🔰 كيفية الوضوء عند الزيدية
١ -💎 خذ السواك ونظف به أسنانك، ثم قل: بِسْمِ اللهِ وَبِاللهِ وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم.٢ -💎 اغسل فرجيك، تبدأ بالأعلى ثم الأسفل، ثم اغسل يديك إلى الرسغين بعد ذلك، ثم قل - بعد ستر العورة -: اللَّهُمَّ حَصِّنْ فَرجي بِرَحمَتِكَ عَنْ مَعَاصِيكَ.
٣-💎 تمضمض واستنشق، وافعل ذلك ثلاث مرات، وقل عند المضمضة:اللَّهُمَّ لَا تَحرِمْنِي رَائِحَةَ الجَنَّةِ بِرَحمَتِكَ.
٤ -💎 اغسل وجهك مستكملاً، من مقاصِّ الشعر حتى أسفل الذقن طولاً، وما بين الأذنين عرضاً، ويكون ذلك ثلاث مرات، وقل عند ذلك: اللَّهُمَّ بَيِّضْ وَجْهِي يَومَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ
٥ -💎 اغسل يدك اليمنى مع المرفق، وخلل أصابعها وأظفارها ثلاث مرات؛ ولا يكفي غسل الكفين الذي في بداية الوضوء، وقل: اللَّهُمَّ أعْطِنِي كِتَاِبي بِيَمِيْنِي، وَاغْفِرْ ذَنْبِي.
٦ -💎 اغسل يدك اليسرى كما فعلت في اليمنى، وقل: اللَّهُمَّ لَا تُؤْتِنِي كِتَابِي بِشِمَالِي، وَتَجَاوَزْ عَنْ سَيِّءِ أَفْعَالِي.»
7 -💎 امسح رأسك مستكملًا، وأذنيك ظاهرهما وباطنهما، وقل: اللَّهُمَّ غَشِّنِي رَحْمَتَكَ، وَأَتْمِمْ عَلَيَّ نِعْمَتَك، ثم تمسح رقبتك ما عدا مقدمَ العنق، وتقول: اللَّهُمَّ قِنِي الْأَغْلَالَ فِي يَومِ الحِسَابِ. ومسح الرأس والأذنين ثلاث مرات، والرقبة مرة واحدة فقط.
٨ -💎 ثم تغسل قدميك مع الكعبين ثلاث مرات، تبدأ باليمنى، ثم اليسرى، مع تخليل الأصابع والأظفار، وقل: اللَّهُمَّ ثَبِّتْ قَدَمَيَّ عَلَى الصِّرَاطِ المُسْتَقِيمِ يَومَ تَزِلُّ الأَقْدَامُ، يَا ذَا الجَلَالِ وَالإِكْرَامِ.
٩ -💎 ثم بعد أن تنتهي من الوضوء، خذ كفاً من الماء وصبه على جبهتك، وقل: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَلَّا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ، اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ التَّوَّابِينَ، وَاجْعَلْنِي مِنْ المُتَطَهِّرِينَ، وَاغْفِرْ لِي، إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيْر.
🎞️فيديو تعليمي للوضوء عند الزيدية
مشاهدة🎙️صوت تعليمي للوضوء عند الزيدية
مشاهدة🔰تفاصيل عن الوضوء
🔰شروط الوضوء
١ -💎 التكليف، وهو البلوغ والعقل.٢ -💎 الإسلام.
٣ -💎 طهارة البدن عن الحدث الأكبر.
٤ -💎 طهارة البدن من نجاسة توجب الوضوء كالبول ونحوه."
🔰فُرُوضِ الوُضُوءِ
فُرُوضُ الْوُضُوء ثمَانِيَةٌ:أَولهَا: النيّةُ.
وَالثانِي: الِاسْتِنجَاءُ.
وَالثالِثُ: غَسْلُ الْوَجْهِ كلّهِ، وَمِنْ جمُلْتِهِ الْمَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ.
وَالرابعِ: غَسْلُ الْيَدِينِ مَعَ الْمِرْفَقَينِ.
وَالخْاَمِسُ: مَسْحُ الرّأسِ كُلّهِ مَعَ الأذُنيْنِ.
وَالسادِسُ: غَسْلُ الرّجْلَيْنِ مَعَ الْكَعْبَيْنِ.
وَالسابعِ: التّسْمِيَةُ فَرْضٌ عَلَى الذّاكِرِ.
وَالثامِنُ: التّرْتيِبُ بيَنَ هَذِهِ الأعْضَاءِ فَرْضٌ وَاجِبٌ.
🔰 وسُننَهُ أرْبعَ:
أَوَلهَاَ: غَسْلُ الْيَدَيْنِ فِي أوّلِهِ.وَالثانيِةُ: الْجَمْعُ بيَنَ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتنِشْاقِ مِنْ غَرْفَةٍ وَاحِدَةٍ.
وَالثالثِةُ: مَسْحُ الرّقَبَةِ مَعَ الرّأسِ.
وَالرابعِةُ: تكَرِيرُ الوُضُوءِ ثاَنِيَةُ وَثاَلِثَةُ.
🔰مندوبات الوضوء
✳️ مندوبات الوضوء ستة، وهي:١ -💎 الترتيب بين الفرجين، يبدأ بالأعلى ثم الأسفل.
٢ -💎 أن يوالي بين أعضاء الوضوء.
٣ -💎 الدعاء.
٤ -💎 تولِّيه بنفسه.
٥ -💎 تجديده بعد كل مباح.
٦ -💎 إمرار الماء على ما حُلِقَ أو قُشِرَ من أعضاء الوضوء."
🔰مَا يَنْقُضُ الوُضُوءَ
✳️ يَنقْضُ الْوُضُوءَ خمَسْةُ أمُورٍ:أَحَدُهُا: كُلّ خَارِجٍ مِنَ السّبِيلَيْنِ.
وَالثانِي: الدّمُ السّائلِ، وَفِي حُكْمِهِ الْمَصْلُ وَالْقَيْحْ.
وَالثالثِ: الْقَيْءُ الذّارِعُ؛ وَحَدهُ أنْ يَكُونَ مِلْءَ الفَمِ.
وَالرابِعُ: النوْمُ الْمُزِيلُ لِلْعَقْلِ، وَفِي حُكْمِهِ الْإِغْمَاءُ وَالجُنوُنُ.
وَالخْاَمِسُ: كَبَائرِ العِصْيَانِ.
🔰غسل القدمين والرد على من قال بالمسح
✳️ قال عند قول الإمام [عليه السلام: (ثم غسل القدمين مع الكعبين) ما لفظه: أقول قد أطال أهل العلم الكلام على القراءتين في قوله سبحانه وتعالى: وَأَرۡجُلَكُمۡ[المائدة: ٦]، ولا شك أن ظاهرها أنه يجزي الغسل وحده والمسح وحده، وهما قراءتان صحيحتان، لكنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم المسح للرجلين قط، بل الثابت عنه في جميع الروايات أنه كان يغسل رجليه.✳️ أقول: يكذب دعواه هذه ما رواه أبو داود والحاكم في مستدركه - وقال: صحيح على شرط مسلم - من حديث ابن عباس: أنه توضأ ... وقال فيه: ثم اغترف غرفة أخرى فرش بها على رجله وفيها النعل، ثم مسح بيديه يد فوق القدمين، ويد تحت النعل، واليسرى مثل ذلك، ومسح بأسفل النعلين ثم قال: هكذا وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
وحديث أوس بن أبي أوس الثقفي: رأيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم أتى كظامة قوم بالطائف فتوضأ ومسح على قدميه. أخرجه سعيد بن منصور، وأخرجه أبو داود، وابن حبان في صحيحه بلفظ: ومسح على نعليه وقدميه ثم قام إلى الصلاة.
✳️ وحديث ابن ظبيان قال: رأيت علياً [عليه السلام] بال قائماً حتى أرغى ثم توضأ ومسح على نعليه، ثم دخل المسجد فخلع نعليه وجعلهما في كمه ثم صلى.
وأخبرني زيد بن أسلم عن عطاء، عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بمثل صنع علي هذا، أخرجه عبدالرزاق.
✳️ وحديث عباد بن تميم المازني، عن أبيه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يتوضأ ويمسح بالماء على رجليه. أخرجه الطبراني في الأوسط، وأخرجه في الكبير بلفظ: رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم توضأ ومسح بالماء على لحيته ورجليه."
قوله: "فهذا ما يحضرنا الآن في تكذيب دعواه أنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم المسح للرجلين قط.
✳️ ثم قال: وثبت عنه صلى الله عليه وآله وسلم ما يدل على أن الغسل لهما متعين كما في حديث أنه صلى الله عليه وآله وسلم توضأ ثم قال بعد فراغه من الوضوء:((هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به)) ، وكان ذلك الوضوء مع غسل الرجلين.
✳️ أقول: الوارد في هذا المعنى هو حديث أنس ولفظه: دعا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بوضوء فغسل وجهه مرة ويديه مرة ورجليه مرة، وقال: هذا وضوء [من] لا يقبل الله منه غيره، ثم مكث ساعة، ثم دعا بوضوء فغسل وجهه ويديه ورجليه مرتين مرتين، ثم قال: هذا وضوء من يضاعف الله عز وجل له الأجر، ثم مكث ساعة، ثم دعا بوضوء فغسل وجهه ثلاثاً ويديه ثلاثاً، ورجليه ثلاثاً، ثم قال: هذا وضوء نبيكم ووضوء النبيين قبلنا، وهذا الحديث وإن أورده ابن السكن في صحاحه، فقد قال البيهقي: هو حديث غير ثابت، مع أن دلالة السياق فيه صريحة على أن الإشارة بقوله: هذا وضوء من لا يقبل الله منه غيره إلى العدد فحسب، وعليه تدل الأحاديث الباقية [في هذا المعنى]، وسنوردها عن قريب [إن شاء الله]، والقصد هنا التنبيه على أن الحديث لا يدل على مدعاه، مع أنه غير ثابت.
✳️ فأما حديث جابر:((هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به)) ، فإنما فيه: أنه توضأ وأدار الماء على مرفقيه، على أني لم أجد في سنن الدارقطني هذه الزيادة - أعني: هذا وضوء - فينظر في صحتها.
✳️ ثم قال بعد ذلك: وقال للأعرابي: «((توضأ كما أمرك الله))، ثم ذكر له صفة الوضوء وفيه غسل الرجلين»، انتهى كلامه.
أقول: هذا حديث رفاعة بن رافع، ولفظه عند أهل السنن والدارقطني والحاكم في المستدرك:((إنها لا تتم صلاة أحدكم حتى يسبغ الوضوء كما أمره الله، فيغسل وجهه ويديه إلى المرفقين، ويمسح برأسه ورجليه إلى الكعبين)) ، هكذا رووه كلهم، وتفرد ابن ماجه بلفظ: يمسح رأسه ويغسل رجليه، فعرفت من هذا أن أصل الحديث لا يدل على المدعى؛ إذ هو كالآية في الاحتمال، والزيادة لو فرض ثقة راويها كانت شاذة لا تقوم بها حجة.
✳️ والمقصود هاهنا ليس إلا التنبيه على ما أشرنا إليه سابقاً من أنه متى رام ترويج كلامه سكت عما في الحديث من مقال أو ضعف دلالة، فعل الغاش في الدين.
ثم قال: وفي الصحيحين وغيرهما أنه قال:«((ويل للأعقاب من النار)) ، قال ذلك لما رأى جماعة وأعقابهم تلوح».
✳️ أقول: على هذا اعتمد إمام المذهب الأعظم، الهادي إلى الحق الأقوم، مع عامة أهل البيت [عليهم السلام]، فأوجبوا غسل الرجلين سواء كان المتوضي لابساً للخفين أو لا، [فلا يجيزون] المسح بحال، وهذا الحديث مستندهم، مع قراءة الفتح: وَأَرۡجُلَكُمۡ[المائدة: ٦].
ولا بد من بسط الكلام في هذا المقام، فالخلاف فيه في طرفين الأول: للإمامية، وهو: جواز المسح بدون الخف، والثاني للفقهاء، وأهل السنة، وهو: جوازه مع الخف لا بدونه.
✳️ أما حديث:((ويل للأعقاب من النار)) ، فمروي عن ثلاثة عشر من الصحابة فيكون قطعياً إن لم يكن متواتراً، ففي الصحيحين عن ابن عمرو بن العاص قال: تخلف عنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في سفرة فأدركنا وقد أرهقتنا العصر، فجعلنا نتوضأ ونمسح على أرجلنا.
✳️ قوله: "قال: فنادى بأعلى صوته:((ويل للأعقاب من النار)) مرتين أو ثلاثاً، وفي رواية انفرد بها مسلم بلفظ: رجعنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من مكة حتى إذا كنا بماء بالطريق تعجل قوم عند العصر فتوضؤوا، وهم عجال فانتهينا إليهم وأعقابهم تلوح لم يمسها الماء، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:((ويل للأعقاب من النار، أسبغوا الوضوء)) .
وعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم رأى رجلاً لم يغسل عقبه فقال: ((ويل للأعقاب من النار)).
✳️ وعن عائشة نحوه، أخرجهما مسلم، وأخرج عبدالرزاق عن أبي ذر مثله، وأخرج الطبراني في الكبير، والدارقطني عن أبي أمامة، وأخيه مثله، وأخرجه الطبراني أيضاً من حديث معيقيب، وأخرجه أحمد من حديث جابر، وحديث جابر أخرجه أبو يعلى، والضياء المقدسي في المختارة بلفظ: ((ويل للعراقيب من النار)).
✳️ وأخرج أحمد وابن ماجه حديث عائشة بمثله، وكذلك أيضاً حديث أبي أمامة عند الطبراني والدارقطني، وقع في رواية بلفظ: العراقيب.
وأخرج أحمد وابن خزيمة والدارقطني، والحاكم في [مستدركه] وصححه عن عبدالله بن الحارث [بن] جزءٍ الزُّبيدي قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ((ويل للأعقاب وبطون الأقدام من النار)).
وأخرج الترمذي مثله عن أبي هريرة، وأخرج ابن ماجه عن أمراء الأجناد خالد بن الوليد، ويزيد بن أبي سفيان وشرحبيل بن حسنة، وعمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((أتموا الوضوء ويل للأعقاب من النار)).
وقد ذكره الهادي [عليه السلام] في الأحكام بلفظ البلاغ فقال: وفي ذلك ما بلغنا عن"
قوله: "رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال:((ويل للعراقيب من النار)) ، وقال: ((ويل لبطون الأقدام من النار)).
✳️ وأخرجه المؤيد بالله في شرح التجريد مسنداً من حديث جابر [بكلا] روايتيه - أعني العراقيب والأعقاب - ومن حديث ابن عمرو بن العاص بلفظ: ((ويل للعراقيب من النار [و] أسبغوا الوضوء))، وأخرج المؤيد بالله في شرح التجريد بإسناده المتصل إلى جعفر بن محمد، عن أبيه عن علي عليه السلام قال: بينا أنا ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جالسان في المسجد إذ أقبل رجل من الأنصار حتى سلم وقد تطهر وعليه أثر الطهور، فتقدم في مقدم المسجد ليصلي فرأى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جانباً من عقبه جافاً فقال لي:((يا علي هل ترى ما أرى))؟ قلت: نعم.
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: يا صاحب الصلاة إني أرى جانباً من عقبك جافاً، فإن كنت أمسسته الماء فامض في صلاتك، وإن كنت لم تمسسه الماء فاخرج من الصلاة؛ فقال: يا رسول الله كيف أصنع؟ أستقبل الطهور؟ قال:((لا، [بل] اغسل ما بقي)) ، فقلت: يا رسول الله: لو صلى هكذا أكانت مقبولة؟ قال: ((لا، حتى يعيدها))، وقد رواه الإمام أحمد بن عيسى في أماليه بمثله.
✳️ وهذا الحديث هو معتمد الآل في إيجاب غسلهما، لاتصال سنده بالأئمة وشيعتهم، ولا يضره الانقطاع بين أبي جعفر، وأمير المؤمنين فهو مجزوم به، وقد عرفناك مراراً أنه أصح من المسند.
هذا، وفي معنى الباب ما رواه ابن خزيمة في صحيحه والدارقطني، وقال: إسناده صحيح عن عمرو بن عنبسة قال: قلت: يا رسول الله حدثني عن الوضوء؛
✳️ قوله: "[فذكر] الحديث، وفيه:((ثم يغسل قدميه إلى الكعبين كما أمره الله ))، وما رواه الثعلبي في تفسيره من حديث عبدالرحمن بن أبي ليلى عن عطاء، عن جابر أنه قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن نغسل أرجلنا [إذا توضأنا].
وما رواه أيضاً عن خلاد عن السائب، عن أبيه يرفعه: ((لا يقبل الله صلاة امرئ حتى يضع الوضوء مواضعه فيغسل وجهه ويديه، ويمسح [برأسه] ويغسل رجليه)).
✳️ وما أخرجه الدارقطني والطبراني عن ابن عمر، عن أبي بكر وعمر قالا: جاء رجل وقد توضأ [وبقي على ظهر قدمه] مثل ظفر إبهامه، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:((ارجع فأتم وضوءك)) .
✳️ وما أخرجه ابن أبي حاتم في العلل من حديث أبي المتوكل علي بن داود قال: توضأ عمر وبقي على ظهر رجله لمعة لم يصبها الماء، فأمره رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يعيد الوضوء.
وما أخرجه أحمد من حديث خالد بن معدان عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم رأى رجلاً يصلي وفي ظهر قدمه لمعة لم يصبها الماء فأمره رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يعيد الوضوء.
وأخرجه أبو داود بزيادة: ((والصلاة))، وأخرجه البيهقي بلفظ: عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وقال: هو مرسل.
✳️ وقال الأثرم: قلت لأحمد: هذا إسناد جيد؟ قال: إسناد جيد."
قوله: "وما أخرجه أحمد من حديث جابر، قال: أخبرني عمر بن الخطاب أن رجلاً توضأ فترك موضع ظفر على قدمه فأبصره النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال له:((ارجع فأحسن وضوءك)) قال: فرجع فتوضأ ثم صلى، وهذا الحديث هو في صحيح مسلم بدون: فتوضأ ثم صلى.
✳️ وعند ابن ماجه عن عمر: رأى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رجلاً يتوضأ فترك موضع الظفر على قدمه فأمره أن يعيد الوضوء والصلاة.
وما أخرجه أبو داود، وابن ماجه، وصححه ابن خزيمة، والدارقطني من حديث أنس بن مالك: أن رجلاً جاء إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقد توضأ وترك على ظهر قدمه مثل موضع الظفر فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((ارجع فأحسن وضوءك)).
✳️ فجملة هذه الأحاديث تفيد التواتر المعنوي بإيجاب غسل الرجلين، منضمة إلى قراءة النصب وهي عندنا أرجح؛ لما قاله في الجامع الكافي: روينا عن الحسن بن علي [عليهما السلام] أنه قرأ على أبي عبدالرحمن السلمي: وَٱمۡسَحُواْ بِرُءُوسِكُمۡ وَأَرۡجُلَكُمۡ إِلَى ٱلۡكَعۡبَيۡنِۚ[المائدة: ٦] نصباً، فقال أبو عبدالرحمن للحسن: وأرجلِكم خفضاً؛ فقال له علي عليه السلام: (أصاب الحسن وأخطأت، قال الله لا شريك له: إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَأَرْجُلَكُمْ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ، هذا من المقدم والمؤخر في القرآن).
✳️ وقول المعصوم عندنا حجة، ونص في محل النزاع، وقد ذكره الثعلبي في تفسيره ولفظه: وروى عاصم بن كليب عن أبي عبدالرحمن السلمي قال: قرأ عليَّ الحسن والحسين عليهما السلام: (وأرجلِكم إلى الكعبين) بالخفض، فسمع علي عليه السلام"
قوله: "[ذلك]، وكان يقضي بين الناس فقال: (وأرجلَكم) بالنصب، وقال: (هذا من المقدم والمؤخر من الكلام).
✳️ وقال الهادي في الأحكام: حدثني أبي عن أبيه أنه قال: لم أر أحداً من آل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يشك في أن قراءة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعلي بن أبي طالب وجميع أهلهما وجميع المهاجرين من بعدهما: (وأرجلَكم) بالنصب، يردونها نسقاً على غسل الوجه.
✳️ وإذا تمهد هذا فالذي يهمنا هو ما يظن من أن قراءة:(وأرجلِكم) بالخفض من السبع أو العشر المتواترة فتكون حجة قطعية في المسح؛ فنقول: تنزلنا وحينئذ يفتقر إلى الترجيح؛ فنقول في الترجيح من جهة المشهور عن السبعة أو العشرة القراء: أما من السبعة فقد قرأ بالنصب: نافع، وابن عامر، والكسائي، وحفص عن عاصم، فكان السبعة نصفين، ولا مرجح.
فإن قلنا بتواتر الثلاث الباقية فقد قرأ به يعقوب، ويعقوب عِدْلُ أبي جعفر وخَلَف، وقد عرفت المرجح عندنا من غير جهة القراء مع انضمام ذلك إلى الدليل القاطع من السنة، وحينئذ يصار إلى تأويل قراءة الجر لا محالة كما هي القاعدة عند وجود المعارض الأقوى، على أنها ليست بنص كالسنة.
✳️ بيان ذلك أنها إنما تدل على المسح بواسطة العطف، وليس المسح فيها صريحاً، والعطف محتمل كما عرفت يقبل التأويل، بخلاف الأحاديث فإنها نصوص لا تحتمله، [و] إذا تعين تأويلها بأحد التأويلات التي ذكرها العلماء فقد سقط الاحتجاج بها بمرة، وتعاضد دليلا الكتاب والسنة القطعيان على وجوب الغسل، وصار ضرورياً لا يرفعه إلا مثله مكافئ له في القوة، وكما بطل بهذا كون الفرض المسح بدون الخف، فقد بطل أيضاً كون الفرض المسح مع الخف، وقول المخالف: إنه روي من طريق أربعين من الصحابة، وقيل: من طريق سبعين، نجيب عليه بأنا سلمنا ذلك القدر أو أزيد أو أنقص فنحن لا ننكر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم مسح على الخفين مطلقاً، بل نعترف بوقوع المسح، وإنما ننكر وقوعه منه بعد نزول آية المائدة ليتحقق كونه ناسخاً للغسل القطعي الثبوت [بالكتاب] والسنة كما عرفناك، ومن فتش [عن] تلك الأحاديث وهو الماهر الخرّيت لم يعبأ بهذه القعقعة - أعني الإرجاف بتكثير سواد رواة المسح - شيئاً؛ إذ النص في محل النزاع أقل قليل، وكل ما يتشبث به هؤلاء الأغمار في دفعه فسقيم عليل، بيان ذلك أن معتمدهم وما عليه [تعويلهم ليس إلا] حديث جرير، وجرير عندنا من المقبوحين المجروحين، وبتقدير عدالته فخبره آحاداً لا يرفع شيئاً من ذلك القطعي بل الضروري، فأما سائر أحاديث المسح فليس فيها أن ذلك كان [بعد] آية المائدة، إلا ما لا يثبتون إسناده، ويعترفون بضعفه، وهو حديث عوف بن مالك، قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في غزوة تبوك بالمسح على الخفين، ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر، ويوم وليلة للمقيم. أخرجه ابن أبي شيبة والبزار.
✳️ وحديث أنس: وضأت النبي صلى الله عليه وآله وسلم قبل موته بشهر فمسح على الخفين. أخرجه ابن عساكر.
وحديث عائشة: ما زال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يمسح مذ أنزلت عليه آية المائدة حتى لحق بالله عز وجل. أخرجه الدارقطني."
قوله: "وحديث أبي بردة قال: إن آخر غزوة غزوناها مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمرنا أن نمسح على خفافنا، للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يوم وليلة ما لم يخلع. أخرجه الطبراني في الكبير.
✳️ ولا يقدرون على تصحيح شيء من هذه الأربعة الأحاديث، فكيف يثبت بمثلها حكم ابتداء فضلاً عن أن يرفع قطعياً؟
وهاهنا ما يعارضها، فقد أخرج ابن أبي شيبة عن حاتم بن إسماعيل، عن جعفر بن محمد عن أبيه قال: قال علي عليه السلام: سبق الكتاب الخفين، وهذا إسناد صحيح لا يطعن فيه الخصوم، وإن كان مرسلاً فهو مجزوم به من ذلك الإمام؛ إذ حاتم بن إسماعيل من رجال الصحيحين، وبه يصح ما رواه أبو خالد الواسطي عن زيد بن علي [عليهما السلام] عن أبيه، عن جده، عن أمير المؤمنين علي عليه السلام، أنه كان يقول: سبق الكتاب الخفين، وفي الجامع الكافي: قال أحمد: قال: حدثني حسين عن أبي خالد، عن زيد انه سئل عن المسح فقال: كان علي عليه السلام لا يمسح، وكان عمر يمسح.
✳️ وأيضاً فقد أخرج العقيلي من حديث زاذان قال: قال علي بن أبي طالب عليه السلام لأبي مسعود: (أنت عقبة، أنت المحدث أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مسح على الخفين)؟ قال: أوليس كذلك؟ قال:(أقبل المائدة أو بعدها)؟ قال: لا أدري، قال:(لا دريت) .
✳️ وأيضاً يشهد له ما أخرجه ابن جرير في تهذيب الآثار بسند صحيح عن مقسم قال: قال ابن عباس لسعد بن أبي وقاص: قد علمنا أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد مسح قبل المائدة، فهل مسح بعد المائدة؟ فسكت سعد.
✳️ وبهذا يثبت ما في المجموع من حديث زيد بن علي عن أبيه، عن جده أن رسول الله
وقصده بهذا التعريض بجهلهم، [وأن] من دأبهم إنكار الضروري من الدين المشتهر اشتهار الشمس، وأنهم بين كافر تأويل وفاسق تأويل، على القاعدة المقررة في أصول الفقه، لكنه قد أصل في المقدمة أن الحق عنده أنه لا فسق تأويل ولا كفر تأويل، فليس إلا الكفر الصريح على رأيه، وبهذا وأمثاله استحل دماء أهل البيت وشيعتهم تقريراً لمذهب النجدي، فلهذا لا
يألو جهداً.
🔰مس الذكر لا ينقض الوضوء عن ال البيت الزيدية عليهم السلام
✳️ وذهب العترة جميعا والحنفية وهو المروي عن علي وجماعة من الصحابة والتابعين أن ذلك لا ينقض؛ لما رواه طلق بن علي - من بني حنيفة - قال: قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فجاءه رجل كأنه بدوي فقال: يا رسول الله، ما ترى في مس الرجل ذكره بعد ما يتوضأ؟ فقال: وهل هو إلا مضغة منه أو قال: بضعة منه. أخرجه أبو داود واللفظ له، والترمذي والنسائي. وفي أصول الأحكام عن قيس بن طلق عن أبيه أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أفي مس الذكر وضوء؟ قال: لا. وعنه: هل هو إلا بضعة منك. وفي رواية: هل هو إلا جذوة منه.شرح]: البَضْعَةُ بفتح الموحدة وسكون الضاد المعجمة، والحِذوة بكسر الحاء المهملة وسكون الذال المعجمة: وهي ما قطع من اللحم طولا، وقيل: الصواب حذية، بالياء المثناة من تحت كما في النهاية؛ ولقول علي: "ما أبالي أنفي مسست أم أذني أم ذكري". حكاه في أصول الأحكام والشفاء.
✳️ وحكي في التلخيص عن أبي يعلى بإسناده إلى عائشة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نحوه. وقال في التلخيص: حديث علي بن طلق أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سئل عن مس الذكر في الصلاة فقال: هل هو إلا بضعة منك رواه أحمد، وأصحاب السنن، والدارقطني، وصححه عمرو بن علي الفلاس، وقال: هو عندنا أثبت من حديث بسرة.
✳️ وروي عن ابن المديني أنه قال: هو عندنا أحسن من حديث بسرة والطحاوي، وقال: إسناده مستقيم غير مضطرب، بخلاف حديث بسرة، وصححه ابن حبان والطبراني، ثم حكي عن الشافعي وغيره تضعيفه. وعن يحيى بن معين أنه قال: لا يصح خبر في مس الذكر.
قلت: وإذا تعارضت الأخبار رجع إلى الأصل، والأصل هنا عدم انتقاض الوضوء بمس الفرج، والله أعلم.