الإمام الحجة المجدد للدين مجدالدين بن محمد بن منصور المؤيدي

الإمام الحجة المجدد للدين مجدالدين بن محمد بن منصور المؤيدي

اليمن — صعدة توفي 1428ه
حجم الخط:
(22)-

نسبه عليه السلام:

مَـجْدُ الدِّيْنِ بْنُ مُـحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَحْيَى بْنِ الحَسَنِ بْنِ يَحْيَى بْنِ عَبْدِاللهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ صَلَاحِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ بْنِ الإِمَامِ عِزِّ الدِّيْنِ بْنِ الحَسَنِ بْنِ الإِمَامِ عَلِيِّ بْنِ الـمُؤَيَّدِ بْنِ جِبْرِيلَ بْنِ الـمُؤَيَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الأَمِيْرِ شَمْسِ الدِّيْنِ يَحْيَى بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى بْنِ النَّاصِرِ بْنِ الحَسَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الإمام المنتصر بالله مُـحَمَّدِ بْنِ الإمام الـمُخْتَارِ القَاسِمِ بْنِ الإِمَامِ النَّاصِرِ أَحْمَدَ بْنِ الإِمَامِ الهَادِي إِلَى الْحَقِّ يَحْيَى بْنِ الحُسَيْنِ بْنِ القَاسِمِ بْنِ إِبْرَاهِيْمَ بْنِ إِسْمَاعِيْلَ بْنِ إِبْرَاهِيْمَ بْنِ الحَسَنِ بْنِ الحَسَنِ بْنِ أَمِيْرِ الْـمُؤْمِنِيْنَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ سَلَامُ اللهِ وَرِضْوَانُهُ عَلَيْهِمْ.

مولده ونشأته (ع):

وُلِدَ أسْعَدَهُ الله في 26 شعبان سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة وألف، بالرَّضْمَةِ من جَبَلِ (برط) دارِ هِجْرَةِ والدِهِ الأُوْلى لما انْتَقل إلى هنالك من هِجْرَةِ ضحيان صعدة، مع مَنْ ارْتَحَلَ من العُلَماءِ الأَعْلَامِ إلى مقَامِ الإمامِ المهدي لدين الله محمَّد بن القاسم الحُسَيْنِي ، لاسْتِقْرَارِ الإمام هنالك، وقيامه بواجب الدَّعْوة ونَشْرِ العِلْم الشريف، رَغْمَ اسْتِيلاءِ الأتراك على أكثر قُطْرِ اليمن.
ووالدُه هو المولى السيِّد العلَّامة العَابِدُ الزكيّ محمَّد بن منصور بن أحمد المؤيدي ¥، المتوفى في جمادى الأولى سنة ستين وثلاثمائة وألف بمدينة صعدة، كان لا يُجَارَى في فَضْلٍ، ولا يُسَامَى في نُبْلٍ، ولا تَأْخُذُهُ في الله لَوْمَةُ لائِمٍ.
ووالدتُه هي الشريفة الطَّاهرة النَّجيبة الزاهِرَة، حَلِيْفَةُ العبادة والزَّكا أمة الله بنت الإمام المهدي/ محمد بن القاسم المذكور آنفاً.

دراسته ومشائخه:

فَدَرَسَ على وَالِدِهِ ª جُلَّ العُلُوْمِ، المنْطُوْقِ منها والمفْهُوْمِ، في: النحو، والصَّرْفِ، والمعاني، والبيان، والبَدِيع، والمنْطِقِ، واللغة، والأُصُوْلَيْنِ، والتَّفْسِيرِ، والحَدِيْثِ، والفِقْهِ، والفَرَائِضِ، ومَعْرِفَةِ رِجَالِ الرِّوَاية، والتاريخ، والسِّيَرِ، وغير ذلك، وأَجَازَهُ إجَازَةً عامّةً في جميع مَسْمُوعَاتِهِ ومُسْتَجَازاتِهِ، ووالِدُهُ أخَذَ عن الإمام المهدي محمد بن القاسم الحسيني .
قَالَ والدُنا الإمام مجدالدين المؤيدي في كِتَابِه لَوَامِعُ الأَنْوَارِ:
وَأَقُولُ: وأَنَا بحَمْدِ الله تَعَالى وَفَضْلِه، وتَحَدُّثاً بِنِعْمَتِه، وَشُكْراً لمنَّتِه، مَنَّ اللهُ عَليَّ بِمُلازَمَةِ والدِي -رِضْوَانُ الله عَلَيْه- من ابْتِدَاءِ قِرَاءَةِ القُرْآنِ الكَرِيمِ، قَرَأْتُه عَلَيْهِ، وأَسْمَعْتُ عَلَيهِ في المتُوْنِ، ثُمَّ في عُلُومِ الآلَةِ، والأُصُولَيْنِ، والتَّفْسِير، والحَدِيثِ؛ ولم أَزَلْ أَسْتَضيءُ بِمِصْبَاحِه، وأَهْتَدِي بِضَوْءِ صَبَاحِهِ، وذَلِكَ نحو خَمْس وعِشْرين سنَةً، حتى اخْتَارَ اللهُ له مَاعِنْدَهُ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وأَرْضَاهُ، وجَزَاهُ عنَّا وعن المسْلِمِيْنَ أَفْضَلَ جَزاه، وَجَمعَ بَيْنَنا في مُسْتَقَرِّ رَحْمَتِهِ، وَدَارِ كَرَامَتِهِ-.
وأخذ عن المولى السيد العلامة نبراس آل محمد وحافظهم الأوحد الحسن بن الحسين بن محمد الحوثي ª -المتوفى عام 1388 هـ بظهران- في مختلف العلوم، وأجازَه فَوْقَ ذَلِك بالإجَازَةِ العامَّةِ في جَميع مَسْمُوعاته ومُسْتَجَازَاتِه،
كما تَلَقَّى أيضاً عن المَوْلى السَّيِّدِ الحافظ المجتهد المُطْلَق شَيْبَة الحَمْدِ عبدالله بن الإمام الهادي الحسن بن يحيى القاسمي المتوفى عام 1375هـ ،
وَأخَذَ عن الموْلَى العَلاَّمة العَابد الوَليّ عِمَاد الإسْلام يحيى بن صَلاح بنِ أَحْمد سِتِّين المؤَيَّدي ª، المتَوَفَّى سَنَة خَمْس وثَمَانِين وثلاثمائة وأَلْف، وَهُو ابْنُ خَالِ وَالِدِ الإمام مجْدالدِّين المؤَيَّدي ،
أما المولى السيّد العلامة بدر آل محمد: محمد بن إبراهيم المؤيدي الملقّب بابن حورية ¥، فأَجَازَه إجازةً عامَّةً نَثْراً ونَظْماً.

تلامذته عليه السلام:

أمّا تَلامِذَتُهُ فَيَصْعُبُ حَصْرُهُمْ، وقَدْ أوْرَدَ السيّد العلامة الحسن بن محمد الفيشي ª نبذةً يسيرة حَوْلَ تَلامِذَتِهِ الآخِذِينَ عنه والْمُسْتَجِيْزِيْنَ منه، أَثْبَتْنَاهَا في تَرْجَمَتِهِ ª لوالدِنا الإمام مجدالدين المؤيدي في آخِرِ كِتَابِ التّحف شرح الزلف.
وعلى كلٍٍّ فَكِبَارُ العُلماءِ الْمَعْرُوْفِينَ ممَّن قَدْ تَوَفّاهم الله تعالى أو ممَّن لا زَالُوا مَوْجُوْدِينَ حتى الآن هم من تَلامِذَتِهِ أو مِنْ تَلامِذَةِ تَلامِذَتِهِ، فقد (أَخَذَ بزِمَامِ سُلطانِ العِلْمِ ودَوْلتِهِ أَكثرَ من نِصْفِ قَرْنٍ)، وقد بَارَكَ الله تعالى في عُمُرِهِ فأَخَذَ عنه الأَجْدَادُ والآبَاءُ والأبناءُ والأَحْفَادُ، ﴿ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾.

صفته الخُلُقِيَّة:

صِفَتُهُ الخُلُقِيَّة : حَسَنُ الأَخْلاقِ، ليِّنُ الجَنَابِ، لَطِيْفُ الشَّمائِلِ، مُتَواضِعٌ سَهْلُ الطَّبِيْعَةِ، يَعْتَرِيْهِ بَعْضُ نَزَقٍ حيث يَسْمَعُ بأَحَدٍ يَتَعَدَّى حُدُوْدَ الله، أو يُخَالِفُ أَوَامِرَ الله، لا تَأْخُذُهُ في اللهِ لَوْمَةُ لائِمٍ.
لم يَكُنْ مُتْرَفاً، ولا مَشْغُولاً بالرَّفَاهِيَّةِ؛ لأنه نَشَأَ في الزُّهْدِ والعِفَّةِ، يَقْنَعُ من الزَّاد بما يُقِيْمُ صُلْبَه، لا يُبَالي بالزَّمَانِ، ولا يَهُمُّهُ اكْتِسَابُ الدِّرْهَمِ والدِّيْنَارِ،

ورعه وزهده:

وَرِعٌ عَفِيْفٌ، مُتَقَشِّفٌ، لم يُخَاْلِطْ الدّوْلةَ، ولم يَقُمْ بوَظِيْفَةٍ قطّ سِوى تَدْرِيْسِ العِلْمِ، لم يقم بقَضِيّة تتّصِلُ بالدَّوْلَةِ إلا نَافِعاً أو شَافِعاً لِضَعِيْفٍ ظُلِم، فهو يَتَشَفَّعُ عند ذوي الأمر مع كَرَاهَةِ وُلُوْجِهِ عَليْهم، لولا خشيتُه من الله أن يُسْأَل عن جَاهِه.
وهو مَرْجِعٌ ديني حقيقة، فلا أَعْلَمُ في أَرْضِ صعدة ونَوَاحِيْهَا بمشكلة أو حَادِثة يجبُ البَحْثُ عنها من قبائلِ مدينةِ صعدة أو سكان المدينة تَحْدُثُ عليهم حَادِثَةٌ إلاّ ويقول: سنسألُ سَيّدي مجدالدين، هكذا قبولٌ عَظِيم، وبحبّ شَدِيْدٍ ممن عَرَفْنَا هناك.

ذوقه وفهمه السليم:

ذَوْقُه وفهمه السَّلِيم: لم أَجِدْ منذ عَرَفْتُ من أبناء دَهْري صَاحِبَ ذَوْقٍ سَلِيمٍ كسيّدي العلامة مجدالدين، فهو تَصَدَّر وصَار صَدْراً في إبَّان شَبَابِهِ بذَوْقِهِ وفَهْمِه المنقاد، ونَظَرِهِ الثَّاقِبِ.
نعم، مِنْ ذلك أنَّا كنّا بمدرسة صعدة المحميّة شعبة سبعة عشر شخصاً، فلما رأينا سيدي مجدالدين كان يَطْلَعُ الجامِعَ المقدّس بصعدة جامع الإمام الهادي  اجتمع رَأْيُ شُعْبَتِنا لَمَّا رأينا خُلُقَ مجدالدين وأَنْظَارَهُ وجوابَاتِهِ وتَفْهِيماتِهِ وتَفْكِيْكَهُ لِعَوِيْصِ المشْكِلَات- اجتمعنا وتعاهَدْنا أنه لا بُدَّ من جَمْعِ دروسِنا عند هذا الشاب البارِِعِ المتفنِّنِ الذكِيّ، وتَعاهَدْنا على ذلك، وحَرَّرْنا شيكة [ورقة طلب والتماس] لمديرِ المدرسة القاضي العلامة أحمد بن عبدالواسع الواسعي حفظه الله، بإجماعنا أنّ هذا شيخنا، فرَتَّبَ دروسنا من سنة 1363هـ .

أسلوبه، وغزارة علمه، ومؤلّفاته(ع):

وَمَهْمَا أَنْسَ مِنْ شَيءٍ لا أَنْسَى أُسْلُوبَهُ الحَسَنُ، وطَرَائِقَهُ الفَذَّةُ في التَّدْرِيْسِ، والتَّلْقِيْنِ بالتَّوْضِيْحِ والتَّفْهِيْمِ، والصَّبْرِ على طَبْعِ المعَانِي في قَرَارَةِ نُفُوْسِ الطَّلَبَةِ، وتَصْوِيْرِهَا الممتَازِ، والتَّنازُلِ إلى حَدِّ أنْ تُهَالَ عليه المنَاقَشَةُ والاعْتِرَاضَاتُ، فَيُرْسِلُ عَلَيْهَا أَشِعَّةَ أنْوَارِهِ، وصِحَاحَ عُلُوْمِهِ وَآرَائِهِ، فتَنْسَخُ غَياهِبَهَا، وتَقْطَعُ شُجُوْنَها، فَيَتَحَوَّلُ المُعْتَرِضُ مُقْتَنِعاً رَاضِياً مُسْتَسْلِماً، لكنَّه آمِنٌ من مَغَبَّةِ الخَطَلِ ِوالخَطَرِِ، مُسْتَلْزِماً لِنَتَائِجِ مُقدّمَاتِه في الوِرْدِ والصَدَرِ.
على هذا أَنَّهُ دَائِمُ البَحْثِ في الدَّفَاتِرِ، مُنَكِّتاً عن ذَخَائِرِ النَّفَائِسِ والجَوَاهِرِ، مُشْرِفاً على هَمَسَاتِ الأَفْكَار والخَوَاطِرِ، وفَلَتَاتِ الأصَاغِرِ والأَكَابِرِ، مُمَيّزاً الصَّحِيحَ من الرَّدِي، كَاشِفَاً عن وَجْهَي الشَّنَاعَةِ والوَضِي، إنْ رَدَّ أَفْحَمَ، أو اسْتَدَلَّ أَجَادَ وأَفْعَمَ، أَوْ جُورِي سَبَقَ، أو اسْتُمْطِرَ تَدَفّقَ.

ومن مؤلفاته عليه السلام:

لَوَامِعِ الأَنْوَارِ في جَوَامِعِ العُلُوْمِ والآثَاْرِ
التُّحَف شرح الزُّلَف
كِتَاْبُ الحَجِّ والْعُمْرَةِ
عُيُون المُخْتَار مِن فُنُون الأشْعَار والآثَار
كِتَابُ دِيْوَانِ الحِكْمَةِ والإِيْمَانِ، الْمُشْتَمِلِ على رَبِيعِ الأَعْيانِ ورَوْضِ الأَفْنَانِ
كتاب عُيُون الفُنُون
البَلاغِ النَّاهِي عن الغِنَاء وآلاتِ الْمَلَاهِي
الْمَنْهَجِ الأَقْوَمِ في الرَّفْعِ والضَمِّ والجَهْرِ ببسم الله الرحمن الرحيم وإِثْبَاتِ حَيَّ على خَيْرِ العَمَلِ في التأذِيْنِ، وغير ذلك من الفَوائِدِ التي بها النَّفْعُ الأَعَمُّ
الْجَامِعَةُ الْمُهِمَّةُ لِأَسَانِيْدِ كُتُبِ الأَئِمَّةِ
كتاب مَجْمَعِ الفَوَائِدِ وبُغْيَةِ الرَّائِدِ وَضَالَّةِ النَّاشِدِ
اشتمل القسم الأول منه على ثلاث عشرة رسالة، وهي:
1- فَصْلُ الخِطَابِ في تَفْسِيْرِ خَبَرِ العَرْضِ على الكِتَابِ.
2 - إِيْضَاحُ الدَّلالَةِ في تَحْقِيْقِ أَحْكَامِ العَدَالَةِ.
3 - الفَلَقُ الْمُنِيْرُ بالبُرْهَانِ في الرَّدِّ لِما أَوْرَدَهُ ابنُ الأَمِيْرِ على حَقِيْقَةِ الإِيْمَانِ.
4 - الحُجَجُ الْمُنِيْرَةُ على الأُصُوْلِ الخَطِيْرَةِ.
5 - الرِّسَالَةُ الصَّادِعَةُ بالدَّلِيْلِ في الرَّدِّ على صَاحِبِ التَّبْدِيْعِ والتَّضْلِيْلِ.
6 - الثَّوَاقِبُ الصَّائِبَةُ لِكَوَاذِبِ النَّـاصِبَةِ.
7 - الدَّلِيْلُ القَاطِعُ المانِعُ للتَّنَازُعِ.
8 - الماحِي للرَّيْبِ في الإِيْمَانِ بالغَيْبِ.
9 - إِيْضَاحُ الأَمْرِ في عِلْمِ الجَفْرِ.
10 - فَصْلُ الخِصَامِ في مَسْأَلَةِ الإِحْرَامِ.
11 - رَفْعُ الملامِ في رَفْعِ اليَدَيْنِ عِنْدَ تَكْبِيْرَةِ الإِحْرَامِ.
12 - الجَوَابُ التَّامُّ في مَسْألَةِ الإِمَامِ.
13 - الجَوَاباتُ الْمُهِمَّةُ مِنْ مَسَائِلِ الأَئِمَّةِ.
تَعْلِيْقٌ على الرِّسَالَةِ الحَاكِمَةِ.
وقد طُبِعتْ بَعْضُهَا مُسْتَقِلَّةً.
واشتمل القسم الثاني من كتاب مجمع الفوائد على تَعْلِيْقَاتٍ ورُدُوْدٍ وبُحُوْثٍ في شَتَّى أَنْوَاعِ العُلُوْمِ، منها وَقَفَاتٌ:
- مع ابنِ حجر العَسْقَلاني في فَتْحِ البَارِي.
- ومع ابْنِ تيمية.
- ومع ابن القيِّم في زَادِ الْمَعَادِ.
- ومع السيّد الحافظ محمَّد بن إبراهيم الوزير في إيثار الحقّ على الخلْقِ.
- ومع أبي بكر العَامِرِيّ في بَهْجَةِ الْمَحَافِلِ.
- ومع الإمام يحيى بن حمزة في الرِّسَالةِ الوَازِعَةِ.
- ومع الإمام القاسم بن محمد في رِسَالَةِ التَّحْذِيْرِ.
- ومع الإمام المؤيد بالله في شَرْحِ التَّجْرِيْدِ.
- ومع السيّد محمَّد بن إسماعيل الأمير في سُبُلِ السَّلامِ.
- ومع السَّيِّد الإمام أحمد بن يوسف زَبَارَةَ في تَتِمَّةِ الاعْتِصَامِ.
- ومع السيد العلامة أحمد بن محمَّد ابن لقمان في (شرح الكافل).
- ومع السيد الحَسَنِ الجَلَالِ في كتاب العِصْمَةِ عن الضَّلال.
- ومع الجَلَالِ في فَيْضِ الشّعَاعِ.
- ومع الشَّوْكاني في العِقْدِ الثَّمينِ في إثبات وصاية أمير المؤمنين، ومع الشوكاني في فَتْحِ القَديْرِ، ومع الشوكاني في القَوْلِ المفِيْدِ في أدِلَّةِ الاجْتِهادِ والتَّقْلِيْدِ.
- ومع القاضي الحافظ الحسين بن أحمد السَّيَّاغِي في كتاب الرَّوْضِ النَّضيرِ.
- ومع السيد العبّاس بن أحمد في تَتِمَّةِ الروض النضير.
- ومع السيد محمد بن الحسين بن الإمام القاسم بن محمد صاحب مُنْتَهَى الْمَرَامِ في شَرْحِ آيَاتِ الأَحْكَامِ.
- ومع محمَّد عبده يماني في كتابه: عَلِّمُوا أولادَكُمْ حُبَّ آلِ بَيْتِ النَّبي صلى الله عليه وآله.
- ومع الإمام المهدي أحمد بن يحيى المرتضى في (البَحْرِ الزخَّار).
- ومع الإمام المهدي أحمد بن يحيى المرتضى في الْمُنْيَةِ والأَمَلِ في شرح كتاب الْمِلَلِ والنِّحَلِ.
بالإضافة إلى فَتَاوَى و بُحُوْثٍ فِقْهِيَّةٍ عَظِيْمَةٍ مِنْهَا:
- الْجَوَابَاتُ النَّافِعَة بِالأَدِلَّةِ الْقَاطِعَة.
- ومسائل السيد العلامة محمد بن منصور المؤيدي إلى الإمام المنصور محمد بن يحيى حميد الدين رضوان الله عليهم.
- ومِنْ جَوَابَاتِ الإِمَامِ الـمَنْصُورِ باللهِ محمد بن يحى حميد الدين عَلَى شَيْخِ آلِ الرَّسُولِ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورٍ المؤيدي ¤، وَالِدِ الإمَامِ مجدالدِّيْن المؤَيَّدِي ، واختيارات السيِّد العلامة الولي/ محمد بن منصور المؤيدي ¥.
أمَّا التَّعاليق المفيدة الفريدة، فمنها:
- منها على شفاء الأمير الحسين بن محمد بدر الدين ʼn.
- ومنها على الشافي للإمام الحجة عبدالله بن حمزة ʼn.
- ومنها على كتاب الاعتصام للإمام المنصور بالله القاسم بن محمد ʼn.
- ومنها على كتاب مجموع الإمام الأعظم أمير المؤمنين، زيد بن علي .
- ومنها على كتاب البدور المضيئة جوابات الأسئلة الضحيانيَّة، وكذا كتاب الموعظة الحسنة، وهذان الكتابان لجده لأُمِّهِ الإمام المهدي محمد بن القاسم.
- وعلى أمالي الإمام أحمد بن عيسى ʼn.
-وعلى كتاب الأحكام، وكتاب المنتخب، للإمام الهادي يحيى بن الحسين.
- وعلى أمالي الإمام أبي طالب .
- وعلى كتاب الجامع الكافي لأبي عبدالله العلوي.
- وعلى كتاب البساط، للإمام الناصر الأطروش.
- وعلى كتاب شرح الأزهار للعلامة ابن مفتاح ª.
- وعلى كتاب الثَّمَرَات للفقيه يوسف ¦.
- وعلى كتاب جلاء الأبصار للحاكم الجشمي ¦.
- وعلى كتاب طبقات الزيدية الكبرى للسيد العلامة/ ابراهيم بن القاسم ª.
- وعلى كتاب العقد الثمين في تبيين أحكام الأئمة الهادين، للإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة .
-وعلى كتاب ينابيع النصيحة، للأمير الحسين بن بدر الدين محمد ʼn.
- وعلى شرح الأساس للسيد العلامة أحمد بن محمد الشرفي ª.
- وعلى جار الله الزمخشري في كتابه الكشَّاف.
وقد سلك الإمام في جميع مؤلفاته مسلك العلماء المنصفين المؤثرين للحق ولو على أنفسهم في قوة بيان ودقة تعبير وأنصع حجة، ومن عرف علمًا وخلقًا واستقامة عرف الحق والإنصاف مجسدًا في كل مؤلفاته القيمة ورسائله النافعة.

زيارته لمكتبة المتحف البريطاني:

وحَصَلَ أنه في إِحْدَى زَيارَاتِهِ لهذه المكتبة العِمْلاقَةِ في الْمُتْحَفِ البريطاني انتهى الدَّوامُ، وهُمْ في العَادَةِ يَجْعَلُوْنَ جَرَساً لِتَنْبِيْهِ الزُّوَّارِ بانْتِهَاءِ الدَّوامِ، فيَخْرُجُ الجَمِيْعُ، وكانَ والِدُنا قد هَامَ بينَ رُفُوْفِ تلك المكتبة، فلم يَنْتَبِهْ لهذا الجَرَسِ، فأَغْلَقَتْ المكتبة أَبْوَابَها، ولم يَنْتَبِهْ لذلك فقَدْ أَصْبَحَتْ الكُتُبُ بينَ يَدَيْهِ، وتَاهَ عَنْهُ الوَقْتُ والمكَانُ كما هِيَ عَادَتُهُ في ذلك الْمَقَامِ، وكانَ ذلك آخِرَ نهارِ السّبْتِ، والأَحَدُ لديهم إِجَازَةٌ رَسْمِيَّةٌ، ولنْ يَفْتَحُوا الأَبْوَابَ إلا صباح الاثنين، ومِنْ أَلْطَافِ الباري سبحانه وتعالى أنَّ أحَدَ الموظَّفِيْنَ بعدَ مُرُوْرِ وَقْتٍ طويلٍ يُقَدَّر بسَاعَاتٍ رَجَعَ لِغَرَضٍ نَسِيَهُ، فرَآهُ مُنْهَمِكاً في تَصَفُّحِ كُتُبِ المكْتَبَةِ، لم يَنْتَبِهْ طوال تِلْكَ الفَتْرَةِ، فَنبَّهَهُ إلى انْتِهَاءِ الدَّوَامِ قَبْلَ سَاعَاتٍ، وأَخْرَجَهُ معه.

صور تدلّ على علوِّ همَّته في طلب العلم:

وحدّثنا والدُنا أنه كان مُلازِماً لِوَالدِهِ حالَ طُفُولَتِهِ مُلازَمَةً تامَّةً، ووَقْتُهُ في طُفُولَتِهِ مُسْتَغْرَقٌ بالكامل في طَلَبِ العِلْمِ بِجَانِبِ وَالِدِهِ ، وكانَ يَظُنُّ أنَّ جَمِيْعَ الأَوْلادِ عَلى هذا الحَالِ، كُلٌ بِرِفْقَةِ وَالِدِهِ على الدَّوَامِ يَطْلُبُ العِلْمَ، ولم يكن يَعْلَمُ أنَّ الأوْلَادَ يَلْهُوْنَ ويَلْعَبُوْنَ في السَّاحَاتِ والشَّوارِعِ إلاّ بَعْدَ رُجُوْعِهِ مع والِدِهِ إلى مَدِيْنَةِ صعدة عام 1345هـ، وقد صَارَ عُمُرُهُ ثَلاثَةَ عَشَرَ عَاماً، فشاهدَ الأولادَ يلعبون في الأزِقَّة، وَيَجُوْلُونَ في الشَّوارِعِ، فَتَعَجَّبَ غايَةَ العَجَب من ذلك.
وأخبرنا السيد العلامة الولي عبدالعظيم بن الحسن بن الحسين الحوثي ª قال: كُنَّا أَثْنَاءَ الدِّراسَةِ مع العُلَماءِ الأَعْلامِ على مولانا نَتَعَاقَبُ عليه مَجْمُوْعَةً بَعْدَ مَجْمُوْعَةٍ، وهو لا يَتْعَبُ ولا يَكِلُّ ولا يَسْأَمُ ولا يَسْتَرِيْحُ، وعندما يأتي وَقْتُ النوْمِ نُقْفِلُ الدُّرُوْسَ عليه، وتَأْوِي تِلْكَ المجموعَاتُ كلٌّ إلى فِرَاشِهِ، وكان يَسْكُنُ سَاْعَةً أو نحوها حتى يَتَأَكَّدَ من أنّ جميعَ الطلبة قد ناموا، فَيُشْعِلُ الضوْءَ خَافِتاً، ويَبْدَأُ بتقْلِيبِ الكُتُبِ، ويَغُوْصُ في بُحُوْرِها إلى ما شاء الله تعالى، وكُنْتُ أَرَاقِبُهُ وهو على ذلك الحَالِ مِرَاراً عَدِيْدَة حتى يَغْلِبَنِي النوم، انتهى.
وقد رَأَيْنا من والِدِنا عَجَائِبَ في مِثْلِ هذا، فكان مع كِبَرِ سِنِّه وضَعْفِهِ ومَرَضِهِ على هذا الحال، وكانَ يُقْسِمُ لنا أنَّه لا يَلْتَذُّ بأَكْلٍ ولا بشُرْبٍ، وإنَّما يَتَناوَلُ من ذلك ما هو ضَرُوْرِيٌّ لاسْتِقَامَةِ الحَيَاةِ، وكَانَ يَتَحَسَّرُ على ضَيَاعِ الوَقْتِ القَصِيْر، وليسَ له وَقْتٌ للرَّاحَةِ أبداً، ولا يَنَامُ إلا إذا غَلَبَهُ النوْمُ، وينامُ سَاعَةً أو نحوها ويَرْجِعُ للمُطَالَعَةِ والبَحْثِ والتَّنْقِيْبِ، وهكَذا، ولم نكن نَسْتَطِيعُ مُجَارَاتَهُ ونحنُ في شَبَابِنَا وهو في سِنِّ الشَّيْخُوْخَةِ والضَّعْفِ والْمَرضِ.
وقد كانَتْ والِدَتُنا -رحمها الله تعالى وأَسْكَنَها فَسِيْحَ جَنَّاتِهِ وجَزَاهَا عنه وعنّا خَيْرَ الجزَاءِ- تُجْهِدُ نَفْسَها كَثِيراً في مُتَابَعَتِهِ لأَكْلِ وَجْبَتِهِ اليَسِيْرَةِ، وإلا اشْتَغَلَ عن الأَكْلِ بالْمُطَالَعَةِ والقِرَاءَةِ وهو لا يَشْعُرُ بذلك؛ لأنه إذا كَانَ في بَحْثٍ ومُرَاجَعَةٍ ومُطَالَعَةٍ يَغُوْصُ بكلٍّ حَوَاسِّهِ بينَ الكُتُبِ، ولا يَشْعُرُ بعدَ ذلك لا بالزَّمَانِ ولا بالمكَانِ ولا بالجُوْعِ ولا بالعَطَشِ، وهذا أَمْرٌ عَجِيْبٌ لم نَعْهَدْهُ بَيْنَ البَشَرِ.
ولم يَكُنْ له في اليَوْمِ سِوَى وَجْبَتَيْنِ، ويَعْمَدُ إلى القُرْصِ من الخُبْزِ فيَقْسِمُهُ أرْبَاعاً ويَأْكُلُ الرُّبُعَ فقط، على قَليلٍ من اللبَنِ وزَيْتِ الزَّيْتُوْنِ أو نَحْوِ ذلك.
وقد أَخْبَرتْنا والِدَتُنا رحمها الله تعالى أنها ذَاتَ مَرَّةٍ وضَعَتْ له الأَكْلَ على مَجْمَرٍ ليَبْقَى الطَّعامُ دَافِئاً، واشْتَغَلَتْ بِنِسَاءٍ زَائِرَاتٍ، ورَجَعَتْ إليه بعد سَاعَةٍ لِتَحُثَّهُ على إِتْمَامِ وَجْبَتِهِ، فرَأَتْهُ قد اشْتَغَلَ بكتَابٍ بينَ يَدَيْهِ، فلما كَرَّرَتْ عليه وحَثَّتْهُ على الأَكْلِ أرَادَ أن يُطَيِّبَ خَاطِرَها، فأَخَذَ قِطْعَةً من الخُبْزِ وَعَيْنُهُ على الكِتَابِ وأَخَذَ يَغْمِسُ الخُبْزَ بين الرَّمادِ في المَجْمَرِ ظَاناً أنه وِعَاءُ الطَّعَامِ، ورَفَعَ اللقْمَةَ إلى فَمِهِ، فنبَّهَتْهُ وقالَتْ له: إنَّكَ تَغْمِسُ اللقْمَةَ بين الرَّمَادِ!. ولَكِنْ هَذَا دَأْبُهُ إذَا كَانَ الكِتَابُ بَيْنَ يَدَيْهِ.
وَأَخْبَرَتْنا وَالِدَتُنا رَحِمَها اللهُ تَعالى أَنَّها في لَيْلَةِ زَواجِهَا بِالوَالِدِ قَضَى لَيْلَتَهُ تِلْكَ في تَسْمِيْعِ الصَّلاةِ لها، يَتَأَكّدُ مِنْ إِتْقَانها للصَّلاةِ وَمَعْرِفَتِها بِفَرائِضِها وَوَاجِباتِها وَمَسْنُونَاتِها وَمَنْدُوباتِها، وَطَلَبَ مِنْها أنْ تَلْبَسَ مَلابِسَ الصَّلاةِ وَتَضَعَ سِجّادَتها وأنْ تُوَدّي الصَّلاةَ أَمَامَهُ لِيَتَأكّدَ أنها تُحْسِنُ أَدَاءَ صَلاتِها، هَذَا في لَيْلَةِ زَوَاجِهِ بها، ومَا ذَلِكَ إلَّا امْتِثَالاً لِقَوْلِ الله تعالى: ﴿يَٰأَيُّهَا اَ۬لذِينَ ءَامَنُواْ قُواْ أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارٗا وَقُودُهَا اَ۬لنَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَٰٓئِكَةٌ غِلَٰظٞ شِدَادٞ لَّا يَعْصُونَ اَ۬للَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَۖ ٦ ﴾ [التحريم].
وعِنْدَ صُدُورِ الطَّبْعَةِ الأوْلَى من كِتَابِ لَوَامِعِ الأنْوَارِ كان مُسَافِراً لأَدَاءِ الحَجِّ، وأَتَيْنَاهُ بالكِتَابِ وهو في مَدِينة جدّة، فَنَاوَلْنَاهُ الكِتَابَ بعْدَ العِشَاءِ، فأَخَذَ في مُطَالَعَتِهِ ومراجعته وهو في غَيْرِ مَجْلِسِهِ الْمُعْتَادِ، كالمتأهِّبِ للقِيَامِ، جَالِسٌ على قَدَمَيْهِ جلْسَةً غَيْرَ مُرِيْحَةٍ، فنبَّهْنَاهُ بَعْدَ فَتْرَةٍ طَوِيْلَةٍ وهو على تِلْكَ الحال، لكي يَقُوْمَ إلى مَجْلِسِهِ، فأجَابَ بأنه سَيَقُوْمُ، فقط يُطَالِعُ بِسُرْعَةٍ وسَيَقُوْمُ، وبَعْدَ كُلِّ فَتْرَةٍ نَعُوْدُ لِتَنْبِيْهِهِ وهو على تِلْكَ الحَالِ، حتى أذَّنَ الفَجْرُ وهو مُنْكَبٌّ على الكِتَابِ وفي نَفْسِ وَضْعِيَّتهِ تلك على قَدَمَيْهِ، فَسُبْحَانَ مَنْ أمَدَّهُ بهذا الصَّبْرِ العَجِيْبِ، وهذه الرَّغْبَةِ الشَّديدَةِ، ومعَ ذلك قامَ وتَوَضَّأَ وصَلَّيْنَا الفَجْرَ، وقُلْنا لَهُ: اليَوْمَ عُطْلَةٌ مِن الدُّرُوْسِ التي بَعْدَ صَلاةِ الفَجْرِ، فَأَنْتَ مُرْهَقٌ جِداً وَلَمْ تَنَمْ طوَالَ الليْلِ، فأَبَى وقَالَ: هذا وَقْتٌ ثَمِيْنٌ وفَضِيْلٌ لا يُمْكِنُ تَضْييعُهُ، وأَخَذْنَا في دُرُوْسِنَا المُعْتَادَةِ حتى شُرُوْقِ الشَّمْسِ.
وقد كان يُقْسِمُ بالله العَظِيْمِ أنَّه لو وُضِعَ في أَفْخَم قصرٍ، وجُهِّزَ بأكملِ التجهيزات، وليس فيه كُتُبٌ، لكان عنده أسوأَ مكانٍ وأضيقَهُ، ولو وُضِعَ في سِجْنِ ضَيِّقٍ وفيه كتبٌ لكان عنده من أحسنِ الأَمَاكن.

قسمه عليه السلام:

قال الإمام الحجة المجدد للدين/مجدالدين بن محمد بن منصور المؤيدي :
(قَسَماً باللهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيْرِ، قَسَماً يَعْلَمُ صِدْقَهُ الْعَلِيْمُ الْخَبِيْرُ، أَنْ لا غَرَضَ وَلا هَوَى لَنَا غَيْر الْنُزُوْلِ عِنْدَ حُكْمِ اللهِ، وَالْوُقُوْفِ عَلَى مُقْتَضَى أَمْرِهِ، وَأَنَّا لَوْ عَلِمْنَا الْحَقَّ فِي جَانِبِ أَقْصَى الْخَلْقِ مِنْ عَرَبِيٍّ أَوْ عَجَمِيٍّ أَوْ قُرَشِيٍّ أَوْ حَبَشِيٍّ لَقَبِلْنَاهُ مِنْهُ، وَتَقَبَّلْنَاهُ عَنْهُ، وَلَمَا أَنِفْنَا مِنْ اتِّبَاعِهِ، وَلَكُنَّا مِنْ أَعْوَانِهِ عَلَيْهِ وَأَتْبَاعِهِ؛ فَلْيَقُلِ الْنَّاظِرُ مَا شَاءَ، وَلا يُرَاقِبْ إلاَّ رَبَّهُ، وَلا يَخْشَ إلاَّ ذَنْبَهُ؛ فَالْحَكَمُ اللهُ، وَالْمَوْعِدُ الْقِيَامَةُ، وَإِلَى اللهِ تُرْجَعُ الأُمُوْرُ).

كَمْ له من مَسَاعٍ محْمُوْدَة، ومقاماتٍ مَشْهُورَة:

نعم، وكَمْ له من مَسَاعٍ محْمُوْدَة، ومقاماتٍ مَشْهُورَة، ومصالح مَسْطُورة، وشفاعات مقبولة، وخُلاصَةُ الأمر أنه لا يزال بين العلم والعمل، والدرس والتدريس، والذّكْرِ والفِكْرِ، ومَقَامُه الشريف يَغُصُّ بمَنْ فيه من عَالِمٍٍ مُسْتَزِيْدٍ، وطَالِبٍِ مُسْتَفِيْدٍ، وزَائِرٍ مُتَبَرّك، ومُسْتَنْجِدٍ من دَهْره العَنُودِ، ومُسْتَعْدٍ على خَصْمِهِ اللدُوْدِ، ومُسْتَنْصِرٍ من ظَالِمِهِ الكَؤُودِ، فيؤبُ كلٌ بما طَلَبَ، ويَحْظَوْنَ بالزيادة والإفادة، والرَّفادَةِ والسَّلامة، والعِزّة والكَرَامَةِ.

لما تلاطمت الفتن على ربوع اليمن:

نعم، وفي شهر ربيع الآخر من سنة اثنتين وثمانين وثلاثمائة وألف هجرية، لما قامت الثورة الجمهورية، وتلاطَمَتْ أمْوَاجُ الفِتَنِ على ربوع اليمن، كان الإمام/مجدالدين المؤيدي الْمَثَلَ الأَعْلَى في هِدَايةِ الخَلْقِ، إلى طَرِيقِ الحقّ، باذِلاً نَفْسَهُ ونَفِيْسَهُ في نُصْرَةِ الكِتَابِ والسُّنّةِ، والدعايَةِ إلى الخيرِ.
ولما له من المكَانَةِ في قُلُوبِ المسْلِمينَ كانَ لذلك الأثرُ البالغُ في حَقْنِ الدِّماء، وتَسْكِينِ الدَّهْماء، وصِيَانَةِ المقدَّسَاتِ، وحِفْظِ الحُرُمَاتِ.
ولكِنّها لما تَشَعّبت الأُمُورُ، وتَغَلَّبت الأَهْوَاءُ عادَ بكلّ همّةٍ وعِنايَةٍ إلى تَدْرِيْسِ العُلُومِ، وإحْياءِ مَعَالمِ الدِّينِ، ونَشْرِ مُؤلَّفاتِ عُلَماءِ الإسْلامِ، بواسِطَةِ الطَّبْعِ لما أمْكَنَ منها، لِيُعْلَمَ أنّ في الزَّوايا خَبَايا، ولِقُرَنَاءِ القُرْآنِ تَرَاجِمَةِ البَيَانِ ومُؤَسِّسي الإيْمَانِ عُلُوماً لا تُضَاهَى، ومَزَايا لا تُسَامَى، وهو الآنَ بالطَّائفِ يُوَاصِلُ عَمَلَهُ الجادّ لَيْلاً ونَهاراً، على رَأْسِ لجنةٍ عِلْميّةٍ مُؤَلَّفة من بَعْضِ تلامِذَتِهِ، كَلّلَ الله أَعْمَالَهُ بالنَّجاح، وقَرَنَها بالفَوزِ والفَلاحِ، كما نَسْأَلُه للجَمِيْعِ بِفَضْلِ الفاتحة حُسْنَ الخاتمةِ.

عودته إلى اليمن والنهضة العلميّة التي قادها وتأسيس الإرشاد:

وقد عَادَ والدنا الإمام مجدالدين المؤيدي بعد ذلك إلى اليَمَنِ، وَلَمَّا شَاْهَدَ تَقَاعُدَ الهِمَمِ، وانْحِلَالَ العَزَائِمِ، وانْهِدَامَ المعَالمِ، حتى كاد يَنْدَرِسُ الأَثَرُ، ويَنْطَمِسُ الخُبْرُ والخَبَرُ، قَادَ نَهْضَةً عِلْمِيَّةً كُبْرَى، وحَرَكَةً إرْشَادِيَّةً عُظْمَى، وتَوَجَّهَ بِكُلِّيَّتِهِ وبِثِقَلِهِ لإحْياءِ الحَرَكَةِ العِلْمِيَّةِ المستَقِيْمَةِ، فَفَتَحَ الدُّرُوْسَ، وشَجَّعَ العُلَماءَ على الدَّرْسِ والتَّدْرِيْسِ، كُلٌّ في مُحِيْطِهِ وحسب اسْتِطَاعَتِهِ، وقد حَافَظَتْ حَرَكَتُه العِلْمِيَّةُ تلك - بفضل الله تعالى – على كيانِ المذْهَبِ الشَّريف بَعْدَ تِلْكَ الأحْدَاثِ المهُوْلَةِ ومَا تَلاهَا على مَدَى عُقُودٍ من تَدَاعِيَاتٍ، وحَالَتْ نَهْضَتُه العِلْمِيَّةُ هذه دُوْنِ المصيرِ المظْلِمِ للزيدِيَّةِ الذي آلت إليه في بلدانٍ أخرى كالجيْلِِ والدَّيْلَمِ، وقادَ مَعْرَكةً بكلّ ما تَعْنِيْهِ الكلِمَةُ من معنى للحِفَاظِ على المذْهَبِ الشّريفِ والهويَّةِ الزيديّة رَغْمَ جَسَامَةِ الأحْدَاثِ وَسُوءِ الأَحْوَالِ وشِدَّةِ التَّضْييقِ.
وظلّ على تِلْكَ الحال فَتْرةً طَويلةً امتدّت لِعُقُودٍ حتى اسْتَطَاعَ بعد ذلك بِفَضْلِ الله تعالى تَأْسِيْسَ الإرْشَادِ، الذي نوَّرَ الله بِفَضْلِهِ بلادَ اليمَنِِ ونواحيها وقُرَاها وعُزَلَها، فَفُتِحَت مَدَارِسُ العِلْمِ، وتَقَاطَرَ الطَّلَبَةُ مِنْ كُلِّ أَنحَاءِ اليَمَنِ، يَتَعَلَّمون ما أَوْجَبَهُ الله تعالى وما نَهَى عنه، يَرْتَشِفُونَ ذلك من عَيْنٍ صَافِيَةٍ، وأَوْكَلَ أمْرَ الإرشاد إلى السّيد العلامّةِ المجتهد/ الحسين بن يحيى المطهر ¦، الذي بَذَلَ نَفْسَهُ ونَفِيْسَهُ لِنَشْرِ مَدَارِسِ الإرْشَادِ في أَنْحَاءِ اليَمَنِ الميْمُوْنِ، وَحَمَلَ رَايَةَ الإرْشَادِ بَعْدَ ذلِكَ السيِّدُ العلَّامةُ المجْتَهِدُ/ محمَّد بن عبدالله عوض المؤيدي حَفِظَهُ الله تعالى ونَفَعَ بعُلُومِهِ الإسْلامَ والمسْلِمينَ.

استقراره في منطقة سودان ببني معاذ ببلاد سحار:

وقد اسْتَقَرَّ والِدُنا الإمام مجدالدين في مَنْطِقَةِ سودان ببني معاذ بِبلادِ سحار الأَبِيَّةِ، وبَنَى له بَيْتاً هناكَ، وشَارَكَ في بِنَاءِ بَيْتِهِ ذَلِكَ كَافَّةُ فُرُوعِ قَبِيلَةِ بني معاذ خُصُوصَاً وقبائل سحار الأبيَّة عُمُوْماً، واسْتَبْشَرُوا بِسُكْناه ببلادِهم، وكانوا يَفِدُونَ جَماعَاتٍ للعَمَلِ في بِنَاءِ بَيْتِهِ، كُلُّ قَبِيْلَةٍ تُعَيِّنُ لها يوماً.

مكانته في المجتمع:

وَفي إِحْدَى زَيارَاتِهِ للإمامِ القَاسِمِ العياني ببلاد سفيان طَلَبَ والدنا مجدالدين المؤيدي مَشَائِخَ وأعْيَانَ قبيلة سفيان الأبِيَّة، فاجْتَمَعُوا إليه في المسْجِدِ بِمَشْهَدِ الإمام القاسم العياني ، فقَرَأَ عليهم قَوَاعِدَ كَتَبَهَا أَسْلَافُهُم لوالِدِهِ ¥ ، تَتَضَمَّنَ عُهُوداً ومَوَاثِيْقَ منهم في النصرة والـمُعَاوَنَةِ على نفوذ الكلمة بالأَمْرِ بالمعْرُوْفِ والنَّهْي عن الْمُنْكَرِ، وإجَابَةِ دَاعِي الشَّرِيْعَةِ المطهَّرَةِ، ونُصْرَةِ الْمَظْلُوْمِ ورَدْعِ الظَّالمِ، والإجلال والاحترام والميزة له ¥ ولذرّيته من بعده.....إلى آخر ذلك، وطَلَبَ منهم تَجْدِيْدَ تِلْكَ العَرِيْضَةِ، فَوَقَّعَ مشائخُ وأَعْيَانُ وعُقَّالُ قَبائل سفيان الأبيَّة على عَرِيْضَةٍ جَدِيْدَةٍ له ، كَتَبُوا فيها أَلْفَاظَ العَرِيْضَةِ السَّابقة من أسْلافِهم.
وفي ذلك المقام شَكَوا إليه جَدْبَ بلادِهم وقِلَّةَ الماء لديهم، وطلَبُوا منه الدعاء لهم بأن يَسْقِيَ الله تعالى بلادَهم، فدعا لهم، وبعد أسبوع أَتَى منهم جَماعَةٌ إليه للزِّيارَةِ، وأخْبَرُوْهُ أنَّ الله تعالى اسْتَجَابَ دُعَاءَهُ، وأنها هَطَلَتْ أَمْطَارُ خَيْرٍ وبركة ورَحْمَةٍ غزيرةٌ، واسْتَقْبَلُوا في نَفْسِ الليْلَةِ تلك سيولاً عَظِيْمَةً سَقَتْ بلادَ سفيان بأَجْمَعِها.
وَمِثْلُ تِلْكَ القَاعِدَةِ قَاعِدَةٌ كَتَبَها قَبَائِلُ سحَارِ الكِرَامِ بأجمعها كَلَيْبي ومَالِكِي وَوَقَّعَ عَلَيْها مَشَائِخُهُم وَأَعْيَانُهم وَعُقَّالُهُم.
وَمِنْ أَلْفَاظِ تِلْكَ القَاعِدَةِ: الحمْدُ لله الذي جَعَلَ أَهْلَ بَيْتِ نَبِيِّهِ قُرَنَاءَ الكِتَابِ، وَأَوْرَثَهُم عَلْمَ السُّنّةِ ومَنْهَجَ الحَقِّ والصَّوابِ، وَجَعَلَ أُجْرَةَ أَبِيْهِم عَلى تَبْلِيْغِ الرِّسَالَةِ مَوَدَّتَهُمْ وَاحْتِرَامَهُم كما صَرَّحَ بذَلِكَ في الفُرْقَانِ، وعَلى لِسَانِ أَبِيْهم سَيِّدِ وَلَدِ عَدْنَان، فَقَالَ تعالى: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ [الشورى23]، وقَالَ صلى الله عليه وآله: ((أَحِبُّوا اللهَ لِمَا يَغْذُوكُمْ بِهِ مِنْ نِعَمِهِ، وَأَحِبُّونِي لِحُبِّ اللهِ، وَأَحِبُّوا أَهْلَ بَيْتِي لِحُبِّي))، وقَالَ صلى الله عليه وآله: ((ثَلَاثَةٌ أَنَا شَفِيعٌ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: الضَّارِبُ بِسَيْفِهِ أَمَامَ ذُرِّيَتِي، وَالْقَاضِي لَهُمْ حَوَائِجَهُمْ عِنْدَمَا اضْطَرُّوا إِلَيْهِ، وَالْمُحِبُّ لَهُمْ بِقَلْبِهِ وَلِسَانِهِ))، وَالصَّلاةُ والسَّلامُ عَلى أَبِيْهِم النَّبِيِّ الكَرِيْمِ وعَلى آلِهِ أَهْلِ التَّعْظِيْمِ والتَّكْرِيمِ، وَبَعْدُ:
فإنَّه لما كَانَ مِنْ أَنْصَارِنا وَأَعْوَانِنَا وَقَبائِلِ جِهَاتِنا من سحَارالكُلَيْبِيّ منهم والمالِكِيّ الموَدّةُ الصَّادِقَةُ والمحَبَّةُ التي هِي للقُرْآنِ والسُّنّةِ مُوَافِقَة، والاقْتِدَاءُ بنا، والاهْتِدَاءُ بِهَدْيِنا، وَمَعْرِفتُهُمْ بِحُقُوقِنا وَحُقُوقِ آبَائِنا .....إلى قوله: فَحَضَرَ مَنْ سَيُذْكَرُ منهم وَأَشْهَدُوا اللهَ وَمَلائِكَتَهُ وأَهْلَ سَماواتِهِ وَأَرْضِهِ ومَنْ سَيُذْكَرُ أَسْفَلَ هذا، والتَزَمُوا وأَلْزَمُوا ذُرِّيّاتِهِمْ وَطَوَّقُوا في أَعْنَاقِهِم........إلخ ما فيها. وَهِيَ مُحَرَّرَةٌ بتَاريخِ سَبْعٍ وأَرْبَعِيْنَ وثَلاثمائَة وأَلْف (1347هـ) للهِجْرَةِ النَّبَوِيَّةِ الشّرِيْفَةِ.
وَمَكْتُوبٌ أَعْلاهَا بِخَطِّ وَالِدِهِ السيِّد العلامَة الوليّ محمَّدِ بنِ مَنْصُورِ المؤيّدي ¥ مَا لَفْظُه: هَذَا مَا وَضَعَهُ لَنا رِجَالُ كُلَيْبِيّ ومَالِكِيّ الذينَ هُمْ لأَوَّلِنا وآخِرِنا سِنَانٌ، وكَانَ مَنْشَأُ سَلَفِنا مِن الأَئِمَّةِ الهادِينَ والسَّادَةِ الأَعْلامِ في أَرْضِهِمْ وَبَيْنَهُمْ، وبما وَضَعُوهُ صَارَ لَهُم القِدْحُ الـمُعَلَّى وإِيْفَاءُ رَسُولِ اللهِ أُجْرَتَهُ بهذا ومَا بَعْدَهُ في ذُرِّيّتِهِ، حَشَرَهُم الله في زُمْرَتِهِ. مُحَمَّدُ بنُ مَنْصُور بنِ أَحْمَدَ المؤَيّدِيّ.
وَقَدْ كَتَبَ في تِلْكَ العَرِيضَةِ التي من قَبَائِل سحارِ الأبِيَّةِ والدُنا الإمامُ مَجْدُالدّينِ المؤَيّدِيّ عِنْدَ تَجْدِيدِها من مَشَائِخِهِم وَأَعْيَانِهِم وَعُقَّالهِم عَامَ سَبْعِ وَسِتّينَ وثَلاثمائة وَألْف (1367هـ) للهجرة، ما لفظه: الحَمْدُ للهِ حَقَّ، حَمْدِهِ وَصَلَواتُهُ وَسَلامُهُ على رَسُوْلِهِ وَعَبْدِهِ، وعَلى عِتْرَتِهِ الهادِينَ من بَعْدِهِ، وبَعْدُ: فإنَّهُ لـمَّا اطَّلَعَ على هَذا المسْطُورِ لحيِّ وَالِدِنا العلّامَة نَجْمِ آلِ محمَّد الوَليِّ محَمَّدِ بنِ مَنْصُور بنِ أحْمَدَ المؤَيّديِّ ¥ مَنْ سَيُذْكَرُ اسْمُهُ مِنْ أَشْيَاعِنا وَأَتْبَاعِنَا أَوْلِياءِ آلِ مُحَمَّد مِنْ كُلَيْبِيّ ومَالِكِيّ أَصْلَحَ اللهُ شَأْنَهُمْ وبَاْرَكَ فِيْهِم وعَلِمُوا بما وُضِعَ لِوَالِدِنا ¥ عنه وَلِذُرِّيّتِهِ احْتَمَلُوا ما ذُكِرَ من الاحْتِرَامِ والإجْلَالِ وَنُفُوذِ الكَلِمَةِ بالأَمْرِ بالمعْرُوْفِ والنَّهْيِ عن الـمُنْكَرِ لَنَا مِنْ بَعْدِ وَالِدِنا وَلِذُرِّيّتِنا امْتِثالاً مِنْهُم لأَمْرِ اللهِ تعالى بِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ [الشورى23]، وقول رسوله صلى الله عليه وآله : ((إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمْ مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا مِنْ بَعْدِيْ أَبَدَاً كِتَابَ اللهِ وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي، إِنَّ اللطِيْفَ الخَبِيرَ نَبَّأَنِي أنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ))، وَغَيْر ذَلِكَ ممَّا لا يُحْصَى كَثْرَةً كِتَاباً وَسُنَّة، وَرَضُوا بِذَلِكَ وَأَشْهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ ومَنْ سَيُذْكَرُ اسْمُهُ، واللهُ سُبْحَانَهُ خَيْرُ الشَّاهِدِيْنَ، تَوَلَّى اللهُ مُكَافَأَتَهُمْ وَأَصْلَحَ أَحْوَالَهم وثَبَّتَهُمْ على اتِّبَاعِ أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّهم والجِهَادِ بَينَ أَيْدِيهم وَحَشَرَهُم في زُمْرَةِ جَدِّهِم صلى الله عليه وآله، حُرِّرَ بِتَارِيخِهِ جُمَادَى الأُوْلى سَنَةَ سَبْعٍ وَسِتِّين وثلاثمائة وألف (1367هـ). كَتَبَهُ المفْتَقِرُ إلى اللهِ سُبْحَانَهُ مَجْدُالدِّينِ بنِ مُحَمَّد المؤَيَّدِيّ عَفَا اللهُ عَنْهُم.
وفي أسفل تلك العريضة: أسماء الموقّعين من المشائخ والأعيان، منهم: آل السربي وآل جعفر وآل شريف وآل علعل وآل هبرة وآل سربة وآل الأشول (قرشة) وآل شوكان وآل الشعثان وآل القعيصي وآل أبو عبيد وآل كباس وآل جحا وآل عريج وآل حطمان وآل أبو نايف وآل صيفان وآل جمعان وآل منَّاع وآل الذيبان وآل العلابي وآل النقيب وآل مجلي وآل البدوي وآل قرحش ....الخ من ذُكِرَ من المشائخ والأعيان.
وَمِثْلُ تِلْكَ القَاعِدَةِ قَوَاعِدُ مِنْ القَبَائِلِ الأَبِيَّة: ذُو محمَّد وآل محمّد والعَمالِسَة.
وَقَوَاعِدُ مِنْ أَشْرَافِ وَقَبَائِلِ الجوْفِ الكِرَامِ بَأَجْمَعِها عِنْدَ نَقْلِهِم لِوَالِدِهِ ¥ من بَرَط بلادِ المحَامِدَةِ إلى الجوْفِ في الزَّاهِرِ لإِحْيَاءِ مَعَالمِ الدِّينِ الشَّرِيْفِ وإقَامَةِ فَرَائِضِ الشَّرِيْعَةِ المطَهَّرَةِ والقِيامِ بالإِرْشَادِ والتّدْرِيْسِ وإِنْفَاذِ الأَمْرِ بالمعْرُوفِ والنَّهْي عن الـمُنْكَرِ.

أولاده عليه السلام:

أَوْلَادُهُ السَّادَةُ العُلَماءُ النجباء: الحسن، والحسين، وعلي، وإبراهيم، وإسماعيل؛ أبناء مجدالدين، أخذوا العلم عن والدهم الإمام مجدالدين بن محمد المؤيدي وغَيْرِهِ من العُلَماءِ الأَعْلامِ، ونَشَأُوا في بَيْتِ الهِدَايَةِ، وتربَّوا علي يَدَيْهِ على التَّقْوَى والصَّلاح، وهم من القَائِمِينَ على الدَّرْسِ والتَّدْرِيْسِ، وإِحْيَاءِ مَعَالمِ الشَّرْعِ الشَّريفِ، وإرْشَادِ العِبَادِ إلى طَرِيْقِ الرَّشادِ، مُنْتَظِمِيْنَ في سِلْكِ الإرْشَادِ والْمُرْشِدِيْنَ، ونَشْرِ عُلُوم أهْلِ البيت المطهَّرين، مُقْتَفِيْنَ مَنْهَجَ آبَائِهِم الهدَاة الْمَيَامِين، الْمَنْهَج القَوِيم، والصِّرَاط الْمُسْتَقِيم، الْمُوْصِل إلى رِضَا ربِّ العالمين.
وَلَهُ أَيْضاً من الأَوْلادِ: أَحْمَدُ ومحمَّد وعلي(الأكبر) والحسين (الأكبر) أبناء مجدالدين بن محمد المؤيدي، توفّوا أطْفَالاً قَبْلَ ولادَةِ أوْلادِهِ الْمَذْكُوْرِيْنَ أَعْلاه، وقُبُورُهم بِمَشْهَدِ جَدِّهم السيَّد العلَّامة الوَلي/محمَّد بن منصور المؤيدي ¥؛ المعروف شَامِي مَقْبَرة صعدة.

وفاته عليه السلام:

صَعَدَتْ رُوْحُهُ الطَّاهِرَةُ مَغْرِبَ يَوْمِ الثلاثاءِ السادس من شهر رَمَضَان عام 1428هـ.

اضطراب بلاد اليمن لنبأ وفاته المفزع:

وفَوْرَ شُيُوْعِ نَبَأِ وَفَاتِهِ اضْطَرَبَتْ بِلادُ اليَمَنِ لهذا النَّبَأِ المُفْزِع، والخَطْبِ المُفْجِع، وتَقَاطَرَتْ قَوَافِلُ الْمُصَلِّينَ والمُعَزِّينَ من أَنْحَاءِ اليَمَنِ ومِنْ خَارِجِهِ للصَّلاةِ عليه يوم الأربعاء السابع من شهر رمضان، بجَامِعِ جَدِّه إمَامِ اليَمَنِ الْمَيْمُوْنِ الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين بمَدِيْنَةِ صعدة، وامْتَلأَ الجَامِعُ وسَاحَاتُهُ وجَمِيْعُ شَوَارِعِ المدِيْنَةِ ذلك اليوم في مَنْظَرٍ جَنَائِزيٍّ مَهِيْبٍ، وَلِعَدَمِ تمكّن أَغْلَبِ الوَافِدِينَ من الصلاة عليه لِشِدَّة الزِّحَامِ وامْتِلاء السَّاحَاتِ نٌقِلَ جُثْمَانُه الطَّاهِرُ بمَشَقَّةٍ بَالِغَةٍ إلى مَقْبَرَةِ صعدة الكبرى، وهُنَاكَ صَلَّت الجُمُوعُ عليه صَلاةَ الجَنَازَةِ، وبَقِيَتْ جُمُوعٌ كَثِيْرَةٌ لم تَسْتَطِع الصَّلاةَ عَلَيْهِ، ثم نُقِلَ بعدَها إلى مَسْجِدِهِ بمدينة ضحيان حيث صُلِّيَ عليه مَرَّاتٍ أُخْرَى هناك ممن لم يَسْتَطِعْ الصَّلاة عليه سَابِقاً، وكانَ خُرُوْجُ جُثْمَانِهِ الطَّاهِرِ من مَنْزِلِهِ عند الزوال، ولم نَتَمَكّنْ من مُوَارَاتِهِ الثَّرَى إلاَّ مَعَ غُرُوْبِ الشَّمْسِ من شِدَّة الزِّحام.
وَقُبِرَ في مَسْجِدِهِ المعروف بضحيان، وَقَبْرُهُ هُنَاكَ مَشْهُوْرٌ مَزُوْرٌ.

ما كتب على ضريحه المقدَّس:

كُتِبَ على ضَرِيْحِ الإمامِ الحجَّة/ مجد الدين بن محمد بن منصور المؤيدي ، بقلم السيد العلامة محمد بن عبد الله عوض المؤيدي الضحياني حفظه الله تعالى، ما لفظه:
هاهنا اختفَتْ مَعَالِمُ الخِلَافةِ والوَصِيَّة، والدَّعوةِ المحمديَّة، وأَلقى عَصاهُ هنا رأَسُ العِترة، وإمامُ الفَتْرَة، ولبُّ اللباب، وخليفةُ النَّبيِّ والكتابِ، وسَكَنَتْ هنا شَقاشِقُ الحِكْمَةِ والعبقريَّة، واسْتَرَاحَ هنا كَاهلُ الدِّينِ الأَعظم، وسَنامُهُ الأَفخم، بعد أنْ تربَّعَ عَلَى عَرْشِ الدِّيْنِ والعِلْم، وأَخَذَ بزِمَامِ سُلطانِ العِلْمِ ودَوْلتِهِ أَكثرَ من نِصْفِ قَرْنٍ، فجدَّد اللَّهُ به مَعالِمَ الدِّيْنِ وشَرائعَه، وأَحيا به ما مَاتَ، وَرَدَّ بسَعْيِهِ ما فَاتَ، فهو خِيْرَةُ اللَّهِ في القَدَرِ الماضي، وصَفْوَتُهُ لتجديدِ الدِّينِ في رأَسِ هذا القَرْن، ﴿ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾، فسلامُ اللَّه عليكَ يا من زَاْحَمْتَ بِمَنْكبَيْكَ الكَواكِبَ، ونَطَحَتَ بهامَتِكَ النُّجومَ الثَّوَاقِبَ، وبَلَغْتَ الغَايةَ القُصْوَى في الْمَكَارِمِِ والفَضَائِلِ والمناقِبِ، والسَّلامُ عليكَ يا مَنْ أَسْلَسَتْ له كلُّ العُلُومِ قِيادَها، وأَسْلَمَتْ إليه الحِكْمَةُ والعبقريَّةُ زِمَامَها، ورَكَعَتْ له أَسْفارُ المَعَارِفِ، وسَجَدَ له عِلْمُ اللسَانِ، وخَدَمَهُ عِلْمُ البَلاغَةِ والبَيَانِ، والسَّلامُ عليكَ يا إمامَ العُلَماء، وسيَّدَ العَارِفِيْنَ، السَّلامُ عَلَيْكَ ورَحْمَةُ اللهِ وبَرَكَاتُه.
ثم ذكَرَ نَسَبَهُ الشَّريْفَ وتارِيْخَ مَوْلِدِهِ ووفاته ، وبَعْدَهُ: قَضَى عُمُرَهُ كُلَّه في العِلْمِ والعَمَلِ، لا يَشْغَلُهُ شَاغِلٌ عن ذلك ولا يَلْتَفِتُ إلى سِواه إلاّ ما تَدْعُو إليه الضَّرُورَةُ القُصْوَى، فجَزَاهُ الله خَيْرَ الجَزَاءِ، وصَلَّى الله وَسَلَّمَ على سَيِّدنا محمد وآلِهِ أَجْمَعِيْنَ. انتهى.
العودة إلى صفحة الأئمة

أئمة آخرون