا ... }؟
الجواب: {أَن لاَّ يِقُولُوا} في موضع رفع بدل من {مِّيثَاقُ}.
الآية 170
وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ
📝 التفسير:
{وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ إِنَّا لاَ نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ 170} (3)
الذين تمسكوا بالتوراة وما نزل فيها ولم يضيعوها، وعملوا بما جاء فيها- فسيوفيهم الله سبحانه وتعالى أجورهم.
__________
(3) -سؤال: لماذا عبر بـ {يُمَسِّكُونَ} بدلاً عن: يتمسكون؟ وما المراد بالإصلاح في الآية؟
الجواب: مسَّك هو بمعنى تمسّك مثل: قدّم بمعنى تقدم. والمراد بالإصلاح هو التمسك بالكتاب وإقامة الصلاة.
{وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ إِنَّا لاَ نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ 170} (3)
الذين تمسكوا بالتوراة وما نزل فيها ولم يضيعوها، وعملوا بما جاء فيها- فسيوفيهم الله سبحانه وتعالى أجورهم.
__________
(3) -سؤال: لماذا عبر بـ {يُمَسِّكُونَ} بدلاً عن: يتمسكون؟ وما المراد بالإصلاح في الآية؟
الجواب: مسَّك هو بمعنى تمسّك مثل: قدّم بمعنى تقدم. والمراد بالإصلاح هو التمسك بالكتاب وإقامة الصلاة.
الآية 171
وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
📝 التفسير:
{وَإِذ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ (1) وَظَنُّوا أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ 171} عندما رجع موسى عليه السلام من ميقات ربه بالتوراة وقرأها عليهم، وأمرهم أن يعملوا بما فيها- حينها رفضوا ذلك وتمردوا عليه، ثم إن الله سبحانه وتعالى رفع فوقهم جبل الطور كأنه ظلة فوقهم، مهدداً لهم به إن لم يمتثلوا ما جاءهم فيها، ويتلقوها بجد وعزيمة، ويعطوا العهود والمواثيق على ذلك ليوقعنه عليهم.
يذكِّرُ اللهُ سبحانه وتعالى على لسان نبيه صلى الله عليه وآله وسلم يهودَ المدينة الذين في زمانه أن يتذكروا هذه القصة التي قد مضت على آبائهم، وكيف عاهدوا على العمل بالتوراة؛ لعلهم يؤمنون به إذا تذكروا ذلك، وكان من ضمن ما نزل في التوراة ذكر أوصافه صلى الله عليه وآله وسلم، وأمرهم بالإيمان به {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ} [الأعراف 157].
__________
(1) -سؤال: ما المراد بالظلة؟
الجواب: المراد بالظلة نحو سقف الخيمة التي يتظللون تحتها من الشمس.
{وَإِذ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ (1) وَظَنُّوا أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ 171} عندما رجع موسى عليه السلام من ميقات ربه بالتوراة وقرأها عليهم، وأمرهم أن يعملوا بما فيها- حينها رفضوا ذلك وتمردوا عليه، ثم إن الله سبحانه وتعالى رفع فوقهم جبل الطور كأنه ظلة فوقهم، مهدداً لهم به إن لم يمتثلوا ما جاءهم فيها، ويتلقوها بجد وعزيمة، ويعطوا العهود والمواثيق على ذلك ليوقعنه عليهم.
يذكِّرُ اللهُ سبحانه وتعالى على لسان نبيه صلى الله عليه وآله وسلم يهودَ المدينة الذين في زمانه أن يتذكروا هذه القصة التي قد مضت على آبائهم، وكيف عاهدوا على العمل بالتوراة؛ لعلهم يؤمنون به إذا تذكروا ذلك، وكان من ضمن ما نزل في التوراة ذكر أوصافه صلى الله عليه وآله وسلم، وأمرهم بالإيمان به {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ} [الأعراف 157].
__________
(1) -سؤال: ما المراد بالظلة؟
الجواب: المراد بالظلة نحو سقف الخيمة التي يتظللون تحتها من الشمس.
الآية 172
وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ
📝 التفسير:
{وَإِذْ أَخَذَ (1) رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ (2)
ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ 172} بنو آدم يتناسلون نطفاً من أصلاب الرجال، فتصبح هذه النطفة إنساناً سوياً؛ فأخذ الله سبحانه وتعالى العهد على هؤلاء الذين قد صاروا بشراً يعقلون، وليس كما يقول البعض: إن الله سبحانه وتعالى أخرج بني آدم كالذر من ظهر أبيهم آدم، وأخذ العهد عليهم في تلك الحال وأشهد.
والمراد أن الله سبحانه وتعالى قد ركز في العقول، وجعل فيها قوة يستطيع الإنسان من خلالها أن يعرف الله سبحانه وتعالى، ويعرف وحدانيته وربوبيته، وقد فطره على ذلك (3)، وليس المراد بقوله: {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى} أن الله سبحانه وتعالى خاطبهم فأجابوه، بل المراد من ذلك هو الذي ذكرناه في العقل، وما قد ركز الله سبحانه وتعالى فيه؛ إذ أن كل مَنْ خلق الله سبحانه وتعالى له عقلاً فهو معترف بالله سبحانه وتعالى.
وذلك لأنه سبحانه وتعالى قد هيأه لذلك، فإذا نظر في السموات والأرض وما فيهما فحتماً سيوصله ذلك إلى العلم اليقين بأنه لا بد لهذا الخلق من خالق، وهكذا إلى أن يتوصل إلى أن هذا الخالق ليس من جنس هذه المخلوقات، ولا يشبهها، فانظر إلى الطفل ما إن يكبر قليلاً حتى يبدأ يتساءل ويسأل والديه من أين جاء؟ ومن الذي أوجده؟ ومن الذي خلق هذا؟ وخلق ذاك؟ وعلى مدى الأيام يظل كذلك إلى أن توصله فطرة عقله إلى الحقيقة التي تسكن لها نفسه، وتطمئن إليها غريزته، وهو أن هذا الفعل لا بد له من فاعل أوجده، وصانع صنعه، وأنه لم يوجد من العدم، وأن كل ما يشاهده في هذا الكون من التغيرات كسير الشمس والقمر، وتقلب الليل والنهار، ونزول الأمطار، ووجود النبات وكيفية إنباته لا بد لكل شيء منها من فاعل فعلها، ومدبر قائم عليها، وأنه ذو قدرة عظيمة، وحكيم وغني، وأنه لا يصح عليه النوم ولا الغفلة، و .. و .. و. إلخ، وأنه ليس كمثله شيء (4).
هذا، وقد جعله الله سبحانه وتعالى حجة على الإنسان حتى إذا جاء يوم القيامة سيسأله الله سبحانه وتعالى لماذا كذبت ولم تؤمن؟ ولماذا كفرت وجحدت مع أني قد جعلت لك عقلاً تعرفني من خلاله، وتعرف أني الإله الحق الذي تحق له العبادة والطاعة؟ قال تعالى: {أَن تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ 172} يعني: فكل هذا كراهة لقولكم واعتذاركم بعدم المعرفة لله سبحانه، فكل عاقل لا بد أن يفكر، ولا بد أن يوصله تفكيره إلى معرفة الله سبحانه وتعالى وربوبيته.
فعُبَّاد الأصنام، والذين يعيشون بينهم، والذين يعيشون في بلاد الكفر حالهم كحال غيرهم في معرفة الله سبحانه وتعالى، غير أن الأوهام التي قد ملأوا عقولهم بها، والخرافات التي يحكونها لهم قد غطت على الحقيقة التي في عقولهم، وكذلك الهوى الذي في أنفسهم قد منعهم عن إنصاف النظر، وداعي الفطرة لايزال يدعوهم إلى الله سبحانه وتعالى، وأنه الإله الحق الذي يستحق الربوبية والعبادة، ويعرف أيضا أن هذه الأصنام التي يعبدها لا تستحق شيئا من هذا الذي يعطيها غير أنه يغالط نفسه، ويعرض عن هذه الحقائق كلها، فيستجيب لدواعي الشيطان والهوى والضلال من حوله (5)، نعوذ بالله من ذلك كله.
__________
(1) -سؤال: ما العلة في تعبير الله تعالى بالماضي «أخذ» مع أن الأمر كما قلتم من أن المراد به الموجودون من كل أمة من بني آدم؟
الجواب: كان التعبير بالماضي نظراً لمن مضى من الأمم ولمن هو موجود عند ابتداء هذا القول الرباني.
(2) - سؤال: ما إعراب الجار والمجرور: {مِنْ ظُهُورِهِمْ}؟
الجواب: {مِنْ ظُهُورِهِمْ} بدل من قوله: {مِنْ بَنِي آدَمَ} بعض من كل.
(3) -سؤال: هل يشهد لكلامكم قوله: {مِنْ بَنِي آدَمَ} ولم يقل: من آدم؟
الجواب: نعم ذلك دليل على ما ذكرنا، فمعنى الآية أن الله تعالى خلق بني آدم من النطف المستقرة في ظهور آبائهم وقد أقرت بنو آدم «أهل العقول» بربهم الذي خلقهم: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ} [لقمان:25]، {وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} [يونس:22]، {ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ} [الزخرف:49].
(4) -سؤال: قد يقول القائل: فعلى هذا لا يحتاج للدراسة في كتب أصول الدين لنصل إلى المعرفة الحقيقية فكيف يكون الجواب؟
الجواب: حجة الله تعالى قائمة بما صرّف الله تعالى من الحجج والآيات والبراهين في كتابه الكريم، وكتب أصول الدين لم تأت بشيء آخر، وإنما قربت وفصّلت وشرحت ما بينه الله تعالى في كتابه الكريم، وأخرجته للناس في صورة قريبة لفهم الناس، وجمعت ما تفرق في آيات القرآن الكريم، وإلا فالقرآن هو أصل العلوم الدينية؛ فأخرج العلماء منه علم أصول الدين وعلم الفقه وعلم المواريث، وعلوم اللغة العربية، ففيه تقريباً جل ما يحتاج إليه من مفردات اللغة. أما علم النحو والصرف وعلوم البلاغة وعلم أصول الفقه فإن لم تكن موجودة فيه بالفعل فهي موجودة فيه بالقوة، من هنا استخرج العلماء منه هذه العلوم، ولا يمكن العامي معرفة تفاصيل العلوم التي شملها القرآن الكريم، إنما يعرفها ذوو الذكاء والفطنة من الراسخين في العلم.
(5) -سؤال: إذا قيل: فما فائدة إرسال الرسل بناءً على هذا الكلام فكيف نجيب على ذلك؟
الجواب: يرسل الله تعالى رسله مبشرين ومنذرين، فإن المشركين غافلون عما أعده الله تعالى للمشركين والكافرين من العذاب الأليم. وأيضاً لتأكيد ما تدعو إليه العقول وتدل عليه بفطرتها، ولتنبيه أهل الغفلة وإيقاظهم عن غفلتهم.
{وَإِذْ أَخَذَ (1) رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ (2)
ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ 172} بنو آدم يتناسلون نطفاً من أصلاب الرجال، فتصبح هذه النطفة إنساناً سوياً؛ فأخذ الله سبحانه وتعالى العهد على هؤلاء الذين قد صاروا بشراً يعقلون، وليس كما يقول البعض: إن الله سبحانه وتعالى أخرج بني آدم كالذر من ظهر أبيهم آدم، وأخذ العهد عليهم في تلك الحال وأشهد.
والمراد أن الله سبحانه وتعالى قد ركز في العقول، وجعل فيها قوة يستطيع الإنسان من خلالها أن يعرف الله سبحانه وتعالى، ويعرف وحدانيته وربوبيته، وقد فطره على ذلك (3)، وليس المراد بقوله: {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى} أن الله سبحانه وتعالى خاطبهم فأجابوه، بل المراد من ذلك هو الذي ذكرناه في العقل، وما قد ركز الله سبحانه وتعالى فيه؛ إذ أن كل مَنْ خلق الله سبحانه وتعالى له عقلاً فهو معترف بالله سبحانه وتعالى.
وذلك لأنه سبحانه وتعالى قد هيأه لذلك، فإذا نظر في السموات والأرض وما فيهما فحتماً سيوصله ذلك إلى العلم اليقين بأنه لا بد لهذا الخلق من خالق، وهكذا إلى أن يتوصل إلى أن هذا الخالق ليس من جنس هذه المخلوقات، ولا يشبهها، فانظر إلى الطفل ما إن يكبر قليلاً حتى يبدأ يتساءل ويسأل والديه من أين جاء؟ ومن الذي أوجده؟ ومن الذي خلق هذا؟ وخلق ذاك؟ وعلى مدى الأيام يظل كذلك إلى أن توصله فطرة عقله إلى الحقيقة التي تسكن لها نفسه، وتطمئن إليها غريزته، وهو أن هذا الفعل لا بد له من فاعل أوجده، وصانع صنعه، وأنه لم يوجد من العدم، وأن كل ما يشاهده في هذا الكون من التغيرات كسير الشمس والقمر، وتقلب الليل والنهار، ونزول الأمطار، ووجود النبات وكيفية إنباته لا بد لكل شيء منها من فاعل فعلها، ومدبر قائم عليها، وأنه ذو قدرة عظيمة، وحكيم وغني، وأنه لا يصح عليه النوم ولا الغفلة، و .. و .. و. إلخ، وأنه ليس كمثله شيء (4).
هذا، وقد جعله الله سبحانه وتعالى حجة على الإنسان حتى إذا جاء يوم القيامة سيسأله الله سبحانه وتعالى لماذا كذبت ولم تؤمن؟ ولماذا كفرت وجحدت مع أني قد جعلت لك عقلاً تعرفني من خلاله، وتعرف أني الإله الحق الذي تحق له العبادة والطاعة؟ قال تعالى: {أَن تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ 172} يعني: فكل هذا كراهة لقولكم واعتذاركم بعدم المعرفة لله سبحانه، فكل عاقل لا بد أن يفكر، ولا بد أن يوصله تفكيره إلى معرفة الله سبحانه وتعالى وربوبيته.
فعُبَّاد الأصنام، والذين يعيشون بينهم، والذين يعيشون في بلاد الكفر حالهم كحال غيرهم في معرفة الله سبحانه وتعالى، غير أن الأوهام التي قد ملأوا عقولهم بها، والخرافات التي يحكونها لهم قد غطت على الحقيقة التي في عقولهم، وكذلك الهوى الذي في أنفسهم قد منعهم عن إنصاف النظر، وداعي الفطرة لايزال يدعوهم إلى الله سبحانه وتعالى، وأنه الإله الحق الذي يستحق الربوبية والعبادة، ويعرف أيضا أن هذه الأصنام التي يعبدها لا تستحق شيئا من هذا الذي يعطيها غير أنه يغالط نفسه، ويعرض عن هذه الحقائق كلها، فيستجيب لدواعي الشيطان والهوى والضلال من حوله (5)، نعوذ بالله من ذلك كله.
__________
(1) -سؤال: ما العلة في تعبير الله تعالى بالماضي «أخذ» مع أن الأمر كما قلتم من أن المراد به الموجودون من كل أمة من بني آدم؟
الجواب: كان التعبير بالماضي نظراً لمن مضى من الأمم ولمن هو موجود عند ابتداء هذا القول الرباني.
(2) - سؤال: ما إعراب الجار والمجرور: {مِنْ ظُهُورِهِمْ}؟
الجواب: {مِنْ ظُهُورِهِمْ} بدل من قوله: {مِنْ بَنِي آدَمَ} بعض من كل.
(3) -سؤال: هل يشهد لكلامكم قوله: {مِنْ بَنِي آدَمَ} ولم يقل: من آدم؟
الجواب: نعم ذلك دليل على ما ذكرنا، فمعنى الآية أن الله تعالى خلق بني آدم من النطف المستقرة في ظهور آبائهم وقد أقرت بنو آدم «أهل العقول» بربهم الذي خلقهم: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ} [لقمان:25]، {وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} [يونس:22]، {ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ} [الزخرف:49].
(4) -سؤال: قد يقول القائل: فعلى هذا لا يحتاج للدراسة في كتب أصول الدين لنصل إلى المعرفة الحقيقية فكيف يكون الجواب؟
الجواب: حجة الله تعالى قائمة بما صرّف الله تعالى من الحجج والآيات والبراهين في كتابه الكريم، وكتب أصول الدين لم تأت بشيء آخر، وإنما قربت وفصّلت وشرحت ما بينه الله تعالى في كتابه الكريم، وأخرجته للناس في صورة قريبة لفهم الناس، وجمعت ما تفرق في آيات القرآن الكريم، وإلا فالقرآن هو أصل العلوم الدينية؛ فأخرج العلماء منه علم أصول الدين وعلم الفقه وعلم المواريث، وعلوم اللغة العربية، ففيه تقريباً جل ما يحتاج إليه من مفردات اللغة. أما علم النحو والصرف وعلوم البلاغة وعلم أصول الفقه فإن لم تكن موجودة فيه بالفعل فهي موجودة فيه بالقوة، من هنا استخرج العلماء منه هذه العلوم، ولا يمكن العامي معرفة تفاصيل العلوم التي شملها القرآن الكريم، إنما يعرفها ذوو الذكاء والفطنة من الراسخين في العلم.
(5) -سؤال: إذا قيل: فما فائدة إرسال الرسل بناءً على هذا الكلام فكيف نجيب على ذلك؟
الجواب: يرسل الله تعالى رسله مبشرين ومنذرين، فإن المشركين غافلون عما أعده الله تعالى للمشركين والكافرين من العذاب الأليم. وأيضاً لتأكيد ما تدعو إليه العقول وتدل عليه بفطرتها، ولتنبيه أهل الغفلة وإيقاظهم عن غفلتهم.
الآية 173
أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِن قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِّن بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ
📝 التفسير:
{أَوْ تَقُولُوا (2)
إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِن قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِّن بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ 173} ولن ينفعكم أن تعتذروا بأن آباءكم كانوا مشركين وقد فعلتم مثلهم عندما رأيتموهم، فهذه أعذار واهية وساقطة، ولن تنفعكم؛ لأن الله سبحانه وتعالى قد جعل لكم العقول التي تجعلكم تميزون بين الحق والباطل إذا استعملتموها، فما إن ينظر العاقل في الآيات التي قد بثها الله في السماوات والأرض حتى يتوصل إلى معرفته حق المعرفة؛ لأن الله سبحانه وتعالى قد فطره على ذلك، وعلى التفكير الذي يوصله إلى ذلك.
__________
(2) -سؤال: علام عطف قوله: {أَوْ تَقُولُوا}؟
الجواب: عطف على «تقولوا» في قوله: {أَن تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ}.
{أَوْ تَقُولُوا (2)
إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِن قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِّن بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ 173} ولن ينفعكم أن تعتذروا بأن آباءكم كانوا مشركين وقد فعلتم مثلهم عندما رأيتموهم، فهذه أعذار واهية وساقطة، ولن تنفعكم؛ لأن الله سبحانه وتعالى قد جعل لكم العقول التي تجعلكم تميزون بين الحق والباطل إذا استعملتموها، فما إن ينظر العاقل في الآيات التي قد بثها الله في السماوات والأرض حتى يتوصل إلى معرفته حق المعرفة؛ لأن الله سبحانه وتعالى قد فطره على ذلك، وعلى التفكير الذي يوصله إلى ذلك.
__________
(2) -سؤال: علام عطف قوله: {أَوْ تَقُولُوا}؟
الجواب: عطف على «تقولوا» في قوله: {أَن تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ}.
الآية 174
وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ
📝 التفسير:
{وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ 174} (1) يفصل الله سبحانه وتعالى ويوضح آياته للمشركين ولبني إسرائيل عسى أن تنفع فيهم ليرجعوا إليه.
__________
(1) -سؤال: علام عطف قوله: {وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ 174}؟
الجواب: هو معطوف على محذوف أي: ليتدبروها ولعلهم يرجعون، وذكر التفصيل يدل على ذلك.
{وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ 174} (1) يفصل الله سبحانه وتعالى ويوضح آياته للمشركين ولبني إسرائيل عسى أن تنفع فيهم ليرجعوا إليه.
__________
(1) -سؤال: علام عطف قوله: {وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ 174}؟
الجواب: هو معطوف على محذوف أي: ليتدبروها ولعلهم يرجعون، وذكر التفصيل يدل على ذلك.
الآية 175
وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ
📝 التفسير:
{وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِيَ آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا} قص عليهم يا محمد قصة ذلك الرجل (2)
الذي أعطاه الله سبحانه وتعالى علم التوراة فانسلخ منها، وتركها وترك العمل بما فيها، وكان ذلك الرجل في عهد موسى عليه السلام.
{فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ 175} (1) ثم إن الشيطان سيطر عليه، وتمكن منه، ومن إدخاله في الكفر والضلال.
__________
(2) -سؤال: هل صح أنه كان معه اسم الله الأعظم فأظن في كلام الإمام الهادي في رسائله ما يوحي بذلك؟
الجواب: قد ذكر في المصابيح كلام الإمام الهادي عليه السلام، وذكر فيه أن عنده أسماء الله و .. ولم يذكر «الأعظم» إلا أن في كلامه في المصابيح نقصاً. والآية تدل على صحة جملة كلام الهادي من حيث منزلة بلعم بن باعورا في العلم والحكمة، وإجابة الدعوة، والمنزلة العظيمة، فإن قوله تعالى: {آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا} يدل على أنه حظي بعناية الله وتوفيقه، فحفظ العلم الذي أنزله الله تعالى على أنبياء بني إسرائيل، وفهمه حق فهمه، وحفظه في لبه، وأنه كان يعمل بعلمه، ويعبد الله حق عبادته؛ لأن العلم يستدعي العمل، إلى أن انسلخ، وانسلاخه كان بترك العمل بعلمه في بعض التكاليف.
(1) -سؤال: ما الوجه في التعبير بـ {أَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ} ولم يقل: فتبعه الشيطان؟
الجواب: قد قيل: إن معنى: {أَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ} أدركه الشيطان، وقيل: أتبعه الشيطان كُفَّارَ الإنس وضُلَّالَهم أي: جعلهم أتباعاً له، أي: أن الهمزة للتعدية.
{وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِيَ آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا} قص عليهم يا محمد قصة ذلك الرجل (2)
الذي أعطاه الله سبحانه وتعالى علم التوراة فانسلخ منها، وتركها وترك العمل بما فيها، وكان ذلك الرجل في عهد موسى عليه السلام.
{فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ 175} (1) ثم إن الشيطان سيطر عليه، وتمكن منه، ومن إدخاله في الكفر والضلال.
__________
(2) -سؤال: هل صح أنه كان معه اسم الله الأعظم فأظن في كلام الإمام الهادي في رسائله ما يوحي بذلك؟
الجواب: قد ذكر في المصابيح كلام الإمام الهادي عليه السلام، وذكر فيه أن عنده أسماء الله و .. ولم يذكر «الأعظم» إلا أن في كلامه في المصابيح نقصاً. والآية تدل على صحة جملة كلام الهادي من حيث منزلة بلعم بن باعورا في العلم والحكمة، وإجابة الدعوة، والمنزلة العظيمة، فإن قوله تعالى: {آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا} يدل على أنه حظي بعناية الله وتوفيقه، فحفظ العلم الذي أنزله الله تعالى على أنبياء بني إسرائيل، وفهمه حق فهمه، وحفظه في لبه، وأنه كان يعمل بعلمه، ويعبد الله حق عبادته؛ لأن العلم يستدعي العمل، إلى أن انسلخ، وانسلاخه كان بترك العمل بعلمه في بعض التكاليف.
(1) -سؤال: ما الوجه في التعبير بـ {أَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ} ولم يقل: فتبعه الشيطان؟
الجواب: قد قيل: إن معنى: {أَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ} أدركه الشيطان، وقيل: أتبعه الشيطان كُفَّارَ الإنس وضُلَّالَهم أي: جعلهم أتباعاً له، أي: أن الهمزة للتعدية.
الآية 176
وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث ذَّلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ
📝 التفسير:
{وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا} لو شاء الله لرفع منزلته بما آتاه من العلم والحكمة كما قال الله: {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ} [المجادلة:11]، فلأهل العلم عند الله منازل رفيعة.
{وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ} ولكنه مال إلى هوى نفسه وشهواتها (2)، وبسبب ذلك لم يستحق أن يرفعه الله سبحانه وتعالى في الدنيا. ومعنى «أخلد إلى الأرض»: لزم الأرض وسَكَنَ إليها، ومنه: {خَالِدِينَ فِيهَا} أي: ساكنين فيها ملازمين لها لا يخرجون عنها.
{فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث} فحاله كحال الكلب إن طردته يلهث، وإن تركته يلهث، وهذا الرجل اسمه بلعام بن باعورا، فلما لم يعمل هذا الرجل بعلمه، واتبع شهواته وهوى نفسه أسقط الله سبحانه وتعالى قدره في الدنيا، فصار حاله كحال الكلب في الخسة (1).
{ذَّلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا} فبنو إسرائيل حالهم كحال هذا الرجل الذي هو كالكلب حين لم يؤمنوا بك يا محمد، وقد عرفوا أنك نبي صادق من عند الله سبحانه وتعالى.
{فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ 176} لعلهم يتفكرون ويرجعون عن كفرهم وتمردهم وضلالهم.
__________
(2) -سؤال: هل ميله إلى هوى نفسه متمثل في عدم تواضعه لموسى وتكبره عليه، لَمَّا أمره الله أن يكون تابعاً له، على ما روي؟
الجواب: إذا صحت الرواية فذلك هو الذي مال بهواه إليه، وقد علل الله تعالى انسلاخه بشيئين: {أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ}، {وَاتَّبَعَ هَوَاهُ}، أي: أخلد إلى متاع الأرض وزينتها، واتبع هواه، أي: أنه جعل هوى نفسه إماماً فما دعاه إليه هواه أطاعه واستجاب له. وتفيد هاتان الصفتان أنه خرج من الدين خروجاً كلياً، وطرح نفسه بعد ذلك بين متاع الحياة الدنيا وشهواتها، وأطلق قياد الهوى لتشبع نفسه مما تهواه.
(1) -سؤال: هل عرف مصير هذا الرجل ومآله أم لا؟
الجواب: قد أخبر الله تعالى عن مصير هذا الرجل ومآله: {فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث} فمصيره الذي صار إليه هو الخسة في الدنيا، والدناءة والحقارة، عرف بذلك بين الناس فهو بينهم يمشي لطلب هوى نفسه، يظهر عليه الحرص في الطلب والإعياء من شدة التعب في هذا السبيل، فلا يرى إلا في حالة مزرية دنية كحالة الكلب اللاهث، فلم يبق له قدر ولا مكانة.
{وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا} لو شاء الله لرفع منزلته بما آتاه من العلم والحكمة كما قال الله: {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ} [المجادلة:11]، فلأهل العلم عند الله منازل رفيعة.
{وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ} ولكنه مال إلى هوى نفسه وشهواتها (2)، وبسبب ذلك لم يستحق أن يرفعه الله سبحانه وتعالى في الدنيا. ومعنى «أخلد إلى الأرض»: لزم الأرض وسَكَنَ إليها، ومنه: {خَالِدِينَ فِيهَا} أي: ساكنين فيها ملازمين لها لا يخرجون عنها.
{فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث} فحاله كحال الكلب إن طردته يلهث، وإن تركته يلهث، وهذا الرجل اسمه بلعام بن باعورا، فلما لم يعمل هذا الرجل بعلمه، واتبع شهواته وهوى نفسه أسقط الله سبحانه وتعالى قدره في الدنيا، فصار حاله كحال الكلب في الخسة (1).
{ذَّلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا} فبنو إسرائيل حالهم كحال هذا الرجل الذي هو كالكلب حين لم يؤمنوا بك يا محمد، وقد عرفوا أنك نبي صادق من عند الله سبحانه وتعالى.
{فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ 176} لعلهم يتفكرون ويرجعون عن كفرهم وتمردهم وضلالهم.
__________
(2) -سؤال: هل ميله إلى هوى نفسه متمثل في عدم تواضعه لموسى وتكبره عليه، لَمَّا أمره الله أن يكون تابعاً له، على ما روي؟
الجواب: إذا صحت الرواية فذلك هو الذي مال بهواه إليه، وقد علل الله تعالى انسلاخه بشيئين: {أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ}، {وَاتَّبَعَ هَوَاهُ}، أي: أخلد إلى متاع الأرض وزينتها، واتبع هواه، أي: أنه جعل هوى نفسه إماماً فما دعاه إليه هواه أطاعه واستجاب له. وتفيد هاتان الصفتان أنه خرج من الدين خروجاً كلياً، وطرح نفسه بعد ذلك بين متاع الحياة الدنيا وشهواتها، وأطلق قياد الهوى لتشبع نفسه مما تهواه.
(1) -سؤال: هل عرف مصير هذا الرجل ومآله أم لا؟
الجواب: قد أخبر الله تعالى عن مصير هذا الرجل ومآله: {فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث} فمصيره الذي صار إليه هو الخسة في الدنيا، والدناءة والحقارة، عرف بذلك بين الناس فهو بينهم يمشي لطلب هوى نفسه، يظهر عليه الحرص في الطلب والإعياء من شدة التعب في هذا السبيل، فلا يرى إلا في حالة مزرية دنية كحالة الكلب اللاهث، فلم يبق له قدر ولا مكانة.
الآية 177
سَاءَ مَثَلًا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَأَنفُسَهُمْ كَانُوا يَظْلِمُونَ
📝 التفسير:
{سَاء مَثَلاً (2) الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَأَنفُسَهُمْ كَانُوا يَظْلِمُونَ 177} هذا المثل السيئ قد انطبق عليهم، وقد استحقوا المذلة والهوان والصغار بسبب تكذيبهم بآيات الله سبحانه وتعالى، وقد جنوا على أنفسهم بسبب تكذيبهم هذا وظلموها، واستحقوا العذاب بما جنته أيديهم.
__________
(2) -سؤال: ما إعراب: {سَاء مَثَلاً الْقَوْمُ}؟
الجواب: ساء: فعل ماض من أفعال الذم، وفاعله ضمير مستتر وجوباً، ومثلاً: تمييز للفاعل المستتر، أي: ساء المثل. القوم: المخصوص بالذم، وهو مبتدأ والجملة قبله في محل رفع خبر.
{سَاء مَثَلاً (2) الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَأَنفُسَهُمْ كَانُوا يَظْلِمُونَ 177} هذا المثل السيئ قد انطبق عليهم، وقد استحقوا المذلة والهوان والصغار بسبب تكذيبهم بآيات الله سبحانه وتعالى، وقد جنوا على أنفسهم بسبب تكذيبهم هذا وظلموها، واستحقوا العذاب بما جنته أيديهم.
__________
(2) -سؤال: ما إعراب: {سَاء مَثَلاً الْقَوْمُ}؟
الجواب: ساء: فعل ماض من أفعال الذم، وفاعله ضمير مستتر وجوباً، ومثلاً: تمييز للفاعل المستتر، أي: ساء المثل. القوم: المخصوص بالذم، وهو مبتدأ والجملة قبله في محل رفع خبر.
الآية 178
مَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَن يُضْلِلْ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ
📝 التفسير:
{مَن يَهْدِ اللّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَن يُضْلِلْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ 178} من هداه الله سبحانه وتعالى وأخبر أنه مهتدٍ فهو المهتدي بحق، ومن أخبر أنه ضال فقد استحق الضلال والخسران، وبنو إسرائيل لن ينفعهم قولهم بأنهم هم المهتدون وغيرهم في ضلال، بل من حكم الله سبحانه وتعالى بهداه فهو المهتدي، ومن حكم بضلاله فهو الضال والخاسر.
{مَن يَهْدِ اللّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَن يُضْلِلْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ 178} من هداه الله سبحانه وتعالى وأخبر أنه مهتدٍ فهو المهتدي بحق، ومن أخبر أنه ضال فقد استحق الضلال والخسران، وبنو إسرائيل لن ينفعهم قولهم بأنهم هم المهتدون وغيرهم في ضلال، بل من حكم الله سبحانه وتعالى بهداه فهو المهتدي، ومن حكم بضلاله فهو الضال والخاسر.
الآية 179
وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَّا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَّا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَّا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ
📝 التفسير:
{وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ} ذرأهم الله سبحانه وتعالى في القبور، وهو الذرء الثاني (1)، وأما الذرء الأول فهو الذي يكون في أرحام النساء، فبعد أن يذرأهم الله سبحانه وتعالى في القبور سينبتون يوم القيامة كالحبة يضعها المزارع في الأرض، فتنبت بعد ذلك، قال تعالى: {وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ 79} [المؤمنون]، أي: الذرء الثاني، وسيذرأهم الله سبحانه وتعالى إلى جهنم وبئس المصير.
{لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا} (2) خلق الله سبحانه وتعالى لهم قلوباً يستبصرون بها ويعرفونه من خلالها، ولكنهم لم ينتفعوا بها، والمراد بالقلوب: العقول.
{وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا} لا يبصرون بها مراشدهم، ولا يبصرون بها الحق وأنوار الهدى ويسيرون فيها، بل مكثوا على ضلالهم وغيهم وباطلهم.
{وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا} أعطاهم الله سبحانه وتعالى السمع فلم يسمعوا إلى الحق ويتبعوه، بل ضلوا كالأصم الذي لا يسمع شيئا.
{أُوْلَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ 179} فأولئك الذين ذرأهم الله سبحانه وتعالى لجهنم هم أهل هذه الصفات فهم كالأنعام، بل وأضل من الأنعام، فهؤلاء هم الغافلون عن ذكر الله سبحانه وتعالى.
__________
(1) -سؤال: هل معنى الذرء الثاني: الخلق والإيجاد في القبور؟ ومن ذهب إليه من أئمتنا عليهم السلام؟
الجواب: ذكر ذلك في المصابيح عن الإمام الهادي عليه السلام، قال الهادي: ذرأنا فهو أنشأنا وجعلنا، وهو الذرء الآخر والنشأة الآخرة في يوم القيامة عند خروج الناس من قبورهم، فينشأ كل أهل دار إلى دارهم .. إلخ. وفي شمس العلوم: ذرأنا الأرض أي بذرناها، وهكذا في كتاب العين. فهذا الذي قصدناه في التفسير، أي: أن ذرأنا بمعنى بذرنا، أي: أن الكفار يدفنون في الأرض كما تدفن بذرة النبات، ثم إن الكفار سيخرجون من الأرض أحياءً، كما تخرج البذرة من الأرض وهي حية، وبَذْرُ الكفار على ما ذكرنا هو لجهنم، وليس في هذا ما يخالف قول الإمام الهادي عليه السلام، بل إنه موافق له، فقد ذكر أنه الذرء الثاني أي: بعثهم من الأرض يوم القيامة.
(2) -سؤال: قد يقول القائل بأن هذه الأوصاف: {لَهُمْ قُلُوبٌ ... } قرينة على أن المراد الذرء الأول لا الثاني؛ لأنه أشار فيها إلى أن هذه الأوصاف في الدنيا، فما يجاب عليه؟
الجواب: {لَهُمْ قُلُوبٌ} استئناف لبيان السبب الذي استحقوا به أن يذرأهم الله إلى جهنم، وليس في هذا الاستئناف ما يدل على الذرء الأول دون الثاني بل هو صالح لكل منهما لأنه لبيان السبب الذي استحقوا به جهنم. ويصلح تفسير الذرء بالذرء الأول، وتكون اللام في «لجهنم» لام العاقبة، لا لام العلة؛ لأن الله تعالى ابتدأ خلق الناس لعبادته: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ 56} [الذاريات].
{وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ} ذرأهم الله سبحانه وتعالى في القبور، وهو الذرء الثاني (1)، وأما الذرء الأول فهو الذي يكون في أرحام النساء، فبعد أن يذرأهم الله سبحانه وتعالى في القبور سينبتون يوم القيامة كالحبة يضعها المزارع في الأرض، فتنبت بعد ذلك، قال تعالى: {وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ 79} [المؤمنون]، أي: الذرء الثاني، وسيذرأهم الله سبحانه وتعالى إلى جهنم وبئس المصير.
{لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا} (2) خلق الله سبحانه وتعالى لهم قلوباً يستبصرون بها ويعرفونه من خلالها، ولكنهم لم ينتفعوا بها، والمراد بالقلوب: العقول.
{وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا} لا يبصرون بها مراشدهم، ولا يبصرون بها الحق وأنوار الهدى ويسيرون فيها، بل مكثوا على ضلالهم وغيهم وباطلهم.
{وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا} أعطاهم الله سبحانه وتعالى السمع فلم يسمعوا إلى الحق ويتبعوه، بل ضلوا كالأصم الذي لا يسمع شيئا.
{أُوْلَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ 179} فأولئك الذين ذرأهم الله سبحانه وتعالى لجهنم هم أهل هذه الصفات فهم كالأنعام، بل وأضل من الأنعام، فهؤلاء هم الغافلون عن ذكر الله سبحانه وتعالى.
__________
(1) -سؤال: هل معنى الذرء الثاني: الخلق والإيجاد في القبور؟ ومن ذهب إليه من أئمتنا عليهم السلام؟
الجواب: ذكر ذلك في المصابيح عن الإمام الهادي عليه السلام، قال الهادي: ذرأنا فهو أنشأنا وجعلنا، وهو الذرء الآخر والنشأة الآخرة في يوم القيامة عند خروج الناس من قبورهم، فينشأ كل أهل دار إلى دارهم .. إلخ. وفي شمس العلوم: ذرأنا الأرض أي بذرناها، وهكذا في كتاب العين. فهذا الذي قصدناه في التفسير، أي: أن ذرأنا بمعنى بذرنا، أي: أن الكفار يدفنون في الأرض كما تدفن بذرة النبات، ثم إن الكفار سيخرجون من الأرض أحياءً، كما تخرج البذرة من الأرض وهي حية، وبَذْرُ الكفار على ما ذكرنا هو لجهنم، وليس في هذا ما يخالف قول الإمام الهادي عليه السلام، بل إنه موافق له، فقد ذكر أنه الذرء الثاني أي: بعثهم من الأرض يوم القيامة.
(2) -سؤال: قد يقول القائل بأن هذه الأوصاف: {لَهُمْ قُلُوبٌ ... } قرينة على أن المراد الذرء الأول لا الثاني؛ لأنه أشار فيها إلى أن هذه الأوصاف في الدنيا، فما يجاب عليه؟
الجواب: {لَهُمْ قُلُوبٌ} استئناف لبيان السبب الذي استحقوا به أن يذرأهم الله إلى جهنم، وليس في هذا الاستئناف ما يدل على الذرء الأول دون الثاني بل هو صالح لكل منهما لأنه لبيان السبب الذي استحقوا به جهنم. ويصلح تفسير الذرء بالذرء الأول، وتكون اللام في «لجهنم» لام العاقبة، لا لام العلة؛ لأن الله تعالى ابتدأ خلق الناس لعبادته: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ 56} [الذاريات].
الآية 180
وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ
📝 التفسير:
{وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا} تمدح الله سبحانه وتعالى بأن له هذه الصفات والأسماء، وهي خاصة به، وقد أمرنا بتسميته بها، كقادر وعظيم وعالم (2) ...إلخ، وليس للأصنام من أسمائه الحسنى نصيب بل هو الله تعالى المختص بها، ومعنى «الحسنى»: الدالة على الكمال والرفعة والجلال.
{وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَآئِهِ} اتركوا أولئك الذين يسمون بأسماء الله سبحانه وتعالى غيره من الأصنام، فيميلون (1) بأسمائه إلى غيره.
{سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ 180} سوف يجازيهم الله سبحانه وتعالى على أعمالهم هذه، وعلى تسمية غيره بأسمائه.
__________
(2) -سؤال: هل إطلاقنا لقادر ونحوه على البشر يعارض هذه الآية أم لا؟
الجواب: إطلاق بعض أسماء الله الحسنى على البشر كالقادر والعالم والسميع والبصير و .. إلخ لا يخالف ولا يعارض ما ذكر الله تعالى هنا من اختصاصه جل وعلا بالأسماء الحسنى، وذلك لاختلاف المعنى، فمعناها عند إطلاقها على البشر غير معناها عند إطلاقها على الله تعالى.
(1) -سؤال: هل من الميل في أسمائه تغييرها مثل كريم إلى: مكيرمان أو كريمان أو نحوها؟ أم لا؟
الجواب: إذا كان تغييرها مخرجاً لها عن معانيها المقصودة منها فلا يجوز إطلاقها على الله، ويجوز إطلاقها على غيره، ولا يكون ذلك من الإلحاد في أسمائه جل وعلا.
{وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا} تمدح الله سبحانه وتعالى بأن له هذه الصفات والأسماء، وهي خاصة به، وقد أمرنا بتسميته بها، كقادر وعظيم وعالم (2) ...إلخ، وليس للأصنام من أسمائه الحسنى نصيب بل هو الله تعالى المختص بها، ومعنى «الحسنى»: الدالة على الكمال والرفعة والجلال.
{وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَآئِهِ} اتركوا أولئك الذين يسمون بأسماء الله سبحانه وتعالى غيره من الأصنام، فيميلون (1) بأسمائه إلى غيره.
{سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ 180} سوف يجازيهم الله سبحانه وتعالى على أعمالهم هذه، وعلى تسمية غيره بأسمائه.
__________
(2) -سؤال: هل إطلاقنا لقادر ونحوه على البشر يعارض هذه الآية أم لا؟
الجواب: إطلاق بعض أسماء الله الحسنى على البشر كالقادر والعالم والسميع والبصير و .. إلخ لا يخالف ولا يعارض ما ذكر الله تعالى هنا من اختصاصه جل وعلا بالأسماء الحسنى، وذلك لاختلاف المعنى، فمعناها عند إطلاقها على البشر غير معناها عند إطلاقها على الله تعالى.
(1) -سؤال: هل من الميل في أسمائه تغييرها مثل كريم إلى: مكيرمان أو كريمان أو نحوها؟ أم لا؟
الجواب: إذا كان تغييرها مخرجاً لها عن معانيها المقصودة منها فلا يجوز إطلاقها على الله، ويجوز إطلاقها على غيره، ولا يكون ذلك من الإلحاد في أسمائه جل وعلا.