الحديث 2026-04-29

بحث في قول الترمذي: حسن صحيح

سيدي العلامة الحجة مجد الدين المؤيدي عليه السلام

قول الترمذي:عن الحديث بأنه حسن صحيح

[بحث في قول الترمذي: حسن صحيح]
قال صارم الدين (ع)⁣(⁣٢): فإن وصف الحديث بالصحة والحسن معاً، فقيل: باعتبار إسنادين. قلت: وقد أورد عليه أن الترمذي يقول: هذا حديث حسن صحيح، لانعرفه إلا من هذا الوجه. وأجيب: بأنه أراد لا نعرفه بذلك اللفظ، وقد ورد معناه بإسناد آخر؛ أو لا نعرفه حسناً إلا من هذا الوجه، ومن غيره صحيحاً غريباً أو نحوه؛ أو يريد لا يعرف عن ذلك الصحابي، وله إسناد آخر عن صحابي آخر. هذا حاصل ما ذكروه. قال: وقيل باعتبار اللغة والعرف. قلت: فيكون حسناً لغةً، وهو ما تميل النفس إليه، ويستحسن صحيحاً اصطلاحاً، ولا تنافي إلا أنه بعيد عن مقاصدهم؛ كذا أفادوه. قال: وقيل: غير ذلك، منها: أنه صحيح في إسناده ومتنه، حسن في الاحتجاج به، ويكون هذا الحسن هو الحسن اللغوي؛ وهذا لمحمد بن إبراهيم الوزير. قال في التنقيح⁣(⁣٣): وهذا الجواب عندي أرجحها؛ لأنه لايرد عليه شيء من الإشكالات. قلت: قد أورد عليه الأمير في التوضيح إيرادات ركيكة، منها: أن الحسن اللغوي ما تميل إليه النفس، ولا يأباه القلب، وهو صفة اللفظ، وليس من   مدلولها الاحتجاج به.   قلت: وهذا غير صحيح، فإن الحسن اللغوي أعمّ من ذلك؛ فهو يطلق على ما حسن من كل شيء، كما نص عليه أهل اللغة، فتستوي فيه الألفاظ والمعاني وغيرها قطعاً، فلا وجه لتخصيصه لغة ولا شرعاً؛ ومنع إطلاقه على الاحتجاج، غفلة أو لجاج؛ وبقية إيراداته على هذا المنهاج.   وأتى في الديباج بوجه آخر حاصله⁣(⁣١): أنه للاختلاف بين أهل الحديث في ناقله، فهو عند بعض ظاهر العدالة، تام الضبط؛ فهو على رأيه صحيح.   وعند بعض خفيف الضبط والعدالة، فهو عنده حسن؛ فأشار بذلك إلى المذهبين.   قلت: وهذا وجه حسن صحيح، ولا مانع، وكلها محتمل؛ والعمدة على ما عند صاحب الإطلاق في الواقع؛ وعلى كل حال، فلا مجال لصاحب الإطلاق من الإخلال، فما كان ينبغي له أن يستعمله مع ظهور التدافع من غير تبيين للمقصود؛ لما فيه من الإلغاز والإجمال.   نعم، قال السيد صارم الدين (ع)⁣(⁣٢): وإن وصف بالغرابة، والحسن، فباعتبار حال الإسناد؛ مثل: أن يسند الحديث غير واحد بإسناد حسن إلى آخر الحفاظ، لكن ذلك الحافظ، ومن فوقه تفرد به؛ فهو عنه إلى أسفل حسن غير غريب، ومنه إلى فوق حسن غريب.   قلت: قد تقدم له تعريف الغريب، والعزيز، والمشهور، والمتواتر، وهذه الأربعة أقسام الأخبار.   وأما المستفيض، فهو عنده وعند بعض أهل الحديث مرادف للمشهور، على ما سبق؛ وعند بعضهم فيه كلام آخر وسيأتي. فالغريب والعزيز من الآحاد، والمشهور أعمّ، والثلاثة الأقسام تدخلها الثلاثة الأنواع: الصحة، والحسن، والضعف كما سيتضح - إن شاء الله - ولا بأس بزيادة الإيضاح؛ لبيان الاصطلاح. الحواشي والمراجع ----------------- (١) رسالة الشريف الجرجاني مع شرح المنلا حنفي (ص/٨٢). (٢) علوم الحديث (ص/١٩٨). (١) توضيح الأفكار شرح تنقيح الأنظار (١/ ٢٥٣)، وانظر فيه من (ص/٢٤٦ - ٢٥٣). (٢) علوم الحديث (ص/١٩٨). (٣) التوضيح شرح التنقيح (١/ ٢٤٢). 💫💯تم نسخه من كتاب ✨ لوامع الانور ✨ للسيد العلامة الحجة مجد الدين المؤيدي عليه السلام 💯💫

بحوث مشابهة